تواصل معنا

تقارير مركز القدس

القضية الفلسطينية في أروقة تطبيق “الكلوب هاوس”

نشر

في

ورقة تحليلية

القضية الفلسطينية في أروقة تطبيق “الكلوب هاوس”

تقى فارس

كاتبة فلسطينية

 حمّل الملف BDF

مقدمة

تسعى هذه الورقة لتسليط الضوء على الاستخدام الفلسطيني والعربي لتطبيق الكلوب هاوس”Clubhouse”، في طرح ومناقشة مستجدات القضية الفلسطينية، وتحاول خلال السطور التالية تبيان مستوى انتشاره ومدى جدواه ومقدار تأثيره على واقع الفلسطينيين وهمومهم المتعلقة بالاحتلال وممارساته.

جذب تطبيق كلوب هاوس شبكات إعلامية وصحفيين ونشطاء فلسطينيين وعرب، فأطلقوا عبره أندية وغرفًا تعنى بالقضية الفلسطينية ومستجداتها بأبعادها المحلية والإقليمية، وناقشوا في جولات استمر بعضها لعدة ساعات مواضيع وقضايا فلسطينية مهمة وآنية تجاهلتها غرف الأخبار على الفضائيات وفي مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، ونتج عن بعض هذه النقاشات حملات تضامنية صبَّت في مصلحة هذه القضايا والهموم[1].

وسائل التواصل الاجتماعي.. ليست المرة الأولى

شكَّل بروز وسائل التواصل الاجتماعي وانفتاحها على المجتمعات علامة فارقة في ابتكار أشكال جديدة من التفاعل مع القضايا المختلفة، فقد خلقت هذه الوسائل مساحات جديدة سمحت لروادها متابعة القضايا المستجدة عن كثب غير مكتفية بالإعلام الرسمي، وتطورت لتتجاوز في كثير من المرات رد الفعل الأولي إلى خطوات ممنهجة وفعَّالة على أرض الواقع. إلى جانب ذلك، بدا واضحًا أن انخراط الفلسطينيين في هذه المواقع والتطبيقات الإلكترونية، وتفاعلهم مع القضايا المطروحة، ساهم بشكلٍ أو بآخر في توجيه الرأي العام الفلسطيني[2] نحو قضايا مهمة ما كان بالإمكان الخوض فيها لولا وجود هذه الوسائل التي استطاعت اختراق الحواجز، الأمر الذي دفع بعض الحكومات إلى اتخاذ سياسات من شأنها إحكام السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، للحد من تأثيرها حتى وصل الأمر إلى حظر تطبيق كلوب هاوس كما حصل في دولتي عُمان والأردن[3].

الكلوب هاوس.. ما الجديد؟

ظهر تطبيق الكلوب هاوس في نيسان/ أبريل 2020، وهو تطبيق صوتي مفتوح يجمع بين المحادثات الحية والمقابلات الجماعية، ويتيح لمستخدميه مشاركة أفكارهم حول الموضوعات المختلفة وبناء صداقات ضمن مجموعات للدردشة، وقد تضاعف عدد مستخدمه منذ ظهوره من 1500 إلى عدة ملايين حتى شباط/ فبراير 2021.

تنوعت وسائل التواصل الاجتماعي بين تطبيقات طغى على أغلبها الطابع الكتابي لإيصال الرسالة، في حين برز هذا التطبيق الذي أُطلق في فترة انتشار فايروس كورونا وانحسار الفعاليات والندوات التي تستهدف وجودًا حقيقيًا للتجمعات، فجاء التطبيق في محاولة لاستبدالها في غرف تعتمد على الصوت يستطيع روادها الحديث بالعنوانين التي يريدونها. واستعاضة التطبيق عن الكتابة المألوفة في وسائل التواصل الاجتماعي بالصوت والصوت فقط ولّدت نمطًا مختلفًا قرّب البعيدين وكسر الحواجز التي كانت الكتابة غير قادرة على تجاوزها، وسرّع وسهَل التواصل.

بالإضافة إلى ذلك فإن رواد التطبيق الذي بدا في بداية الأمر “نخبويًّا”، ثم تنوعت الفئات المستخدمه له، قد استطاعوا عنونة غرفهِ بعناوين جريئة سياسيًا لم تكن عرضة للنقاش في ظل الجو العام، ولا بد من الإشارة إلى أن التطبيق غلب عليه الطابع الشبابي، ففي الوقت الذي يُشد الخناق فيه على الشباب العربي بصورة عامة ويجري إسكات قضاياهم المحورية، وجد رواد التطبيق الشباب أنفسهم أمام غرف عنيت بشكل خاص بهذه القضايا التي نالت قسطًا من النقاش المثري.

القضية الفلسطينية بين أروقة التطبيق

أبرز التطبيق حالة من الالتفاف الفلسطيني والعربي حول القضية الفلسطينية ومستجداتها، وأقيمت عشرات الغرف التي وضعت هذه القضايا في نقاشٍ حقيقي يحاول الولوج بنتائج لا تبقى حبيسة النقاش الافتراضي بل تُترجم واقعًا، ويمكن هنا أخذ قضايا التطبيع، والتواصل بين الفلسطينيين في أماكن وجودهم المختلفة، والأسرى، ومواقف الحركات السياسية باعتبارها نماذج تعبِّر عن مدى فاعلية التطبيق ومستوى تأثيره.

نالت موجة التطبيع العربي الأخيرة اهتمامًا كبيرًا في النقاشات الفلسطينية والعربية في غرف التطبيق، وأكد رَواجها على محورية القضية الفلسطينية وأنها ما زالت محل اهتمام المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج، ويمكن بسهولة ملاحظة الحضور الكبير للمناهضين للتطبيع في هذه الغرف، والجهد الكبير الذي يبذلونه في تبيان أهمية مواجهة التطبيع، ومآلاته الكارثية في حال انتشاره على القضية الفلسطينية والدول العربية على حدٍ سواء، وقد لاقت قضية مناهضة التطبيع في غرف التطبيق التفافًا عربيًا كبيرًا وعكست موقفًا شعبيًا خليجيًا رافضًا للتطبيع بعيدًا عن صوت الأنظمة المُطبِّعة ومؤيديها، وكذلك ساهم التطبيق في إيصال الصوت الفلسطيني الرافض للتطبيع والذي تُمارس ضده سياسات احتلالية قمعية تسعى لخنقه ومنعه من الوصول إلى القطاعات المجتمعية المختلفة[4].

على صعيد آخر تميّز التطبيق بتغلبه على الحواجز الفاصلة بين أماكن وجود الفلسطينيين في فلسطين وفي الشتات، فمن خلال التطبيق استطاع الفلسطينيون في داخل فلسطين وخارجها تكوين أندية وغرف جمعتهم، ولم تقتصر على التجمع فقط إنما تجاوزته في محاولة لخلق مساحة نقاش معمقة للعديد من القضايا التي كانت مجرد عناوين يجري تناقلها دون الخوض في تفاصيلها الدقيقة، فعلى سبيل المثال استطاعت شريحة من فلسطينيي الشتات التجمع عبر التطبيق وإطلاق الغرف وخوض نقاشات وتقديم أطروحات حول قضايا الصراع المختلفة.

تناولت الغرف أيضًا العديد من القضايا الفلسطينية الحية، فقد أنشأ صحفيون فلسطينيون ونشطاء وأسيرات وأسرى محررون العديد من الغرف التي ناقشت تفاصيل دقيقة حول واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وقد تحدثت عدة أسيرات فلسطينيات عن تجاربهن في الأسر[5]، واستطعن إيصال رسالتهن بنبرات أصواتهن المتألمة أحيانًا والغاضبة أحيانًا أخرى والمنفعلة ليس فقط لمحيطهن إنما لعدة مئات من الفلسطينيين والعرب الذين لم يكن لديهم سوى النزر اليسير من المعرفة حول قضايا الأسرى والأسيرات، فكسرت بذلك النمط المختزل والكتابي -مع التأكيد على أهميته- السائد في التعامل مع هذه القضايا.

كما شهد التطبيق أيضًا وجودًا رسميًّا لبعض قيادات الحركات الفلسطينية الفاعلة التي وجه لها رواد التطبيق أسئلتهم وانتقاداتهم وتعقيباتهم، في حالة فريدة من نوعها لهذا النوع من الحوار والتقارب بين المجتمع الفلسطيني خصوصًا بين فئة الشباب وقيادات الفصائل الكبيرة مثل القياديين في حركة حماس موسى أبو مرزوق وحسام بدران.

التحدي المهم الذي حاول الفلسطينيون مواجهته هو ترجمة الحديث الصوتي الدائر في هذه الغرف إلى واقع، وهذا ما حاول رواد التطبيق ومدراء الغرف الفلسطينيون تطبيقه من خلال قضية حي الشيخ جراح المقدسي الذي يواجه خطر التهجير القسري الصهيوني دونما أي متابعة من الجهات الفلسطينية والأردنية المختصة، فقد تمكن الفلسطينيون من إطلاق أكبر غرفة فلسطينية ضمت ما يقارب ألف متحدث ومستمع لإطلاق حملة داعمة لحي الشيخ جراح تصدرت في ذلك اليوم مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعل معها نواب أردنيون، وانبثق عنها فعاليات أخرى ما زالت مستمرة حتى اليوم[6] في محاولة لتجاوز الطابع السردي للتطبيق لطابع فعلي.

الكلوب هاوس.. والتحديات الأخرى

على الرغم من النجاح النسبي الذي حققه رواد التطبيق الفلسطينيون والذين أظهروا نوعًا من المسؤولية تجاه قضاياهم في ظل حالة الركود المجتمعي التي يمر بها الشارع الفلسطيني، إلا أن هناك مجموعة من التحديات التي طالت المحتوى الفلسطيني في التطبيق والتي بالمناسبة قد تتلاقى في كثير من الأحيان مع وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، فقد حاول الاحتلال الصهيوني زعزعة الحقيقة الفلسطينية، من خلال نشر روايته المزعومة والمنمقة، خصوصًا في موضوع التطبيع داخل الغرف العربية وبطريقة مباشرة وغير مباشرة، وإنشاء الغرف التي تروّج للتعايش في ظل الاحتلال.

بالإضافة إلى ذلك فإن كون التطبيق في متناول كل الأيدي فإن أفرادًا من مؤيدي التطبيع العربي- الصهيوني كان لهم حضور داخل غرف التطبيق التي اتخذ عدد منها شكل مناظرة بين مؤيدي التطبيع ومعارضيه، وهذا النوع من الغرف فتح المجال أمام مؤيدي التطبيع عرض تبريراتهم بكل أريحية وأمام مئات المستمعين مع ورود احتمالية تأثرهم بتلك الرواية في ظل تغييب واضح لجزء من الشعوب العربية عن المواقف المبدئية التي من المفترض تنشئتهم عليها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقد شكّل انضمام رافضي التطبيع لها في بعض الأحيان إعطاء شرعية لمثل هذه الغرف والمساهمة في انتشارها مما يؤثر سلبًا على القضية الفلسطينية.

زد على ذلك طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي التي تشهد تذبذبًا في الإقبال عليها، فللوهلة الأولى نجد أن الإقبال على مثل هذه القضايا كان واسعًا ومثمرًا، لكنه فيما بعد تضاءل وأصبحت قضايا أخرى أقل أهمية وجودة تُطرح مما يحيلنا للتساؤل حول جدوى فعالية هذه الوسائل، والأهم من ذلك هو النزعة التي ظهرت في السنوات الأخيرة والتي يجدر بنا القلق من تفشيها وهي الاكتفاء بمظاهر التفاعل مع القضايا المحورية على الفضاء الإلكتروني ونسيان أرض الواقع وهي الساحة الأهم التي تتطلب التجمع والوحدة والعمل الملموس.

الكلوب هاوس.. ظاهرة يبنى عليها

شكل الوجود الفلسطيني على تطبيق كلوب هاوس ظاهرة مميزة وجديدة في الاستفادة من التطور التقني، واختراق الحدود التي وضعها الاستعمار، والتجمع الفلسطيني الذي يُثبت مرارًا بأنه يسعى لجمع شتاته والسير في وحدة حقيقية رغم محاولات طمسه وتغييبه، زد على ذلك المسؤولية التي أظهرها هذا التجمع في صياغة رسالته وإيصالها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية وقد غلب على الفئة التي حملت على عاتقها هذه المسؤولية الشباب، والذين أثبتوا أن محاولات تغييبهم المستمرة عن واقعهم لن يكتب لها النجاح. هذا النوع من التجمعات يجب الحفاظ عليها بقدر الإمكان ومحاولة تطويرها لتصل إلى شريحة أوسع، وتسير نحو ترجمة أطروحاتها إلى فعل ملموس على أرض الواقع.

 

[1] للمزيد من المعلومات حول التطبيق، وأول دخول لشبكة إعلامية فلسطينية له، يُنظر: “قدس” تطلق حسابها عبر “clubhouse”.

https://bit.ly/3mmzT6d

[2] محمد ابراهيم المدهون، عبد الله جمعه وافي، ” دور مواقع التواصل الاجتماعي في تعبئة الرأي العام الفلسطيني لدعم حقوقه السياسية” مجلة الجامعة الإسلامية للبحوث الإنسانية، الجامعة الإسلامية بغزة- شئون البحث العلمي والدراسات العليا، 2016.

 

[3] تطبيق “كلوب هاوس” هل ستتمكن الحكومات العربية من إحكام سيطرتها على الفضاء الرقمي”.

https://bit.ly/3dOgAPu

[4]  مقابلة مع منسق حملة المقاطعة BDS محمود نواجعة.

[5]  مقابلة مع الصحفية الفلسطينية اسيل سليمان، إحدى مديرات الغرف الفلسطينية على تطبيق كلوب هاوس.

[6] مقابلة مع الصحفي الفلسطيني أمير أبو عرام أحد مدراء النوادي والغرف الفلسطينية على تطبيق كلوب هاوس.

تقارير مركز القدس

من هبة القدس إلى مقاومة غزّة.. نظرة عامّة

نشر

في

بواسطة

تقارير

من هبة القدس إلى مقاومة غزّة .. نظرة عامّة

فضل عرابي

حمّل الملف BDF

ملخص

 

منذ بداية شهر رمضان المبارك، حاول الاحتلال فرض واقع جديد في القدس، من خلال محاولته إخلاء حي الشيخ جراح، والاعتداء على المصليين في المسجد الأقصى، وحظر الوجود الفلسطيني الكثيف في الساحات، محاولًا تحييد المقدسيين عن أي فعل شعبي مناهض لسياساته التهويدية المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى، وقد بدأت الحراك في القدس على نحو متسلسل من هبة ساحة باب العمود، مرورًا بالشيخ جراح حيث تواجه 28 عائلة فلسطينية لاجئة في الحي تهديدات يومية بالطرد من منازلها، وصولاً إلى الذروة في أحداث المسجد الأقصى المبارك، وقد بدأت ذروة الأحداث بمسيرة ضخمة كان يُعد لها المستوطنون من أجل اقتحام المسجد الأقصى في 28 رمضان الموافق 10 أيار/ مايو 2021.

دفعت هذه الأحداث المتتابعة، حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وفي طليعتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بتهديد الاحتلال بتدخلها عسكريًّا في حال لم يسحب إجراءاته وتهديداته من ساحة الأقصى وحيّ الشيخ جراح، وهو ما حصل بالفعل، بتطور الأحداث نحو مواجهة واسعة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة في غزّة، وقد واكب ذلك هبّة واسعة في الأراضي المحتلة عام 1948، ثم تطورت المواجهات في جميع مناطق الضفة الغربية ليرتقي عدد من الشهداء فيها، بالإضافة إلى زحف اللاجئين الفلسطينيين في كلّ من الأردن ولبنان صوب الحدود المحتلّة مع فلسطين

تتناول هذه الورقة اعتداءات الاحتلال على المصلين في المسجد الأقصى، ومحاولته إخلاء حي الشيخ جراح، وتهجير سكانه الفلسطينيين، ودخول المقاومة في مواجهة عسكرية مع الاحتلال من خلال عمليات القصف للمدن والمواقع الاستراتيجية  الإسرائيلية، وذلك من خلال البحث في أسبابها ونتائجها ودلالاتها على مستقبل المدينة المقدسة والقضية الفلسطينية، كما تعرض الورقة مواقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وموقف الفصائل الفلسطينية، والمواقف العربية والدولية، والوضع القانوني للقدس، وحق الفلسطينيين في الد فاع عن نفسهم وفقًا للقانون الدولي، وآراء نخبة من المحللين والخبراء.

وقد سبق وقدم الباحث ورقة سابقة حول هبة باب العمود وانتصار المقدسيين فيها، وأسبابها ونتائجها ودلالاتها، واستعرض فيها الهبات المتتالية في مدينة القدس منذ العام 2014 حتى الهبة الأخيرة، وهي منشورة في مركز القدس للدراسات. [1]

موقف الرئيس محمد عباس

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس:  إن القدس خط أحمر، ولا سلام ولا أمن ولا استقرار إلا بتحريرها الكامل من الاحتلال.

وأضاف:  أن “شعبنا قال كلمته، ونحن معه نريد مستقبلًا بلا عدوان وبلا استيطان”.

وقال عباس إنه يواصل التحرك والعمل لوقف “العدوان الهمجي على شعبنا في القدس وغزة والضفة”.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية تتحرك على كل المستويات “التزامًا بمسؤوليتنا الوطنية، وسنواصل العمل بكل ما يمكن للدفاع عن شعبنا وكف الاحتلال عن مقدساتنا، وسندرس كل خياراتنا”.

وكشف أنه “في كل يوم تجري اتصالات بيننا وبين أميركا، لنقول لهم كفى”.

ووجّه رسالة للولايات المتحدة و”إسرائيل” قائلًا: “طفح الكيل. ارحلوا عنا، سنبقى شوكة في عيونكم، لن نغادر وطننا، أنهوا احتلالكم لبلادنا اليوم وليس غدًا”.

وشدد عباس على أن الشعب الفلسطيني سيواصل ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه حتى يحصل على ما يريد. [2]

مواقف الفصائل الفلسطينية

فتح

طالب عضو المجلس الثوري، لحركة فتح والمتحدث الرسمي باسمها، أسامه القواسمي دول العالم بالوقوف عند مسؤولياتها القانونية والإنسانية، “أمام إرهاب الاحتلال المنظم ضد شعبنا الفلسطيني العظيم، بما فيه أهلنا في القدس”.

وقال القواسمي في بيان: “ما يجري في القدس هو أعلى درجات إرهاب الدولة المنظم، مضيفًا أن شعبنا سيتصدى لهذا الإرهاب الذي لن يكسر عزيمتنا وإرادتنا، لأن القدس خط أحمر”.

وحمل القواسمي سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات عدوانها وإرهابها في دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس.[3]

حماس

من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية إن “سياسة الاستفراد والعبث في القدس لم تعد مقبولة لدينا كشعب ومقاومة وتحديدًا في غزة، مؤكّدًا أننا لن نتراجع مهما كانت التضحيات”.

 

وحمّل هنية الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد في غزة والقدس المحتلة.

وشدد على أن “شعبنا أرغم الاحتلال على أن يدفع بمتطرفيه بعيدًا عن المسجد الأقصى، وأفسد احتفالاته الوهمية بما يسمى توحيد القدس”.

وأضاف: “انتصرنا حينما قال شعبنا لا لتهجير أهلنا من حيّ الشيخ الجراح، ودون ذلك المهج والأرواح، مردفًا أن شعبنا زحف من التلال والجبال ليصلوا إلى المسجد الأقصى ليدافعوا عنه ويؤكدوا أن القدس هي محور الصراع”.

وتابع: “رسالتنا واضحة وهي أننا لن نتخلى عن القدس والمقاومة بكل أشكالها لأنها قانون المحتل، ولا يمكن أن تتحرر الشعوب إلا بالمقاومة”.

