تواصل معنا

تقدير موقف

أبرز نتائج مؤشر الأمن القومي الصهيوني 2019 – 2020

نشر

في

 

ياسر مناع – مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني

أصدر معهد الأمن القومي الاسرائيلي نتائج “مؤشر الأمن القومي” في ” اسرائيل “، حيث تعتبر هذه النتائج خلاصة دراسة معمقة للرأي العام في أوساط المجتمع يجريها المعهد في جامعة تل أبيب منذ عقود.

وينظر الى أهمية هكذا دراسات من جانب امدادها لصناع القرارعلى المستويين السياسي والأمني ، بالاضافة الى ارتباط هذه النتائج بالقضية الفلسطينية، وتطرقها لموضوع حل الدولتين وآفاق حل الصراع، ومسألة ضم الضفة الغربية، والمواقف الاسرائيلية من الملف السوري،وانعكاسات الملف النووي الايراني على المجتمع، والانقسام بين اليسار واليمين وبين المتدينين والعلمانيين في كثير من القضايا التي تعصف على طاولات النقاش.

وقد سُلط الضوء في هذا العام على ” الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني”، ونظرة المجتمع الى تعامل الجيش مع منفذي العمليات، واستندت الدراسة إلى عينة من السكان البالغين في “إسرائيل” اليهود والعرب على حد سواء، والذي يقدرعددها بــ 800 مُستطلع.

نتائج “مؤشر الأمن القومي” حسب الموضوع

الأمن والتهديدات التي تواجه ” اسرائيل “

اعتبر 21% بأن التهديد الأكبرالذي تواجهه “إسرائيل”  متمثل في الجبهة الشمالية، فيما رأى 21% بأن الصراع (الفلسطيني – الإسرائيلي) هو الأخطر، ورأى ما نسبته 20% بأن الملف الإيراني النووي هو الأخطر، ويرى 14% أن حماس تحتل المرتبة الأولى في التهديدات، ويرى 10% بأن عزل ” اسرائيل دولياً” ونزع غطاء الشرعية عنها هو الأهم، وقدم 6% “التهديدات الإرهابية” سواء في الداخل أو الخارج على جميع ماذكر.

تعليق: هنا يمكن لنا أن نلاحظ بأن هذه النتائج الورادة فيما يتعلق بهذا الجانب التهديدات التي تواجه ” اسرائيل ” كانت متشابهة الى حد بعيد ما ورد في مؤشر العام الماضي، بمعنى أن جميع الانشطة والانجازات التي يقدمها الجيش ضد ما يسميه ” الارهاب ” لم يؤثر شيئاً على قناعات المجتمع.

 

الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني

وأظهر المؤشر أيضاً أن معظم الجمهور لا يزال يؤيد حل الدولتين للصراع مع الفلسطينيين، حيث رأى ما نسبته 58% أنهم يؤيدون حل الدولتين، لكنهم لا يرون فرصة لذلك في الأفق القريب، بسبب الأحداث في الضفة الغربية.

وتباينت نسب الموافقة والتأييد بين القوميات والاحزاب حول هذه القضية، حيث أبدى ما نسبته 73% من العلمانيين ، فيما كانت نسبة المتديين 29%، أما العرب في الداخل فكانت نسبتهم 89% مقابل 58% من اليهود، أما من حيث الاحزاب فكانت نتائج اليمين 40% فيما 97% من اليسار الاسرائيلي.

 

تعليق: نرى بأن هذه النتائج الورادة فيما يتعلق بمسألة حل الدولتين مستقرة نسبياً منذ أعوام، مع أن الفعل على أرض الواقع معاكس تماماً للنتائج، ولتوجهات المجتمع نحو اليمين المتطرف.

 

ضم الضفة الغربية

فيما يتعلق بهذه القضية انقسم الجمهور المستطلع بالتساوي تقريباً،حيث ابدى 51% معارضتهم لضم الضفة الغربية، بينما ما نسيبه 49٪ يؤيدون ذلك، ومن بين المؤيدين للضم، أجاب 10% فقط أنه يجب منح الفلسطينيين في المناطق حقوقًا كاملة ومتساوية، فيما يؤيد 61% الوضع المؤقت لمنح الإقامة بدون الحق في الحصول على الجنسية.

