تواصل معنا

تقدير موقف

أسبوع على تهديد نتنياهو بالضم.. السيناريو المرجح؟

نشر

في

 

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس

بعد اسبوعٍ من اليوم، من المفترض أن يُعلن بنيامين نتنياهو ضم أجزاء من الضفة الغربية، ووفق تهديداته فإنّه عازمٌ على الضم بالحد الأقصى المُمكن استغلالاً لوجود ترامب في البيت، كونها ربما فرصة لن تتكرر، في ظل المُعطيات التي تُشير أنّ ترامب لربما يخسر الانتخابات القادمة، وبأنّ الدمقراطيين غير معنيين بالضم وفق خطة ترامب.

يُمكن القول أنّ نوايا نتنياهو تصطدم بالنوايا الحقيقية له، فمنذ بداية حديثه عن الضم، كان من الواضح أنّ المغزى من وراء الطرح، هو دعاية انتخابية داخلية محضة، أراد من خلالها نتنياهو سحب أصوات الصهيونية الدينية، من حزب يمينا، باتجاه الليكود، في ظل سعيه نحو الحصول على أغلبية واضحة، تمنحه الاستمرار في ظل لائحة الاتهام في ثلاث قضايا مختلفة.

هل سيضم نتنياهو الأسبوع المقبل؟ يبقى هذا السؤال الأكثر اشغالاً للكثير من المحللين، فمنهم من ترسخت لديه القناعة أنّ الاحتلال مقبل على عملية الضم بحدها الأقصى كما جاء في صفقة القرن، وهناك من يذهب إلى أنّ الضم لن يتعدى نسبة رمزية لأهداف داخلية مرتبطة بالإيذان ببدء المشروع.

وقبل الخوض في السيناريو الأكثر ترجيحاً، تجدر الإشارة إلى أنّنا أمام ثلاثة تيارات أساسية صهيونية فيما يتعلق بالضم، الأول لا يريد الضم مطلقاً لما له من تأثيرات سلبية ذات صلة بتشويش علاقة الاحتلال مع بعض الأنظمة الإقليمية كالأردن والعالمية كدول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الخوف من انزلاق “إسرائيل” إلى دولة ثنائية القومية، وانتهاء احتمالية حلّ الدولتين، وبالتالي تحول اليهود والفلسطينيين إلى شركاء في دولة واحدة ثنائية القومية وذات أغلبية عربية.

فيما التيار الثاني الذي يريد الضم، ولكن ليس كما ورد في خطة ترامب، هذا التيار يُمثل المستوطنين اللذين يرون أنّ ما ورد في خطة ترامب، يُمهد لاحتمالية قيام دولة فلسطينية، كذلك يسمح بوجود مستوطنات معزولة، والأهم من ذلك أنّه يكبح جماحهم في التوسع ومصادرة المزيد من الأراضي، حيث يؤمن هؤلاء بأنّ سيطرتهم يجب أن تشمل كلّ الضفة الغربية.

ثلاث تلك التيارات والذي يُمثله الليكود في الغالب، يرى بأنّ عملية الضم يجب أن تكون ولو بحدها الأدنى، لأنّ ذلك سيُبقي على ثقة الناخب الإسرائيلي بالحزب، في ظل حقيقة أنّ نتنياهو يسعى للانتخابات الرابعة قريبا وليس مع نهاية ولاية الحكومة الحالية، ليقطع الطريق على جانتس من أن يستلم مقاليد رئاسة الوزراء.

أمام التيارات الأساسية الثلاث هذه، يُمكن رؤية أنّ الملف ليس بالسهل من ناحية الحكومة الصهيونية، والتي عملياً على الأرض تُسيطر على كل الأراضي التي وردت في خطة ترامب ويزيد عن ذلك، وهذا يجعلها أمام أربعة سيناريوهات:

  1. وهو الأكثر ترجيحاً، أن يتم اعلان تأجيل مسألة الضم مع بداية شهر تموز، ليُحمل نتنياهو مسؤولية ذلك إلى شركاءه في الحكومة، مع التعهد بالاستمرار بالعمل من أجل تطبيق الضم، وفرض السيادة الصهيونية على الأراضي التي تحتلها “إسرائيل” في الضفة الغربية.
  2. أن يتم الإعلان عن ضم نسبة بسيطة من التي تم الإعلان عنها، وهي المستوطنات التي تُعتبر بمثابة مدن كبيرة وتقع خلف الجدار العازل، وربما تتراوح هذه النسبة من 5 إلى 10%، ويحتل هذا السيناريو نسبة جيدة.
  3. فيما السيناريو الثالث، أن يتم تطبيق بعض القوانين السيادية على المستوطنات، دون إعلان ذلك على أنّه عملية ضم.
  4. فيما السيناريو الأقل ترجيحاً، أن تذهب حكومة نتنياهو باتجاه إعلان الضم الكامل كما ورد في خطة ترامب، ويكاد هذا السيناريو يفتقد إلى كلّ المدعمات على الأقل في المرحلة الحالية.

بعد أسبوع من اليوم، ستتضح نوايا الحكومة الصهيونية، وهل بالفعل ستذهب باتجاه الضم الموسع وفق رؤية اليمين، أم ستكتفي بضم جزئي بسيط، أو التأجيل لشهور أخرى، وهذا ما تُرجحه هذه القراءة.

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

“إسرائيل” والسلطة الفلسطينية، من نزع البُعد المقاوم، إلى نزع البعد السياسي!

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس

مع توقيع اتفاق أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية، كان من الواضح بأنّ “إسرائيل” تُجهز لمرحلة تُهيء فيها الظروف، من أجل تقويض دعائم استمرار شعلة القضية الفلسطينية، خاصةً بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987.

وفي هذا السياق لا يُمكن تجاهل، أنّ موقعي اتفاق أوسلو من الفلسطينيين، بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات أبو عمّار، أرادوا من تلك السلطة أن تتمكن من البدء بمرحلة تكوين كيانٍ فلسطيني سياسي، يقود في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من حزيران، رغم الخلاف الفلسطيني الداخلي على اعتراف المنظمة ب”إسرائيل”.

طموح السلطة الفلسطينية، ورغم تنازلها عن 78% من أرض فلسطين التاريخية، اصطدم بالنوايا الإسرائيلية المبيتة، والتي أرادت من خلالها الحكومات الصهيونية، القضاء حتى على ذلك التوجه الفلسطيني المنقسم، والذي جزء منه رغب بتطبيق اتفاق أوسلو.

(1)

مرحلة افقاد السلطة للمشروع الوطني.

منذ العام 1994 حتى العام 2004، مع اغتيال الرئيس الراحل أبو عمّار، عملت “إسرائيل” على افراغ السلطة الفلسطينية من البعد المُقاوم، والذي اتضح جلياً من خلال مشاركة أفراد من قوى الأمن في هبة النفق في العام 1996.

ظاهرة فكرة استخدام القوة وتحريك الشارع بالمقاومة، كان يتبناها الراحل عرفات بصورة جلية وواضحة، وهذا انعكس على أداءه في مفاوضات كامب ديفيد، وذهب باتجاه الضغط المسلح، بالتوافق مع الفصائل وإطلاق يد كتائب شهداء الأقصى، وهذا السبب الأساس الذي أوصل الاحتلال إلى قناعة ضرورة التخلص من شخصية، تؤمن بالسلام وحدود الرابع من حزيران، إلى جانب ايمانه أنّ ذلك يحتاج إلى اليد الخشنة أيضاً.

(2)

مرحلة البعد السياسي والرهان على الشرعية الدولية.

مرحلة ما بعد عرفات، كانت لزاماً أن تكون مختلفة، وفي الوقت الذي كان يدور الحديث عنه عن الحلّ السياسي، والعودة للمفاوضات التي كادت أن تُنتج اتفاق في مفاوضات عباس-أولمرت، كانت العين على استبعاد أي فكر يرى بالمقاومة حلّاً للضغط على “إسرائيل”.

لذلك لم يخف الرئيس الفلسطيني أبو مازن، رفضه أيّ استخدامٍ للسلاح في وجه “إسرائيل”، معتبراً أنّ الرهان على العمل الدبلوماسي و”الشرعية الدولية”، هو الخيار الأوحد في تحصيل الحق الفلسطيني، حيث أنّ الدبلوماسية الناعمة أجدى وأنفع، ولعلّ ذلك من الناحية الإسرائيلية، كان مريح من الجانب الأمني، لكنّه مزعج من الناحية السياسية.

(3)

تأسيس للمرحلة الأكثر خطورة، إدارة محلية.

بعد الخلاص من البعد المُقاوم، جاءت مرحلة القضاء على البعد السياسي، والذي تمثل بضرورة انهاء أي سُلطة ذات طموح بإقامة مشروع قومي متمثل بالدولة الفلسطينية، وهذا الأمر يحتاج إلى المزيد من الجهد الإسرائيلي، من وجهة نظر القيادة الصهيونية.

ففي ظل التمدد الكبير للاستيطان في الضفة الغربية، وقبول السلطة للواقع المفروض إلى حين تغيّر الأحوال في “إسرائيل”، أو تغيّر التوجه الدولي باتجاه فرض معادلة للسلام، يستغل الاحتلال ذلك في اتجاه تثبيت معادلات على الأرض، معادلات باتت بحاجة إلى تسليم الفلسطيني والقبول بها، ليس من منطلق عدم وجودها، بل لترسيخ كمفهوم إقليمي ودولي، كما استطاعت ترسيخ فكرة الاعتراف ب”إسرائيل” على 78% من المساحة التاريخية لفلسطين.

مشروع نزع الاعتراف، والذي يجب أن يبدأ بالتسليم بما سيقوم به الاحتلال، يتطلب تغييب البعد السياسي عن السلطة الفلسطينية، وتحويلها إلى إدارة محلية، تُعنى فقط بإدارة شؤون الفلسطينيين، دون الالتفات لإقامة دولة فلسطينية، وتراهن “إسرائيل” على وجود شخصيات فلسطينية تقبل بذلك، حيث أنّ مسيرة الاستثمارات لبعض الشخصيات الفلسطينية، باتت تؤكد أنّ مشروع السلطة بالنسبة لها بات بحد ذاته غاية وليس وسيلة.

 

بهدوء كبير وحساب دقيق، سارت عجلة تحويل المسار الفلسطيني، مسار تأمل “إسرائيل” استكمال تسييره وفق رغباتها، وبما يضمن استمرار واقع السلطة الفلسطينية كأداة خدماتية، حتى في ظل ما تسعى اليه من تغييرات على الأرض وعلى ما تم الاتفاق عليه. ليبقى السؤال هُنا، أيّ المسارات سيسلك الفلسطيني، وهل من قرار بالتجديف عكس الرغبات الصهيونية، وهل البيت الداخلي للسلطة محصنٌ بما يكفي، لوأد أي محاولات للرضوخ للأمر الواقع؟

أكمل القراءة

تقدير موقف

خطاب العاروري في ميزان مواجهة الضم والمصالحة

نشر

في

بواسطة

 

 

مركز القدس

صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في لقاء مطول على شاشة الأقصى أمس، تناول مجموعة من القضايا ذات الصلة بالمشروع الصهيوني المرتبط بضم أجزاء من الضفة الغربية، وكذلك تناول القضية الأهم والأبرز التي تشغل الساحة الفلسطينية منذ العام 2007، وهي آلية الوصول إلى مصالحة فلسطينية.

(1)

خلفية اللقاء

جاء اللقاء في ظل ما تعانيه الساحة الفلسطينية من مخاطر تتعلق بالضم، وفي ظل الحراك الفلسطيني المنفرد والمنقسم على ذاته في مواجهة الخطة الصهيونية، وكذلك لتوضيح موقف حركة حماس من المجريات، وما يُمكن أن تُقدمه كجزءٍ من الحركة الوطنية للوقوف بوجه صفقة القرن.

ويأتي اللقاء في فترة زمنية حرجة، تتطلب تظافر الجهود مجتمعة، ولكن أيضاً في ظل ازدياد مساحة الشكّ بين الأطراف الفلسطينية، سيّما في ظل الاتهامات المتبادلة والمرتبطة بتعطيل ملف المصالحة، وامتلاك كلّ طرف رؤية خاصة في التعامل مع الصراع.

(2)

أهم ما ورد في اللقاء

أكدّ العاروري أنّ الحالة الفلسطينية الداخلية، تمنح الاحتلال فرصة أقوى في استمراره بخططه على الأرض، مشيراً إلى أنّ استمرار الحالة الفلسطينية على ما هي عليه، سيحرم الفلسطينيين من مساحة قوّة، مُؤكداً أنّ حركة حماس لا تستبعد أحداً على الساحة الفلسطينية، وإنّما تسعى لتوحيد الجهود من أجل التقدم في القضية الفلسطينية.

كما أشار العاروري أنّ الإدارة الأمريكية، وتحديداً الحالية تُعتبر الداعم الأهم للاحتلال، وترى في ذلك بُعداً مهمّاً في الصراع، وندّد بما وصفه الهرولة العربية نحو التطبيع، معتبراً أنّ ذلك لا يُعبر عن التوجه العربي الأصيل، إنّما هي أصوات غريبة ونشازاً.

وأضاف العاروري أنّ حركته ستعمل بكل الطرق، وبكل ما اؤتيت من قوّة من أجل مواجهة مشروع الضم، مشددا على أنّ حركة حماس لا تريد دوراً في الضفة الغربية أكثر من مواجهة الاحتلال، في رسالة طمأنة للسلطة الفلسطينية أنّ حماس لا تسعى لأخذ مكان أحد، بل تسعى لتوحيد الجهود لمقارعة الاحتلال.

وكانت الرسالة الأخيرة للاحتلال بلهجة تحذيرية، بأنّ الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي في مواجهة الاحتلال، مذكراً الاحتلال بالانتفاضة الثانية على خلفية اقتحام شارون للمسجد الأقصى، مضيفاً أنّ المرحلة المقبلة لا يُستبعد فيها أن يكون هناك مواجهة على الجبهة الجنوبية في قطاع غزة، وتدحرج الأوضاع إلى حرب شاملة.

(3)

الظروف الداعمة لما ورد في الكلمة

هناك مجموعة من العوامل التي قد تُساهم في تحويل ما ورد في كلمة العاروري، إلى واقعٍ ربما متقبل ويُمكن البناء عليه، في ظل الحالة الفلسطينية الراهنة والتي تحتاج إلى الخروج من المأزق الكبير المتعاظم.

حيث أنّ الساحة الفلسطينية تُعاني من مأزق عام متمثل بالانقسام، وشعورٍ شعبي عام بعظم المخاطر، والتي تدفع الجزء الأكبر من الحزبيين، للتخلي عن طموحاتهم الحزبية الضيقة، في سبيل الوصول إلى استراتيجية مواجهة شاملة على قاعدة الوحدة، كما وتُعاني السلطة الفلسطينية من فشل مشروع التسوية الذي راهنت عليه، وبحاجة لربما إلى تغيير الأسلوب من أجل الوصول إلى الهدف النهائي بالنسبة لها بإقامة الدولة الفلسطينية في حدود حزيران عام 1967، وعلى الطرف الآخر تُعاني حركة حماس من حصار مطبق، باتت أواصره تشتد في ظل ضائقة باتت تتحسس الجميع دون استثناءٍ في القطاع، الأمر الذي يتطلب جهداً موحداً.

فيما الأهم من ذلك أنّ المشروع القائم وفق صفقة القرن، سيقضي على الهوية الفلسطينية، التي ربما في حال التنفيذ دون وجود عملٍ فلسطيني حقيقي، فإنّ الهوية الفلسطينية تحديداً في الضفة الغربية ستتمزق إلى كانتونات بحجم المناطق الفلسطينية المفتتة وفق خطة الضم، الأمر الذي قد يولد صراعاً مستقبلياً داخلياً.

فيما يجب أن يكون للمواقف العربية المختلفة -باستثناء الأردن- والمتمثلة في غالبها بقبول الضم أو السكوت عنه، دور مهم في دفع الفلسطينيين إلى المواجهة المتحدة، لأنّ سني العقدين الأخيرين أثبتت أنّ القضية الفلسطينية باتت تواجه إدارة ظهر متعمدة من قبل أنظمة عربية، باتت ترى في العلاقة مع “إسرائيل” أقرب طريق لتمتين أواصر العلاقة مع الولايات المتحدة.

 

(4)

الواقع الذي يجعل من تطبيق الكلمة صعباً

على الجانب الآخر، وحتى لا نتخيل أنّ الأمور وردية في اتجاه القدرة على التغلب على العقبات المختلفة، فإنّ الواقع الداخلي المبني على الشك المتبادل بين الأطراف، يجعل من تحقيق البرنامج المشترك في المرحلة الحالية بعيداً.

حيث اثبتت السنوات الأخيرة، بأنّنا أمام مشروعين متباعدين ليس من السهل تجسير الهوّة بينهما، رغم استعداد حماس لتبني مشروعٍ مرحلي يُفضي إلى دولة على حدود عام 1967، الأمر الذي يُمكن البناء عليه في الانطلاق تجاه مشروعٍ مشترك ولو مرحلياً.

على الجانب الآخر، فإنّ شعور شريحة واسعة متنفذة بأنّ السلطة الفلسطينية هدفاً بحد ذاتها، وليست وسيلة لتحقيق التحرر، والانغماس كثيراً في بوقة المشاريع الاقتصادية التي تدر على النخب أمولاً طائلة، زاد من مسافة البعد عن برنامج المقاومة الأكثر تأثيراً، سواءً المسلحة منها أو الشعبية العارمة.

كما أنّ مفهوم الانقسام المترسخ رسمياً، لربما بات يأخذ في السنوات الأخيرة بعداً شعبياً، بات يتقبل التعايش معه، ويتعامل بإهمال فيما يتعلق بالقضايا الفلسطينية التي تخص الطرف الآخر من الوطن، هذا إلى جانب أنّ قدرة الشعب الفلسطيني على المواجهة في الضفة الغربية، تصطدم مع توجه القيادة الرافض لأي حراك سوى السلمي والدبلوماسي، الأمر الذي رسخ فجوة داخلية في الضفة الغربية.

وتبدو النقطة الأهم، أنّ مرور الزمن على الانقسام، جعل من القدرة على التغلب عليه أمراً صعباً، حيث باتت دول إقليمية ودولية تتحكم في مسار التوجه الفلسطيني نحو المصالحة، ولربما هناك من وجد في الانقسام فرصة التخلي عن القضية، والمقصود من الدول العربية، لذلك لن ترحب بإعادة البريق للقضية التي ستتطلب منه وقفات، ويُضاف إلى ذلك بأنّ حالة الانقسام دعمت توجه البعض الفلسطيني في توجيه البوصلة داخلياً، عوضاً عن الاحتلال، وبهذا تحققت فرصة تحميل التراجع الحاصل مرحلياً على الواقع الداخلي، وهناك من برر لنفسه عدم المواجهة انطلاقاً من ذلك، وأمعن في قمع منافسيه داخلياً، وحرمهم من فرصة مواجهة الاحتلال، تحت ذريعة الانقسام وتشكيل الخطر الداخلي!.

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

آفاق مبادرة حركة حماس لصفقة تبادل آسرى

نشر

في

بواسطة

 


 

ايناس مومنه\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

المقدمة
صرح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة يحيى السنوار في لقاء متلفز، بتاريخ، 2/4/2020، عن تقديم تنازل جزئي، في موضوع جنود الاحتلال الإسرائيليين لدى الحركة، مقابل إفراج الاحتلال عن الأسرى الفلسطينيين، كبار السن، والمرضى، والنساء، والأطفال، كبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا.
فيما تلا هذا التصريح تأكديات من قبل قيادات في حركة حماس على هذه المبادرة منها ما تزامن مع توقيت يوم الأسير الفلسطيني 17/4/2020، حيث تم على مدى هذه الأيام دفع الكرة بملعب الحكومة الإسرائيلية، بشأن مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء بين الطرفين، علماً أن هذه المفاوضات كما تم التصريح من داخل مكتب حماس لن تتم دون خطوة أولى من قبل الجانب الإسرائيلي، وهي الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المحررين في صفقة التبادل التي أجريت عام2011. جاء الرد من مكتب نتنياهو بتاريخ 6/4/2020، أنهم مستعدون لفتح الحوار مع الوسطاء بشأن الجنود المفقودين لدى حماس، ولكن لم يلحق هذا الرد الإعلامي أي خطوة على أرض الواقع، حيث أكد مكتب حماس بتصريح صحفي صدر بتاريخ 7/4/2020، أن ما تقوم به إسرائيل ” بروبوغاندا” ولا تسعى باتجاه تسوية الملف. حيث يتضح أن حكومة نتنياهو تحاول الصمت بشأن جنودها أمام المجتمع الإسرائيلي، بينما الطرف الآخر (حماس)، تفتح الملف من جديد، وتذكر إسرائيل به، تحديداً في ظل ما يعانيه قطاع غزة من تضييق خانق، خاصة في الآونة الأخيرة بسبب فيروس كورونا، وما يشكل من تهديد كبير على القطاع الصحي، والإنسانية ككل في غزة.
توقيت اختطاف الجنود الإسرائيليين من قبل حركة حماس
بتاريخ20/7/2014 ، كانت قد كشفت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تمكنها من أسر الجندي الإسرائيلي، (شاؤول آرون)، في عملية نفذتها كتائب القسام، شرقي حي التفاح شرق غزة. وبعد عامين كانت قد نشرت كتائب القسام صورة تضم أربعة جنود إسرائيليين ، منهم شاؤول آرون، و هادار جولدن كانت قد أسرته كتائب القسام في الأول من آب 2014، في منطقة رفح، وهو قريب وزير الجيش السابق،موشيه يعلون، و أفيرا منغيستو، جندي من أصول أثيوبية، ويقول الاحتلال أنه دخل غزة بالخطأ وحده، بينما تفيد مصادر حماس، تم أسره خلال عملية مخطط لها، و هشام السيد الذي يسكن في منطقة حورة بالنقب، تقول إسرائيل أنه دخل غزة عمداً، بينما حماس أكدت أنه من الأسرى لديها.
لم تفصح حركة حماس حول وضع الأسيرين، شاؤول آرون وهدار جولدن، وهو ما تعول عليه بالدرجة الأولى في مفاوضتها مع الحكومة الإسرائيلية. وكانت المرة الأولى التي تم الحديث فيها ما بين حماس والحكومة الإسرائيلية، بشأن الأسيرين شاؤول آرون وهدار جولدن، عبر وسيط أوروبي بتاريخ، 8/7/2015، وكان الحديث يدور حول جثتين، وليس جنود آسرى، والذي ما زالت تدعيه إسرائيل، وتستخدمه حماس كورقة رابحة في مفوضتها مع الحكومة الإسرائيلية، ولكن حماس كانت قد اشترطت عدم خوضها أي مفاوضات قبل أن يتم الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين أعيد إعتقالهم بعد صفقة تبادل الأسرى في عام 2011.
اليوم حماس تعيد فتح ملف الأسرى، وتدفع باتجاه إجراء مفاوضات حول صفقة تبادل محتملة، السؤال الذي يطرح نفسه، إلى أي مدى يمكن أن تتجه المفاوضات بين الطرفين للمضي قدماً في تسوية ملف الأسرى؟ وما هي السيناريوهات المحتملة لصفقة تبادل أسرى ثانية بين حماس والحكومة الإسرائيلية؟

