تواصل معنا

تقارير مركز القدس

مرسوم تشكيل محكمة قضايا الانتخابات .. إشادات ومخاوف

نشر

في

كتب:فضل عرابي

صحفي وباحث فلسطيني

تحميل وقراءة التقرير بصيغة pdf

تقارير تقارير

ملخص

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في 1 آذار/ مارس 2021، مرسومًا رئاسيًا يقضي بتشكيل محكمة قضايا الانتخابات برئاسة قاضي المحكمة العليا/ محكمة النقض، إيمان ناصر الدين، في ظل الاستعدادات لإجراء الانتخابات العامة خلال شهر أيار/ مايو المقبل.

ويأتي تشكيل المحكمة بناءً على اتفاق الفصائل في القاهرة مطلع شباط/ فبراير الماضي، والذي نص على تشكيل محكمة قضايا الانتخابات بالتوافق، من قضاة من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكد الاتفاق تولي هذه المحكمة حصرًا دون غيرها من الجهات القضائية متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية ونتائجها والقضايا الناشئة عنها.

تعرض هذه الورقة المرسوم الرئاسي، ومواقف الفصائل الفلسطينية منه، وآراء مجموعة من القانونيين والكتاب الفلسطينيين، وتختم بقراءة قانونية لاختصاص المحكمة، وإمكان تدخل القضاء الإداري والمحكمة الدستورية في الانتخابات.

المرسوم

نص المرسوم على “تشكيل محكمة قضايا الانتخابات، برئاسة قاضي المحكمة العليا/ محكمة النقض إيمان ناصر الدين، وعضوية ثمانية قضاة آخرين من المحافظات الجنوبية والمحافظات الشمالية”.

وأكد الرسوم على أن “تشكيل محكمة قضايا الانتخابات جاء بتنسيب من مجلس القضاء الأعلى وفقًا لأحكام القانون”. 

من جهتها أكدت لجنة الانتخابات المركزية في بيان لها، أنها تسلمت مرسومًا أصدره الرئيس محمود عباس بشأن تشكيل محكمة قضايا الانتخابات، برئاسة القاضي إيمان كاظم ناصر الدين.

وأوضحت اللجنة أنه بموجب القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، تشكلت محكمة قضايا الانتخابات من رئيس وثمانية قضاة، وتختص هذه المحكمة بالنظر في الطعون المقدمة على العملية الانتخابية والبت فيها. 

وتضم المحكمة في عضويتها كلاً من القضاة: فايز حسين عثمان حماد، ومحمود نمر عبد العزيز أبو حصيرة، وباسم عبد الرازق أحمد خصيب، وفطين عبد العزيز محمد سيف،  ومحمد سليمان محمد الدحدوح، وممدوح عليان حسن جبر،  ومؤنس غسان كامل أبو زينة، ونادر عبد الجواد “محمد يوسف” أبو عيشة.

مواقف الفصائل الفلسطينية

في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، أكد نائب مفوض العلاقات الدولية لحركة فتح، الدكتور عبد الله عبد الله على أن المحكمة تشكلت من قضاة مستقلين ومحايدين يشهد لهم بالكفاءة والحياد، وجرى ترشيحهم من مجلس القضاء الأعلى، فقدت رُفعت قائمة بأسماء القضاة للرئيس محمود عباس والذي أصدر بدوره مرسوم تشكيل المحكمة.

وعن التخوف لدى البعض من أن تتدخل المحكمة الدستورية أو محاكم القضاء الإداري في العملية الانتخابية، شدد الدكتور عبد الله عبد الله على أن محكمة قضايا الانتخابات هي الجهة الوحيدة المنوط بها النظر في أي قضية ترفع لها من أي طرف كان بشأن الانتخابات. 

كما رحبت حركة حماس بتشكيل المحكمة وعدّتها خطوة إيجابية، فقد قال الناطق باسمها فوزي برهوم في بيان له، إن الخطوة “إيجابية على طريق تنفيذ بنود اتفاق شباط/ فبراير الذي تم في القاهرة”. 

أما عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الدكتور كايد الغول فقد أكد، في تصريح خاص بـ “مركز القدس للدراسات”، على أن الجبهة الشعبية كانت أحد الأطراف التي طالبت بتشكيل محكمة انتخابات مستقلة من كفاءات مشهود لها، وأن تكون وحدها الجهة التي تنظر في قضايا الانتخابات دون أي جهة أخرى، وعلى هذا الأساس رحبت الجبهة بتشكيل المحكمة، وعدّت تشكيلها تجسيدًا لجزء من الاتفاق الذي تم في القاهرة.

معربًا عن أمله في أن تتمكن المحكمة في فرض شخصيتها المستقلة، وأن لا تسمح لأي أحد في التدخل في أعمالها حتى تتوفر شروط النزاهة المطلوبة في العملية الانتخابية.

وعن التخوف من إمكانية تدخل القضاء الإداري أو المحكمة الدستورية في العملية الانتخابية، قال الغول: إن الفصائل اتفقت على أن تكون محكمة الانتخابات دون غيرها هي المخولة في النظر في كل قضايا الانتخابات، وأي تجاوز لذلك فهذا يعني ضربًا للتوافق الوطني، وتحويل المحكمة لأداة من أدوات السلطة التنفيذية، وهذا سيؤدي للطعن في الانتخابات وعدم الإقرار بنتائجها والتشكيك بنزاهتها، مشددًا على ضرورة احترام ما تم التوافق عليه في حوارات القاهرة. 

من جانبه، عبر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، عن تأييده لتشكيل المحكمة، خاصة أنها شُكّلت بالتوافق بين الفصائل، معربًا عن أمله في أن تقوم بعملها بنزاهة كاملة، موضحًا أن مرسوم تشكيل المحكة كان نتيجة لاجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في القاهرة شباط/ فبراير الماضي.

وأشاد البرغوثي بنزاهة قضاة المحكمة واستقلاليتهم عن النشاط والانتماء السياسي، منوهًا إلى أن المعيار هو النزاهة والعدالة وتطبيق القانون بدقة.

ورغم إقراره بإن حالة التخوف الموجودة على الساحة الفلسطينية من إمكانية تدخل القضاء الإداري أو المحكمة الدستورية في العملية الانتخابية يعد تخوفًا مشروعًا، فإنه أكد على أن محكمة قضايا الانتخابات هي الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في قضايا الانتخابات دون أي محكمة أخرى وفقًا لما تم الاتفاق عليه بين الفصائل، وبالتالي لن يكون هناك أي تدخل من جهات أخرى لا من القضاء الإداري ولا المحكمة الدستورية. 

أما القيادي في الجبهة الديمقراطية، عصام أبو دقة فقد أكد أن قرار تشكيل محكمة الانتخابات ضرورة واستجابة لكل الفصائل الفلسطينية ضمن نتائج اتفاق القاهرة، تمهيدًا لعملية ديمقراطية شاملة ونزيهة تمكن الشعب الفلسطيني من تذليل كل العقبات لإتمام الانتخابات.

وأوضح أن القضاء الفلسطيني غير مستقل، مشيرًا إلى وجود تدخل مباشر من السلطة التنفيذية في صياغة كل المنظومة القضائية.

بدوره رأى عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض، في تصريحات أدلى بها لـ “مركز القدس للدراسات”، في تشكيل محكمة قضايا الانتخابات، مؤشرًا على أن قطار الانتخابات لازال يتقدم من أجل الوصول لمحطته النهائية في 22 أيار/ مايو القادم، مؤكدًا على أن تشكيلها يأتي انسجامًا مع توصيات الفصائل التي التقت في القاهرة خلال الشهر الماضي، ومنسجمًا مع القانون الأساس الذي ينص على تنسيب مجلس القضاء لمحكمة قضايا الانتخابات، ومن ثم صدور مرسوم من الرئيس محمود عباس.

وبخصوص المخاوف من تدخل المحكمة الدستورية أو القضاء الإداري في العملية الانتخابية، أكد العوض على أنه وفقًا لما تم الاتفاق عليه في القاهرة فإن محكمة قضايا الانتخابات وحدها هي من يحق لها النظر في قضايا الانتخابات دون سواها من المحاكم، وبالتالي فإن تلك المخاوف لا مبرر لها. 

آراء الخبراء

منذ صدور القرارات بقانون من الرئيس محمود عباس بشأن تعديل قانون السلطة القضائية، وتشكيل المحاكم الإدارية، أبدت فعاليات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات والأحزاب السياسية، ملاحظات كثيرة بشأن استقلالية القضاء وانعكاسه على العملية الانتخابية، كما يقول مسؤول البحث القانوني والمناصرة المحلية في مؤسسة “الحق” أشرف أبو حية، في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، والذي يذكّر بتخوّف سابق من تشكيل محكمة انتخابات لا تتمتع بالاستقلالية المطلوبة، وهو الأمر الذي حدا بالفصائل الفلسطينية للتوافق على تشكيل محكمة الانتخابات.

ينوه أبو حية، إلى أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على محكمة قضايا الانتخابات، بل يجب أن يتناول موضوع الانتخابات برمته، بما في ذلك القرارات بقوانين التي صدرت عن الرئيس فيما يخص القضاء والتي من شأنها أن تنعكس على العملية الانتخابية، فمحكمة الانتخابات مختصة بالنظر في الطعون المقدمة لها لإلغاء أو تعديل القرارات الصادرة عن لجنة الانتخابات، بمعنى أنها لا تنظر إلا في الطعون المتعلقة بقرارات لجنة الانتخابات، أما الجرائم الانتخابية وفقًا لقانون الانتخابات، مثل الرشوة الانتخابية والتزوير والتحريض والعبث بصناديق الاقتراع وأمور أخرى تعد جرائم انتخابية، لا تنظر فيها محكمة قضايا الانتخابات، وإنما تنظر فيها المحاكم العادية (محاكم الصلح، ومحاكم البداية)، خاصة وأنه بعد صدور قرار بقانون بشأن المحاكم الإدارية، منحت هذه المحاكم صلاحية التدخل في قضايا الانتخابات. 

أما مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” عمر رحال وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”  فقد أكد على أن تشكيل محكمة الانتخابات جاء بالتوافق بين الفصائل الفلسطينية في حوار القاهرة في شباط/ فبراير الماضي، وبتنسيب شكلي من مجلس القضاء الأعلى، فعلى الرغم من وجود نص قانوني على أن تُشكّل محكمة الانتخابات من مجلس القضاء الأعلى، إلا أن تشكيلها جرى من خلال توافق الفصائل، وهو مؤشر على عدم ثقة الفصائل والمواطنين بمجلس القضاء الأعلى، وخشية الفصائل من تسييس المحكمة أو التأثير عليها في حال شُكّلت من مجلس القضاء الأعلى بالاتفاق مع الرئيس.

وفي حين أعرب رحّال، عن ثقته بقضاة محكمة الانتخابات، وعدّه وجود القاضية إيمان نصر الدين على رأس المحكمة ضمانة للجميع، فإنّه في الوقت ذاته، ينوّه إلى أن تخوف الناس من إمكانية تدخل القضاء الإداري والمحكمة الدستورية في الانتخابات هو تخوف مشروع، بالنظر إلى تغوّل السلطة التنفيذية وتشكيلها لمجلس القضاء الأعلى بشكل غير دستوري، والإتيان بأشخاص يمكن للسلطة التنفيذية أن تتدخل من خلالهم في القضاء. 

بدوره وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أكد مدير المرصد العربي للرقابة على الانتخابات، عارف جفال، أن تشكيل محكمة الانتخابات هو متطلب قانوني للمضي قدمًا في العملية الانتخابية، وأن تشكيلها جاء بالتوافق بين الأطراف السياسية، في ظل الخلاف حول مسألة القضاء في قطاع غزة والضفة الغربية، موضحًا أنه كان يتمنى أن تُشكّل المحكمة طبقًا للقانون من خلال مجلس القضاء الأعلى، إلا أنّ الواقع غير المثالي، من انقسام وتسلط السلطة التنفيذية على كل مفاصل السلطات الأخرى سواء القضائية أو التشريعية، يفسّر تشكيل المحكمة بتوافق الفصائل على هذا النحو، معربًا عن ثقته بقضاة محكمة الانتخابات ورئيستها إيمان نصر الدين، وأن الفاصل في الأمر هو القرارات التي ستتخذها المحكمة وتطبيقها للقانون بحذافيره وعدم محاباة أي طرف من الأطراف.

واستبعد جفال تدخل القضاء الإداري المستحدث في العملية الانتخابية، مؤكدًا أنه جرى تحييد المحكمة الدستورية في حوارات القاهرة، كما دعا إلى تجميد المحكمة الدستورية، وإعادة تفعيلها بعد الانتخابات، بحيث يقوم المجلس التشريعي بإقرار قانونها، ووضع الأسس لتشكيلها. 

يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور سعد نمر، في حديث لـ “مركز القدس للدراسات” إلى السياقات التي أوجدت محكمة الانتخابات، فوفقًا للقانون الفلسطيني، بحسب نمر، فإن المحكمة الدستورية هي التي تفصل في القضايا المتعلقة بالانتخابات، لكن وبعد التغييرات المتعلقة بها وبمجلس القضاء الأعلى بقرار بقانون من الرئيس، وقد لقيت اعتراضات كبيرة لعدم شرعيتها، ولأنها جاءت بشكل فردي دون مراجعة طبيعة العمل القضائي إداريًا ودستوريًا، شُكّلت محكمة الانتخابات باتفاق الفصائل، وبما أن هذه المحكمة هي المختصة دون سواها في النظر في قضايا الانتخابات، فلا خشية من تدخل القضاء الإداري أو المحكمة الدستورية في الانتخابات. 

يتفق آخرون مع هذه الثقّة، منهم المحلل السياسي مصطفى الصواف، في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، فهو يرى أنه وطالما أنّ محكمة الانتخابات شُكّلت بتوافق الفصائل، وفي إطار التأكيد على أنها هي الوحيدة التي ستبت في قضايا الانتخابات دون سواها من المحاكم، فهذا يعني أنه لن يحدث أي تدخل من القضاء الإداري أو المحكمة الدستورية في العملية الانتخابية، حيث جرى تحييدها من خلال حوارات القاهرة. 

وعلى أيّ حال، ومهما يكن اختصاص محكمة الانتخابات، ونزاهة قضاتها والثقة بهم كما يبدي ذلك العديد من السياسيين والحقوقيين والمحللين، فإنّه لا يمكن الزعم باستقلالية أي مؤسسة قضائية ما دامت المنظومة القضائية برمّتها غير مستقلة، كما يقول أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور نشأت الأقطش، في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، ومن ثم فإنّ تخوفات الناس مشروعة في ظل تغوّل السلطة التنفيذية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم وجود رقابة عليها، مما يستوجب أن يكون للجنة الانتخابات دور في تشكيل محكمة الانتخابات، كونها تحظى بالإجماع على نزاهتها، كما يرى الأقطش.

تبدو محكمة الانتخابات والحالة هذه، ذات بعد سياسي، كما يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة الدكتور عدنان أبو عامر، في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، والذي يذكّر بأنّ الذهاب للانتخابات جاء بتوافق فصائلي، ولم يأت بقرار قانوني أو دستوري، أو من خلال المحاكم، فالقرارات الصعبة والكبيرة، كما يرى أبو عامر، يجب أن تتخذ سياسيًّا بتوافق فصائلي، وفي الحالة الفلسطينية هناك تداخل كبير بين القضاء والسياسة، في ظل التعقيدات القائمة، وبما أنّ موضوع الانتخابات برمته موضوع سياسي بامتياز، فإنّ القضايا القانونية والقضائية المتعلقة به ينبغي أن تعالج بتوافق فصائليّ.

يتفق أبو عامر مع آخرين غيره، من كون التخوف الموجود لدى بعض الفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني من إمكانية تدخل القضاء الإداري والمحكمة الدستورية في الانتخابات تخوفًا مشروعًا، معربًا عن تخوفه من إمكانية صدور بعض القرارات القضائية قبيل الانتخابات مثل تشكيل محاكم أخرى، أو منع مرشحين من خوض الانتخابات، مشددًا على ضرورة أن تبقي الفصائل الفلسطينية حالة اليقظة في أعلى مستوى لتجنب حدوث ذلك.

خاتمة

أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا يقضي بتشكيل محكمة قضايا الانتخابات بناءً على ما اتفقت عليه الفصائل في اجتماعها الأخير في القاهرة، وهو ما لقي ترحيبًا في الأوساط الفلسطينية، مع استمرار حالة عدم الثقة في المؤسسة القضائية، والتوجس من إمكانية تدخل القضاء الإداري أو المحكمة الدستورية في العملية الانتخابية، مع إبداء أكثر الفعاليات والشخصيات ذات الصلة، ثقتها بمحكمة الانتخابات ورئيستها.

وفي حين رأت قوى حزبية، وهيئات متعددة، ومراقبون، المرسوم خطوة إيجابية في السير نحو إتمام عملية الانتخابات، إلا أنّ العديد منهم أكد على خشيته من تغول السلطة التنفيذية وعدم وجود رقيب عليها، واستمرار احتمالات استخدام القضاء الإداري أو المحكمة الدستورية بهدف الإخلال بالعملية الانتخابية والتأثير على نتائجها، وتأتي هذه المخاوف، من كون الانتخابات تجري في ظلّ الانقسام، وبعد سلسلة مراسيم وقوانين رئاسية تعزّز من هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وعلى النحو الذي شكّكت في شرعيته العديد من الفعاليات القانونية والحقوقية.

وفي حين يبدي السياسيون ثقة أكبر في محكمة الانتخابات ضمانة لنزاهة العملية الانتخابية، فإنّ قانونيين قد أكّدوا حصرية نظر محكمة الانتخابات في الطعون على قرارات لجنة الانتخابات، مما يعني إمكان نظر القضاء الإداري في مخالفات انتخابية أخرى لا تتعلق بعمل لجنة الانتخابات، مما قد يسهل حصول تجاوزات صغيرة أو كبيرة، ليس من صلاحيات محكمة الانتخابات النظر فيها.

نصّ قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، وهو الذي استند إليه الرئيس عباس في مرسومه الرئاسي القاضي بتشكيل محكمة الانتخابات، على أن محكمة قضايا الانتخابات تختص “بالنظر في الطعون المقدمة لإلغاء أو تعديل القرارات الصادرة عن اللجنة، والطعون التي نص هذا القانون على جواز الطعن فيها أمامها. 2- لا يشمل اختصاص المحكمة الجرائم الانتخابية الواردة في هذا القانون والتي يعود الاختصاص بشأنها للقضاء العادي”، فمرسوم الرئيس لا يستند إلى بيان الفصائل في القاهرة الذي نصّ على أن محكمة قضايا الانتخابات هي التي تتولى “حصرًا دون غيرها من الجهات القضائية متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية ونتائجها والقضايا الناشئة عنها”، وقد صرحت رئيسة المحكمة، إيمان ناصر الدين أنّ “اختصاص المحكمة وصلاحياتها محددة وفق قانون الانتخابات وتعديلاته، وتختص بالطعون المتعلقة بالانتخابات من ضمنها الطعون في نتائج الانتخابات”، وهو ما يعني أنه، وففقًا لقانون الانتخابات وتعديلاته، إمكان تدخل المحاكم الأخرى، غير محكمة قضايا الانتخابات، في مخالفات انتخابية خارج اختصاص محكمة قضايا الانتخابات.

وإذا كانت محكمة قضايا الانتخابات، ستحول بين المؤسسة القضائية “المسيسة”، بحسب العديد من المراقبين، وبين تدخلها في قضايا الانتخابات، فإنّ إمكان العودة لاستخدام القضاء الإداري، والمحكمة الدستورية، بعد النتائج وتشكيل المجلس التشريعي، يبقى قائمًا، لاسيما وأن مرسوم الرئيس عباس الداعي لإجراء الانتخابات، قد استند في ديباجته إلى قرار المحكمة الدستورية التفسيري رقم (10) لسنة (3) قضائية، فالانتخابات برمّتها، من الناحية القانونية، وكما في المرسوم الرئاسي، تستند إلى قرار المحكمة الدستورية، والذي بدوره حلّ المجلس التشريعي السابق، وذلك في حين استند بيان الفصائل في القاهرة إلى المرسوم الرئاسي، مما يعني ضمنيًّا إقرارًا بالمحكمة الدستورية.

بالنظر إلى كل هذه التدابير القانونية التي أحاط بها الرئيس عباس إجراء الانتخابات، لا يمكن القول إن محكمة قضايا الانتخابات، تكفي ضمانة لنزاهة الانتخابات، أو لكفّ تدخل الجهاز القضائي المتهم بالهيمنة عليه من السلطة التنفذية، الأمر الذي يعني من جهة أن العديد من المحللين السياسيين، لم يلتفتوا بشكل كاف لصيغ المراسيم والقوانين والتطورات المتعلقة بالمؤسسة القضائية، ومن جهة أخرى يبدو أن قادة الفصائل كانوا معنيين بإنجاز الاتفاق حول الانتخابات، بحدّ أدنى من التفاهم، دون الخوض في العقد القانونية التي قد تفجر الاتفاق، أو تؤخّر الذهاب إلى الانتخابات.

أكمل القراءة

تقارير مركز القدس

الانتخابات والقدس.. سجالات التأجيل والبدائل

نشر

في

بواسطة

تقارير

الانتخابات والقدس.. سجالات التأجيل والبدائل

فضل عرابي

صحفي وباحث فلسطيني

حمّل الملف BDF

الملخص:

بعد تأخر سلطات الاحتلال في الرد على الطلب الفلسطيني بشأن إجراء الانتخابات التشريعية في مدينة القدس، يزداد الجدل بين الفصائل والأحزاب الفلسطينية بشأن انعقاد الانتخابات في موعدها.

ويحذر الفلسطينيون من تأجيل الانتخابات أو إلغائها، في حال عرقلة الاحتلال إجراءها في القدس.

وسبق للفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، أن شاركوا في الانتخابات في الأعوام 1996 و2005 و2006 ضمن ترتيبات خاصة متفق عليها، بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطات الاحتلال.

لكن الأمور تغيرت هذه المرة، إذ اعترفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل” في 2017، كما هيمن اليمين المتطرف على الحياة السياسية في “إسرائيل”.

و تتضمن “اتفاقية المرحلة الانتقالية” المبرمة بين منظمة التحرير و”إسرائيل” والموقعة بواشنطن بتاريخ 28 أيلول\ سبتمبر 1995 ملحقًا خاصًا يتعلق بالانتخابات الفلسطينية.

تنظّم المادة (6) من الملحق ترتيبات الانتخابات في القدس، وتنصّ على أن يجري الاقتراع في القدس الشرقية في مكاتب بريد تتبع سلطة البريد الإسرائيلية، وعددها خمسة مكاتب (تضم 11 محطة اقتراع). [1]

عقدت فصائل منظمة التحرير اجتماعًا في 12 نيسان/ إبريل لمناقشة الموضوع، وأصدرت بيانًا أكدت فيه على أنه لا انتخابات بدون القدس، ولا “فيتو” للاحتلال عليها، ودعت أطراف المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لمنعه من وضع العراقيل والعقبات أمام إجراء الانتخابات بكافة مراحلها في كافة المناطق المحتلة بما فيها القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية.

 

وشددت على ضرورة جعل عملية إجراء الانتخابات حالة اشتباك ومقاومة شعبية شاملة في القدس وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

تعرض هذه الورقة رؤية الفصائل لإجراء الانتخابات في القدس، وموقفها من احتمال تأجيلها، وانعكاسه على المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وتداعياته على الشارع الفلسطيني، كما تعرض موقف مؤسسات المجتمع المدني، وآراء مجموعة من الخبراء والكتاب الفلسطينيين. [2]

مواقف الفصائل

في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أكد عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد: أنه لا انتخابات بدون القدس، وتابع “قمنا بعمل الخطوات المطلوبة منا، حيث أرسلنا رسالة لإسرائيل عن طريق وزارة الشؤون المدنية، وحتى الآن لم تقم بالرد، كما طلبنا من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومن الأردن ومصر المرتبطتين باتفاق سلام مع إسرائيل والاتحاد الروسي الضغط على اسرائيل، لأجل عدم وضع العراقيل والعقبات بأي شكل كان أمام إجراء الانتخابات”.

وأضاف: “ليست إسرائيل من تفصل لنا الانتخابات، ولكنها السلطة القائمة بالاحتلال، وبالتالي سيكون لها تدخلاتها التي يجب أن نعمل على أن لا تكون تدخلات تخريبية، نحن لا نأخذ الإذن من الاحتلال ولا نتأقلم معه ولا نعطيه الشرعية، نحن فقط نقوم بإخبار سلطات الاحتلال، ويجب وفق القوانين الدولية ووفق الاتفاق الموقع بيننا وبينهم عدم وضع العراقيل”.

مؤكدًا: أن الرئيس محمود عباس ومن على منبر الأمم المتحدة أكد أنه لن تجري الانتخابات دون القدس وغزة، مبينًا أنه تم تنظيم أمور إجراء الانتخابات في غزة من خلال لجنة الانتخابات، وتم قبول إجرائها في ظل الانقسام، والتعامل مع سلطة الأمر الواقع، وأردف؛ أنه وفي اجتماع الأمناء العامين للفصال في القاهرة تبنى الجميع شعار لا انتخابات بدون القدس، بالتالي سنواصل العمل حتى اللحظة الأخيرة من أجل إنجاح الانتخابات بكل مراحلها، وأنه في حال رفض الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس سيتم تأجيلها.

وبين الأحمد: “أن وضع صناديق الاقتراع هي المرحلة الأخيرة في الانتخابات، ويسبقها مراحل كثيرة، أهمها مرحلة الدعاية الانتخابية، والتي في حال تم منعها، سيفقد صندوق الاقتراع قيمته أذا لم يعرف الجمهور برامج القوائم الانتخابية”.

