تواصل معنا

تقدير موقف

السلام الاقتصادي في العقلية الصهيونية

نشر

في

 

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني.

قراءة (8)

يسعى اليمين الصهيوني بثقل كبير، إلى جعل السلام الاقتصادي مركز التفكير في العقلية الصهيونية الحاكمة، ومحور البحث لدى الفلسطيني بمُختلف فئاته، تحديداً تلك التي ترى بأنّ الاقتصاد الذاتي هو الهدف الأول، لتحسين الظروف المعيشية.

السلام الاقتصادي الذي ظهر بشكل واضح في برنامج نتنياهو الانتخابي عام 2009، والذي جرّ انتقادات كبيرة من الفلسطينيين، وكذلك أوساط نخبوية إسرائيلية، بات يُشكل وزناً كبيراً ليس فحسب في عقلية نتنياهو، بل انتقل إلى يمين اليمين، وشرائح وازنة في المركز، وكذلك اليسار التاريخي المتمثل بحزب العمل، والذي بات يتراجع فكرياً باتجاه تغيير حلّ الدولتين وفق رؤية جديدة، جزء منها قائم على الاقتصاد.

السلام الاقتصادي وفق الفلاسفة الليبراليين، يعتمد على أنّ التعاون والازدهار الاقتصادي، يؤثر بشكل إيجابي على العلاقات السياسية بين الدول. ورغم أنّ السلام الاقتصادي لم يؤخذ بعين الجدية بين الدول، لكنّه في الحالة الفلسطينية وتحديداً مع وصول سلام فياض إلى رئاسة الوزراء، والحديث عن بناء المؤسسات للدولة الفلسطينية، وتغيير النهج الاقتصادي الداخلي، بدأت دول الغرب تأخذ بجدية قضية تأثير الاقتصاد على الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

ايمان اليمين الصهيوني، بأنّ السلام الاقتصادي هو الخيار الأمثل لحلّ الصراع، اصطدم مع حقيقة السلوك الفلسطيني على الأرض، ففي وقت الحديث عن وضعٍ اقتصادي جيد لسكان مدينة القدس من الفلسطينيين بالمقارنة مع بقية الفلسطينيين، فقد تصدر المقدسيون المشهد في انتفاضة القدس، من خلال تنفيذهم الجزء الأكبر من العمليات خلال العام 2015.

لكنّ ذلك لم يمنع اليمين الصهيوني من استمرار تشبثه بهذه النظرية، مستنداً إلى أمرين هامين، الأول ذي صلةٍ بأنّ اتفاق السلام الذي تم توقيعه في أوسلو لم يصمد، وقد خاض الفلسطينيون بعده انتفاضة قوّيةٍ ضد الاحتلال، شكلت الصدمة الأكبر للكيان، في ظل عمليات نوعية، نفذتها الفصائل الفلسطينية ضد الاحتلال، مع تأكيدات أنّ من وقف خلف اندلاع الانتفاضة، هو الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بمعنى أنّ من وقع السلام قد انقلب عليه، وفق العقلية اليمينية.

من الجانب الآخر وهو الأهم، فإنّ اليمين الإسرائيلي، وأمام اختلاف وجهات نظره الداخلية فيما يتعلق بطبيعة التعامل مع الفلسطينيين، فإنّ قضية عدم الانسحاب من أي ارضٍ محتلة، هو القاسم المشترك بين توجهاته المُختلفة، وهو صلب الدعاية الانتخابية التي تدغدغ مشاعر المستوطنين، والتي تتوافق مع عقلية الاستيطان هناك، وتضمن صوته الانتخابي.

أمام حقيقة تمسك اليمين بالأرض، وحقيقة تراجع رؤية الحلّ وفق دولتين، فإنّ السلام الاقتصادي بات يُرى على أنّه محاولة جيدة في ظل معطيات، تُشير إلى أنّ شريحة وازنة من الفلسطينيين، رغم رفضهم المخططات الصهيونية، يؤمنون أنّ الوضع الاقتصادي الجيد، هو الأولوية الأولى، ويُمكن هنا رؤية السلام الاقتصادي ضمن المتغيرات التالية:

  1. المُشاركة الفعّالة ضد الاحتلال، كانت تاريخياً محصورة بنسب معينة من الشعب الفلسطيني، ويؤكد ذلك تفاوت العمل بين المناطق المختلفة في الضفة الغربية.
  2. الوضع المعيشي لم يكن مؤشراً على العمل المُقاوم ضد الاحتلال، بل إنّ المشاركة بنسبها المُختلفة كانت عند كافة الشرائح، الغنية منها وذات الواقع الاقتصادي الصعب.
  3. السلام الاقتصادي لن يُكتب له النجاح، في ظلّ أنّ الحالة الفلسطينية أثبتت قدرتها على التصدي للاحتلال على غير المتوقع، وعلى غير ما ترجحه المُعطيات الصهيونية.
  4. تغيير الحالة الفلسطينية الداخلية، باتجاه قيادة قادرة على الاستثمار سيكون له البُعد الأهم في إعادة انخراط الفلسطيني في حالة الصراع.

 

 

 

تقدير موقف

قراءة في المشهد السياسي الصهيوني لشهر آذار.. الانتخابات تُعمّق الأزمّة

نشر

في

بواسطة

قراءات سياسية

قراءة في المشهد السياسي الصهيوني لشهر آذار

الانتخابات تُعمّق الأزمّة

عماد أبو عوّاد

حمل الملف BDF

مقدمة

شهد شهر آذار/ مارس الماضي، انتخابات صهيونية حافلة بالتجاذبات الداخلية، وكان المأمول، صهيونيًّا، من تلك الانتخابات أن تؤدّي إلى حلّ الأزمات المتراكمة على خلفية العجز عن تشكيل حكومة مستقرة، وقد ساهم هذا الواقع في زيادة حدّة التجاذبات والوصول إلى زاوية ضيقة بالكاد يُرى منها سبيلٌ للخروج من هذه التناقضات.

أفرزت الانتخابات الصهيونية ذات النتائج التي كانت في المرة السابقة، وإن كانت نسبة اليمين قد ازدادت في البرلمان الصهيوني، فإنّ الانقسام إلى تكتلين بقي على حاله، فقد استطاع تكتل “نريد نتنياهو” الحصول على 52 مقعدًا واضحًا، فيما تيار “لا نريد نتنياهو” حصل على 57 مقعدًا، ليبقى حزب “يمينا” إلى جانب “القائمة الموحدة” العربية هما بيضة القبان في الكنيست.

هذه النتائج التي لم تكن مفاجئة، وفتحت شهية بعض السياسيين للتفكير بانتخابات خامسة، قد تؤدي إلى تحسين واقعهم الانتخابي، في ظل غموض الصورة وعدم وضوحها، إلى جانب الخوف من اتخاذ قرارات مصيرية تحديدًا من التيار المعارض لنتنياهو.

في هذه القراءة سنقف عند العديد من العناوين، والتي من بينها حجم التجاذبات خلال الدعاية الانتخابية، وكيف ستؤثر النتائج وتنعكس على التركيبة الداخلية في المجتمع الصهيوني، محاولين الوصول إلى سيناريوهات مُحتملة.

ما قبل الانتخابات

شهدت مرحلة ما قبل الانتخابات ذروة التجاذبات الداخلية والتي قفزت درجات إلى الأمام، فإلى جانب ما يُعرف بتحريم بعض الأحزاب الجلوس مع أخرى، وصلت سفينة الحرب الداخلية إلى الشتائم والقذف غير المسبوق، لتعمّق الخلافات وتزيد من تقسيم المجتمع الصهيوني إلى طوائف أقرب للتناحر منها للشراكة ولتخلخل الوضع الذي سارت عليه “إسرائيل” منذ ما يزيد عن 6 عقود.