وطالب هنية “بموقف داعم لشعبنا والضغط على المحتل وفق ما يملكون من أدوات لرفع عدوانه عن القدس وغزة، مؤكدًا أن المشكلة تكمن في عدوانية الاحتلال، فلا يمكن للقدس أن تبقى تئن تحت اعتدءاته وانتهاكاته المتواصلة”.

وشدد على أن ما قامت به غزة هو الواجب، ويجب أن يستمر بربط غزة بالقدس، وعلى الاحتلال أن يعي ذلك وأن يرفع يده عن القدس والأقصى، مردفًا وإذا صعد الاحتلال فالمقاومة جاهزة، وهذه رسالة أوصلناها لجميع الأطراف.

وأضاف هنية أن غزة لبّت النداء، وغزة العظيمة ما كان لها أن تتأخر، وكيف لها أن تتأخر عن القدس والأقصى، لافتًا إلى أن معادلة ربط غزة بالقدس لا تعنى معادلة مكانين، بل تعنى معادلة المقاومة مع الهوية.

وتابع: “نحن نقف على أرضية صلبة، وعاهدنا الله وشعبنا وأمتنا ألا نفرط وألا نتنازل”. [4]

الجهاد الإسلامي

أما حركة الجهاد الإسلامي وفي بيان لها فقد أكدت على أن “المعركة التي أشعلها الإرهاب الصهيوني في القدس سترتد في وجه الاحتلال وسيطال لهيبها رأس الاستيطان والتهويد، وإن شعبنا ومقاومته الباسلة لن تسمح لمشروع الاستيطان والتهويد والإرهاب أن ينجح في سرقة الأرض واقتحام المقدسات”.

 

وأضاف البيان: “إننا في حركة الجهاد الإسلامي ندعو جماهير شعبنا إلى إعلان النفير العام والخروج في مسيرات الغضب إسنادًا للمقدسيين وتأكيدًا على وحدة الشعب الفلسطيني وانخراطه في فعاليات الانتفاضة المباركة التي اشتعلت شرارتها خلال شهر رمضان المبارك في القدس المحتلة”. [5]

وفي بيان آخر، قالت حركة الجهاد: “إن العدو سيدفع ثمن غطرسته وإرهابه وستبقى غزة العظيمة بمقاومتها منارة للبطولة ونموذجًا ناصعًا في جبين الأمة”. [6]

 

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

من جانبها، شددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على أن المقاومة الفلسطينية أوصلت رسالتها الواضحة للعدو بأن المساس بشعبنا ومقدساته خط أحمر وإذا فكر بارتكاب المزيد من الحماقات سيدفع الثمن غاليًا، وهذا تأكيد منها على أنها ستواصل معركتها البطولية حتى رضوخ العدو لشروط المقاومة والكف عن ارتكاب الجرائم.

 

وأضاف البيان: “القدس درة التاج الفلسطيني والمقاومة وعلى رأسها كتائب الشهيد أبو علي مصطفى لن تتركها وحدها وستعمل ليل نهار من أجل نصرتها والدفاع عنها، وهنا رسالة لشعبنا في كل أماكن تواجده علينا أن نواصل النضال موحدين في الميدان ونصعد الاشتباك مع العدو في كافة الساحات ولتكن انتفاضة عارمة في وجه الكيان المجرم”. [7]

الجبهة الديمقراطية

فيما قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيان لها: إن الشعب الفلسطيني “حسم خياراته منذ عقود حين أعلن برنامجه الوطني في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس على حدود 1967، وحين اعتبر إسرائيل دولة احتلال استعماري استيطاني عنصري وفاشي، ودولة تطهير عرقي، تهدف لابتلاع كل شبر من أرضنا الفلسطينية، وأن حسم الصراع معها لا يكون إلا بكل أشكال المقاومة، بما يرغم الاحتلال على الانسحاب من كل شبر من أرضنا الفلسطينية المحتلة في الحرب العدوانية في حزيران 1967”.

 

وأضافت البيان: “ما يرسمه شعبنا من ملاحم نضالية، بالدم والعرق والألم والمعاناة، في القدس، وفي الشيخ جراح، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، في خندق واحد مع أبناء شعبنا في الـ 48، وفي الشتات، يؤكد أن خيارات شعبنا هي خيارات استراتيجية، وأن المقاومة هي خياره النضالي لفرض الحل الوطني على دولة الاحتلال”.

وتابع البيان: “أما الذين مازالوا يبحثون في خياراتهم السياسية، في الوقت الذي تتصاعد فيه الهبة الشعبية في كل مكان، فهم الذين تجاوزهم الحدث، وتجاوزتهم المسيرة، ومازالوا يحلمون بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، تهربًا من خيار المقاومة الشعبية، وجريًا وراء سراب خيار المفاوضات تحت العباءة المهترئة للرباعية الدولية”. [8]

المبادرة الوطنية الفلسطينية

أما الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي فقد قال: “إن صواريخ المقاومة أكّدت أن شعبنا واحد”.

 

موضحًا أن “إسرائيل أدركت أنها لا يمكن أن تعتدي من دون دفع الثمن، والمقاومة غيرت ميزان القوى”.[9]

وكان البرغوثي قد اعتبر: “المضايقات التي تجري في القدس هي مضايقات منهجية منظمة ضد المسيحيين والمسلمين على حدٍ سواء؛ فهي ضد المسلمين في المسجد الأقصى وضد المسيحيين في باب العمود”.

 

مؤكدًا أنها عملية ممنهجة الهدف منها “التطهير العرقي للفلسطينيين”، وأن إسرائيل لن تنجح في بلوغ هدفها بسبب الصمود “الرائع” للشعب الفلسطيني والمقاومة الشعبية. [10]

لجان المقاومة الشعبية

قال مدير المكتب الإعلامي والناطق الرسمي باسم لجان المقاومة الشعبية، محمد البريم:  “مقدساتنا دونها المهج والأرواح وذاهبون نحو الاشتباك المستمر ضد العدو ومستوطنيه”.[11]

وكان البرغوثي قد اعتبر: “المضايقات التي تجري في القدس هي مضايقات منهجية منظمة ضد المسيحيين والمسلمين على حدٍ سواء؛ فهي ضد المسلمين في المسجد الأقصى وضد المسيحيين في باب العامود”.

 

مؤكدًا أنها عملية ممنهجة الهدف منها “التطهير العرقي للفلسطينيين”، وأن إسرائيل لن تنجح في بلوغ هدفها بسبب الصمود “الرائع” للشعب الفلسطيني والمقاومة الشعبية. [12]

المواقف العربية والدولية

جامعة الدول العربية

أصدرت جامعة الدول العربية بيانًا بشأن نتائج الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الذي انعقد لبحث اعتداءات “إسرائيل” على الفلسطينيين في القدس المحتلة وقطاع غزة.

وحث الاجتماع الوزاري المحكمة الجنائية الدولية على المضي قدمًا في التحقيق الجنائي في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكبها “إسرائيل” بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وندد البيان بحملة التطهير العرقي التي تمارسها “إسرائيل” في حي الشيخ جراح وبقية أحياء القدس، ودعا المحكمة الجنائية الدولية إلى توفير كل الإمكانات المادية والبشرية للتحقيق في هذه الجرائم.

كما أدان الاجتماع الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المصلين العزل في المسجد الأقصى المبارك.

وأدان بشدة تقويض سلطات الاحتلال حرية العبادة في المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، بما في ذلك الاعتداء على المصلين المسيحيين العزل في كنيسة القيامة خلال مناسباتهم الدينية.

وطالب الاجتماع الوزاري الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة بتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية والإنسانية من أجل الوقف الفوري لهذا العدوان الإسرائيلي، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والحفاظ على حقه في حرية العبادة، وحفظ الأمن والسلم في المنطقة والعالم.

وأدان البيان بشدة العدوان الواسع للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في كافة أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وتحديدًا القصف الهمجي الذي تعمد استهداف المدنيين في قطاع غزة المحاصر واستخدام القوة المفرطة ضدهم، مما أدى إلى استشهاد وجرح عدد كبير من الأطفال والمدنيين الأبرياء. [13]

الاتحاد البرلماني العربي

وطالب رؤساء البرلمانات العربية، بتدخل دولي عاجل، لوضع حد نهائي لممارسات “إسرائيل” “غير الإنسانية الإجرامية”.

وأكد بيان الاتحاد، دعم رؤساء البرلمانات والمجالس العربية للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وقال رؤساء البرلمانات العربية في بيانهم: “نجدد مطالبنا بإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بتحمل مسؤولياتها القانونية، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، وإنهاء جميع الاعتداءات والممارسات الإرهابية”.

وطالبوا المجتمع الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، بالتدخل العاجل من أجل وضع حد نهائي لممارسات سلطات الاحتلال الاجرامية غير الإنسانية. [14]

الأردن

دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، “إسرائيل” إلى “وقف جميع ممارساتها غير القانونية والاستفزازية في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف العدوان على غزة”، مشددًا على “أهمية تحرك المجتمع الدولي لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني”.

وأكّد “ضرورة توفير الحماية للشعب الفلسطيني الشقيق ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس والمقدسات والعدوان على غزة”.

وحذّر الصفدي من تبعات “استمرار إسرائيل في انتهاكاتها في الحرم، والتي تدفع المنطقة برمتها نحو المزيد من التصعيد والعنف”، مؤكدًا أن “إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة، وفق القانون الدولي، بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم”.

وشدد على “لاشرعية محاولات إسرائيل تهجير سكان حي الشيخ جراح من بيوتهم”، مشيرًا إلى أن “السلطات الإسرائيلية ملزمة وفق القانون الدولي باحترام ملكية الفلسطينيين لبيوتهم”. [15]

مصر

من جانبه، شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وأهمية العمل على تجنيب شعوب المنطقة المزيد من التصعيد واللجوء إلى الوسائل العسكرية.

وشدد شكري حرص مصر على استقرار المنطقة على أساس تسوية القضايا بالوسائل الدبلوماسية وعبر المفاوضات، وأن التطورات الأخيرة إنما تؤكد ضرورة أن تستأنف جهود السلام الفلسطينية الإسرائيلية بأسرع ما يمكن ودون انتظار. [16]

وكان شكري قد أعرب عن “رفض مصر واستنكارها للممارسات الإسرائيلية الغاشمة في القدس، معتبرًا أنها انتهاك للقانون الدولي، وتقويض لفرص التوصل إلى حل الدولتين، وتهديد جسيم لركائز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

 

وقال: إن المقدسيين يخوضون معركة وجود دفاعًا عن مقدساتهم وبيوتهم في وجه هجمات إسرائيلية تستهدف حقوقهم في الأرض التي ولدوا عليها.

وأضاف: الانتهاكات لم تتوقف عند أسوار الأقصى، بل وصلت إلى حي الشيخ جراح الذي بات عنوانًا للصمود، في مواجهة المحاولات المستمرة لتغيير هوية القدس وحرمان أهلها العرب من حقوقهم. [17]

السعودية

فيما أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا، أعربت فيه “عن إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات السافرة التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، لحرمة المسجد الأقصى الشريف، ولأمن وسلامة المصلين”.

 

ودعت المملكة “المجتمع الدولي لتحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية هذا التصعيد، وضرورة وقفه الفوري لأعماله التصعيدية، التي تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية”. [18]

قطر

وأكدت قطر “ضرورة وجود قرار موحد من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، بتحرك واسع في المؤسسات والمحافل الدولية، من أجل نصرة شعبنا، ووقف اعتداءات الاحتلال، التي ترقى لمستوى جرائم حرب”.

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: إن مدينة القدس المحتلة بما فيها المسجد الاقصى المبارك يشهدان حملة تصعيدية شرسة تقوم بها قوات الاحتلال، وارتفاع وتيرة التهويد والاستيطان لتصل إلى مرحلة يمكن وصفها بالتطهير العرقي ضد الفلسطينيين لصالح المستوطنين الذين اعترفوا أمام الكاميرات بسرقة المنازل.

وأضاف: “ما يجري في الشيخ جراح حلقة ضمن مخطط تنفذه الجمعيات الاستيطانية في الأحياء العربية، وتعتبره فريضة دينية ووطنية لاقتلاع العرب والحلول مكانهم، بدعم من الحكومة الإسرائيلية وحتى القانون الإسرائيلي”.

وأدان وزير الخارجية القطري القصف الإسرائيلي العشوائي لقطاع غزة أمس، الذي تسبب في ارتقاء شهداء وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، معتبرًا أنه يساهم في تأزيم الوضع، ويصب مزيدًا من الزيت على نار الأحداث المشتعلة في القدس المحتلة. [19]

الجزائر

أكد وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، أن القصف الوحشي والهمجي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر، إلى جانب الجرائم العنصرية والمتطرفة ومواصلة حملات التهويد وطمس الهوية العربية لبيت المقدس، ليست حديثة العهدة أو وليدة اللحظة.

وقال بوقدوم: “أن حملات التهويد وطمس الهوية العربية لبيت المقدس تمثل جوهر سياسة الاحتلال المقيتة التي يتم تنفيذها على مرأى ومسمع الجميع في ظل غياب صارخ للمساءلة الدولية”.

وأضاف: “يتوجب علينا تكثيف الجهود على وجه السرعة لحمل المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته التاريخية والقانونية والأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني وضمان احترام قواعد القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، فالسكوت عن هذه الجرائم لن يسهم إلا في مزيد من تأزيم الأوضاع في منطقة مثقلة بالنزاعات والصراعات”. [20]

المغرب

قال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني: إن المغرب يضع القضية الفلسطينية والقدس الشريف في صدارة اهتماماته وفي مرتبة القضية الوطنية.

وجاء في بيان للحكومة المغربية أن العثماني أكد على “الموقف الثابت والواضح للمغرب، بقيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، في دعم ومناصرة القضية الفلسطينية، وتشبثه بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف”.

كما أكد البيان “رفض المغرب القاطع لجميع الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للمسجد الأقصى والقدس الشريف، أو تمس الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”. [21]

العراق

أدان الرئيس العراقي برهم صالح القمعَ والترويع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على يد القوات الإسرائيلية، داعيًا إلى ضرورة وقف استفزازات إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وشدد الرئيس العراقي على ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية واستهداف المدنيين، مؤكدا موقف بلاده الثابت تجاه القضية الفلسطينية. [22]

من جهته، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين: إن “الاعتداءات الوحشية التي يشنها الاحتلال على المسجد الاقصى، وقراراته غير القانونية وغير الشرعية بحق أهلنا في حي الشيخ جراح، والأحياء المجاورة له في مدينة القدس المحتلة، جريمة تتطلب اتخاذ إجراءات تتناسب مع الحدث، وتأثيراته على المنطقة”. [23]

المواقف الدولية

الأمم المتحدة

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن “وقف تصعيد النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي “ضرورة مطلقة، مشيرًا إلى أن العدد المتزايد من القتلى، بمن فيهم الأطفال، أمر غير مقبول إطلاقًا”.

وأكد أن “إنهاء العنف، ضروري لحماية أرواح المدنيين الذين يموتون الآن في ظروف غير مقبولة على الإطلاق”.

وبعد ساعات على عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الوضع على الأرض مستمر بالتدهور ليصبح “أخطر تصعيد بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين منذ سنوات”.

وأضاف دوجاريك: “إننا نشعر بقلق بالغ إزاء تزايد الخسائر في صفوف المدنيين في غزة وإسرائيل، ونشعر بحزن عميق إزاء التقارير المتعلقة بوفيات الأطفال في غزة”.

وأشار دوجاريك إلى أن مجلس الأمن استمع إلى إحاطة من المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، وهو الاجتماع المغلق الثاني من نوعه لمجلس الأمن، حول الوضع في المنطقة.

وقال دوجاريك: “أكد الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) والسيد وينسلاند أن إطلاق حماس والمسلحين الآخرين العشوائي للصواريخ وقذائف الهاون من الأحياء المدنية المكتظة بالسكان باتجاه مراكز السكان المدنية ينتهك القانون الإنساني الدولي. إنه غير مقبول ويجب أن يتوقف على الفور”.

وتابع دوجاريك قائلا: “مع الاعتراف بشواغل إسرائيل الأمنية المشروعة، كرر السيد وينسلاند التأكيد على أن السلطات الإسرائيلية يجب أن تتقيد بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي، وأن على قوات الأمن الإسرائيلية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وضبط استخدامها للقوة لتحييد المدنيين والأعيان المدنية أثناء سير العمليات العسكرية”.

وتعقيبا على ما يدور من أحداث في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية وتعرض أسر فلسطينية لخطر الطرد، قال الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: “موقفنا لا يتغيّر: جميع الأنشطة الاستيطانية، بما فيها الإجلاء والهدم هي غير قانونية بموجب القانون الدولي”.

 

وأشار دوجاريك إلى قرار مجلس الأمن 2334 (الذي طالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية)، وقال إن المجتمع الدولي لن يعترف بأي تغيير يطرأ على حدود 1967 بما فيها ما يتعلق بالقدس، عدا عن أي اتفاقيات تتوصل إليها الأطراف عبر مفاوضات. [24]

وتوالت ردود فعل الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والمسؤولين الأممين إزاء تدهور الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة. ودعوا إلى إنهاء العنف وحماية المدنيين وخاصة الأطفال، الذين غالبًا ما يعانون أكثر من غيرهم في أوقات الصراعات. [25]

الاتحاد الأوروبي

وفي بيان مشترك صدر عن دول الاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن، إستونيا، فرنسا، إيرلندا والنرويج، أعربت هذه الدول عن قلق بالغ إزاء التصعيد داخل غزة وفي محيطها، وتصاعد العنف في بقية أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك في “إسرائيل”.

وقال البيان: “ندعو جميع الجهات الفاعلة على وجه السرعة إلى تهدئة التوترات وإنهاء العنف وإظهار أقصى درجات ضبط النفس”.

وأدانت الدول إطلاق الصواريخ من غزة ضد السكان المدنيين في إسرائيل، “وهو أمر غير مقبول على الإطلاق ويجب أن يتوقف على الفور”.

وقال البيان: “بينما نعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد مثل هذه الهجمات، فإننا ندعو قوات الأمن الإسرائيلية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من أجل حماية المدنيين بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي”.

وأعربت الدول عن قلقها من الاشتباكات اليومية والعنف في القدس الشرقية، وخاصة داخل المناطق المقدسة وفي محيطها، بما فيها الحرم الشريف، مما أدى إلى إصابة العديد من الجرحى.

ودعت الدول الأوروبية “إسرائيل” إلى وقف الأنشطة الاستيطانية وعمليات الهدم والإخلاء، بما في ذلك في القدس الشرقية، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي. وقال البيان: “الوضع فيما يتعلق بالأسر الفلسطينية المهددة بالإجلاء في حي الشيخ جراح وغيرها من المناطق في القدس الشرقية يثير القلق الشديد”. [26]

ودعا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل إلى وقف التصعيد الخطير في “إسرائيل” والأرض الفلسطينية المحتلة، والذي يأتي بعد أيام من التوتر والاشتباكات في القدس، بما في ذلك في الأماكن المقدسة.

وقال بوريل في بيان: إن الاتحاد الأوروبي يشعر بالفزع إزاء الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، ويجب أن تكون الأولوية لحماية المدنيين، ويجب توجيه جميع الجهود لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين ودعم وقف التصعيد.

وكان الاتحاد الأوروبي قد دعا إلى وضع حد فوري لأعمال العنف الجارية، قائلاً إنه يجب عمل كل شيء لمنع نشوب صراع أوسع نطاقًا، والذي سيؤثر أولاً وقبل كل شيء على السكان المدنيين من كلا الجانبين، مطالبًا باحترام الوضع الراهن في الأماكن المقدسة بالقدس وضمان حرية العبادة.[27]

وكان الاتحاد الأوربي، قد شدد منذ بداية التصعيد في القدس، على ضرورة خفض التصعيد في المدينة، وملاحقة المسؤولين عن استخدام العنف والتحريض، من كل الأطراف، كما تطرق في بيان للمتحدث باسمه (بيتر ستانو)، إلى قرار الاحتلال إجلاء عدد من العائلات الفلسطينية قسرًا، من حي الشيخ جراح، مشددًا على أن هذا الأمر يستدعي بالغ القلق، ومضيفًا “تعد إجراءات كهذه غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي ولن تخدم إلا تأجيج التوترات على الأرض”. [28]

الولايات المتحدة الأمريكية

أعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن الأمل في أن تنتهي الاشتباكات العنيفة مع الفلسطينيين قريبًا، مشددًا على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

وقال بايدن: “أجريتُ محادثة مع نتانياهو منذ وقت ليس ببعيد”، وأضاف: “أتطلع وآمل في انتهاء ذلك (العنف) عاجلاً وليس آجلاً، لكن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها عندما تُطلق آلاف الصواريخ نحو أرضها”.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن الولايات المتحدة ستوفد مبعوثًا إلى الشرق الأوسط لحض الإسرائيليين والفلسطينيين على “وقف التصعيد” بعد سلسلة الغارات والاشتباكات التي وقعت في الأيام الأخيرة.

وقال بلينكن إنّ هادي عمرو، مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، سيكلف بالحضّ “نيابة عن الرئيس بايدن على وقف تصعيد العنف”.

وكرر وزير الخارجية الأمريكي إدانة الهجمات الصاروخية التي شنتها حركة حماس باتجاه إسرائيل “بأقصى درجات الحزم”، وقال إن “مقتل مدنيين” يمثل “مأساة”. [29]

منظمة التعاون الإسلامي

جددت منظمة التعاون الإسلامي التزامها بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومواصلة العمل على إنهاء الاحتلال وتجسيد سيادة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد الأمين العام للمنظمة يوسف بن أحمد العثيمين بصمود الشعب الفلسطيني المرابط في مدينة القدس المحتلة، وبتصديهم للاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن المقدسة، لا سيما المسجد الأقصى المبارك، مؤكدًا مكانة مدينة القدس كجزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وقال العثيمين: تمر القدس بواحدة من أشد المراحل خطورة نتيجة الإعلان غير المسؤول لسلطات الاحتلال عن قرار التهجير القسري لعشرات العائلات الفلسطينية من منازلها بالقوة من حي الشيخ جراح، من أجل إحلال مستوطنين متطرفين مكانهم، فيما يتزامن هذا التطور الخطير مع تصعيد وتيرة اعتداءات قوات الاحتلال الهمجية على المصلين واعتقال وإصابة المئات منهم داخل باحات المسجد الأقصى المبارك.

وأدان بشدة العدوان العسكري المتواصل على قطاع غزة، في جريمة جديدة تضاف إلى السجل اللامنتهي من انتهاكات “إسرائيل” للقانون الدولي ضد المدنيين الأبرياء. وطالب باتخاذ ما يلزم من خطوات عملية وإجراءات سياسية وقانونية عاجلة عل الساحة الدولية.[30]

تركيا

وشدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أنه من الضروري أن يلقن المجتمع الدولي إسرائيل درسا حازما ورادعًا”. واستنكر “الاعتداءات السافرة على المسجد الأقصى وعلى الفلسطينيين”. وأكد على “ضرورة العمل على فكرة نشر قوة حماية دولية في المنطقة من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين”.[31]

بريطانيا

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه يشعر بقلق بالغ إزاء التوترات الراهنة في “إسرائيل” وقطاع غزة، مؤكدًا دعم بريطانيا لحل الدولتين.

وأضاف -أمام البرلمان- “أشعر بقلق بالغ إزاء ما نشهده”. وتابع “نريد جميعًا أن نرى وقف التصعيد بشكل عاجل من الجانبين. موقف هذه الحكومة هو… لا نزال نعتقد أن حل الدولتين هو أفضل سبيل للمضي قدمًا”. [32]

روسيا

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: إن موسكو تشعر بالقلق إزاء التطورات الأخيرة في القدس الشرقية وقطاع غزة، وأدانت الاعتداءات على المدنيين، ودعت الطرفين إلى التحلي بضبط النفس والامتناع عن خطوات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر.

وأضافت: “موسكو ترى أنه من المهم الالتزام بما ورد في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حول تثبيت الوضع القائم للأماكن المقدسة في مدينة القدس وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة”. [33]

ألمانيا

واعتبرت ألمانيا أن من “حق إسرائيل الدفاع عن النفس في وجه هجمات حركة حماس الفلسطينية”، بحسب تعبيرها.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت “من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها في وجه هذه الهجمات في إطار الدفاع المشروع عن النفس”، موضحًا أن الحكومة الألمانية تدين “بشدة هذه الهجمات المتواصلة بالصواريخ انطلاقًا من قطاع غزة على مدن إسرائيلية”. [34]

إيران

من جانبه، قال المرشد الأعلى بإيران علي خامنئي إن “الصهاينة لا يفهمون سوى لغة القوة؛ ولهذا على الفلسطينيين أن يزيدوا قوتهم ومقاومتهم لإجبار المجرمين على الاستسلام ووقف أعمالهم الوحشية”. [35]

ماليزيا

وأدان رئيس الوزراء الماليزي محي الدين ياسين الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدًا وقوف بلاده إلى جانب الشعب الفلسطيني. وأعرب ياسين -في بيان- عن إدانته الشديدة للهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين في غزة، والتي تمثل تجاهلًا صريحًا للأعراف والقانون الدولي .

وقال ياسين: “الاعتداءات الشنيعة على إخواننا وأخواتنا في آخر أيام شهر رمضان المبارك هي ازدراء ليس فقط للمسلمين بل للبشرية جمعاء” .

وطالب المجتمع الدولي بالحديث علنًا عن الاعتداءات الوحشية التي تمارسها “إسرائيل” في فلسطين. وأضاف؛ نحن بوصفنا ممثلين عن ماليزيا، ندعو “إسرائيل” إلى وقف هجماتها على الأراضي المحتلة وخاصة في غزة . وأكد ياسين على مواصلة بلاده الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتقديم كافة أوجه الدعم له.[36]

آراء الخبراء

في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” قال أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت الدكتور ياسر العموري “لا يمكن تطبيق القانون الإسرائيلي على المناطق المحتلة، وبما أن حي الشيخ جراح جزء من القدس، والقدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي ينطبق عليها القانون الدولي الإنساني، فإنه لا يجوز لسلطات الاحتلال أن تفرض قوانينها غير المشروعة، ولا يجوز لها أن تفرض سلطتها القضائية على الإقليم الخاضع للاحتلال، والبيوت التي ينازع فيها ملكية الفلسطينيين لها، هي بيوت وعقارات فلسطينية، وبموجب وثائق قانونية أردنية تثبت ملكية الفلسطينيين لها، وبالتالي بغض النظر عن القرار الذي يمكن أن يصدر عن محكة الاحتلال بهذا الخصوص، وهو غير ذي اختصاص، فالمسألة من الأساس هي مسألة فرض قوانين وسلطة قضائية على الفلسطينيين بغير اختصاص قضائي محدد”.

وأكد على أن “ما يحدث من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة يستهدف مناطق سكنية وعمارات مأهولة بالسكان، هو انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، وجرائم حرب، فالقتل المتعمد سواء فردي أو جماعي للمدنيين يعتبر من قبيل الانتهاكات الجسيمة، سواء كان هناك إنذار من قبل الاحتلال للمدنيين قبل القصف أو عدم وجود إنذار، لأن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يعتبر تجاوزًا للقانون الدولي، وهم من ضمن الفئات المحمية وفقًا للقانون الدولي الإنساني، والتي لا يجوز استهدافها بأي حال من الأحوال”.

وأضاف: يجب أن تُلاحق “إسرائيل” بسبب ما ارتكبته وترتكبه من انتهاكات ترقى لمصاف جرائم الحرب، موضحًا أن المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية طالبت بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة لأنه قد يحتوي في ثناياه على انتهاكات ترقى لمصاف جرائم الحرب، وبالتالي فإن المبررات الإسرائيلية بإنذار المدنيين قبل قصف منازلهم، مبررات غير مقبولة، لأن كل ما يستهدف المدنيين يعتبر جريمة حرب.

وتابع: “الهدف المشروع في النزاعات المسلحة هو الهدف العسكري فقط، وفي حال الاشتباه بأنه هدف عسكري أو مدني، لا يجوز أن يفقد الهدف الحماية، ويكون مدنيًّا إلى أن يثبت العكس، وبالتالي المباني المدنية سواء كانت مأهولة بالسكان أو خالية من السكان، هي من الفئات المحمية ولا يجوز استهدافها”.

وبين العموري أن استهداف المقاومة من الاحتلال “أمر غير مشروع، لأن المقاومة بموجب القانون الدولي هي حق مشروع ووسيلة متاحة للدفاع عن النفس، وبالتالي فإن هجمات المقاومة على قوات الاحتلال لا يمنحها الحق في التعرض للمدنيين، أو قصف المقاومة بحجة الدفاع عن النفس، لأن الأصل هو أن إسرائيل تمثل دولة الاحتلال، والاحتلال هو الذي يمثل حالة العدوان”.

وشدد على أن المقاومة هي فعل مشروع “استنادًا إلى القانون الدولي الإنساني، ووفقًا لما جاء في ميثاق الأمم المتحدة، والقرارات الصادرة عنها وعلى رأسها قرارات الجمعية العامة، المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير المصير، فقرار الجمعية العامة رقم 1514 لعام 1960 أكد على حق الشعوب في تقرير المصير، وهو قرار منسجم مع المادة رقم 1 والمادة رقم 55 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تعتبر حق الشعوب في تقرير المصير هدف من أهداف الأمم المتحدة، وبناءً عليه فإن ما تقوم به حركات المقاومة في قطاع غزة هو حق الدفاع عن النفس لمواجهة الهجمات الإسرائيلية”.

كما اعتبر العموري حديث أميركا  وغيرها من الدول الأوروبية عن حق  “إسرائيل” في الدفاع عن نفسها، “مغالطة قانونية، ومغالطة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة، كون وجود دولة الاحتلال في حد ذاته يعتبر عدوانًا، وممارساتها اتجاه الإقليم الخاضع للاحتلال لا يمكن أن تكون في إطار حق الدفاع عن النفس المذكور في المادة رقم 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كون حق الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة يكون من أجل ردع الأعمال غير المشروعة التي لا يمكن ردعها إلا باستعمال القوة، وبالتالي فحينما يجري الحديث عن حق  “إسرائيل” في الدفاع عن نفسها، كأننا نتحدث أن فعل وجود الاحتلال فعل مشروع، وفعل المقاومة فعل غير مشروع، وهذا فيه مغالطة حقيقية لتفسير ميثاق الأمم المتحدة، والمادة التي تتحدث عن ذلك، لأن حق الدفاع عن النفس هو حق قانوني للمقاومة الفلسطينية، لأن الاحتلال يمثل حالة عدوان، والإقليم الخاضع للاحتلال إقليم مهدد ويحق له ممارسة حق الدفاع عن نفسه من خلال استعمال القوة، وليس دولة الاحتلال التي تمثل حالة عدوان”.

وعن دعوة أميركا للفلسطينيين والإسرائيليين للعيش بسلام وأمان قال العموري: “لا يمكن الحديث عن ذلك في ظل وجود الاحتلال، الذي يتنافى ومقاصد الأمم المتحدة التي تهدف لحفظ السلم والأمن الدوليين، ووجود الاحتلال يهدد الأمن والسلم الدوليين، وحديث أميركا هو حديث سياسي، مخالف لقواعد القانون الدولي، ويمكن أن تتحمل أميركا المسؤولية الدولية، لأنها طرف في اتفاقات جينيف، وبموجب اتفاقية جيف المادية الأولى المشتركة من الاتفاقيات الأربعة، على الأطراف الأخرى المتعاقدة احترام الاتفاقيات وأن تسعى لكفالة احترامها وحماية المدنيين، وبالتالي فإن مسؤولية أميركا كما هي مسؤولية المجتمع الدولي ككل العمل على وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وليس إعطاء غطاء سياسي لتلك الانتهاكات”.  [37]

من جانبه، قال الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: “سلطات الاحتلال تعمل وبشكل مستمر على تفريغ مدينة القدس، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، ولذلك يجري إبعاد المرابطين والمرابطات عن المسجد، ويسمح لغلاة المتطرفين باقتحامه والاعتداء على المصلين وعلى المقدسيين في كافة أنحاء القدس، بالإضافة لمحاولة السيطرة على حي الشيخ جراح وطرد الفلسطينيين منه وإسكان المستوطنين في منازلهم، ضمن سياسات الاحتلال التهويدية، وفرض وقائع جديدة على أرض الواقع، وهو ما يخالف القانون الدولي”.

وأضاف: “وهو ما أثار غضب المقدسيين الذين تصدوا لهذه الاعتداءات، كما أثار غضب الفلسطينيين في كل مكان، لتتدخل المقاومة في قطاع غزة من أجل الدفاع عن القدس وأهلها ومقدساتها، وتخرج المظاهرات الشعبية في كافة المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948 في ردة فعل طبيعية على هذه الاعتداءات في ظل عدم وجود أي رد فعل قوي ورادع من الدول العربية والإسلامية للدفاع عن القدس”.

وتابع: “الفلسطينيون في كل أماكنهم هم جسد واحد، سواء كانوا في الضفة الغربية، أو في قطاع غزة، أو في فلسطين المحتلة عام 1948، أو في الشتات، ولذلك فإن مسؤولية الدفاع عن القدس ومقدساتها هي مسؤولية الكل الفلسطيني، وكان يجب أن تصل رسالة للاحتلال الذي يريد تقطيع أوصال فلسطين، ويفرق بين الفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة، بأننا كلنا شعب واحد موحد، ولا يتوانى عن الوقوف في وجه الاحتلال واعتداءاته، والدفاع عن فلسطين ومقدساتها، وأن حركات المقاومة لا تقبل أن ينفرد الاحتلال بأهل القدس”.

موضحًا أن المقاومة نجحت في تخفيف الضغط على المقدسيين، وأربكت الجبهة الداخلية للاحتلال بشكل كبير، “وقد لا يقدم الاحتلال على تنفيذ مخططه في الشيخ جراح، أو محاولة فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى وهدم أحياء فلسطينية وتهجير سكانها، بعدما علم أنه سيدفع ثمنًا باهظًا في حال إقدامه على مثل هذه الأفعال، وقد أدرك الاحتلال أن المقدسيين ليسوا وحدهم بل هناك من يناصرهم ويعاضضهم ليس فقط بكلمات لا تسمن ولا تغني من جوع، وإنما بالعمل الفعلي على أرض الواقع. [38]

بدوره قال رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، الدكتور أحمد رفيق عوض، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: “لدى إسرائيل خطة ممنهجة للاعتداء على القدس والمسجد الأقصى، بهدف التطهير العرقي، وتغيير ديمغرافية المدينة، من أجل تهويدها، فقد صارت القدس بالنسبة لهم مجمعة، وبديل ديني عن الصهيونية العلمانية”.

وأضاف: “هناك خطة إسرائيلية ممنهجة لضرب غزة، لأن المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية تتابع بقلق شديد التجارب التي تقوم بها حماس والفصائل الأخرى في تطوير ترسانتها العسكرية مثل الصواريخ والطائرات المسيرة وغيرها”.

وتابع: “ما حدث من اعتداءات في القدس سواء من خلال محاولة إخلاء حي الشيخ جراح، والاعتداء على المصلين في المسجد الأقصى المبارك، ومحاولة اقتحام القدس في العاشر من الشهر الجاري، فجر الغضب الفلسطيني والإقليمي والعالمي”.

معتبرًا أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة اختارت التوقيت الصحيح لتفرض معادلات جديدة في العلاقة مع المحتل، من خلال دفاعها عن القدس والمسجد الأقصى، ففي تاريخ “توحيد القدس” بالنسبة للاحتلال، أرادت المقاومة أن تؤكد للمحتل بأن القدس ليست عاصمة المحتل الموحدة، ولا يمكنه العبث بها، وهي رسالة مهمة جدًا وصلت للمحتل بأنه لم يوحد المدينة وإنما قام باحتلالها بقوة السلاح، وشدد على أن أهمية هذا التدخل من المقاومة هو هذه هي المرة الأولى في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي يستنجد فيها الفلسطيني بالفلسطيني.

وأكد عوض أن ما حدث من ترابط بين القدس وغزة، معادلة يمكن البناء عليها ولن تنتهي في يوم وليلة، وأذا ما أراد الاحتلال الدخول في مفاوضات سيكون مدركًا لهذه المعادلة، بمعنى أن المقاومة ستشترط من أجل التوقف انسحاب الاحتلال من المسجد الأقصى ورفع أيديهم عن حي الشيخ جراح.

وأضاف: هناك توحيد للجغرافية الفلسطينية وللجهد الفلسطيني، وهو ما قد يؤدي لوضع حلول لكل الأزمات الفلسطينية، من أجل الخروج من أوسلو، وجمود عملية التسوية، والخروج من مسألة أن “إسرائيل” هي المتحكمة بالحاضر والمستقبل، وإنهاء الانقسام، وفرض علاقة جديدة مع المحتل، من خلال الندية الشديدة، وإثبات أن الفلسطيني محمي بحركات المقاومة التي تدافع عنه، فلأول مرة في تاريخ الصراع مع المحتل يحدث ما يحدث الآن، مؤكدًا أن ذلك يصب في صالح الفلسطينيين على مستوى الحاضر والمستقبل.

ووصف عوض الاتهامات الموجهة للمقاومة بأنها تجر سكان قطاع غزة إلى الهلاك ودمار ممتلكاتهم بأنها “فلسفة فاضية” فصورة الضحية الوديعة، والضحية المبتسمة لا تحرز أي نتائج.[39]

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة، الدكتور حسام الدجني، فقد أكد على أن “ما حصل هو استنهاض عناصر القوة الفلسطينية التي كانت تراهن إسرائيل على غيابها، في ظل حالة الانقسام والتيه السياسي، وموجة التطبيع، والانحياز الأميركي والغربي للاحتلال، وأول عناصر القوة هو الإنسان الفلسطيني، وقد أثبت أهلنا في القدس أننا نملك رأس مال اجتماعي قادر على صناعة التحولات”.

وأضاف في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: “كانت البداية من القدس، وهي لب الصراع وجوهر القضية الفلسطينية، وبعد ذلك انطلقت غزة لتؤكد على علاقة الهوية بعلاقة المقاومة بكل ألوانها، ثم أهلنا في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948”.

وتابع: “نجحت إسرائيل في تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، وبناء الجزر فيما بينها، فعزلت الضفة الغربية، وقطاع غزة، والأراضي المحتلة عام 1948، والقدس عن بعضها البعض،  لكن هذه المعركة وبعنوانها القدس، أزالت هذه الجزر، فالكل الفلسطيني الآن ملتحم ويقف خلف المقاومة، فهناك وحدة موقف ووحدة في الميدان”.

وفيما يخص الاتهامات الموجهة للمقاومة بأنها تجر قطاع غزة نحو الهلاك، قال الدجني: “لو قدمت إسرائيل للرئيس أبو مازن ما يمكن أن يشيد به الإنسان الفلسطيني، لكنت أنا أول من يرفض المقاومة المسلحة، لكن تجربتنا مع الاحتلال طويلة، فإسرائيل لا تقر بالحق الفلسطيني، ولا تفهم إلا لغة القوة، والشعب الفلسطيني يدرك أن المقاومة هي الطريق الوحيد للخلاص من الاحتلال، علي أن لا تكون في غزة لوحدها بل أن تشمل كافة أماكن الفلسطينيين في الداخل والخارج”.