وكانت النتائج في تفاصيل السؤال على النحو التالي، حيث يرى 9% بضم جميع الضفة الغربية وتصبح دولة واحدة، فيما رأى 16% بضم المناطق الاستيطانية فقط، ويرى 22% الفصل عن الفلسطينيين مقابل 40% بالحل الشامل، فيما يرى 13% باستمرار الوضع القائم الحالي.

تعليق: نلاحظ بأن هذه النتائج الورادة فيما يتعلق بضم الضفة الغربية كانت متشابهة الى حد بعيد ما ورد في مؤشر العام الماضي، لكن ما يدور على أرض الواقع من تفشي الاستعمار، واعتداءات المستوطنين، وما تقدمه حكومة الاحتلال لهم، بالاضافة الى مصادرة الاراضي يثبت عكس ذلك.

 

الجبهة الجنوبية و قطاع غزة

في ظل التوتر على حدود مع غزة ، سئل المشاركون كيف يتعاملون مع تهديد حماس من غزة أجاب 20% بأنهم يؤيدون تفكيك الجناح العسكري لحماس، حتى على حساب احتلال قطاع غزة.

ويعتقد ما نسبته 43% بأن الحل يجب أن يكون  في خلق الردع من خلال المسار العسكري، مثل قصف الأنفاق والاغتيالات المستهدفة، بينما أبدى 11% تأييدهم للتخفيف من الحصار، وتحسين حياة السكان والاستثمار في البنى التحتية والاقتصاد في غزة.

تعليق: نستنتج من خلال هذه المعطيات، بأن المجتمع الاسرائيلي بات أكثر قناعة بأن قوة الردع التي كان يتغنى بها الجيش آخذة بالتآكل، ولاسيما أمام قطاع غزة على وجه الخصوص، وبأن الحل العسكري مع مسألة القطاع غير مجدية تماماً، لذلك هنالك تزايد مستمر من داخل المجتمع الاسرائيلي بضرورة الحل غير العسكري مع غزة، ومنها تخفيف الحصار المفروض على القطاع وتعزيز المشاريع الانسانية والتشغيلة فيه، لكن ذلك لا يعفي ” اسرائيل ” من المسؤولية الأولى والمباشرة على الأوضاع المتفاقة في القطاع.

 

المؤسسة الاسرائيلية السياسية والعسكرية

ويبين المؤشر أن المستوى العسكري تتمتع بثقة تامة تقريبا من قبل الفرد الاسرائيبلي، حيث ابدى 82% ثقتهم بالمستوى العسكري، مقارنة بـ 48٪ قالوا أنهم يثقون في القيادة السياسية.

تعليق: على الرغم من تراجع الدوافع الذاتية للفرد الاسرائيلي في مسألة التجنيد في الجيش التي كانت ذات مرة عاملا مركزيا في “الانتماء المدني” للدولة ، إلا أن هنالك ثقة واضحة بين الجمهور والجيش في المجال الاستراتيجي، وأن انخفاض أزمة وانعدام ثقة بالقيادة والمؤسسات دلالة على أت المجتمع لا يرى فيمن يتولى المؤسسة السياسية صورة قائد الحقيقي.

 

الموقف من التصريحات الاعلامية المختلفة

أظهر المؤشر بأن هنالك تباين في موقف الإسرائيلي من التصريحات المختلفة التي غالبا ما يسمعها، حيث وافق 40% على البيان القائل بأن “الديمقراطية الإسرائيلية في خطر، بينما وافق ما نسبته47% على أن ” العالم كله ضدنا” – أي الاسرائيليين -، و أن 58٪ يعتقدون أنه ” إلى الأبد سوف نعيش مع سلاحنا “، فيما 62% وافقوا على القول بأن ” العرب لا يفهمون سوى القوة ” .

تعليق: نرى في هذه المعطيات، بأن هنالك قلق على مستقبل النظام السياسي في ” اسرائيل” من ناحية الديمقراطية، واعتبارها جزء من اوروبا، وأن بعض المعتقدات القديمة لا زالت متجذرة في العقيلة اليهودية حتى اليوم، ومن خلالها يحشدون العالم بشكل عام والمجتمع بشكل خاص نحو سياسات معينة مثل ” أن اليهود مستضعفين في كل مكان “، أضف الى ذلك الاعتقاد المتجذر والذي يزداد يوماً بعد يوم بأن العرب لا يفهمون إلا القوة.

