تواصل معنا

تقدير موقف

أهم ما ورد في مؤتمر هرتسليا التاسع عشر

نشر

في

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني.

عقد مركز هرتسليا للدراسات الاستراتيجية مؤتمره السنوي، ما بين الثلاثين من حزيران، إلى الثاني من تموز الحالي، المؤتمر يؤمه نخب سياسية، أمنية واقتصادية من داخل الكيان وخارجه، حيث كان من أبرز الحضور هذا العام، رئيس الدولة رؤوبن ريبلين، زعيم حزب “أزرق ابيض” بني جانتس، رئيس الموساد يوسي كوهن، رئيس هيئة الأركان السابق جادي ايزنكوت، والالوية، أمير جولان، جيورا ايلاند،  وعاموس جلعاد، ومن خارج “إسرائيل” سفير مصر فيها خالد عبد المنعم، سفير الأمم المتحدة في الشرق الأوسط جرينبلت، وزير الدفاع اليوناني بانوس كامنوس، وأنجرت كرامب الأمينة العامة للحزب المسيحي الديمقراطي الشريك بالائتلاف الحاكم في ألمانيا.

وقد انقسمت المواضيع التي تم تناولها في المؤتمر بين الأوضاع الخارجية والداخلية، حيث أبرز ما ورد في القضايا الخارجية هي التحديات الأمنية وتحديداً التهديد الإيراني، وعملية السلام في الشرق الأوسط في ظل صفقة القرن، فيما كان التجاذب الداخلي، والفجوات الآخذة في الازدياد ومحاولة تجاوز قوانين الأساس في الدولة، إلى جانب الأمن الداخلي، هي أبرز القضايا الداخلية التي غطاها المؤتمر.

في الملف الإيراني كان أبرز المتحدثين، يوسي كوهين، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، والذي يتبع مباشرة إلى رئاسة الوزراء في “إسرائيل”، وبدأ حديثه بالتأكيد على القدرة الكبيرة التي يتمتع بها جهازه في محاربة التحديات الأمنية التي تواجه تل أبيب، مستدلاً بذلك على قدرة جهازه سرقة الأرشيف الإيراني من طهران.

وقد أكد كوهين أنّ إيران هي من تقف وراء تدمير ناقلات النفط في الخليج، كون إيران ترى وفق كوهين أنّه من خلال “الإرهاب” يُمكن تحقيق مطالب سياسية، وشدد على أنّ طهران عادت لتخصيب اليورانيوم، مؤكداً أنّ دولته وزعت الأرشيف التي استطاعت سرقته من طهران على أكثر من جهة استخباراتية ممن وصفهم بأصدقاء “إسرائيل”.

وحيال مواجهة إيران فقد أشار أنّ دولته ستعمل لمنع تمركز إيراني في سوريا، مشيراً أنّ العمل مع الولايات المتحدة، روسيا وبعض الأصدقاء العرب في المنطقة سيقود إلى تحييد إيران، والقضاء على طموحها النووي، والتوسعي في المنطقة.

وفي الوقت الذي أظهر فيه كوهين، أن لا تغيير على خطة تل أبيب في التعامل مع إيران، بمعنى أنّها لا زالت ستعتمد على أصدقائها، ومحاولة تأليب الرأي العام العالمي ضد إيران، إلى جانب العمل مع الدول العربية لهذا الهدف، فقد أكدّ محللون أنّ الخطاب بلسان كوهين، لكنّ الكلام لرئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الأمر الذي يريد منه نتنياهو قبيل الانتخابات تسخين الملف الأمني، وهو أحد أهم عوامل دعم اليمين.

ولم يُخف بني جانتس، زعيم حزب أزرق ابيض، تخوفاته من المطامع الإيرانية، ولكنّه استغل المنصة للاستعراض، والتأكيد على أنّه كرجل أمن سيقدم حلول ناجعة للملف النووي الإيراني، مؤكداً أنّه بعد أن يُشكل الحكومة، فلن يكون هناك لإيران سلاح نووي، مؤكداً أنّ سياسة نتنياهو الضعيفة تجاه غزة، أفقدت “إسرائيل” قدرتها الردعية أمام اللاعبين المختلفين، متوعداً باستعادة قوّة الردع لتل ابيب.

بالمجمل العام، لم يُقدم المتحدثون في هذا الملف جديداً، هو استماعهم لتأكيدات البيت الأبيض على وقوف واشنطن بجانب تل أبيب أمام الخطر الإيراني، والتأكيد على نفس السياسات، والأهم من ذلك فقد ظهر القصور الأمني الإسرائيلي، ليس من جانب التحليل للمخاطر، بل من جانب الحلّ الأمثل للتعامل معها، في ظل الحقيقة التي تترسخ يومياً، أنّ تل ابيب لن تستطيع التغريد وحدها في مواجهة إيران.

في الملف السياسي، حضرت فكرة إيجاد حل جديد للقضية الفلسطينية، فموضوع حلّ الدولتين بصيغة أوسلو قد انتهى من وجهة نظر المتحدثين، حيث عدم تطرقهم للاتفاق ومضمونه، أكدت أنّه في طي النسيان لكافة التيارات الفكرية الإسرائيلية، والتي بات فكر اليمين السياسي أقرب لغالبيتها، في ظل حقيقة أنّ أركان حزب أزرق ابيض، وهو أهم أحزاب المركز، ينتمون الى الفكر اليميني سابقاً.

ملف السلام الذي حضر على لسان المبعوث الأمريكي جرينبلت، في صيغة تهديدية تؤكد أنّ فرص تحقيقه صفرية، وما سيل اللقاءات، التصريحات والوعودات، سوى مجرد إدارة للصراع ليس إلّا. جرينبلت قال، إنّ صفقة القرن التي ستطرحها دولته لن تكون مرضية لكافة الأطراف، وعلى الجميع أن ينتقدوها حين سماعها بعقلانية، بمعنى أنّ الحد الأدنى الذي وافق عليه الفلسطينيون في أوسلو بات طي النسيان، وعليهم تقديم المزيد من التنازلات.

حزب الليكود الحاكم والذي يُعتبر أقل الأحزاب اليمينية تطرفاً، عبر عن رأيه بعملية السلام، على لسان رئيس الكنيست المُنتمي له يولي أدلشتين، والذي أشار إلى أنّ السلام أولاً يجب أن يكون في الشرق الأوسط، في إشارة إلى أنّ ترسيخ علاقات “إسرائيل” مع الدول العربية، والقضاء على عداءاتها وتهديداتها الإقليمية، هو الذي سيأتي بالسلام وليس العكس، وهو عكس النظرية التي رسختها “إسرائيل” سابقاً، بأنّ السلام مع الفلسطينيين سيجلب سلاماً مع العرب. وهُنا يُمكن اعتبار أنّ قضية السلام مع الفلسطينيين، باتت في الفكر الصهيوني، تكمن بمنحهم حكماً ذاتياً، دون أي طموح سياسي أو حدود جغرافية واضحة!.

في القضايا الداخلية، لم يُخف الرئيس الإسرائيلي رؤوبن ريبلين مخاوفه على الدمقراطية في “إسرائيل”، حيث أشار إلى أنّه كمواطن “إسرائيلي” يشعر بالقلق على الدمقراطية في بلاده، مطالباً بأن يكون هناك مساواة أمام القانون، في إشارة واضحة منه إلى رفضه مساعي حزب الليكود واليمين، بمنح حصانة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، أمام أي محاكمة له أثناء ولايته.

وتطرق ريبلين إلى ما أسماه بالخلل القانوني، في ظل غياب دستور “إسرائيلي”، الأمر الذي قد يؤدي وفقه إلى إطفاء أنوار الدمقراطية، مستغرباً من طرح اليمين الإسرائيلي أنّ الأغلبية تحسم، مؤكداً أنّه لا يحق للأغلبية سن ما نشاء من القوانين. يُذكر أنّ اليمين الإسرائيلي ينوي سن فقرة تمنع المحكمة العليا الإسرائيلية من إلغاء أي قانون، يمر بأغلبية 50%+1 في الكنيست، الأمر الذي سيؤدي إلى خلل في التوازن بين السلطات الثلاث، الأمر الذي سيجعل كل شيء في يد السلطة التنفيذية، في ظل أنّ الحكومة بالأصل تُمثل الجهة التشريعية ومنبثقة عنها.

هذه المخاوف التي تشارك فيها مجموعة من المتحدثين مع ريبلين، يعتبرها اليمين مخاوف غير دمقراطية، حيث أنّ الغالبية من حقها الحكم والتشريع وفق أقطاب اليمين، وتحديداً الديني-الصهيوني. الذي صبّ افيجدور ليبرمان وزير الجيش السابق جُلّ انتقاداته لهم وللحريديم، حيث أكد أنّ الجيش الإسرائيلي بات يحوي بداخله مليشيات، تتبع المرجعية الدينية وليس مرجعية الجيش، في إشارة إلى أنّ الجنود المتدينين، لا يلتزمون بالمؤسسة العسكرية قدر التزامهم بفتاوى رجال دينهم.