أما عن الاتهام الآخر الموجه لحركات المقاومة بأن ما يجري هو خدمة لبنيامين نيتنياهو بعد فشله في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة قال الدجني: “المنقذ لنيتنياهو هو أن يتم إخلاء منازل حي الشيخ جراح، وتنجح مسيرة المستوطنين لاقتحام القدس والمسجد الأقصى والتي أفشلتها المقاومة في العاشر من الشهر الجاري، لكن كل ما يجري الآن هو يضر بنتنياهو، الذي علق في وحل غزة، فصواريخ المقاومة بعيدة المدى تضرب في عمق الكيان، ولو حاول نتنياهو الدخول في حرب مع غزة لن ينجح في الخروج منها سالمًا، وبالتالي فإن نتنياهو الآن يعيش أزمة حقيقية”.[40]

من جهته، أكد أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، الدكتور نشأت الأقطش، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: على أن نيتنياهو يريد استفزاز الفلسطينيين، وله مصلحة في ذلك، في ظل الأزمة الداخلية الكبيرة التي يعيش فيها، فأراد أن يبعد الأنظار عن أزمته الداخلية من خلال الاعتداء على المقدسيين في باب العمود والمسجد الأقصى، ومحاولة إخلاء حي الشيخ جراح، مذكرًا أن محاولات الاحتلال لتهجير أهالي حي الشيخ جراح هي محاولات قديمة منذ سنوات.

وأضاف: “نحن مجبرون على فعل ما نستطيع، وأن نقدم أرواحنا وأبناءنا وأموالنا دفاعًا عن أرضنا ومقدساتنا، ومن ثم ننتظر إرادة الله، فلا توجد قوة بشرية قادرة على الاحتلال وجواسيسه إلا قدرة الله سبحانه وتعالى، ولقد هددت المقاومة الاحتلال بأنه إذا لم ينسحب من المسجد الأقصى ويبتعد عن حي الشيخ جراح، ويمنع مسيرة المستوطنين التي نظمت من أجل اقتحام القدس والمسجد الأقصى، بمناسبة ما يعرف بيوم “توحيد القدس” بالنسبة لهم في العاشر من هذا الشهر بأنها سترد على هذه الاعتداءات وهو ما كان”.

وعن الاتهامات الموجهة للمقاومة بأنها تجر سكان غزة للهلاك، قال الأقطش: “هذه أصوات مشبوهة، فلا يوجد حرب في العالم لا يوجد فيها ضحايا وشهداء، صحيح أننا نألم ونحزن لموت الأطفال والمدنيين والأبرياء، لكننا في حالة حرب، وفي المقابل هل الذين سلكوا طريق المفاوضات والسلام، هل أوصلونا لوضع أفضل من غزة؟ هل أوصلونا لوضع اقتصادي مستقل؟ الذين ينسقون أمنيًا بحجة أن المفاوضات والسلام هو الطريق السهل لتحرير الأرض إلى أين أوصلونا؟ وبالتالي فهذه أصوات نشاز مشبوهة أشعر أن لديها ارتباطات بالأمن الإسرائيلي، ومنهم صحفيون وأكاديميون كبار، وبدأ بعض الناس يرددونها ببراءة، لكن هناك صناعة إسرائيلية لنخبة يفكرون بالطريقة الصهيونية وهؤلاء مكشوفون جدًا”.

وعن الاتهام الآخر الموجه للمقاومة بأن ما قامت به هو خدمة لنيتنياهو، قال الأقطش: “نيتنياهو موجود منذ 20 عامًا في الحكم، ولا يريد الخروج من الحكم، ونحن لا نحارب الاحتلال لوجود نيتنياهو في الحكم أو لوجود بيرز أو غيرهما، نحن نحارب دولة الاحتلال بكل من فيها، لكن الظروف جاءت هكذا، أن نفلسف الأمور بهذه الطريقة، فإن ذلك أمر خطير، وفكر مشبوه، مشددًا أن الانتقادات توجه لحماس وحركات المقاومة سواء فعلت أو لم تفعل شيء، نحن في حرب، وفي وقت الحرب فلتخرس كل الأصوات”. [41]

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي حسن لافي، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: “كان يعتقد الاحتلال أن الانقسام الفلسطيني ورقة رابحة بيده، وأنه يستطيع الاستفراد بمدينة القدس، بالإضافة لموجة التطبيع العربية المترافقة مع ما يسمى بصفقة القرن، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي عوامل شجعت الاحتلال على تسريع وتيرة تهويد المدينة”.

وأضاف: “هناك مصلحة داخلية لنتنياهو لتوتير الأجواء في مدينة القدس، لأنه يعلم أنها برميل البارود الذي إذا جرى التلاعب به سينفجر، وبالتالي قطع الطريق على منافسيه لتشكيل حكومة بديلة عن حكومته، لكنه تفاجأ في العاشر من الشهر الجاري أن الكل الفلسطيني كان حاضرًا وموحدًا في المعركة”.

وتابع: “كانت تهديدات المقاومة للاحتلال حاضرة منذ هبة باب العمود، فقد أطلقت من غزة أكثر من 36 قذيفة صاروخية في حينه، وخرجت تصريحات لمحمد الضيف القائد العام لكتائب القسام، وتصريح آخر للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، تحذر الاحتلال من عواقب استمرار اعتداءاته في القدس، لكن العدو لم يتعاط مع هذه الرسائل، فكانت لحظة البداية في العاشر من الشهر الجاري من خلال الرد النوعي غير المسبوق وغير المتوقع من الاحتلال بوصول صواريخ المقاومة إلى القدس”.

وواصل: “لقد تلاشت هيبة الردع الإسرائيلية أمام صواريخ المقاومة، وفشلت إستراتيجية تفتيت الجبهات الفلسطينية، فالفلسطينيون الآن كلهم موحدون في الضفة وغزة والأراضي المحتلة عام 1948، وهو ما جعل الاحتلال يبحث عن صورة نصر له من خلال قصف المباني السكنية والأبراج، لكنه تفاجأ من رد المقاومة، التي لم تسمح بتغيير قواعد الاشتباك، وإذا أراد الذهاب للتهدئة فعليه أولًا التراجع عن كل ما قام به في مدينة القدس، كشرط أساسي للتهدئة كما صرح قادة المقاومة”.

وعن الاتهامات الموجهة للمقاومة بأنها تجر سكان غزة للهلاك، قال لافي: “هذا كلام فارغ، واتهام باطل، ففي شوارع غزة يوجد دعم غير مسبوق للمقاومة، وهناك التفاف جماهيري حولها، فالحاضنة الشعبية الفلسطينية هي التي كانت عامل دافع نحو المقاومة، وكلنا سمعنا هتافات الجميع في القدس وغزة والضفة الغربية، ومطالبتها المقاومة برد عنيف، فلا مبرر لوجود المقاومة إذا لم تشكل سيفًا ودرعًا لقضاياها الوطنية وخاصة مدينة القدس”.

أما عن الاتهام الآخر، بأن ما يحدث هو خدمة لنتنياهو، قال لافي: “المقاومة الفلسطينية تعمل وفقًا لأجندات فلسطينية ومصالح فلسطينية، فلا يمكن لأحد أن ينكر أن المسجد الأقصى كان يُهَوّد علنًا، وكان هناك سعي لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن إسرائيل مستمرة في محاولة تهويد مدينة القدس، وحسم موضوع السيادة، لذلك فإن المقاومة تعمل بناءً على الأجندات الوطنية الإسلامية، وليس لها علاقة بمن سيكسب أو يخسر من قادة الاحتلال، فنتنياهو لن يكون بعيدًا عن نفتالي بنيت، ولا نفتالي بنت سيكون بعيدًا عن نتنياهو، فكلاهما عدو مركزي للشعب الفلسطيني، وكلاهما محتل، وإدخال المقاومة في الشأن الداخلي الإسرائيلي هو أمر خاطئ، وتحريض على المقاومة”.[42]

الخاتمة

منذ بداية شهر رمضان المبارك، حاول الاحتلال فرض واقع جديد في القدس، من خلال محاولته إخلاء حي الشيخ جراح، والاعتداء على المصليين في المسجد الأقصى، وحظر الوجود الفلسطيني الكثيف في الساحات، في خرق واضح للقانون الدولي.

وصولًا للمسيرة الضخمة للمستوطنين من أجل اقتحام المسجد الأقصى في 28 رمضان الموافق 10 أيار/ مايو الماضي، لتنفذ حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تهديدها للاحتلال بأنه إذا لم يمنع تلك المسيرة وينسحب من المسجد الأقصى ويوقف الاعتداء على المقدسيين، ويرفع يديه عن حي الشيخ جراح فستقصف المدن والبلدات “الإسرائيلية” وهو ما حدث، ليقدم الاحتلال على شن غارات جوية متواصلة على قطاع غزة، مستهدفًا كلّ شيء فيها، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي.

ويجمع المراقبين على أن الاحتلال يريد تهويد مدينة القدس في أسرع وقت ممكن، وأن نيتنياهو أراد استفزاز الفلسطينيين وتصعيد العدوان على القدس وقطاع غزة من أجل مصالحه الشخصية، وقطع الطريق على منافسيه في مساعيهم لتشكيل حكومة جديدة، لكنه تفاجأ بقدرات المقاومة على الرد على اعتداءات جيشه من خلال صواريخها التي ضربت العمق “الإسرائيلي” ووصلت إلى مدينة القدس التي يعدّها عاصمة “إسرائيل” الموحدة، لتكسر هيبة دولة الاحتلال وقوتها الرادعة.

كما يتفق المراقبون على أن ما أقدمت عليه حركات المقاومة هو رد نوعي وغير مسبوق على جرائم الاحتلال، وسابقة تاريخية في تاريخ الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي” يمكن أن يبنى عليه مستقبلًا، وسيكون له أثر واضح وكبير على الصراع مع الاحتلال وعلى الساحة الفلسطينية الداخلية، مؤكدين أن الاحتلال يسعى لتحقيق صورة المنتصر، حتى لو كانت صورة انتصاره وهمية.

[1]https://2u.pw/rKZmV

[2] –  https://t.co/oIZtCj12SB?amp=1

[3]https://2u.pw/9FnWi

[4] –  https://2u.pw/43OyE

[5]https://2u.pw/EffVh

[6] –  https://2u.pw/PUHDk

[7]https://2u.pw/14LaF

[8]https://2u.pw/jpTSY

[9]https://2u.pw/eQE0B

[10]https://2u.pw/gZCo9

[11]https://2u.pw/yHTjj

[12]https://2u.pw/gZCo9

[13]https://2u.pw/VwaXE

[14]https://2u.pw/HZlQ2

[15]https://2u.pw/Ce6zn

[16]https://2u.pw/RpgCk

[17]https://2u.pw/lyEWg

[18]https://2u.pw/Ie0NB

[19]https://2u.pw/WCAIQ

[20]https://2u.pw/S0ySs

[21]https://2u.pw/BhXe3

[22]https://2u.pw/QaK8Q

[23]https://t.co/BxQS0qOVWh?amp=1

[24]https://2u.pw/nHkv5

[25]https://2u.pw/NzQHl

[26]https://2u.pw/h6xuE

[27]https://t.co/cDtHp0RNWH?amp=1

[28]https://2u.pw/VZK9V

[29]https://2u.pw/eZjRU

[30]https://t.co/oqS15PssDG?amp=1

[31]https://2u.pw/QaK8Q

[32]https://2u.pw/QaK8Q

[33]https://t.co/IKy7AjQgDq?amp=1

[34]https://2u.pw/QaK8Q

[35]https://2u.pw/QaK8Q

[36]https://2u.pw/QaK8Q

[37] – أجرى الباحث المقابلة في 12-5-2021.

[38] – أجرى الباحث المقابلة في 12-5-2021

[39] – أجرى الباحث المقابلة في 12-5-2021

[40] – أجرى الباحث المقابلة في 12-5-2021

[41] – أجرى الباحث المقابلة في 12-5-2021

[42] – أجرى الباحث المقابلة في 12-5-2021

أكمل القراءة

تقارير مركز القدس

تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية .. ذرائعوحقائق ومواقف

نشر

في

بواسطة

تقارير

تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية .. ذرائع وحقائق ومواقف

فضل عرابي

حمّل الملف BDF

الملخص

أعلن الرئيس محمود عباس تأجيل موعد الانتخابات التشريعية إلى حين ضمان مشاركة الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة.

وقال عباس في ختام اجتماع فصائل منظمة التحرير يوم الخميس 29 نيسان/ أبريل إن القرار “يأتي بعد فشل كافة الجهود الدولية بإقناع إسرائيل بمشاركة القدس في الانتخابات”، مؤكدًا أن القيادة الفلسطينية ستعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالقرارات الدولية.

وأضاف أن الفصائل الفلسطينية ستواصل اجتماعاتها والحوار والعمل على تعزيز منظمة التحرير.

وأكد عباس أنه لن تجري الانتخابات دون مدينة القدس المحتلة، مشيرًا إلى أن هناك رسائل وصلت من “إسرائيل” بأنهم لا يستطيعون إعطاء جواب (بشأن إجراء الانتخابات في القدس) لعدم وجود حكومة إسرائيلية تتخذ قرارًا بهذا الشأن.​​​​​​​

وشهدت مدن فلسطينية مسيرات واحتجاجات ضد القرار، إذ نظمت قوائم انتخابية وفصائل ونشطاء، تظاهرة وسط مدينة رام الله؛ رفضًا لتأجيل الانتخابات التشريعية.

وخرج كذلك مئات الفلسطينيين في مسيرات جماهيرية بعدة مناطق في قطاع غزّة، رفضًا لتأجيل الانتخابات. [1]

تعرض هذه الورقة المرسوم الرئاسي، وتداعياته على الساحة الفلسطينية، وموقف لجنة الانتخابات المركزية، والفصائل الفلسطينية، والقوائم الانتخابية، والمواقف الدولية، كما تعرض آراء نخبة من  الخبراء والمحللين السياسيين.

المرسوم

أصدر الرئيس محمود عباس الجمعة 30 نيسان/ أبريل مرسومًا رئاسيًا يقضي بتأجيل الانتخابات العامة التي جرت الدعوة إليها في 15 كانون الثاني/ يناير الماضي، “وذلك بعد منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي التحضير للانتخابات وإجرائها في القدس المحتلة، وعلى ضوء قرار اجتماع القيادة الفلسطينية الموسع، الذي شمل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح، وقادة فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وشخصيات وطنية”. [2]

ووفق مرسوم رئاسي، كان من المقرر أن تجرى الانتخابات الفلسطينية على ثلاث مراحل خلال العام الجاري: تشريعية (برلمانية) في 22 أيار/ مايو، ورئاسية في 31 تموز/ يوليو، وانتخابات المجلس الوطني في 31 آب/ أغسطس.​​​​​​​ [3]

وتتضمن “اتفاقية المرحلة الانتقالية”، المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية و”إسرائيل”، الموقعة في واشنطن عام 1995، بندًا صريحًا عن إجراء الانتخابات في القدس،وينصّ على أن الاقتراع يجري في مكاتب بريد تتبع سلطات الاحتلال. [4]

موقف لجنة الانتخابات المركزية

أصدرت لجنة الانتخابات المركزية بيانًا جاء فيه: “تنفيذًا لقرار القيادة الفلسطينية في الاجتماع الذي عُقد برئاسة الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات العامة، تُعلن لجنة الانتخابات المركزية عن إيقاف العملية الانتخابية”.

وأضاف البيان: “هذا وتأمل اللجنة أن تتمكن من استكمال تنفيذ الانتخابات الفلسطينية في أقرب فرصة ممكنة”. [5]

موقف مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطيني

تحدث المجلس في بيان عن “تآكل الشرعية الشعبية والدستورية لمؤسستي الرئاسة والمجلس التشريعي منذ انتهاء ولايتهما بعد انتخابات عام 2005 و2006”.

وأعرب البيان عن “الأسف إزاء حالة التفرد في قرار تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 22 من الشهر الجاري (أيار/ مايو) بدعوى منع إسرائيل إجرائها في القدس”.

وانتقد البيان عدم إجراء أي حوار حقيقي يضم كافة مكونات المجتمع الفلسطيني بما فيها القوائم الانتخابية المترشحة للانتخابات التشريعية والمجتمع المدني بشأن مصير الانتخابات.

وأكد البيان على ضرورة إجراء الانتخابات العامة وتحديد موعد جديد قريب لإجرائها، بما يساهم في تجديد شرعية المؤسسات التي تآكلت منذ الانقسام السياسي، ويمكّن جيلاً كاملاً حُرم من حقه في المشاركة السياسية. [6]

موقف الفصائل والقوائم الانتخابية

أعلنت فصائل وقوائم انتخابية رفضها قرار الرئيس محمود عباس تأجيل الانتخابات، بينما رحبت به فصائل أخرى.

أولاً- الفصائل والقوائم الرافضة للقرار

قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية إن الأسباب وراء قرار تأجيل الانتخابات غير مقنعة إطلاقًا، وإن ذلك يعني إلغاء حق الشعب الفلسطيني ومصادرته.

وأضاف هنية – في كلمة متلفزة – إن حركته كانت وما زالت مع إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني في تواريخها المحددة (في أيار/ مايو)، وأن توضع صناديق الاقتراع في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، على حد قوله.

وتابع: “طالما أن القرار الفلسطيني يريد أن يكون مرهونًا للإرادة الإسرائيلية، وأننا نرفض الدخول في اشتباك سياسي وميداني، معنى ذلك أن التأجيل يعني الإلغاء ومصادرة حق الشعب الفلسطيني في أن يمارس حقه الطبيعي المكفول له في كل الأعراف والقوانين الدولية”.

وذكر هنية أنه “لا يوجد خلاف مع حركة فتح ولا أي جهة على ضرورة إجراء الانتخابات في القدس، ولكن الخلاف مع أبو مازن حينما رهن قرارنا الفلسطيني وإرادة شعبنا بقرار الاحتلال الإسرائيلي”، مشيرًا إلى أنه كان يجب خوض هذه العملية، وإجراء الانتخابات في القدس.

ودعا هنية إلى لقاء وطني جامع لتدارس كيفية تجاوز هذه المحطة، معتبرًا أن تأجيل الانتخابات قرار مؤسف، ويضع الفلسطينيين في منطقة تشبه الفراغ. [7]

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان لها: رفضها تأجيل الانتخابات، وتمسكها بالاتفاقيات الوطنيّة لإجراء الانتخابات بمراحلها الثلاث.

وحذرت الجبهة من التداعيات السلبية المتوقعة لقرار التأجيل، مؤكدة أن ذلك يتطلب من الجميع معالجة وطنية مسؤولة خاصة، وأنه يوقف عملية المصالحة وجهود إنهاء الانقسام، ويفتح على تعميق الأزمة الداخلية أكثر فأكثر.

كما حذرت من اللجوء لأيّ قرارات أو إجراءات للهروب من تداعيات القرار، التي يمكن أن تساهم باستمرار حالة الانقسام على ما هي عليه، بل وتعمّق منها، معربة عن رفضها لأي محاولات للاستجابة لشروط اللجنة الرباعية بالعودة إلى المفاوضات.

وتابعت  “كان على القيادة الفلسطينيّة ألّا ترهن قرارها بشأن الانتخابات بموافقة الاحتلال لإجرائها في مدينة القدس، بل أن تسعى لفرضها كشكل من أشكال إدارة الاشتباك حول عروبتها، فالانتخابات في القدس أو في أي مكان في فلسطين لا تحتاج لإذن إسرائيلي”.

وأكدت “إن قرار تأجيل الانتخابات يضع علامة سؤال على مدى جديّة الفريق المتنفذ والمهيمن على منظمة التحرير حول إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة وبناء منظمة التحرير، فقد صيغت المراسيم في البداية بحساباتٍ فئويّة تجعلنا غير مستغربين هذا القرار”. [8]

من جانبها، أعلنت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، رفضها لقرار تأجيل الانتخابات، ودعت إلى التراجع عنه والإصرار على إجرائها في موعدها، بما في ذلك داخل مدينة القدس.

وقالت المبادرة في بيان: “إننا نرفض قرارات الاحتلال ونرفض مؤامرته لاستثناء القدس من الانتخابات  لتمرير صفقة القرن، ولكننا نرفض أيضًا إعطاء الاحتلال حق الفيتو على الانتخابات الديمقراطية الفلسطينية”.

وأضافت: “لذلك نعيد تأكيد موقفنا بضرورة إجراء الانتخابات في القدس رغم أنف الاحتلال، وجعلها معركة مقاومة شعبية، وأداة للوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال”.

وأكدت أن “الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، هي حق للشعب قبل أن تكون حقًا للفصائل والقوى والقوائم، وهو حق حرم منه الشعب، خاصة أجيال الشباب لخمسة عشر عامًا وقد آن أوانه”.

ودعت إلى “تضافر الجهود الشعبية والوطنية للعمل من أجل استعادة حق الشعب في إجراء الانتخابات الديمقراطية، وجعلها فرصة لتوحيد الصف الوطني في مواجهة الاحتلال”. [9]

وقال رئيس قائمة “التغيير الديمقراطي”، إبراهيم أبو حجلة: “إن قرار التأجيل الصادر عن الاجتماع القيادي، كان بحجة ضمان مشاركة القدس، ولكن وفق رؤية القيادة السياسية المتنفذة، فقط من خلال التمسك باتفاق أوسلو والبروتوكول الخاص بالانتخابات في القدس، أي انتظار موافقة إسرائيلية للسماح للمقدسيين بإدلاء أصواتهم في مراكز البريد الإسرائيلي تحت إشراف موظفين إسرائيليين، بمعنى منح حكومة نتنياهو واليمين الحق الحصري في قبول أو منع المقدسيين من المشاركة في الانتخابات”.

وأضاف أبو حجلة: “إن الجبهة الديمقراطية أعلنت موقفها بشكل واضح ضد التأجيل خلال اجتماع القيادة الفلسطينية، وقبلها اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بذريعة انتظار الحصول على موافقة إسرائيلية وفق اتفاق أوسلو، إذ إنّ من المعيب رهن مشاركة المقدسيين بتلك الموافقة”، معتبرًا أن القدس يجب أن تكون حاضرة بقوة من خلال الاشتباك السياسي.

وأكد أبو حجلة أن التأجيل يلقي بظلاله على ملف الانقسام ويبدد آمالاً كبيرة للفلسطينيين، لإعادة بناء النظام السياسي، الذي يعاني ترهلاً وشيخوخة في السلطة والمنظمة. [10]

من جانبه، قال  مسؤول الدائرة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي، وعضو مكتبها السياسي، محمد الهندي إن قرار تأجيل الانتخابات اتخذ قبل اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بأيام، والاجتماع هو مجرد اجتماع شكلي للإعلان عن القرار.

ولفت إلى أن إجراء الانتخابات ضمن سياق أوسلو وإعادة ترميم مؤسسات سلطة مرتهنة للعدو وشريكة له، ومن ثم نشتكي من تحكم العدو بهذه الانتخابات وعدم السماح لنا بإجرائها في القدس فهذا هو المضحك المبكي.

وأضاف لو كان هناك جدية في إجراء الانتخابات لكان أصبح هذا عاملاً للصراع مع العدو وليس استسلامًا لإرادته وانتظار موافقته. [11]

بدورها، قالت لجان المقاومة الشعبية؛ إنه “لا يجب إعطاء الاحتلال ذريعة لتأجيل الانتخابات أو التدخل في الشؤون الداخلية لشعبنا، في ظل حالة الإجماع الوطني على طي صفحة الانقسام، وتحقيق المصالحة الوطنية، وعدم الانصياع للتهديدات الإسرائيلية في استعادة الوحدة الوطنية”.

وأكدت في بيان أن “شعبنا وقواه الحريصة على مصلحته العليا، لها القدرة على عقد الانتخابات في مدينة القدس، رغم أنف الاحتلال وممارساته العنصرية”.

ودعت إلى “مزيد من التشاور مع الفصائل وقوى شعبنا، حول الخيارات الممكنة لعقد الانتخابات في القدس”. [12]

وقال قائد ما يعرف بالتيار الإصلاحي بحركة فتح محمد دحلان إن “تأجيل الانتخابات  قرار غير قانوني صادر عن رئيس فاقد للشرعية منذ عقد من الزمان، وهو قرار خطير يعرّض حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني لخطر المجهول”. وأضاف: أن “دوافع هذا القرار مكشوفة ومعروفة، ولا علاقة لها بالقدس”.

ورفضت قائمة “المستقبل” التابعة لدحلان تأجيل الانتخابات، ووصفت القرار بأنه خطوة في الاتجاه الخاطئ، كونها تُكرس الانقسام الفلسطيني وتعطى لكل المتنفذين فرصة للاستمرار بمشروعهم الشخصي. [13]

من جانبه قال رئيس قائمة “الحرية”، ناصر القدوة، إذا لم يتم إجراء الانتخابات في الموعد المتفق عليه، قبل قرار التأجيل، فيجب أن يكون على الأقل قبل نهاية العام الحالي دون انتظار للموقف “الإسرائيلي”.

وأكد أن “الانتخابات حق ديمقراطي للشعب الفلسطيني ولا يجوز التلاعب به من قبل أي جهة كانت”، حسب وصفه.

وتابع: القدس عاصمة فلسطين وهي في القلب، ولا يوجد مشروع سياسي جدي ومحترم لا تكون القدس في قلبه، ونقول لا انتخابات دون القدس وهذا موقف يتفق عليه الفلسطينيون.

وأردف: “لكن أن يقال أننا أجلنا لضمان إجراء الانتخابات في القدس، يعني ارتهان الموقف الفلسطيني للإسرائيليين، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق، وندعو لإجراء الانتخابات في كل مكان بما في ذلك القدس، دون إذن من إسرائيل”.

وتساءل القدوة: ماذا الآن عن الشرعيات غير المتجددة دون الانتخابات؟ وأوضح: من الواضح أن لدينا مشكلة كبيرة يجب أن نعالجها بحكمة، لنعود جميعًا لقبول التغيير الديمقراطي والحوار والتوافق وننتهي جميعًا للأبد من فكرة إبقاء الوضع القائم. [14]

ودعا حسن خريشة الذي تزعم قائمة “وطن” للمستقلين، لمواجهة آثار تأجيل الانتخابات بإعادة تنصيب المجلس التشريعي الذي حله الرئيس عباس نهاية عام 2018، حتى إجراء انتخابات جديدة، كي لا يقع الفلسطينيون في فراغ تشريعي دائم.

وتوقع خريشة تراجع حاد لصورة السلطة وعلى رأسها الرئيس عباس أمام الجمهور الفلسطيني، إلى جانب تعزيز المفهوم المتداول بأن “السلطة أداة بيد الاحتلال الإسرائيلي”، وهذا قد يفتح الباب أمام احتجاجات شعبية على سياسات السلطة.

وهو الأمر، الذي بحسب خريشة، سيفتح شهية الاحتلال على مزيد من الاستيطان والتهويد مستندًا إلى أن السلطة الفلسطينية فقدت صلاحيتها فعلا.

وقال إن التأجيل باسم القدس “كلمة حق أريد بها باطل”، بينما “القصة الحقيقية هي إدراك القيادة للتغيرات التي طرأت على خارطة القوى في الساحة الفلسطينية والأزمات الداخلية التي تعيشها حركة فتح خاصة”. [15]

فيما طالبت قائمة “الحرية والكرامة” المترشحة للانتخابات الاتحاد الأوروبي بوقف الدعم المالي عن السلطة الفلسطينية، إثر قرار تأجيل الانتخابات، ووجهت القائمة رسالة إلى ممثلي الاتحاد الأوروبي قالت فيها “إن قرار تأجيل الانتخابات غير شرعي وغير دستوري، ويمثل اغتصاب للسلطة وجريمة بحق الشعب الفلسطيني وقضيته”.

وأعلنت القائمة عزمها التوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان “للمطالبة بوقف الدعم المالي للسلطة، وبفتح ملف التحقيق للأموال المهدورة لدافعي الضرائب الأوروبيين من خلال ملفات الفساد المرفقة”. [16]

ثانيًا- الفصائل المؤيدة للقرار

قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي: “إن قرار الرئيس تأجيل الانتخابات قرار صعب وثقيل وقاس، لكننا لا نرى فلسطين دون القدس، باعتبارنا كنا نسعى منذ البداية إلى أن تجري الانتخابات في كافة الاراضي الفلسطينية”.

وأضاف: “بعد أن قطعنا شوطًا هامًا وكبيرًا في التحضير للانتخابات فوجئنا بإجراءات إسرائيلية تعيق هذه العملية، أبرزها اعتقال مرشحين من القدس ومنعهم من ممارسة حياتهم اليومية والاعتداء على كافة اجتماعاتهم”.

ولفت زكي إلى أنه إذا ما توجهنا إلى الانتخابات على قاعدة الاشتباك مع “إسرائيل” فمن الممكن أن تشترط علينا أن تسلمنا هي صناديق الاقتراع، وتابع: “كان الأمر محل دراسة ففكرنا بإمكانية مواجهة إسرائيل باستراتيجية جديدة وهذا ما طرحه الرئيس الذي كان متمسكًا بضرورة اجراء الانتخابات في القدس”.

وبين: “نحن في صدد وضع هذه الاستراتيجية، والرئيس أكد عدم التوقف عن إصلاح البيت الداخلي والحوار وتشكيل حكومة وحدة وطنية وممارسة كل أشكال تطوير منظمة التحرير، واستخدام كل الضغط فيما يخص نصرة القدس، والتمسك بالديمقراطية في كافة اجتماعات القيادة”. [17]

من جهته قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي أحمد مجدلاني: “رغم قناعتنا بأن الانتخابات حق دستوري وديمقراطي لأبناء شعبنا، إلا أننا نرى أن المغامرة بإجراء الانتخابات دون القدس يعني تفريطًا وتنازلًا مجانيًا للاحتلال عن قدسنا وعاصمتنا وقبولا بنتائج صفقة القرن”.[18]

بدوره وصف مسؤول حزب الشعب الفلسطيني في لبنان غسان أيوب، قرار تأجيل الانتخابات لعدم سماح سلطات الاحتلال بإجرائها في القدس بالمهم، “لأنه يحفظ حق شعبنا في كافة الاراضي الفلسطينية”.[19]

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أمين عام حزب فدا صالح رأفت: “إن قرار القيادة بتأجيل الانتخابات لحين ضمان إجرائها في القدس، جاء لأنه لا يمكن للقيادة الفلسطينية أن تستسلم للإجراءات الإسرائيلية، واتخذت قرارًا بالتأجيل حتى تتمكن من انتزاع الحق الفلسطيني بإجراء الانتخابات في القدس”.[20]

كما أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف: “إن كافة المداخلات التي جرت في اجتماع القيادة لمناقشة قرار تأجيل الانتخابات أكدت خطورة الذهاب للانتخابات دون القدس”.[21]

المواقف الدولية

دعت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، إلى ضمان إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.

وقالت اللجنة في بيان، إن رئيس اللجنة الممثل الأممي الدائم للسنغال شيخ نيانغ، وجه رسالة بهذا الخصوص إلى رئيس مجلس الأمن دينه كوي دانغ، الممثل الدائم لفيتنام لدى الأمم المتحدة.

وقال رئيس اللجنة إن “الشعب الفلسطيني متعطش لتولي المسؤولية عن مصيره، والمشاركة في الانتخابات في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية”.

وأشار إلى “الأعمال التحضيرية المتقدمة للجنة الانتخابات الفلسطينية، والعدد الكبير من الناخبين المؤهلين المسجلين، بمن فيهم النساء والشباب”.

من جهته، أكد رئيس مجلس الأمن على أن بلاده ستعمم الرسالة على أعضاء مجلس الأمن، وتلفت انتباههم إلى الوضع على الأرض.

وشددت لجنة فلسطين على أن “الانتخابات الديمقراطية عامل حاسم في الإعمال الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، من أجل إيجاد حل عادل لقضية فلسطين”. [22]

كما دعا منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، القيادة الفلسطينية لتحديد موعد جديد للانتخابات التشريعية.

وقال وينسلاند في بيان: “لقد أحطت علمًا بقرار القيادة الفلسطينية بتأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وأتفهم تمامًا خيبة أمل العديد من الفلسطينيين الذين أعربوا بوضوح عن رغبتهم في ممارسة حقوقهم الديمقراطية بعد قرابة 16 عامًا دون انتخابات”.

وأضاف: “اعترافًا بالدعم الدولي الواسع، أشجع الفلسطينيين على مواصلة السير على الطريق الديمقراطي. لا يزال إجراء انتخابات شفافة وشاملة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية على النحو المنصوص عليه في الاتفاقات السابقة، أمرًا ضروريًا لتجديد شرعية ومصداقية المؤسسات الفلسطينية وفتح الطريق أمام إعادة ترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية”.

واعتبر أن “تحديد موعد جديد وفي الوقت المناسب للانتخابات سيكون خطوة مهمة في طمأنة الشعب الفلسطيني بأن أصواتهم ستُسمع”، محذرًا من أن “فترة عدم اليقين الطويلة قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الهش”. [23]

كما قالت الخارجية الأميركية إن إجراء انتخابات فلسطينية أمر مهم، ويعود تحديده للشعب وقيادته، وأضافت أنها تشجع الجميع على الهدوء. [24]

بدوره قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية أمر مخيب للآمال بشدة.

وأعرب بوريل في بيان عن أسفه لقرار تأجيل الانتخابات، ودعا إلى تحديد موعد جديد للانتخابات دون تأخير.

وجدد دعوة الاتحاد الأوروبي “إسرائيل” إلى تسهيل إجراء هذه الانتخابات في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، مشيرًا إلى أن الاتحاد شدد باستمرار على دعمه لإجراء انتخابات ذات مصداقية وشاملة وشفافة لجميع الفلسطينيين. [25]

من جانبها، قالت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا إنها تشعر بخيبة أمل إزاء قرار عباس تأجيل الانتخابات البرلمانية، وحثته على تحديد موعد جديد لها على وجه السرعة.

ودعت الدول الأربع الأولى – في بيان مشترك – “السلطة الفلسطينية إلى تحديد موعد جديد للانتخابات في أقرب وقت ممكن” ودعت “إسرائيل” “إلى تسهيل إجراء مثل هذه الانتخابات في كل الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية وفقًا للاتفاقيات السابقة”.

وعبّر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب عن خيبة أمله لتأجيل الانتخابات التي وصفها بأنها تأخرت كثيرًا، داعيًا إلى تحديد موعد جديد لها على وجه السرعة. [26]

وقد أعربت الخارجية التركية، عن أسفها لتأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية الفلسطينية، التي ستجري لأول مرة منذ عام 2006، ودعت الحكومة الإسرائيلية لاحترام بنود اتفاقية أوسلو 1995، وإنهاء موقفها الذي يمنع الانتخابات الفلسطينية في القدس.

واعتبرت الخارجية التركية، اضطرار الفلسطينيين لتأجيل انتخاباتهم، سببه “إسرائيل” من خلال عدم ردها على الطلب الفلسطيني لإجراء الانتخابات في القدس الشرقية ومنعها إجراء الحملات الدعائية للمرشحين في المدينة.

وتمنّت الخارجية التركية عدم تأثير قرار تأجيل الانتخابات سلبًا على عملية المصالحة بين القوى الفلسطينية. [27]

من جهتها، استهجنت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بشدة إعلان عباس تأجيل الانتخابات، معتبرة في بيان، أن “الإعلان الرئاسي بإرجاء المسار الانتخابي لأجل غير مسمى، “هو انعكاس جديد لحالة التفرد التي تتملك مؤسسة الرئاسة الفلسطينية”.

وأكدت أن قرار إيقاف العملية الانتخابية في هذا الوقت في الذات، “يعد من قبيل الرضوخ غير المبرر للغطرسة الإسرائيلية، في ظل حالة الانتصار المعنوي والمادي الذي حققه أهل مدينة القدس وشبابها”.

واعتبرت يوم إصدار الإعلان الرئاسي “يوما أسود في تاريخ الديمقراطية الفلسطينية”، مؤكدة على أنه لا يوجد نص واضح لا في القانون الأساسي ولا قانون الانتخابات يعطي أي جهة حق تأجيل أو إلغاء الانتخابات.

وأشارت إلى أن لجنة الانتخابات المركزية “قد تجاوزت صلاحياتها وولاياتها القانونية عند قبولها للإعلان الرئاسي، وتجاهلت طبيعتها القانونية بوصفها لجنة مستقلة، لافتة إلى أن تعطيل المسار الانتخابي يعني مصادرة الحقوق السياسية للمواطنين”.

وحثت الهيئة القيادة الفلسطينية على ضرورة وأهمية التراجع الفوري عن قرار وقف المسار الانتخابي، والسعي الجاد لضرورة فرض إجرائها في القدس، وعدم الرضوخ لغطرسة الاحتلال الإسرائيلي. [28]

آراء الخبراء

في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” ذهب المحلل القانوني والسياسي ماجد العاروري إلى اعتبار ما حدث “إلغاء للانتخابات وليس تأجيلًا”.

ويقول إن عدم موافقة الاحتلال على الانتخابات في القدس أمر متوقع، خاصة في ظل سياسات التهويد وتفريغها من سكانها الأصليين و”اعتبارها عاصمته الأبدية”.

وأوضح أن “إسرائيل” لن تعطي رخصة بالانتخابات في القدس لا الآن ولا مستقبلًا.

ورأى فيما جرى “نوعًا من المراوغة السياسية التي لم تقنع سوى أصحابها”، لأن جميع الفلسطينيين مقتنعون بأن الانتخابات كان يجب أن تجري في القدس رغم المنع الإسرائيلي.

وشكك العاروري وهو خبير في الشأن القانوني، في دستورية قرار تأجيل الانتخابات الذي يجب أن يسند بإعلان لجنة الانتخابات المركزية تعذر إجرائها في موقع ما أو لسبب ما، وقال إن الإعلان بهذا الشكل يعني أن الفلسطينيين يعيشون في نظام غير ديمقراطي “يمارس لعبة البقاء في السلطة”.

وحذر من أنّ الحالة الفلسطينية بعد التأجيل أصبحت تعاني من فراغ دستوري، يستوجب البحث عن آلية لتجديد الحياة الدستورية بعد فشل الانتخابات.

ويعتقد أن الفلسطينيين الآن بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يحدد آلية لاختيار قيادتهم، يشارك فيه كل أطراف المجتمع.

وأضاف: “نحن أمام مرحلة جديدة تتعلق بضرورة بناء النظام السياسي في شكل ائتلافي بعد أن فقدت أي قوة بمفردها القدرة على إدارة القضية والمجتمع وحدها”. [29]

بدوره قال مسؤول البحث القانوني والمناصرة المحلية في مؤسسة الحق أشرف أبو حية: أنه لم يتم التعامل مع موضوع القدس بالشكل الصحيح من أجل أن تجرى الانتخابات فيها، “فنحن قلنا من اليوم الأول، أن الانتخابات في القدس يجب أن تكون عنوانًا للاشتباك، كي تستعيد القدس كقضية مركزية إطار الصراع مع الاحتلال في مواجهة انتهاكاته بحق الفلسطينيين”.

وتابع:  “تأجيل الانتخابات لا يستند على مبدأ لا انتخابات بدون القدس، فالكل الفلسطيني يجمع على أنه لا انتخابات بدون القدس، ولكن هناك اختلاف على معنى لا انتخابات بدون القدس، فهناك من يري لا انتخابات بدون القدس فيلغي ويؤجل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، ويرهن الإرادة الفلسطينية بشأن المشاركة السياسية والانتخابات بقرار الاحتلال، وهناك من يرى لا انتخابات بدون القدس يعني فرض الانتخابات في القدس من خلال الاشتباك مع الاحتلال، والعمل على الساحة الدولية من أجل إظهار الوجه القبيح للاحتلال بشأن منعه للمشاركة السياسية والديمقراطية للفلسطينيين، وهو الذي يتغنى بأنه الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة”.

وواصل أبو حية في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: “تأجيل الانتخابات بحجة ضمان مشاركة المقدسيين فيها لم يكن السبب الحقيقي وراء اتخاذ هذا القرار، وإنما هناك من شعر بأنه سيخسر حال إجراء الانتخابات فقرر التأجيل بذريعة القدس”.

وأوضح: “أن القرار بقانون لانتخابات 2017 منح لجنة الانتخابات المركزية صلاحيات اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتنظيم الانتخابات في القدس، واللجنة لم تعلن تعذر إجراء الانتخابات في القدس، بل بالعكس قالت إنها جاهزة لمناقشة كافة الخيارات مع كل القوى السياسية بشأن إجراء الانتخابات فيها”.

وعن قانونية قرار التأجيل، قال أبو حية: “أن القرار غير قانوني وغير دستوري، فلا يوجد في القانون الأساسي ولا القرار بقانون بشأن إجراء الانتخابات لعام 2007 ما يمنح الرئيس أو أي جهة أخرى صلاحية إصدار أي قرار أو مرسوم بإلغاء أو تأجيل الانتخابات، وإنما هناك صلاحيات ممنوحة للجنة الانتخابات المركزية، في حالات غير منصوص عليها في القانونين، وهي حالة القوة القاهرة التي يتعذر معها إجراء الانتخابات مثل: الزلازل والبراكين وتسونامي والحروب”. [30]

فيما أكد الباحث والأكاديمي المختص بشؤون الانتخابات الدكتور عمر رحال  في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” على أن قرار التأجيل “قرار منعدم، لا يترتب عليه أي أثر، وهو جريمة دستورية، وانقلاب على القانون الأساسي الفلسطيني، لأنه لا يحق للرئيس وفقًا للقانون الأساسي، والقرار بقانون رقم 1 لعام 2007 وتعديلاته للعام 2021 أن يصدر مرسومًا بتأجيل أو إلغاء الانتخابات، ولا يجوز تأجيل الانتخابات إلا في حالة إعلان لجنة الانتخابات المركزية عن تعذر إجرائها في دائرة انتخابية ما، وهو ما لم يحدث”.

وأضاف: “هناك جدل قانوني حول هذا الموضوع بين المختصين بالقانون الدستوري والقانون الإداري، فهناك وجهة نظر تقول أن من أصدر المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات، هو الأولى والأحق بإصدار قرار التأجيل أو الإلغاء، وهذه وجهة نظر يتبناها المختصون من القانونيين القريبين من السلطة وحركة فتح، أما وجهة النظر الثانية، فتقول أن الرئيس لا يملك هذا الحق، استنادًا للقاعدة القانونية التي تقول لا اجتهاد في مورد النص”.

وتابع: “قرار التأجيل هو قرار سياسي تنظيمي فئوي مصلحي، ليس له أي مسوغ قانوني بالمطلق، القرار جاء لشراء المزيد من الوقت، من أجل ترتيب أوضاع داخلية لبعض الفصائل، وهذا تقدير خاطئ، لأن أزمة الفصائل لا تحل بهذا الشكل ولا بهذه الطريقة، وإنما تحل من خلال احترام عناصرها للأطر التنظيمية ولوائحها الداخلية، وبالتالي هذا التأجيل ليس له أي مبرر على الإطلاق سوى أنه استخفاف بالشعب الفلسطيني، وعدم احترام لتاريخه، ولعب بحاضره، وعبث بمستقبله، وهذا التأجيل شكل من أشكال الأنانية السياسية”.

وواصل: “الانتخابات حق دستوري وقانوني للشعب الفلسطيني، استنادًا للقانون الأساسي، لاسيما المادة الثانية التي تتحدث بأن الشعب مصدر السلطات، وتأجيل الانتخابات يعد خرقنًا للقانون، وعدم احترام للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي انضمت فلسطين لها”.

وعن جدل الشرعيات قال رحال: “هذا الجدل لا فائدة منه، لأن بلادنا لا تتصف بأنها دولة سيادة القانون، فما يحصل في بلادنا لم يحصل في النظم الشمولية والدكتاتورية، فلا يوجد احترام للقانون الأساسي الذي يعتبر بمثابة الدستور، وإنما في كثير من الأحيان يتم اختراقه والالتفاف عليه ولي لعنق النصوص القانونية، من أجل خدمة هذا التنظيم أو ذاك، وبالتالي فالحديث عن الشرعيات يظل كلامًا نظريًا”. [31]

أما مدير المرصد العربي للرقابة على الانتخابات عارف جفال، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” فقد اعتبر ما حدث “إلغاء للانتخابات وليس تأجيلًا، لأن التأجيل يكون من خلال إعلان موعد جديد، لكن التأجيل دون تحديد موعد جديد هو إلغاء”.

وعن دوافع القرار قال جفال: “تعدد القوائم المشاركة في العملية الانتخابية، أخاف البعض، وجعلهم يخشون عدم ضمان نسبة الحسم، بالإضافة لموضوع القدس وحساسيتها السياسية، التي لا نريد التقليل منها، ولكن كان بالإمكان التوافق مع القوائم المختلفة حول آليات التعامل مع عدم الرد الإسرائيلي على الطلب الفلسطيني والمطالب الأوروبية التي وجهت للإسرائيليين، من أجل السماح بإجراء الانتخابات في القدس، بالعودة للبروتوكول الخاص بإجراء الانتخابات بالقدس، والموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير، معتبرًا أن البعض استخدم قضية القدس حجة لتأجيل الانتخابات، فيما أخذ البعض الآخر موقفًا سياسيًا حريصًا ووطنيًا”.

ونوه إلى أن “الانقسام داخل حركة فتح كان له أثر كبير في اتخاذ القرار، والدليل أن بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح الذين قالوا فلتكن القدس ساحة صراع سياسي من خلال الانتخابات، هم أنفسهم من صالبوا بتأجيلها إذا لم يوافق الاحتلال، وهناك من يخشى أن يفقد الامتيازات التي يتمتع بها منذ سنوات بناءً على إرثه السياسي، وليس بناءً على قوته الشعبية في الشارع الفلسطيني”.

وأصاف: “في 2006 كانت الإدارة الأمريكية تدفع بقوة نحو إجراء الانتخابات، وهو ما جعل الاحتلال يوافق على إجرائها في القدس قبل 10 أيام من تاريخ إجرائها، لكن هذه المرة لم تبد الإدارة الأمريكية اهتمامًا كافيًا بالموضوع، معتبرًا أنه لا توجد مصلحة أمريكية إسرائيلية في إجراء الانتخابات، والإسرائيليون تحديدًا معنيون بأن تكون السلطة الفلسطينية ضعيفة، وفاقدة للشرعية الشعبية، لتعاملها كجهة إدارية، وليس كجهة سياسية ممثلة للفلسطينيين”. [32]

من جانبه، اعتبر الباحث في مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات: أن تأجيل الانتخابات بالاستناد على مبرر ضمان مشاركة المقدسيين بمثابة مخرج لحفظ ماء الوجه، لأن حركة فتح أدركت أنها ستخسر الكثير إذا ما جرت الانتخابات خصوصًا بعد تشكيل قائمة الحرية التي يدعمها مروان البرغوثي.

وأضاف: هذا ما يثير القلق فيما لو تم التوافق مجددًا على إجراء الانتخابات، إذ يمكن البحث عن أي ذريعة لعدم عقدها في وقتها المناسب، إن لم تكن وفقًا لرؤية حركة فتح.

وتابع: هذه الخطوة أيضًا تخيف من أنه في حال جرت أي انتخابات قد لا يتم التعامل مع نتائجها أو القبول بنتائجها وهذا يعدينا إلى مربع ما جرى في العام 2006.

وبين بشارات في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أن خطاب الرئيس حمل الكثير من التبرير، وأراد اظهار التأجيل على أنه مصلحة فلسطينية حتى يتم قبوله جماهيريًا، وربما أراد أن يذكر الفلسطينيين أنه في حال عدم رضى “إسرائيل” عن إجراء الانتخابات ستدخل الحالة الفلسطينية بأزمة مالية وخطوات عقابية قد تقدم عليها “إسرائيل”، في محاولة لإيجاد حالة من القبول الضمني للمواطنين بأن التأجيل جاء تماشيًا مع مصالحهم وحرصًا عليها، وهذا مبرر غير واقعي، فالاحتلال يمارس مخططاته باتجاه الفلسطينيين سواء بالانتخابات أو بغيرها.

وشدد على ضرورة إجراء الانتخابات لتعمل على إعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي وفق أسس ديمقراطية تشاركية، لأنه من الناحية الدستورية ووفقًا للنظام الأساسي الفلسطيني، فإنّ جميع المؤسسات تحتاج إلى تجديد الشرعيات فقد مضى عليها ما يزيد عن 15 عامًا دون انتخابات حقيقية.

وعن دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لعقد لقاء وطني يشمل كل الفصائل والقوائم الانتخابية، قال بشارات: الدعوة لحوار وطني شامل أمر مهم حتى يتم البناء على نقاط التوافق، والخروج من حالة فقدان الثقة لدى المواطنين في النظام السياسي، لكن يبقى السؤال عن شكل وطبيعة هذا الحوار ومرتكزاته، والأطراف التي يمكن أن توافق على المشاركة فيه، والخيارات التي سيخرج بها، وقدرة المشاركين على تحويل الخيارات إلى سياسات تنفذ على الأرض، والأهم من ذلك قبول الجميع بتنفيذها دون أي تهرب أو استثناء.

ورأى بشارات أن المصالحة الفلسطينية بمفهومها الشامل ستبقى تراوح مكانها، رغم تحقيق بعض التقارب، إلا أن المصالحة على الأرض تحتاج المزيد من العمل ومزيدًا من الخطوات على سياق توحيد عمل المؤسسات، وتحقيق مفهوم الشراكة، وإعادة مفهوم العمل الفلسطيني إلى عناوين واضحة ومتوافق عليها.

‏وواصل: الذهاب باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية لن يكون مخرجًا للحالة الراهنة، لأنها لو تشكلت لن تكون ذات صلاحيات كبيرة، ولن تكون قادرة على تحقيق الأهداف التي كان ينتظرها المواطنون، وسبق أن تم تجريب هذه الخطوة في حكومة الدكتور رامي الحمد لله ولكن لم يتحقق شيء منها، ووضع الرئيس اشتراطات مسبقة على شكل الحكومة وقبولها بالاتفاقيات الدولية هو بمثابة تعزيز لمفهوم أن أي حكومة مقبلة ستكون تكرارًا لحكومات سابقة، ولن تكون مشجعه لدخول حركة حماس وغيرها من الأطراف ضمن تشكيلتها. [33]

أما أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور نشأت الأقطش، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” فقد اعتبر أن تأجيل الانتخابات بمبرر ضمان مشاركة المقدسيين فيها، “حجة غير مقنعة لأحد، ولكنها أسكتت الجميع، لكن السبب الحقيقي هو الخوف من نتائج الانتخابات، ثم لأن إسرائيل لن تسمح بإجراء الانتخابات في القدس، فمن يؤمن بأن القدس عاصمة دولة الاحتلال، لا يمكن أن يقبل بإجراء الانتخابات فيها، لأن الانتخابات شكل من أشكال السيادة، وبالتالي فنحن خسرنا معركة كبيرة قبل أن تبدأ، وقدمنا للاحتلال ما يتمناه قبل أن يطلبه”.

وعن قول الرئيس محمود عباس بأن تنظيم الانتخابات في القدس ليست مسألة فنية، وإنما قضية سياسية وطنية بالدرجة الأولى قال الأقطش: “أن الرئيس يقصد بأنه إذا سمحنا بالتنازل عن ملحق اتفاق أوسلو الخاص بإجراء الانتخابات في القدس، فهذا يغير في مضمون الاتفاق بين منظمة التحرير وإسرائيل، وبالتالي لا يريد منح الفرصة لإسرائيل من أجل التغيير، هذا كلام مفحم لكنه غير مقنع”.

وأضاف: ” كان بالإمكان أن يتم الاشتباك مع الاحتلال، ونضع الصناديق في كل الشوارع العربية، وليأتي الاحتلال ويصادرها، ونفضحه في العالم، لا أن نرفع الحرج عنه بوقف الانتخابات”.

وعن مصير المصالحة قال الأقطش: “المصالحة أكذوبة، حماس تريد من المصالحة نصيبها من الضفة، وفتح تريد عودة غزة لحضن السلطة، لا هذا سيحصل ولا ذاك سيحصل، لأن قوة الاحتلال ستمنع حدوث ذلك، ومن ثم لا يوجد قاسم مشترك وطني بين حماس وفتح، وإنما يوجد بينهم خلافات عميقة لا يمكن أن نوجزها، وعلى رأس هذه الخلافات المصالح الشخصية”. [34]

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، الدكتور سعد نمر: “أن تأجيل الانتخابات بمبرر القدس غير مقنع”.

وأضاف في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”: “شعر الرئيس عباس أنه في حال ما تمت الانتخابات الرئاسية، سيخسر منصبه كرئيس للسلطة، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بعدما أعلن مروان البرغوثي نيته الترشح للانتخابات الرئاسة، وهو ما أعلنه الدكتور ناصر القدوة بأن البرغوثي سيكون مرشح قائمة الحرية للانتخابات الرئاسية، مما يعني أن أبو مازن سيذهب للتقاعد مباشرة بعد الانتخابات”.

وتابع: “أن حركة فتح باتت في مأزق بسبب وجود ثلاث قوائم تمثلها في الانتخابات: قائمة الحركة الرسمية، وقائمة الحرية، وقائمة المستقبل التابعة لمحمد دحلان، لذلك اتخد قرار التأجيل”.

وبين نمر أن قرار التأجيل تم دون توافق الفصائل، فقد عارضته حماس والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، والمبادرة الوطنية كما عارضته معظم القوائم الانتخابية وعلى رأسها قائمتا الحرية والمستقبل، فيما وافقت عليه حركة فتح، وجبهة النضال الشعبي، وجبهة التحرير الفلسطينية وكلاهما لن تخوض الانتخابات، وحزبا الشعب وفدا، متسائلًا عن حجم هذه الأحزاب التي أيدت قرار التأجيل على الساحة الفلسطينية.

وأضاف: “إذا رهنّا الانتخابات بموافقة إسرائيل من عدمها، لن يكون هناك انتخابات في القدس بالمطلق، وبالتالي لن يكون هناك انتخابات فلسطينية بالمطلق، لأن إسرائيل لن تسمح بوجود دور سيادي للفلسطينيين في القدس، التي تعتبرها عاصمتها الموحدة، وإنما كان يجب أن تكون القدس ساحة اشتباك مع الاحتلال، لتثبيت الحق الفلسطيني فيها”

وأكد نمر: “أنه وبعد تأجيل الانتخابات أصبحت الشرعيات كلها تحت علامة استفهام كبيرة، لأننا كنا نريد الانتخابات من أجل تجديد الشرعيات، وتجديد منظمة التحرير، وإدخال كافة الفصائل فيها، فهذا هو الضمان الحقيقي لوجود قيادة شرعية فلسطينية قادرة على إيجاد الحلول المناسبة لقضايا الشعب الفلسطيني، واتخاذ القرارات التي تتناسب مع مصالح الشعب الفلسطيني في موضع الصراع مع الاحتلال”. [35]

الخاتمة

كان من المقرر أن تجرى الانتخابات التشريعية الفلسطينية في الثاني والعشرين من الشهر الجاري (أيار/ مايو)، لكن الرئيس محمود عباس أعلن تأجيلها إلى حين ضمان مشاركة المقدسيين فيها، دون أن يحدد موعدًا جديدًا لإجرائها، مبررًا القرار “بفشل كافة الجهود الدولية بإقناع إسرائيل بمشاركة القدس في الانتخابات”.

لكن هذا القرار قوبل بالرفض من قبل غالبية الفصائل والقوائم الانتخابية، كما رفضه مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطيني، وخرجت مسيرات شعبية في مدن مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة رفضًا لقرار التأجيل.

كما خلف القرار ردود فعل متباينة دوليًا، لكنها اتفقت جميعها على ضرورة تحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، وفي كافة الأراضي الفلسطينية، كما دعت “إسرائيل” لتسهيل ضمان إجراء الانتخابات في القدس.

ويجمع المراقبون على أن قرار التأجيل غير قانوني وغير دستوري، إذ لا يملك الرئيس أو أي جهة أخرى الحق في تأجيل الانتخابات أو إلغائها، وإنما هناك صلاحيات ممنوحة للجنة الانتخابات المركزية، في حالات غير منصوص عليها في القانونين، وهي حالت القوة القاهرة التي يتعذر معها إجراء الانتخابات مثل: الزلازل والبراكين وتسونامي والحروب.

ويتفق المراقبون على أن السبب الذي دفع ما يسمى بالقيادة الفلسطينية لاتخاذ قرار التأجيل، هو خوف حركة فتح وقائمتها الرسمية من عدم تحقق النجاح الذي تريده في الانتخابات في ظل انقسامها على نفسها، وخوضها الانتخابات من خلال ثلاث قوائم محسوبة عليها، فضلاً عن قائمة حركة حماس الموحدة، والقوائم الأخرى المتنافسة في الانتخابات، وأن من وافق على التأجيل من الفصائل الأخرى، يريد الحفاظ على مكاسبه الحالية، التي لا تستند على قاعدة جماهرية لها في الشارع الفلسطيني.

كما أثيرت التساؤلات في الشارع الفلسطيني عن شرعية النظام السياسي القائم، وما هو السبيل لتجديد الشرعيات بعد تعطيل الانتخابات، وعن مصير المصالحة وإنهاء الانقسام، في ظل الخلاف حول تأجيل الانتخابات التي اعتبرت مدخلًا لإنهاء الانقسام واتمام المصالحة، وهو ما دفع الكثيرين للقول بأن هناك نية مبيتة لتأجيل الانتخابات، وأن المصالحة سترواح مكانها.

[1]https://2u.pw/5BPdZ

[2]https://2u.pw/p22C3

[3]https://2u.pw/GPKvO

[4]https://2u.pw/MD1GD

[5]https://2u.pw/wDbVt

[6]https://2u.pw/NuYHo

 

ويتكون مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطيني من المنظمات التالية: مؤسسة الحق، مركز الميزان لحقوق الإنسان / غزة، الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين، مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، مركز إنسان للديمقراطية وحقوق الإنسان، مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان/ غزة.

[7]https://2u.pw/48wgq

[8]https://2u.pw/MqLSV

[9]https://2u.pw/h9dTC

[10]https://2u.pw/rX8BC

[11]https://2u.pw/Idjp4

[12]https://2u.pw/vQAr9

[13]https://2u.pw/A8CO9

[14] –  https://2u.pw/6Tcnl

[15]https://2u.pw/pwquS

[16]https://2u.pw/E2g0f

[17]https://2u.pw/8NScw

[18]https://2u.pw/HgJmz

[19] –  https://t.co/cq5FIS71eL?amp=1

[20]https://2u.pw/k7OcI

[21]https://2u.pw/eVOTB

[22]https://2u.pw/KSk9n

[23]https://2u.pw/iInrX

[24]https://2u.pw/RdhJL

[25]https://2u.pw/u5vkH

[26]https://2u.pw/p4LBe

[27]https://2u.pw/mT8q8

[28]https://2u.pw/M8sFz

[29] – أجرى الباحث المقابلة في 4-5-2021

[30] – أجرى الباحث المقابلة في 4-5-2021

[31]  – أجرى الباحث المقابلة في 3-5-2021

[32]  – أجرى الباحث المقابلة في 3-5-2021

[33] – أجرى الباحث المقابلة في 4-5-2021

[34]  – أجرى الباحث المقابلة في 4-5-2021

[35]  – أجرى الباحث المقابلة في 4-5-2021

أكمل القراءة

تقارير مركز القدس

هبّة باب العمود.. سياقات وتداعيات

نشر

في

بواسطة

كتب:فضل عرابي

صحفي وباحث فلسطيني

تقرير فضل عرابي

مدخل إلى الهبّات المقدسيات الراهنة

 

لأنها تقع في قلب الصراع العربي الإسرائيلي، ولرمزيتها السياسية والدينية في الوجدان العربي والإسلامي، ولأن قضيتها تتصدر كل مرحلة تاريخية تمر بها فلسطين، يركز الاحتلال برامجه وقوانينه على مدينة القدس، لفرض التهويد أمرًا واقعًا قبل أي تسوية سياسية.

منذ أيام شهدت القدس مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي استخدمت ضدهم العنف، مما أدى إلى إصابة العشرات وسط دعوات المستوطنين إلى اقتحام المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

 

لكن الشبان المقدسيين وفي خضم صراعهم المحتدم مع الاحتلال أرادوا أن يؤكدوا على هوية القدس العربية والإسلامية، في مرحلة تسابق فيها سلطات الاحتلال الزمن لحسم مستقبل القدس السياسي والديمغرافي، في ظل الهرولة العربية للتطبيع.

وفي السنوات الماضية شهدت المدينة المقدسة هبات شعبية متواصلة ضد سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، ففي 2 تموز/ يوليو 2014 كان الإعلان عن استشهاد الطفل محمد أبو خضير (16 عامًا) حرقًا على يد 3 مستوطنين، سببًا في اندلاع انتفاضة شعبية سميت بانتفاضة “الشهيد أبو خضير”، عمت القدس بجميع أحيائها.

 

ثم “هبة القدس” في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2015 والتي جاءت نتيجة لممارسات الاحتلال وجرائمه التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني، ففي شهر تموز/ يوليو 2015 أحرق المستوطنون عائلة دوابشة في قرية دوما قضاء مدينة نابلس، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة من أفراد العائلة هم: الأب والأم وطفلهم الرضيع، كما تصاعدت عمليات القتل والإعدامات الميدانية قبيل اندلاع الهبة الشعبية بفترة وجيزة بحق الشبان والفتيات على حواجز الاحتلال المنتشرة في كافة انحاء الضفة الغربية، فيما تعرض المسجد الأقصى المبارك قبيل هبة القدس إلى اعتداءات جنود الاحتلال واقتحامات مستوطنيه، تحول خلالها الأقصى إلى ساحة حرب حقيقية من خلال اطلاق القنابل الصوتية والغازية والرصاص المطاطي تجاه المصلين والمرابطين، مما أدى إلى اندلاع  أكثر من حريق داخله وألحاق خسائر كبيرة فيه، كما استمرت اقتحامات المستوطنين للمسجد بشكل شبه يومي، ومُنع المسلمون من دخول الأقصى في أوقات معينه في خطوة لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا، كما تواصلت أعمال تهويد القدس.

 

ويوثق لهبة القدس بالعملية التي نفذها شبان من محافظة نابلس قرب مستوطنة “ايتمار” وأدت لمقتل اثنين من المستوطنين، تلتها عملية الطعن التي نفذها الشهيد مهند الحلبي في شارع الواد بالبلدة القديمة في القدس، وأدت الى مقتل مستوطنين اثنين وجرح أربعة آخرين، ليشتعل الشارع الفلسطيني من جديد عقب الإجراءات العقابية التي قررت سلطات الاحتلال تنفيذها.

تلاها “هبة البوابات الإلكترونية” والتي اندلعت في 14 تموز/ يوليو 2017 لتضع حدًا لمساعي الاحتلال لتهويد المسجد الأقصى وفرض التقسيم المكاني، ولتشكل الاعتصامات الشعبية أمام بوابات المسجد لحظات فارقة في تاريخ نضال المقدسيين، فقد رضخ الاحتلال لمطالبهم وأزال البوابات، في الـ28 من الشهر ذاته.

 

ثم “هبة باب الرحمة” والتي اندلعت في شباط/ فبراير 2019 من أجل التصدي لمساعي الاحتلال للسيطرة على مصلى باب الرحمة، بعد إغلاق البوابة الحديدية المؤدية إلى المصلى، وهو ما أثار غضب المقدسيين، فقرروا يوم 22 من الشهر ذاته الدخول إلى المصلى وأداء الصلاة فيه، للمرة الأولى منذ عام 2003، وذلك في أعقاب إزالتهم السلاسل الحديدية عن بواباته.

يليها “هبة الفجر العظيم” والتي انطلقت من مدينة الخليل لحماية المسجد الإبراهيمي من التدنيس والتقسيم، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 وإحياء صلاة الفجر فيه، لتمتد إلى رحاب المسجد الأقصى وسائر الأراضي الفلسطينية.

نتناول في هذه الورقة هبة القدس الأخيرة (هبة باب العمود) أسبابها ونتائجها ودلالاتها على مستقبل المدينة المقدسة والقضية الفلسطينية، كما نعرض مواقف الفصائل الفلسطينية، والمواقف العربية والدولية، والوضع القانوني للقدس وفقًا للقانون الدولي، وآراء نخبة من المحللين والخبراء بشؤون القدس.

 

ملخّص هبّة باب العمود

اندلعت الهبّة للتصدي لانتهاكات الاحتلال واعتداءات المستوطنين بحق المقدسيين ومحيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بعدما نشرت منظمة “لاهافا” المتطرفة تهديدات بتنفيذ عمليات ثأر وبطش بالعرب.

 

سعى الاحتلال لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى وخاصة في شهر رمضان، بمنع المواطنين من الوجود فيه والاقتصار على الصلاة فقط وإخلائه بهدف قطع الترابط بين المسجد والفلسطينيين.

ومنذ بداية شهر رمضان المبارك، تشهد القدس هجمة شرسة وممنهجة للاحتلال، تستهدف المقدسيين إما بالملاحقة والاعتقال، أو بالاعتداء الجسدي بالضرب والقمع وإلقاء القنابل والأعيرة المطاطية في شوارع المدينة.

كما منعت قوات الاحتلال الفلسطينيين من الجلوس وتنظيم الفعاليات الرمضانية السنوية في منطقة “باب العمود”، أحد أبواب المسجد الأقصى.

ومساء الأحد الماضي، انسحبت قوات الاحتلال من منطقة “باب العمود”  بعدما نجح المقدسيون في إجبارها على الرضوخ لإرادتهم، وإزالة كافة الحواجز في المنطقة.

 

وفي ساحة باب العمود، الباب الأشهر للقدس القديمة، احتفل الفلسطينيون حتى ساعات الفجر، بعد أن تمكّنوا للمرة الأولى منذ بداية شهر رمضان، من الجلوس فيها.

موقف الفصائل الفلسطينية

أشادت فصائل فلسطينية بصمود وثبات المقدسيين أمام قوات القوات الاحتلال، ما أجبرها على الانسحاب من منطقة “باب العمود” .

فقد قال عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في حركة حماس عزت الرّشق، إنَ انتصار المقدسيين، بعد 13 يومًا من الصمود والتضحية والرباط، ليدلل ويرسّخ ثلاثة معانٍ ودلالات:

وعدّ الرشق أولى الدلالات، بـ”عمق وعي شعبنا وإيمانه بقضيته، وأنهم خط الدفاع الأول عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، لأنها أساس الصراع وأمّ المعارك، وأنهم قادرون على انتزاع حقوقهم وحماية أرضهم ومقدساتهم”.

ثانيًا: أنَ العدو لا يعرف إلاّ لغة القوة والتحدي التي سمعها قادته وجنوده من أفواه المرابطين والمعتصمين في ميادين القدس وساحات الأقصى المبارك، وأنه لا يفهم إلا ذلك الردّ الذي شاهده وعاينه من خلال تصدي المقدسيين لجنوده المهزومين.

ثالثًا: أكد الرشق أن أهمية معركة القدس والمسجد الأقصى في معادلة الصراع مع العدو وتحرير الأرض والمقدسات، وأن هذا الانتصار يبعث برسائل في مختلف الاتجاهات، رسالة للعدوّ أوّلاً بأن شعبنا بصموده قادر على انتزاع حقوقه ودحر الاحتلال، ورسالة للداعمين للعدو بأنهم مخطئون في انحيازهم له ولإجرامه وعدوانه، ورسالة للمطبّعين مع العدو، بأنهم ضلّوا الطريق وانغمسوا في خطيئة لا تغتفر. [1]

من جانبه قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والناطق باسمها، إياد نصر في بيان: “تبارك حركة فتح الانتصار العظيم الذي سجله أبناء شعبنا في القدس، بعد خنوع قوات الاحتلال لإرادتهم برفع الحواجز من شوارع وأزقة المدينة، بعد أيام من المواجهة الشرسة”.

 

وأضاف: “هذا الانتصار الذي يمثل أقوى رسالة تطلقها المدينة المقدسة المكلومة في وجه كل المشاريع المشبوهة التي تعمل على تهويدها، ويؤكد أيضًا على إصرار شعبنا في أن يكون رأس الحربة للأمتين العربية والاسلامية في الدفاع عنهم”. [2]

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان: حقق المقدسيون إنجازًا في مواجهة الاحتلال الغاصب بعد أن أجبرته انتفاضتهم على إزالة الحواجز من منطقة باب العامود.

وأكدت الحركة أن هذا التراجع الصهيوني ما كان ليتم لولا إرادة الصمود والمواجهة وإصرار الشباب المقدسي على تحدي القرارات العسكرية والتصدي لها.[3]

من جانبها، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان: إن إقدام الاحتلال صاغرًا على إزالة الحواجز المنتشرة في البلدة القديمة وباب العمود انتصار جديد لشعبنا في القدس تحقق بسواعد المقدسيين ومقاومتهم الصلبة وتصديهم لجنود الاحتلال المدججين بالسلاح وقطعان المستوطنين، وليؤكدوا مجددًا أنهم الدرع الواقي والحصين للقدس وعروبتها، وخط الدفاع الأول عن المقدسات والهوية الوطنية.

 

وشددت الجبهة على ضرورة استثمار الانتصار الميداني الذي حققه المقدسيون وحالة الالتفاف الوطنية والشعبية والفعاليات والتظاهرات العارمة، ودعم وإسناد المقاومة في غزة لهبتهم، من أجل الوصول إلى برنامج عمل وطني يضع على رأس أولوياته دعم صمود أبناء شعبنا في القدس بمختلف الأشكال وبما يعزز من قدرتهم على التصدي للهجمة الصهيونية المتواصلة على المدينة ومقدساتها، وينهي التهميش والتقصير والإهمال بحقهم.

ودعت إلى المضي قدمًا في تنفيذ استحقاقات الوحدة الوطنية، وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة في مهمة عاجلة لإدارة وتوسيع الاشتباك المفتوح مع الاحتلال على امتداد الوطن المحتل، وتنفيذ القرارات الوطنية بفك الارتباط مع الاحتلال ووقف الالتزام باتفاقيات أوسلو والتزاماتها الأمنية والسياسية والاقتصادية.[4]

بدورها اعتبرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن الفضل الأول و الأخير في هذا الانتصار يعود لشباب القدس وأهلها الذين أثبتوا أن وحدة النضال والإصرار على الحق قادرة على إفشال إجراءات واضطهاد المحتلين والتصدي لعنصريتهم.[5]

 

وفال حزب الشعب الفلسطيني في بيان: إن هبة القدس الشعبية التي قادها وحمل أعباءها أهلنا في القدس وفي مقدمتهم الشباب، والتفاف جماهير شعبنا في كافة المدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، مثلت البوصلة الحقيقية التي يتوجب السير بموجبها في مواجهة الاحتلال وسياساته العدوانية وفضح كل ممارساته الفاشية.

 

وشدد الحزب على أن الوحدة الوطنية التي تجلت في شوارع القدس وأزقتها والتفاف شعبنا حولها، تؤكد أن المقاومة الشعبية الفاعلة تحقق إنجازات وانتصارات مهمة على طريق النضال الوطني لتفويت الفرص على مخططات الاحتلال في القدس، وعلى القضية الفلسطينية برمتها، الأمر الذي يستدعي الإسراع بتوسيع وتعزيز المقاومة الشعبية وتعميقها في مواجهة الاحتلال. [6]

واعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيان: إن “شعبنا الفلسطيني انتصر بإرادته الفولاذية وبصموده وتضحياته وبمشاركة كافة أبناء شعبنا الفلسطيني في جناحي الوطن، وفي الشتات وبلاد المهاجر والاغتراب”.[7]

من جانبه، طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتحديدًا في القدس التي يتعرض سكانها الفلسطينيون للتضييق والاعتقال والقمع ومحاولة كسر إرادتهم.[8]

 

المواقف العربية والدولية

دعت جامعة الدول العربية، المجتمع الدولي للوقوف أمام مسؤولياته ووضع حد فوري للعدوان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني خاصة في مدينة القدس المحتلة، والتصدي لجرائم الاقتلاع والترحيل القسري، وضمان توفير الحماية الدولية على طريق إنهاء هذا الاحتلال.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبو علي، إن الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال تستوجب موقفًا دوليًا حاسمًا ورادعًا، لأن الاحتلال يواصل بسياساته ومخططاته انتهاك منظومة القانون والشرعية الدولية والاستهتار بإرادة المجتمع الدولي. [9]

كما أدان الاتحاد البرلماني العربي الاعتداءات المستمرة التي يقوم بها المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال، ضد المواطنين الفلسطينيين واقتحام منازلهم وطردهم منها والاستيلاء على أراضيهم، في كافة المناطق المحتلة، خاصة في القدس.

وحمل البرلمان في بيان، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير واستمرار الاقتحامات التي تقوم بها العصابات المتطرفة للمسجد الأقصى والبلدة القديمة.

وأكد أن هذه الممارسات العنصرية الخطيرة تمثل انتهاكًا صارخًا لكافة قوانين وقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، وخاصة الرابعة منها.

وطالب الاتحاد البرلماني العربي الأمم المتحدة، وكافة البرلمانات في العالم، وفي مقدمتها الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الأوروبي إلى التحرك العاجل وتحمل مسؤولياتها بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال للوقف الفوري لهذه الممارسات العنصرية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في كافة المناطق الفلسطينية المحتلة.[10]

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، دعمه لصمود المقدسيين وحفاظهم على الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، مشددًا على الاستمرار بنهج الآباء والأجداد من الملوك الهاشميين الذين ضحوا في سبيل الحفاظ على المقدسات في القدس، على حدّ قوله.

وشدد الملك، على الاستمرار في تحمل المسؤولية التاريخية والدينية في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والدفاع عنها، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها، مضيفًا: “لا نقبل أي مساومة على القدس والمقدسات”. [11]

وأفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية بـ”إدانة أعمال العنف والتحريض التي قامت بها مجموعات يهودية متطرفة مستهدفة الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية”.

وأعربت مصر عن “بالغ قلقها من تصاعد وتيرة الاعتداءات والأعمال الاستفزازية تجاه المقدسيين منذ بداية شهر رمضان المعظم، مؤكدة ضرورة تحمل الاحتلال لمسؤوليته وفق قواعد القانون الدولي لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين”، ودعت إلى “الكف عن كل ما من شأنه المساس بحق المصلين في الوصول إلى المسجد الأقصى، ووقف أية انتهاكات تستهدف الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس ومقدساتها وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم”. [12]

بدورها أدانت قطر اعتداءات شرطة الاحتلال والمستوطنين على المقدسيين في منطقة باب العمود، واعتبرت تلك الاعتداءات استفزازًا لمشاعر المسلمين حول العالم وامتدادًا لاستفزازات الاحتلال للشعب الفلسطيني.

 

وأكدت وزارة الخارجية القطرية على موقف الدوحة الرافض للاعتداء على حقوق الإنسان واستخدام العنف في مواجهة المدنيين العزل، ووضع الحواجز لإعاقة وصولهم إلى المسجد الأقصى مما يعد سلبًا لحقوقهم الدينية واختراقًا للقانون الدولي.

وشددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف هذه الاعتداءات. [13]

من جانبها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بيان: إن الهجمة الجديدة تأتي تعبيرًا عن سياسة الاحتلال بتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد، والمضي في مخططها بتهويد القدس وإنهاء الوجود العربي فيها للإجهاز على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف التي أقرتها قرارات الأمم المتحدة.

وأكد البيان أن سوريا “تدين بشدة الجرائم الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين، وتعيد التأكيد على دعمها الراسخ لأهلنا الأبطال في القدس وفي كل الأراضي المحتلة”.

وطالبت سوريا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ووقف هذه الجرائم التي تتناقض مع القانون الدولي والتحرك السريع والعاجل لحماية المسجد الأقصى والقدس المحتلة، واتخاذ الإجراءات التي يفرضها القانون الدولي لضمان حرية العبادة للمسلمين في المسجد. [14]

كما أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية رفضها وإدانتها لجميع أشكال العنف والكراهية التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية.

ودعت الاحتلال لتحمل المسؤولية في وقف التصعيد، وإنهاء كافة الاعتداءات والممارسات التي تؤدي إلى استمرار حالة من التوتر والاحتقان.

كما أكدت على ضرورة الحفاظ على الهوية التاريخية للقدس المحتلة والتهدئة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب انجراف المنطقة إلى مستويات جديدة من عدم الاستقرار وتهديد السلم. [15]

وأكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في بيان له: إن “الانتفاضة الرمضانية للشعب الفلسطيني في باحات المسجد الأقصى، وفي أحياء القدس، وعلى تخوم أبواب المدينة المقدسة الأحد عشر بقدر ما تمثل وعيًا فلسطينيًا لدى أبناء القدس حول هوية مدينتهم ومستقبلها كعاصمة أبدية لدولة فلسطين، وحول ثقافتها وتراثها العربي الإنساني الذي يأبى التهويد، هي أيضًا تمثل دعوة مقدسية لنا في لبنان وعلى مساحة الأمة وشعوبها لإيقاظ الوعي”.

وشدد على أنها تؤكد أهمية تصليب الوحدة الوطنية والإقلاع عن العبث السياسي والتضحية بالأوطان والثوابت الوطنية والقومية مقابل المصالح الشخصية والفئوية الضيقة، مضيفًا: “هي أيضًا صرخة فلسطينية بلغة الضاد لإيقاظ الوعي في الأمة وتصويب بوصلتها نحو معرفة من هو العدو ومن هو الصديق”. [16]

المواقف الدولية

أعربت الخارجية الأميركية عن قلقها مما وصفته بالتصعيد في القدس ودعت إلى الهدوء.

كما نصحت السفارة الأميركية في القدس الرعايا الأميركيين “باتخاذ الحيطة والحذر بعد اتساع أعمال العنف في المدينة”.[17]

وقالت منظمة التعاون الإسلامي في بيان: “ندين ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين المتطرفين من اعتداءات على المواطنين الفلسطينيين في مدينة القدس الشريف، ما أسفر عن جرح واعتقال العشرات منهم”.

وحملت المنظمة الاحتلال “المسؤولية الكاملة عن تبعات استمرار مثل هذه الاعتداءات الاستفزازية التي تغذي العنف والتوتر والكراهية”، مشددة على ضرورة “توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني”. [18]

واعتبرت وزارة الخارجية التركية أن “الأعمال الاستفزازية التي نفذتها مجموعات عنصرية تعيش في مستوطنات غير شرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام باب العمود في القدس خطيرة ومقلقة”.

ودعت سلطات الاحتلال لحماية المدنيين الفلسطينيين من اعتداءات “المستوطنين العنصريين، وتهيئة مناخ ملائم لتحقيق السلام والتسامح بدلًا من الاستفزاز والكراهية خلال شهر رمضان”. [19]

وأدانت باكستان، أعمال العنف التي تمارسها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين في القدس، منذ بداية شهر رمضان المبارك.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن “باكستان تراقب بقلق بالغ التطورات المقلقة الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة”

وحث البيان المجتمع الدولي على التحرك الفوري لحماية الفلسطينيين، مؤكدًا دعم باكستان لـ”ثبات الشعب الفلسطيني” [20]

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة أن الجمهورية الإسلامية تندد باعتداءات الاحتلال والمستوطنين ضد المقدسات وسكان القدس.

