تواصل معنا

تقارير مترجمة

آيزنكوت يحذر من مواجهة قادمة في الضفة الغربية

نشر

في

ترجمة: مركز القدس لدارسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

نقل الصحفي ” أريك بندر ” في صحيفة معاريف تصريحات أدلى بها رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال ” غادي ايزنكوت ” كانت قد أوردتها القناة الثانية ضمن النشرة الإخبارية المركزية، مساء الخميس، حملت عنوان ” رئيس هيئة أركان جيش الإحتلال يحذر من مواجهة في الضفة “، حيث فقال أن آيزنكوت يحذر من احتمال إندلاع موجة مواجهات كبيرة في الضفة الغربية، وقد بلغت نسبة التوقعات  لتلك المواجهة ما نسبته 60-80% ذلك كله في أعقاب سياسة تهميش الرئيس محمود عباس.

حيث حذر رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي الكابينيت من احتمال اندلاع موجة مواجهات جديده في الضفه الغربية، وقد عزا رئيس الأركان الاحتمال المرتفع لإندلاع المواجهات الى وضع  الصعب الذي يعاني منه الرئيس عباس، وقد كان ايزنكوت أكثر تحديداً عندما أشار الى موعد خطاب أبو مازن أمام الأمم المتحدة، وأضاف ايزنكوت أن هذا الخطاب في 27  من الشهر الجاري قد يكون المحفز لإندلاع هذه الموجه من المواجهات كما كان عليه الحال بعد خطابه أمام الجمعيه العامة للأمم المتحدة، والذي ادى الى إندلاع انتفاضة السكاكين، وفق تصريحه.

وأشار آيزنكوت الى عدد من العوامل الضاغطة على ابو مازن ومنها علاقاته السيئة مع البيت الابيض والدول العربية وخشيته من المحادثاث التي قد تتجاوزه بكل ما يتعلق بقطاع غزه والمصالحة العالقة مع حماس، أضف الى ذلك حالته الصحية المتراجعة واحساسه بأنه لم ينل أي مقابل على التنسيق الأمني مع ” إسرائيل “.

وحذر ايزنكوت ايضاً من أنه في حال إندلاع مواجهة في الضفة الغربية فان إحتمال أن تكون أكثر اتساعاً، ودعا الى تحسين الحالة الإقتصادية في الضفة، وأضاف بأنه إذا ما حصل سوف يكون أكبر مما حدث في محيط غزه، إن كان ذلك من حيث حجم القوات أو إن كان ذلك بسبب الاحتكاك المتوقع مع السكان المدنيين، وحول ما إذا كان ابو مازن سيلقي مفاتيح السلطة لـ ” إسرائيل ” خلال الخطاب ومعلناً في ذلك عن حل السلطة، قال أنه من غير المتوقع أن يقوم أبو مازن بتلك الخطوة، وشدد ايزنكوت أنه يجب أن التركيز على الجبهة الشمالية على أنها الأكثر أهمية.

وفي شأن متصل أوردت القناة 13 بأن ليبرمان انتقد تلك التصريحات، حيث أعتبرها خطاً أحمر، ووصفها بعملية تسريب لمعلومات وردت خلال النقاش الذي دار في الكابينيت، وطالب ليبرمان جهاز الأمن العام ” شاباك ” بفتح تحقيق في الأمر، وكان ليبرمان قد كتب في صفحته على تويتر ” تسربات من مناقشات مجلس الوزراء غير صحيحة وضارة “، ما يعني أن خلافات حادة في المؤسسة العسكري الإسرائيلية.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقارير مترجمة

محمود درويش والتوراة: تنظير لتقاسم فلسطين مع اليهود

نشر

في

بواسطة

أحمد أشقر

الرموز والإشارات

تعتبر الرموز والإشارات المُشفرّة التي يستخدمها الفرد والجماعة مفاتيح للبحث في المستويات الواعية واللاواعية في الهوية الفرديّة والجمعية على حدّ سواء.  لذا باتت دراسة مكنونات هذه الرموز والإشارات حقلاً معرفيّاً هاماً جدا وبالغ الأهميّة لمعرفة الواعي واللاواعي في مركبات ومستويات هذه الهوية، ابتداءً من السياسة مرورا بعلم الإنسان إلى علم النفس، من أجل التكيل بها أو استنهاضها أو التكيّف معها على حدّ سواء.

تزخر النصوص الأدبية، النثرية والشعرية، بهذه الرموز والإشارات، لأن الأدب شأنه شأن بقية الحقول المعرفية والجمالية الأخرى يبني تراكميّا على ما سبقه ويؤسس لما سيخلفه.  وبما أن الأدب ليس السياسة الممارسة المكشوفة، وإن عبّر عنها، فإنه يستخدم هذه الرموز للإعلان عن موقف سياسي واجتماعي، مثله مثل الفكري والجمالي والفلسفي، بطريقة غير مكشوفة ومباشرة.  وعليه فإن الإدعاء إن استحضار الأدب لهذه الرموز والإشارات تقع في مجال التناص الأدبي فقط، محض تضليل.

 

درويش، الاحتلال والتوراة

سأقتبس هنا من أول حديث صحفي لمحمود درويش أجراه الصحفي يوسف الغازي ونشره في “زو هديرخ”، صحيفة الحزب الشيوعي “الإسرائيلي”، في عددها الصادر في 19. 11. 1969.  وقد قامت مجلة الجديد بترجمته ونشرته في العدد 11، تشرين الثاني عام 1969. في هذا الحديث الذي تمت عنوته فيما بعد “وثيقة- حديث صحفي مع محمود درويش، يونيو 1969″، يتحدث درويش عن موقفه من اليهود والتوراة، أي يتحدث بكلمات أخرى عن احتلال الجزء الأول من فلسطين الذي كان قد مضى عليه واحد وعشرون عاماً، وسنتان على الاحتلال الجديد، قائلاً:

“لقد خلق لي شِعري المتاعب منذ البداية. ودفعني إلى الصدام مع الحكم العسكري. وإذا أردت مثالاً على ذلك: كنت طالباً في الصف الثامن عندما احتفلوا بمناسبة إقامة دولة إسرائيل. وقد نظموا مهرجانات كبيرة في القرى العربية باشتراك تلامذة المدارس في هذه المناسبة. طلب مني مدير المدرسة أن أشترك في مهرجان عقد في قرية دير الأسد. وعندها، ولأول مرة في حياتي، وقفت أمام الميكرفون وبالبنطلون القصير، وقرأت قصيدة كانت صرخة من طفل عربي إلى طفل يهودي. لا أذكر القصيدة ولكني أذكر فكرتها: يا صديقي! بوسعك أن تلعب تحت الشمس كما تشاء. بوسعك أن تصنع ألعاباً. ولكني لا أستطيع. أنا لا أملك ما تملكه. لك بيت، وليس لي بيت، فأنا لاجئ. لك أعياد وأفراح، وأنا بلا عيد وفرح. ولماذا لا نلعب معاً؟!

وفي اليوم التالي استدعيت إلى مكتب الحاكم العسكري في قرية مجد الكروم. هددني وشتمني، فاحترت. لم أعرف كيف أرد عليه. وعندما خرجت من مكتبه بكيت بمرارة لأنه أنهى تهديده بقوله: إذا استمررت في كتابة مثل هذه الأشعار فلن نسمح لأبيك بالعمل في المحجر!. يؤلمني أن أذكر الآن أن تهديدات ذلك الحاكم العسكري أثرت عليّ تأثيراً سلبياً. وبمنطق الصبي قلت لنفسي: سأحصل على القصاص. ولن أكتب. وبالمنطق ذاته عجزت عن فهم السبب الذي يجعل مثل تلك القصيدة تثير حاكماً عسكرياً. وأسجل الآن أن ذلك الحاكم العسكري كان أول يهودي أقابله وأتحدث إليه! لقد ضايقني سلوكه: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا أتحدث إلى الطفل اليهودي؟ لقد تحول الحاكم العسكري إلى رمز الشر الذي يؤذي العلاقات بين الشعبين. ومن الواضح، الآن فقط أستطيع الإجابة على الأسئلة التي ضايقتني آنئذ”.

لاحظوا: فتى عربي فلسطيني لم يمض على طرده من وطنه عقدٌ ونصف من الزمن يكتب رسالة “صرخة” من طفل عربي إلى طفل يهودي ينتمي إلى المجموعة التي هجّرت درويش وأهله وشعبه واحتلت وطنه! ثم يحمل الحاكم العسكري مسؤولية تدهور العلاقات بين الشعبين! كيف يمكن أن يحدث هذا؟  الفتى محمود درويش يُلقي بالمسئولية على الحاكم العسكري وليس على الاحتلال الذي احتل أرضه ومنحها للطفل اليهودي وأهله!

ثم يضيف متحدثا عن علاقته بالتوراة قائلا:

“ومن حسن حظي ظهرت في حياتي صورة أخرى مناقضة للحاكم العسكري. بعد ذلك الحادث ببضعة شهور، انتقلت إلى الدراسة في مدرسة كفرياسيف الثانوية. هناك التقيت بشخصية يهودية أخرى تختلف تمام الاختلاف، هي المعلمة شوشنه (وردة) التي لا أمل الحديث عنها. لم تكن معلمة. كانت أُمَّا. لقد أنقذتني من جحيم الكراهية. كانت– بالنسبة لي– رمزاً للخدمة المخلصة التي يقدمها يهودي طيب لشعبه. [لا أفهم ما يقصده، هل يحبها كأمه لأنه أحبته فعلا، أم لأنها رمزٌ للخدمة المخلصة التي يقدمها يهودي طيب لشعبه!؟] لقد علمتني شوشنه أن أفهم التوراة كعمل أدبي، [لم تُطرح أصلا إلا نصّا أدبيا فقط] وعلمتني دراسة بياليك بعيداً عن التحمس لانتمائه السياسي، وإنما لحرارته الشعرية [هل يمكن قراءة بياليك (1973- 1934)، أكبر الشعراء الصهاينة في العصر الحديث، قراءة أدبية فقط؟]. لم تحاول أن تعبئنا بسموم البرامج الدراسية الرسمية التي ترمي إلى دفعنا للتنكر لتراثنا. لقد أنقذتني شوشنه من الحقد الذي ملأني به الحاكم العسكري. لقد حطمت الجدران التي أقامها ذلك الحاكم [نفهم من هذا أن وعيه تشكل بين اليهودييّن شوشنه التي كانت مثل أمه والحاكم العسكري].

يجب الإشارة هنا إلى أن كاتب هذه السطور تعرض للغة العبرية أكثر بكثير من درويش من المدرسة إلى الجامعة إلى العمل والكتابة بها وعنها، ولم يرها مرة واحدة إلا مشروعا سياسيا استعماريا.

 

التوراتيات عند درويش: “إلا لينسجم السياسي مع الأدبي”

كان درويش عندما غادر البلاد عام 1971 عضوا في الحزب الشيوعي “الإسرائيلي”، الذي لا يزال يدعو إلى تقاسم فلسطين مع المُستعمر اليهو-صهيوني. في المنفى الاختياري، كان درويش محسوباً على التيار التسووي في (م. ت. ف).  وبعد هزيمة دولة الفاكهاني في لبنان عام 1982 عيّنه أبو عمّار عضوا في لجنتها التنفيذية، أي أعلى هيئة اتخاذ القرارات. وطوال حياته كان لدرويش صوتٌ بارزٌ في السياسة.  لذا سأتعامل معه بصفته الشاعر- السياسي، لأنه قدم نفسه كذلك.  وسأشير إلى ثلاث عشرة إشارة من عنده يؤكد فيها موقفه من الرموز التوراتية وعلاقاتها بموقفه السياسي.

الإشارة الأولى- يمكن اعتبار كلمته في جنازة إميل حبيبي (1921- 1996) بالناصرة مخاطبا إياه “معلمي” وما قاله فيه عبارة عن جوهر شعره- موقفه السياسي حين قال:

“لقد شاءت طبيعة التطور التاريخي في تقاطع المصائر الإنسانية أن تجعل هذه الأرض المقدسة بلدًا لشعبين […] وكنت أنت منذ البداية وحتى هذه اللحظة، أحد المنابر المتحركة الأقوى والأعلى، الداعية إلى سلام الشعوب بحق الشعوب. السلام القائم على العدل والمساواة ونفي احتكار الله والأرض، للوصول إلى المصالحة التاريخية بين الشعبين، مع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس […] إذا كنا نلعب، فتلك هي شروط اللعبة، لسانًا بلسان، لا طائرة ضد طائر. وفي هذه المنطقة أيضا يتبطن المعنى ثانيًا، ويلجأ إلى ذاته ساخرًا من عبء رسالتها فيخفّ الحمل الثقيل من أجل الانتقال إلى حمل أثقل، في صحراء الإيقاع الذي لا يتوتر إلا لينسجم السياسي مع الأدبي”. وبما أن “هذه الأرض المقدسة بلدا للشعبين”.

 وفقا لهذا فإنه بحاجة للإشارات والرموز المقدسة كي تسهم “في المصاحة التاريخية بين الشعبين”. وبما أن التوراتيات مشتركة “للشعبين” توجب استخدامها كي يقنعهما بتقاسم الأرض والركون “إلى المصالحة التاريخية” بينهما. أليس توظيف هذه الرموز توظيفا سياسيا!؟

وعندما نأتي على ذكر إميل حبيبي، لا بدّ من التأكيد على: كان إميل حبيبي ضمن وفد الحزب الشيوعي “الإسرائيلي”، الذي ضمّ، بالإضافة له، موشي سنيه (1909- 1972) وشموئيل ميكونيس (1903- 1982)، إلى تشيكوسلوفيا قبل قيام الكيان الصهيوني في العام 1948 للتباحث مع قيادتها التي أقنعوها بأن تكون أول دولة ترسل السلاح للعصابات الصهيونية! لذا كرّمته دولة “إسرائيل” بأن منحته “جائزة إسرائيل للأدب” عام 1996. وأطلقت بلدية حيفا الصهيونية اسمه على زقاق في وادي النسناس.

الإشارة الثانية- كان درويش قد أجاب على سؤال، في حوار أجرته معه مجلة الكرمل عام 1995، عن كثرة استخدامه الرموز التوراتية، بالقول:

“ليس استعمال مثل هذه الإشارات [الرموز التوراتية] لدواع جرسية وتغريبية فقط. إنها موظفة- إذا جاز التعبير- لإخراج الراهن ووضعه في أيقونة أو دراما تاريخية. أي لجعل النصّ يعمل في التاريخ أو الماضي. يعمل في اللحظة نفسها على مستويين زمنيين مختلفين”.

الإشارة الثالثة- في العام 2002، شارك درويش في مهرجان الشعر العالمي في برلين. وفي مقابلة مع “إلداد بيك”، مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” الـ”إسرائيلية”، قال ما يلي:

“[…] ولكن موضوع القصيدة- مقاومة أو احتجاجًا- لا يهمّني، وما يهمّني هو الجوانب الجمالية”.

 أما في الأمسية الشعرية، “جامعيون من أجل فلسطين”، التي نظمتها الجامعة الأمريكية في القاهرة في شهر كانون الأول من العام 2003، فقد قال درويش قولاً مختلفا للغاية:

“الشاعر في مرحلة الطوارئ سياسي بالضرورة لأنه جزء من مقاومة الاحتلال وهو مطالب بالوفاء للصورة التي يرسمها له القارئ ومطالب أيضا بالتمرد على ما هو متوقع منه”.

 بناء على الإشارتين الأولى والثانية نريد أن نصدق ما قاله درويش في الجامعة الأمريكية في القاهرة، أي أنه شاعر سياسي بامتياز، وما استخدامه الرموز التوراتية إلا بغرض سياسي.

الإشارة الرابعة- بعد عدة أشهر من احتلال العراق عام 2003 عقد رأسماليو العالم منتداهم الدوري، “دافوس الاقتصادي”، في أحد منتجعات الجانب الأردني من البحر الميت.  حضر المنتدى “بول بريمر” القائد العسكري للعراق المحتل في حينه، والصهيوني “شمعون بيرس”، إضافة إلى 140 شخصية سياسية- اقتصادية أخرى، وكذلك الشاعر- السياسي محمود درويش. في المؤتمر، ألقى درويش قصائد لمدة ثماني دقائق! “بريمر” و”بيرس” وغيرهم ليسوا مثقفين أمضى درويش معهم أمسية ثقافية، إنهم سلاطين المال وإفقار الشعوب.  ودرويش قبل على نفسه ليس فقط تجنيد الثقافة في خدمة أهداف مؤتمر “دافوس”، بل إنه ولمكانته الرفيعة في حقل الثقافة، أضفى مشروعية أخلاقية على مخططات مؤتمر “دافوس” واحتلال العراق. ولو بقي على التوراتيات فقط لحمدنا ربّنا وشكرناه!

الإشارة الخامسة- إضافة للتوراتيات، استخدم درويش الرموز والإشارات الكنعانية.  في قصيدته “على حجر كنعاني في البحر الميت”، يقول مخاطبا العدو الذي أصبح “الـ”غريب” قائلا:

“علّق سلاحك فوق نخلتنا يا غريب، لأزرع حنطتي

في حقل كنعان المقدس.. خذ نبيذًا من جراري

… وقسطًا من طعامي

… خذ

صلوات كنعانية في عيد كرمتها…”

ويضيف: “فيا غريب…

أوقف حصانك تحت نخلتنا! على طريق الشام

يتبادل الغرباء في ما بينهم سينبت فوقها

حبق يوزعه على الدنيا حمام قد يهبّ من البيوت”.

ويضيف في ديوانه “لماذا تركت الحصان وحيدا؟”، مخاطبا العدو الذي أصبح “غريب” قائلا:

“سّلِّم على بيتنا يا غريب.

فناجين

قهوتنا لا تزال على حالها. هل تَشُمُّ

أصابعنا فوقها؟ هل تقول لبنتك ذات الجديلة والحاجبين الكثيفين إنَّ لها

صاحبًا غائبًا، (لماذا تركت الحصان وحيدا).

و:

“… لن تنتهي الحرب ما دامت الأرض

فينا تدور على نفسها!

فلنكن طيبين إذاً. كان يسألنا

أن نكون طيبينَ. ويقرأ شعرًا

لطيار “ييتْس”: أنا لا أحب الذين

أدافع عنهم، كما أني لا أعادي الذين أحاربهم…”.

و كي يقنع الفلسطيني بأن لا طائل أو فائدة من نضاله يقول:

“[…]: وهل كان ذاك الشقي

أبي، كي يحمّلني عبءَ تاريخه؟”.

و:

“الشعر سلّمنا إلى قمر تعلقه أنات [عنات]

على حديقتها، كإمرأة لعشاق بلا أمل،

[…]

وأنات تقتل نفسها

            في نفسها

                    ولنفسها”. 

المثير حقّا عند درويش أن عنات جدتنا الكنعانية هي التي تقتل نفسها/ في نفسها/ ولنفسها، أما أبطال التوراة فقد بقوا أبطالا أحياء عنده، لذا علينا تقاسم وطننا مع أحفادهم المستعمرين!

الإشارة السادسة- بعد هزيمة دولة الفاكهاني في بيروت عام 1982 عيّنه أبو عمّار عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واستمر عضوا فيها حتى العام 1993. خلال هذه الفترة استقر درويش في باريس.  يبدو لي، لم يكن اختيار درويش عضوا في اللجنة التنفيذية لعظمته بالتنظير السياسي، بل تم انتدابه لفتحِ وتوسيع قنوات الحوار مع “إسرائيليين” يؤيدون التسوية.  فأصبح درويش ضمن (مجموعة إيلان هليفي) التي غزت المنظمة ببرنامج “العقلانية والواقعيّة السياسية”.

الإشارة السابعة- في الأشهر الأولى من اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، الهبّة الشعبيّة التي تم اغتيالها بالمال وأوسلو وجمعيات التمويل الأجنبي، تحمس محمود درويش وكتب قصيدته “أيها المارون بين الكلمات العابرة” التي تصلح لأن تكون مانيفستو الثورة. غضب “الإسرائيليون”، حتى أصدقائه منهم، ليس لأنه يقول: “خذوا أمواتكم وانصرفوا”- كما يشاع، بل لأنه يقول: “رقصة الهدهد الأخيرة”، التي فيها إشارة من إشارات الدمار في التراث اليهودي الديني.  فهاجمه رئيس الحكومة، الإرهابي يتسحاق شامير على منبر “الكنيست”. وفي حديث لدرويش من صحيفة “هآرتس” بتاريخ 10. 3. 2000، ردّ على الذين انتقدوه وهاجموه، وتحديدا “شامير”، فقال:

“الأشعار التي اطّلع عليها رئيس الحكومة السابق يتسحاق شامير وقُرِئت في الكنيست محرّفة، وفُهمت خطأ، وأنا لم أقلها كما أوردها شامير، فأنا لم أدعُ إلى دمار إسرائيل، ولم أكتب ذلك، ولا أؤمن بذلك […]. وما قلته هو: خذوا موتاكم، وهذا شعر احتجاجي في زمن الانتفاضة، وليس عدوانيّا، أو دعوة للقتل، وما هو في الحقيقة سوى وقوف ضدّ احتلال الضفة الغربية والقطاع، والحكومة نفسها تعدُّه احتلالاً، هذا ما حصل […]. أما الادعاء بأنه اعتراض على وجود إسرائيل، فكلام فارغ، ينأى عن الحقيقة وتكذبه الأحداث”.

درويش الذي يعرف معنى رمزية الهدهد في التراث اليهودي تنازل عنه وسارع إلى لغة السياسة المباشرة فقال ما قال لصحيفة “هآرتس”.

لم يتوقف درويش عند حدّ التنازل عن موقفه السياسي، بل سار أبعد كثيرا؛ حدثني أثناء عملي الصحفي عضو كنيست- صار اليوم في دار الحقّ ونحن لا نزال في دار الباطل- من أصدقاء درويش، وكان كثير التردد عليه في باريس بالقول، إن درويش كان مرعوبا من أن تغتاله “إسرائيل”. لذا فكّر بطريقة “يصطلح” فيها مع “إسرائيل”. فاقترحت عليه- والكلام لعضو الكنيست- أن يكتب شيئا.  قال له درويش: سأكتب. وكتاب الرّد- والكلام لا يزال لعضو الكنيست- هو “لماذا تركت الحصان وحيدا؟”، كان ذلك في العام 1995.  هذا الكتاب بتقديري أخطر الكتب التي كتبها درويش، لأنه يحوّل العدو إلى غريب يشرب القهوة ويتقاسم النايات معه ويتنازل عن أربعة أخماس فلسطين له.  لذا سارعت لترجمتها دار النشر “الإسرائيلية”: أندلس، التي كانت صاحبتها اليهودية تدور في فلك الذي كان يسير على خطّ الكنيست الصهيوني الذي أنَتُدِب يوماً إلى قصر المهاجرين في دمشق واليوم ينعم بفتات القصر الأميري في “كتار”- كما يلفظها شمعون بيرس.  نذكر في هذا السياق أن درويش كان من بين 25 مثقفا فلسطينيا وقعوا على بيان 2002، يرجون “المثقفين الإسرائيليين” مساندة الفلسطينيين قائلين: “[…] لقد ارتضينا على أنفسنا العيش في خُمس فلسطين التاريخية وارتضينا لكم دولة في أربعة أخماسها!” (“هآرتس” 15 آذار 2002).

الإشارة الثامنة- في مقابلة مع مجلة الدراسات الفلسطينية (خريف 1995) يساوي فيها درويش بين الرواية الاستعمارية اليهو-صهيونية وروايتنا الوطنية قائلا:

“ولأن الحوار بين الروايتين فقط، يمكن أن يشكلّ الخصوبة العميقة للطرفين، وقبل ذلك يحفظ للسيكولوجيا الإسرائيلية القدرة على أن تفتح إناءها على الآخر… الآخر الذي يجب أن يشارك في تشكيل الإناء”.

إذن درويش حريص إيضا على “السيكولوجيا الإسرائيلية”! ويضيف:

“إن خطابي الشعري واضح وملتبس لكنه يحمل سيرة داود وكنعان. وفيه مساحة لتاريخ اليهود على هذه الأرض وكل الشعوب التي عاشت أو مرّت من هنا وتركت بصمات ثقافتها وحضارتها. إذن أنا أعبّر عن حصيلة الثقافات والحضارات والأعراق والأديان التي مرت على فلسطين بما فيها الخطاب اليهودي، فهل عليّ أن أخرج من هذا التكوين، وأن أبدأ تاريخ فلسطين من يوم 13 أيلول (سبتمبر) 1993؟” (مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد 6، العدد 24 (خريف 1995)، ص 217).

بما معناه يقول درويش أن لا فرق لديه بين داود الغازي وكنعان الذي قاومه! ولا فرق بين “يهوه” و”ءل” والبعل وعنات! وأن أول إبادة في التاريخ مارسها التوراتيون الغزاة ضد أهالي أريحا هي من تاريخنا أيضا! (ترد القصة في سفر يشوع التوراتي). والمثير أنه ينصبّ نفسه متحدثا رسميا باسم الجميع أهالي البلاد والغزاة منذ فجر التاريخ إلى اليوم.  يا لها من عَظَمَةٍ مريضة!

الإشارة التاسعة- وفي كتابه النثري الذي أصدر منه عدة طبعات منقحة بدءا من 1973 إلى 1997 يرد ما يأتي:

– “ماذا تعلمت في المدرسه؟

[يجيب] سلام على العصفور العائد من بلاد الشمس الى نافذتي في المنفى، أخبرني أيها العصفور عن حال أهلي وأجدادي. [قصيدة للشاعر الصهيوني حاييم نحمان بيالِك].

– والأغنية السابقه؟

ألغوها.

– ماذا كانت تقول الأغنية التي ألغوها؟

عليك مني السلام

يا أرض أجدادي

ففيك طاب المقام

وطاب إنشادي.

[ويضيف] لا فارق كبير بين الأغنيتين، غير الحنين القادم من بعيد والحنين الطالع من قريب، كلتا الأغنيتين تعلن الحب للأرض ذاتها، وكلتاهما تحدد مفهوم الوطن بالانتماء للأجداد، الأولى- لشاعر يهودي عاش في روسيا والثانية- لشاعر عربي عاش في فلسطين وما رأى المنفى وما سمع به، بعد قليل تغلبت الأغنية الأولى على الثانيه وصار الشاعر الثاني يغني الحنين البعيد وصار الفتيان العرب الباقون في بلادهم محرومين من التغني بقصيدة شاعرهم، وصار طريقهم الى المستقبل مرهونا بإتقان الشاعر اليهودي الذي كان يقيم في روسيا، والمعلم العربي الذي يجرؤ على تلقين أغنية حب الوطن مطرود من العمل بتهمة التحريض على دولة اسرائيل وبتهمة اللاسامية، ثم كبرنا قليلا، فعلمونا ملاحم ذلك الشاعر الصعبة، ولم نأخذ من المتنبي إلا؛ فيك الخصام وأنت الخصم والحكم”.

بكلمات أخرى: إن مشاعر الغزاة الصهاينة تجاه أرض فلسطين شبيهة بمشاعرنا نحن الفلسطينيين الذين طرَدنا الصهاينة منها. أي، وبما أن المشاعر شبيهة، يجب علينا أن نتفهمهم، الذي معناه الحلّ بالعيش المشترك بين الغازي والمغزو، أو القبول بالأمر الواقع وقبولنا دولة في خُمس فلسطين فقط (كما جاء في بيان 15 آذار 2002 في صحيفة “هآرتس”)، وكذلك عدم استفزاز مشاعرهم عندما نتحدث عن “المحرقة” كحدث تاريخي (كما رأينا في الإشارة السادسة).