 

قضية اليئور أزاريا

وكانت اجابة سؤال المستطلعة ارائهم فيما اذا كنت تتوافق مع أوامر الجيش في التعامل مع منفذي العمليات من ناحية اطلاق النار عليهم وقتلهم حتى اذا لم يكن يشكل أي خطر ، كانت جابة قرابة الثلث بأنها لا تتفق مع هذا أي ما نسبته 34%، مقارنة مع 66% يتفقون معها.

تعليق: هذا يعني بأن هنالك شريحة واسعة متأثرة بنظريات وأفكار اليمين المتطرف الذي يدعوا الى قتل الفلسطينيين، ومن الممكن أن نعتبر ذلك بعضاً من آثار تغول المستوطنيين في المؤسسة العسكرية الآخذ بالتزايد والعمق.

خلاصة المؤشر

إن أغلبية الجمهور والتي تشكل نسبته ما يقارب 58% تؤيد حل الدولتين للصراع مع الفلسطينيين، ولكنها أيضًا غير متفائل، وأن أكثر من ثلث العينة لا يوافقون على قتل منفذ عملية المُحيّد([1]) الذي لا يشكل تهديدًا، فيما احتلت الجبهة الشمالية التهديد الأكثر إثارة للقلق.

[1] المحيد : هو الشخص الذي اصيب جراء إطلاق النار عليه، او الذي تم اعتقاله والسيطرة عليه.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

صفقة القرن ما بين التطبيق والإعلان

نشر

في

بواسطة

قراءة رقم (4)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

جرشون هكوهين، اللواء في الاحتياط والباحث البارز في معهد بيجن سادات للدراسات، أشاد بالخريطة التي حددها إسحاق رابين إبّان توقيع اتفاق أوسلو، حيث أشار هكوهين أنّ استثناء ال 60% من مناطق الضفة وتصنيفها على أنّها مناطق (ج)، كان يُدلل على عُمق الفكر الصهيوني، والذكاء الكبير الذي تمتع به رابين، مُلمحاً أنّه من اللحظة الأولى كان واضحاً، أنّ مناطق (ج) لن يتم منحها للفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، فالناظر إلى خريطة الوسع الاستيطاني وزيادة عدد المستوطنين بنسبة 100%، في السنوات الخمس التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، يُدرك أنّ الاتفاق أخفى وراءه الهدف الصهيوني الراغب بالتوسع في ظل سلطة فلسطينية، وقعت في فخ المفاوضات، ووجدت نفسها في حالة حمل عبء الاحتلال، فلا هي تستطيع الانسحاب ولا الاستمرار.

هُنا يُمكن رؤية الإعلان عن صفقة القرن، في إطار التسميات التي تُرافق كلّ رئيس أمريكي في البيت الأبيض، فخارطة الطريق الخاصة ببوش، وبعدها محاولات أوباما، ومن ثم مجيء ترامب واعلانه خطته، ليست سوى تثبيت لما يتم على أرض الواقع من مستجدات ومُعطيات.

وعلى فرض تم أخذ الأمور عكسياً، بمعنى أنّه لا وجود لصفقة القرن، هل كان التهويد في القدس سيتوقف، أم أنّ عجلة الاستيطان ستتعطل؟، لا ذاك ولا تلك، فعدد المستوطنين اليوم وصل في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، إلى نحو 700 ألف مستوطن، وهو 4 أضعاف الرقم حين توقيع اتفاق أوسلو.

لُعبة المسميات هذه تهدف إلى حقيقة واحدة، استنزاف المزيد من الوقت، ومحاولة جرّ الصراع إلى حلقة جديدة، فبدل أن يجتهد الفلسطينيون في تثبيت ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، سيجدون أنفسهم مغموسون في الغاء صفقة القرن، التي إن لم يتم تطبيقها بالشكل الذي يُريده ترامب وفريق نتنياهو، فإنّها لن تُغير الواقع على الأرض.