مذكرًا أنه في عام 1996 كانت القدس مليئة بصور المرشحين وبيانتهم وبرامجهم الانتخابية من خلال الندوات والمهرجانات التي يقومون بها، ومؤكدًا على ضرورة أن تجري الانتخابات بكافة مراحلها كما حصل في 1996، 2005، 2006 لذلك فالمطلوب من “إسرائيل أن لا تضع أية عراقيل في طريق إتمام العملية الانتخابية، لأنه إذا لم نستطع تنفيذ المراحل الأولى من الانتخابات لن ننجح في الوصول للمرحة الأخيرة ووضع صناديق الاقتراع”.

وعن إتمام المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام أكد الأحمد: أنه في حال تمت الانتخابات ونجحت سيكون هناك سلطة تشريعية واحدة، ينبثق عنها حكومة وحدة وطنية تعكس نتائج الانتخابات، وهو ما يعني عمليًا إنهاء الانقسام قانونيًا وسياسيًا، وفي حال تأجيل الانتخابات يجب أن نستمر في العمل على إنهاء الانقسام واتمام المصالحة، لنسحب ورقة الانقسام من يد “إسرائيل” وبعض أطراف المجتمع الدولي الذين يتهربون من الالتزام بالشرعية الدولية المتعلقة بعملية السلام بل ويعملون على توفير الشروط لاستمراره. [3]

من جانبه، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ورئيس قائمتها الانتخابية الدكتور خليل الحية أن مدينة القدس محور الصراع مع المحتل، وواجبنا العمل بكل السبل والوسائل من أجل دعم صمود شعبنا فيها سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا وغيرها، مشددًا على ضرورة العمل على حماية القدس وتثبيت حق شعبنا فيها، وعدم التسليم بشرعية الاحتلال، مؤكدًا على ضرورة إجراء الانتخابات في القدس، وأن يكون إجراؤها مواجهة واشتباكًا مع الاحتلال.

وأضاف: دعوتنا لتحويل الانتخابات لمعركة وطنية واشتباك مع الاحتلال، لأن تنفيذها في المدينة المقدسة من أساس حقوقنا الوطنية، ولن نتنازل عن إجرائها فيها، لكونها العاصمة والرمز الوطني لنا.

وتابع: نحن ذاهبون إلى الانتخابات لحاجة وطنية، فهي استحقاق ديمقراطي ومطلب شعبي، بهدف إعادة بناء المؤسسات، وتشكيل حكومة موحدة تشرف على إنهاء الانقسام، ويحاسبها مجلس تشريعي قوي، وبالتالي لا مجال للحديث عن تأجيل الانتخابات أو إلغائها، إنما الحديث عن اتخاذ كل الإجراءات التي تضمن تنفيذها.

وأكد الحية: أن حماس ترفض تأجيل الانتخابات أو إلغاءها باعتبارها قرارًا وطنيًا جامعًا، واستحقاقًا وافقت عليه وأقرته كل الفصائل الفلسطينية، مشددًا على ضرورة الضغط بكل السبل والوسائل على الاحتلال لإجراء الانتخابات في كل المناطق بما فيها القدس، لتتحول قضيتها إلى عنوان الانتخابات وفرض الإرادة الفلسطينية على المحتل، والمجتمع الدولي مطالب بدعم الحق الفلسطيني وعدم التماهي أو التعاطي مع مطالب الاحتلال.

وواصل: يجب ألا ننتظر ردًا من الاحتلال حول إجراء الانتخابات في القدس، فالأمر منوط بنا نحن الفلسطينيين لفرض حقنا وإرادتنا مدعومين بأمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم.

وعن اقتراحات مؤسسات المجتمع المدني بوضع صناديق الاقتراع في مرافق المدينة المختلفة، ولدى مقرات الأمم المتحدة وبعثات الاتحاد الأوروبي، قال الحية: نحن مع كل الاقتراحات والمبادرات التي تضمن إجراء الانتخابات في مدينة القدس، دون تدخل الاحتلال فيها ومحاولة التأثير في نتائجها.

وتابع: هذه الاقتراحات واحدة من أدوات معركتنا مع الاحتلال، وجميعها تخضع للدراسة على قاعدة فرض إجراء الانتخابات في القدس، ولا يمكن أن تقبل حماس ولا أي أحد في شعبنا الفلسطيني أن يحدد الاحتلال كيف يمكن أن نجري انتخاباتنا في القدس.

وعن إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام قال الحية: قرار المصالحة إستراتيجي لدى حماس، وقد بذلت حماس وقدمت كل ما بوسعها وعلى حسابها لتحقيقها، ونعتبر الانتخابات مدخلًا للوحدة والعمل المشترك، وصولًا إلى ترتيب البيت الفلسطيني بمشاركة المكونات الوطنية كافة.

وأردف: لا يوجد هناك أي بديل عن المصالحة والوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وهذا موقف ثابت لدى حماس، وسنعمل بكل قوة من أجل الوصول بالانتخابات إلى نهاية مسارها، بإجراء الانتخابات التشريعية كمرحلة أولى من تشكيل المجلس الوطني.

مشددًا على ضرورة الالتزام بالاتفاقات وإجراء الانتخابات الديمقراطية الحرة النزيهة الشفافة، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج كل إفرازات الانقسام. [4]

أما عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول فقد أكد في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” : “أن الجبهة الشعبية تنظر للانتخابات على أنها ساحة اشتباك ومعركة مع الاحتلال، وليست فقط جزءًا من العملية الديمقراطية المطلوبة من أجل إعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي، فهي إحدى آليات تقرير المصير التي يجب أن ينتزعها شعبنا في إطار صراعه مع الاحتلال”.

وأضاف: “الاحتلال لا يريد أي توحيد للشعب الفلسطيني وقواه السياسية، وأن يتم توظيف قدراته وإمكانياته في مواجهته، وهو يرى في الانقسام مصلحة إستراتيجية له، وبالتالي إذا شعر أن هذه الانتخابات يمكن أن تخرج الشعب الفلسطيني من المأزق الحالي الذي يعيشه وتنهي الانقسام سيعمل بالتأكيد على وضع العراقيل لتعطيل الانتخابات، خاصة في القدس التي ترى حكومة نتنياهو أنها حسمت أمرها باعتبارها عاصمة الكيان الإسرائيلي، لذا لن تقدم أي تنازلات تبقي الصراع على القدس ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين قائمًا، وإنما تريد تكريس أن القدس تخضع للإدارة الإسرائيلية”.

وتابع: “لا ينبغي التسليم بما يريده الاحتلال، أو أخذ العقبات التي يضعها مبررًا لتأجيل الانتخابات، بل يجب أن نستنهض شعبنا من أجل الدفاع عن حقه في اختبار قياداته، وتوحيد مؤسساته الوطنية، وأن يتوحد في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية، لأن الانتخابات جزء من آليات تقرير المصير، وجزء من اشتباك شعبنا المفتوح مع الاحتلال”.

وعن اقتراحات مؤسسات المجتمع المدني بوضع صناديق الاقتراع في مرافق المدينة المختلفة، ولدى مقرات الأمم المتحدة وبعثات الاتحاد الأوروبي، قال الغول: “إن هذا الاقتراح هو جزء من الآليات التي يفترض أن يستخدمها شعبنا لفرض إرادته على الاحتلال، وحتى لو منع الاحتلال الناس من الذهاب للصناديق، سيكون ذلك جزء من حالة الاشتباك معه”.

وفيما يخص إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام قال الغول: كان رأي الجبهة الشعبية أن المصلحة الوطنية تقتضي إجراء حوار شامل ينهي كل القضايا الخلافية ويضع حلولًا لها، ويتم تشكيل حكومة انتقالية، ثم تأتي الانتخابات، ولكن لم يتم قبول هذا الرأي، وتم تسبيق الانتخابات كمدخل لإنهاء الانقسام، وبالتالي أي تراجع عنها الآن سيبقي على الأرجح الوضع كما هو عليه، حتى لو تم التوصل لاتفاق بتشكيل حكومة وحدة، لأن ذلك سيضيف خيبة أمل جديدة لشعبنا، ويلقي بظلاله على مدى مصداقية المسعى لإنهاء الانقسام، وهو ما يعني تعميق الأزمة الداخلية، لكننا نشدد على ضرورة إنهاء الانقسام اليوم قبل الغد. [5]

بدوره وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أكد أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، ورئيس قائمتها الانتخابية، الدكتور مصطفى البرغوثي: أنه وفي اجتماع فصائل منظمة التحرير يوم الإثنين نيسان/ إبريل تم الاتفاق على أنه “لا انتخابات بدون القدس، ولا يمكن السماح لإسرائيل أن تملك حق الفيتو على الانتخابات الفلسطينية، وأن تكون الانتخابات في القدس معركة مقاومة شعبية حتى لو رفضتها إسرائيل، وضرورة الضغط على المجتمع الدولي ليمارس ضغطًا على إسرائيل لإزالة كل العقبات والعراقيل أمام إجراء الانتخابات بما فيها القدس”.

وشدد البرغوثي على ضرورة أن تجري الانتخابات داخل مدينة القدس، وليس على أطرافها أو في أحياء داخل الضفة الغربية، لأن ذلك يعني القبول بفصل القدس عن الضفة، والاعتراف بالضم والتهويد، وهذا الأمر مرفوض بشكل كامل، “لكننا قادرون على جعل الانتخابات معركة مقاومة شعبية، بأن نضع 100 صندوق في ساحات المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، في 100 مكان، ونقوم بتصوير عملية الاقتراع لتكون توثيقًا لها إذا حاول الاحتلال عرقلتها، لتكون معركة مقاومة شعبية فلسطينية، وتأكيد التمسك بالقدس، وفضيحة لإسرائيل أمام المجتمع الدولي”، على حدّ قوله. [6]

كما أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” على تمسك الجبهة بإجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس، وأنه لا “فيتو” للاحتلال على إجرائها، مشددًا على ضرورة جعل عملية اجراء الانتخابات في القدس حالة اشتباك مع الاحتلال من أجل فرضها سواء من خلال الترشح أو الدعاية الانتخابية أو الاقتراع، فهذا حق أصيل للشعب الفلسطيني، وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على الاحتلال لعدم وضع العقبات والعراقيل أمام إجراء الانتخابات.

 

وشدد على ضرورة إجراء الانتخابات، والالتزام بميثاق الشرف الذي وقعت عليه الفصائل في القاهرة، وعدم الاتكاء على أية قضية لتأجيل الانتخابات، التي اعتبرتها الفصائل مدخلًا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، من أجل توحيد كافة المؤسسات، ومعالجة القضايا التي نجمت عن الانقسام سواء كانت مؤسساتية أو اجتماعية أو اقتصادية. [7]

أما عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض فقد أكد في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: أن القدس عاصمة دولة فلسطين، وبالتالي فإن إجراء الانتخابات فيها مسألة في غاية الأهمية الدستورية والسياسية، خاصة مع سعي الاحتلال وبدعم من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لانتزاع القدس من الأراضي الفلسطينية، لذلك “فإن التسليم الفلسطيني بعدم إجراء الانتخابات في القدس، وعدم نجاح المجتمع الدولي في إلزام الاحتلال بعدم وضع العراقيل أمام إجراء الانتخابات فيها، يعني أننا نعيد الركوب مجددًا في قطار صفقة القرن بعدما تصدى الشعب الفلسطيني لكل مجرياتها خلال الأربع سنوات الماضية”.

وأضاف: ستتواصل التحضيرات من أجل إجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، مع تواصل الجهود الدبلوماسية لتكثيف الاشتباك السياسي مع الاحتلال لإلزامه بعدم عرقلة إجراء الانتخابات، مشددًا على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال الذهاب لإجراء الانتخابات بدون القدس، وضرورة تعميق الاشتباك السياسي مع الاحتلال من خلال تفعيل المقاومة الشعبية وتصعيدها.

وتابع: “إذا جاءت الفترة الحرجة للانتخابات، وتبين عدم القدرة على إجرائها في القدس، فإننا في حزب الشعب سندعو لتأجيل الانتخابات، والذهاب لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إنهاء تداعيات الانقسام، وتعزيز صمود المواطنين، وتفعيل المقاومة الشعبية، والتوافق على تشكيل مجلس تأسيسي للدولة الفلسطينية، يكون بمثابة برلمان مؤقت لمدة عام، يقوم بمراقبة عمل الحكومة، إلى جانب خوض المعركة ميدانيًا في مواجهة الاحتلال، وسياسيًا ودبلوماسيًا على المستوى الدولي، للتأكيد على أننا ماضون في اتجاه إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهو ما يتطلب الانحلال من كل الاتفاقات التي وقعت مع دولة الاحتلال”. [8]

من جهته، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” قال أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف: “هناك توافق وطني بين كل الفصائل بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات دون تمكين أهلنا في القدس من المشاركة فيها ترشيحًا ودعاية انتخابية وانتخابًا”.