أفيجدور ليبرمان زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” وصف الحريديم بالقمامة، وذلك على الهواء مباشرة وإجابة على سؤال إن كان سيجلس مع نتنياهو إذا تخلّى عن حلفه مع الحريديم، فقال “يجب وضع كلا الطرفين في عربة وإلقاؤهم في القمامة”[1]، الأمر الذي ولّد ردود فعل قويّة من الحريديم وغيرهم في الساحة السياسية.

لم يكن التناقض المُستمر فقط بين الحريديم وليبرمان، بل ازدادت الفجوة ما بيت تيار نتنياهو وتيار لا لنتنياهو، فقد اعتبر بيني جانتس، (والذي رضخ ودخل حكومة نتنياهو السابقة)، أنّ نتنياهو خطير على الدولة، وبأنّه يعمل لمصلحته الشخصية، واصفًا إيّاه بالحثالة الذي يُعطّل كلّ شيء[2]، الأمر الذي زاد من حدّة الفجوة، وقد اعترف جانتس بخطئه التاريخي بدخوله حكومة نتنياهو واعتذر عن ذلك.

هذا النفور ساهم في إباحة محرّمات تاريخية، فقد دفع ذلك نتنياهو، (من أجل تحشيد شركاء داعمين له)، إلى دعم توحيد قائمة ضمت المتطرف سموترتش مع الإرهابي بن جفير، واللذين يوصفان داخليًّا في الكيان بالتطرف، وقد دعمهما نتنياهو حفاظًا على تكتله اليميني، الأمر الذي قاد تكتل نتنياهو للمزيد من التطرف، وقاد تكتل لا نريد نتنياهو إلى ترسيخ موقفهم في رفضه.

الانقسام حول نتنياهو، قاد أيضًا إلى وجود يمين معارض لنتنياهو لكنّه في ذات الوقت معارض لأحزاب المركز واليسار المعارضة أيضًا لرئيس وزرائهم، فإلى جانب جدعون ساعر الذي انشق عن الليكود، خرج نفتالي بنت زعيم حزب “يمينا” ليغرد خارج سرب نتنياهو، معلنًا نفسه مرشحًا لرئاسة الوزراء ومؤكدًا ضرورة العمل على تغيير نتنياهو.

المشهد الحالي ما بعد الانتخابات

الانتقام ربما هي الكلمة الأكثر تعبيرًا عن المشهد الحالي، ففي الوقت الذي لم يحسم أيّ من الطرفين نتائج الانتخابات بوضوح لصالحه، رغم وجود ما يزيد عن 75 مقعدًا لليمين في الكنيست الحالي، نجد أنّ البحث عن الانتقام هو سيد الموقف في الساحة الصهيونية، إذ يُحاول ليبرمان وساعر ولبيد الانتقام بأيّ ثمن من نتانياهو، حتى لو كلّفهم الأمر تمليك زعيم حزب “يمينا” نفتالي بنت والذي لم يحصل سوى على 7 مقاعد، أي دعمه ليكون هو رئيس الوزراء بالرغم من عدد مقاعده المحدود.

الفوضى والجمود وعدم القدرة على خلق مساحة يُمكن من خلالها حلّ الأزمات، ذلك كلّه يضفي بظلاله على المشهد، وإن كان أمل المجتمع الإسرائيلي بأن تكون الانتخابات الأخيرة حاسمة في اتجاه التخلص من المأزق السياسي، سواء بتشكيل نتنياهو وحلفه الحكومة أم الطرف الآخر، فإنّ النتائج جاءت لتبعث اليأس وتُرسخ الشغور بالعجز، ليس للمستوى السياسي فحسب، بل أيضاً لدى الشريحة الأكبر من الجمهور الصهيوني.

وفي هذا السياق يمكن فهم تصريحات الرئيس الإسرائيلي رؤوبن ريبلين في هذا الاتجاه، فقد أشار إلى أنّه لن يمنح مهمة تشكيل الحكومة إلّا لمن يشعر أنّه قادر على ذلك[3]، وفي هذا رسالة إلى نتنياهو بأنّ حصولك على العدد الأكبر من الموصين بك لتشكيل الحكومة ليس شرطًا لتكليفك بها، وفي هذا رسالة أيضًا إلى الأحزاب الصغيرة التي ربما لم تحصل على 7 مقاعد، أنّه بإمكانكم العمل من أجل تشكيل ائتلاف حكومي، وعدم الانصياع لرغبات نتنياهو.

الانتخابات التي أوجدت تقريبًا ذات النتائج، أعطت كلّ طرف المُبرر للتمسك بمواقفه، حيث التصلّب في رفض الآخر، ورغم ما سبق الانتخابات من رائحة داخلية كريهة، فإنّ الجماهير بقيت على مواقفها، الأمر الذي يُعطي السياسيين من الأحزاب المزيد من الشعور بضرورة التمسك بتلك المواقف، حرصًا على عدم خسارة الشرائح الداعمة لهم، وفي الوقت الذي تلا الانتخابات الثلاث السابقة حراك سريع لتشكيل الحكومة، فإنّ هذه الانتخابات تُعطي مؤشرات سلبية دفعت رؤساء الأحزاب إلى الجمود والترقب، والشعور باستحالة إتمام المهمة.

العمل الآن في الساحة الصهيونية السياسية، هو تفعيل مكنة الاصطياد والضغط على أعضاء كنيست للانسحاب من أحزابهم، هذه الظاهرة التي تفجرت خلال الانتخابات الثالثة مع انسحاب ابكسيس من تكتل “العمل-ميرتس”، أدخلت الشكوك إلى كلّ الأحزاب حول احتمالية وجود شخصيات قد تنسحب وتنقلب على أحزابها، من هنا فإنّ الترقب الآن من الشخص الذي سيغدر بحزبه، في منحنى رفع نسبة عدم الثقة داخل كلّ الأحزاب، تحديدًا تلك الصغيرة منها، والتي يسعى بعض أعضائها ليصبحوا في مناصب مهمة.

نتنياهو يترقب ويعمل بهدوء من تحت الطاولة، إلى الآن لم تتبين نوايا الرجل في أيّ اتجاه سيتحرك، فيما خصومه منشغلون في المعركة الداخلية بينهم، من منهم سيكون الرأس الذي يجب أن يتلقى التكليف بتشكيل الحكومة، هل صاحب عدد المقاعد الأكبر كما جرت العادة، أم التنازل لشخصية مثل نفتالي بنت من أجل منعه من العودة لحضن نتنياهو وبالتالي إبقاء الأمل من أجل القضاء عليه، ليبقى الانتقام سيد الموقف بين الفرقاء في الساحة الصهيونية.

السيناريوهات المُحتملة

في الساحة الصهيونية نحن أمام سيناريوهات متعددة، إمّا تشكيل حكومة ائتلافية بسيناريوهين أو الذهاب إلى انتخابات خامسة في أيلول المقبل، وهنا الثلاثة سيناريوهات الأبرز:

  1. الذهاب إلى انتخابات خامسة

في ظل استحالة تشكيل حكومة خالصة من أيٍّ من المُعسكرين دون الاعتماد على القوائم العربية، لو على الأقل من خلال التغيب عن التصويت، يُمكن القول إنّ الانتخابات الخامسة هي الأقرب، فرغم امتلاك نتنياهو 52 مقعدًا، واحتمالية انضمام نفتالي بنت له ليصبح الرقم 59، فإنّ الصهيونية الدينية لا زالت ترفض الاعتماد على تغيّب قائمة عربية (منصور عباس) عن التصويت لتمرير الحكومة.

وعلى الجهة الأخرة فإنّ تكتل لا لنتنياهو غير متفق داخليًّا، فرغم امتلاكه على الورق 57 مقعدًا، فإنّ من بينها 6 للعرب، فالتناقض الداخلي كبير، الأمر الذي يُصعّب من احتمالية تشكيل حكومة من قبلهم، ليبقى سيناريو الانتخابات الخامسة هو الأكثر ترجيحًا، بنسبة ليست بعيدة عن السيناريو الثاني.

  1. تشكيل حكومة ائتلافية بزعامة نتنياهو.

السيناريو الثاني والذي يحوز على نسبة جيدة، هو أن يستطيع نتنياهو تشكيل حكومة ائتلافية تضم 59 من اليمين التقليدي مع نفتالي بنت، مع إقناعه حلفاءه في الصهيونية الدينية بضرورة الموافقة على الاعتماد على القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس، التي يكفي أن تتغيب عن التصويت لتمرير الحكومة 59 مقابل 57 معارضًا.

أو ربما ينجح نتنياهو في اقناع بعض الشخصيات الموجودة في قوائم اليمين بالانسحاب والانضمام له، أو عودة الليكودي المُنشق جدعون ساعر إلى مُعسكر اليمين مقابل امتيازات كبيرة خاصة أنّ حزبه لم يُحقق سوى ستة مقاعد في انتكاسة كبيرة له، ويُمكن لهذه العودة أن تُمكن ساعر من لعب دور أبرز، والعودة مستقبلاً لصفوف الليكود ليكون وريثًا محتملاً لنتنياهو، خاصة أنّه كان الشخصية رقم “2” في الحزب بعد نتنياهو.

هذا السيناريو قد يدفع له تخوف نفتالي بنت وجدعون ساعر من الانتخابات، خاصة أنّ التجاذبات القادمة إذا أعيدت الانتخابات ربما ستقضي على ساعر نهائيًّا، وستُقلل من حظوظ بنت من الحصول على سبعة مقاعد.

إلى جانب ذلك فبإمكان نتنياهو العمل على تغيير تحالفاته كلّها، على سبيل المثال أن يستغني عن الحريديم، مقابل ضم ساعر، لبيد ونفتالي بنت، وهو خيار ترى فيه شريحة واسعة مخرجًا للأزمات الداخلية التي على رأسها التقوقع والتشرذم، والابتزاز الدائم الذي يُمارسه الحريديم على أي حكومة يُعتبرون فيها بيضة القبان.

 

  1. تشكيل حكومة من معسكر “لا لنتنياهو”

يأتي في المرتبة الثالثة من بين السيناريوهات، ولكن بنسبة بعيدة عن السيناريوهات أعلاه، أن يستطيع معسكر لا نريد نتنياهو أن يُشكل حكومة، ومن المُمكن ذلك من خلال التحالف مع نفتالي بنت وبهذا يجمع المعسر 58 مقعدًا، وأن تتغيب القائمة العربية المشتركة عن التصويت، حينها تمر هذه الحكومة التي ستكون انتقالية لفترة وجيزة، يُمكن بعدها تشكيل حكومة مستقرة بعيدًا عن نتنياهو ومن المُمكن أن تضم حزب الليكود أيضًا بعد توسيعها.

التلويح بهذا السيناريو قد يدفع حلفاء نتنياهو الحريديم للتخلي عنه، فهم لا يستطيعون العيش خارج الحكومة، في ظلّ احتياجاتهم المرتبطة بالمُخصصات المرتفعة، والتي تأتي على خلفية نسبة البطالة العالية لدى شبابهم الذين يتفرغون لتعلّم التوراة بدل العمل أو التجنيد في الجيش الصهيوني. من هنا فإنّ شعور الحريديم بإمكانية وجود حكومة بعيدة عنهم، قد تدفعهم للذهاب باتجاهات أخرى، خاصة أنّه بإمكانهم التعايش مع اليمين والمركز واليسار.

هذا السيناريو هو الذي يُحفز نفتالي زعيم “يمينا” والذي يمتلك فقط 7 مقاعد، للعمل بجد واجتهاد للحفاظ على كلّ الخيوط، وعلى علاقات مع كلا المعسكرين وهذا ما يتضح خلال الأيام الأخيرة، فبسبع مقاعد يُمكن أن تكون رئيسًا للوزراء، فرصة ربما لن تتكرر بالنسبة لنفتالي بنت الذي سيسير بحذر شديد من أجل تحقيق هذا الهدف، وليصبح رئيسًا للوزراء حتى ولو لأشهر قليلة.

 

خاتمة

المشهد السياسي الصهيوني بات يتعقد بشكل كبير، وربما يُمكن القول أنّنا بتنا أمام ثلاثة معسكرات في الدولة العبرية بدل اثنين، فما بين يمين نتنياهو وتيار لا نريد نتنياهو، ظهر تيار يقف على الحياد بينهما ويبحث عن مصلحته الخاصة أينما وجدها، حزب “يمينا” بزعامة بنت، وجزء من حزب “يهدوت هتوراة” بزعامة جفني.

ويُمكن القول إنّ استمرار نتنياهو على رأس السلطة التنفيذية في دولة الاحتلال سيُعمّق الشرخ، فوجوده يمنع التلاقي بين المعسكرات، خاصة أنّ زعاماتها ترى في سلوك نتنياهو سلوكًا إقصائيًّا، واستمراره إعاقة لإيجاد قيادة بديلة، وهذا ما سيجعل العمل دؤوبًا من معسكر لا لنتنياهو من أجل محاولة الخلاص منه إن أمكن ذلك.

وفي حال الاقتراب من إمكانية تشكيل حكومة دون نتنياهو، فإنّ لذلك سيكون ارتدادات كبيرة وسريعة، أهمها ربما تخلي جزء من مؤيديه عنه، وثانيها سعيه المباشر نحو تسوية ملفاته مع الادعاء العام والوصول إلى صفقة معينة مقابل الخروج المشرف من المشهد السياسي، وهذا السيناريو مقبول حتى على خصوم نتنياهو تحديدًا اليمينيين منهم، والذين لا يُنكرون فضله، ولكن يرفعون شعار كفى.

[1]  القناة الثانية، 13.03.2021، ليبرمان: يجب القاء الحريديم في القمامة. القناة الثانية، https://www.mako.co.il/news-politics/2021_q1/Article-9b0d10ff74d2871027.htm

[2]  سيروجيم، 16.03.2021، جانتس يصف نتنياهو بالزبالة، سيروجيم، https://www.srugim.co.il/545318-%D7%90%D7%99%D7%91%D7%93-%D7%90%D7%AA-%D7%96%D7%94-%D7%92%D7%A0%D7%A5-%D7%9B%D7%99%D7%A0%D7%94-%D7%90%D7%AA-%D7%A0%D7%AA%D7%A0%D7%99%D7%94%D7%95-%D7%96%D7%91%D7%9C-%D7%91%D7%A9%D7%99%D7%93%D7%95

[3]  أريك بندر، 31.03.2021، ريبلين: الشعب يريد شراكة عابرة للطوائف وتحالفات غير تقليدية. معاريف. https://www.maariv.co.il/elections-2021/Article-830911

أكمل القراءة

تقدير موقف

إيران و”إسرائيل” تسخين للجبهة أم إدارة ملفات

نشر

في

بواسطة

تقدير موقف

إيران و”إسرائيل” تسخين للجبهة أم إدارة ملفات

عماد أبو عواد

شهد نهاية شهر شباط/ فبراير اتهامات إسرائيلية لإيران بأنّها قامت بتفجير سفينة تجارية إسرائيلية، وتأتي هذه الاتهامات وسط ترجيحات باحتمالية عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وتخوفات إسرائيلية من هذه العودة وفق تصريحات قياداتها المُختلفة، وكذلك استمرار “إسرائيل” في استهداف الوجود الإيراني في سوريا خلال السنوات الأخيرة، والذي بدوره هو الآخر بات يُشكّل عامل توتير مُستمر.