وأشاد خطيب زادة “بمقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، وتحديدًا سكان مدينة القدس في مواجهة الصهاينة المجرمين”.

وطالب خطيب زادة المجاميع الدولية بضرورة التحرك لوقف انتهاكات حقوق الإنسان بحق الشعب الفلسطيني الأعزل والاعتداء على المقدسات.

ودعا إلى “دعم المقاومة الفلسطينية حتى تحرير فلسطين”، مضيفًا أن “أرض فلسطين هي للشعب الفلسطيني، والكيان الصهيوني محتل ومغتصب”. [21]

كما أدان تجمع “أوروبيون لأجل القدس”، اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، ضد المصلين والمقدسيين في القدس المحتلة.

وطالب التجمع البرلمان الأوروبي والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لضمان حماية المقدسيين من الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدا أن مدينة القدس محتلة بموجب الحقوق التاريخية وقرارات الأمم المتحدة، وأي إجراءات وممارسات بقوة البطش لن تغير هذا الحق. [22]

آراء الخبراء

في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أكد أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت الدكتور ياسر العموري: أن “القدس بموجب أحكام وقواعد القانون الدولي، وتحديدًا القانون الدولي الإنساني، واستنادًا لما جاء في اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، ووفقًا لما جاء في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في عام 2004 بخصوص تشييد الجدار، حيث قالت المحكمة أن الجدار غير قانوني، وأنه يبنى على جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ومن ضمنها القدس الشرقية، بالإضافة لعشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن، فإن جميعها تجمع على المركز القانوني للقدس، بأنها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وينطبق عليها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف”.

وأضاف: بناءً علي ما سبق فإنه لا شرعية للدولة القائمة بالاحتلال بأن تفرض قوانينها وتشريعاتها الوطنية على الأرض المحتلة، ولا يوجد لها اختصاص في ممارسة سلطاتها القضائية فيها، وأي تغيير للواقع الجغرافي أو الديمغرافي أو المساس بمعالم السيادة يعتبر من الانتهاكات الجسيمة التي يرقى بعضها لمصاف جرائم الحرب، وعليه فإن تشييد المستوطنات في القدس يعتبر من الانتهاكات الجسيمة التي ترقى لمصاف جرائم الحرب، وتقييد ومنع حرية التنقل للفلسطينيين داخل أسوار القدس وخارجها، ومنعهم من الوصول للأماكن الدينية الخاصة بهم يعتبر انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وكافة السياسات والممارسات الإسرائيلية في القدس تعتبر من الانتهاكات الجسيمة والمخالفة للقانون الدولي، كون القدس أرض محتلة”.

وعن المطالبة بتوفير الحماية للمقدسيين قال العموري: المسؤولية القانونية في الدرجة الأولى عن توفير الحماية هي لدولة الاحتلال، بحيث توفر الحماية للإقليم والشعب الخاضع للاحتلال من أي عدوان داخلي أو خارجي، وبالتالي فإن حماية المدنيين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين هي مسؤولية حكومة الاحتلال، ولكن في الوضع الفلسطيني فإن اعتداءات المستوطنين تتم بمشاركة قوات الاحتلال، وبالتالي لا أمل في أن توفر “إسرائيل” هذه الحماية، ويجب أن تكون في موضع المساءلة، لأنها لا توفر الحماية للمدنيين وإنما تشارك في الاعتداء عليهم.

وتابع: يجب أن يتقدم الفلسطينيون بطلبات رسمية للأمم المتحدة، وتحديدًا لمجلس الأمن من أجل أن يوفر الحماية ضمن نطاق اختصاصه، وهو حفظ السلم والأمن الدوليين، وحينها يكون مجلس الأمن مطالبًا بإصدار قرار ليس بإدانة “إسرائيل” فقط لعدم توفير الحماية، وممارساتها القمعية ضد الفلسطينيين، وإنما يفرض عليها استقبال طواقم حماية دولية، موضحًا: أنه في حال عدم تمرير القرار في مجلس الأمن أو استعمل ضده حق النقض “الفيتو” فإنه يمكن أن يجري التوجه للجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان من أجل توفير لجان تقصي الحقائق، مؤكدًا أن الإجراءات القانونية متوفرة ومتاحة، ولكنها بحاجة لإرادة سياسية لتعكسها علي أرض الواقع. [23]

من جانبه، قال الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب: إن هنالك العديد من التراكمات التي أدت إلى اندلاع هبة القدس الأخيرة ومنها: محاولة سلطات الاحتلال السيطرة على حي الشيخ جراح وطرد المواطنين منه، وهدم حي البستان وباطن الهوى، بالإضافة لتفريغ المسجد الأقصى، والإجراءات التعسفية التي تتخذها ضد المقدسيين، لكن منع تجمع المقدسيين في منطقة باب العمود ووضع المتاريس العسكرية فيها، ثم إعلان ما يسمى بمنظمه “لاهافا” عن نيتها تنفيذ عمليات ثار وبطش بالعرب، كان القشة التي قصمت ظهر البعير، وأدت لهذه الهبة.

 

وأضاف في حوار خاص لـ”مركز القدس للدراسات” من المرجح أن تستمر هذه الهبة، رغم الهدوء الذي تدعيه سلطات الاحتلال، خاصة أن الامتحان الحقيقي سيكون يوم 10 أيار/ مايو المقبل الموافق 28 رمضان، وهو اليوم الذي يطلق عليه “يوم توحيد القدس” وهو يوم احتلال الجزء الشرقي من القدس بحسب التقويم العبري، حيث يهدد عشرات الآلاف من المستوطنين وغلاة المتطرفين اليهود باقتحام القدس وهو ما اعتادوا عليه في السنوات الماضية، وقد أعد الشباب المقدسي العدة للتصدي لهم، وستستمر الأمور في التصعيد بعد ذلك، حيث إن ما سمي في القدس بالأهداف المتدحرجة، سيستمر شباب القدس في السعي لتحقيقها، وقد أيقن المقدسيون أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة التحدي والمقاومة والصمود، وليس لغة المفاوضات.

 

وعن استهداف باب العمود بالذات، قال أبو دياب: الاحتلال يستهدف باب العامود من خلال عمليات التهويد وتغيير المعالم لأنه بؤرة الحياة والنضال والسياسة في القدس، تاريخيًا، وله خصوصية عدا عن أنه الباب الرئيسي المؤدي إلى البلدة القديمة وإلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والأسواق، فهو نابض بالحياة حتى ساعات متأخرة من الليل، وهو المتنفس الوحيد للمقدسيين، وهو المعلم الأهم في القدس، ومن يسيطر عليه يسيطر على المدينة المقدسة  “رمزيًا”، ولذلك يعمل الاحتلال بشكل دائم على تهويد المنطقة وتغيير ملامحها، وطرد الفلسطينيين منها، لتسهيل اقتحامات المستوطنين، من خلال تفكيك كل الأماكن التي يشكل وجود الناس فيها بؤرة اشتباك.

 

وعن النجاحات التي حققتها الهبة، قال أبو دياب: إن الصمود والثبات وتحدي سياسات الاحتلال أدى إلى انكفاء وتراجع الاحتلال عن منع المقدسيين من الوجود في المنطقة، وإزالة الحواجز، فلم تعتد سلطات الاحتلال على إزالة شيء هي من وضعته إلا إذا علمت أنها ستدفع ثمنًا غاليًا إذا بقي.

 

وأضاف: نجحت الهبة في إعادة الحياة النشطة للمجتمع المقدسي، وأكدت على أن المقدسيين قادرون على عرقلة مخططات الاحتلال في باب العمود، كما وقفوا في وجهها في هبتي البوابات الإلكترونية وباب الرحمة، واستعادوا دور القدس الريادي، فقد كانت عبر التاريخ معقل الحركة الوطنية الفلسطينية، وشكلت المدينة المفجر للانتفاضات الفلسطينية تاريخيًا.

 

وتابع: أوصلت الهبة رسالة إلى الأمة العربية بأن هذا الذي يسمى بالجيش الذي لا يقهر يستطيع شعب أعزل مواجهته، وتحقيق أهداف معينة بصموده وثباته، في وقت هناك العديد من الأنظمة العربية باتت تتماهى مع الاحتلال وتقيم علاقات معه. [24]

 

بدوره وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” قال الباحث في مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات: هناك أسباب مباشرة وأسباب كامنة وغير مباشرة وراء الهبة الأخيرة، السبب المباشر هو وضع الحواجز ومنع المقدسيين من استخدام منطقة باب العمود بأريحيه، والأسباب الكامنة ممارسات الاحتلال بحق المقدسيين بشكل عام، واستهدافهم للمسجد الأقصى والسعي لتهوديه، ومنح الجماعات اليهودية المتطرفة حرية الوصول إليه، بالإضافة لشعور المقدسيين بحجم الظلم الواقع عليهم نتاج السياسات الاحتلال، والعامل الأهم أن لدى المقدسيين ارتباط بالهوية المقدسية ويرفضون الاحتلال وممارساته، وهذا بحد ذاته يبقي حالة الرفض قائمة حتى في الأيام العادية.

‏وأضاف: الاحتلال دائمًا يسعى إلى تنفيذ سياسة السيطرة والإحكام المتدرجة، وما يجري في باب العمود يقع ضمن هذه السياسية، ويسعى الاحتلال لطمس الرمزية والهوية الوطنية، ومنطقة باب العمود من الأماكن التي تحمل الرمزية والهوية الوطنية بالنسبة للمقدسيين، وزوار القدس، هذا الأمر كان دافعًا لتنفيذ سياسية الاستيلاء عليه بهدف التحكم أولًا، وتغيير الهوية للمكان من العربية المقدسية إلى يهودية يسهل معها تعزيز الرواية اليهودية.

وتابع: المقدسيون يعانون من سياسات ممنهجة يسعى لفرضها الاحتلال بهدف خنق المقدسيين وعدم السماح لهم بالحرية اليومية، لدفعهم إما لقبول سياساته والخضوع لها أو تفريغ المدينة منهم، وهذا الأمر يأتي من خلال القوانين المفروضة، والتشديد بالإجراءات، والمضايقات والملاحقات وإصدار الاحكام بالابعاد والاعتقال وغيرها، بالإضافة لمحاولة ضرب النسيج الاجتماعي المقدسي من خلال المخدرات، وكثير من السياسات التي يحاول الاحتلال فرضها.

وتابع بشارات: الأهداف المرحلية لهبة القدس الأخيرة كانت واضحة وهي رفض السياسات المباشرة للاحتلال من إغلاق منطقة باب العامود ومنع جلوس المقدسيين فيها، ووضع الحواجز الأمنية، وقد نجح المقدسيون فعلاً بكسر هذه المعادلة ومنع الاحتلال من فرضها.[25]

أما مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” فقد أكد  أن السبب المباشر هو منع التجمع في منطقة باب العمود، وهو حدث متكرر في كل رمضان، حيث يسعى الاحتلال دائمًا لإيجاد المبررات لإغلاق مداخل القدس، وبالأخص باب العمود، لكن هذه الهبة جاءت نتيجة لعدة تراكمات في الشارع المقدسي خلال الفترة الماضية، أهمها المخططات الاستيطانية، بالإضافة للمضايقات اليومية التي يتعرض لها المقدسيون من الاحتلال، ومنعهم من دخول البلدة القديمة باستثناء من يسكن فيها وأصحاب المحلات التجارية، والذين يتم منعهم أحيانًا من دخولها، وخاصة منع المقدسيين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وانتشار كاميرات المراقبة والمجسات في كل مكان في القدس.

وأضاف: “بذور هذه الانتفاضة موجودة من أربع أو خمس سنوات، وكان يمكن أن تفجر في أي لحظة، ومن المتوقع أن تستمر، في ظل التهديدات المتواصلة للمقدسيين من سلطات الاحتلال والمستوطنين”.

وأكد الحموري أن الاحتلال يستهدف كل مناطق القدس، لكن التركيز على باب العمود بسبب رمزيته وتاريخه، وارتباطه بذاكرة المقدسيين، ولكونه الباب الرئيس والأهم للبلدة القدية، فتحاول السيطرة عليه، وتغيير معالمه، وتغيير اسمه، وفرض أمر واقع جديد، بهدف محي الذاكرة الفلسطينية والارتباط العاطفي والثقافي والتاريخي الموجود لدى كل المقدسيين أو أي زائر للقدس.

وشدد على أن المقدسيين لديهم علاقة حميمية بالمكان، وليست علاقة موسمية لاسيما أهالي البلدة القديمة، ولا يمكن السماح للاحتلال بالعبث به، ومن هنا أتى العنفوان الذي رأيناه في المواجهات. [26]

 

من جهته، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” قال مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات” خليل شاهين: شهدت مدينة القدس في السنوات القليلة الماضية هبات مختلفة تتعلق بالتصدي لمحاولات المس بالمقدسات، لكننا اليوم نشهد تغييرًا مهمًّا ناجمًا عن رد الفعل الفلسطيني على توسيع نطاق الإجراءات لإسرائيلية الرسمية، والإعتداءات المتواصلة التي تنفذها المجموعات اليمينية الدينية المتطرفة، فهناك توسيع غير مسبوق في عمليات هدم المنازل، وإجبار عائلات فلسطينية علي هدم منازلها بأيديها، والتهديد بإخلاء سكان حي الشيخ جراح لإسكان عائلات يهودية مكانهم، بالإضافة لمنع الوجود الفلسطيني في منطقة باب العمود، وهو ما جعل المقدسيين يشعرون بأن هناك تهديدًا وجوديًّا لهم، وليس مجرد اعتداء هنا أو هناك، بل توجد حملة شاملة تستهدف القدس الشرقية بأكملها، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.

وأضاف: كل هذا يجعل الموضوع بالنسبة للمقدسيين مسألة حياة أو موت، إما أن تبقى داخل المدينة أو تهجر منها، ولذلك فإننا مقبلون على تصعيد المواجهة مع سلطات الاحتلال خاصة إذا نفذت تهديدات إخلاء حي الشيخ جراح، فحينها سنكون أمام مواجهة مفتوحة تتعدى نطاق الدفاع عن المقدسات داخل أسوار البلدة القديمة، خاصة أن السلوك “الإسرائيلي” الرسمي وغير الرسمي هو من حفز الشباب المقدسيين على رد الفعل الحالي، بالإضافة لتراجع رد الفعل الرسمي الفلسطيني في مواجهة إجراءات الاحتلال، فالشعور الحالي للمقدسيين بناءً علي تجاربهم السابقة وخاصة معركة البوابات الإلكترونية الماضية بأنهم هم من يجب أن يتصدوا للاعتداءات الإسرائيلية المختلفة، ويقوموا بدور السلطة الفلسطينية “فما حك جلدك مثل ظفرك”. [27]

خاتمة

شهدت مدينة القدس في الأعوام الماضية أكثر من هبة شعبية لمواجهة جرائم سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، بداية من هبة محمد أبو خضير في 2014، مرورًا بهبة القدس في العام 2015، وهبة البوابات الإلكترونية في 2017، وهبة باب الرحمة، والفجر العظيم في 2018، وصولًا للهبة الأخيرة “هبة باب العمود” التي نجح خلالها الشبان المقدسيون في إجبار سلطات الاحتلال على تفكيك الحواجز التي وضعتها في المنطقة.

لتؤكد هذه الهبة على استمرار المقدسين في نضالهم ومقاومتهم للاحتلال وإجراءاته التي تتمركز حول المسجد الأقصى، ثم مواجهة سياساته الاستعمارية، التي تهدف إلى خنق المقدسيين، فنحن الآن نعيش صراعًا وجوديًّا بين المقدسيين أصحاب الأرض والحق والتاريخ وبين المحتل الذي يريد تزوير التاريخ وتغيير معالم المدينة وتهجير سكانها الأصليين، بهدف خلق وقائع جديدة على الأرض.

الهبات المتتالية إذن في القدس تؤكد أن المقدسيين لا يزالون يملكون القدرة على مواجهة المحتل وفرض إرادتهم عليه، وكسر شوكته.

وعليه يجمع المراقبون على أن الهبة هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، وقد تستمر أو تتجدد في الأيام والأشهر المقبلة في ظل استمرار التهديدات الوجودية التي يعاني منها سكان القدس، والذين باتوا يدركون أنه بالقوة وحدها يمكنهم أن يفرضوا على الاحتلال إرادتهم، خاصة في ظل تراجع الموقف الرسمي الفلسطيني، وغياب الحماية الدولية لهم، وفي ظل الهرولة العربية نحو التطبيع مع الاحتلال.

[1]https://2u.pw/piBBH

[2]https://2u.pw/pIdLi

[3]https://2u.pw/ApeNB

[4]https://2u.pw/xaaoO

[5]https://2u.pw/qnyo1

[6]https://2u.pw/ADHkU

[7]https://2u.pw/ejyuu

[8]https://2u.pw/9Y7MW

[9] –  https://wafa.ps/Pages/Details/22417

[10]https://2u.pw/6JKXv

[11]http://www.wafa.ps/Pages/Details/22446

[12]https://2u.pw/nqVBz

[13]https://2u.pw/4dWKo

[14]http://www.wafa.ps/Pages/Details/22327

[15]https://2u.pw/r2vmJ

[16]https://2u.pw/WT79P

[17] –  https://2u.pw/WgvXJ

[18]https://2u.pw/kOUy4

[19]https://2u.pw/28OaV

[20]https://2u.pw/hpivx

[21]https://2u.pw/9SX6h

[22]https://2u.pw/kc4yS

[23] – أجرى الباحث المقابلة في 28-4-2021

[24] – أجرى الباحث المقابلة في 28-4-2021

[25] – أجرى الباحث المقابلة في 29-4-2021

[26] – أجرى الباحث المقابلة في 28-4-2021

[27] – أجرى الباحث المقابلة في 29-4-2021

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ أسبوع واحد

القدس مدينة لا تعرف الحدود

مقالات القدس مدينة لا تعرف الحدود جودت صيصان يبدو أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية من تصعيد للأحداث منذ أكثر من...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

المقدسيون يُعيدون توجيه البوصلة

رأي المقدسيون يُعيدون توجيه البوصلة جودت صيصان بينما كان من يتحكمون بالمشهد السياسي الفلسطيني حائرين وتائهين وعاجزين عن مواجهة الغطرسة...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية.

رأي الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية وليد الهودلي   أزعم بداية أنني مؤهل للحديث في هذا الموضوع...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

رغم تحذير ورفض غالبية القوائم.. هل سيصدر مرسوم تأجيل الانتخابات الفلسطينية؟

رأي.. رغم تحذير ورفض غالبية القوائم … هل سيصدر مرسوم تأجيل الانتخابات الفلسطينية؟ جودت صيصان   رغم تحذيرات العديد من...

مقالاتمنذ شهر واحد

الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية.

رأي الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية. جودت صيصان   أزعم بداية أنني مؤهل للحديث في هذا الموضوع...

مقالاتمنذ شهرين

هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟

مقالات هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟ جودت صيصان بالرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي...

مقالاتمنذ شهرين

حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة

مقالات حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة.  إسلام أبو عون بات من شبه المؤكد ذهاب الفصائل للانتخابات الفلسطينية بشكل منفرد...

مقالاتمنذ شهرين

مطلوب برامج انتخابية واقعية ومقنعة

مقالة مطلوب برامج انتخابية واقعية ومقنعة جودت صيصان اعتاد الناس في فلسطين منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية الأولى عام 1996، وكذا...

مقالاتمنذ شهرين

القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات

تقارير القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات فضل عرابي صحفي وباحث فلسطيني   ملخص تصاعد الحديث في الأوساط الإعلامية...

مقالاتمنذ شهرين

نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة.. ما له وما عليه

مقالة نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة.. ما له وما عليه جودت صيصان   بعد انقطاع الفلسطينين عن ممارسة حقوقهم السياسية بانتخاب...

الأكثر تفاعلا