وأضاف: أن الاحتلال هو صاحب المصلحة الأساسية في عرقلة الانتخابات، لأنها تجسيد للديمقراطية الفلسطينية، وتجدد المؤسسات، كما أن الانتخابات تشكل عاملاً مهمًا وأساسيًّا في إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية، وترتيب الوضع الداخلي، لذلك شددنا على أنه لا يمكن المساس بحق أهلنا المقدسين في المشاركة فيها، وسنعمل بكل الطرق الممكنة من أجل الضغط علي الاحتلال من أجل تحقيق ذلك، مؤكدًا أن الانتخابات هي معركة ما بين أبناء شعبنا الفلسطيني والاحتلال، لا بد من الانتصار فيها.

وتابع: أن القيادة الفلسطينية تتواصل مع كل أطراف المجتمع الدولي، من أجل الضغط على الاحتلال بعدم وضع العراقيل أمام إجراء الانتخابات في القدس. [9]

موقف مؤسسات المجتمع المدني

حذر عدد من مؤسسات المجتمع المدني والأهلي الفلسطيني، من خطورة ما يتم الحديث عنه من بعض القوى السياسية عن إمكانية تأجيل الانتخابات، بذريعة أن الاحتلال لم يوافق على إجرائها في القدس وفق الاتفاقات الدولية، خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر مؤسسة القانون من أجل الإنسان (الحق) في مدينة رام الله.

واعتبرت المنظمات، في بيان لها: أن إجراء الانتخابات “خطوة هامة لإعادة الاعتبار لمكونات النظام السياسي الفلسطيني، ومحطة هامة على صعيد مدينة القدس”.

 

ودعت إلى اعتبار “الانتخابات ساحة للاشتباك مع الاحتلال على كافة الأصعدة، وفي جميع مراحل العملية الانتخابية”.

وشددت على حق المواطنين في القدس في المشاركة في الانتخابات العامة “من خلال أدوات تمكنهم من ممارسة هذا الحق”.

ودعت المؤسسات لجنة الانتخابات المركزية إلى “فتح مراكز اقتراع في مرافق المدينة المختلفة، والإعلان عنها للمواطنين، وتبني دعوتهم إلى التوجه لمقرات الأمم المتحدة وبعثات الاتحاد الأوروبي للاقتراع فيها”.

كما دعت إلى “وقف التصريحات الإعلامية الداعية لإلغاء الانتخابات في حال رفضت دولة الاحتلال إجراءها في القدس”.

ورأت في هذه التصريحات “رهنًا لإرادة الشعب الفلسطيني وسيادته على مدينة القدس للاحتلال وإجراءاته”.

وحذرت منظمات المجتمع المدني من “اتخاذ قرار منفرد بإلغاء الانتخابات بذريعة رفض الاحتلال إجراءها في القدس، لما له من تداعيات خطيرة على النظام السياسي الفلسطيني”. [10]

آراء الخبراء

في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” عبر الباحث والأكاديمي المختص بشؤون الانتخابات عمر رحال عن خشيته من أن يكون موضوع إجراء الانتخابات في القدس بمثابة الذريعة لبعض الفصائل من أجل تأجيلها، وهو ما بات يخيف مؤسسات المجتمع المدني.

 

وأضاف: “بكل تأكيد الاحتلال هو من يتحمل مسؤولية ما يجري في القدس، ولا يدخر جهدًا من أجل عرقلة الانتخابات، ولكن من المهم أن تخبرنا السلطة بشكل شفاف ونزيه وصريح إلى أين وصلت المفاوضات والاتصالات بينها وبين سلطات الاحتلال فيما يخص إجراء الانتخابات في القدس، حيث لم تفصح السلطة لغاية الآن عن أي معلومة بهذا الخصوص، وهو ما يحتاج لتفسير”.

 

وتساءل رحال: إذا رفض الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس هل سنؤجلها؟ أو سنذهب لحلول هي بمثابة اشتباك سياسي مع الاحتلال؟ هذا هو السؤال المهم الذي يجب أن تتم الإجابة عليه بشكل واضح وصريح، لكن الغموض في الحديث من السلطة وبعض الفصائل بأنه لا انتخابات بدون القدس مؤشر على نيتهم أنه في حال رفض الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس، فإنه سيتم إلغاؤها أو تأجيلها، وهذا الأمر خطير جدًا، مؤكدًا على ضرورة أن تجرى الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، التي يجب أن تكون منطقة اشتباك سياسي مع الاحتلال.

 

وفيما يخص اقتراح وضع صناديق الاقتراع في ساحات المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والقنصليات في القدس قال رحال: إن قانون الانتخابات رقم 1 لعام 2007 يتحدث بشكل مباشر وصريح عن تحييد الأماكن المقدسة فيما يخص العملية الانتخابية، وبالتالي لا يجوز قانونيًا وضع صناديق الاقتراع فيها، ولكن هناك مؤسسات أهلية فلسطينية موجودة في القدس يمكن أن تستخدم لإجراء الانتخابات، كما يمكن الطلب من القنصلية التركية والقنصليات الأوروبية أن يتم وضع صناديق الاقتراع فيها، خاصة وأن أراضي القنصليات تعتبر وفقًا للقانون الدولي أراضي دول أخرى.

 

وأكد رحال أن إجراء الانتخابات في القدس ليس رمزيًّا أو فنيًّا وإنما سياسي وهو يتعلق بالحرب الجغرافية والديمغرافية وبالحضور الفلسطيني في المدينة، وهذه المعركة بحاجة إلى توافق وطني والهدف هو إجراء الانتخابات في القدس وتثبيت الموقف الفلسطيني.

وحذر من أن تأجيل الانتخابات سيترك أصداء ثقيلة في الشارع ولدى القوائم الانتخابية الأخرى، وربما ينعكس على واقع السلم الأهلي الفلسطيني، وسينعكس سلبًا على إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، وسيبقى الوضع على ما هو عليه. [11]

من جانبه، قال الباحث في مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات، في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: إن الاحتلال لم يعط موقفًا نهائيًا بخصوص مشاركة المقدسيين في الانتخابات، مذكرًا أنه في انتخابات العام 2006 أعطى الاحتلال موافقته الرسمية قبل موعد الانتخابات بـ 10 أيام، فالوقت ما زال متاحًا لحسم هذا الجدل.

 

وأوضح أن هناك إشكالاً سياسيًّا يتعلق بمشاركة المقدسيين يتمثل في الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير والاحتلال، وهذا الإشكال لا يعالج بمواقف جزئية، وإنما يتطلب أن يكون هناك خطوات عملية سياسية ورسمية من السلطة لتثبيت حق المقدسيين بالمشاركة، وعليه فإن مؤسسات منظمة التحرير تتحمل المسؤولية الأكبر في الإبقاء على حالة المشاركة السياسية للمقدسيين في هذا الإطار.

وتابع: أما إمكانية تأجيل الانتخابات لعدم الحصول على موافقة الاحتلال، فالأمر لا يتعدى سوى البحث عن حالة إحباط للمواطن الفلسطيني من إمكانية عدم استكمال المسار الديمقراطي، أو محاولة التأثير على المنافسين في الانتخابات.

وواصل بشارات: الحديث عن جعل الانتخابات حالة اشتباك مع الاحتلال يمكن أن ينعكس في حالة غير مدروسة على تنظيم وضبط سير الانتخابات، بالتالي قد تكون هذه الخطوات مربكة أكثر، وتعطي للاحتلال مبررًا أكبر في تعطيلها إن لم يكن هناك قدرة على تقديم حلول مضمونة، فمن الممكن وضع الصناديق في مقرات القنصليات التركية والأوروبية وبالتالي تحظى بحماية كاملة ولا يمكن العبث بها سواء من الاحتلال، أو اللجوء إلى افتعال إشكالات تشكك في جدوى العملية الانتخابية.

 

معتبرًا أن  وضع الصناديق في المناطق التي تسيطر عليها السلطة خيار غير صحيح، وهو تكريس لهيمنة الاحتلال على القدس، ومنحه الغطاء السياسي للعديد من الخطوات التي قد يتخذها بحق المقدسيين.

واستبعد بشارات أن يتم تأجيل الانتخابات، مؤكدًا على أن حدوث ذلك سيؤدي لحالة من الاحباط الشامل لدى المجتمع الفلسطيني، وقد يدفع باتجاهات خلق واقع جديد من العلاقة ما بين المواطن والمستويات السياسية التي قد تصل إلى مرحلة الصدام، وهذا الأمر لن يكون في صالح الواقع الفلسطيني الذي عانى على مدار 15 عامًا من حالة الانقسام ويبحث عن بوابة التوافق المستقبلي.

وعن مصير المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام في حال تأجلت الانتخابات، قال بشارات: إنه لا يعتقد أن تتوقف جهود المصالحة، فعلى مدار الـ15 عامًا السابقة من عمر الانقسام بقيت الجهود الباحثة عن الوحدة حاضرة. [12]

بدوره، قال رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، الدكتور أحمد رفيق عوض، في حديث خاص لـ “مركز القدس للدراسات”: إن الموقف الذي اتخذته فصائل منظمة التحرير هو موقف سياسي، على اعتبار أن الانتخابات يجب أن تشكل وحدة للسكان والدستور والمرجعيات، فالفصائل تعتبر القدس جزءًا أساسيًّا من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ولا بد من إجراء الانتخابات فيها.

وأضاف: تريد الفصائل من المجتمع الدولي الضغط على “إسرائيل” من أجل أن توافق وبشكل علني على إجراء الانتخابات في القدس ترشيحًا وانتخابًا ودعاية انتخابية، لأنهم يعتقدون أن ذلك يكسر صفقة القرن، ويكسر فكرة أن القدس عاصمة موحدة لـ “إسرائيل”، لكنه أكد على أن “إسرائيل” لن تعطيهم ما يريدون لأنهم يعتبرون القدس عاصمتهم الموحدة.

وعن اقتراحات مؤسسات المجتمع المدني لإجراء الانتخابات في القدس قال عوض: “هذه حلول تقنية، وإجراءات فنية، تكمل الموقف المتخذ من الفصائل، ولكن هنالك فارقًا بينهما، إذ تقول الفصائل إنه إذا رفض الاحتلال السماح بإجراء الانتخابات في القدس سيتم تأجيلها، بينما تدعو المؤسسات لإجراء الانتخابات حتى لو رفض الاحتلال السماح بإجرائها من خلال تقديمها مجموعة من الحلول البديلة”.

وأوضح عوض: أن عددًا من الفصائل تبحث عن موقف علني من “إسرائيل” بأنها لن تعيق إجراء الانتخابات، وهو ما لن يكون، بينما هناك فصائل تبحث عن الصورة من خلال وضع الصناديق في الساحات ثم تأتي قوات الاحتلال وتصادرها، لتبين للعالم أن “إسرائيل” ضد الديمقراطية، فإننا أمام موقف غامض ولم يحسم حتى اللحظة، مؤكدًا أن سيناريو تأجيل أو إلغاء الانتخابات مطروح على الطاولة تمامًا كسيناريو إجرائها.

وواصل: إن تأجيل الانتخابات سيؤدي للمزيد من الفرقة والانقسام، وسيعمق الجدل الداخلي في المجتمع الفلسطيني، وسيدمر الثقة بين الجمهور وقيادته، وقد يؤدي لما لا تحمد عقباه، وسيكون مدمرًا لصورة المشروع الوطني الفلسطيني، معتبرًا أن قرار تأجيل أو إلغاء الانتخابات خطأ كبير جدًا. [13]

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” فقد أكد على أن كل القوى والفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني يرفض إجراء الانتخابات بدون القدس، لكن لا يعني ذلك أن يتحكم الاحتلال بقرار الانتخابات، فإذا منعت الانتخابات في القدس، يجب أن تكون هذه لحظة مواجهة مع الاحتلال بكل الأدوات والوسائل، مشددًا على ضرورة فرض إجراء الانتخابات في القدس، أما الحديث عن إمكانية تأجيلها فهو نوع من الاستسلام للإرادة الصهيونية.

وأضاف: “يجب أن تكون لدينا إرادة نفرضها على لاحتلال، وأن لا نستسلم لإرادته، وعلى الفصائل أن تتوافق على الحلول البديلة من أجل فرض إجراء الانتخابات في القدس، من خلال وضع صناديق الاقتراع في المساجد والكنائس أو في القنصليات، فالمهم هو التوافق بين الفصائل على كيفية إجراء الانتخابات في القدس، وعلى المواجهة في حال لم تجر الانتخابات فيها”.

وعن إمكانية تأجيل الانتخابات قال الصواف: إن احتمال تأجيل الانتخابات يزداد بشكل ملحوظ، “في ظل حديث قيادات حركة فتح عن التأجيل والذي سيكون بسبب حالة التشظي التي تعيشها فتح، لا بسبب القدس في الحقيقة”.

وتابع: إن تأجيل الانتخابات في حال حدوثه سيضيف إحباطًا على الإحباط الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، معربًا عن اعتقاده بأن الشعب لن يقبل بهذا التأجيل وسيكون له موقف إلى جانب القوى الفلسطينية الرافضة لمسألة التأجيل.

وعن مصير المصالحة وإنهاء الانقسام في حال تأجيل الانتخابات قال الصواف: “إن الأمور ستبقى على ما هي عليه، ولن تكون هناك خطوات عملية على أرض الواقع بهدف إتمام المصالحة، معتبرًا أن من يعطل جهود المصالحة بين الكل الفلسطيني هي حركة فتح ومحمود عباس. [14]

الخاتمة

تسود الشارع الفلسطيني حالة من الشك وعدم اليقين إزاء إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها المحدد في 22 أيار\ مايو المقبل، ومع تأخر رد الاحتلال على طلب السلطة بشأن إجرائها في القدس، وحديث عدد من الفصائل عن تأجيل الانتخابات إذا منع الاحتلال إجراءها في القدس، يحذر الفلسطينيون من تأجيل الانتخابات أو إلغائها، كما حذرت مؤسسات المجتمع المدني والأهلي من خطورة تأجيل الانتخابات، بذريعة أن الاحتلال لم يوافق على إجرائها في القدس.

ورغم اتفاق الفصائل على أنه لا انتخابات بدون القدس، ولا “فيتو” للاحتلال عليها، ودعوتها لجعل الانتخابات ساحة اشتباك سياسي مع الاختلال، إلا أنها تختلف فيما بينها على الطريقة التي يمكن من خلالها فرض الانتخابات على الاحتلال، كما ىرى بعضها ضرورة تأجيل الانتخابات حال عدم سماح الاحتلال بإجرائها في القدس.

ويشدد المراقبون على ضرورة إجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، دون رهن ذلك لإرادة الاحتلال، وأن تأجيل الانتخابات حال حدوثه سيزيد من الفرقة والانقسام وسيبقي الوضع على ما هو عليه الآن، وسيدمر الثقة بين الجمهور وقيادته، ما قد يؤدي لارتدادات سلبية على الشارع الفلسطيني قد تنعكس على السلم الأهلي.

[1]https://2u.pw/MD1GD

[2]  – https://2u.pw/p8VVh

[3] – أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[4] – أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[5] – أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[6] – أجرى الباحث المقابلة في 13-4-2021

[7] – أجرى الباحث المقابلة في 13-4-2021

[8]  – أجرى الباحث المقابلة في 13-4-2021

[9]  – أجرى الباحث المقابلة في 13-4-2021

[10]  – https://2u.pw/EGcOs

[11] – أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[12] – أجرى الباحث المقابلة في 15-4-2021

[13]  – أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[14] – أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

أكمل القراءة

تقارير مركز القدس

الانتخابات الفلسطينية في العين الصهيونية

نشر

في

بواسطة

الانتخابات الفلسطينية في العين الصهيونية

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس

حمّل الملف BDF

مقدمة

القناعات الراسخة لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين، أنّ دولة الاحتلال غير معنية بوجود انتخابات في الساحة الفلسطينية، لا تلك المرتبطة بالمجلس التشريعي ولا أخواتها للرئاسة والمجلس الوطني، ومن هُنا اعتبر الكثيرون بأنّ إجراء الانتخابات بحد ذاته تحدٍّ للاحتلال وهيمنته، ويُمكن الإيمان بهذا التوجه إذا ما أفرزت مرحلة ما بعد الانتخابات مسيرة جديدة من الشراكة والعمل الفلسطيني، الذي يتبنى برنامجًا سياسيًّا حده الأدنى مواجهة المُحتل.

تُحاول هذه القراءة الوقوف على العديد من التساؤلات فيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية في العين الصهيونية، وما هي أبرز القراءات لهذه الانتخابات على المستويات الإعلامية وكذلك البحثية الخالصة، وكذلك الوقوف على المخاوف التي يراها الاحتلال إفرازًا للعملية الانتخابية، وتُختتم القراءة باستنتاجات حيال المطلوب فلسطينيًّا.

 

الدافع للانتخابات واحتمالات إجرائها

قدّم الاحتلال أكثر من قراءة فيما يتعلق بذهاب الفلسطينيين باتجاه الانتخابات العامة، فقد رأى كوبي ميخال ويوحنن تسورف من معهد الدراسات الأمنية، أنّ ذهاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس باتجاه الانتخابات مناورة سياسية، يريد من خلالها الضغط على العديد من الأطراف والتلويح بحماس من أجل تحقيق أهداف سياسية[1]، وما يدلل على ذلك إبقاءه العديد من المعيقات التي من المُمكن أن يتذرع بها من أجل تأجيل الانتخابات، ورأى كوبي وصديقه أنّ واقع حماس أفضل رغم الكثير من المُعيقات التي تواجهها.

في هذا السياق يُمكن فهم الذهاب للانتخابات وسيلة لتثبيت الذات وليس إيمانًا بالشراكة أو الوحدة، فسيناريو فقدان الأغلبية أو السلطة يُسيطر على ذهنية الرئيس الفلسطيني كما يرى كوبي ورفيقه، واللذان أشارا بأنّ عباس بيت نوايا سابقة تجاه إمكانية القضاء على المسار الانتخابي قبل انطلاقه، أو حتى بعد ذلك من خلال المحكمة الدستورية والتعيينات القضائية التي تُخوله ذلك[2] وأبقت السلطات التنفيذية والتشريعية بيديه.

في قراءة ثانية هناك من رأى أنّ عباس لم يكن يريد المناورة ولا حتى الذهاب إلى الانتخابات، لكنّها جاءت في إطار متطلبات خارجية خاصة بعد فوز بايدن في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، فقد علّل اليئور ليفي ذلك كون النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة من أبجدياته أن يتعامل مع أنظمة ذات طابع ديمقراطي خاصة بعد وجود محمود عباس على رأس السلطة منذ خمسة عشر عامًا دون انتخابات[3].

وهناك من رأى بأنّ إعلان عباس للانتخابات جاء في إطار محاولة لفت انتباه نظام بايدن، وعربونًا للتعامل معه وليس استجابة لضغط من النظام، فردة الفعل الباردة من الإدارة الأمريكية بعد إعلان عباس عن الانتخابات تُشير إلى ذلك[4]، وفي هذا إشارة إلى أنّه لا ضغط أمريكيًّا من وجهة نظر “إسرائيلية” حيال ضرورة إجراء الانتخابات الفلسطينية، الأمر الذي قد يُفند أنّ الغاء الانتخابات غير وارد كونها طلبًا أمريكيًّا.

وما شجع عباس على إعلان الذهاب إلى الانتخابات هو تنازل حماس عن تزامن الانتخابات، فتنازلها عن هذا الشرط والبدء فقط بالانتخابات التشريعية، وفّر لعباس إمكان الاحتفاظ بخطّ الرجعة وفق اليئور ليفي[5]، بمعنى أنّه من المُمكن أن يناور حتى ما بعد الانتخابات التشريعية إن أجريت، وشعر بأنّ رياح التغيير قادمة إلى المقعد الرئاسي.

فيما التيار الثالث ذهب إلى اعتبار أنّ الإعلان عن الانتخابات جاء في إطار التخلص من الجمود العام الذي تُعانيه الساحة الفلسطينية، ومحاولة لإعادة إحياء الدعم الأوروبي للقضية الفلسطينية، ولتحريك الملف السياسي من خلال وساطات أوروبية ضاغطة على “إسرائيل”[6]، فغياب المسار السياسي يُفقد السلطة الفلسطينية جزءًا من مشروعيتها، في ظل التغوّل الكبير للاحتلال وزيادة رقعة المساحة الاستيطانية والعملية التهويدية للقدس.

وحول السؤال المحوري، هل يرى الاحتلال بأنّ الانتخابات الفلسطينية ستُعقد في موعدها، رأى كوبي بأنّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبقى في يده الكثير من المداخل التي من شأنها أن تُفجر إجراء الانتخابات في أي لحظة، ومن ذلك[7]:

  1. التذرع بمنع “إسرائيل” إجراء الانتخابات في القدس.
  2. انتشار الكورونا الواسع في الضفة الغربية.
  3. تحميل الأطراف الأخرى بما في ذلك حماس عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه.

ويرى كوبي ويوحنن أنّ عباس رغم أنّه بلغ من العمر ما يزيد عن 85 عامًا، لكنه شخصية لا تستطيع اتخاذ قرارات فيها الكثير من المُغامرة، من هنا يرجحان أنّ تأجيل الانتخابات الفلسطينية وإلغائها هو الاتجاه الأرجح الذي سيسلكه عباس[8]، وهو الأمر الأكثر قبولاً لدى “إسرائيل” التي لا ترى ضرورة في إجراء الانتخابات الفلسطينية.

وأيضًا يذهب أساف جبور إلى أنّ الرئيس محمود عباس فاقد للكثير من الشعبية وأنّ اقتراب الانتخابات يُشير إلى تدني حظوظه في الفوز في انتخابات الرئاسة، الأمر الذي يعني أنّ البدء بإجراء الانتخابات أمر مستبعد، خاصة في ظل بروز دور لمحمد دحلان والإمارات تحديدًا فيما يتعلق بالقدس[9]، بمعنى أنّ هذه الانتخابات قد تؤدي إلى وجود دحلان قوّة على الأرض، الأمر الذي لا زال أبو مازن يرفضه بالمطلق.

ماذا تخشى “إسرائيل”؟

وفق باراك ربيد فإنّ محادثة وزير خارجية الاحتلال جابي اشكنازي مع نظيره الأمريكي بلينكن، والتي تناولت الانتخابات الفلسطينية، دارت حول رغبة كلا الطرفين بعدم إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، ويأملان أن يقوم الفلسطينيون من ذاتهم بإلغائها دون تدخلات إسرائيلية أو أمريكية[10]، خوفًا من فوز حركة حماس[11].

مشاركة 36 قائمة انتخابية، ودخول حماس في قائمة موحدة على خلاف فتح التي دخلت في قوائم متعددة، اعتبره وزير الخارجية الصهيوني اشكنازي، أنّه سيُساهم في فوز حركة حماس في الانتخابات[12]، وهو الأمر غير المرغوب إسرائيليًّا ولا حتى أمريكيًّا، لكن تخشى “إسرائيل” أن تظهر أمام العالم كمن يعمل على القضاء على الانتخابات الفلسطينية، الأمر الذي يعني دخولها في مأزق مع العديد من الدول خاصة دول الاتحاد الأوروبي.

كذلك فإنّ فوز حماس وفق اللواء في الاحتياط ديفيد حاخام، ليس هو الأمر الوحيد الذي تخشاه “إسرائيل”، بل هناك العديد من المخاوف التي تعتريها إذا ما أًجريت الانتخابات التشريعيةو ومن ذلك[13]:

  1. الانتخابات ستجري في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، وكذلك في قطاع غزة، الأمر الذي سيُظهر وحدة جغرافية للفلسطينيين، ووحدة كيانية لهم.
  2. فوز حماس ربما سيؤدي مع مرور الوقت إلى سيطرتها على الضفة الغربية، كما هو الحال في قطاع غزة.
  3. مشاركة حماس في الانتخابات وتحقيقها نسبة عالية من المقاعد، سيعني تبييض الحركة دوليًّا وشرعنتها وهذا ما لا تريده “إسرائيل”.
  4. إجراء الانتخابات في شرقي القدس سيمنح السلطة الفلسطينية إنجازًا رمزيًّا، وهنا “إسرائيل” في مأزق، فإن منعت الانتخابات في شرقي القدس ستمنح عباس سلّمًا للنزول عن الشجرة وإلغاء الانتخابات، وإن سمحت بها تمنح السلطة نصرًا معنويًّا.
  5. إجراء الانتخابات سيمنح السلطة الفلسطينية صورة النظام الديمقراطي أمام العالم.

خلاصة واستنتاجات

تخلص المراكز البحثية والإعلامية في دولة الاحتلال، إلى أنّ السلطة الفلسطينية غير جادة في إجراء الانتخابات، وأنّ هناك الكثير من المُعيقات التي ستكون حافزًا لتأجيلها، وبغض النظر عن الموقف الحقيقي للاحتلال من إجراء الانتخابات، كون هناك سيناريوهات إن حصلت ستُدخل الساحة الفلسطينية في مأزق جديد، وبالتالي ستكون “إسرائيل” من بين المستفيدين، ومن المؤسف القول أنّ السيناريوهات الإيجابية التفاؤلية قليلة ما بعد إنجاز المرحلة الانتخابية، ويُمكن تقديم مجموعة من الاستنتاجات ما بين يدي القراءة أعلاه:

  1. لا تحظى الانتخابات الفلسطينية بالكثير من القراءة المُعمّقة في مراكز بحث الاحتلال وإعلامه، مما يؤشر على أنّ الحالة الفلسطينية وكذلك القضية الفلسطينية التي تآكلت إقليميًّا ودوليًّا، تأثيراتها قليلة في الحسابات “الإسرائيلية”.
  2. “إسرائيل” ليس لديها مانع قوي في إجراء الانتخابات الفلسطينية، وإن كان هناك بعض النتائج السلبية على الاحتلال، فربما توّلد نتائج إيجابية قد تقود إلى ترسيخ الانقسام، كما لا يُمكن إغفال قدرة الاحتلال على تثبيت معادلات يرغبها، حتى ما بعد إجراء الانتخابات، ولذلك يُمكن القول بأنّ الاحتلال يعتبر أنّ الانتخابات إن لم تُسبب له الفائدة فإنّ منع ضررها مُمكن.
  3. هناك حاجة لنفس وحدوي فلسطيني حقيقي ما بعد الانتخابات، لأنّ غياب هذا التوجه سيعني العودة إلى ذات المربع، لا بل ويُمكن الوصول إلى مرحلة أكثر سوءًا، من تجسيد الانقسام إلى مرحلة انفصال تام.
  4. رغبة بعض الأطراف الإسرائيلية في إلغاء الانتخابات، يُشير إلى أنّ حالة الفساد وغياب الشرعية عن مؤسسات السلطة كانت الخادم الأكبر للاحتلال، الذي استطاع ترسيخ مفاهيم تخدمه في الساحة الدولية.