أولاً: دوافع حماس لفتح ملف الأسرى الآن
يفتح ملف جنود أسرى حرب عام 2014، ما بين حماس والحكومة الأسرائيلية للمرة الثالثة، حيث خلال أعوام 2016، 2018 ، تم الحديث عن أجواء إيجابية بشأن التفاوض ما بين الطرفين، ولكن بقيت حديثاً ولم يُشهد أي تحرك سياسي. إعلان مكتب حماس عن لمباردة هو تحول براغماتي ، وتشكيل فرصة من الممكن أن تلتقطها الحكومة الإسرائيلية،. ويمكن ذلك نتيجة الشعور بجمود ملف الأسرى منذ سنوات، دون تحرك تجاه أي خطوة إيجابية، أو تنازل من قبل أحد الطرفين بشأن الملف، فحماس إلى اليوم لم تصرح عن مصير الجنود، والكيان الإسرائيلي، يتماشي مع تكتيك حكومة حماس، كونه استطاع إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن الجنود “المفقودين” هم جثث، وهذا يخفف من ضغط عوائل الجنود على الحكومة الإسرائيلية في التحرك بشأن صفقة تبادل يكون طرفيها جثث جنود، مع أسرى فلسطينيين يحملون أحكام عالية، ومؤبدات، فكلما طال أمد الملف، كلما خبا أكثر في الداخل الصهيوني، وكلما زادت القناعة بأنهم جثث.
وجاء توقيت الإعلان فيما يعاني منه العالم، وقطاع غزة تحديداً من جائحة كورونا، فقدمت حماس المبادرة بقالب إنساني من الدرجة الأولى، وطالبت بالإفراج عن الأسرى الذين من الممكن أن يشكل فيروس كورونا خطراً حقيقاً عليهم، في حال تفشيه داخل السجون الإسرائيلية، أيضاً الوضع المتردي للقطاع المحاصر منذ منتصف 2007، وحاجته للكثير من مقومات القطاع الصحي، دافع وراء إطلاق المبادرة، لفتح المعابر وتحقيق هدنة طويلة الأمد مع الكيان الإسرائيلي. إلى جانب الهدف الأهم بالنسبة للحركة وهو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
ثانياً: مدى جدية الرد الإسرائيلي على مبادرة حماس
صرح نفتالي بينيت وزير الأمن الإسرائيلي، بتاريخ 1/4/2020، أن إستعادة الجنود المحتجزين لدى حماس، هو اشتراط لتقديم تسهيلات لغزة . وجاء هذا رد على مطالب حماس عبر الوسطاء للضغط على الاحتلال لعدم تعطيل مرور الاحتياجات الإنسانية والصحية للقطاع في ظل انتشار فيروس كورونا في العالم. وفي بيان صدر عن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنينامين نتنياهو، فإن مفوض نتنياهو لملف المفقودين يرون بلوم، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات جاهزان لإجراء مباحثات بناءة عبر وسطاء.
عدا ذلك لم تخرج تصريحات مباشرة من قبل مكتب نتنياهو، أو أحد قادة الكيان الإسرائيلي، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية إلى الآن غير مضغوطة بشأن جنودها لدى حماس، والعامل الأساس في ذلك، أن الكيان الإسرائيلي كان قد أقر بموت الجنديين شاؤول آرون وهدار جولدن وأقام جنازة رمزية للأخير ، وأقنع المجتمع الإسرائيلي والرأي العام بذلك. وهي تنتظر من حماس أن تكشف عن ما لديها، ومع تعمق سنوات جمود ملف الأسرى إزدادت القناعة لدى المجتمع الإسرائيلي، بأن الجنود في اعداد الموتى، لكن هذا لا يعني التخلي أو التهاون بملف أسراها لدى حماس، فإسرائيل لم تترك أي ملف أسرى وتاريخها يشهد على أربعة صفقات قد عقدتها مع تنظيمات فلسطينية وهي، صفقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1985 ، وكانت في عهد إسحق رابين، وصفقة حزب الله عام 2002، في عهد أرييل شارون، وصفقة حزب الله عام 2008، في عهد إيهود أولمرت، وآخرها صفقة جلعاد شاليط مع حركة حماس 2001، في عهد نتنياهو . بالتالي إسرائيل متقبلة لخوض صفقات تبادل أسرى، وكثيراً ما تعول على هذا الملف في دعايتها الانتخابية، والجمهور الإسرائيلي يدفع بحكومته بهذا الاتجاه، تحديداً إذا كان هناك ضغط وحشد إعلامي كبير من قبل عائلات الجنود الأسرى، كما الأجواء التي سبقت صفقة تبدل الأسرى مع جلعاد شاليط. وفي ضور الانقسام الكبير حول نتنياهو داخل المجتمع الإسرائيلي، وقضايا الفساد التي لاحقته، إلا أن صفقة كهذه من الممكن أن ترفع أسهمه تحديداً إذا صرحت حماس عن جنود أحياء.
السيناريوهات المحتملة
أولاً: عدم التقدم مطلقاً في ملف الأسرى
يفترض هذا السيناريو أن مباردة السنوار لن تحرك ملف الاسرى، فبعد مرور أكثر من أسبوعين على المبادرة لم يتحرك الطرفين، عدا عن أن حركة حماس نفت إحراز أي تقدم في ملف تبادل مع إسرائيل، حيث صرح دودين، المسؤول عن ملف الأسرى، أن هناك تعطيل من قبل الحكومة الإسرائيلية ، ونفى قرب التوصل إلى صفقة وشيكة.
يحمل هذا السيناريو صعوبات ستواجه طرح المبادرة في هذا التوقيت، بداية متعلق بالوضع الإسرائيلي المتأزم وعدم تشكيل حكومة الكيان للمرة الثالثة، فيصبح ملف الأسرى ذا أولوية أقل، والآخر متعلق بطرح غير واضح للملف يحفه الغموض، فحماس لم تكشف أي معلومات حول الأسرى من شانها أن تستفز الحكومة الإسرائيلية، بالتالي الآخيرة هي مطمأنة لروايتها أن الجنود قتلى، وهذا يضعف ضغط الجمهور والإعلام الإسرائيلي تجاه ملف الأسرى.
في هذا السيناريو ستبقى حماس تلوح بملف الأسرى للضغط على الحكومة الإسرائيلية، من أجل فك بعض أزمات قطاع غزة، وستبقى الملف لوقت آخر تستخدم فيه تكتيكاً أكثر إخضاعاً لإسرائيل . بالنسبة لإسرائيل، ستتجنب المسير قدماً نحو صفقة آسرى، لأن وضع الحكومة الحالية هو أضعف من خوض صفقات كبرى، كون الحديث عن جنديين، ومواطنين إسرائيليين من أسرى الكيان يطولهما الملف أيضاً. يمكن ضعف هذا الطرح، بالتعويل على أي معلومات مفاجئة قد يقدمها إعلام كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس للإحتلال الإسرائيلي، وإرغامه على خوض الصفقة.
ثانياً: تفكيك جمود ملف الأسرى
يقوم هذا السيناريو على أنه يمكن خلال الشهور القادمة، أن يحدث اتفاق جزئي وفقاً للمبادرة المطروحة بحيث تتحقق مفاوضات بين الطرفين حول المعلومات عن الجنود الأسرى، والحديث حول صفقة إنسانية، تستطيع حماس من خلالها، تحقيق بعض المكاسب لصالح قطاع غزة، في ظل ما يشهده الكيان الإسرائيلي من أزمة وباء كورونا.
ثالثاً: بدء المفاوضات بين حماس والحكومة الإسرائيلية
يقوم هذا السيناريو على تعاطي كلا الطرفين حماس والحكومة الإسرائيلية مع ملف الأسرى بجدية، وذلك بعد كشف حماس عن مصير الجنود الإسرائيليين لديها كخطوة في تسريع عجلة المفاوضات والضغط على الحكومة الإسرائيلية من خلال المجتمع الإسرائيلي، فسنشهد خطوات على أرض الواقع ومفاوضات غير مباشرة عبر الوسطاء، وفي حال كان أحد الجنود أو كلاهما حياً، هذا سيسرع من عملية تبادل الأسرى، وسيكون الثمن كبير لصالح حركة حماس، ولكن في حال أن الجنود قتلى لن تحقق حركة حماس الكثير وربما يتأخر الملف أكثر. وهذا السيناريو هو المفضل اسرائيليا وللمجتمع الإسرائيلي، وترتكز النقطة الأساسية في هذا السيناريو، في الرهان على كشف حماس عن مصير الحنود لديها، وسيكون ذلك ضمن سقف سيتجاوز الشهور وربما العام.
الخاتمة
شكلت مبادرة حماس ، خروج عن الصمت من كلا الطرفين حول ملف الأسرى لسنوات، وجاءت هذه المبادرة في ظل وضع إنساني صعب يحف بقطاع غزة، وفيروس كورونا من الممكن أن يشكل خطر على الأسرى الفلسطينيين لدى الكيان الإسرائيلي، ولكن يبقى الحديث عن صفقة تبادل أسرى مرتبط بترتيبات الكشف عن الجنود لدى حركة حماس، ومرونة الحكومة الإسرائيلية، في محاكمة الأسرى الذين أعيد اعتقالهم بعد صفقة شاليط، وهذه خطوة أولى فقط على سلم عملية تبادل طويلة الأمد.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ 6 أيام

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ أسبوعين

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

جريمة قتل اياد الحلاق وصمة عار وماركة مسجلة لهذا الاحتلال؟!

الاستاذ وليد الهودلي هي ذات الجريمة التي تمارسها حكومة الاحتلال مع الشعب الفلسطيني على مدار الساعة منذ نشأة هذا الاحتلال:...

مقالاتمنذ شهر واحد

ماذا بعد أن نُشيّع أوسلو إلى مثواه الأخير؟!

كتب وليد الهودلي\ مركز القدس لقد أضاع الاحتلال فرصة ذهبية من شانها أن تطيل عمر كيانهم، جاءهم اتفاق يمنحهم ثمانية...

مقالاتمنذ شهر واحد

قرارات الرئيس الأخيرة.. ما بين القدرة على التطبيق والمُعيقات

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي.   تأخرنا كثيراً، ربّما هذا العنوان الأبرز والأكثر ملائمة للحالة الفلسطينية،...

مقالاتمنذ شهر واحد

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج...

مقالاتمنذ شهرين

على لسان محررين.. معتقل جلبوع مقبرة حقيقية في ظل موجات الحرّ

  إعداد: رولا حسنين- مركز القدس   في كثير من الأحيان تصل الى مرحلة الصمت أمام كل ما يعيشه الشعب...

الأكثر تفاعلا