تواصل معنا

تقدير موقف

“إسرائيل” ما بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي  الايراني

نشر

في

شكل الاتفاق الدولي الذي وقع في مدينة مدينة لوزان السويسرية 2 نيسان 2015 بشأن النووي الإيراني مصدر قلق بالنسبة لـ ” إسرائيل “، سعت منذ البداية الى إفشاله أو عرقلته ولكنها لم تنجح بسبب توتر العلاقات مع إدارة الرئيس السابق أوباما.

ومع قدوم الرئيس الحالي دونالد ترامب الى البيت الأبيض، أمل الحكومة الإسرائيلية، تضاعف باحتمال الغاء الاتفاق النووي، حيث أعطى ترامب الملف النووي حصة كبيرة في حملته الانتخابية، جنباً الى جنب مع الوعد بنقل السفارة الأمريكية الى القدس.

مؤخراً المؤتمر الاستعراضي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أُعتبر مقدمة لإعلان ترامب انسحابه من الاتفاق النووي، حيث مع اقتراب موعد خطاب ترامب شرعت “إسرائيل” في تحضير الملاجئ ونصبت منظومات حتس، القبة الحديدية، الباتريوت فوق مرتفعات الجولان المحتل تحسباً لأي أمر طارئ، ولكنها لم تصبر طويلاً حتى هاجمت منطقة الكسوة جنوب العاصمة دمشق مستهدفة مخازن لصواريخ زعمت أنّها موجه نحو كيانها.

لم يكن هذا الهجوم هو الأول، بل ضمن سلسلة من الهجمات، نفذتها “إسرائيل” خلال الفترة القصيرة الماضي ضد مواقع وأهداف إيرانية داخل الأراضي السورية بعد إسقاط المقاتلة الإسرائيلية في 10/ فبراير الماضي، والتي كانت بمثابة إنذار حقيقي للوجود الإيراني على الحدود الإسرائيلية – السورية.

أسباب الموقف الإسرائيلي الرافض للإتفاق:

من المعلوم أنّ إسرائيل دولة نووية غير معلنة، تعتمد على سياسة الغموض النووي، في إدارة ملفها، رغم أنّها في السنوات الأخيرة، باتت تلمح بشكل أكبر من ذي قبل عن امتلاكها هذا السلاح، وهي في نفس الوقت تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، إلّا أنّ ذلك لا يمنعها من الحرض الدائم على منع وجود أيّ دولة، تمتلك ترسانة شبيه لها، أو حتى أقل بدرجات ولعلّ أهم أسباب الرفض تكمن:

  1. بقاء “إسرائيل” القوّة الأولى دون منازع في الشرق الأوسط، ولو نظرياً من خلال امتلاك السلاح النووي، الوحيد فيها.
  2. امتلاك إيران لهذا السلاح سيجعلها دولة ذات تفوّق في المنطقة، الأمر الذي سيجعل من محيط إيران، بما في ذلك بعض دول الخليج، تحت هيمنتها وربما سحب البساط من تحت القدم الإسرائيلي في تلك العلاقات التي باتت أكثر تمكناً.
  3. “إسرائيل” تستغل العداء مع إيران من أجل تجسير علاقاتها مع أنظمة المنطقة، الأمر الذي سيكون أكثر جدوى في حال استمرار إيران تحت التهديد الدائم، وضمن دائرة العداء الأمريكي المرتفع، والذي بدوره سيمهد لجلب بعض الأنظمة العربية لهذا العداء.
  4. تأمل إيران في تآكل وسقوط النظام الحالي، حيث سيمثل سقوطه عودة لنظام يتمتع بعلاقات جيّدة مع “إسرائيل”، لذلك فشل النظام الحالي في بلوغ القنبلة النووية، وعودته إلى مربع الحصار سيزيد من أزمته الداخلية.

 

الموقف الإسرائيلي من قرارالإنسحاب:

لقي قرار ترامب ترحيباً واسعاً من جميع الطيف السياسي الإسرائيلي، رئيس الوزراء الذي خرج في مؤتمر صحفي مباشرةً عبر عن شكره لترامب وأثنى على قراره الصائب على حد وصفه، واعتبر المحلل السياسي عميت سجيل الإنسحاب بمثابة إنتصار تاريخي لنتنياهو لان بصماته كانت واضحة على ذلك الخطاب.

إلّا أنّ ذلك لم ينفي وجود أصوات طالبت بضرورة عدم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، بل أكدت على ضرورة الاستمرار فيه، ومحاولة تعديله، لأنّ هذا الاتفاق سيجعل من ايران دولة حذرة من خوض حرب ضد “إسرائيل”، إلى جانب أنّ الأبحاث اكدت التزام ايران في المتفق عليه دون اختراق، لذلك هناك من رأى في الاتفاق بمثابة ضمان لالتزام ايران، ومحاولتها عدم اختراق ما تم الاتفاق عليه، وبالتالي عدم تشكيلها تهديدا ل”إسرائيل”.

السيناريوهات المتوقعة ما بعد الغاء الاتفاق النووي، في ظل الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لسوريا:

مع الغاء الاتفاق النووي، واستمرار القصف الإسرائيلي لسوريا، وللتواجد الإيراني فيها، تقفز إلى السطح مجموعة من السيناريوهات التي قد تصل إليها الأمور في قادم الأيّام.

  1. السيناريو الأكثر ترجيحاً، هو أن تقوم إيران برد محدود، لا يقود المنطقة إلى مواجهة مباشرة، بحيث يكون هذا الرد ضمن المستوعب اسرائيلياً، ويعطي طابع للتفوق الإسرائيلي، في ظل ما تقوم به “إسرائيل” على الأرض، وما يرجح هذا السيناريو، عدم رغبة الدول العظمى، روسيا والولايات المتحدة بوجود حرب شاملة في المنطقة، و”إسرائيل” تعي أنّ روسيا ستمنع من ايران جرّ المنطقة لمواجهة شاملة.
  2. خيار ” البوابة الخلفية ” وتتمثل في إستهداف شخصيات وسفارات إسرائيلية في أنحاء دول العالم وهذا يتطلب وقتاً طويلاً، ولا يخلو من المقامرة بالعلاقات الدولية ولاسيما بعد الإصطفاف الأوروبي بجانب إيران الشيء الكثير.
  3. الحرب عبر” حزب الله ” الذراع الشيعي في لبنان، لكن الأوضاع الداخلية اللبنانية غير مهيئة لأي حرب جديدة مع إسرائيل، خصوصاً بعد الإنتخابات الأخيرة والتلاعب السعودي الواضح في الساحة السياسية، وتخوّف حزب الله الكبير من قيام “إسرائيل”، باستخدام سياسة الأرض المحروقة في لبنان، الأمر الذي سيجعل من الحزب تحت حراب النقد الداخلي.
  4. استخدام بعض الجماعات بالمسميات الجهادية للقيام بعمليات عسكرية على الحدود السورية، وهذا أمر وارد ولكن لن تجني إيران أي فائدة سياسية ولن يكون ورقة رادعة ل “إسرائيل”.

 

ختاماً، نجحت  “إسرائيل” في تحقيق هدفها التي سعت إليه طوال سنوات مضت في إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الإتفاق النووي الدولي، ودخلت المرحلة في حرب سياسية – اقتصادية بعيدة كل البعد عن السلاح، حيث تسعى الولايات المتحدة من خلال تلك العقوبات الجديدة ضرب النظام الداخلي الإيراني والذي يعاني اصلاً من ظروف اقتصادية صعبة.

ولكن الفائدة من وراء القرارالأمريكي طالت إيران إيضاً من خلال إكتسابها لتأييد دول الإتحاد الأوربي الداعم للإتفاق وتعزيز دورها ومكانتها في القضية السورية، الأمر الذي سيدفع “إسرائيل” الى مزيد من الاستهداف للتواجد الإيراني في سوريا، متسلحة بموقف امريكي داعم ومؤيد، وربما شريك وقائد في حالة نشوب مواجهة شاملة.

ويبدو أنّ “إسرائيل” في طريقها لتحقيق هدفها، بالسيطرة التامة على الجولان، ونيل اعتراف رسمي بذلك، وابعاد الوجود الإيراني من الجنوب السوري، من خلال سياسة التهديد الدائم لسوريا بسبب هذا الوجود، الأمر الذي قد يدفع الأسد وروسيا الى تخفيف هذا الوجود حفاظاً على النظام الأسدي، واستقرار الأوضاع ولو مرحلياً في سوريا.

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

هبة أم انتفاضة؟

نشر

في

بواسطة

قراءة (6)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

ما بعد اعلان ترامب عن صفقة قرنه التي أجلها أكثر من مرة، والتي من الواضح أنّها صيغت في أروقة تل ابيب، ولربما لم يكن ترامب مطلعا على كل التفاصيل، سوى عمومياتٍ ظهرت أثناء القاءه الخطاب الاحتفالي، الذي حظي بعشرات المرات من التصفيق من قبل رئيس وزراء دولة الاحتلال نتنياهو.

كانت الأعين الفلسطينية تترقب ردّة الفعل السياسية الداخلية، سواءً تلك التي تُعبر عن القيادة السياسية للسلطة أو الفصائل الفلسطينية، ولم يكن الترقب من منطلق عدم توقع الرفض الفلسطيني للصفقة، بل الترقب كان منصباً في اتجاه معرفة الخطوة اللاحقة تحديداً للقيادة الفلسطينية.

الرفض الفلسطيني للصفقة هو السياق الطبيعي الذي كانت تتجه الأمور نحوه، لكن سيناريوهات التعبير عن الرفض هي التي اختلف عليها الفلسطينيين، فيما بين متفائل بأنّ الصفقة ستُساهم بتغيير الواقع الفلسطيني، نحو مصالحة حقيقية والتحام مع الاحتلال، رأى تيارٌ آخر أنّ الواقع الفلسطيني غير مهيئ للتغيير.

ما بين التيارين، تُناقش هذه القراءة، هل نحن أمام هبةٍ أم انتفاضة؟، ويُمكن بدايةً قراءة الأحداث في سياق مهم، بأنّ الضفة الغربية والتي لم تهدأ منذ العام 2014، حيث شهدت هبات متكررة، وعمليات فردية ترسخت في عقلية الشباب الفلسطيني، قد غيّرت طبيعة المواجهة التقليدية مع الاحتلال، والتي خاضتها خلال الانتفاضتين الأولى والثانية.

فالقول بأنّ الضفة الغربية أدارت ظهرها لمواجهة الاحتلال، فيه مجافاة واضحة للحقيقة، فمعدل العمليات الفردية في الضفة الغربية كن مرتفعاً، والتصدي لقوات الاحتلال أثناء الاقتحامات بات سمةً عامة، ومحاولة تشكيل عملٍ منظمٍ لم تهدأ. بمعنى أنّ حراك مواجهة الاحتلال أخذ شكلاً آخر، بات يتسلل إلى العقلية الفلسطينية، كأسلوب متجدد للمواجهة.

ليس المقصود هُنا بأنّ الانتفاضة الفلسطينية بشكلها الاعتيادي، قد أصبحت من الماضي الفلسطيني غير المتجدد، لكنّ الظروف الحالية تدفع باتجاه أنّ ذلك الشكل من الانتفاضة لم ينضج في المرحلة الحالية، ومرد ذلك إلى أسباب كثيرة، على رأسها الشعور بفجوةٍ بين الشعب والقيادة السياسية، ومخاوف الشعب الفلسطيني من ألّا تُستثمر تضحياته عملياً على الأرض، في ظل أنّه خاض خلال 15 عاماً، انتفاضتين لم يُحسن استثمارهما سياسياً.

من الجانب الآخر، فإنّ للانقسام الفلسطيني بالغُ الأثر على الحراك الضعيف شعبياً، حيث قوضت السلطة الفلسطينية دور الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، التي لم يعد لها مكاناً للعمل الاجتماعي والجماهيري في الضفة، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي في القدرة على تحريك الجمهور الفلسطيني.

ما بين فقدان الثقة والفجوة ما بين الشارع وقيادته، وفي ظل الانقسام المرير، فإنّ الأحداث الحالية هي أقرب للموجة منها للانتفاضة، موجةٌ ربما تنتهي خلال أيام أو أسابيع، ولكنّها بالتأكيد هي ضمن الحالة العامة في الضفة الغربية التي تنتقل من موجةٍ إلى أخرى، وما بينها حالة مستمرة من العمليات الفردية، ومحاولات العمل المنظم، وما أحمد جرار، باسل الأعرج، وعاصم البرغوثي، وعشرات من القامات الأخرى، خلال السنوات الأخيرة، سوى دليل على الحراك المستمر.

موجةٌ الهبات الفلسطينية هي مؤسس لحراك فلسطيني قادمٍ بشكل أوسعٍ مع الاحتلال، وهذا السياق الطبيعي للأحداث في الضفة، في ظل حقيقة أنّ غالبية منفذي العمليات من جيل شاب صغير، يؤمن بالمقاومة كوسيلة وحيدةٍ لمواجهة الاحتلال، في ظل كفره باتفاقيات التسوية وقناعاته بعدم جدواها.

ويبقى السؤال، هل هناك امكانيةً لتحويل الهبات إلى مواجهةٍ أكثر شمولية في ظل الوضع الراهن؟، نعم ولكن بتحقيق أمرين اثنين، الأول مرتبط بضرورة أن تلتحم السلطة بشعبها، وأن تُبادر بجسر الفوّة مع الشعب، إن أرادت وأد الصفقة سريعاً، والثاني مرتبطٌ بتحقيق مصالحة فلسطينية على أسس المقاومة للاحتلال وعنجهيته، ولربما زيارة للرئيس محمود عباس لغزة، كفيلة بتعبيد الطريق نحو الأمرين.

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

صفقة القرن ما بين التطبيق والإعلان

نشر

في

بواسطة

قراءة رقم (4)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

جرشون هكوهين، اللواء في الاحتياط والباحث البارز في معهد بيجن سادات للدراسات، أشاد بالخريطة التي حددها إسحاق رابين إبّان توقيع اتفاق أوسلو، حيث أشار هكوهين أنّ استثناء ال 60% من مناطق الضفة وتصنيفها على أنّها مناطق (ج)، كان يُدلل على عُمق الفكر الصهيوني، والذكاء الكبير الذي تمتع به رابين، مُلمحاً أنّه من اللحظة الأولى كان واضحاً، أنّ مناطق (ج) لن يتم منحها للفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، فالناظر إلى خريطة الوسع الاستيطاني وزيادة عدد المستوطنين بنسبة 100%، في السنوات الخمس التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، يُدرك أنّ الاتفاق أخفى وراءه الهدف الصهيوني الراغب بالتوسع في ظل سلطة فلسطينية، وقعت في فخ المفاوضات، ووجدت نفسها في حالة حمل عبء الاحتلال، فلا هي تستطيع الانسحاب ولا الاستمرار.

هُنا يُمكن رؤية الإعلان عن صفقة القرن، في إطار التسميات التي تُرافق كلّ رئيس أمريكي في البيت الأبيض، فخارطة الطريق الخاصة ببوش، وبعدها محاولات أوباما، ومن ثم مجيء ترامب واعلانه خطته، ليست سوى تثبيت لما يتم على أرض الواقع من مستجدات ومُعطيات.

وعلى فرض تم أخذ الأمور عكسياً، بمعنى أنّه لا وجود لصفقة القرن، هل كان التهويد في القدس سيتوقف، أم أنّ عجلة الاستيطان ستتعطل؟، لا ذاك ولا تلك، فعدد المستوطنين اليوم وصل في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، إلى نحو 700 ألف مستوطن، وهو 4 أضعاف الرقم حين توقيع اتفاق أوسلو.

لُعبة المسميات هذه تهدف إلى حقيقة واحدة، استنزاف المزيد من الوقت، ومحاولة جرّ الصراع إلى حلقة جديدة، فبدل أن يجتهد الفلسطينيون في تثبيت ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، سيجدون أنفسهم مغموسون في الغاء صفقة القرن، التي إن لم يتم تطبيقها بالشكل الذي يُريده ترامب وفريق نتنياهو، فإنّها لن تُغير الواقع على الأرض.

فصفقة القرن بمسماها الحالي، من المتوقع أن تخرج علينا برأس واسم جديد مستقبلاً، والهدف الوحيد استمرار الاستيطان في ظل ايهام السلطة بإمكانية تحقيق السلام، الأمر الذي سيبقيها رهينة أمل تغييرات في البيت الأبيض، قد تؤدي لإنصاف الفلسطيني ولو جزئيا، الأمر الذي لم يتحقق ولن يتحقق، فالتعلق بأحبال الشرعية الدولية، هي تعلق بالوهم، وربما ضحك على النفس، أو محاولة اقناع الذات أنّها لم تصل إلى مرحلة الفشل الكاملة.

هل تستطيع السلطة تقديم وقفة حقيقة ضد صفقة القرن؟، وفق السلوك الحالي على الأرض، الجواب ببساطة لن يكون سوى الرفض. الرفض الذي إن لم يتبعه خطوات على الأرض، لن يُغير من حقيقة الواقع الذي يُفرض شيئاً، الأمر الذي يعني استمرار تآكل دور السلطة وتحولها إلى شبه إدارة خدماتية، وليس في كلّ النطاقات، في ظل التوغل الكبير للإدارة المدنية، تحديداً في ساحة الضفة الغربية.

فيما يتعلق بساحة غزة، فهي في ظل تعثر المصالحة، وفي ظل الإجراءات العقابية المتخذة ضد القطاع، لن تجد نفسها سوى مستمرة في العمل من أجل كسر الحصار، هذا إلى جانب أن تأثيرها في مُعادلة الضفة ليست كبيرة، في ظل الانقسام وفي ظل الأداء السياسي للسلطة في الضفة. ويُمكن تلخيص المجريات السياسية المرتبطة بصفقة القرن بالنقاط التالية:

  1. صفقة القرن هي استمرار لحالة سياسية استمرت منذ توقيع اتفاق أوسلو.
  2. رفض الصفقة من السلطة الفلسطينية دون اتباعه خطوات عملية على الأرض، لن يؤثر على مشروع الاستيطان الصهيوني.
  3. الوضع الفلسطيني الداخلي، سيكون عامل مُساهم في استمرار تردي الأوضاع الفلسطينية.
  4. مشروع ضم الضفة الغربية، وإن لم يحدث رسمياً إلى الآن، فهو على الأرض يسر بخطىً ثابتة.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

كيف نجد من يصرّ على عناق العجوز الشمطاء.. السّيدة تطبيع؟

كتب: الاديب وليد الهودلي بعد أن كشفت سرقة القرن كل المخبوء، وبات المخفي الأعظم ظاهرا للعيان ظهور الشمس رابعة النهار، لقد...

مقالاتمنذ 3 أيام

تغيير المسار ؟!

  كتب: الاديب وليد الهودلي اصطدام المفاوضات في حائط مسدود كما هو الحال مدعاة لنا الى تغيير المسار وليس اجراء...

مقالاتمنذ أسبوعين

ردا على سرقة القرن … يجب إعادة الحصان أمام العربة

كتب: عبدالله سلمان الخطيب لم يكن مفاجئا اعلان ” سرقة القرن” وما جاء فيها .. فهي واقعا موجودة ، حيث...

مقالاتمنذ شهرين

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهرين

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ 3 شهور

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ 3 شهور

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ 3 شهور

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ 3 شهور

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

الأكثر تفاعلا