على إيجابياتها ورغبة الجمهور الفلسطيني بها، وحاجة الساحة الفلسطينية إلى تقبل الآخر والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، ستكون الانتخابات القادمة الأكثر خطورة على القضية الفلسطينية إن غابت الإرادات الداخلية والنوايا الصادقة لإصلاح البيت الفلسطيني، لأنّ دخول الانتخابات بهدف الفوز، دون القدرة على التسليم بالهزيمة، يعني تثبيت الأمر الواقع بالقوّة وتغييب نتائج الانتخابات التي انتظرها الشعب الفلسطيني 15 عامًا.

 

 

 

 

 

 

 

[1]  كوبي ميخال ويوحنن تسورف، فبراير 2021، انتخابات فلسطينية، مغامرة، أمل أم يوجد مناورة سياسية، معهد دراسات الأمن القومي https://www.inss.org.il/he/publication/pa-elections/

[2]  كوبي ويوحنن 2021.

[3]  اليئور ليفي، 16.01.2021، لماذا الآن وهل ستُجرى فعلاً، كل شيء عن الانتخابات الفلسطينية، معاريف، https://www.ynet.co.il/news/article/ryIQkIeJ00

[4]  يعكوب مجيد، 14.02.2021، الفلسطينيون أعلنوا عن الانتخابات كاحترام لبايدن، لكن ليس شرطاً أن يبدي نظام بايدن انتباه، زمان يسرائيل، https://www.zman.co.il/197527/

[5]  اليئور ليفي 2021.

[6]  اساف جبور، 10.01.2021، بغطاء من الأزمة العامة، في السلطة الفلسطينية يُخططون للانتخابات، https://www.makorrishon.co.il/news/302389/

[7]  كوبي ميجال ويوحنن تسورف، 2021.

[8]  كوبي ميخال ويوحنن تسورف، 2021.

[9]  اساف جبور، 7.04.2021، هل اجراء الانتخابات في مناطق السلطة الفلسطينية في خطر، مكور ريشون، https://www.makorrishon.co.il/news/334403/

[10]  باراك بيد، 9.04.2021، إسرائيل والولايات المتحدة متخوفتان من الانتخابات الفلسطينية القريبة خوفا من فوز حماس، ويلا، https://news.walla.co.il/item/3428328

[11]  باراك ربيد، 9.04.2021.

[12] باراك ربيد، 9.04.2021.

[13]  ديفيد حاخام، 12.04.2021، كيف يُمكن لإسرائيل أن تخرج من مأزق الانتخابات الفلسطينية، كيبا، https://bit.ly/3ssBiJI

أكمل القراءة

تقارير مركز القدس

انقسامات فتح في الانتخابات التشريعية.. الأسباب والنتائج

نشر

في

بواسطة

تقارير

انقسامات فتح في الانتخابات التشريعية.. الأسباب والنتائج

فضل عرابي

صحفي وباحث فلسطيني

حمّل الملف BDF

ملخص

مع إغلاق باب الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة في 22 أيار\ مايو 2021، تقدمت 36 قائمة متنوعة، حزبية وموصوفة بالمستقلة بطلبات الترشح للجنة الانتخابات المركزية.

 

وفي ظل الانقسامات والانشقاقات التي عصفت بحركة فتح خلال فترة الترشح، تقدمت إلى جانب القائمة الرسمية للحركة قوائم أخرى بطلبات ترشح للانتخابات، يترأس بعضها قادة في الحركة أو محسوبون عليها.

وبعد تسجيل الحركة لقائمتها في الساعات الأخيرة قبل إغلاق باب تسجيل القوائم، أعلنت بعض الأقاليم مقاطعة الانتخابات لعدم وجود ممثلين لها في القائمة، مما يعني تشتت أصوات أنصار الحركة.

تعرض هذه الورقة أسباب الانقسامات والانشقاقات داخل حركة فتح، ووجود ثلاثة قوائم محسوبة عليها، وتأثير ذلك على نتائج الانتخابات، وما هو الموقف داخل الحركة إزاء هذه الحالة، كما تعرض آراء مجموعة من الخبراء والكتاب الفلسطينيين.

قوائم فتح الثلاث.. سجالات وتوقعات

من أبرز القوائم المنبثقة عن حركة فتح: قائمة “الحرية” التي يترأسها القيادي المفصول الدكتور ناصر القدوة، ويدعمها الأسير مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية، وقائمة “المستقبل” المدعومة من القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

قائمة الحرية

سلم ناصر القدوة وفدوى البرغوثي (زوجة الأسير القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي) قائمتهما الانتخابية “الحرية” إلى اللجنة المركزية في الساعات الأخيرة قبيل إغلاق باب الترشح، بعد وقت قصير من وصول وفد الحركة الرسمي لتسليم قائمتها الانتخابية للجنة.

وأعلنت قائمة القدوة والبرغوثي عن نفسها، باعتلاء القدوة الرقم واحد، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح المحامية فدوى البرغوثي زوجة الأسير مروان البرغوثي الرقم الثاني، وضمت أسماء بارزة في حركة فتح، بينهم: عبد الفتاح حمايل، والأسير المحرر فخري البرغوثي واللواء سرحان دويكات، وكوادر بارزة في الحركة، مثل جمال حويل وأحمد غنيم وآخرين، ولم يدرج اسم مروان البرغوثي لأنه يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية، وأعلن القدوة دعمه لهذا الترشح.

وقال القدوة عقب تسجيل القائمة: “نحن سعداء لأننا شاركنا بتقديم القائمة التي تمثل الأخ القائد مروان البرغوثي والملتقى الوطني الديمقراطي تحت اسم الحرية، وهي نتاج عمل جدّي شارك به بشكل جدي القائد مروان البرغوثي والعديد من الأخوة والأخوات”.

وأكد القدوة على ضرورة التمسك بالانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني في موعدها المحدد المتفق عليه، لأنّ الحفاظ على تلك المواعيد هو جزء من العملية الديمقراطية. [1]

فيما أكد هاني المصري وهو أحد المرشحين ضمن قائمة الحرية، في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أن الأسباب التي دفعت بالأسير مروان البرغوثي والدكتور ناصر القدوة لتشكيل القائمة هي: “الحاجة للتغيير العميق والشامل، وليس إصلاحات لا تسمن ولا تغني من جوع، لأن الوضع الفلسطيني سيء جدًا، وبدون حدوث تغيير ستتدهور الأمور أكثر، نحو مزيد من تراجع القضية الفلسطينية، وتعميق الانقسام الفلسطيني، ومزيد من تعمق الاحتلال وتوسع الاستعمار الاستيطاني، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والتعليمية والصحية، بشكل يهدد الوطن والمواطن”.

 

كما نفى المصري أن تكون قائمة الحرية قائمة ظل لحركة فتح، تهدف لاستقطاب الأصوات الفتحاوية التي لن تصوت للقائمة الرسمية للحركة، مؤكدًا أن القائمة جاءت استجابة لنبض شعبي من أجل التغيير، في ظل عدم تقديم الفصائل المهيمنة ما يريده الشعب لا على الصعيد الحياتي ولا على الأصعدة الأخرى الوطنية والديمقراطية والمؤسسية.

 

وعن إمكانية التحالف مع حركة فتح داخل المجلس التشريعي بعد الانتخابات قال المصري: “في أي مجلس تشريعي يمكن أن تتقاطع مع الكتل البرلمانية في قضايا معينة وتختلف معها في قضايا أخرى، ولكن أذا لم يستجيبوا لمتطلبات التغيير لن يكون من الممكن التحالف معهم، لكن إذا استجابوا هم أو غيرهم من الكتل مثل كتلة حماس لمطالب التغيير سنتحالف معهم، فنحن من دعاة تشكيل حكومة وحدة وطنية، لأننا نريد أن نكون كلنا في مواجهة الاحتلال”.

 

وعن استمرار الحديث مع الأسير مروان البرغوثي وناصر القدوة من أجل الانسحاب من الانتخابات قال المصري: “إذا زالت الأسباب التي أدت إلى وجود قائمة الحرية فإن القائمة ستنسحب”، لكنه استبعد أن تزول تلك الأسباب التي قال عنها إنها ليست أسبابًا بسيطة أو سطحية أو شكلية، مؤكدًا أنه ليست لديهم مشكلة مع أشخاص أو فصائل، وإنما مع سياسات وطرق عمل وأدوات عمل ونتائج وخيمة ومأزق عام تعيشه المؤسسة الوطنية، على حدّ وصفه.

 

وعن تصريحات ناصر القدوة فيما يخص الإسلام السياسي، قال المصري إن تلك التصريحات شُوٍّهت، وأخرجت من سياقها بشكل كامل، مؤكدًا أن القدوة يدعم المقاومة الإسلامية ويعتبرها شريكًا لهم، وأنه يريد إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، ولكن تلك التصريحات حرفت لأسباب انتخابية، بحسب ما يرى المصري. [2]

 

وكان ناصر القدوة، وخلال لقاء تلفزيوني، أدلى بتصريحات أثارت جدلًا واسعًا بشأن الإسلام السياسي قال فيها: “أعتقد أن كل الأطراف (الفتحاوية) الموجودة لديها مشاكل مع الإسلام السياسي بشكل عام، أو الإسلاموية السياسية”.

 

وأضاف: “إذا تعاونت قوائم حركة فتح فقد تصب كل الأصوات في مصلحة الحركة، وكل هذه الأطراف لها مشكلة مع الإسلاموية السياسية”. [3]

لتثار التساؤلات حول تأثير هذه التصريحات على التحالف بين القدوة ومروان البرغوثي في قائمة الحرية واذا كانت تمثل البرغوثي.

 

لتأتي تصريحات عضو المجلس الثوري لحركة فتح، حاتم عبد القادر، المحسوب على تيار مروان البرغوثي، وتؤكد على أنّ تصريحات القدوة حول (الإسلام السياسي) “تعبر عن وجهة نظره فقط، ولا تعبر عن وجهة نظر مروان البرغوثي”.

 

وأضاف: “إننا وإن كنا نختلف مع الإسلام السياسي في الأفكار والتوجهات إلا أننا نحترمه، ونعتبره جزءًا أساسيًا من الحالة الوطنية الفلسطينية، وشريكًا في معركة التحرر الوطني”.[4]

كما اتسعت دائرة الانتقادات للقدوة إلى شركائه في قائمة الحرية، إذ عبر الأسير المحرر فخري البرغوثي، عن رفضه الشديد لتلك التصريحات، معتبرًا أنها تعد إساءة لن يسمح بها، محذرًا من تشتيت قضايا الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال.

 

وشدد البرغوثي على ضرورة أن يكون هناك مراجعات داخلية لتصريحات القدوة المسيئة، ودعا إلى احترام القوى الوطنية التي تحمل هدفًا واحدًا، وهو إنهاء الاحتلال عن أرض فلسطين، مؤكدًا أن كل الوسائل مشروعة لمواجهة العدو. [5]

أما عزت الراميني وهو أحد المرشحين على قائمة الحرية فقد عدّ تصريحات القدوة موقفًا ثابتًا من “خلط الدين بالسياسة الذي ألحق اضرارًا بالغة بالسياسة والدين معًا، وتسبب في كوارث دمرت بلدانًا عربية وساهم في إشعال حروب أهلية”.

 

وشدد الراميني في الوقت نفسه، على رفض الإقصاء والتخوين في حق حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين، والمشاركة في الحياة السياسية بكل الهياكل الوطنية، على أسس وقواسم مشتركة في إطار المشروع الوطني الفلسطيني تؤسس لإنهاء الانقسام والتنافس الشريف والنزيه لكسب ثقة الجمهور عبر صندوق الاقتراع ، مؤكّدًا على رفض إدراج حركتي حماس والجهاد الإسلامي على قوائم الإرهاب.

وأكد الراميني تطلعهم للتعاون والتنسيق مع كل القوى الإسلامية والوطنية واليسارية لبناء نظام سياسي تعددي وديمقراطي سواء في موقعنا في الحكومة او المعارضة البناءة، على حدّ قوله. [6]

لكن القدوة عاد ليتراجع عن تصريحاته المثيرة للجدل من خلال بيان رسمي جاء فيه: “نحن شركاء في الوطن مع المقاومة الإسلامية، ونريد استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، ونرید شراكة حقيقية بعيدة عن المحاصصة والصفقات السياسية، التي تسعى لتجديد الوضع القائم ووجوهه، وإشكالياته وقصوره”.

 

وأضاف: “نتنافس على خدمة المواطن والقضية الوطنية، من خلال التنافس على الرؤى والأفكار”. وتابع: “وفي هذا السياق، تأتي المخاوف من الإسلاموية السياسية، وارتباط الأمر ببعض الصفقات التي تم عقدها مؤخرًا، ونعتقد أنها تتعارض مع حق المواطن الفلسطيني في اختيار ممثليه، ومحاسبتهم بطريقة ديمقراطية وشفافية ودورية”. [7]

قائمة المستقبل

قبل يومين من إغلاق باب التقدم بطلبات الترشح للانتخابات التشريعية، سلم مجموعة من أعضاء قائمة المستقبل التابعة للتيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه القيادي محمد دحلان المفصول من حركة فتح أوراق ترشح القائمة للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة.

وأعلنت القائمة عن نفسها باعتلاء سمير المشهراوي (أحد القادة السابقين في جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة) الرقم واحد، والدكتور سيري نسيبة (رئيس جامعة القدس السابق) الرقم الثاني، ومن أبرز الأسماء في القائمة: نيروز قرموط، وأسامة الفرا، وماجد أبو شمالة وجهاد طميلة، ونجاة أبو بكر.

وكان محمد دحلان قد أكد أن الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة ستعيد تشكيل السلطة، وأن تيار “الإصلاح الديمقراطي” الذي يتزعمه سيكون فرس الرهان، وأن قائمة “التيار” سيكون لها شأن عظيم في الانتخابات.

 

كما شنّ دحلان هجومًا على الرئيس محمود عباس، متهمًا إياه بأنه فشل في تحقيق كل ما وعد به، وفي عهده تم تكريس الانقسام والتفكك في الداخل الفلسطيني، ووصلت الأوضاع المعيشية للمواطنين إلى حالة مزرية، وأن كل ما يهمه هو البقاء في السلطة والتنكيل بمعارضيه وإقصاء أيّ صوت يختلف معه، كما فعل مؤخرًا مع ناصر القدوة الذي قام بفصله من حركة فتح، مؤكدًا أن عباس يصدر قوانين غير شرعية للتحكم في الانتخابات ومنع المنافسين له من الترشح. [8]

 

من جانبها قالت نيروز قرموط المرشحة ضمن القائمة، والمتحدثة باسمها: “إن القائمة تعكس تنوع المجتمع الفلسطيني، مؤكدة أنها تسعى إلى إصلاح سياسي وقانوني واقتصادي في البلاد”.

 

وأضافت: “أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية فرصة حقيقية ليعلن الشعب إرادته وكلمته”، مشيرة إلى أنه “حان الوقت لتجاوز حالة اليأس والانطلاق نحو تحقيق الوحدة وبناء مجتمع ديمقراطي ينعم بحياة كريمة”.

وتابعت: “ننطلق من رؤية طموحة تهدف لمعالجة جرح اضطهاد الفلسطيني الذي عانى الحصار والجدار والاستيطان، ونتجه نحو بناء واقع فلسطيني مختلف بمسارين متلازمين لا يفترقان، إنهما مسار البناء الديمقراطي والتحرير”. [9]

الموقف داخل حركة فتح

في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي: “إنه لا يوجد أسباب تستدعي وجود قائمة موازية لقائمة الحركة، حتى لو كان هناك اختلاف في الاجتهادات، ولقد حسم الموقف بأن تكون الحركة موحدة وبقائمة موحدة”.

ونوه إلى وجود آراء بالفعل في حركة فتح دعت إلى وجود قائمة إلى جوار القائمة الرسمية، تجمع “الحردانين”، على حد وصفه في قائمة موازية، والمنضبطين في القائمة الرسمية، ثم تُجمع القائمتان لاحقًا تحت قبة التشريعي، لكنّ الحركة رفضت هذا التكتيك، لأنّ العالم يرصد وزن فتح من خلال قائمتها الرسمية، مقابل قائمة حركة حماس الموحدة، على حدّ قوله.

وقال إنحركة فتح فتحت كل الأبواب للحوار لكي تخوض الحركة الانتخابات بقائمة موحدة، مذكرًا بقول الرئيس محمود عباس الذي وافقت عليه اللجنة المركزية بالإجماع، كما يقول زكي، “لا قداسة لأي قرارات اتخذت بشأن الانتخابات”، فأصبح الباب مفتوحًا، بذلك، أما مروان البرغوثي وناصر القدوة لسحب قائمتهما، وأن يتشارك الجميع في الإعداد للمؤتمر الثامن للحركة.

وعن التحالفات الممكنة لفتح بعد الانتخابات من أجل تشكيل الحكومة أكد زكي  أنه لا يمكن لفتح أن تغلق بابها أمام أي كتلة برلمانية جاءت بهدف الارتقاء بالحالة الفلسطينية، لكنها ستغلق أبوابها أمام الكتل التي صنعتها دول متآمرة، أو تريد تركيع الحالة الفلسطينية، على حدّ قوله، الذي قد يشير به إلى إمكانية التحالف مع قائمة القدوة/ مروان، دون قائمة محمد دحلان.

وعن توجهات حركته بعد الانتخابات، قال زكي، إنّ فتح تريد حكومة وحدة وطنية تحقق الوحدة الوطنية بعد سنوات الانقسام، وكدلك الوحدة الجغرافية بين شطري الوطن، على أن تكون حكومة بقرار واحد، في ظل برلمان يقوم بالمساءلة والإشراف على كل مناحي الحياة. [10]

أما نائب مفوض العلاقات الدولية لحركة فتح الدكتور عبد الله عبد الله وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” فقد اتفق مع ما قاله عباس زكي بأن فتح مستهدفة من أطراف كثيرة، وأنها تعرضت للكثير من المؤامرات عبر تاريخها لكنها نجحت دائمًا في تجاوزها.

وعن إمكانية تحالف فتح بعد الانتخابات مع القوائم المحسوبة عليها أو مع حركة حماس من أجل تشكيل الحكومة، فقد أكد على أن الانتخابات تأتي لتحقيق ثلاثة أهداف وهي: تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية، وإنهاء الانقسام المدمر المستمر منذ 14 عامًا، والشراكة الوطنية في حكومة وحدة وطنية ممن تفرزهم صناديق الانتخابات.

كما أكد عبد الله أن فتح تخوض الانتخابات موحدة من خلال قائمتها الرسمية لكنها لا تمنع أحدًا من أن يشكل قائمة لخوض الانتخابات، على أنها لا تعتبر تلك القوائم ممثلة لها، مؤكدًا على استمرار المشاورات مع عضوي اللجنة المركزية للحركة مروان البرغوثي وعبد الكريم يونس.[11]

كما اتفق  رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم في حركة فتح منير الجاغوب مع الرأيين السابقين بأن حركة فتح تتعرض لمؤامرة، وأنه منذ العام 1965 والحركة تتعرض لمؤامرات بأشكال مختلفة.

وكشف في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” : أنه لا يستبعد أن يكون هنالك تدخل من جهة ما في الانتخابات القادمة، وأنه لا يستطيع تحديد هذه الجهة، لكن وفقًا لمجريات الأحداث هنالك تدخل واضح في الانتخابات.

لكنه شدد على أن: “حركة فتح تخوض الانتخابات موحدة ولها قائمة واحدة، لكن تشكيل قوائم خارج إطار الحركة قد يؤثر على أصوات الناخبين، لكنه أوضح أن الحركة ذاهبة لإنهاء هذا الملف وبالتحديد مع مروان البرغوثي”. [12]

أما القيادي في حركة فتح نبيل عمرو، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” فقد أكد أن خوض فتح للانتخابات القادمة من خلال ثلاث قوائم سيؤدي إلى تشتت أصوات أبناء الحركة والقاعدة الجماهيرية لها في الشارع الفلسطيني، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على قائمة فتح الرسمية، بحيث لا تكون القائمة الأولى داخل المجلس التشريعي، معتبرًا أنه في حال حدوث ذلك يمكن إيجاد تفاهم بين القوائم الثلاث، ولكنه يستبعد حدوث ذلك خاصة وأن القوائم الثلاث متصارعة وليست متفاهمة.

وأوضح أن أسباب خوض فتح للانتخابات بأكثر من قائمة يعود إلى عدم وجود انتخابات دورية داخل الحركة، وعدم استعداد الحركة الكافي لخوض الانتخابات بقائمة موحدة تضم كل أطياف الحركة، وتضم كل القوى والمعسكرات والاجتهادات داخل الحركة، معتبرًا أنه كان يجب أن يجري الاستعداد الداخلي لتشكيل قائمة موحدة منذ زمن، مضيفًا أن الصراع داخل الحركة أدى إلى ما يحدث الآن، مشيرًا إلى أن حركة فتح لا يوجد داخلها انضباط كاف طوال تاريخها، مبينًا أن قلة الانضباط داخلها كانت السبب الرئيس في خسارتها الانتخابات السابقة.

كما استبعد عمرو تعرض حركة فتح لمؤامرات خارجية، مشددًا على أن فتح معروفة بأنها حركة قليلة الانضباط، وأن الحديث عن مؤامرة خارجية هو مجرد كلام لا معنى له. [13]

قراءات الخبراء

في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” قال الباحث في مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات إنّ العوامل الدافعة إلى حالة التشظي داخل حركة فتح وخوضها الانتخابات بثلاث قوائم نابعة من محددات تتمثل في:

– الصراع الفتحاوي الداخلي ضمن الأجنحة والأطر للسيطرة على مركز صناعة القرار داخل فتح.

– المنافسة الداخلية على حالة الاستقطاب للقاعدة الفتحاوية.

– صراع المصالح والنفوذ.

– صراع الرؤى والمواقف السياسية وبمن ثمّ القدرة على حجز مقعد متقدم في قيادة الحركة للمراحل المقبلة.

– الاستجابة لتدخلات أو تأثيرات إما عربية أو إقليمية أو دولية.

وعليه، وبحسب بشارات قد يؤدي هذا الواقع لتشتيت أصوات القاعدة الجماهيرية للحركة، وهو ما سيؤثر على قدرتها في الحصول على عدد المقاعد التي تؤهلها لتكون صاحبة الحسم بالمجلس التشريعي.

 

ومرد ذلك أن قوائم الحركة تستهدف نفس القاعدة الجماهيرية من حيث المنطلقات الفكرية، وإمكانية حصولها على أصوات من خارجها قليل في ظل مشاركة حماس، ومشاركة العديد من القوائم المستقلة، وبالتالي ستكون حركة فتح الخاسر الأكبر لعدم خوضها الانتخابات موحدة.

 

واستبعد بشارات أن يتراجع البرغوثي والقدوة عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، لأنهما يبحثان عن أوراق قوة لهما مستقبلًا، ولأن التراجع في هذا التوقيت من شأنه أن يكبدهما خسارة قاعدتهما، كما أن القائمة ضمت شخصيات ستكون بمثابة مانع للتراجع.

وتوقع بشارات أن تتحالف قائمة فتح الرسمية وقائمة القدوة بعد الانتخابات، خصوصًا إن كان الأمر يتعلق بتوافقات في إطار التوحد أمام الكتلة المعارضة، لكنه استبعد أن تكون هناك فرصة لقائمة دحلان للدخول في ائتلافات مع القائمة الرسمية لفتح وإن كان هناك توافق قد يكون ما بين قائمتي القدوة ودحلان.

وعن إمكانية تأجيل الانتخابات قال بشارات: حتى اللحظة جميع المؤشرات تدفع باتجاه انعقادها. [14]

من جانبه لا يرى الباحث والأكاديمي عمر رحال ما حدث من انشقاقات وانقسامات في حركة فتح أمرًا غريبًا أو جديدًا، وسبق أن حدث في انتخابات 1996 و2006.

 

ففي حيث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” قال رحال: إنه عادة ما ترافق المواقف المفصلية أو الأحداث الكبيرة انقسامات وحالات تشظي داخل حركة فتح، وسبب ذلك آلية اختيار الأشخاص والمرشحين التي تستند إلى النفوذ والعلاقات الشخصية والمناطقية.

 

ويرى أن “تلك الآلية تحفز كوادر فتحاوية على خلق مظلات جديدة ومختلفة، لتثبت قدرتها على لعب أدوار حاسمة، بعيدًا عن سطوة الحركة”، حسب وصفه.

ولا يستبعد رحال أن تؤدي هذه الحالة إلى فقدان حركة فتح قدرتها على الحسم في الانتخابات التشريعية المقبلة، واستنزاف طاقاتها وتشتيت قوتها.

وعن إمكانية أن تنجح مساعي فتح في إثناء البرغوثي والقدوة عن خوض الانتخابات قال رحال: إن كل شيء وارد، ولكن لا يوجد أي مؤشرات على إمكانية حدوث ذلك.

ويحذر رحال من إمكانية توجه الرئيس محمود عباس إلى تأجيل الانتخابات، للحفاظ على تماسك حركة فتح، وضمان عدم خسارتها.

لكنه يضيف أن مثل هذا القرار سيترك أصداء ثقيلة في الشارع ولدى القوائم الانتخابية الأخرى، وربما ينعكس على واقع السلم الأهلي الفلسطيني. [15]

ويتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور باسم الزبيدي مع رحال في الكثير مما قاله، ويضيف في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” إن وجود تيارات متصارعة داخل حركة فتح وعدم وجود توافق سياسي واختلاف الرؤى وتبعثر علاقات القوة، أدى لوجود ثلاث قوائم تمثل الحركة، لأسباب شخصية أو سياسية أو ارتباطات خارجية، وهو ما سيؤثر على نتائج الانتخابات بالنسبة للحركة، خاصة أنها تخوض الانتخابات مبعثرة، مقابل حركة حماس المتماسكة.

 

وأضاف، تعاني فتح من الإشكاليات والانقسامات نتيجة تناقضات كثيرة بين التحرر والسلطة، وبين الوطن والمكاسب، فأصبح صعبًا عليها التوفيق بين أجنحة وتيارات متعددة داخلها.

 

ويتابع: “جزء من التناحر يدور حول المناصب والامتيازات، وجزء آخر يتعلق بروح وكينونة حركة فتح، وما الذي ينبغي أن تكون عليه الحركة، كحركة ثورية تحررية”.

واستبعد الزبيدي أن تنجح مساعي قيادة حركة فتح في إقناع مروان البرغوثي وناصر القدوة بالتراجع عن خوض الانتخابات.

وعن تحالف قوائم فتح بعد الانتخابات قال الزبيدي: إنه لا يستبعد حدوث ذلك في حال تحققت شروط معينة، خاصة أن القواسم المشتركة بينهم كثيرة، في مقابل اختلاف كبير مع حماس.

ويرى الزبيدي أن نسبة لجوء الرئيس محمود عباس لتأجيل الانتخابات تصل لـ50٪، لكن التأجيل لن يؤدي إلى خلق واقع أفضل لفتح. [16]

من جانبه يرى رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض، في حديث خاص لـ “مركز القدس للدراسات” إن الأسباب التي أدت لتعدد قوائم حركة فتح في الانتخابات هي الخلافات حول الأداء السياسي، والصراع على كيفية إدارة الحركة ، وبالتالي فإن هذه القوائم تعبر عن الخلافات والنزاعات واختلاف وجاهات النظر داخل الحركة.

وعن إمكانية استجابة مروان البرغوثي وناصر القدوة لمطالبات قيادة فتح بالانسحاب من الانتخابات يقول عوض: “استنادًا لتصريح عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بأنه لا توجد قرارات مقدسة وأن الباب مفتوح أمام الجميع، وهو ما يعكس مرونة فتح وقدرتها على التسويات، حتى المؤلمة منها، خاصة أن فتح تشعر أنها مقبلة على امتحان صعب جدًا، ومن ثمّ ممكن جدًا أن تصل لتسوية مع البرغوثي والقدوة، من أجل أن تخوض الانتخابات موحدة”. [17]

فيما اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة، الدكتور عدنان أبو عامر وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أن خوض فتح الانتخابات ب ثلاث قوائم سينعكس سلبًا على وضعها التنظيمي الداخلي، ويعطي مؤشرات سلبية عن نتائجها المتوقعة في الانتخابات، حيث سيؤدي ذلك إلى تشتيت أصوات فتح الانتخابية.

وأكد عامر: على “وجود معسكرات وتحالفات داخل حركة فتح، تتجاوز مسألة الخلافات السياسية والبرامجية، وإنما هي صراعات حقيقة على مواقع النفوذ، وتحضير حقيقي لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، وهو ما تسبب في شق عصى الطاعة داخل الحركة، وأحدث انشقاقًا عموديًّا فيها، قد يقضي على ما تبقى من وحدتها بفعل السياسات التنظيمية الداخلية”.

ويشير عامر إلى أن: تشكيل مروان البرغوثي وناصر القدوة لقائمة منفصلة عن قائمة الحركة الرسمية لخوض الانتخابات يشكل تحديًا حقيقيًا للرئيس محمود عباس، وتهديدًا لمدى سيطرته على الحركة.

وعن نجاح مساعي قيادة حركة فتح لإقناع مروان البرغوثي وناصر القدوة بسحب قائمتهما من الانتخابات قال عامر: إنه من الصعب أن يتراجع مروان وناصر دون أن تقدم قيادة حركة فتح تنازلات كبيرة، لكن من الممكن أن تتحالف القائمتان معًا بعد الانتخابات داخل المجلس التشريعي.

ويؤكد عدنان أن خيار لجوء الرئيس محمود عباس لتأجيل الانتخابات يظل خيارًا قائمًا، لكن لن يكون من السهل اتخاذ مثل هذا القرار، خاصة أن ذلك سيؤدي لتراجع شعبية فتح والرئيس محمود عباس على الساحة الفلسطينية. [18]

بدوره أكد مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات” خليل شاهين في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: أن فتح تخوض الانتخابات بأكثر من ثلاث قوائم عمليًا، حيث توجد قائمة الحركة الرسمية، وقائمة التيار الإصلاحي بزعامة محمد دحلان، وقائمة الحرية التي شكلها مروان البرغوثي وناصر القدوة، والتي تضم في عضويتها شخصيات من خارج فتح، بالإضافة لوجود عدد من كوادر فتح الذين رشحوا أنفسهم للانتخابات من خلال القوائم المستقلة، وهو ما سيؤدي لتشتيت أصوات الناخبين الفتحاويين.

فإذا ما بقي الوضع عليه، بحسب شاهين، ستكون قائمة حركة فتح الرسمية هي الخاسر الأكبر في الانتخابات، دون أن يعني ذلك خسارة حركة فتح نفسها، لأن عددًا ممن سينجحون من القوائم الأخرى في الانتخابات هم من أبناء حركة فتح، وبالتالي قد يكون تمثيل حركة فتح داخل المجلس التشريعي تمثيلاً كبيرًا، لكنه سيكون تمثيلاً مشتتًا ومفتتًا.

وردّ شاهين الانقسامات داخل فتح إلى حالة الغضب المتأصلة في الحركة منذ سنوات على أثر ما جرى في المؤتمر السابع للحركة، وفرض عقوبات على من سموا بالمتجنحين من تيار دحلان، وما حدث حينما عُقِد المجلس الوطني لمنظمة التحرير، فهناك شعور واسع، تعمق خلال الفترة الأخيرة، بالإقصاء والتهميش لعدد كبير من كوادر الحركة.

واستبعد شاهين أن تنجح مساعي قيادة حركة فتح في إقناع مروان البرغوثي وناصر القدوة بسحب قائمة الحرية من سباق الانتخابات.

وعن إمكانية لجوء الرئيس محمود عباس لتأجيل الانتخابات قال شاهين: “إن فرص إلغاء أو تأجيل الانتخابات تعادل فرص إقامتها”. [19]

الخاتمة

من المقرر أن تجرى الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 22 أيار\ مايو المقبل، حيث ستتنافس فيها 36 قائمة متنوعة، من اتجاهات سياسية واجتماعية، من ضمنها ثلاث قوائم محسوبة على حركة فتح وهي: قائمة الحركة الرسمية، وقائمة المستقبل التابعة لمحمد دحلان، وقائمة الحرية التابعة لتحالف القدوة/ البرغوثي، وهو ما يعكس حالة الانقسام والتشظي داخل الحركة، وسط مخاوف كبيرة في أن يؤدي ذلك لأن تكون القائمة الرسمية للحركة هي الخاسر الأكبر في الانتخابات، ولعل أبرز ما يؤكد تلك المخاوف داخل الحركة هو استمرار المشاورات مع مروان البرغوثي وناصر القدوة من أجل سحب قائمة الحرية من سباق الانتخابات.

ورغم إصرار قيادة حركة فتح على أنها تخوض الانتخابات موحدة وبقائمة واحدة، إلا أنهم لا يخفون في الوقت نفسه تخوفهم من أن تعدد القوائم المحسوبة على الحركة سيؤدي لإضعاف قائمة الحركة الرسمية، معتبرين أن العالم يرصد وزن وحجم حركة فتح  في قائمتها الرسمية مقابل قائمة حركة حماس الموحدة، وليس في القوائم المحسوبة عليها.

ويرى المراقبين أن حالة الانقسام والتشظي داخل حركة فتح ليس بالأمر الجديد، وأن الحركة عرفت الكثير من حالت الانقسام طوال تاريخها وخاصة في المواقف المفصلية والأحداث الكبيرة، عازين ذلك إلى وجود تيارات متصارعة داخل الحركة وعدم وجود توافق سياسي واختلاف الرؤى وتبعثر علاقات القوة.

ويجمع المراقبين على أن خوض فتح للانتخابات منقسمة على نفسها، من خلال أكثر من قائمة، سيؤدي بشكل مؤكد لتشتت أصات قاعدة الحركة الانتخابية، وهو ما سيؤدي لتكون قائمة الحركة الرسمية هي الخاسر الأكبر.

وعلى الرغم من أن المراقبين لا يتوقعون أن تنجح مساعي قيادة حركة فتح في إقناع البرغوثي والقدوة بسحب قائمة الحرية، إلا أنهم يعتقدون أن إمكانية التحالف بين قائمة الحرية وقائمة حركة فتح بعد الانتخابات يظل أمرًا واردًا، خاصة وأن القواسم المشتركة بينهما كبيرة.

[1]https://2u.pw/wsTDx

[2] – أجرى الباحث المقابلة في 5-4-2021

[3]https://2u.pw/RRFve

[4]https://2u.pw/QJ1Oh

[5]https://2u.pw/nYjA7

[6]https://2u.pw/7YEdR

[7]https://2u.pw/DIEDB

[8]https://2u.pw/a16F8

[9]https://2u.pw/YGiqu

[10] – أجرى الباحث المقابلة في 5-4-2021

[11] – أجرى الباحث المقابلة في 4-4-2021

[12] – أجرى الباحث المقابلة في 4-4-2021

[13] – أجرى الباحث المقابلة في 4-4-2021

[14] – أجرى الباحث المقابلة في 5-4-2021.

[15] – أجرى الباحث المقابلة في 5-4-2021

[16] – أجرى الباحث المقابلة في 6-4-2021

[17] – أجرى الباحث المقابلة في 5-4-2021

[18] – أجرى الباحث المقابلة في 5-4-2021

[19] – أجرى الباحث المقابلة في 6-4-2021

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 4 أيام

الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية.

رأي الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية. جودت صيصان   أزعم بداية أنني مؤهل للحديث في هذا الموضوع...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟

مقالات هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟ جودت صيصان بالرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة

مقالات حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة.  إسلام أبو عون بات من شبه المؤكد ذهاب الفصائل للانتخابات الفلسطينية بشكل منفرد...

مقالاتمنذ شهر واحد

مطلوب برامج انتخابية واقعية ومقنعة

مقالة مطلوب برامج انتخابية واقعية ومقنعة جودت صيصان اعتاد الناس في فلسطين منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية الأولى عام 1996، وكذا...

مقالاتمنذ شهر واحد

القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات

تقارير القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات فضل عرابي صحفي وباحث فلسطيني   ملخص تصاعد الحديث في الأوساط الإعلامية...

مقالاتمنذ شهر واحد

نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة.. ما له وما عليه

مقالة نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة.. ما له وما عليه جودت صيصان   بعد انقطاع الفلسطينين عن ممارسة حقوقهم السياسية بانتخاب...

مقالاتمنذ شهرين

قراءة في الملف النووي الإيراني

كتب: حذيفة حامد يكتسب البرنامج النووي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ كشف المعارضة الإيرانية عنه في مؤتمرٍ صحفي بالولايات...

مقالاتمنذ شهرين

الانتخابات المنتظرة مشكلة أم حل؟

كتب: جودت صيصان تتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، كما مواقف القادة والمثقفين والمفكرين والأفراد الفلسطينين من موضوع الانتخابات المنتظرة، تبعًا للزاوية...

مقالاتمنذ شهرين

أثر الانقسام على العمل الفصائلي في الضفة

كتب: إسلام أبو عون  انعكس الانقسام الفلسطيني على الفصائل وأوضاعها بشكل كبير، فقد أدت السياسة المتبعة إلى تراجع الحياة السياسية والنشاط...

مقالاتمنذ شهرين

فلسطينيو الداخل.. المعركة المؤجلة

  كتب:   إسلام أبو عون يعيش الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 هذه الأيام واقعًا صعًا، وتتصدر أخباره وسائل...

الأكثر تفاعلا