وفي ظل المخاوف الكبيرة على الواقع الطبي في “إسرائيل”، خاصة بعد تراجع أداء المنظومة الطبية داخلياً، فقد أشار سيمان توف، وكيل وزارة الصحة متحدثاً في مؤتمر هرتسليا، أنّ المنظومة الصحية في “إسرائيل” تُعاني كثيراً وهي بحاجة لدعم كبير، دون الموارد والدعم المُقدر ب1.5 مليار دولار، المنظومة في خطر. وأضاف أنّه ليس فقط إيران تهديد وجودي، ولكن أيضاً واقع الصحة الذي يتراجع في “إسرائيل”، في ظل ارتفاع نسبة كبار السن، وطالب توف، برفع نسبة الضريبة على العلاج والدواء في “إسرائيل”، لأنّ مخصصات الدولة لا تكفي.

لكنّ رفع نسبة الضرائب في الدولة سيؤدي إلى موجة غضب عارمة، في ظل شكاوى المجتمع الإسرائيلي من غلاء المعيشة في الدولة، الأمر الذي سيكبل يدي الحكومة التي لن تذهب في هذا الاتجاه، كما أنّها لن تستطيع دعم الميزانية العامة لوزارة الصحة، في ظل عجز الميزانية الإسرائيلي.

القضايا الداخلية، كشفت حجم الفجوة الكبير في المجتمع الصهيوني، بين تيارين الأول يرى ضرورة بقاء اليمين في الحكم، حتى وإن أدى ذلك للتمسك بالفاسد نتنياهو كرئيس للوزراء، فيما تيار آخر بات يتمحور حول الطعن في نتنياهو وسياسته، دون تقديم بدائل حقيقة، الأمر الذي حول الصراع إلى صراع قانوني، تستغل فيه الأغلبية قوّتها بمعزل عن القيم التي تأسست عليها الدولة، الأمر الذي ينبئ بمزيد من التقاطب وغياب قانون الأساس[1] في الدولة.

 

ما يُمكن قوله بالمجمل العام، لم يُضف المؤتمر كثيراً، سوى صبه المزيد من المخاوف على مستقبل الكيان في نطاقات متعددة، سواءً الأمنية والعلاقات الخارجية، والتي تُبدد المخاوف حيالها مرحلياً، العلاقات المتشابكة في المنطقة وعجلة التطبيع مع الدول العربية، فيما داخلياً، يظهر وبشكل واضح، أنّ الفجوات التي تُريد “إسرائيل” تقليصها، باتت على ما يبدو أكبر من أن تُعالج جذرياً، وما إبر تبنيجها، سوى مزيد لصب الزيت على النار.

 

[1]  اسم يُطلق على مجموعة القوانين الثابتة في الدولة، والتي تُعتبر بمثابة دستور الدولة، في ظل عدم وجود دستور.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

صفقة القرن ما بين التطبيق والإعلان

نشر

في

بواسطة

قراءة رقم (4)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

جرشون هكوهين، اللواء في الاحتياط والباحث البارز في معهد بيجن سادات للدراسات، أشاد بالخريطة التي حددها إسحاق رابين إبّان توقيع اتفاق أوسلو، حيث أشار هكوهين أنّ استثناء ال 60% من مناطق الضفة وتصنيفها على أنّها مناطق (ج)، كان يُدلل على عُمق الفكر الصهيوني، والذكاء الكبير الذي تمتع به رابين، مُلمحاً أنّه من اللحظة الأولى كان واضحاً، أنّ مناطق (ج) لن يتم منحها للفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، فالناظر إلى خريطة الوسع الاستيطاني وزيادة عدد المستوطنين بنسبة 100%، في السنوات الخمس التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، يُدرك أنّ الاتفاق أخفى وراءه الهدف الصهيوني الراغب بالتوسع في ظل سلطة فلسطينية، وقعت في فخ المفاوضات، ووجدت نفسها في حالة حمل عبء الاحتلال، فلا هي تستطيع الانسحاب ولا الاستمرار.

هُنا يُمكن رؤية الإعلان عن صفقة القرن، في إطار التسميات التي تُرافق كلّ رئيس أمريكي في البيت الأبيض، فخارطة الطريق الخاصة ببوش، وبعدها محاولات أوباما، ومن ثم مجيء ترامب واعلانه خطته، ليست سوى تثبيت لما يتم على أرض الواقع من مستجدات ومُعطيات.

وعلى فرض تم أخذ الأمور عكسياً، بمعنى أنّه لا وجود لصفقة القرن، هل كان التهويد في القدس سيتوقف، أم أنّ عجلة الاستيطان ستتعطل؟، لا ذاك ولا تلك، فعدد المستوطنين اليوم وصل في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، إلى نحو 700 ألف مستوطن، وهو 4 أضعاف الرقم حين توقيع اتفاق أوسلو.

لُعبة المسميات هذه تهدف إلى حقيقة واحدة، استنزاف المزيد من الوقت، ومحاولة جرّ الصراع إلى حلقة جديدة، فبدل أن يجتهد الفلسطينيون في تثبيت ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، سيجدون أنفسهم مغموسون في الغاء صفقة القرن، التي إن لم يتم تطبيقها بالشكل الذي يُريده ترامب وفريق نتنياهو، فإنّها لن تُغير الواقع على الأرض.

فصفقة القرن بمسماها الحالي، من المتوقع أن تخرج علينا برأس واسم جديد مستقبلاً، والهدف الوحيد استمرار الاستيطان في ظل ايهام السلطة بإمكانية تحقيق السلام، الأمر الذي سيبقيها رهينة أمل تغييرات في البيت الأبيض، قد تؤدي لإنصاف الفلسطيني ولو جزئيا، الأمر الذي لم يتحقق ولن يتحقق، فالتعلق بأحبال الشرعية الدولية، هي تعلق بالوهم، وربما ضحك على النفس، أو محاولة اقناع الذات أنّها لم تصل إلى مرحلة الفشل الكاملة.

هل تستطيع السلطة تقديم وقفة حقيقة ضد صفقة القرن؟، وفق السلوك الحالي على الأرض، الجواب ببساطة لن يكون سوى الرفض. الرفض الذي إن لم يتبعه خطوات على الأرض، لن يُغير من حقيقة الواقع الذي يُفرض شيئاً، الأمر الذي يعني استمرار تآكل دور السلطة وتحولها إلى شبه إدارة خدماتية، وليس في كلّ النطاقات، في ظل التوغل الكبير للإدارة المدنية، تحديداً في ساحة الضفة الغربية.

فيما يتعلق بساحة غزة، فهي في ظل تعثر المصالحة، وفي ظل الإجراءات العقابية المتخذة ضد القطاع، لن تجد نفسها سوى مستمرة في العمل من أجل كسر الحصار، هذا إلى جانب أن تأثيرها في مُعادلة الضفة ليست كبيرة، في ظل الانقسام وفي ظل الأداء السياسي للسلطة في الضفة. ويُمكن تلخيص المجريات السياسية المرتبطة بصفقة القرن بالنقاط التالية:

  1. صفقة القرن هي استمرار لحالة سياسية استمرت منذ توقيع اتفاق أوسلو.
  2. رفض الصفقة من السلطة الفلسطينية دون اتباعه خطوات عملية على الأرض، لن يؤثر على مشروع الاستيطان الصهيوني.
  3. الوضع الفلسطيني الداخلي، سيكون عامل مُساهم في استمرار تردي الأوضاع الفلسطينية.
  4. مشروع ضم الضفة الغربية، وإن لم يحدث رسمياً إلى الآن، فهو على الأرض يسر بخطىً ثابتة.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

تأجيل مرسوم الانتخابات.. أزمة تُعمق أزمات أخرى

نشر

في

بواسطة

 

القراءة الأسبوعية لمركز القدس (2)

منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن نية السلطة الفلسطينية اجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية، في كافة المناطق الفلسطينية، غزة، الضفة وكذلك القدس، سارعت القوى الفلسطينية إلى تلقف الإعلان على أنّه قد يكون فرصة عظيمة من أجل الخروج من المأزق الفلسطيني الأهم، وهو الانقسام.

ليس المُهم في هذا الصدد الحديث عن خلفية الإعلان عن الانتخابات، وهل جاءت كما يُشاع بضغوط أوروبية مرتبطة بالتمويل، وهل كان اعلان الرئيس الفلسطيني بمثابة مجرد الإعلان، مُعتمدين على رفض حماس -التي وافقت مباشرة على الانتخابات، على خلاف توقع البعض-وبالتالي تحميلها المسؤولية، فقد جاء الإعلان وأعطى متنفساً للحديث عن إمكانية ترميم البيت الفلسطيني، في ظل تعمق الانقسام.

القدس هي العنوان الأهم في الصراع مع الاحتلال، ولربما يقف غالبية الفلسطينيين خلف الرئيس الفلسطيني بأنّه لا انتخابات دون القدس، لكن يبقى السؤال المفتوح، هل الرفض الإسرائيلي بوابة الخروج من استحقاق الانتخابات؟، وهل لا مجال لإجراء الانتخابات بما فيها في القدس، من خلال فرض ذلك على الاحتلال، أو الالتفاف على القرار بوسائل أخرى؟.

كثيرون تحدثوا عن وسائل متنوعة لفرض ذلك على الاحتلال، من خلال الضغط الدبلوماسي الجدي، وتدخل دول أوروبية وربما اسلامية كتركيا، أو حتى الالتفاف على القرار من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في تصويت أهل القدس.

أمام هذا الواقع، فإنّ قراءة المشهد مرتبطة إلى حدٍ كبيرٍ في الانتخابات وفي مرسومها الرئاسي، فبعد أنّ وصل الاحتقان الفلسطيني حدّاً غير محتمل، في ظل الحصار الكبير للقطاع، وتيه الضفة في بحر الاستيطان والتهويد، حتى وإن لم يكن البعض متفائلاً بإمكانية أن تُحدث الانتخابات قفزة إلى الامام في لملمة الصف الفلسطيني، فإنّها كانت ستكون على الأقل فرصة جيدة لربما في تخفيف حدّة الاحتقان، والوصول إلى حدود تفاهمات تجعل من الحالة الفلسطينية أكثر ديناميكية داخلياُ أمام تجديد الشرعيات، وربما قفزة لتيار سياسي يستطيع أن يكون بيضة قبان، لذلك فإنّ تأخر الانتخابات سينجم عنه تداعيات كبيرة، وربما مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

أولاً: استمرار حالة الاحتقان الداخلي، وأخذ الانقسام مساحة أوسع، ليس فقط بين شقي الوطن، بل لربما سيكون له استمرار في الانعكاسات المجتمعية المُختلفة، والتي باتت تشهد الساحة الفلسطينية لها ارتدادات.

ثانياً: الضفة الغربية ستكون أمام مُعضلة استمرار واقعها الحالي، وبصورة متسارعة نحو المزيد من فقدان الأرض لصالح الاستيطان، واغراق السلطة في مشاكل مالية، مرتبطة بالمقاصة وتخفيف التمويل، تحت شعارات فقدان الشرعية وغيرها، الأمر الذي سيُفقدها القدرة على مواجهة المُخططات الاستيطانية، وتجد نفسها غارقة في ظل حقيقة فقدان المشروع السياسي، لصالح سلطة باتت خدماتية، ارتبطت مصالح الكثير من النخب الاقتصادية بوجودها، الأمر الذي سيجعلها تقبل باستمرار هذا الواقع، دون القدرة على مواجهته.

ثالثاً: استمرار الحصار على غزة، وفي ظل فقدان الأمل بالمصالحة، سيدفع حماس للاستمرار في البحث عن طرق أخرى للتخلص من الحصار، فأمام مشهد التفاهمات والتي من الواضح أنّها باتت تأخذ منحنى تصاعدي، قد تصل الأمور إلى مرحلة الهدنة الشاملة، والتي بمقتضاها سيكون هناك ترتيبات لاحقة اقتصادية ومالية.

رابعاً: هذه الحالة ما بين الضفة وغزة، ستصل برام الله وغزة، إلى تصعيد اللهجة المتبادلة، الأمر الذي سيقود إلى المزيد من الاحتقان الفلسطيني الداخلي، ودفع عجلة الانقسام خطوات إلى الأمام.

خامساً: أمام حقيقة أنّ غزة ضاقت بها السبل، ولربما من وجهة نظر الكثيرين من حقها البحث عن مخارج لمأزقها، وأمام رفض السلطة الفلسطينية أي حلول وسط للمصالحة الفلسطينية، في ظل تحميل كل طرف المسؤولية للآخر، فإنّ المشهد ربما سيقودنا إلى مرحلة الانفصال بين الضفة وغزة، لنصبح كفلسطينيين نمتلك كيانين برأسين، يُمثلان ساحة فلسطينية واحدة.

من هُنا فإنّ تأخر المرسوم الرئاسي، سيدفع عجلة الفرقة الفلسطينية بسرعة، غزة ستبحث عن حقها في الحياة، في الضفة مقلمة الأظافر، سيبتلع الاستيطان ما تبقى من الأرض، وليس من المعلوم هل من الممكن أن تتخذ السلطة إجراءات للحد منه. وتبقى الحقيقة الراسخة أنّ القضية الفلسطينية أمام هذا المشهد ستكون الخاسر الأكبر، في ظل تنكر القريب قبل البعيد للحق الفلسطيني، وفي ظل أنّ الملف القوي بيد الرئيس الفلسطيني، وهي قوة حماس في غزة، لم تُحسن الدبلوماسية الفلسطينية استثمارها، بل ودنا أنفسنا في صراعٍ بين القوّة والدبلوماسية بدل اتحادهما.

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا