تواصل معنا

تقارير مترجمة

أهم ما ورد في التقدير الاستراتيجي الإسرائيلي السنوي 2018-2019

نشر

في

ياسر مناع – مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني
صدر عن مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في جامعة “تل أبيب” INSS التقرير الإستراتيجي السنوي الذي اعتاد المركز على نشره منذ عام 2009 حتى اليوم، والذي قام مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي بتقيدم قراءة وترجمة لملخص التقرير الاستراتيجي السنوي 2018- 2019.
وجاء في التقرير أنه في الفترة الراهنة التي اتسمت بتغيرات في الدول  الطوق – المحيطة بـ ” اسرائيل” -بالتزامن مع احداث عالمية أخرى ، التي كان لها التأثير المباشر في التحديات التي تواجهها، وأن التقرير يأتي في دور المساعد لـ ” اسرائيل ” على اقتناص الفرص لاتخاذ خطوات وسياسات على مواجهة التحديات الأمنية وتحسين وضعها في مواجهة التهديدات التي تواجه وضعها الإقليمي والدولي، وتركز المقالات فيه على الآثار الرئيسية للأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط ، وعلى مراكز التوتر الناشئة في المنطقة نفسها وفي الساحة الدولية ذات الصلة بها.
ايران
وخصصت المادة الأولى في التقرير حول التحديات الناشئة من التوسع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص في الآثار المترتبة على سياسة طهران على الحدود الشمالية، كما يتناول تحليل الاتجاهات في الساحة الداخلية في إيران.
وذكر كاتبا المقالة ” سيما شاين ، راز زيمت  ” بأن ايران استطاعت تحقيق سلسلة من الانجازات في الشرق الأوسط، وبداية الانتعاش الاقتصادي في أعقاب رفع العقوبات ضدها، وشهد العام الماضي زيادة في التحديات الداخلية والخارجية التي قوضت استقرار القيادة الإيرانية.
وتشهد الساحة الداخلية الايرانية صعوبات تتجلى في المظاهرات والإضرابات والاحتجاجات ضد النظام في جميع أنحاء البلاد، وأن ذلك ينبع أساسًا من أزمة اقتصادية ، وأزمة مائية حادة ، وانتقادات شعبية ضد الفساد الحكومي ، وفي ظل غياب حل قريب.
أما على الساحة الإقليمية، ظهرت صعوبات في كل من الساحة العراقية، حيث فشلت القوى السياسية المدعومة من إيران في أن تصبح قوة سياسية واحدة ومتقدمة، والساحة السورية  جراء سياسة “إسرائيل” ضد الوجود العسكري الإيراني وحزب الله، وبأن اختلاف واضح في الرأي بين إيران وروسيا وتركيا فيما يتعلق باستمرار بقاء نظام الأسد، أضف الى ذلك فإن الأزمة بين إيران والسعودية والبحرين والإمارات آخذة التفاقم، وأن الحدث الرئيسي الذي كان له التأثير الأكثر على الساحة الدولية، هو قرار الرئيس الأمريكي ” دونالد ترامب ” الانسحاب من الاتفاق النووي والعودة الى سياسة العقوبات، ونتيجة لذلك، أُجبرت القيادة الايرانية على تغيير سياساتها من واقع الاتفاق الى المواجهة.
الجبهة الشمالية
وتناولت المادة الثانية التي حملت عنوان الجبهة الشمالية في مفترق طرق، من كتابة ” اودي ديكل وعنات بن حاييم “، الجبهة الشمالية والحرب في سوريا والأنشطة الدولية فيها، التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار فيها، فضلاً عن المساعي الرامية الى تسليح حزب الله في سوريا ولبنان، والخطر الناجم عن ذلك، بالاضافة الى دور روسيا في تشكيل الاحداث في سوريا.
الساحة الدولية
أما المادة الثالثة للكاتب ” الداد شافيت ” فتناولت الاضطراب في الساحة الدولية وتأثيرها على الشرق الأوسط، والتطورات بين القوى العظمى على وجه الخصوص في منطقة الشرق الأوسط، وأثرها على المصالح السياسية لـ ” إسرائيل “.
وأضاف كاتب المقالة بأن الساحة الدولية  اهتزت منذ بداية رئاسة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، ونتيجة للسياسات والإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، اضطر اللاعبون الدوليون الرئيسيون وخاصة روسيا والدول الأوروبية والصين ، إلى تعديل سياساتهم لضمان ألا تضر مصالحهم، وقد أثرت هذه التطورات بشكل مباشر على سلوك الجهات الفاعلة الدولية في الشرق الأوسط ، كما فرضت تحديات جديدة على دولة إسرائيل.
القضية الفلسطينية
وتطرقت المادة الرابعة الى طبيعة الصراع مع الفلسطينيين، مع التركيز على تحليل الأزمة العميقة التي تعصف بالساحة الفلسطينية، والجهود الاسرائيلية التي من شأنها تشكيل واقع سياسي أمني محسّن بالنسبة لها، وذكر ” عودي ديكل” كاتب المقالة بأن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من أزمة عميقة، بسبب وجود قائمة طويلة من العوامل المتشابكة التي تغذي بعضها البعض، وان التركيز على الأزمة في قطاع غزة، والتي تفاقمت بشكل كبير في العام الماضي،  في الواقع لا حل للمشاكل السياسية والوضع الأمني ​​والإنساني في قطاع غزة، وتطرق ايضاً الى اليوم التالي بعد (الرئيس عباس)، وان هنالك فجوة لا يمكن تجاوزها بين حركتي فتح وحماس، وصعوبة تحقيق المصالحة بينهما، وأن ” إسرائيل ” تركز في المقام الأول على توفير الحلول الأمنية، الى أن الواقع في الساحة الفلسطينية يشير إلى تزايد احتمالات التصعيد في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
الساحة الداخلية الاسرائيلية
 أما المادة الخامسة فتناولت ملف الساحة الإسرائيلية الداخلية ، وآثر أفعال الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على الديمقراطية، كأساس للحوار من شأنها أن تساعد في الحفاظ على طابع “إسرائيل” كدولة يهودية وديمقراطية.
ومن وجهة رأي كاتبة المقالة ” بنينا باروخ ” بأن اجراءات الحكومة الإسرائيلية الحالية، إلى جانب التصريحات من قبل أعضائها، تم تفسرها من قبل أجزاء من الجمهور على أنها تهدد قوة الديمقراطية في ” اسرائيل”، من ناحية أخرى يرى البعض بأن الديمقراطية هي أقوى من أي وقت مضى.
واختتم التقرير بتوصيات من رئيس معهد دراسات الأمن القومي “عاموس يادلين” ، وكانت التوصيات تدور حول قدرة “إسرائيل” على التدخل من أجل الحد من التهديدات، أو استغلالها من أجل صون وحماية الفوائد الاستراتيجية، سواء على المستوى العسكري والسياسي.
ومن بين التوصيات على المستوى العسكري: ضرورة التنسيق مع الولايات المتحدة ، وذلك في حالة اخلال إيران في بنود الاتفاقية النووية، مع ضرورة الاستمرار في منع نقل أسلحة إلى حزب الله طالما كانت هناك فرصة متاحة للقيام بذلك في سوريا، وضرورة الاستعدادات لتصعيد عسكري في قطاع غزة إلى جانب استعداد لابرام تفاهمات مع حماس، مما يضمن الهدوء في هذه المنطقة.
من بين التوصيات المتعلقة بالسياسة: الاستفادة التحركات على الساحة الفلسطينية، ووقف الانزلاق نحو واقع الدولة الواحدة، والعمل عملية على تعزيز العلاقات مع مختلف شرائح المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة، وكذلك الحوار المستمر مع مختلف الانقسامات في المجتمع الأمريكي التي هي في صراع مع الحكومة، حتى لا تضرر علاقة ” إسرائيل” معها.
ويرى مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني بأن هذا التقدير يأتي في ظل المتغيرات واعادة بلورة التحالفات في العالم بشكل عام، والشرق الأوسط بشكل خاص ولاسيما التواجد الروسي ودوره المؤثر في القضية السورية في ظل انسحاب الولايات المتحدة – حليف ” اسرائيل ” من المشهد بشكل تدريجي.
وعلى الرغم من تحقيق “اسرائيل” لأهدافها المتمثل في الغاء الاتفاق النووي الايراني، الا أن الملف الايراني لا زال يقلقها ويشكل لها هاجس دائم، وبالتالي يمكن لنا القول بأن ” اسرائيل” مع استغلالها لتغذية اي اضطربات داخلية في ايران إلا أنها تتعامل معها على صعيدين:
أولاً: الصعيد الدولي من خلال التحشيد والتشويه تقليب المواقف ضد ايران.
ثانياً: الصعيد العسكري عبر استهداف القافلات والاسلحة الايرانية على الاراضي السورية.
وفي ذات السياق تسعى “اسرائيل” لتعزيزالانقسام الفلسطيني الداخلي واستغلال الاحداث الداخلية في تنفذ مخططاتها الرامية الى تهويد الضفة الغربية، وتعزيز الاستيطان التي تعيش على حافة الانفجار، وبالتالي تتخذ طرق مختلفة لتعزيز ذاك الانقسام، منها تكثيف الضغط على السلطة الفلسطينية في منع اي اتفاق داخلي، والسعي البطيء نحو ابرام اتفاق يضمن الهدوء مع قطاع غزة، والتخفيف من الحصار في ظل العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينة على قطاع غزة، ما يعني بأن الأوضاع في هذه الايام قابلة للاشتعال بصورة اسرع من اي وقت مضى.
أما على المستوى الداخلي الاسرائيلي، فإننا نشهد حالة لا سابق لها وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات، أضف الى ذلك مشهد الانشقاقات المتسارعة، وتشكيل الاحزاب السياسية بصورة سريعة، ويأتي ذلك في ظل تهم الفساد التي تطارد نتنياهو، وانحراف المجتمع الاسرائيلي نحو اليمين، لاسيما بعد اصدار عدة قوانين تعزز ذلك من أشهرها ” قانون القومية” ما رأه البعض خطراً على الديمقراطية، مما يعني بان تغيراً جذرياً للمفاهيم في المجتمع الاسرائيلي وأن الناخب الاسرائيلي أصبح يهتم بالشخصيات بدلاً من الايدولوجيا الحزبية.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقارير مترجمة

الأزمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية.. حان وقت التحذير الاستراتيجي

نشر

في

بواسطة

ترجمة : ياسر منّاع / مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني

اعتبر ميخائيل ميلشتاين، وهو باحث في معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي في جامعة تل ابيب (INSS)، في مقال نُشر في الموقع الالكتروني للمعهد تحت عنوان “الأزمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية حان وقت التحذير الاستراتيجي” وقام فريق مركز القدس لدراسات الشان الاسرائيلي والفلسطيني بترجمته، إن الأزمة الاقتصادية الحالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية توجب التحذير من حدوث تغيير استراتيجي محتمل.

 وأضاف إن استمرار الأزمة لوقت طويل، قد يؤدي إلى تطورات عديدة تشكل عدد من التهديدات من وجهة نظر إسرائيل:

  1. توسيع دائرة الفلسطينيين المشاركين في أعمال المقاومة، ولاسيما في تنفيذ العمليات.

  2. صعوبة اداء وظيفية للسلطة الفلسطينية على المستوى المدني، مما سيخلق مساحات يتعين على إسرائيل ملؤها.

  3. عودة حماس في ضوء قيود السلطة الفلسطينية؛ مما قد يلحق ضرر في التنسيق الأمني.

اذا يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تدرك أنها تواجه خيارين: السيء والاسوء، وأن عليها أن تأخذ نفس المرونة والبراغماتية التي تظهرها حاليًا فيما يتعلق بالتسوية في قطاع غزة (رغم أنها لا تزال هشة).

 

حتى في حالة الضفة الغربية يجب ان يكون هنالك حل وسط مقابل ضمان الاستقرار الاستراتيجي ومنع التصعيد بما له من آثار أمنية وسياسية خطيرة، كما ان البعد الزمني له وزن حاسم في هذا الصدد، وكلما تم ايجاد حل بسرعة قل احتمال التصعيد، وكلما قلت فرصة التسوية زاد خطر المواجهة التي لا يمكن السيطرة عليها.

 

اعتمد المفهوم الاستراتيجي الإسرائيلي للحفاظ على الاستقرار والأمن الضفة الغربية على التحسين المستمر للوضع الاقتصادي ونسيج حياة السكان الفلسطينيين لأكثر من عقد من الزمن، إلى جانب التعاون الأمني ​​الوثيق مع السلطة الفلسطينية، حيث نظر الكثيرون في “إسرائيل” إلى هذا النهج كوسيلة للحفاظ على “السلام الاقتصادي”، أي ضمان الاستقرار الأمني ​​دون مفاوضات أو تسوية سياسية، مع التمييز بين الحكومة الفلسطينية وأغلبية الجمهور في المنطقة.

 

بالتزامن مع ذلك وعلى مدار عقد من الزمان، حذر مسؤولون في “إسرائيل” من حدوث تغيير استراتيجي سلبي متوقع في الساحة الفلسطينية بشكل عام وفي الضفة الغربية بشكل خاص، في وسط حالة التأهب هذه توجد سيناريوهات الانتفاضة الثالثة وتفكك السلطة الفلسطينية، كانت الحجة الرئيسية التي استند إليها اهل هذا التحذير هي أن الجمود السياسي المستمر منذ فترة طويلة واستمرار ابتعداد الفلسطينيين عن هدف الدولة المستقلة قد يشجع على التخلي عن مشروع الحكم الذاتي، والاخطر من ذلك العودة إلى مسار الكفاح المسلح كممارسة عملية، لكن على الرغم من العديد من التحديات والازمات لم يتحقق التغيير الاستراتيجي نفسه، حيث بقيت كل من الحكومة والجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية مقيدين ومنعوا من التصعيد، حتى بعد الانفصال عن قطاع غزة المفترض، ومن هذه الازمات:

  1. وجود ثلاثة أنظمة عسكرية قوية في قطاع غزة.

  2. أزمة مستمرة في العلاقات مع “إسرائيل”.

  3. الانتفاضة الفردية في اعقاب هجوم المستوطنين على قرية دوما- نابلس (يوليو 2015).

  4. نقل السفارة الأمريكية إلى القدس (مايو 2018).

  5. وكذلك إضرابات الأسرى والأيام الوطنية لإحياء الذكرى.

لكن ليس الهدوء النسبي في الضفة الغربية دليلًا على اختفاء الهوية والتطلعات الوطنية الفلسطينية، بل هو تعبير عن الأهداف الجماعية وتكييفها مع التغيرات في البعد الجغرافي الإستراتيجي والتغيرات في صورة المجتمع الفلسطيني، وينبع الهدوء النسبي من خمسة عناصر مترابطة:

 

  1. ذاكرة جماعية مؤلمة لمعظم الجمهور الفلسطيني من سنوات الصراع مع إسرائيل (منذ عام 2000)، والتردد في تجديدها.

  1. الإلمام بالضيق الشديد السائد في معظم العالم العربي (بما في ذلك قطاع غزة)، والذي نشأ على أساسه البصيرة الجماعية بين الفلسطينيين في الضفة الغربية، على الرغم من الصعوبات الكبيرة التي يواجهونها، خاصة في ظل السيطرة الإسرائيلية ، فإن وضعهم لا يزال جيدًا نسبيًا.

  1. نسيج مستقر نسبيًا للحياة – بشكل أساسي بفضل سياسة “إسرائيل” على المستوى المدني – التي تزيد من سعر الخسارة الملازمة للتحول إلى المواجهة.

  1. ظهور جيل شاب يولي أهمية كبيرة لتحقيق الذات والنهوض بالمهنة الشخصية، ويظهر الغرابة على القيادة الوطنية والتعب من الشعارات الأيديولوجية التي حفزت الساحة الفلسطينية في الماضي، ومن المظاهر الملموسة لهذا الاتجاه انخفاض عدد المشاركين في الأحداث التي أقيمت للاحتفال بالأيام التذكارية الوطنية على مر السنين، على عكس المشاركة الواسعة في الاحتجاجات الاقتصادية ، مثل المظاهرات الجماهيرية ضد قانون الضمان الاجتماعي في السلطة الفلسطينية.

  1. سعي كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية لمنع التدهور في الضفة، بدافع الرغبة في الحفاظ على مكانتهم السياسية والخوف من تكرار سابقة استيلاء حماس على قطاع غزة (2007) في الضفة الغربية أيضًا، في هذا السياق ، يعتبر التزام الفلسطينيين بالحفاظ على التنسيق الأمني، الذي هو أساس كلا الجانبين ، عنصرا أساسيا في استمرار الاستقرار في المنطقة.

ومع ذلك، واجهت مسألة الاستقرار في الضفة الغربية تحدياً قوياً في الأشهر الأخيرة، كان على شكل أزمة اقتصادية متفاقمة،  والسبب الرئيسي وراء إنشائها هو قرار السلطة الفلسطينية بالتوقف عن استلام نصف ميزانيتها – 9 مليارات شيكل من إجمالي 18 مليار شيكل في عام 2018، وهذا في تحد لقرار “إسرائيل” بتجميد رواتب الاسرى، مما تسبب هذا الانخفاض الهائل في الميزانية الى إعلان السلطة الفلسطينية منذ شهرين عن سياسة الطوارئ الاقتصادية، والتي ركزت على خفض 40 إلى 50 في المائة من رواتب حوالي 160،000 موظف (65000 منهم من الأجهزة الأمنية)، بالإضافة إلى ذلك، ناشدت السلطة الفلسطينية المساعدة من العالم العربي، والتي وعدت بمنح 100 مليون دولار في السنة (حتى الان دون تنفيذ عملي لذلك)، يجب التأكيد على أنه في الماضي، أوقفت “إسرائيل” عدة مرات تحويل أموال المقاصة، خاصة خلال انتفاضة الأقصى، والتي كان لها تأثير كبير على الوضع الاقتصادي في الضفة، وفي حالات أخرى تراجعت “إسرائيل” عن ذلك بسبب تفهمها لاحتمال التدهور للوضع الأمني، على سبيل المثال، في أوائل عام 2015 ، بعد انضمام السلطة الفلسطينية إلى سلسلة من المنظمات الدولية.

 

قدم تقرير للبنك الدولي والذي استعرض الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة الفلسطينية قبل مؤتمر الدول المانحة، نظرة ثاقبة للأزمة الاقتصادية مشيرا إلى أن نمو السلطة الفلسطينية في عام 2018 تميز بانكماش مستمر بنسبة 0.9 في المائة في الضفة الغربية (النمو السلبي على خلفية النمو الطبيعي لحوالي 3 في المئة). بالإضافة إلى ذلك عكس التقرير الانخفاض المستمر في المساعدات الغربية للفلسطينيين (والذي تم تسجيله منذ عقد) وهو يتناقض مع توسع المساعدات من الدول العربية (التي لا تزال أقل بكثير من المساعدات الغربية) تقلصت بحلول عام 2018 إلى حوالي 2 مليار شيكل، ومما يضاعف ذلك انخفاض ميزانية الأونروا التي تعتمد على قطاع اللاجئين في المناطق والشتات، وتخفيض المساعدات الأمريكية للفلسطينيين في أعقاب الانقسام الشديد بين واشنطن ورام الله في العام الماضي.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحالية كان هنالك تهديدات من كبار مسؤولي فتح والسلطة الفلسطينية بقطع العلاقات مع “إسرائيل” (من المحتمل أن يكون التطور في هذا الاتجاه تقيد لتعاون مع الجيش وبدأ الانتفاضة). علاوة على ذلك، سوف تترجم الأزمة في الضفة الغربية إلى خفض حاد في الدعم الاقتصادي للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، من المتوقع أن تتسبب هذه الخطوة في مزيد من التدهور في الوضع الانساني في قطاع غزة (وهو هش في المقام الأول)، وفي وقت لاحق يتم تقويض الوضع الأمني ​​في الضفة.

 

ترتبط الأزمة الاقتصادية الحالية بـ “صفقة القرن” التي من المتوقع تقديمها قريبًا، وقد تكون العلاقة بين السلطة و”اسرائيل” قابلة للانفجار، من وجهة النظر الفلسطينية ، ينبع الضغط الاقتصادي ومبادرة ترامب من “مؤامرة إسرائيلية أمريكية” منسقة تهدف إلى فرض سلسلة تخدم مصالح “إسرائيل” والولايات المتحدة وتتنافى مع الفلسطينيين، في الوقت الحالي ، يتراوح موقف غالبية الجمهور الفلسطيني تجاه “صفقة القرن” بين عدم الاهتمام والعداء، وعلى أي حال فإن الوضع الاقتصادي وليس القضية السياسية هي اهتمام المواطن.

 

ومع ذلك ، فإن تقديم الخطة في وقت يعاني فيه النظام الفلسطيني بأسره من أزمة اقتصادية من المرجح أن يؤدي إلى تفاقم التوتر العام وتوحيد الرأي العام والقيادة حول شعور بالتهديد المشترك، السلطة الفلسطينية مسؤولة عن تقديممبادرة و التوضيح للراي العام عن التحديات الداخلية التي تواجهها.

اذا لا تزال القيادة الفلسطينية تُظهر كرهًا أساسيًا للعنف وفكرة “تفكيك السلطة الفلسطينية”، يبدو أنها تحاول إدارة أزمة حادة تحت السيطرة بهدف إلى وضع حد للعقوبات التي تفرضها “إسرائيل” والولايات المتحدة على الفلسطينيين، وفي نفس الوقت إحباط “صفقة القرن”.

 

ومع ذلك، فإن الديناميكية الناشئة التي تركز على الاضطرابات العامة والتي من المتوقع أن تزداد حدة في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية، قد تكون أقوى من قدرات التخطيط والسيطرة لدى السلطة الفلسطينية وتوجيه النظام بأكمله إلى مواجهة لا يمكن السيطرة عليها، في الوقت الحالي لا يوجد تعبير مهم عن الاضطرابات في الشارع، ويبدو أن الجمهور الفلسطيني لا يزال في حالة صدمة أو في عملية هضم الوضع الجديد.

 

 ومع ذلك، يمكن أن ينتشر الإحباط والغضب التراكمي دون “علامات دليل”، يمكن تجسيد الثورة في مجموعة متنوعة من التعبيرات التي ستتحقق في وقت واحد أو تدريجيا:

  1. احتكاك واسع النطاق مع “إسرائيل” ؛ ظهور المواجهة العفوية أو المنظمة.

  2. احتجاج علني ضد السلطة الفلسطينية.

في الخطاب العام الفلسطيني، يزعم أن الضفة الغربية مختلفة عن قطاع غزة، بينما يظهر سكان غزة القدرة الاستيعابية المتواصلة حيث يعتادون على الحصار لسنوات عديدة فإن حدوث تغيير سلبي في الضفة الغربية، كما يحدث حاليًا، أمر لا يُطاق ويتوقع أن يتسبب في اندلاع مواجهة بشكل واسع وسريع.

لم تصل إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى نقطة اللاعودة، قد يكون الحل الوسط بشأن مسألة الأموال المخصصة لعائلات الإسرى هو المفتاح لحل الأزمة الحالية، بطريقة تسمح بضخ أموال جديدة للخزائن الفلسطينية، يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تدرك أنها تواجه خيارين: السيء والاسوء، وأن عليها أن تأخذ نفس المرونة والبراغماتية التي تظهرها حاليًا فيما يتعلق بالتسوية مع قطاع غزة، هذا حل وسط مقابل ضمان الاستقرار الاستراتيجي ومنع التصعيد بما له من آثار أمنية وسياسية خطيرة، البعد الزمني له وزن حاسم في هذا الصدد، وكلما تم ايجاد حل بسرعة قل احتمال التصعيد، وكلما انهارت التسوية زاد خطر المواجهة التي لا يمكن السيطرة عليها.

أكمل القراءة

تقارير مترجمة

ماذا تعرف عن قانون التغلّب الذي يعتزم نتنياهو فرضه ؟

نشر

في

بواسطة

 

ترجمة: ياسر منّاع\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

نشر المعهد الاسرائيلي للديمقراطية تقريراً تحت عنوان (عشرة اشياء يجب ان تعلمها عن “قانون التغلب”)، فريق مركز القدس قام بترجمته، وقبل التطرق الى ذكر النقاط العشرة لابد من تعريف القارئ بـ قانون “فقرة التغلب” هي تعديل للمادة رقم 8 من “قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته” والمادة رقم 4 من “قانون أساس: حرية العمل”، والتي اصطلح على تسميتها “فقرة التقييد”، تقييد الكنست وحريته المطلقة في سن قوانين تتعارض مع حقوق إنسان أساسية يضمنها قانونا الأساس المذكوران بشكل خاص، بمعنى: تخويل المحكمة العليا الإسرائيلية صلاحية إلغاء قانون ما، أو بنود عينية من قانون، في حال توصلت المحكمة إلى كونه “قانونا غير دستوري” (أو “بندا غير دستوري”) لتعارضه مع نصوص في قانوني الأساس وتعديه على حقوق إنسان أساسية، بصورة غير تناسبية.

هل تعلم بأن 58٪ من الإسرائيليين يعارضون تخويل محكمة العدل العليا صلاحيات؟ ولماذا لا يتبنون النموذج الكندي؟ هل تخطت المحكمة العليا الحدود وأصبحت فاعلة؟ كل ما هو مهم لمعرفته حول “قانون التغلب”:

  1. هل تستبعد المحكمة العليا الإسرائيلية العديد من القوانين؟ 

قامت المحكمة العليا الإسرائيلية منذ نشأتها بالغاء 18 قانوناً، وخلال فترة الكنيست السابقة ألغت 4 قوانين فقط.

 

  1. لم يحدث في أي مكان أن محكمة العدل العليا لديها سلطة إبطال القوانين، كيف يمكن أن يحصل هذا؟

ان صلاحية المحكمة العليا بالغاء القوانين تم اقرارها بالتلائم مع القانون الأساسي، يوضح “فقرة التغلب” المنصوص عليه في القانون الأساسي لعام 1992 أنه لن يؤثر اي قانون على الحقوق التي يحميها المشرعون، كما  تقرر أيضًا أن القوانين الأساسية لن تؤثر على صلاحية القوانين قبل عام 1992، وهذا يعني أن القوانين الأساسية قد تقوّض صلاحية القوانين الجديدة، -نحن لسنا استثنائيين في هذا الصدد – فالغالبية العظمى من الدول الديمقراطية في العالم، يُمكن للمحكمة العليا إلغاء قانون يتعارض مع الدستور.

 

  1. حتى عام 1992، لم تكن هناك قوانين للكرامة والحرية الإنسانية وحرية العمل، ولم يتم استبعاد أي قوانين، ألم نكن من قبل ذلك ديمقراطيون؟ 

 

كانت “إسرائيل” حتى عام 1992 ديمقراطية، وكانت حماية حقوق الإنسان تتميز بانها هشة، وتعتمد على رأي الأغلبية في الكنيست، من بين أمور أخرى كجزء من كونها ديمقراطية جديدة:

في الواقع، فإن العديد من الانظمة المعمول بها في فترات مختلفة قبل عام 1992، مثل الحكومة العسكرية، والإعفاء الشامل الممنوح للحاريديم من الخدمة العسكرية، العلاقات الجنسية المثلية للأسير الجنائي، والافتقار إلى الاعتراف القانوني بوثيقة الزواج المدني، وتمييز الضواحي المحيطية التي لا تتفق مع المبادئ الأساسية للمساواة والحرية، وكان لاقرار القوانين الأساسية في عام 1992 رفعة لـ”اسرائيل” الى نادي الديمقراطيات التي تمنح الحماية الدستورية للحقوق الأساسية، بعد أن قررت الغالبية العظمى من دول العالم الديمقراطي تبني انظمة توفر حماية دستورية أقوى للحقوق الأساسية، بالتالي سيكون أمرًا شاذًا إذا اختارت “إسرائيل” ان تكون في الاتجاه المعاكس.

 

  1. لماذا لا تنظم العلاقات بين الكنيست والمحكمة العليا، كما أكثر ديمقراطية؟

الأمر الأفضل هو سن دستور أو على الأقل القانون الأساسي للتشريع، الذي سيفرض التزامات أكثر أهمية على الكنيست عندما يتعلق الأمر بسن القوانين، وستكون أمام المحكمة العليا خيار عدم أهليتها فقط من خلال لجنة موسعة مكونة من 9 قضاة أو أكثر، أن يُسمح للمحكمة أن تكون سر نجاح النظام الديمقراطي ويجب ألا تنتهك من جانب واحد.

 

  1. هل يفتقر غالبية الناس إلى المحكمة العليا؟ 

وفقًا لمؤشر الديمقراطية لعام 2017، فإن قرابة 58٪ من الإسرائيليين يعارضون تولي سلطة محكمة العدل العليا إلغاء القوانين التي أقرها الكنيست، مقارنة بالثلث فقط الذي صوت لصالح لذلك، والكتل الدينية في الكنيست التي صوتت على سحب الصلاحيات من المحكمة العليا هي شاس، يهود هتوراة، البيت اليهودي، بالإضافة إلى ذلك من المهم الإشارة إلى أن المحكمة العليا تتمتع بثقة عالية تبلغ 56 ٪ من الجمهور، في حين أن 26 ٪ فقط من الكنيست يعربون عن ثقتهم فيها.

 

  1. في بريطانيا، لا تملك المحكمة العليا الحق في الغاء القوانين – لماذا لا تتبنى النموذج البريطاني؟ 

تعتبر بريطانيا حالة استثنائية لدولة ديمقراطية بدون دستور أو قوانين أساسية، والتي فيها عادات تقليدية ديمقراطية منذ مئات السنوات وضوابط للتشريعات غير المتساوية: يمكن لمجلس اللوردات -أحد مجلسي البرلمان- اعاقة وتأخير التشريع؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن المملكة المتحدة ملزمة بمعاهدة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان وهي تابعة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وبسبب التقاليد البريطانية فإنه ومن بين 27 قانونًا أقرتها المحكمة للمراجعة البرلمانية بين عامي 2000 و 2018 ، تم تعديل 24 قانونًا، وفي ثلاث حالات لا يزال فحص رد الحكومة مستمرًا.

 

  1. في كندا يوجد “فقرة التغلب” – لماذا لا يتبنون النموذج الكندي؟ 

في كندا تم قبول “فقرة التغلب” بميثاق واسع ومفصل لحقوق الإنسان يستخدم كجزء من الدستور الكندي، بالإضافة إلى ذلك، فإن لدى كندا نظام فعال للامركزية: يتمتع كل من مجلسي البرلمان والمقاطعات بنظام تشريعي مستقل يوازن بين التشريعات الوطنية في الممارسة، كما ان المحكمة الكندية الغت الكثير من القوانيين مقارنة مع المحاكم الإسرائيلية، وعلى مستوى الدولة، لم يتم إلغاء أي قرار في العقود الأخيرة من قبل المحكمة الكندية بشأن الغاء القوانين.

 

  1. هل القوة التي تمتلكها المحكمة العليا غير مبالغ فيها؟

استبداد الأغلبية هو النتيجة التي يجب أن نخافها نحن المواطنون وللمحكمة العليا صلاحيات محدودة للغاية، في حكم ائتلافي مثل “اسرائيل” لا توجد اي قوة توازي الكنيست والحكومة سوى محكمة العدل العليا،  في الواقع يمكن سن أي قانون في “إسرائيل”، ويتمثل دور محكمة العدل العليا في هذا السياق هو حماية الضعفاء والأقلية من الأغلبية، “فالكنيست مع قوة غير مقيدة.. أمر خطير”.

  1. اذا لم تتجاوز المحكمة العليا الحدود وأصبحت اكثر ناشطا من أي محكمة في العالم؟

عند مقارن ثمانية دول ديمقراطية كانت الخلاصة على عكس ذلك. على سبيل المثال، رفضت محكمة العليا الإسرائيلية منذ عام 1992 قرابة 18 قانوناً مدة مماثلة تم الغاء 206 قانون في ألمانيا، وفي كندا 46 قوانين، في أيرلندا 36 قانونًا وفي الولايات المتحدة 50 قانونًا، وكلها قوانين اتحادية على مستوى الدولة.

 

  1. ألا تمنح عملية اختيار القضاة في إسرائيل سلطة غير محدودة للقضاة الذين يعينون أنفسهم في معارضة للابد؟ 

طريقة اختيار القضاة في إسرائيل متشابكة، حيث تضم لجنة اختيار القضاة أربعة سياسيين وممثلين اثنين من نقابة المحامين وثلاثة من قضاة المحكمة العليا، وعند اختيار القاضي الاعلى يتطلب الأمر أغلبية خاصة تتكون من سبعة، ولكي يكون هناك توازن بين السلطات المختلفة، في السنوات الأخيرة قررت دول أخرى استخدام نظام اختيار مختلط مثل نظام”اسرائيل” أو نظام مهني فقط ، في كندا تم تعيين لجنة مهنية مؤخرًا ، تختار القضاة فعلاً، وكذلك الحال في بريطانيا، اما في إيطاليا فيكون جزء من الاختيار من قبل مهنيين وفي أماكن أخرى ايضاً، يجب أن تعتمد المحاكم الدستورية المنتخبة “سياسياً” إلى موافقة مجلسي البرلمان المنتخبين بطرق مختلفة، أو بأغلبية خاصة مكونة من ثلثي أعضاء مجلس النواب.

 

أكمل القراءة

تقارير مترجمة

ساعة حماس الموقوتة

نشر

في

بواسطة

ترجمة – ياسر مناع / مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني

نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، يوم أمس السبت، مقالاً للمحلل العسكري في الصحيفة رون بن يشاي، حمل عنوان “ساعة حماس الموقوتة”، حيث عرض فيه استعدادات جيش الاحتلال لخوض غمار مواجهة جديدة مع قطاع غزة.

واستهل بن يشاي مقاله بذكره أن جيش الاحتلال قد اجل العملية العسكرية الى الصيف القادم، بالاضافة الى تحديث خطط الجيش للمعركة في قطاع غزة، وأنه وبعد تشكيل حكومة جديدة، فإن توصية نتنياهو أو غانتس ستكون التحرك بسرعة من أجل وقف حرب الاستنزاف، لكن التوقعات تشير الى ان ذلك لن يكون قبل يوم الاستقلال.

واضاف، انه يوم امس اقتحمت الأمواج الفلسطينية مرة أخرى السياج الفاصل على حدود قطاع غزة، مما ادى الى استشهاد شابان على يد قناصة الجيش، وأصيب آخرون، ويرى بن يشاي في ذلك أن حماس تواصل إضاعة رأس مالها البشري في ظل استراتيجية استفزازية لا تحقق أي فائدة حقيقية لها، وفي غضون بضعة أشهرأي بعد الانتخابات الإسرائيلية قد تنفجر الامور، حيث تم ايعاز الجيش ليكون جاهزاً للمعركة كبيرة في غزة في هذا الصيف – وفقا للجدول الزمني بدءا من المتوقع أن يتغير في التعامل مع حرب الاستنزاف في غزة.

 

تغيير التقديرات في غزة – مشروع خاص

استمر الهدوء بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014 لمدة ثلاث سنوات ونصف، والذي انتهى بالضبط قبل سنة واحدة، وبما أننا نعيش اليوم حرب استنزاف غريبة معقدة بادرت بها حماس، والتي استوعبتها “إسرائيل” هذا ليس بسبب قرار استراتيجي عميق، ولكن لأن جميع خيارات العمل الأخرى التي تمت مناقشتها في المجلس الوزاري المصغر تم رفضها أو إخفاقها.

كان الخيار الأول هو عملية عسكرية كبيرة لقد تم بحثه من قبل مجلس الوزراي ولكن لم يكن هنالك وعد بوجود تغيير جذري نحو الأفضل، ولكن استمرار الوضع الحالي، بعد أن دفع الخسائر والأضرار الاقتصادية، بالاضافة إلى ذلك، استمرار المحاولات عبر وساطة مصرية لايجاد تسوية صغيرة مع حماس، أوعملية بديلة جريئة وليست عسكرية، وقدمت عدة توصيات من قبل المؤسسة والامنية والجيش والباحثين الأكاديميين (INSS)  قد تم استبعادهم من قبل نتنياهو والمجلس الوزاري المصغر.

 

كانت الفكرة هي أن “إسرائيل” ستبدأ عملية اقتصادية كبيرة لإعادة تأهيل قطاع غزة بمشاركة عناصر عربية ودولية، مما سيخلق قريباً فرصًا لحماس وقطاع غزة من اجل تحسين الظروف المعيشية على المدى الطويل.

لقد تم تعليق الخيارات الثلاثة – العملية العسكرية، وإعادة التأهيل، وجهود التسوية من خلال الوساطة المصرية، لأن أبو مازن رفض ولا يزال يرفض التعاون مع “إسرائيل” ومصر والأمم المتحدة في تغيير الوضع في قطاع غزة، ويريد من حماس أن تستسلم لمطالبه ،وفضلت حكومة الاحتلال والمؤسسة الأمنية إدارة الأزمة بدلاً من محاولة حلها.

هذا هو السبب المباشر لردود فعل جيش الاحتلال المترددة والهادئة في بعض الأحيان على استفزازات حماس، الهدف الاستراتيجي ليس التصعيد، وان من يدفعون ثمن استراتيجية الحكومة السلبية هم بشكل رئيسي سكان غلاف غزة، الذي تضاءل إحساسه بالأمان تمامًا كما أصبحت قوة ردع الجيش تجاه الفصائل في غزة، وخاصة حماس والجهاد الإسلامي، أقل فعالية.

 

إن الفرصة الوحيدة المتاحة أمامنا للهروب من المعاناة والأضرار الناجمة عن المسيرات على السياج والبالونات وجولات التصعيد القصيرة هي الوساطة المصرية، لكن جهود الوساطة المصرية توقفت أيضاً بعد الصواريخ التي اطلقتها حماس “خطأ” على غوش دان مساء الخميس قبل أكثر من أسبوع، حدث الإطلاق ، الذي كانت ظروفه وأسبابه غير منطقية بشكل واضح، تمامًا كما أصبح الوسطاء المصريون متفائلين، لقد عادوا إلى قطاع غزة بمقترحات إسرائيلية، وفي نفس الليلة أبلغوا الجنرال في تل أبيب أن حماس مستعدة للمضي قدمًا في ترتيب تدريجي من شأنه إحداث الهدوء.

 

لم يكن الحديث يدور عن ” تسوية صغير” بل عن خطة من ثلاث مراحل تعتمد على كلا الجانبين، لكن الوفد المصري انسحب ولم يعد الى القطاع، بعداطلاق الصواريخ على “غوش دان” عن طريق الخطا، بالاضافة الى ان حماس تطالب باثمان مرتفعة، تنقذها وسكان قطاع غزة من ضائقة مالية واقتصادية، لكنها غير راغبة في تقديم الحد الادنى المطلوب منها.

 

وكانت المرحلة الاولى ان تقدم “إسرائيل” تنازلات فورية، بما في ذلك زيادة كبيرة في المبالغ الشهرية من الأموال القطرية ، وإمدادات الوقود لتوليد الكهرباء ، وفتح معبر رفح بانتظام، وتوسيع مناطق الصيد إلى 20 ميلاً بحرياً من الشاطئ بدلاً من 9 أميال بحرية، تحت رعاية الأمم المتحدة وبتمويل دولي، في المقابل فان السنوار غير مستعد لايقاف مسيرات العودة بشكل فوري.

 

أما المرحلة الثانية، هي ان تسمح “اسرائيل” بإنشاء محطة كهرباء في قطاع غزة من شأنها ضمان امدادات الطاقة المستمر ومستقرة في جميع الأوقات، مقابل وقف تصنيع الصواريخ وحفر الأنفاق.

 

أما المرحلة الثالثة، ان تكون “إسرائيل” مستعدة للبدء والمشاركة في تنفيذ البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية واسعة النطاق ، بما في ذلك بناء ميناء. في المقابل ، تطالب إسرائيل بتحقيق تقدم في مسألة الأسرى والمفقودين لدى حماس.

 

لكن حماس ليست مستعدة حتى للحديث عن حل لقضية الأسرى الجنود، كما أنها لا توافق على الإشراف الأمني ​​الإسرائيلي على الأشخاص والبضائع التي تدخل أو تغادر الميناء.

 

واضاف بن يشاي، ان أحدث تقييم في “إسرائيل”هو أن السنوار وقيادة حماس والجهاد الإسلامي في غزة تسمحان لنفسهما بالاستمرار في استفزاز “إسرائيل” لأنهما مقتنعان الآن استنادًا إلى تصريحات أدلى بها السياسيون والتقارير الإعلامية ، بأن “إسرائيل” لن تشرع في عملية عسكرية واسعة النطاق في المستقبل القريب،  لأنهم متأكدون من أنه وخلال فترة الانتخابات لن يفكر نتنياهو في الدخول في حملة عسكرية كبيرة يمكن أن تكون كارثية في غزة وقد يكلفه مقعده، وكذلك لأن حماس تعتقد على ما يبدو أن الحكومة اليمينية الحالية في “إسرائيل” لديها مصلحة في إبقاء الساحة الفلسطينية منقسمة بين حماس في غزة ودولة فتح في الضفة الغربية، لأن هذا الانقسام يلغي أي فرصة للتوصل إلى اتفاق قائم على مبدأ الدولتين لشعبين.

 

ان اي شخص على دراية بالمفهوم الاستراتيجي الإسرائيلي الحالي يعرف أن بان السنوار ومن معه ليسوا مخطئين في تقييمهم العام لنوايا “إسرائيل” في الفترة الحالية، ومع ذلك ، فإن حماس والجهاد الإسلامي ، اللذان يقودان سياسة المسيرات على حدود غزة ، لا يدركان على ما يبدو أنه في الصيف ستتخذ الحكومة الإسرائيلية ومؤسسة الجيش مساراً جديداً بشأن قضية غزة والتصرف وفقًا لذلك، ستأتي المبادرة من الجيش ومن المتوقع أن ترد الحكومة وكل مجلس مصغر بعد الانتخابات سيستجيب لها.

 

واكد بن يشاي على انه قد تم تحديث خطط العمليات العسكرية للجيش في حالة شن عملية كبرى في قطاع غزة، بما يضمن تحقيق أهداف استراتيجية أكثر طموحًا دون دفع ثمن لا يُحتمل، سواء كانت حكومة يمينية يرأسها نتنياهو أو حكومة يسار الوسط برئاسة بيني غانتس – وستوصي عناصر أخرى في المؤسسة الدفاعية بالتصرف بأسرع ما يمكن وفقًا للخطط التشغيلية الجديدة، من أجل وقف حرب الاستنزاف ضدنا من غزة.

 

الاعتبار هو أنه سوف يحدث تصعيد عاجلاً أم آجلاً ، سيتعين على الجيش خلاله شن حملة كبيرة في غزة – بما في ذلك مناورة برية كبيرة لشلّ بسرعة إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على إسرائيل.

 

مثل هذا الحدث لديه القدرة على إحداث مواجهة في الشمال، وبالتالي من الأفضل أن يحدث هذا في وقت مناسب لـ “إسرائيل” وبدلاً من أن يتم جرها، يجب أن نبدأ ونتصرف بطريقة حازمة وسريعة.

 

المطلب الوحيد هو أن “إسرائيل” والجيش يجب أن يتصرفا بطريقة لا تجعلنا نفقد الشرعية الدولية لاستخدام القوة للدفاع عن النفس، ولكن يجب اتخاذ إجراء سواء كان قرار الحكومة الشروع في حملة عسكرية كبرى من شأنها أن تحدث تغييراً في النظام والحكومة في غزة مع أو بدون محمود عباس إذا كانت الحكومة المقبلة في “إسرائيل” إلى جانب إدارة ترامب في واشنطن ستتخذ خطوة خلاقة وتشرع في خطة دولية لإعادة تأهيل البنية التحتية والاقتصاد في قطاع غزة.

 

وختم بن يشاي بسؤاله متى ستقرر “إسرائيل” تغيير السياسة ومتى ستبدأ السياسة الجديدة؟ من المحتمل أن القرارات المتعلقة بغزة لن يتم قبولها حتى يتم إعلان نتائج الانتخابات وسيتم تشكيل حكومة جديدة.

من المنطقي أيضًا افتراض أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة لن تتصرف بأي اتجاه فيما يتعلق بالفلسطينيين قبل أن يقدم ترامب “الصفقة القرن” التي سعى من خلالها إلى حل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، سوف يؤخذ بالحسبان أحداث يوم النكبة التي تريد حكومة جديدة أن تظهر وجودها وإنجازاتها، وبالتالي سنصل إلى الصيف.

 

ربما يتعلق هذا بمساحة الوقت التي ستبدأ فيها الأمور في النهاية في التحرك على جبهة غزة أيضًا، ما يمكن أن يعطل هذا الجدول الزمني هو أحد تلك – حادث خطير على الحدود مع غزة تدهورت حماس والجهاد الإسلامي عمدا إلى مواجهة واسعة النطاق؛ خروج أبو مازن من الساحة وبداية حرب الخلافة؛ اندلاع موجة من المواجهة في الضفة أو انتفاضة في قطاع غزة من شأنها أن تشكل تهديدا حقيقيا لنظام حماس.

 

على أي حال ، يجب أن يعلم الجمهور في “إسرائيل” أنه حتى قيادة حماس في غزة سوف تكون على دراية بحقيقة أن رئيس الأركان تل أبيب كوخافي ، الذي كان بالفعل في أيامه الأولى في منصبه، قد أمر الجيش بالاستعداد لخوض معركة كبيرة في غزة هذا الصيف.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ يومين

الهدوء الخادع في الضفة الغربية

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني قبل نحو عامين من الآن صرح رئيس الشاباك الإسرائيلي، أنّ...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

هل ضم الضفة بدأ منذ أوسلو؟

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني من أكثر التساؤلات شيوعاً في الآونة الأخيرة، كيف سيكون...

مقالاتمنذ أسبوعين

الإدارة “المدنية” في الضفة الغربية

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني من كتبت له الأقدار المرور كل صباح من أمام...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

في كلمة أبو عبيدة

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني بالأمس ظهر الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة في كلمة...

مقالاتمنذ شهر واحد

بعودة إيهود باراك.. نتنياهو المستفيد الأول

كتب: معتصم سمارة   يقف إيهود باراك من جديد على أعتاب السياسة الإسرائيلية ساعياً بكل قوته، كما يدعي الى إسقاط...

مقالاتمنذ شهر واحد

بشار المصري وكوخافي بحثا عن السمكة بالطعم السياسي

الباحث والكاتب: علاء الريماوي ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم رجل الاعمال الفلسطيني المثير للجدل بشار المصري في لقاءات...

مقالاتمنذ شهرين

غزة.. أمل المحبين والكارهين

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني في خضم الحديث عن صفقات في المنطقة، وإعادة ترتيبات تستهدف...

مقالاتمنذ شهرين

إما الصيد أو الحرب

كتب: ياسر مناع – مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها “اسرائيل” الى استخدام...

مقالاتمنذ شهرين

اليمين الإسرائيلي يحفر قبر دولته (2)

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني   تعميق التجاذب من قبل اليمين الإسرائيلي في المجتمع...

مقالاتمنذ 3 شهور

اليمين الإسرائيلي يحفر قبر دولته (1)

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني بالنظر إلى الواقع الذي تحيياه الدولة العبرية اقليمياً، وقدرتها...

الأكثر تفاعلا