فصفقة القرن بمسماها الحالي، من المتوقع أن تخرج علينا برأس واسم جديد مستقبلاً، والهدف الوحيد استمرار الاستيطان في ظل ايهام السلطة بإمكانية تحقيق السلام، الأمر الذي سيبقيها رهينة أمل تغييرات في البيت الأبيض، قد تؤدي لإنصاف الفلسطيني ولو جزئيا، الأمر الذي لم يتحقق ولن يتحقق، فالتعلق بأحبال الشرعية الدولية، هي تعلق بالوهم، وربما ضحك على النفس، أو محاولة اقناع الذات أنّها لم تصل إلى مرحلة الفشل الكاملة.

هل تستطيع السلطة تقديم وقفة حقيقة ضد صفقة القرن؟، وفق السلوك الحالي على الأرض، الجواب ببساطة لن يكون سوى الرفض. الرفض الذي إن لم يتبعه خطوات على الأرض، لن يُغير من حقيقة الواقع الذي يُفرض شيئاً، الأمر الذي يعني استمرار تآكل دور السلطة وتحولها إلى شبه إدارة خدماتية، وليس في كلّ النطاقات، في ظل التوغل الكبير للإدارة المدنية، تحديداً في ساحة الضفة الغربية.

فيما يتعلق بساحة غزة، فهي في ظل تعثر المصالحة، وفي ظل الإجراءات العقابية المتخذة ضد القطاع، لن تجد نفسها سوى مستمرة في العمل من أجل كسر الحصار، هذا إلى جانب أن تأثيرها في مُعادلة الضفة ليست كبيرة، في ظل الانقسام وفي ظل الأداء السياسي للسلطة في الضفة. ويُمكن تلخيص المجريات السياسية المرتبطة بصفقة القرن بالنقاط التالية:

  1. صفقة القرن هي استمرار لحالة سياسية استمرت منذ توقيع اتفاق أوسلو.
  2. رفض الصفقة من السلطة الفلسطينية دون اتباعه خطوات عملية على الأرض، لن يؤثر على مشروع الاستيطان الصهيوني.
  3. الوضع الفلسطيني الداخلي، سيكون عامل مُساهم في استمرار تردي الأوضاع الفلسطينية.
  4. مشروع ضم الضفة الغربية، وإن لم يحدث رسمياً إلى الآن، فهو على الأرض يسر بخطىً ثابتة.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

تأجيل مرسوم الانتخابات.. أزمة تُعمق أزمات أخرى

نشر

في

بواسطة

 

القراءة الأسبوعية لمركز القدس (2)

منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن نية السلطة الفلسطينية اجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية، في كافة المناطق الفلسطينية، غزة، الضفة وكذلك القدس، سارعت القوى الفلسطينية إلى تلقف الإعلان على أنّه قد يكون فرصة عظيمة من أجل الخروج من المأزق الفلسطيني الأهم، وهو الانقسام.

ليس المُهم في هذا الصدد الحديث عن خلفية الإعلان عن الانتخابات، وهل جاءت كما يُشاع بضغوط أوروبية مرتبطة بالتمويل، وهل كان اعلان الرئيس الفلسطيني بمثابة مجرد الإعلان، مُعتمدين على رفض حماس -التي وافقت مباشرة على الانتخابات، على خلاف توقع البعض-وبالتالي تحميلها المسؤولية، فقد جاء الإعلان وأعطى متنفساً للحديث عن إمكانية ترميم البيت الفلسطيني، في ظل تعمق الانقسام.

القدس هي العنوان الأهم في الصراع مع الاحتلال، ولربما يقف غالبية الفلسطينيين خلف الرئيس الفلسطيني بأنّه لا انتخابات دون القدس، لكن يبقى السؤال المفتوح، هل الرفض الإسرائيلي بوابة الخروج من استحقاق الانتخابات؟، وهل لا مجال لإجراء الانتخابات بما فيها في القدس، من خلال فرض ذلك على الاحتلال، أو الالتفاف على القرار بوسائل أخرى؟.

كثيرون تحدثوا عن وسائل متنوعة لفرض ذلك على الاحتلال، من خلال الضغط الدبلوماسي الجدي، وتدخل دول أوروبية وربما اسلامية كتركيا، أو حتى الالتفاف على القرار من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في تصويت أهل القدس.

