تواصل معنا

تقارير مركز القدس

التلاعب في السجل الانتخابي.. وقائع ودلالات

نشر

في

                 

كتب:فضل عرابي

صحفي وباحث فلسطيني

ملخص:

أثار تعرض السجل الانتخابي للتلاعب من جهات غير معروفة،  جدلًا واسعًا، وذلك بالتزامن مع إعلان لجنة الانتخابات المركزية عن انتهاء تحديث بيانات السجل، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن هذا الخرق.

تعرض هذه الورقة لتفاصيل ما حدث، مستندة إلي شهادات مباشرة ممن تعرضت معلوماتهم في السجل الانتخابي للتدخل الخارجي، كما تتناول الورقة مواقف لجنة الانتخابات المركزية، والفصائل الفلسطينية حول الموضوع، وآراء مجموعة من المحللين والكتاب حول أسباب هذه العملية ودلالاتها.

التدخل في السجل الانتخابي.. شهادات وتقديرات

من بين المواطنين الذين تعرضت معلوماتهم في السجل الانتخابي للتغيير، وزير الحكم المحلي في الحكومة العاشرة، المهندس عيسى الجعبري، من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، كما  في حديث خاص لـ “مركز القدس للدراسات”، كشف فيه عن تغيير مفاجئ حصل في مكان اقتراعه وتاريخ تسجيله في السجل الانتخابي، منوهًا أنّ العديد من أصدقائه الأسرى المحررين اكتشفوا الأمر نفيه.

يؤكد الجعبري أنّ “ما حدث هو جريمة بكل المقاييس” وأنّه مؤشر على “وجود نيّة مبيته لدى جهات معينة للتدخل في العملية الانتخابية”، متهمًا بذلك “جهات لها ارتباطات بالأجهزة الأمنية ومكاتب الداخلية”، معللاً اتهامه بأنها الجهات التي تملك المعلومات اللازمة للتدخل في سجل الناخبين، وبما من شأنه أن يكون التدخل أوسع لولا الكشف المبكر عن عملية التدخل، وبما يعطي انطباعًا بأن محاولات التزوير لن تقتصر على هذه المحاولة، على حد قوله.

ويضيف الجعبري مجموعة من الملاحظات متصلة بهذه العملية، منها تسجيل كثيرين في السجل الانتخابي بخلاف رغبتهم، ومنهم أشخاص لم يسجلوا أصلًا بسبب موقف سياسي من الانتخابات، كأفراد حزب التحرير، وفوجئوا بأن أسماءهم مدرجة في السجل الانتخابي. وهو ما يدعو للتساؤل، بحسب الجعبري، عن إمكانية استغلال أسماء أشخاص لا يعرفون أصلًا أنهم مسجلون والتصويت نيابة عنهم، كما وتساءل إنكانت تملك لجنة الانتخابات المركزية الأدوات والإرادة للوقوف في وجه هذه التدخلات.

يستبعد الجعبري محاسبة من يقفون خلف هذه المحاولات في حال كانوا يتبعون السلطة أو أجهزتها الأمنية، ويرى أنّ إعلان نتائج التحقيق فيما حدث وحده الذي يدلّل على نية للمحاسبة، فبحسب تصريحات لجنة الانتخابات المركزية فإنها زودت النيابة بمعلومات حول عملية التدخل في سجل الناخبين، ولكن لا أحد يعلم بوجود اعتقالات أو متابعات حول ما حدث.

ويدعو الجعبري، الفصائل التي شاركت في حوار القاهرة، وبالذات حماس، أن يكون لها موقف يتجاوز الاستنكار إلى المطالبة بمتابعة التحقيق والاطلاع على مجرياته، وأن يكون لتلك الفصائل ممثلون في لجنة الانتخابات لممارسة الرقابة والتأكد من النزاهة.

وفي إطار التأكيد على أن العملية ممنهجة ومدروسة وتقف خلفها جهات منظمة، يقول عيسى عمرو الناشط من محافظة الخليل في حديث خاص لـ “مركز القدس للدراسات” أنه قد جرى تحويل مئات الأسماء من مركز المدينة في الخليل إلى مدرسة قلقس وهي منطقة نائية، مشيرًا إلى أن جميع الأسماء التي استهدفها “التلاعب” تعود لشخصيات محسوبة على المعارضة، أو لديها موقف نقدي من منظومة الفساد ومن أداء حركة فتح والأجهزة الأمنية والسلطة.

وفي حين تساءل عمرو عن وجود اختراق أم لا، وإن كانت العملية شملت تسجيل أسماء وهمية، فإنه تحدث عن عزمه تقديم شكوى رسمية للنائب العام.

وفي إطار الشهادات المتتابعة على عملية التدخل هذه، أكد هشام الشرباتي، وهو كاتب ومحلل سياسي وأسير محرر، تعرضه لتغيير مكان اقتراعه إلى مكان لا يعرفه، فقد وصف، في صفحته على موقع “فيسبوك” عملية التدخل هذه بأنها تزوير من جهات متنفذة بهدف خلق بلبلة انتخابية تمهيدًا لتزوير الانتخابات، مبديًا خشيته من احتمال وجود عمليات تزوير أخرى بوجود أكثر من مركز اقتراع للاسم الواحد.

وقد اتهم الشرباتي في منشور آخر له، النائب العام بتجاهل هذه القضية “المصيرية”، إذ لم يعقد النائب العام، مؤتمرًا صحفيًا، ولم يصدر بيانًا، يبين فيه نتائج التحقيق والجهة التي تقف خلفه، مما قد يدلّ على وقوف جهات كبيرة ومتنفذة داخل السلطة خلفه، على حدّ وصفه. 

ووثق آخرون شهاداتهم حول نقل مكان اقتراعهم دون علمهم، منهم على سبيل المثل، عبد الكريم فراح، كما ذكر على صفته الشخصية على موقع “فيسبوك”، والأسير المحرر تامر أبو شامة على صفحته في “فيسبوك” كذلك ، والدكتور أمجد الحموري إذ كتب عبر صفحته في “فيسبوك”، والكاتب أشرف بدر على صفحته في “فيسبوك”.

ردّ لجنة الانتخابات

 أكدت لجنة الانتخابات المركزية في بيان لها، ورود عدة شكاوى من مواطنين تتعلق بنقل مراكز اقتراعهم داخل نفس التجمع السكاني دون علمهم، من أشخاص خارج أطر اللجنة، مما دفعها لمتابعة الموضوع بشكل عاجل، على حدّ قولها، ليتبين لها أن المشكلة تركزت في مدينة الخليل، لتعيد على الفور أسماء المواطنين المنقولين إلى مراكز تسجيلهم الأصلية، معلنة أنها قَدمت شكوى فورية بهذا الخصوص إلى النائب العام، “متضمنة كافة البيانات التي تثبت القيام بهذه المخالفة، لاتخاذ المقتضى القانوني بحق من ارتكبوا هذا الفعل”.

وقد أكدت لجنة الانتخابات على أن سلامة سجل الناخبين تقع ضمن مسؤوليتها وحرصها على ضمان البيانات الواردة فيه ودقتها وصحتها، مشيرة إلى أنها ستنشر سجل الناخبين الابتدائي أمام المواطنين خلال فترة النشر والاعتراض من 1-3 آذار المقبل، في جميع المراكز قبل اعتماده بشكله النهائي، وتعتبر عملية النشر والاعتراض جزءًا أساسيًّا ومهمًّا من مراحل العملية الانتخابية، بهدف الوصول إلى سجل ناخبين دقيق وشامل كأساس لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

داعية المواطنين كافة إلى التأكد من بياناتهم والإبلاغ عن أي تغيير جرى على بياناتهم في سجل الناخبين دون علمهم، وذلك في مكاتبها بمختلف محافظات الوطن. 

الفصائل تدين

طالبت فصائل فلسطينية بمحاسبة المتلاعبين في سجل الناخبين وفضحهم، فقد أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانًا حذرت فيه من حدوث أي تلاعب في تغيير أماكن اقتراع عدد من المواطنين دون طلب منهم، قائلة إن ما جرى يعد انتهاكًا للقانون ومساسًا بالعملية الديمقراطية للانتخابات قبل بدئها، معربة عن خشيتها من أنّ يكون ذلك مقدمة للتغول على لجنة الانتخابات ونتائج العملية الانتخابية، داعية إلى فتح تحقيق شامل لمعرفة من يقف وراء ذلك ومعاقبته.

وهو ما دعا له كذلك الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، الذي أكد على أنّ ما جرى هو مخالفة واضحة لما اتفق عليه في حوارات القاهرة من وجوب عدم تدخل الأجهزة الأمنية وإطلاق الحريات الانتخابية، داعيًا إلى اليقظة الدائمة لحماية الانتخابات. 

من جانبه، رأى حزب الشعب الفلسطيني التغيير والتلاعب في أماكن الاقتراع للناخبين في السجل الانتخابي، مؤشرًا خطيرًا لما يمكن أن تواجهه العملية الانتخابية من تدخلات برزت في محطتها الأولى، الأمر الذي يتطلب  تحقيقًا عاجلًا ومحاسبة من قام بذلك فورًا. 

كما وصف مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، التلاعب بالسجل الانتخابي في مدينة الخليل “بالجريمة المنظمة”، معتبرًا أن “من قام بها يعرف تمامًا ماذا يفعل”، واصفًا ما حدث بأنه عملية تزوير فجة لأماكن اقتراع الناخبين، تدل على وجود قوة منظمة يمكن أن ترتكب جرائم أخرى في المستقبل”.

وأصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” بيانًا أبدت فيه قلقها واستغرابها الشديدين من التغيير والتلاعب في أماكن الاقتراع لعدد من الناخبين في السجل الانتخابي؛ ما يؤشر بشكل خطير على وجود اختراق إلكتروني يمكن له العبث بالسجل الانتخابي، على حد قولها، منوهة إلى تزامن الإعلان عن وجود هذا الاختراق مع انتهاء الفترة الزمنية الخاصة بتسجيل الناخبين بالسجل الانتخابي، ما يعني أن الأمر يهدف إلى وضع العراقيل أمام المسار الانتخابي، مطالبة النائب العام الفلسطيني بفتح تحقيق فوري وعاجل وشفاف بهذا الخصوص، وإعلان نتائجه على الملأ، كما طالبت لجنة الانتخابات المركزية بضمان سلامة معلومات الناخبين لضمان نزاهة الانتخابات. 

آراء الخبراء وتحليلاتهم

في حديث خاص لـ “مركز القدس للدراسات” استبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، الدكتور سعد نمر، أن يكون لما حدث تأثير كبير على الانتخابات، منوهًا إلى ضرورة الاستفادة من الكشف المبكر عن الخرق بمزيد من اليقطة والتنبه، ولاسيما وأنّ هذا العمل الذي قام به البعض، الذي لا يعرف بعد هو ولا دوافعه، يهدف إلى تعطيل الانتخابات أو التأثير عليها أو التشكيك في نتائجها قبل حدوثها، وهو ما يؤثر سلبًا على العملية الانتخابية وعلى نزاهتها، داعيًا إلى التريث في اتهام الجهة التي تقف خلفه، ولكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة إعلان نتائج التحقيق في الحدث، والكشف عن الجهات التي تقف خلفه، مونهًا إلى الشفافية والنزاهة التي اتسمت بها انتخابات عامي 1996 و2006 داعيًا إلى استمرار هذا النهج.

من جانبه، وفي حديث خاص لـ “مركز القدس للدراسات” أكد مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات” هاني المصري على أن ما حدث تجاوز تجب متابعته ومحاسبة من يقف خلفه، سواء كان ذلك نتيجة عمل منظم أو اختراق عابث، مشددًا على ضرورة متابعة الموضوع حتى النهاية من أجل إظهار الحقيقة الكاملة، ومؤكدًا على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع حدوث أي تلاعب ومواجهته فور وقوعه، مستبعًدا وقوف أي فصيل فلسطين خلفه، دون استبعاد احتمال تدبير ما جرى من أحد الأجهزة الأمنية، أو جهة معادية كـ “إسرائيل”.

كما لم يستبعد المصري احتمال التزوير في هذه الانتخابات كونها تجري في ظل الانقسام، والأجهزة تتبع طرفي الانقسام، وهو ما يعزز احتمالية حدوث التزوير.

بدوره أكد مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات” خليل شاهين، على أن ما حدث من تلاعب في سجل الناخبين يشير إلى هناك أطرافًا معنية بإحداث بلبلة في يوم الانتخابات، اعتقادًا منها أن أحدًا لن يكشف التلاعب، ويرى في ذلك مؤشّرًا خطيرًا، لأن من يتوجه إلى مركز الاقتراع ولا يجد اسمه سيبحث عنه وهو ما سيوجد حالة إرباك، كما أن إشاعته في يوم الانتخابات من شأنه أن يشكك في العملية الانتخابية ومدى نزاهتها.

مقدّرًا أن ما جرى قد تكون الغاية منه استهداف أشخاص محددين، ومن ثمّ استهداف التصويت لجهات معينة، أو أنّ الهدف من ذلك إرباك العملية برمتها، والتشكيك في نزاهتها منذ اللحظة، وهو ما قد يثير المخاوف من إمكانية أن يكون هنالك مخطط أوسع من ذلك بكثير.

وقد حذّر خليل من احتمالات لتدخلات أخرى، سواء من خلال السجل الانتخابي، أو من خلال الطعونات، أو حتى من خلال استخدام القضاء الإداري، الذي صدرت بشأنه مراسيم من الرئيس قبل إصدار المرسوم الخاص بإجراء الانتخابات، إذ يمكن أن يستخدم القضاء الإداري والمحكمة الدستورية من أجل الإخلال بمجمل العملية الانتخابية.

أمّا أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور نشأت الأقطش في حديث خاص لـ “مركز القدس للدراسات”، فقد قلّل من شأن ما جرى، لصعوبة التلاعب في ظل وجود لجنة انتخابات محايدة، لن تسمح بحدوث أي تلاعب، وإن كان من الأحزاب، على حد قوله، من لن يتوقف عن محاولة التأثير في الانتخابات، وإذا كان كشف ما حدث ينهي أمل أي طرف في النجاح في عملية التلاعب، إلا أن المحاولات لن تتوقف، والمراقبة كذلك لن تتوقف.

من جانبه، أكد رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، الدكتور أحمد رفيق عوض، أن المسألة خطيرة، ولكنها حوصرت وأحبطت سريعًا فلن يكون لها تأثير على الانتخابات، وإن نبهت إلى ضرورة الاهتمام والتيقظ.

وفي تلخيص لآثار هذه العملية، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد إبراهيم القرا، إنّ إعلان لجنة الانتخابات عن عمليات تزوير قامت بها جهات معينة في الضفة الغربية من خلال تغيير مراكز الاقتراع، يفتح الباب واسعًا أمام التشكيك بالعملية الانتخابية، متهمًا حركة فتح بالتجهيز للتأثير على الانتخابات ومنع المواطنين من الوصول إلى مراكز الاقتراع، منوهًا إلى أن الثقة بلجنة الانتخابات والعاملين فيها، لا تنفي مسؤوليتها عن معالجة الأمر وكشف آلية التزوير ومن يقف خلفها، وتوفير ضمانات عدم حدوث عمليات تزوير لاحقًا، محذرًا من كون ما جرى يهز ثقة الجمهور في نزاهة الانتخابات ونجاحها، وخاصة في مناطق تعتبر معارضة لسياسة السلطة، كما الخليل التي تركز فيها التزوير. 

خاتمة:

اكتشف العديد من المواطنين تدخلاً في السجل الانتخابي، تمثل بنقل مراكز اقتراع عدد من المواطنين إلى أماكن أخرى دون علمهم، الأمر الذي يعني إرباكًا وتعطيلاً للعملية الانتخابية يوم الاقتراع، كما كان لافتًا أن هذا التغيير يستهدف أنصار حركة حماس بالدرجة الأولى، كما نوه بعض المواطنين إلى أن أسماءهم أدرجت في السجل الانتخابي دون علمهم ودون رغبتهم، الأمر الذي يكشف عن وجود جهات منظمة تملك معلومات المواطنين، ولديها تصور حول انتماءاتهم السياسية، تقف خلف هذا التدخل، إذ يذهب أكثر المواطنين الذين استهدفوا بعملية التدخل هذه، وأكثر المراقبين، إلى اتهام جهات منظمة داخل السلطة الفلسطينية، وهو ما دفعهم لدعوة النائب العام للإعلان عن نتائج التحقيق وكشف تلك الجهات.

وفي حين اتفق جميع المراقبين على خطورة ما حصل، فإنّ بعضهم ذهب إلى أنّ هذه العملية لن تكون مؤثّرة ما دامت قد كشفت وصححت سريعًا، وما دامت لجنة الانتخابات شفافة ونزيهة وتحظى بثقة الفرقاء، إلا أنّ فريقًا آخر من المراقبين توقف أكثر عند دلالات العملية، واحتمالاتها، فوجود هذه العملية يعني وجود نية مبيتة للتأثير على نتائج الانتخابات، وربما تزويرها، بأدوات متعددة، أو إشاعة أجواء من عدم النزاهة لدفع أنصار أطياف سياسية معينة لعدم التصويت، ففشل عملية التدخل المشار إليها لن يكون مانعًا من وجود محاولات أخرى أوسع وأكبر يجري الإعداد لها، لاسيما وأن الانتخابات تجري في ظل الانقسام، ويشرف عليها طرفا الانقسام.

تقارير_ فضل عرابي

أكمل القراءة

تقارير مركز القدس

من هو بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود ورئيس وزراء الاحتلال.

نشر

في

بواسطة

 

مركز القدس.
مع اقتراب الانتخابات.. تعرّف على الشخصيات الصهيونية المتنافسة، وبرامجها العنصرية.
– ولد نتنياهو في العام 1949، تل ابيب وكبُر في مدينة القدس، درس دراسته المتوسطة في الولايات المتحدة، في العام 1967 دخل للخدمة في الجيش الصهيوني وشارك في حرب 1973.
– بين الأعوام 1976-1982 عمل نتنياهو كمستشار لشركات خاصة وعضو ادارة لبعضها.
– في العام 1984 أصبح سفير الكيان في الأمم المتحدة، واستمر في المنصب حتى العام 1988.
– دخل الكنيست في العام 1988 عن حزب الليكود، وأصبح نائب وزير الخارجية وكان المُمثل الأهم على الساحة الدولية للكيان خلال حرب الخليج 1991 بحكم اتقانه اللغة الانجليزية وعلاقاته التي اكتسبها خلال تمثيله “اسرائيل” في الأمم المتحدة.
– عام 1991 كان عضو البعثة الاسرائيلية في مفاوضات مدريد، وكان عضو اللجنة الأولى للتعاون الاستراتيجي بين “اسرائيل” والولايات المتحدة.
– تم انتخابه بشكل فاجئ البعض لترأس الليكود في العام 1993، وأصبح زعيم المعارضة، قبل أن يُصبح رئيسا للوزراء عام 1996، بعد أن أطاح بشمعون بيرس في الانتخابات على رئاسة الوزراء.
– عمل خلال ولايته الأولى على خصخصة السوق بعقلية ليبرالية رأسمالية، مما ساهم في قفزات اقتصادية كبيرة تحديدا في الاستثمار في نطاق الصناعات المتقدمة التي أصبحت بالمليارات.
– مع هزيمته في انتخابات 1999 مقابل ايهود باراك زعيم حزب العمل، ترك السياسة وعاد للعمل كمستشار لشركات الصناعات العليا.
– عاد في العام 2002 إلى الساحة السياسية وإلى حكومة ارئيل شارون زعيم الليكود، بداية كوزير للخارجية وبعدها وزيرا للمالية، وحقق خلالها نجاحات اقتصادية كبيرة، منها نسبة نمو مستمرة بنسبة 5%، ونزلت البطالة إلى حدود غير مسبوقة.
– في العام 2005 عاد لتزعم المعارضة بعد انشقاق ارئيل شارون عن الليكود وتأسيسه حزب كاديما.
– فاز في انتخابات عام 2009 واستطاع تشكيل ائتلاف حكومي، ليستمر في رئاسة الوزراء منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا في ظل 3 لوائح اتهام جنائية، تتعلق بالفساد والرشوة واساءة الائتمان.
– يُعتبر نتنياهو أكثر شخصية ترأست الحكومة في تاريخ الكيان بما يزيد عن 14 عام إلى الآن، متفوقا على بن جوريون الذي استمر في المنصب لنحو 13 عام.
– تتمحور الانتخابات منذ عامين تحت شعار لا نريد نتنياهو، لكنه استطاع التغلب على منافسيه خلال 3 جولات انتخابية، ويأمل تحقيق ذلك خلال الانتخابات الرابعة.

أكمل القراءة

تقارير مركز القدس

حدث الشمال، مبالغة صهيونية، ودليل رُعب.

نشر

في

بواسطة

 

احمد بيكاوي – مركز القدس للدراسات

 

  • دولة الاحتلال تحسب حساب للمقاومة أكثر من الانظمة والجيوش العربية”
  • “رد فعل اسرائيلي مبالغ فيه ومصطنع “
  • “اسرائيل” غير معنية بمواجهة ووضعها الداخلي لا يسمح لها بالذهاب للحرب”

 

تابعنا في مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني ما دار خلال اليومين الماضيين حول الحدث الأمني، الذي اعلنت عنه دولة الاحتلال في الشمال مع الحدود اللبنانية، وبأنه محاولة لحزب الله اللبناني لتنفيذ عملية في سياق الرد على اغتيال احد كوادره نتيجة القصف الاسرائيلي الذي استهدف بعض المواقع داخل سوريا، برغم نفي حزب الله ببيان رسمي بوجود عملية من هذا النوع وبأن الرد أتي لا محالة، الا ان “اسرائيل” تمسكت براويتها بل وضخمت الامر ورفعت حالة التاهب بالشمال، رافق ذلك حراك سياسي وأمني على أعلى المستويات، وتجند الاعلام الاسرائيلي ومراسليه بموجات مفتوحة للتغطية.

الى ماذا تسعى :الى ماذا تسعى” اسرائيل” من وراء هذا التضخيم والتهويل للحدث، وهل فعلا نتنياهو يحاول استغلال او بالاحرى توجيه ما حدث لمصالحه الشخصية قبل مصالح ” اسرائيل”، وان تدحرجت الامور هل “اسرائيل” جاهزة لحرب او عملية عسكرية؟ واخيرا هل بات الردع الاسرائيلي من الماضي؟

للاجابة عن كل ذلك استطلعنا بعض أراء المختصين والمحللين:

الاستاذ عادل شديد المختص بالشان الاسرائيلي قال إن رواية “اسرائيل” كاذبة مائة بالمائة، ورواية حزب لا يشكك فيها، والحزب ركز على ثلاث نقاط في بيانه

1-لا يوجد شهداء وجرحى لديه.

2-لم نرد حتى اللحظة على استشهاد كادرنا في سوريا.

3-تكلم عن استهداف أحد البيوت اللبنانية بالقصف العشوائي وعاقبة ذلك.

وذهب شديد لوجود اكثر من رواية اسرائيلية للحدث، بل الروايات او التسريبات كانت متناقضة، سواء من قائد الجيش او الناطق الرسمي او المراسلين العسكريين والاعلاميين ، وكل واحد تكلم بشيء مختلف تقريبا ، بمعنى ان الروايات الاسرائيلية كلها كانت متناقضة ، لكن برغم هذا التناقض لا يعني ان ما حدث كان غير مرتب ومعد له وسبقه تحضير، بدليل أن “اسرائيل” لمحت مستبقة ان يوم الاثنين(المنصرم) سيكون هناك احتقان على الحدود الشمالية، كذلك نتنياهو منع وزرائه من التصريح حول حدث  الشمال .

لكن الغريب  بهذا الاخراج يقول شديد، وهذا دليل اخر، أن تجد بنفس الوقت، كل القنوات العبرية تبدأ موجات بث مفتوحة مع مراسليها، وجميعهم موجودين على الحدود الشمالية وكان ما هو موجود ساحة حرب حقيقية.

بحسب شديد أن نتنياهو اراد مجموعة من الاهداف جزء منها شخصي، وعلينا أن نعترف ان نتنياهو يمر بأزمة عميقة جدا بالمجتمع الاسرائيلي وليس نحن الفلسطينيين سببه، بل هناك شريحة من جمهوره الانتخابي ملت وتعبت من موضوع اخفاقاته بالاقتصاد وفشل معالجة ملف الكورنا، وقبل ذلك جريه وراء الانتخابات الاولى والثانية والثالثة، فأصبح لدى هذا الجمهور قناعه ان نتنياهو تعنيه مصالحه الشخصية اكثر من مصالح الليكود واليمين و”اسرائيل” ، وبالتالي ما يحدث في ساحة “بالفور” محيط مكتبه وايضا بمحيط بيته شيء مقلق له ويشكل خطر على مستقبله، وخاصة انه بعد اربع شهور، محكمة نتنياهو ستكون ثلاث ايام بالاسبوع، وهذا صعب على رئيس حكومة ان يتواجد ثلاث ايام بالمحاكم.

وبالمحصلة نتنياهو معني بحرف الراي العام باتجاه توتر نحو الوضع الامني الداخلي، وايضا الخارجي الذي يجمع الشارع الاسرائيلي كله بأن ايران باتت تشكل تهديد وجودي “لاسرائيل” وليس مجرد خطر تكتيكي على عليها ، خاصة ان هذا المجتمع  الاسرائيلي بات لا يهتم لمواقف العرب والفلسطينيين،  ويرى ان العدو الاستراتيجي والخطر الكبير هو ايران واذرعها بالمنطقة  بدءا من الحوثي والحشد الشعبي وحزب الله في لبنان وحماس وجهاد في فلسطين .

هل بالفعل “اسرائيل” باتت تحسب حساب للمقاومة اللبنانية والفلسطينية اكثر من الجيوش والانظمة العربية؟

باختصار”اسرائيل” بكل مكوناتها، المجتمع والامن والسياسة والمؤسسات ومراكز الابحاث، تحسب حساب لابو عبيدة عن كل الانظمة والجيوش العربية ، هذا ليس تقديري بل هو الواقع وما يتحدث به المجتمع الاسرائيلي بكل مكوناته.

ويعتبر شديد ان نتنياهو اراد حرف الراي العام، من النظر الى نتنياهو الفاسد والمفسد، الى نتنياهو القوي ورجل الامن الذي يقف على راس دولة “اسرائيل” ، ويسعى ايضا الى  فتح نقاش واعادة حزب الله وايران الى النقاش الاقليمي، وساعد نتنياهو بذلك الجيش والاعلام وكانوا جزء من هذا الموضوع  وروجوا  لفرضية ان حزب الله غير جاد وغير معني بالرد وغير قادر، بالتالي البيان الذي صدر عن حزب الله ان الغارة على محيط دمشق ادت الى مقتل احد كوادر حزب الله،  هي تغيير لقواعد الاشتباك وهذا يعني ان الحزب اصبح ملزم بالرد .

“اسرائيل” بحسب شديد، اعتقدت انه عند تخريج هذه المسرحية من ادعاء وجود  قذائف صاروخية وصوتية وغيره، انه يمكن استدراج حزب الله لرد شكلي بسيط، وبانه يسجل امام  جمهورحزب الله، اللبناني والفلسطيني بأن الحزب رد ، لكن الرد كان ضعيفا ولم يؤدي لمقتل الجنود وبالتالي صفحة ونطويها، ولن تخرج الامور عن اكثر من ذلك لانه غير وارد لاسرائيل ان تخرج الامور عن هذا السيناريو المفترض، خاصة بظل وجود الكورونا وتعطل السياحة والاقتصاد، واحتمالية ان تبقى منطقة الشمال منطقة مشلولة بما فيها من سياحة ومصانع وزراعة.

ينهي شديد بالقول بان هذا كله خلق مجموعة من التشكيكات داخل النخب العسكرية  والامنية والاعلامية من جهة اخرى حزب الله بدوره تابع هذا النقاش داخل “اسرائيل” وبعد ساعات اصدر بيان وقال ان كل ما تقوله “اسرائيل” شانهم و لا يعنينا واننا لم نرد بعد ،لكن الرد اتي لا محالة.

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عدنان ابو عامر: حالة استنفار حقيقية عند “إسرائيل”

من الواضح ان هناك حالة استنفار جدية وليس مبالغ فيها عند الاسرائيلين فهم يعتقدون ان الحزب رغم الازمة الداخلية الكبيرة، صار ملزم بالرد على ما جرى بالايام الاخيرة من استهداف لمقاتليه في دمشق، لذلك يأخذ الاسرائيليون السيناريو الاسوأ بالعادة، لامكانية ان يقوم الحزب بالرد القوي والصارم على الحدود الشمالية، فان جاء الرد اقل مما هو متوقع فالاحتياطات اخذت دورها، وان جاء الرد قوي سيكون هناك رد فعل اخر.

يضيف ابو عامر ان الاسرائيلين برغم ذلك،  فعلا لديهم  تقدير موقف جدي بان هناك توتر بالمناطق الشمالية، وحادث الايام الاخير واضح انه لم يشبع نهم حزب الله كما يبدوا وتقديراتهم بانه قد يكون رد اخر قبل يوم عيد الاضحى القادم .

من زاوية اخرى هل الردع الاسرائيلي تغيرت معادلته، بمعنى تاكل مقابل المقاومة الفلسطينية والللبنانية ؟

بحسب ابو عامر، الرد الاسرائيلي عادة كان موجه باتجاه جيوش وانظمة نظامية لديها مقدرات ومواقع عسكرية  ومستودعات اسلحة،  مقرات قيادة وسيطرة  وبنى تحيتة، وهذه الجيوش ما زالت تحسب الف حساب “لاسرائيل” وتخشى على تفسها ووجودها.

لكن موضوع المقاومة اللبنانية والفلسطينية مختلف ، صحيح ان هناك قدرات وردود وخسائر تحدث ، لكن هناك رد متبادل بين  “اسرائيل” والمقاومة ، وهناك قدرات متنامية سواء لدى المقاومة  ،او الاسرائيليين ، بحيث كل منهما يعض على شفتيه قبل الذهاب الى اي مواجهة عسكرية قادمة.

 هل “اسرائيل” باتت تحسب حساب اكثر الى جبهتها الداخلية وقدرة تحملها  للحروب الطويلة ؟

يقول ابو عامر بانه لا شك ان هذا الموضوع يحتل مكانة متقدمة عند الاسرائيلين ، ففي حربي 2006 لبنان و2014 غزة  موضوع التقييمات والاستخلاصات الى جانب التحقيق كان كله يدور حول مصطلح اسمه الحصانة القومية ، وهي مدى قدرة الجبهة الداخلية والمدنيين والبنى التحتية والمرافق الاقتصادية ، وقدرة التحمل ، لعدد القتلى والجرحى ، والبقاء بحالة الطواريء لاسابيع وما يتبع ذلك من تعطل للاقتصاد والمال،، هذا كله  يشكل عنصر ضاغط على صانع القرار الاسرائيلي ويجعله يعد الى العشرة قبيل الذهاب الى الحرب، وهذا الموضوع تتابعه المقاومة عن كثب وتستفيد منه وهي  تحاول ان تضغط على صانع القرار الاسرائيلي  وجبهته الداخلية اكثر من البعد العسكري للعمليات.

 

المختص بالشان الاسرائيلي عصمت منصور: حدث الشمال والتصعيد ورد الفعل الاسرائيلي مبالغ فيه.

مضيفا ان “اسرائيل” تتعامل وكانها عملية كبيرة، ولا استغرب ردة الفعل الكبيرة ولا الاصرار على الرواية الاسرائيلة رغم  انكار حزب الله ، فاسرائيل من خلال هذه الاجواء التي تشيعها  تريد ايصال رسالة  لحزب الله مفادها ” بالنسبة لنا الرد بهذا العمل يكون انتهى وواحدة مقابل واحده، و اي عمل بعد ذلك  تقومون به تتحملون مسؤليته” وليس صدفة انهم يتحدثون عن لبنان  والدولة اللبنانية  وتحملها للمسوؤلية الى اخره ، اي هذا يفهم منه بانه محاولة اسرائيلية لتفريغ رد حزب  الله من مضمونه ووضعه ضمن امر واقع بانه لا  يمكن لك الرد لانك اضعت الرد بفرصتك ان جاز التعبير.

منذ متى “اسرائيل” تهتم  وحريصة على توصيل رسائل لاعدائها لاحتواء ردهم؟

منصور يعتبر ان“اسرائيل”  غير معنية بمواجهة وغير جاهزة ووضعها الداخلي و الصحي والاقتصادي  لا يسمح لها بالذهاب لمواجهة ، لذلك  تحاول تجنب  المواجهة وليس باي ثمن.

ويرى ايضا بانه بالنسبة لاسرائيل الاهم هو معركتها في سوريا مع وجود إيران والخبرات والاسلحة التي تنقلها لحزب الله ومحاولة ان تكون الصواريخ دقيقة، بالتالي لم يكن هدفها بما جرى في سوريا، اغتيال كادر حزب الله رغم بشاعة الجريمة، لكن فعلا جاء الاغتيال بشكل عرضي، والهدف كان قصف شحنة الاسلحة، و”اسرائيل” لا تريد حدث عرضي ان يشوش على الخطة الكبيرة ضد الوجود الايراني في سوريا.

أكمل القراءة

تقارير مركز القدس

مستقبل العلاقات الأوروبية الإسرائيلية

نشر

في

بواسطة

إعداد: عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس

 

مقدمة

اليهود في أوروبا تاريخ طويل، ما بين العلاقة الهادئة، والملاحقة التي جعلت من أوروبا أرضاً غير مرغوب بها للجالية اليهودية، الأمر الذي دفع الكثير من المؤرخين، من اعتبار حقبة اليهود في أوروبا، خراب حلّ عليهم، حيث كان على اليهودي دخول النصرانية أو التعرّض للقتل[1]، فقد كانت كراهية اليهود سمة تتسم بها غالبية الأراضي الأوروبية.

وفي ظل حقيقة أنّ بريطانيا كانت تدعم اليهود من أجل إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، حيث أصدرت في العام 1917 وعد بلفور، الذي منحهم الحق بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، فقد اعبر بعض المؤرخين أنّ هذا الدعم، كان بهدف الخلاص من اليهود، وتجميعهم في دولة تُعيق تقدم الشرق، لذلك نجد من يربط حتى بالمحرقة التي حلّت باليهود على يد النازية، وبين إقامة الدولة العبرية، تحت عنوان، لقد ساهمت المحرقة بإقامة “إسرائيل”[2].

الدور البريطاني الكبير في تأسيس الدولة العبرية، وتهيئة الأجواء لليهود للهجرة إلى فلسطين، ومن ثم تسليحهم وفتح المجال أمامهم، من خلال إقامة مؤسساتهم، وقمع المحاولات العربية للتصدي لهم، هيء الأجواء لعلاقات قوّية بين “إسرائيل” وبعض الدول الأوروبية مع بداية تأسيس الدولة العبرية[3]، رغم أنّ العلاقة التي تصاعدت مع الولايات المتحدة فيما بعد، حلّت مكان الحلف الاستراتيجي بين الجانبين.

العلاقات الإسرائيلية-الأوروبية حتى حرب حزيران 1967.

مع إعلان قيام الدولة العبرية، سارعت غالبية الدول الأوروبية بالاعتراف “بإسرائيل”[4]، حيث في ظل وجود الثقل الروسي والتي كانت أولى المعترفين بالدولة الوليدة، كما أنّ بريطانيا صاحبة الفضل بالتأسيس، وجدت نفسها غالبية الدول الأوروبية تذهب بهذا الاتجاه.

ثلاث دول ما قبل حرب عام 1967 على الساحة الأوروبية، حظيت بها العلاقة “الإسرائيلية” مساحة جيدة من تسليط الضوء، فإلى جانب بريطانيا، كانت فرنسا وكذلك العلاقة مع الدولة الألمانية، خاصة بعد بدء المشاورات لقبول التعويضات الألمانية.

ورغم أنّ بريطانيا كانت الداعم الأهم في وجود “إسرائيل”، إلّا أنّ العلاقة معها شهدت تراجعا ما بعد تأسيس الدولة، ليس من منطلق رفض الدولة البريطانية لإسرائيل، بل لما اعتبرته إسرائيل محاولة بريطانيا الوقوف إلى جانب العرب في العديد من القضايا[5]، الأمر الذي انعكس سلباً على النظرة “الإسرائيلية” لبريطانيا، معتبرين أنّها انتقلت من الحاضنة “لإسرائيل”، إلى الساعية لتوازنات في العلاقات.

التحسن على العلاقات ما بين الطرفين كان خلال العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، والذي فيه اشتركت إسرائيل إلى جانب فرنسا وبريطانيا[6]، هذا التحسن في العلاقة استمر بين الطرفين، لكنّ في ظل اتهامات إسرائيلية لبريطانيا بأنّها تميل لصالح العرب.

تحسن كبير طرأ على علاقة بريطانيا وإسرائيل، مع بداية خروج بريطانيا من بعض الدول العربية، حيث أعادت بريطانيا دعم إسرائيل بالسلاح، مقابل الحفاظ على استقلال الأردن، الأمر الذي اعتبرته كلا البلدين مصلحة مشتركة[7]، لكن المؤشرات كانت تؤكد أنّ السعي الإسرائيلي باتجاه بلورة حلف مع الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفياتي، اللتان كانتا الدولتان الأكبر[8]، جاء بدوره على حساب الرغبة الإسرائيلية في استمرار بريطانيا كحليف أول واستراتيجي.

على الجانب الآخر، كانت العلاقات الإسرائيلية الفرنسية، تأخذ طابع الازدهار المتسارع والكبير، حيث وبسبب العداء الفرنسي لنظام جمال عبد الناصر في مصر، تحولت فرنسا إلى الداعم الأول لإسرائيل في السلاح، حتى حرب حزيران عام 1967، إلى جانب تزويدها بمستلزمات بناء مفاعلها النووي[9].

مع وصول شارل ديجول للحكم، وانسحابه من الجزائر، فإنّ العلاقات مع إسرائيل استمرت بوتيرة أقل، على قاعدة تطوير فرنسا علاقاتها مع العرب، دون تدخل إسرائيلي، وكذلك بناء علاقات مع إسرائيل دون تدخل عربي[10]، وقد حرصت إسرائيل على جعل تلك العلاقة، أحد أهم ركائز اختراقها للعالم في ظل حقيقة كونها دولة وليدة.

كما أنّ إسرائيل استطاعت بناء علاقات مع ألمانيا، والتي قبلها بعقد من الزمن ارتكبت بحقهم المحرقة، حيث وقعت إسرائيل مع المانيا اتفاق تعويضات بمليارات الدولارات، وتحولت ألمانيا إلى أحد الدول التي تُساهم بمد إسرائيل بالسلاح[11]، رغم وجود معارضة إسرائيلية داخلية قوّية ضد هذا التوجه.

اتسمت سنوات الخمسينيات والستينيات ما قبل حرب حزيران، بعمل إسرائيلي دؤوب من أجل اختراق الساحة الأوروبية، وقد تمكنت ببلورة علاقات إيجابية مع الدول الأوروبية الأساسية، إلى جانب قدرتها على نيل اعتراف من غالبية الدول مبكراً في ذلك الوقت.

 

العلاقات ما بين الجانبين بعد حرب حزيران 1967

في ظل الحلف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والحرب الباردة ما بين تكتلي الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، باتت العلاقات ما بين إسرائيل وأوروبا، تأخذ شكل العلاقة ما بين دولة مع اتحاد، حيث بات التوجه الأوروبي في التعامل مع المنطقة الشرق أوسطية، بما في ذلك الصراع العربي الإسرائيلي، يأخذ شكل الطابع المُشترك بين دول اتحاد أوروبا.

في العام 1964، تم توقيع اتفاق بين إسرائيل والدول التي كانت ضمن المجموعة الأوروبية، وكان هذا الاتفاق مقدمة لاتفاق مهم في العام 1975، والذي نص على إقامة منطقة تجارة حرّة، ورغم أنّ الاتفاق كان واضحاً بين الطرفين، لكنّه لم يشمل تعاون في القضايا الأخرى[12].

ووفق المعطيات فقد وصل حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إلى 36 مليار دولار[13]، في ظل علاقات جيدة، تمخضت عن قدرة من يحمل الجنسية الإسرائيلية لدخول كل دول الاتحاد الأوربي دون فيزا[14]، لكن ذلك لم يمنع وجود خلاف دائم بين الطرفين فيما يتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي[15].

في هذا السياق يجب أن نفهم أنّ العلاقات بين إسرائيل وأوروبا أخذت طابع العلاقات غير المبنية على حلف استراتيجي، في ظل وجود دول أوروبا الوازنة في اتحاد، جعل من اتخاذ القرارات الخارجية والسياسية غالباً، بالتوافق بين تلك الدول، الأمر الذي جعل منها أكثر توازناً، تاركةً هذه الساحة السياسية بشكل أساس للثقل الأمريكي.

 

“إسرائيل” في ميزان الدول الأوروبية المختلفة

تُعتبر هنغاريا هي أكثر دولة تبذل جهودا في منع قرارات الاتحاد الأوروبي التي تنتقد سياسة الحكومة الإسرائيلية[16]، في حين أن إيرلندا هي أكثر دولة تنتقد الحكومة الإسرائيلية، بينما تعتبر فرنسا الدولة الأكثر دعما لتجديد ما يسمى “جهود السلام” الدولية[17].

طالب الاتحاد الأوروبي في إعلان البندقية (فينيسيا) عام 1980، الالتزام بالعمل بشكل ملموس أكثر من أجل السلام، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة[18]، الأمر الذي تأخذه إسرائيل منذ سنوات على أنّه ليس توازناً بل ميول لصالح الشعب الفلسطيني.

هدف الإعلان الأوروبي لم يتغير كثيرا والأسس التي جاءت فيها، وهو لا يزال إلى اليوم يدعم التوجه الأوروبي لحل الدولتين، لكنّ صلة الاتحاد الأوروبي بحل الدولتين تتضاءل في ظل الهيمنة الأميركية في الوساطة، والتحفظ الإسرائيلي من أية مبادرة أوروبية[19].

وبين الأسباب المركزية التي جعلت الاتحاد الأوروبي في الخلفية بكل ما يتصل بالصراع الإسرائيلي، وعلى رأسها أن السياسية الخارجية تتطلب إجماعا تاما، ما يعني، عمليا، أن كل دولة عضو في الاتحاد تستطيع أن تستخدم حق النقض على كل قرار أو تصريح. وهذه الحقيقة لا تؤثر فقط على العلاقات مع إسرائيل، بل على دول أخرى.

كما أنّ “إسرائيل” ترى أنّ العقبة الثانية، والتي تمنع تحول الاتحاد الأوروبي إلى لاعب فعال في الشرق الأوسط، فهي على المستوى الأيديولوجي، وهي الحوار المتصاعد حول “سيادة أوروبية أمنية – استراتيجية”، الأمر الذي أحدث شرخا بين “الدول التقدمية” و”الدول الأكثر قومية”، ومنع إجراء حوار موحد في التصورات الأمنية للشرق الأوسط[20].

وتتصل العقبة الثالثة بمغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، والذي يحظى باهتمام أكبر من باقي القضايا، ويعمق انفصال بريطانيا عن أوروبا بكل ما يتصل بالسياسة الخارجية والأمن.

أمام هذه القضية، وحقيقة ميل الاتحاد الأوربي لحلّ الدولتين، في ظل تراجع ثقله السياسي عالمياً، فإنّ إسرائيل تسعى بقيادة نتنياهو، إلى كسر العلاقة بين القضية الفلسطينية وبين تطوير العلاقات مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه يعمل على “تعزيز” الربط بين الانتقادات لسياسة إسرائيل وبين معاداة السامية[21]، ويتجلى ذلك، في الأساس، في علاقة إسرائيل مع الحكومة النمساوية الحالية. وهذه السياسة تشكل تهديدا للعلاقة بين إسرائيل وبين “الجاليات اليهودية” التي ترى جوانب عنصرية تجاه اليهود في ائتلاف اليمين المتطرف في بلادهم.

ووفق الرؤية “الإسرائيلية”، فإنّ علاقات دول الاتحاد الأوروبي مع “إسرائيل” تنقسم إلى ثلاث كتل مركزية، الأولى هي الدول التي تنتقد سياسة الحكومة الإسرائيلية مثل إيرلندا وفرنسا والسويد وبلجيكا وإسبانيا والدانمارك ولوكسمبورغ ومالطا والبرتغال وسلوفينيا.

وكانت إيرلندا أكثر الدول انتقادا لسياسات إسرائيل[22]، وتعمل حاليا على سن قانون داخلي يمنع استيراد منتجات المستوطنات، بينما السويد هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي اعترفت بفلسطين على شكل علاقات دولية كاملة. أما في إسبانيا فيعمل اليسار على الدفع بمشاريع مختلفة لحماية حركة مقاطعة إسرائيل، بينما تتركز فرنسا في الدفع بمبادرات سلام، في حين تميل كل من الدانمارك وفنلندا، مؤخرا، إلى احتلال منتصف قائمة الدول.

أما المجموعة الثانية فتضم الدول “المعتدلة”، بحسب الدراسة، وتضم كلا من ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وهولندا. ومع ذلك فإن إيطاليا تميل إلى الدفاع عن الفلسطينيين في مناطق “ج”، في حين تميل ألمانيا أحيانا إلى توجيه انتقادات[23].

وتضم المجموعة الثالثة الدول الداعمة لإسرائيل، وهي دول فيسغراد إضافة إلى النمسا ورومانيا وبلغاريا وكرواتيا وأستونيا ولاتفيا وليتوانيا واليونان وقبرص. ومع ذلك، فإن علاقات إسرائيل مع بولندا تشهد بعض التوتر، في حين أن الدول البلطية لا تزال تدعم حل الدولتين.[24]

قضايا تُريدها “إسرائيل” من علاقة قوّية مع أوروبا.

وحول مستقبل العلاقات بين البلدين، فإنّ لأوروبا أهمية كبيرة في العين “الإسرائيلية”، لكنّ القناعة “الإسرائيلية” بأنّ أوروبا تحولت إلى ثانوية فيما يتعلق بالصراع العربي-“الإسرائيلي”، رغم استمرار محاولاته في لعب دور مستقل”[25]، ورغم ذلك فإنّ التوصية بضمان استمرار العمل مع أوروبا مهم بالنسبة “لإسرائيل”، حيث أنّه دون الضغط الأوروبي، فإنّ الصراع سيفقد مؤثرين أساسيين، وفي ظل وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، قد تجد “إسرائيل” نفسها في خانة الدولة ثنائية القومية[26].

الأهمية الأكبر التي توليها “إسرائيل” لطبيعة العلاقة، هي المخاوف من اتساع ظاهرة معاداة “إسرائيل”، وافقادها الشرعية في الساحات المختلفة، حيث باتت ظاهرة اللاشرعية ضدها تأخذ مساحة كبيرة في الأوساط الاوروبية[27]، وتحديداً الشعبية منها.

هذه القضية باتت تؤرق “إسرائيل” بشكل كبير، لذلك فإنّ العمل “الإسرائيل” منصب باتجاه تقوية العلاقات مع أوروبا في اتجاه الحدّ من هذه الظاهرة، لأنّ ذلك في النهاية سينعكس على المواقف الأوروبية تجاه “إسرائيل”، والتي قد تأخذ الطابع الشعبي الذي بات من الواضح أنّه أكثر عدائية “لإسرائيل”[28]، رغم المواقف المتوازنة من قضية الصراع، وإن كانت لا تروق تلك المواقف للتوجه “الإسرائيلي”، الذي يُريد تبني أوروبا، وجهة النظر الأمريكية للنظام الجديد في البيت الأبيض.

الحفاظ على علاقات تجارية مُميزة، حيث أنّ التجارة الخارجية “لإسرائيل” ثُلثها مع الاتحاد الأوروبي، وتُعتبر “إسرائيل” الشريك 24 من حيث حجم التعاون التجاري بالنسبة لأوروبا، ويُسجل التعاون التجاري بين الطرفين، زيادة بنسبة 6.5% سنوياً[29].

ورغم حيوية التبادل التجاري والاقتصادي بين الطرفين، هناك تيارات تُطالب بضرورة البدء بعملية تقليل الاعتماد التجاري المُتبادل بين الطرفين، من منطلق أن تتخلص “إسرائيل” من الضغط الأوروبي عليها[30]، والنابع من اعتماد “إسرائيل” بشكل كبير على تلك العلاقات الاقتصادية، التي باتت تُستخدم ضدها في القضايا السياسية، وتحديداً في العلاقة المرتبطة بالصراع الفلسطيني-“الإسرائيلي”.

الجانب الرابع والمهم من وجهة نظر “إسرائيل”، هو محاولة الحد ممّا تُسميه ارتفاع العداء لليهود في العالم بما في ذلك أوروبا، حيث وفق الأبحاث “الإسرائيلي” فإنّ ثلث اليهود في أوروبا يشعرون بالعداء، وترتفع النسب في بعض الدول إلى الثلثين، ففي فرنسا 63% من اليهود أشاروا بأنّهم تعرضوا لمضايقات كونهم يهوداً، كما أنّها في بريطانيا وإن كانت بنسب أقل، لكنّها تأخذ طابعا واضحاً خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي[31].

القناعة “الإسرائيلية” بأنّ اليهود هم الأكثر عرضة للعنصرية وللعداء في أوروبا، نابع من الشعور الأوروبي أنّ الأقليات اليهودية في أوروبا، ولاءها قليل للدول التي يعيشون فيها[32]، الأمر الذي يستدعي من الحكومة في “إسرائيل”، العمل باتجاهات مُختلفة للحفاظ على اليهود، وعلى علاقتهم مع “إسرائيل”، بما في ذلك رعاية ذلك مع الحكومات الاوروبية[33].

وهُنا يُمكن فهم المخاوف “الإسرائيلية”، في إطار أنّ الضغط على يهود أوروبا، قد ينعكس سلباً على هويتهم اليهودية وعلى دعمهم “لإسرائيل”، فغالبية من تبقى من اليهود في أوروبا يرفضون الهجرة “لإسرائيل”، لكنّهم في نفس الوقت لا زالوا ينظرون إليها بالعين الإيجابية، والمزيد من اضطهادهم أو الضغط عليهم، ربما يُساهم بترك توجهاتهم الداعمة “لإسرائيل”، كون ذلك أحد أسباب العنصرية ضدهم في الساحة الأوروبية.

مستقبل العلاقة بين الطرفين.

“إسرائيل” تبذل الكثير من الجهد من أجل الحفاظ على العلاقة مع أي دولة، والعمل على تحسينها، في ظل حقيقة أنّها دولة غير شرعية، وتُدرك النظرة العامة لها على أنّها دولة احتلال استيطاني، غير مرغوب بها، بشكل أساس على مستوى الشعوب.

لكن على المستوى الأوروبي، ترى “إسرائيل” أنّ أمل تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ليس من الممكن ضمن الظروف الموضوعية، خاصة أنّ للاتحاد الأوروبي نظرة نقدية للسلوك الإسرائيلي[34]، لكن ذلك لم يمنع “إسرائيل” من العمل على خلق علاقات مميزة على صعيد الدول الأوروبية كلّ على حدة، مثلما الحال مع اليونان وقبرص مؤخراً.

بالمجمل فإنّ “إسرائيل” ترى أنّ العلاقة مع الاتحاد الأوروبي ستأخذ المنحنيات التالية[35]:

  1. سيكون هنا المزيد من التأثر السلبي لعلاقات الطرفين، في ظل التباعد أيضاً ما بين الولايات المتحدة بقيادة ترامب، والعديد من العواصم الأوروبية ولهذا انعكاس سلبي أيضاُ على “إسرائيل”.
  2. تحفظ الاتحاد الأوربي على صفقة القرن الخاصة بترامب، ستؤدي إلى تشويش مسار انطلاق الخطة، الأمر الذي سينعكس سلباً على تطبيقها، وعلى النظرة العالمية “لإسرائيل”.
  3. العلاقات مع الاتحاد الأوربي، لن تشهد الوصول إلى حد فرض عقوبات اقتصادية على “إسرائيل”، كون ذلك القرار يحتاج إلى اجماع من دول الاتحاد، لكن فرص استمرار الهجوم من قبل جزء كبير من دول الاتحاد الأوربي هي التي ستميز المرحلة مستقبلاً.
  4. على المستوى الثقافي سيستمر التراجع في العلاقة بين البلدين، وستزداد الساحة الأوروبية في نظرتها السلبية “لإسرائيل” واليهود، الأمر الذي سينعكس سلباً على اليهود في دول الاتحاد الأوروبي.
  5. على المستوى الاقتصادي، حاجة “إسرائيل” للاتحاد الأوروبي كبيرة، وفي ظل التغييرات على الساحة الأوروبية والاتجاه نحو الداخل، فإنّ على “إسرائيل” البحث عن بدائل، ونقل الاعتماد الأكبر باتجاه دول شرق آسيا.
  6. خروج بريطانيا من الاتحاد، سيكون فرصة من أجل إعادة الترتيب معها بعيداً عن المواقف الاوروبية، الأمر الذي سينعكس ايجاباً على علاقات البلدين، كون بريطانيا هي الدول الأهم في أوروبا من ناحية الشراكة مع “إسرائيل”[36].

خلاصة الأمر، “إسرائيل” التي اعتمدت تاريخياً على الارتماء في أحضان الدول العظمى، وجدت نفسها رغم العلاقات الكبيرة مع أوروبا، في مسار تراجعي لهذه العلاقات، حيث باتت تواجه نقداً اوروبياً كبيراً، والتغيرات الحادثة في أوروبا، إلى جانب اختلاف وجهات النظر الأوروبية الأمريكية، سيكون لها المزيد من الانعكاس السلبي على “إسرائيل”.

استنتاجات

يُمكن للفلسطينيين البناء على العلاقات الأوروبية-“الإسرائيلية الآخذة في التراجع، وتحقيق مسار لصالح القضية الفلسطينية، اعتماداً على المُعطيات التالية:

  1. لن يتحول الاتحاد الأوروبي إلى معادٍ “لإسرائيل”، لكن يُمكن البناء على حالة تراجع العلاقات لصالح القضية الفلسطينية. حيث على المستوى الشعبي الأوروبي، بات لذلك انعكاسات تصب في هذا الاتجاه.
  2. تراجع العلاقة بين الاتحاد الأوروبي، والقناعة لدوله الأعضاء بأنّ “إسرائيل” دولة تنتهك المواثيق والأعراف الإنسانية، يُساهم في استمرار فقدان “إسرائيل” شرعيتها على مستوى الشعوب، والذي قد ينعكس مستقبلاً على الحكومات.
  3. تراجع العلاقات ما بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يُمكن البناء عليه في جعل الاتحاد الأوروبي أكثر دعماً للقضية الفلسطينية، ومن خلاله وأد المُنحنيات الأخيرة في توجه الولايات المتحدة و”إسرائيل”، خاصة ما ارتبط منها بصفقة القرن.
  4. المزيد من بناء جسور للعلاقة مع الشعوب الأوروبية له دور في المزيد من عزلة “إسرائيل”، حيث كان لوسم منتجات المستوطنات، وحركة المقاطعة دور سلبي على “إسرائيل”، خاصة من الناحية الثقافية.
  5. تفعيل دور الجاليات العربية والإسلامية، في دعم القضية الفلسطينية والتأثير ليس فقط على الأوروبيين، إنّما على يهود أوروبا، اللذين باتت لا تربطهم علاقات في “إسرائيل”، حيث بات جزء منهم يشعر أنّها عبء عليهم، وسبب في ملاحقتهم.

[1]  شالوم بارون. (2019). الشعب اليهودي قبل المحرقة وبعدها. كلية هرتسوغ. http://www.daat.ac.il/daat/kitveyet/mahanaim/haam-2.htm

[2]  يهودا باور. (2002). من زاوية أخرى. مجلة نظرة في قيام دولة إسرائيل. https://in.bgu.ac.il/bgi/iyunim/12/29.pdf

[3]  دان مكمن. (2002). من المحرقة لقيام الدولة. نظرة في قيام دولة إسرائيل. https://in.bgu.ac.il/bgi/iyunim/10/9.pdf

[4]  حايا ريجب. (1995). إقامة الدولة وسنواتها الأولى. المركز التكنولوجي (متاخ). تل ابيب.

[5]  دبار. (1955). ايدن مستعد لتنازلات على حساب إسرائيل. دبار. http://jpress.org.il/olive/apa/nli_heb/SharedView.Article.aspx?href=DAV/1955/11/11&id=Ar00101

[6]  موقع الجيش. (2020). حرب سيناء، التغطية الكاملة. موقع الجيش. https://www.idf.il/%D7%90%D7%AA%D7%A8%D7%99%D7%9D/%D7%94%D7%94%D7%99%D7%A1%D7%98%D7%95%D7%A8%D7%99%D7%94-%D7%A9%D7%9C-%D7%A6%D7%94%D7%9C/%D7%93%D7%A4%D7%99-%D7%9E%D7%9C%D7%97%D7%9E%D7%95%D7%AA/%D7%9E%D7%9C%D7%97%D7%9E%D7%AA-%D7%A1%D7%99%D7%A0%D7%99/

[7]  Zach Levey, “Britain and Israel, 1950-1967, The Strategic Dimension,” in Britain

and the Middle East. From Imperial Power to Junior Partner, Zach Levey and Elie

Podeh (eds.) (Brighton: Sussex Academic Press, 2008), pp. 96-98.

[8]  هانس فخلر. (2000). تغير الاحلاف، حرب حزيران 1967 وتأثيرها على الاحلاف في المنطقة. معهد دراسات الأمن القومي.

[9]  Guy Ziv, “Shimon Peres and the French-Israeli Alliance, 1954-9,” Journal of

Contemporary History, Vol. 45 (2) (2010): 406-429; Gadi Heimann, “From Friendship

to Patronage: France-Israel Relations, 1958-1967,” Diplomacy and Statecraft, Vol.

21 (2) (2010), p. 240.

[10]  هانس فخلر. (2000). تغير الاحلاف، حرب حزيران 1967 وتأثيرها على الاحلاف في المنطقة. معهد دراسات الأمن القومي.

[11]  نفس المرجع السابق.

[12]  اوهاد لسليبي. (2004). إسرائيل والاتحاد الأوروبي. المعهد الإسرائيلي للدمقراطية. https://www.idi.org.il/parliaments/9899/10718

[13]  عمونئيل جوفرا. (9.05.2018). 70 سنة توتر، علاقات الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. إسرائيل اليوم. https://www.israelhayom.co.il/opinion/554543

[14]  نفس المرجع السابق.

[15]  عمونائيل نابون. (8.7.2018). علاقات إسرائيل وأوروبا، نظرة للوراء ونظرة للأمام. مركز القدس للاستراتيجية والأمن. https://jiss.org.il/he/navon-israel-and-europe-looking-back-looking-ahead-2/

[16]  يوسف يسرائيل. (2.5.2019). غضب في هونغاريا: نقد ضد إسرائيل. القناة 13. https://13news.co.il/item/news/politics/state-policy/hungary-peterszijjarto-234031/

[17]  نفس المرجع السابق.

[18]  مايا شيوان. (15.02.2020). هاجم الاتحاد الأوروبي بسبب عدة مقاعد. واي نت. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5678206,00.html

[19]  عوديد عيرن وشمعون شتاين. (2019). قيادة جديدة للاتحاد الأوروبي. بشرى جيدة أم مزيد من السوء للعلاقات مع إسرائيل. معهد دراسات الأمن القومي. https://www.inss.org.il/he/publication/a-new-leadership-at-the-european-union-a-chance-for-better-eu-ties-with-israel/?offset=5&posts=179&subject=19

[20]  يوتام روزنر وعيدي كنتور. (2018). الاتحاد الأوربي في عصر التقلبات. معهد دراسات الأمن القومي. https://www.inss.org.il/he/wp-content/uploads/sites/2/2018/05/Memo175EU.pdf

[21]  نفس المرجع السابق.

[22]  يوسف يسرائيل. (2.5.2019). غضب في هونغاريا: نقد ضد إسرائيل. القناة 13. https://13news.co.il/item/news/politics/state-policy/hungary-peterszijjarto-234031/

[23]  عرب 48. (18.05.2019). خريطة التحالفات الإسرائيلية الأوروبية. عرب 48.

[24]  نفس المرجع السابق.

[25]  Al,” Mideast on US replace could, Germany and France by headed, EU The, “Savir Uri .2017, 30 July, M

[26]  جلعاد شور. (2018). الاتحاد الأوروبي وحل الدولتين لشعبين، هل سيكون تغيير. معهد دراسات الأمن القومي. تل أبيب.

[27]  ميخال ختوال وروتم اورغ. (2018). أوروبا وحملة اللاشرعية ضد إسرائيل في العام 2017. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[28]  نفس المرجع السابق.

[29]  عيلي رتيج. (2018). قضايا في العلاقات الاقتصادية بين “إسرائيل” وأوروبا. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[30]  نفس المرجع السابق.

[31]   The,” finds report, media social by fuelled UK the in semitism-anti Rising, “Rudgard Olivia finds-report-media-social-fuelleduk-semitism-anti-rising/23/04/2017/news/uk.co.telegraph.www, 2017, 23 April, Telegraph.

[32]  عوديد عيرن. (2018). يهود أوروبا في عصر التقلبات. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[33]  نفس المرجع السابق.

[34]  مركز هرتسليا. (2019). مؤتمر هرتسليا 19، العلاقات مع أوروبا. مركز هرتسليا للدراسات الاستراتيجية. https://www.idc.ac.il/he/research/ips/Documents/2019/Insights2019H-web1.pdf

[35]  عوديد عيرن وشمعون شتاين. (2019). إسرائيل وانتخابات الاتحاد الأوروبي، لا ربيع في العلاقات. معهد دراسات الأمن القومي.

[36]  هوديا كريش. (17.01.2020). بريطانيا هي الشريك الأكبر لإسرائيل من بين دول الاتحاد الأوروبي. https://www.makorrishon.co.il/news/197637/

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ يومين

قراءة في الملف النووي الإيراني

كتب: حذيفة حامد يكتسب البرنامج النووي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ كشف المعارضة الإيرانية عنه في مؤتمرٍ صحفي بالولايات...

مقالاتمنذ يومين

الانتخابات المنتظرة مشكلة أم حل؟

كتب: جودت صيصان تتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، كما مواقف القادة والمثقفين والمفكرين والأفراد الفلسطينين من موضوع الانتخابات المنتظرة، تبعًا للزاوية...

مقالاتمنذ 3 أيام

أثر الانقسام على العمل الفصائلي في الضفة

كتب: إسلام أبو عون  انعكس الانقسام الفلسطيني على الفصائل وأوضاعها بشكل كبير، فقد أدت السياسة المتبعة إلى تراجع الحياة السياسية والنشاط...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

فلسطينيو الداخل.. المعركة المؤجلة

  كتب:   إسلام أبو عون يعيش الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 هذه الأيام واقعًا صعًا، وتتصدر أخباره وسائل...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

وعادت حليمة الفلسطينية لعادتها القديمة!!

  جودت صيصان عجبًا لأمر بعض المسؤولين الفلسطينين الذين ينتظرون تلميحًا أو تصريحًا، ولو كان من أصغر موظف في إدارة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

سياسة الانتظار الفلسطينية.. في ميزان الربح والخسارة

سياسة الانتظار الفلسطينية.. في ميزان الربح والخسارة جودت صيصان منذ حوالي عقدين من الزمان والقيادة الفلسطينية تعلن بأن القضية الفلسطينية...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

سيناريوهات الانتخابات الفلسطينية

سيناريوهات الانتخابات الفلسطينية              إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الرابع من كانون الثاني/ يناير المراسيم الخاصة...

مقالاتمنذ شهر واحد

أسئلة على هامش إعلان الانتخابات

  كتبت: رولا حسنين في خضم الحديث عن تصريحات الرئيس محمود عباس حول إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الفترة القليلة...

مقالاتمنذ شهر واحد

تغيير المناهج التعليمية… خطوة خطيرة لدول التحالف العربي التطبيعي

كتب: جودت صيصان  يبدو أن الكثير منا كان يظن أن دول التحالف العربي التطبيعي قد أُجبرت على التطبيع مع العدو...

مقالاتمنذ شهر واحد

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة السابق المراسيم الانتخابية التي حددت المواعيد...

الأكثر تفاعلا