الإشارة العاشرة- يضيف أحمد فكري الجزار سببا إضافيا لاستخدام درويش الرموز التوراتية بالقول: “لم يقتصر فهم درويش للتوراة كعمل أدبي، بل إنه فهم تاريخي كذلك، فاستطاع أن ينجو من الربط بين الدين اليهودي والاحتلال الصهيوني، ومن هنا كانت شرعية استخدام درويش للرمز التوراتي في تعبيره عن قضية وطنه، […] إن الرمز التوراتي موظف توظيفا جيّدا من أجل إخراج العقيدة اليهودية من أيديولوجية الاحتلال، من خلال تناقض إنسانية الدين ووحشية الاحتلال”. (كتابي المذكور، ص 46- 47). الجزّار ودرويش يتعاميان ويتغابيان أيضا؛ لذا نسألهم: من أين وكيف ولدت الصهيونية؟ لماذا لا تصدقون ادعاء اليهود القائل بأنهم يعودون إلى أرض الآباء والأجداد الذي وعد بها “يهوه” نسل أبراهيم من إسحق؟ بالمناسبة: كنت عدة مقالات تؤكد على أن الصهيونية ليست إلا الفقه المعاصر لليهودية وسأنشر قريبا كتابا عن الموضوع.

الإشارة الحادية عشر-  في الخامس عشر من شهر آذار من العام 2001 وقع درويش ومعه خمسة عشر مثقفا فلسطينيا على بيان وجهوه إلى الحكومة اللبنانية كي تمنع عقد مؤتمر (المراجعة التاريخية) الذي كان يهدف إلى مراجعة الدراسات والأبحاث التي تحوّل الكارثة التي حلّت بيهود أوروبا إلى قضية طابو مقدسة لا يمكن نقدها ومراجعتها. درويش ومن معه غدروا بقاعدة الحريّة الأساسية التي عليها يتم إنتاج وتطور ثقافة وحرية التعبير وبحث لا تحابي قوى القمع المختلفة. وبما أن غالبية الموقعين لا يزالون في دار الحقّ نريد أن نسألهم: لماذا لا تطالبوا “إسرائيل” واليهود من محو الأسفار التي تمجد إبادة أهالي أريحا؟ لماذا لا تطالبونهم بمحو الأسفار التي تدعو إلى إبادة شعوب بأكملها من التوراة وفتاوى التلمود؟ لماذا!؟ هل مشاعر المجرمين اليهود أغلى من دمنا!؟

الإشارة الثانية عشر- بعد صدور كتابي التوراتيات بسنة تقريبا أجرى عبده وازن حوارا مطولا مع درويش ونشره في كتيّب. ورد في الحوار ما يأتي:

“ما دمنا نتكلم عن الدين نلاحظ أن في شعرك أثراً توراتياً ولا سيما من “نشيد الأناشيد”، يتمثل في غنائيتك العالية في ديوان “سرير الغريبة” وسواه! ما الذي يجذبك كشاعر في النص التوراتي وكيف أثر فيك؟

        في البداية، درست في الأرض المحتلة، وكانت بعض أسفار التوراة مقررة في البرنامج باللغة العبرية، ودرستها حينذاك. لكنني لا أنظر الى التوراة نظرة دينية، أقرأها كعمل أدبي وليس دينياً ولا تاريخياً. حتى المؤرخون اليهود الجادون لا يقبلون أن تكون التوراة مرجعاً تاريخياً. أو لأقل انني انظر الى الجانب الأدبي في التوراة. وهناك ثلاثة أسفار مملوءة بالشعر، وتعبر عن خبرة إنسانية عالية وهي: سفر أيوب، سفر الجامعة الذي يطرح سؤال الموت، ونشيد الأناشيد.

والمزامير؟

        بعض المزامير، فهي أقل أدبية من الأسفار التي ذكرتها. إذاً التوراة هي كتاب أدبي بالنسبة إليّ، وفيها فصول أدبية راقية وشعرية عالية.

هل التوراة مصدر من مصادرك؟

        لا شك في أنها أحد مصادري الأدبية.

هل أعدت قراءة التوراة بالعربية؟

        أجل، قرأت ترجمات عربية عدة ومنها الحديثة. وأحب فيها بعض الركاكة. فمثل هذه الكتب يجب أن يترجم في طريقة خاصة. و”نشيد الأناشيد” يعتبره كبار الشعراء في العالم من أهم الأناشيد الرعوية في تاريخ الشعر، مع غض النظر عن مصادر هذا النشيد الفرعونية أو الآشورية” (محمود درويش كما يرى نفسه وكما يراه عبده وازن (2006).

يمكنني القول أن تنصل درويش من اعتبار التوراة كنصّ تاريخي، كما لاحظنا في العديد من الإشارات السابقة، جاء نتيجة لكشفي وإدانتي للموقف السياسي التسووي الذي اشتقه منها (حدثني الكثير من معارف درويش أنه تضايق جدا من كتابي وكان كثير الحديث عنه، وهذا باب آخر لا ندخله الآن).

وبعد؛ من يريد نماذج من توراتيات درويش يمكنه العودة إلى كتابي: التورتيات في شعر محمود درويش (من المقاومة إلى التسوية) على هذا الرابط: (ص 56- 63\ http://www.cadmusbooks.net/index3.php?page=show_book&Id=7). ومقال موسى حوامدة على هذا الرابط: ( http://www.doroob.com/?p=18527)

بعد صدور كتابي شنّ غالبية الذين تناولوا الكتاب نقدا عنيفا عليّ بحجّة هدم “رموزنا” دون أن ينتبه هؤلاء بأن التزام الكاتب والمثقف هو تجاه وطنه وأمته وليس الأفراد والرموز المختلفة. وعليه أقول: حاولت قدر الإمكان أن أفتح الصفحات الغامضة لتحوّل درويش شاعرا للتسوية والإضارة عليها لتصويب الشاعر وليس “إدانته” كما اتهمني البعض أيضا.. ويبقى هدفي الأول والأخير القول بأعلى صوتي رغم أصوات الإنتهازيين والتسوويين:

فلسطين عربيّة!

*(الكاتب باحث في مقارنة الأديان)

أكمل القراءة

تقارير مترجمة

(كارل شميدث): ما بين كفر برعم 1951 و(أدلشطاين) 2020

نشر

في

بواسطة

 

أحمد أشقر

جهاز القضاء في السياق الاستعماري يمكن القول إن أجهزة القضاء في الدول والأنظمة المختلفة تعيد إنتاج التشريعات والقوانين والتعليمات المختلفة وتشكيلها بما يتناسب مع ثقافة شعوب وأمم تلك الدول وتاريخها ومصالح أنظمتها.

في هذا السياق تصبح التشريعات والقوانين والتعليمات الموحدة في الشكل مختلفة في مفاهيمها وتطبيقاتها. تختلف حقوق الإنسان على سبيل المثال في دول الرفاه الاجتماعي وتنحو أكثر نحو الجمعي عنها في الدول الرأسمالية التي تقدس حقوق الفرد على حساب الجماعة.

وفي السياق الاستعماري، تبنى المُستعمرون الأوروبيون الديموقراطية لهم في جنوب أفريقيا على حساب سكان البلاد الأصليين. كذلك يعتبر المُستعمرون اليهود في فلسطين أن الديموقراطية وحقوق الإنسان لهم وحدهم دون غيرهم من العرب إذ يتجلى هذا في محاولاتهم المحمومة لمصادرة ثراوتهم المادية والروحية: الأرض والمياه والوعي.

يُضاف إلى النموذجين المذكورين نموذجان استثنائيان يتعلقان بقضية العرق في السياسة والتشريع. الأول- النموذج الألماني النازي الذي جنح إلى نظرية العرق التي باتت نتائجها معروفة (…)، والثاني- “إسرائيل” التي تعتبر اليهود “شعب الله المختار” والعرب هم ال (goyem) ولا حقوق لهم في هذه البلاد، فتنكر لهم  وطنهم.

لهذا السبب رحبت بعض النخب اليهودية بصعود النازية للسلطة وقد وضع الرابي (Prinz) كتابه (wir Juden) سنة 1934 مع صعود النازية مباشرة. وما قانون القوميّة إلا تعبيراً لهذا النموذج. ومن لا يدرك معاني وتداعيات “شعب الله المختار”- مقابل الـ(goyem) التي أصبحت مغناة صاخبة في فترة سلطة (نتنياهو) فهو عاجزٌ عن الفهم والإدراك. محكمة العدل العليا وشرعنة جرائم الاحتلال كنت قد كتبت وصرحت أكثر من مرّة أن مهام جهاز القضاء في إسرائيل هو إعادة  إنتاج ذلك الجهاز ضمن سياقه الاستعماري، أي بناء جهاز قضائي يعمل على شرعنة تشريعات وقوانين (الكنيست) التي يتم اقتراح 80% من قوانينها من قبل الحكومة.

أي أنها تعمل لإضفاء الشرعية على ممارسات الاستعمار اليهودي في فلسطين الانتدابيّة. والجدير بالذكر  أن محكمة العدل العليا تضطلع بمهام المحكمة الدستورية، ومن يراجع ملفات قراراتها قلما يجد إنصافاً لعربي في قضايا مصادرة الأراضي وهدم المنازل والنضال الوطني (الوعي). فهي التي أضفت الشرعية على مصادرة الأراضي وهدم المنازل وبناء الجدار وتعذيب المناضلين والنشطاء السياسيين أثناء التحقيق، وشكّلت مصيدة العسل للعرب الذين اعتقدوا أنها ستكون ملاذاً آمناً أو شبه آمن للعرب من قمع الأنظمة العربية وتعسفها. والذين يعون دورها في إنتاج النظام الاستعماري لم ينتظروا سماع النتيجة التي توصل إليها الدكتور حسن جبارين، القائم على مشروع (عدالة) منذ أكثر من ثلاثة عقود، والذي اتبع نهج ومنهج التوجه إليها في كل قضيّة تخصّ الجماعة العربية في فلسطين، يقول جبارين: “[إن] توجه المحكمة العليا مؤشر خطير على مستقبل تمثيلنا السياسي”، فالعمل السياسي هو حاصل نشاطات عرب فلسطين في كل المجالات.

جاء تصريح جبارين بهذه النتيجة في سياق حديث مطوّل مع الصحفي السيد سليمان أبو ارشيد ونُشر في موقع عرب 48 بتاريخ 15. 3. 2020. ويمكن القول إنها مصيدة العسل التي أشرت إليها في السابق والتي لا تقل مأساوية عن قصة أحد زعماء سكان أمريكا الأصليين الذي قاوم الغزاة الأمريكان، إلا أنه بعد أن اعتقلوا نجله تقلصت مطالبه بأن يحاكَم بعدالة وفقاً لقوانين الغزاة أنفسهم! ويشكلّ الحديث مع د. جبارين فاتحة لنقاش نقديّ حاد عن تداعيات استمرار التقاضي أمام المحكمة العليا في المسائل التي تخصّ الشعب الفلسطيني، وليس الجماعة الفلسطينية، بأعين أكثر المُتنورين في جهاز القضاء الإسرائيلي. كفر برعم وإقرث والغابسيّة و(أدلشطاين) عندما احتلت العصابات الصهيونية قريتي إقرث وكفر برعم في تشرين الأول 1948 “أخرج” أهاليهما منهما واعدين إياهم بالسماح لهم بالعودة بعد أيام.

لكن بعد سنتين من مطالبات الأهالي بالعودة ورفض الجيش عودتهم توجهوا إلى محكمة العدل العليا التي أصدرت قراراها في الحادي والعشرين من تموز 1951 بعدم ممانعتها عودة الأهالي إلى قريتهما. وفي الثلاثين من شهر كانون الثاني في نفس السنة أصدرت المحكمة ذاتها قرارها بإعادة أهالي الغابسية إليها.

إلا أن الجيش وبعد سبعين سنة لا يزال يرفض عودة اللاجئين بحجة “الأمن”. ومنذ ذاك الحين تمارس محكمة العدل العليا الدور المنوط بها بإعادة إنتاج الجهازين والمنظومة القضائية والحقوقية للكيان على حساب العرب. يقضي القانون الإسرائيلي بضرورة انتخاب رئيس للكنيست في أول جلسة تعقدها بعد الانتخابات مباشرة، وقد تم تطبيق هذا القانون بحذافيره على مدار 22 دورة كنيست. لكن عندما تيقنت الكتلة التي يتزعمها نتنياهو بوجود أغلبية 61 لعزل رئيس الكنيست الـ23، (يوري أدلشطاين)، وانتخاب رئيس آخر بدلاً منه حرّضته على عدم احترام ما ينصّ عليه القانون وتمترس (أدلشطاين) في موقعه. توجه تجمع الكُتل الذي يضم 61 عضواً برئاسة غانتس إلى محكمة العدل العليا، بعدها ليطلب منها أن تُلزم (أدلشطاين) بعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للكنيست.

لكن الذي يقف على رأس برلمان “الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” رفض الامتثال لقرار المحكمة مُعتقداً أنه لا يزال يعيش أجواء سجنه في الاتحاد السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي وأن الصهيونية العالميّة ستعفيه من تطبيق قرار المحكمة، لكنه عندما أيقن أن عدم الامتثال لقرارها سيدخله في ورطة استقال قبل الامتثال لقرار المحكمة، عازياً ذلك لأسباب ضميرية! وبذلك أدخل مجمل الجهاز القضائي الإسرائيلي في ورطة سنأتي على تداعياتها لاحقاً. مما تقدم يمكننا الإمساك بجنزير- وليس بخيط- عدم احترام قرارات المحكمة العليا من طرفيه: الأول- رفض السلطة التنفيذية (حكومة الكيان) تطبيق قرار المحكمة بإعادة لاجئي كفر برعم وإقرث والغابسية إلى قراهم؛ والثاني- رفض رئيس المجلس التشريعي (الكنيست) تطبيق قرار المحكمة ذاتها بالسماح للكنيست انتخاب رئيس جديد لها.

ما بين القرارين سبعون سنة من قرارات محكمة العدل العليا (والجهاز القضائي) في الكيان كلّها على حساب العرب، والشيء الجديد في رفض (أدلشطاين) هو “خلخلة أسس الديموقراطية” كما وصفها البروفسور (دانييل فريدمان) الذي تم تعيينه وزيراً للقضاء (2007-2009) من قبل السجين السابق بقضية فساد، الذي كان ذات مرة رئيساً للحكومة، إيهود أولمرت، كي يعمل على “إضعاف” دور المحكمة العليا ومكانتها في قضايا الاستئناف ومراجعة القوانين المسنونة. كتب فريدمان مقالاً في (24.3.2020 ynet)، قال فيه إن “تدخل محكمة العدل العليا هذه المرة شرعي وضروري” لكنه عاد إلى نقده لها في قضايا كثيرة، وقد كرر مضمون المقال ذاته في مقابلاته التلفزيونية والإذاعية.

ومن تداعيات رفض (أدلشطاين) الامتثال لقرار المحكمة هو محاولة الجنائيين الكبار- أمثال (نتنياهو) والصغار ممن يتأخرون عن تسديد الفواتير- تحويل هذه السابقة إلى ثغرة في القانون ومن ثم إلى طريق لعدم تطبيق أحكام المحاكم المختلفة.  وصف الكاتب الصحفي (أوري مسجاف) أن ما حدث هو “انقلاب” (هآرتس، 25. 3. 2020). والبعض وصفها “بالفاشيّة” لأن تراث الانقلابات في التاريخ الحديث هو في الغالب من فعل القوى الفاشيّة التي تفشل بالاستمرار في فرض سلطتها بواسطة الديموقراطية.

(كارل شميدث): اليهود أعداءٌ الـ(goyem/ العرب) بحث العديد من فقهاء علوم الدولة في أسباب قصور الديمقراطية الإسرائيلية عن “مثيلاتها” الديمقراطيات الغربية وكأنها من سلالة واستحقاقات الدولة القومية (أتفق معهم في المستوى الإجرائي بهذا الطرح)، ليتوصلوا إلى نتيجة هي أن اليهود الذين أنشؤوا الدولة جاؤوا من دول أوروبا الشرقية التي لم تكن ديمقراطية بالمعايير الأوروبية الغربيّة (…). وعندما تطورت الدراسات القومية، وبما أن الصهيونية هي القومية اليهودية بنظرهم قالوا إن منظريها تأثروا بنظريات القومية في أوروبا الشرقية وألمانيا (…). وحتى الآن بقي تفكير النخب اليهودية في برّ الأمان، أي بعيداً عنهم كمجتمع استعماري ويهود ثقافتهم مُشبعة بثنائية: “شعب الله المختار”- والـ(goyem).

منذ أن عاد (نتنياهو) لرئاسة الحكومة قبل أكثر من عشر سنوات، اتخذ لنفسه منهجاً يُخلخل فيه الأسس الديمقراطية التي لا تنسجم مع معايير الديمقراطيات الأوروبية، كما تشهد النخب الإسرائيلية عليها. وتراوحت تفسيراتها بين السطحي العاجز القائل بمحاولة (نتنياهو) التهرّب من تحقيق الشرطة وقرار المستشار القضائي تقديمه للمحاكة الذي تتبنّاه النخب العربيّة؛ وبين تفسير أكثر وجاهة يُعزي ذلك كون إسرائيل قوة محتلة منذ سنة 1967 (لا يتحدثون عن احتلال سنة 1948).

يمكن القول إن كلا التفسيريّْن لا يفسران أبداً هذه الظاهرة. لذا سأنطلق بتفسيري من نظرية “السيادة الشعبية” التي طرحها أحد منظري الرايخ الثالث، (كارل شميدث/ 1889- 1985). انتسب (شميدث) في شبابه إلى الحزب النازي وأصبح أحد منظريه السياسيين. وعندما كان أستاذاً جامعيّاً أسهم مع زميله (هايدجر/ 1889- 1976) بإبعاد عدد كبير من الأساتذة اليهود من الجامعات الألمانية. وبعد هزيمة ألمانيا سنة 1945 اعتقل لمدة سنة واحدة ورغم التحقيق مع النازيين في (نيرنبرج) إلا أنه لم يقدم للمحاكمة.

بعدها استمر في الكتابة والتنظير ولم يتنازل عن نظرية “السيادة الشعبية” التي تنطلق من القول بوجود تناقض لا يمكن حلّه بين الليبرالية التي انتقدها بعنف، والديمقراطية بمؤسساتها المختلفة إلا “السيادة الشعبية”، المبدأ الذي يحتوي نسقاً مستقلاً عن النسق الليبرالي ومضاداً له، منطلقاً من الديمقراطية التي جوهرها “السيادة الشعبية” التي يجب أن تتجسد في قائد شعبي ديمقراطي يمثل المجتمع في وحدته وتجانسه، ويُحدث توافقاً شعبيّاً، ويمكنه اتخاذ الإجراءات الحاسمة لحماية الدولة والأمة، واصلاح الدمار الذي أحدثته الليبرالية، والأهم هو أن يُقيم الحدود الفاصلة بين الأمة- الدولة والعدو، لأن وجود العدو ضروري لتماسك الأمة والدولة، وليس كالليبرالية التي تشبه الشركة المُساهمة. هذا ما أورده في كتابه (Legality and Legitimacy). يجب التشديد في هذا السياق على وجود العدوّ لأنه ضروري لفهم طرحنا هذا.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما علاقة هذا بالسياسة التي ينتهجها (نتنياهو) ومؤيدوه في مفاصل إدارة الدولة؟ منذ وصول (نتنياهو) إلى سدّة الحكم في إسرائيل بصورة ديموقراطية وفقاً للمبادئ والمحددات التي أفرزها مجتمع المستعمرين اليهود في فلسطين، وهو يواصل عرض نفسه كقائد شعبي يسعى إلى ترميم الدمار الذي ألحقه من سبقوه في السلطة ولا فرق بين حكومات (المعراخ) التي استمرت حتى سنة 1979 أو الحكومات التي تلتها (ليكودية) أو حكومات وحدة وطنية. لهذا الغرض اخترع إيران عدواً يُضاف إلى العرب (…). من أجل هذا بدأ الهجوم على مؤسسات الدولة كأجهزة القضاء والشرطة والإعلام متهماً إياها بمنعه من آداء مهامه كما يريد، وبأنها تحابي خصومه في الساحة السياسية.

فأنتج لهذه المهام سياسيين وخبراء وإعلاميين متوسطي الكفاءة يجيدون الثرثرة وتكرار “دعوا الشعب يقرر” تحديداً عندما كانت الشرطة تحقق معه في ملفات فساده الكثيرة وبعد أن قرر المستشار القضائي للحكومة تقديمه للمحاكمة. فـ”دعوا الشعب يقرر” معناه إلغاء كل المؤسسات التشريعية والتنفيذية وأجهزتها المختلفة وهو هدم لأسس الديموقراطية التي قام عليها الكيان. هذه الممارسات هي التعبير الأمين عن رفض (شميدث) للنظام الليبرالي- الديموقراطي، وتجسيد فكرة “السيادة الشعبيّة”.

للاطلاع على دراسة حول جماعة متوسطي الكفاءة، يمكن العودة إلى كتاب نظام التفاهة لـ(ألان دونو) الذي يشرح نشوء هذه الجماعات وخطورتها على المجتمعات. من يقرأ نهج (نتنياهو) وممارساته والنظام الذي يعمل على إقامته سيصل إلى نتيجة مفادها أنه تبنى نظرية (كارل شميدث) كاملة. وأن العدو هو الآخر من تنظير (شميدث) واختراعه. إلا أن البحث في ملفات العقيدة والشريعة اليهودية التي عادة ما يُهملها فقهاء علوم إدارة الدولة يكشف لنا أن العدو عند (شميدث) هو الـgoy)) عند اليهودية والملازم لها بصورة جوهرانية، ولا يُمكن تخيّل وجودها بدونه.

من هنا يمكن الاعتقاد- ليس الجزم- أن (شميدث) كان متأثراً بمبدأ الـ(goy). لكن يمكن الجزم أن ضرورة وجود “عدو” للأمة والدولة تعود جذورها إلى اليهودية فقط. سيردّ البعض بأن جميع الأمم والشعوب كان لها أعداء، إذن لماذا التركيز على اليهودية فقط؟- لأن اليهودية هي العقيدة/ الفكر الوحيد الذي اعتبر كل من يوجد خارج دائرتها هو (goy). ولا مثيل لهذا في عقائد الأديان وثقافات الشعوب والأمم والجماعات المختلفة.

ومن هنا نفهم أن عداء نهج (نتنياهو) ومن معه للعرب في فلسطين وخارجها مبدأ لا يمكن تجاوزه إلا إذا تحوّل اليهودي إلى لايهودي يقرأ التناخ بصفته تراث وأساطير الشعوب التي عاش اليهود بين ظهرانيها، وأن نشيد الأنشاد ليس إلا أغاني إيروتيكية عند البدو. هذا المبدأ هو الذي يدفع (نتنياهو) وسائر السياسيين اليهود إلى احتقار العرب وما “الزُعبيز” و”أبو دربكّة” و”الدابّة” وأشباههم إلا كائنات وضيعة جداً في هذه السلالة.

أكمل القراءة

تقارير مترجمة

“كوخافي” في رسائله إلى الداخل: بِتنا في ورطة!

نشر

في

بواسطة

 

أحمد أشقر- باحث في الدراسات الدينية ومترجم 

يعبّر أي نصّ من النصوص المقروءة والمسموعة عن بنيّة محددة في سياق محدد. لذا فهو خطاب ((discourse. يكتسب أهميته من قائليه وكاتبيه والموضوع الذي يتحدث عنه. وتزداد أهميته من تدرج قائليه وكاتبيه في الاختصاص المهنيّ والفكريّ ومكانتهم في تراتبيّة البنيّة المعنيّة في سياقها المحدد. وتكمن الفكرة الأساسية في ملتقى طبقات نصّ الخطاب، كما عبّر عنه الفيلسوف واللغوي الروسي ميخائيل باختين (1985- 1975)- وهي الفكرة التي ينطلق منها الخطاب للتعبير عن حالة البُنيّة التي تحدث عنها دون سواها. لذا يمكن القول إن أهم ما جاء في  خطاب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، “أفيف كوخافي”، في المؤتمر الخامس عشر الذي عقده المركز المتعدد المجالات في هرتسليا في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول من عام 2019 تحت عنوان “الجيش الإسرائيلي- التحديات والأجوبة”، هو إعادة “إسرائيل” إلى المربع الوجودي الأول، أي استمرار وجود اليهود في فلسطين بدليل قوله: “كي يرغب شعب إسرائيل [اليهود] بالبقاء هنا [في فلسطين]، كي يريد الناس بناء عائلاتهم، والتطور، والازدهار، والإنتاج، يتوجب علينا الاهتمام بوجود فترات من الأمن والاستقرار”. وما تلاها من تفصيلات وتفاصيل عن الأمن والردع والحرب جاءت لتعزز هذه الفكرة القائلة إن وجود اليهود في فلسطين ليس مفروغاً منه وهو مشروط بهزيمة كل الدول والقوى في الدوائر الأولى والثانية والثالثة كما فصّلها “كوخافي” في محاضرته التي يمكن وصفها بمحاضرة مدرسية يحاول صاحبها شرح قضية معينة أمام أشخاص لا يعرفون عن الموضوع شيئاً، وإلّا لما أتحفنا بمفهوم ومنهج الاستراتيجية علماً أن المُستمعين إليه هم من المنظرين والأساتذة في الموضوع!

*     *     *     *

جاء خطاب “كوخافي” على خلفيّة يدركها ويعي تداعياتها وعياً تاماً، إلا أنه لم يذكر تفاصيلها التي ستساعدنا في شرح وجهة نظرنا، والدفاع عنها والتشبث بها:

1- لم تتمكن “إسرائيل” من استمرار احتلال جنوب لبنان والسيطرة عليه لأكثر من عقدين (1982- 2000). علماً أنها شكلّت جيشاً رديفاً لجيشها ألا وهو جيش لبنان الجنوبي، المعروف بجيش لحد. فضربات المقاومة اللبنانية متمثلة في حزب الله أجبرتها على الانسحاب سنة 2000 دون مفاوضات أو تفاهمات. وقد أحيط الانسحاب بسريّة لم يعلم بها جميع الوزراء أو وسائل الإعلام فاستيقظ العالم صبيحة الخامس والعشرين من أيار من تلك السنة على انسحاب الجيش من جنوب لبنان وعودته إلى فلسطين المحتلة. وبتقدير العقيد الدكتور “يجيل ليفي” من قسم الإدارة في جامعة “بن جوريون” في بئر السبع، عبّر الانسحاب من جنوب لبنان عن تغيّرات جوهرية في الجيش من حيث التآكل في قدرته وانسجام قيادته مع القيادة السياسية الذي انفجر في الحادي عشر من شهر تموز 2015، حينما حذّر “مئير دجان” الرئيس الأسبق لجهاز “الموساد” (2002- 2011) في محاضرة له أمام ضباط سلاح الجوّ قائلاً فيه: إن الثنائي نتنياهو، (رئيس الحكومة)، وبراك (وزير الحرب والعدوان)، قررا شنّ هجوم على إيران. وأضاف: إن الاثنين لا يدركان حجم المخاطر الناتجة من هذا الهجوم غير المحسوبة نتائجه، لأن من المتوقع أن يتحول الهجوم إلى حرب إقليمية يشترك فيها (إلى جانب إيران) حزب الله وحماس وسورية، وأضاف محذراً: إن بإمكان إيران أن تمطر “إسرائيل” بالصواريخ لعدة أشهرّ! ويمكن القول إن تحذير دجان جاء بناء على مُهمة أرسلته إليها قوى “الأمن” والاستخبارات والدولة العميقة. لذا ردّ عليه نتنياهو بسحب جواز السفر الديبلوماسي منه. قبل هذا الانفجار كان “الموساد”- بحسب وكالة “بلومبرغ” الإخبارية في 22. 1. 2015- قد بعث برسالة رسميّة إلى المشرّعين الأميركيين يؤكد فيها أنّ فرض عقوبات إضافية على إيران سيمسّ بالمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك خلافاً لموقف نتنياهو. ونذكر هنا أن “كوخافي” القادم من الاستخبارات العسكرية كان قد بارك الاتفاق النووي مع إيران. لذا جاء موقف “كوخافي” عن القدرة النووية لإيران في خطابة المذكور غير واضح المعالم بدليل قوله: “طالما أنه لا يوجد رد على توسع المشروع النووي، وطالما أن العلماء يعملون حالياً على تطوير الرؤوس الحربية وإنتاج قنبلة بدون رد، فإنه في وقت ما يمكن أن يخرج عن مجال الحوار الاستراتيجي وأن ينتقل إلى قدرة حقيقية، منذ الآن وحتى بعد بضعة أشهر، يمكن أن تنطلق قدماً وتقوم بإنتاج قنبلة” (ترجمة صحيفة الأيّام الفلسطينية)، كيّ لا تنشب مواجهة أخرى مع القيادة السياسية التي يسيطر بالمطلق عليها “نتنياهو”. ومن يتابع وسائل الإعلام الإسرائيلية ويقرأ بين السطور يفهم أن وزراء الحرب الذين هم من خلفيات غير عسكرية يثيرون حفيظة قيادة الجيش وقلقها لأنهم لا يفهمون التقارير المقدمة كما كان الحال مع كل “عمير بيريتس” و”ليبرمان” على سبيل المثال و(بينيت) حاليّاً.

2- بعد ستّ سنوات، في شهر تموز سنة 2006، من الانسحاب المذكور شنّ الجيش “الإسرائيلي” عدواناً آخر على لبنان لمدة شهر اضطر بعده لإيقاف عدوانه والانسحاب من مشارف القرى اللبنانية الحدودية التي دخلها. وعلى خلفية نتائج ما حصل في ذلك الشهر تمّت كتابة آلاف المقالات والعديد من التقارير العلنيّة والسريّة عن هزيمة إسرائيل وانتصار المقاومة أو عدم تمكن إسرائيل من تصفية حزب الله. لكن التقارير الأهم التي لم تتناولها وسائل الإعلام بالقراءة والتحليل هما التقريران الإسرائيل والأمريكي اللذان أشارا إلى عدم قدرة الجيش الإسرائيلي على الانتصار في معركة قادمة في المستقبل دون مشاركة مباشرة من الجيش الأمريكي الذي لا يزال حتى الآن يرفض الالتزام بالمشاركة الفعلية. فقد أفادت التقارير التي تطرقت إلى لقاء “نتنياهو” ووزير الخارجية الأمريكي “بومبيو” في العشرين من شهر آذار من عام 2019 أن صوت “بومبيو” ارتفع على “نتنياهو” رافضاً تقديم التزام بمشاركة الجيش الأمريكي في أي عدوان قد تشنه إسرائيل على إيران ومحور المقاومة مستقبلاً.

هزّت هزيمة إسرائيل في العدوان المذكور وجدان اليهود ممن يعتبرون أنفسهم علمانيّين، ومسّت لاوعيهم من الأعماق. حينها بدأت الصحافة الإسرائيلية، ممثلة بصحيفة النخبة الأشكنازية “هآرتس” الحديث عن مجيء “المشيح” مستحضرة بذلك “شبتاي تسفي” من القرن السابع عشر في تركيّا الذي ادعى أنه “المشيح”. فقد دبجّت الصحافة الإسرائيلية عشرات المقالات عنه وعن حركته (…). فاستحضار إمكانية مجيء “المشيح” (علماً أن هذه الإمكانية غير واضحة المعالم في اليهودية التي وضع أركانها ومحدداتها موسى بن ميمون) من قبل صحيفة النخبة تحديداً يعبّر عن عمق الأزمة التي تسبب بها انتصار حزب الله في الوجدان اليهودي. لهذا السبب لا أزال أعتقد أن التقارير التي سمعنا عنها أو قرأناها بصورة كاملة أو جزئية، لها ملاحق ستبقى سريّة إلى وقت طويل، تُشخصّ الشرخ وتبحث تداعياته في بُعد صمود اليهود نتيجة هذه الهزيمة أو هزائم مستقبلية. وبناءً على هذه المعطيات المادية لم يعد بإمكان “إسرائيل” شنّ عدوان على محور المقاومة دون التزام أمريكي بالمشاركة الفعّالة. والذي يعزّز من هذه النتيجة الأحداث التالية:

في الثامن عشر من كانون الثاني 2015 شنت إسرائيل هجوماً على موقع عسكري في القنيطرة السورية فقتلت ستّة من العسكريين الإيرانيين (…). وبعد أسبوعين في التاسع والعشرين من الشهر ذاته قام حزب الله بردّ على العدو الإسرائيلي الذي صمت دون أي يردّ. وفي الحادي عشر من شهر شباط 2018 قامت سورية بإسقاط طائرة عسكرية لإسرائيل في غرب مرج ابن عامر دون أن تردّ (…). وفي الثامن من شهر أيّار 2019 قامت سورية بإطلاق 55 صاروخاً إلى الجولان المحتل (…). وإسرائيل التي اعتادت الردّ العسكري على كل صبيّ فلسطيني يحمل سكينة لتقطيع الخضار صمتت. وفي الخامس والعشرين من شهر آب من السنة ذاتها، وردّا على استهداف مُسيّرتين إسرائيليتين فوق الضاحية الجنوبية اللتين أسقطهما حزب الله دون أن تنفجرا بهدفيهما، أعلن السيّد حسن نصر الله عن قرار الحزب بإسقاط أي طائرة مسيّرة تدخل الأجواء اللبنانية. وفعلاً قام الحزب بعد أسبوعين، في التاسع من شهر أيلول، بالاستيلاء على مسيّرة إسرائيلية دخلت المجال الجوي اللبناني.

أوردت هنا أبرز المحطات التي كانت إسرائيل قد تشنّ حرباً بموجبها (أو لأقل منها) على مسببها. وكما قلنا سابقاً، نعود ونكرر: لم تعد إسرائيل قادرة على شنّ حرب متى أرادت ولوحدها. فقد فهمت مكامن ضعفها- كذلك فهم السوريون والإيرانيون وحزب الله مكامن قوتهم المتوفرة بكثرة بين أياديهم. أما سوريّة التي لا تزال تعاني من العدوان عليها منذ سنة 2011 فقد باتت هي الأخرى قادرة على الردّ بعد أن أدركت أن الردّ (وربما العودة إلى المربع الأول في تحرير الجولان) هو الأقلّ ضرراً لها إذا ما قورن بما يحصل فيها ولها منذ تسع سنوات.

3- بعد يومين من خطاب “كوخافي”، في السابع والعشرين من  الشهر ذاته، ولمدة أربعة أيّام نظمت كل من الصين وروسيا وإيران مناورات عسكرية بحرية في شمال المحيط الهندي. كنت قد بحثت كثيراً في المواقع الإعلامية والتحليلية المختلفة لفهم موقف إسرائيل منها. فاتضح لي أن إسرائيل الرسمية صمتت ووسائل الإعلام العلنية ارتبكت لأنها تعي أن هذه المناورات فوق طاقة إسرائيل الاستراتيجية. فإيران التي تحرض إسرائيل عليها ليل نهار باتت في صلب الشرعية العسكرية لكل من روسيا والصين التي تعتبر أكبر مستورد نفط منها تليها كل من اليابان والهند. وأشار بعض المحللين إلى أن العراق واليمن (كما إيران) باتا ضمن مشروع حزام الحرير الصيني. هذا ليس صداعاً لإسرائيل، بل “ميجرينا” (الشقيقة). هذا ما يدركه كل مفكر استراتيجي في الكيان. وتكمن أهمية إيران لكل من روسيا والصين، إضافة لأهميتها الاقتصادية والتجارية والعسكرية، بأنها الدولة التي تساهم معهما في محاربة وتفكيك مفخخات الحزام الأخضر السنّي الذي أوعز به بريجنسكي، مدير الحروب الأمريكية في فترة الرئيس نيكسون (1977- 1981) قبل أكثر من ثلاثة عقود للنيل من روسيا والصين اللتين استفادتا من تنظيراته أكثر من أمريكا نفسها وأوروبا التي لا تزال على عماها بالتعامل مع مفخخات اللاجئين الذين أعدهم بريجنسكي لإشغالها عن التحرر من أمريكا. فروسيا التي عانت من مفخخات الشيشان، من المتوقع أن تعاني مفخخات سنيّة أخرى. أما الصين فقد اخترعوا لها خنجراً سنيّا من “الإيجور” الذين تريدهم أنظمة السنة في الخليج ضحايا لها من أجل التقارب مع أمريكا ضدّ الصين التي لن ترحم أي كائن يهدد وحدة الأمة والوطن. فالصين التي سكتت غاضبة على اقتطاع تايوان منها سنة 1945 واستعادت هونج كونج سنة 1997 لن تقبل بإعادة سيناريو تايوان. فإذا علمنا أن إسرائيل تتغنى بتحالفها مع الأنظمة السنيّة عليها أن تدرك أن هذه العلاقة ستصبح عبئاً عليها عندما تبدأ الأحزمة الناسفة الخضراء بالانفجار بأقدام كل من روسيا والصين (…).

4- ويخصّ الداخل الإسرائيلي وحده دون سواه خاصة إذا علمنا أن خطاب كوخافي جاء في مؤتمر هرتسليا 2019 تحت عنوان “الجيش والمجتمع الإسرائيلي”. فهذا الباب يخصّ سياسة نخبة “إسرائيل الثانية”- كما تُسمى في أدبيات العلوم الاجتماعية- التي يمثلها “نتنياهو” و”شاكيد”… و”ريجيف” التي جلبت إيران بالقرب من شرفة “بيتها” في الجولان وجنوب لبنان، الذي كان يعرف بالجليل الفلسطيني قبل أن تنشغل بها سكاكين سايكس- بيكو ومن والاهم من مفخخات طائفية. هذه النخبة هي التي تقوم بزعزعة أسس الإدارة التي أقامتها “إسرائيل الثانية” فهي التي عملت وتعمل على إضعاف مؤسسات البرلمان (الكنيست) والشرطة والقضاء والرقابة بدليل مسلسلات الهجوم عليها من قبل “نتنياهو” وأسرته ومن يحيطون بهما من أعضاء كنيست ونشطاء مختلفين. وكم عبّر نتنياهو وأسرته وبطانته عن عدم ثقته بأجهزة القضاء والشرطة (إذن، ماذا يقول العرب عن هذه الأجهزة؟!). يضاف إلى هذا اتساع الاستقطاب الاقتصادي وتراجع مستوى التعليم الذي بات يشرخ تجمع اليهود إلى جزأين عامودياً. وما الاستعدادات لانتخابات برلمانية للمرة الثالثة في أقل من سنة وعدم قدرة أي شرخ منهما على حسم الأمر إلّا دليل على أن شيء سيء يحصل في الكيان (…). هذا الأمر لم يكن غائباً عن خطاب (كوخافي) الذي حذر من الصواريخ المُطلقة منه وإليه حتى ليقال إنه جاء ليبرئ ذمته مما قد يحصل لسكان الكيان في أية مواجهة مستقبلية مع محور المقاومة. كذلك لم يغب عنه أن المجتمع المشروخ تقوده قيادة فاسدة باتت توصف بالعصابة، ليس فقط نتنياهو، الذي بات يوصف بأنه جنائي هارب من العدالة بعد طلبه الحصانة من “الكنيست” في الثاني من هذا الشهر، بل كل النُخب التي تدافع عنه مستخدمة شعارات شعبوية وفاشية مثل: على الشعب أن يقرر في صناديق الاقتراع إن كان نتنياهو مؤهلاً لقيادة الدولة! علما أن المستشار القضائي للحكومة مندلبليت قرر تقديم ثلاث لوائح اتهام ضدّه بشبهة الفساد وتلقي الرشوة “وخيانة الأمانة”. أي أننا أمام نخب ونصف مجتمع يؤيد الفساد ويريد مأسسته باعتباره قيمة يجب الدفاع عنها. أما ملف الفساد والرشاوى في قضية الغواصات الألمانية فسيبقى سريّا، بسبب مضامينه الأمنية والسياسية وسواها.

*     *     *     *

بدأ (كوخافي) خطابه باقتباس ما دوّنه “بن جوريون” في الساعات المتأخرة من ليلة الرابع عشر من شهر أيار بالتقويم العبري قبل يوم واحد من إعلان ميلاد الكيان الصهيوني، الذي كتب: “في الرابعة عصراً أُعلن الاستقلال اليهودي وأقيمت الدولة التي سيظل مصيرها بأيدي قوى الأمن” (التشديد على اليهودي). هذا الاقتباس يعزز ما اعتبرته في بداية المقال ملتقى طبقات النصّ، أي جوهر خطابه الذي يمكن اعتباره محاضرة مدرسية غير لامعة، لكنها مهمة، لأنه ذكر ما له وما عليه في أية مواجهة مستقبلية تحدث فيها عن أهمية ودور الجيش في الدولة والمجتمع، ودوائر التحديات الثلاثة التي باتت تهدد الكيان وإمكانية ردعها أو شنّ حرب عليها. ذكر سيناريوهات الردّ، و”الضربة الاستباقية” و”الحرب الوقائية” التي يعتقد أنها محتملة أو واقعيّة وكذلك خطورتها باهظة النتائج والتداعيات بدليل قوله: “فلتعلموا أن هذا هو الواقع – فرؤوس الصواريخ ومداها ازداد. ستكون شدة النار على الجبهة الداخلية كبيرة، في الحرب القادمة. وهم يخططون لإطلاق الصواريخ على المناطق الحضرية. يجب أن نعرف هذا ونستعد له. في السلطات المحلية وعلى المُستوى الذهني”. ثم أضاف محذراً: “لن تكون حرب دون مصابين ولا أعد بحرب قصيرة. سنكون مطالبين بحصانة وطنية […]. في الحرب القادمة سنهاجم بشدة المجال الحضري للعدو. وسنحذر السكان. وفور ذلك سنهاجم أيضاً شبكات الوقود، والكهرباء والطرق في الدولة التي تستضيف وتشجع منظمة الإرهاب التي في داخلها” (هل هذا مُرشد لمحور المقاومة أم تحذير أم غباء؟!) ثم أضاف: يحاول حزب الله جلب صواريخ دقيقة. نحن نبذل جهوداً كبيرة كي لا نسمح لأعدائنا بالتزود بسلاح دقيق، نفعل هذا بشكل سريّ، وعلني بمخاطرة للمواجهة”. أصبحت الصواريخ الدقيقة الشغل الشاغل لإسرائيل لأنها تدرك أنها موجودة في كل من إيران وسورية ولبنان واليمن والعراق مؤخراً، وأنها خطيرة للغاية: تحمل ما بين 500- 800 كيلوغرام مواد متفجرة، وخطأ إحداثيتها هو 10 أمتار فقط في مداها الأقصى 750 كيلومتراً ، كما وصفها المفكر الاستراتيجي أنيس النقاش في مقابلة أجرتها الإخبارية السورية في المساء الأخير من العام الفائت، 2019. أي أننا أمام ما بعد بعد بعد حيفا، ويجوز أيضاً ما بعد بعد بعد ديمونا.

يمكن القول إن المُعطيات والسياقات التي أتيت على ذكرها في هذا المقال، من جهة- والمعطيات التي ذكرها (كوخافي)، من جهة أخرى، هي التي لا تزال تمنع إسرائيل من شنّ ضربة أو حرب استباقية. فلو كانت إسرائيل تضمن نتائج ضربتها أو حربها لأقدمت عليها من زمن. خاصة وأن إعلامها يوهمنا أن أبناء الأمة الإيرانية ينتظرون إسرائيل لتحررهم من نظام “آيات الله” وما على إسرائيل إلا أن تصل طهران ليستقبلوها بالورود والأرز والملح. إضافة لما تقدم نذكر أهمّ ما أورده الإعلام الإسرائيلي عن خبايا حرب تشرين 1973 عندما “خزقت” جولدا مئير آذان الأمريكان بضرورة تقديم مساعدات أمريكية مُستعجلة لكيانها، فقالوا لها: نحن نقف مع المنتصر! في هذه الظروف محور المقاومة ليس مهزوماً، لا بل يتقدم في الكثير من الميادين. لذا فهمت أن “كوخافي” لم يهدد محور المقاومة كما قال الإعلام الإسرائيلي وعربانه والطيّبون من المحللين العرب، بل توجه إلى القوى المؤثرة في المنطقة والعالم بضرورة استبعاد أسباب أو ضربة أو حرب استباقية من الطرفين، وليس من إسرائيل فقط. كما وأكد للإسرائيليين طالما أنهم لا يتقدمون في سبيل نزع فتيل الضربة الاستباقية أو الحرب فقد باتوا في ورطة!

تنويه- لم آت على ذكر المقاومة الفلسطينية لأن الشقّ العلماني منها بات يعمل مقاولاً ثانوياً عند أذرع الحرب الناعمة ضد شعبه، والجانب الإسلامي استبدل حاضرة الأمويين بحضرة “سموّ الأمير”. واستبدل دماء الشهداء بحقائب الدولارات القَطَرية. ولم يدرك الطاقة الكامنة في مسيرة العودة بعد الأولى مباشرة فأضاعها!

والحديث عن ورطة “إسرائيل” لا يعني أن محور المقاومة بألف خير بدليل تخلف المقاومة اللبنانية عن المشاركة الفاعلة في الاحتجاجات الاجتماعية، واغتيال قائد فيلق القدس، الجنرال سليماني صبيحة يوم الجمعة، الثالث من الشهر الجاري، الذي يعبّر عن تردد محور المقاومة في التصعيد المُباشر من جهتها.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 4 أيام

احراق مسجد البر والاحسان في مدينة البيرة، داعشية صهيونية متوحشة؟!

  كتب وليد الهودلي لم يكن حدثا عابرا ولا يجوز ابدا ان يكون عابرا، أن تتسلّل مجموعة من المستوطنين الى...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

ما الذي يشجع الاحتلال على ضرب سوريا والمصالح الإيرانية؟

كتب: علاء الريماوي سؤال متكرر مع كل ضربة وتجاوز إسرائيلي تجاه إيران ومصالحها، يطرح في الاعلام، فتكون الإجابة متناقضة بين...

مقالاتمنذ أسبوعين

ابن سلول بنسخته الجديدة؟!

  وليد الهودلي يُحكى أنّ هناك حراكا اجتماعيا معاكسا لحركة تغيير مجيدة لامة العرب، كان يقوده شخص يدعى ابن سلول،...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

أسيراتنا يتقنّ صناعة الذات الثورية ؟!

    وليد الهودلي بيان فرعون تتحرّر من حبسة أربعين شهرا.. نموذجا وشاهدا.. جرائم مركّبة يقترفها الاحتلال عند اعتقاله للفتاة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

فتح وحماس هيدروجين وأوكسجين القضية

كتب: وليد الهودلي حتى أن أبحاثا ودراسات صهيونية (أعداء الطرفين) خلصت بأن الفصيلان هما الأقرب ايدولوجيا وهما الأقرب لتشكيل وحدة...

مقالاتمنذ شهر واحد

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ شهر واحد

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ شهر واحد

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ شهر واحد

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ شهرين

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

الأكثر تفاعلا