أمام هذا الواقع، فإنّ قراءة المشهد مرتبطة إلى حدٍ كبيرٍ في الانتخابات وفي مرسومها الرئاسي، فبعد أنّ وصل الاحتقان الفلسطيني حدّاً غير محتمل، في ظل الحصار الكبير للقطاع، وتيه الضفة في بحر الاستيطان والتهويد، حتى وإن لم يكن البعض متفائلاً بإمكانية أن تُحدث الانتخابات قفزة إلى الامام في لملمة الصف الفلسطيني، فإنّها كانت ستكون على الأقل فرصة جيدة لربما في تخفيف حدّة الاحتقان، والوصول إلى حدود تفاهمات تجعل من الحالة الفلسطينية أكثر ديناميكية داخلياُ أمام تجديد الشرعيات، وربما قفزة لتيار سياسي يستطيع أن يكون بيضة قبان، لذلك فإنّ تأخر الانتخابات سينجم عنه تداعيات كبيرة، وربما مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

أولاً: استمرار حالة الاحتقان الداخلي، وأخذ الانقسام مساحة أوسع، ليس فقط بين شقي الوطن، بل لربما سيكون له استمرار في الانعكاسات المجتمعية المُختلفة، والتي باتت تشهد الساحة الفلسطينية لها ارتدادات.

ثانياً: الضفة الغربية ستكون أمام مُعضلة استمرار واقعها الحالي، وبصورة متسارعة نحو المزيد من فقدان الأرض لصالح الاستيطان، واغراق السلطة في مشاكل مالية، مرتبطة بالمقاصة وتخفيف التمويل، تحت شعارات فقدان الشرعية وغيرها، الأمر الذي سيُفقدها القدرة على مواجهة المُخططات الاستيطانية، وتجد نفسها غارقة في ظل حقيقة فقدان المشروع السياسي، لصالح سلطة باتت خدماتية، ارتبطت مصالح الكثير من النخب الاقتصادية بوجودها، الأمر الذي سيجعلها تقبل باستمرار هذا الواقع، دون القدرة على مواجهته.

ثالثاً: استمرار الحصار على غزة، وفي ظل فقدان الأمل بالمصالحة، سيدفع حماس للاستمرار في البحث عن طرق أخرى للتخلص من الحصار، فأمام مشهد التفاهمات والتي من الواضح أنّها باتت تأخذ منحنى تصاعدي، قد تصل الأمور إلى مرحلة الهدنة الشاملة، والتي بمقتضاها سيكون هناك ترتيبات لاحقة اقتصادية ومالية.

رابعاً: هذه الحالة ما بين الضفة وغزة، ستصل برام الله وغزة، إلى تصعيد اللهجة المتبادلة، الأمر الذي سيقود إلى المزيد من الاحتقان الفلسطيني الداخلي، ودفع عجلة الانقسام خطوات إلى الأمام.

خامساً: أمام حقيقة أنّ غزة ضاقت بها السبل، ولربما من وجهة نظر الكثيرين من حقها البحث عن مخارج لمأزقها، وأمام رفض السلطة الفلسطينية أي حلول وسط للمصالحة الفلسطينية، في ظل تحميل كل طرف المسؤولية للآخر، فإنّ المشهد ربما سيقودنا إلى مرحلة الانفصال بين الضفة وغزة، لنصبح كفلسطينيين نمتلك كيانين برأسين، يُمثلان ساحة فلسطينية واحدة.

من هُنا فإنّ تأخر المرسوم الرئاسي، سيدفع عجلة الفرقة الفلسطينية بسرعة، غزة ستبحث عن حقها في الحياة، في الضفة مقلمة الأظافر، سيبتلع الاستيطان ما تبقى من الأرض، وليس من المعلوم هل من الممكن أن تتخذ السلطة إجراءات للحد منه. وتبقى الحقيقة الراسخة أنّ القضية الفلسطينية أمام هذا المشهد ستكون الخاسر الأكبر، في ظل تنكر القريب قبل البعيد للحق الفلسطيني، وفي ظل أنّ الملف القوي بيد الرئيس الفلسطيني، وهي قوة حماس في غزة، لم تُحسن الدبلوماسية الفلسطينية استثمارها، بل ودنا أنفسنا في صراعٍ بين القوّة والدبلوماسية بدل اتحادهما.

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا