تواصل معنا

تقدير موقف

التطرف سيد الموقف في مؤتمر “جوريزاليم بوست” الإسرائيلي

نشر

في

إعداد: ياسر مناع- مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

عقدت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية مؤتمرها السنوي يوم الاربعاء 21/11/2018، حيث يشارك في المؤتمر قرابة 500 شخصية سياية جلها من اليمين الإسرائيلي، وقد تخلل المؤتمر عدة مداخلات لشخصيات رسمية وغير رسمية اسرائيلية كان تتبوأ سابقاً مواقع في دائرة صنع القرار في المؤسسة السياسية الإسرائيلية وغير اسرائيلية.

في هذه الورقة التي أعدها مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني نعرض فيها أبرز وأهم المداخلات والتصريحات، التي تتعلق بالوضع السياسي والميداني الراهن، أو يمكن من خلالها استنتاج بعض التحليلات للسياسية الإسرائيلية الحالية في ظل الازمة الداخلية التي تعيشها ” اسرائيل “، ولا سيما في ظل جيش الاحتلال الأخير في قطاع غزة وما رافقه من ازمة لا زالت اثارها على الائتلاف الحكومي الحالي الآيل للسقوط في اي لحظة، ذلك كله مع صعوبة تحليل الوجهة الاسرائيلية القادمة سواء السياسية والميدانية.

أبرز المواقف والتصريحات الواردة في مؤتمر صحيفة ” جروزاليم بوست “

افيغدور ليبرمان ” وزير الجيش السابق :  استغل الوزير السابق هذا المؤتمر عندما وجه هجوماً مباشراً قاصداً به رئيس الوزراء الحالي لحكومة الاحتلال ” بنيامين نتنياهو “، حيث قال ليبرمان أمه يعتقد بأن نتنياهو تصرف بشكل غير المسؤول عندما مناقشة المعلومات الاستخبارية مع الجمهور، وان هذه الطريقة غير مسؤولة لمناقشة القضايا الأمنية الحساسة مع الصحفيين وأعضاء الكنيست.

نيكولاي ملادينوف ” منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط “: تطرق ملادينوف خلال مداخلته الى الملف اليراني ودور ايران في المنطقة، محملاً اياها المسؤولية في المواجهة الأخير التي اندلعت في قطاع غزة، حيث قال بأن هناك قوى تريد أن تدفعنا جميعًا إلى هاوية المواجهة – قاصداً بذلك ايران -، واضافة ملادينوف بان هناك اجماع مشترك بعدم الذهاب إلى الحرب في غزة الانه ليس فقط ضد مصالح إسرائيل ، وضد مصالح الشعب الفلسطيني ، بل ضد الاتجاه الذي تسير فيه المنطقة، أما فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى بين الفلسطينيين و” اسرائيل ” قال ملادينوف بأنها بعيدة كل البعد في الفترة الحالية.

جدعون ساعر ” وزير التعليم والداخلية السابق “: تحدث  ساعر خلال كلمته عن الجبهتين الشمالية والجنوبية، حيث حذر من امتلاك حزب الله لصواريخ قادرة على استهداف البنية التحتية المدنية الإسرائيلية بدقة، ودعا الى استهداف مخازن ومستودعات الصواريخ كضربة استباقية ضد ما اسماه التهديدات الاستراتيجية، وفي السياق السوري أيضاً ، حذر ساعر بأنه إذا لم تقم إسرائيل بتصعيد نشاطها ، فإنها ستدفع ثمناً باهظاً في وقت لاحق ، ودعا إلى تكثيف الضربات ضد أي تراكم للبنى التحتية الإيرانية.

أما فيما يتعلق بمبادرة السلام الأمريكية، والتي أطلق عليها “صفقة القرن” قال إن التنسيق بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة الأمريكية اليوم بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق، ويأمل أن تتجنب الإدارة الحالية الأخطاء التي قامت بها الإدارة السابقة، وأنه من الخطأ إقامة دولة عربية جديدة، وبأن الحكم الذاتي المستقبلي في الضفة الغربية يجب أن يكون مرتبطاً بالأردن.

وفيما يتعلق بالجبهة الجنوبية قال ساعر بأنه يجب تنفيذ ضربة استباقية ضد حماس في غزة، الفائد سوف تكون اقل، والثمن سيكون اكثر من ذي قبل، وأضاف أنه وبالطبع فإن مثل هذا الهجوم قد يؤدي إلى رد فعل ، لكننا سندفع ثمناً أكبر بكثير في الجولة القادمة إذا لم تتصرف ” اسرائيل ” بهذه الطريقة.

ايلات شاكيد ” وزير القضاء الاسرائيلية “: وجهت شاكيد في مداخلتها رسالة الى الادراة الأمريكية، حيث قالت بان انتظارقيام إدارة ترامب بتنفيذ خطة السلام ستكون مضيعة للوقت لأن الفجوات بين إسرائيل والفلسطينيين أكبر من أن تتعثر، كما تطرقت الى المواجهة مع حماس قائلة إن أي قوة الردع التي أقامتها ” إسرائيل ” منذ حرب غزة عام 2014 قد فقدت خلال العامين الماضيين، وأن وقف إطلاق النار الحالي لن يستمر لأكثر من بضعة أشهر، وأنه عندما ينهار ستستخدم إسرائيل قوة أكبر مما استخدمته في جولات المواجهة الأخيرة.

أما في يتعلق بالشأن الداخلي الاسرائيلي قالت شاكيد أعتقد بأن القرار الصحيح كان في ترشيح نفتالي بينيت ليكون وزيرًا للجيش،لأن ” اسرائيل ” تحتاج إلى وزير جيش متفرغ يواجه التحديات الأمنية الضخمة، وأن قرار حزب البيت اليهودي البقاء في الحكومة هو قرارٌ صائب.

تسيبي ليفني ” زعيمة المعارضة الإسرائيلية ” : وجهت ليفني انتقاداً للحكومة الأسرائيلة وأكدت بأن الحكومة الحالية بحاجة إلى استراتيجية متماسكة لإضعاف حماس وتعزيز وجود الفصائل المعتدلة، ورأت ليفني في وقف إطلاق النار أمراً إيجابياً لكنها تساءلت عن الخطوة التالية، هل ستكون هناك حزمة جديدة من الدولارات القادمة من قطر إلى غزة الشهر المقبل؟ هل هذه هي الطريقة التي سنتصرف بها؟ هل هذه الطريقة التي نعامل بها الإسرائيليين الذين يعيشون تحت الصواريخ وقذائف الهاون؟، وقالت بان هذا ليس حلاً  حقيقياً على المدى الطويل.

جلعاد أردان ” وزير الأمن الداخلي ” : تطرق اردان الى الوضع في قطاع غزة حيث قال بإن “إسرائيل” تقترب أكثر من أي وقت مضى من احتلال غزة والتحول من الدفاع إلى الهجوم ضد حماس يعني عودة الاغتيالات التي تستهدف قادتها، ودعا الى  الاستعداد لاحتلال القطاع.

وفي ذات السياق دعا كل من يدعمون إسرائيل التوقف عن استخدام تطبيق شركة Airbnb لتأجير أماكن قضاء العطلات عبر الإنترنت وروج لإحدى الشركات المنافسة، في تصعيد لرد الحكومة على قرار الشركة إلغاء الإعلان عن الأماكن المتاحة للحجز في مستوطنات الضفة الغربية، والتحول إلى خدمات أخرى.

يؤاف غالانت ” وزير البناء والإسكان “ : وجه غالانت رسالة تهديد لرئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، حيث قال دعوني أكون واضحاً حياة يحيى السنوار محدودة، ولن ينهي حياته في دار للعجزة، وأضاف غالانت إن حماس في مفترق طرق دراماتيكي، عليها فيه أن تعيد حساباتها وما إذا كانت تريد محاربة إسرائيل أو الحفاظ على الهدوء الذي ساد في الأسبوع الماضي، اي إذا ما أرادت حماس الحرب فنحن جاهزون وإذا ما أرادوا الحوار فنحن جاهزون أيضاً.

مضيفاً: على اسرائيل أن لا تنسحب من سنتميتر واحد من غور الأردن، وأن تبقى كامل المنطقة من النهر الى البحر تحت سيطرتها الأمنية.

ردود الأفعال على أبرز التصريحات الواردة في مؤتمر صحيفة ” جروزاليم بوست “

بنيامين نتنياهو ” رئيس الحكومة الإسرائيلية “ : طالب نتنياهو من وزرائه التوقف عن التصريحات التي يدلون بها لوسائل الإعلام المختلفة حول غزة والسنوار، مؤكداً على ضرورة الالتزام بالخط الذي تم تحديده في جلسة “الكابنيت”.

عوديد رفيفي ” رئيس المجلس  المحلي لمستوطنة ايفرات و ضابط في الاحتياط “: جاء كلام رفيفي رداً على كلام ملادينوف بانه من حق ” اسرائيل ” الدفاع عن نفسها في ظل ما تتعرف له من قبل الفلسطينيين  – على حد زعمه -، وأضاف أنه ومن الخطأ أن يتواصل مبعوث الأمم المتحدة بالفلسطينيين في قطاع غزة ، وان ينتقد جيش الاحتلال في تعامله مع الفلسطينيين.

موشيه كاحلون ” وزير المالية “: رفض كاحلون التعليق على تصريحات زميله في كتلة ” كلنا ” البرلمانية يوآف غالانت، قائلاً بأن غالانت هو جنرال سابق وعضو في المجلس الوزاري المصغر و يستطيع التصريح كما يشاء.

تعقيب المركز

يرى ياسر مناع من مركز القدس لدرسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني بأنه ومن الممكن أن تقرأ هذه التصريحات من أوجه مختلفة :

أولاً : تأتي هذه التصريحات والتي تحمل في طياتها التهديد الصريح في ظل إقتراب الانتخابات الاسرائيلية، والأزمة الحالية التي تعصف بالمؤسسة السياسية بأسرها، بمعنى أنها دعاية انتخابية مبكرة بهدف كسب أكبر عددٍ من اصوات الناخبيين على حساب الدم الفلسطيني.

ثانياً: يُرى في هذه التصريحات بأنّها ليست أكثر من مجرد استعراض للقوة في محاولة للملمة قوة الردع المفقودة في غزة، ولاسيما بعد الفشل الذريع الذي لحق بجيش الاحتلال في المواجهة الاخيرة وهذا باعتراف الساسة الاسرائيليين، وبالتالي فإن من يهدد لا يفعل.

ثالثاً: في ظل الرغبة الواضحة من جانب ” اسرائيل ” بعدم نيتها خوض حرب في غزة في هذه الفترة بالتحديد، وبالتالي لا يمكن لنا تجاهل تلك التصريحات بشكل مطلق، بل يمكن قراءتها على أعتبارها مقدمات من الممكن أن تكون بعيدة نوعاً ما لحرب قادمة، بالاضافة الى كونها عاملاً هاماً في رفع الروح المعنوية لسكان غلاف غزة بشكلٍ خاص الجبهة الداخلية بشكل عام.

رابعاً: من غير المستبعد أن تكون هذه التصريحات تضليلية، والهدف هو الاستمرار في استهداف المواقع الايرانية و حزب الله في سوريا.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

هبة أم انتفاضة؟

نشر

في

بواسطة

قراءة (6)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

ما بعد اعلان ترامب عن صفقة قرنه التي أجلها أكثر من مرة، والتي من الواضح أنّها صيغت في أروقة تل ابيب، ولربما لم يكن ترامب مطلعا على كل التفاصيل، سوى عمومياتٍ ظهرت أثناء القاءه الخطاب الاحتفالي، الذي حظي بعشرات المرات من التصفيق من قبل رئيس وزراء دولة الاحتلال نتنياهو.

كانت الأعين الفلسطينية تترقب ردّة الفعل السياسية الداخلية، سواءً تلك التي تُعبر عن القيادة السياسية للسلطة أو الفصائل الفلسطينية، ولم يكن الترقب من منطلق عدم توقع الرفض الفلسطيني للصفقة، بل الترقب كان منصباً في اتجاه معرفة الخطوة اللاحقة تحديداً للقيادة الفلسطينية.

الرفض الفلسطيني للصفقة هو السياق الطبيعي الذي كانت تتجه الأمور نحوه، لكن سيناريوهات التعبير عن الرفض هي التي اختلف عليها الفلسطينيين، فيما بين متفائل بأنّ الصفقة ستُساهم بتغيير الواقع الفلسطيني، نحو مصالحة حقيقية والتحام مع الاحتلال، رأى تيارٌ آخر أنّ الواقع الفلسطيني غير مهيئ للتغيير.

ما بين التيارين، تُناقش هذه القراءة، هل نحن أمام هبةٍ أم انتفاضة؟، ويُمكن بدايةً قراءة الأحداث في سياق مهم، بأنّ الضفة الغربية والتي لم تهدأ منذ العام 2014، حيث شهدت هبات متكررة، وعمليات فردية ترسخت في عقلية الشباب الفلسطيني، قد غيّرت طبيعة المواجهة التقليدية مع الاحتلال، والتي خاضتها خلال الانتفاضتين الأولى والثانية.

فالقول بأنّ الضفة الغربية أدارت ظهرها لمواجهة الاحتلال، فيه مجافاة واضحة للحقيقة، فمعدل العمليات الفردية في الضفة الغربية كن مرتفعاً، والتصدي لقوات الاحتلال أثناء الاقتحامات بات سمةً عامة، ومحاولة تشكيل عملٍ منظمٍ لم تهدأ. بمعنى أنّ حراك مواجهة الاحتلال أخذ شكلاً آخر، بات يتسلل إلى العقلية الفلسطينية، كأسلوب متجدد للمواجهة.

ليس المقصود هُنا بأنّ الانتفاضة الفلسطينية بشكلها الاعتيادي، قد أصبحت من الماضي الفلسطيني غير المتجدد، لكنّ الظروف الحالية تدفع باتجاه أنّ ذلك الشكل من الانتفاضة لم ينضج في المرحلة الحالية، ومرد ذلك إلى أسباب كثيرة، على رأسها الشعور بفجوةٍ بين الشعب والقيادة السياسية، ومخاوف الشعب الفلسطيني من ألّا تُستثمر تضحياته عملياً على الأرض، في ظل أنّه خاض خلال 15 عاماً، انتفاضتين لم يُحسن استثمارهما سياسياً.

من الجانب الآخر، فإنّ للانقسام الفلسطيني بالغُ الأثر على الحراك الضعيف شعبياً، حيث قوضت السلطة الفلسطينية دور الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، التي لم يعد لها مكاناً للعمل الاجتماعي والجماهيري في الضفة، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي في القدرة على تحريك الجمهور الفلسطيني.

ما بين فقدان الثقة والفجوة ما بين الشارع وقيادته، وفي ظل الانقسام المرير، فإنّ الأحداث الحالية هي أقرب للموجة منها للانتفاضة، موجةٌ ربما تنتهي خلال أيام أو أسابيع، ولكنّها بالتأكيد هي ضمن الحالة العامة في الضفة الغربية التي تنتقل من موجةٍ إلى أخرى، وما بينها حالة مستمرة من العمليات الفردية، ومحاولات العمل المنظم، وما أحمد جرار، باسل الأعرج، وعاصم البرغوثي، وعشرات من القامات الأخرى، خلال السنوات الأخيرة، سوى دليل على الحراك المستمر.

موجةٌ الهبات الفلسطينية هي مؤسس لحراك فلسطيني قادمٍ بشكل أوسعٍ مع الاحتلال، وهذا السياق الطبيعي للأحداث في الضفة، في ظل حقيقة أنّ غالبية منفذي العمليات من جيل شاب صغير، يؤمن بالمقاومة كوسيلة وحيدةٍ لمواجهة الاحتلال، في ظل كفره باتفاقيات التسوية وقناعاته بعدم جدواها.

ويبقى السؤال، هل هناك امكانيةً لتحويل الهبات إلى مواجهةٍ أكثر شمولية في ظل الوضع الراهن؟، نعم ولكن بتحقيق أمرين اثنين، الأول مرتبط بضرورة أن تلتحم السلطة بشعبها، وأن تُبادر بجسر الفوّة مع الشعب، إن أرادت وأد الصفقة سريعاً، والثاني مرتبطٌ بتحقيق مصالحة فلسطينية على أسس المقاومة للاحتلال وعنجهيته، ولربما زيارة للرئيس محمود عباس لغزة، كفيلة بتعبيد الطريق نحو الأمرين.

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

صفقة القرن ما بين التطبيق والإعلان

نشر

في

بواسطة

قراءة رقم (4)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

جرشون هكوهين، اللواء في الاحتياط والباحث البارز في معهد بيجن سادات للدراسات، أشاد بالخريطة التي حددها إسحاق رابين إبّان توقيع اتفاق أوسلو، حيث أشار هكوهين أنّ استثناء ال 60% من مناطق الضفة وتصنيفها على أنّها مناطق (ج)، كان يُدلل على عُمق الفكر الصهيوني، والذكاء الكبير الذي تمتع به رابين، مُلمحاً أنّه من اللحظة الأولى كان واضحاً، أنّ مناطق (ج) لن يتم منحها للفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، فالناظر إلى خريطة الوسع الاستيطاني وزيادة عدد المستوطنين بنسبة 100%، في السنوات الخمس التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، يُدرك أنّ الاتفاق أخفى وراءه الهدف الصهيوني الراغب بالتوسع في ظل سلطة فلسطينية، وقعت في فخ المفاوضات، ووجدت نفسها في حالة حمل عبء الاحتلال، فلا هي تستطيع الانسحاب ولا الاستمرار.

هُنا يُمكن رؤية الإعلان عن صفقة القرن، في إطار التسميات التي تُرافق كلّ رئيس أمريكي في البيت الأبيض، فخارطة الطريق الخاصة ببوش، وبعدها محاولات أوباما، ومن ثم مجيء ترامب واعلانه خطته، ليست سوى تثبيت لما يتم على أرض الواقع من مستجدات ومُعطيات.

وعلى فرض تم أخذ الأمور عكسياً، بمعنى أنّه لا وجود لصفقة القرن، هل كان التهويد في القدس سيتوقف، أم أنّ عجلة الاستيطان ستتعطل؟، لا ذاك ولا تلك، فعدد المستوطنين اليوم وصل في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، إلى نحو 700 ألف مستوطن، وهو 4 أضعاف الرقم حين توقيع اتفاق أوسلو.

لُعبة المسميات هذه تهدف إلى حقيقة واحدة، استنزاف المزيد من الوقت، ومحاولة جرّ الصراع إلى حلقة جديدة، فبدل أن يجتهد الفلسطينيون في تثبيت ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، سيجدون أنفسهم مغموسون في الغاء صفقة القرن، التي إن لم يتم تطبيقها بالشكل الذي يُريده ترامب وفريق نتنياهو، فإنّها لن تُغير الواقع على الأرض.

فصفقة القرن بمسماها الحالي، من المتوقع أن تخرج علينا برأس واسم جديد مستقبلاً، والهدف الوحيد استمرار الاستيطان في ظل ايهام السلطة بإمكانية تحقيق السلام، الأمر الذي سيبقيها رهينة أمل تغييرات في البيت الأبيض، قد تؤدي لإنصاف الفلسطيني ولو جزئيا، الأمر الذي لم يتحقق ولن يتحقق، فالتعلق بأحبال الشرعية الدولية، هي تعلق بالوهم، وربما ضحك على النفس، أو محاولة اقناع الذات أنّها لم تصل إلى مرحلة الفشل الكاملة.

هل تستطيع السلطة تقديم وقفة حقيقة ضد صفقة القرن؟، وفق السلوك الحالي على الأرض، الجواب ببساطة لن يكون سوى الرفض. الرفض الذي إن لم يتبعه خطوات على الأرض، لن يُغير من حقيقة الواقع الذي يُفرض شيئاً، الأمر الذي يعني استمرار تآكل دور السلطة وتحولها إلى شبه إدارة خدماتية، وليس في كلّ النطاقات، في ظل التوغل الكبير للإدارة المدنية، تحديداً في ساحة الضفة الغربية.

فيما يتعلق بساحة غزة، فهي في ظل تعثر المصالحة، وفي ظل الإجراءات العقابية المتخذة ضد القطاع، لن تجد نفسها سوى مستمرة في العمل من أجل كسر الحصار، هذا إلى جانب أن تأثيرها في مُعادلة الضفة ليست كبيرة، في ظل الانقسام وفي ظل الأداء السياسي للسلطة في الضفة. ويُمكن تلخيص المجريات السياسية المرتبطة بصفقة القرن بالنقاط التالية:

  1. صفقة القرن هي استمرار لحالة سياسية استمرت منذ توقيع اتفاق أوسلو.
  2. رفض الصفقة من السلطة الفلسطينية دون اتباعه خطوات عملية على الأرض، لن يؤثر على مشروع الاستيطان الصهيوني.
  3. الوضع الفلسطيني الداخلي، سيكون عامل مُساهم في استمرار تردي الأوضاع الفلسطينية.
  4. مشروع ضم الضفة الغربية، وإن لم يحدث رسمياً إلى الآن، فهو على الأرض يسر بخطىً ثابتة.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

كيف نجد من يصرّ على عناق العجوز الشمطاء.. السّيدة تطبيع؟

كتب: الاديب وليد الهودلي بعد أن كشفت سرقة القرن كل المخبوء، وبات المخفي الأعظم ظاهرا للعيان ظهور الشمس رابعة النهار، لقد...

مقالاتمنذ 3 أيام

تغيير المسار ؟!

  كتب: الاديب وليد الهودلي اصطدام المفاوضات في حائط مسدود كما هو الحال مدعاة لنا الى تغيير المسار وليس اجراء...

مقالاتمنذ أسبوعين

ردا على سرقة القرن … يجب إعادة الحصان أمام العربة

كتب: عبدالله سلمان الخطيب لم يكن مفاجئا اعلان ” سرقة القرن” وما جاء فيها .. فهي واقعا موجودة ، حيث...

مقالاتمنذ شهرين

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهرين

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ 3 شهور

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ 3 شهور

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ 3 شهور

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ 3 شهور

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

الأكثر تفاعلا