حالة العداء العلني بين “إسرائيل” وإيران ليست بالأمر الجديد، فمنذ العام 1980 توجه إيران تهديدات مُستمرة لـ “تل أبيب”، وترى القيادات السياسية في “إسرائيل” -تحديدًا- منذ العام 1996 الملف النووي الإيراني، مهددًا حقيقيًّا للوجود الإسرائيلي، ولعلّ هذا ما يُفسر جعل إيران موضوعًا بحثيًّا أساسيًّا في غالبية المراكز الإسرائيلية، واستمراره -وفق تلك المراكز- في وضع التهديد الأمني الأول لـ”إسرائيل”[1].

 

أين تكمن الأزمة؟

وفق “إسرائيل” فإنّ إيران يجب أن تنسحب من سوريا وتوقف دعم حزب الله وحماس، وأن توقف مساعيها في اتجاه امتلاك قنبلة نووية. تعتبر “إسرائيل” ذلك من الخطوط الحُمر التي تنطلق منها في تعاطيها مع الملف الإيراني، وتُحاول أن تُجيّش الولايات المتحدة والعديد من دول العالم في اتجاه ضمان ذلك.

يُضاف إلى ذلك العداء العلني الذي تبنته إيران ضد “إسرائيل” منذ الثورة الإسلامية، وتأكيدها بأنّ من بين أبرز أهدافها القضاء على الكيان الصهيوني، الأمر الذي زاد من تعقيد الملف ودفع “إسرائيل” إلى تبني خيار تقليم أظافر إيران في المنطقة، خوفًا من الوصول نقطة صدام يُمكن أن تخوضها إيران وهي بكامل قوتها.

من هُنا فإنّ “إسرائيل” ترى أنّ الصدام مع إيران هي مسألة وقت، فلا يُمكن أن تُسلّم “تل أبيب” لطهران بأن تكون الدولة الأولى من حيث القوّة العسكرية في المنطقة، لأنّ ذلك سينعكس سلبًا على “إسرائيل”، ليس من الجانب العسكريّ فحسب، بل أيضًا، من خلال إمكانية أن تكون إيران اللاعب الأساس الذي قد يكوّن تحالفات تتناقض مع مصالح “إسرائيل”.

لكن الملف النووي الإيراني يبقى في صدارة المخاطر من وجهة نظر “إسرائيل”، كون إيران تقع في منطقة تحتوي على 70% من احتياطي النفط في العالم، ما يعني أنّ القنبلة النووية ستزيد من قدرة إيران في السيطرة على المنطقة[2]، وربما خسارة “إسرائيل” لبعض الأحلاف التي شكلتها مع بعض الدول العربية، كون الأخيرة قد تجد نفسها مضطرة للتساوق مع إيران بدل الصدام معها، حرصًا منها على استمرار استقرارها.

تسخين الملف مع كلّ انتخابات

في ظل العداء المُعلن بين الجانبين، وأمام حقيقة إيمان الكثيرين بأنّ العلاقة ما بين “إسرائيل” وإيران نهايتها الحرب كما يقول البروفيسور أفرايم عنبر[3]، نجد أنّ هذا العداء ترافق مع اعتداء مُستمر من طرف واحد، فقد استمرت “إسرائيل” في سياسة استهداف أيّ وجود إيراني في المنطقة قد يُشكّل تهديدًا لها.

قصفت “إسرائيل” أهدافًا إيرانية أو قوافل سلاح وُجهتها حزب الله مئات المرات، كان آخرها عندما استهدفت الأراضي السورية ثلاث مرات خلال أسبوعين مطلع العام الحالي[4]، والغريب أنّ الإعلان عن عمليات الاستهداف من الجانب “الإسرائيلي” قلّما يحدث، إذ تنتهج “إسرائيل” سياسة الغموض حيال ذلك، كحال الغموض الذي يعتري ملفها النووي، والذي تُبقيه قيد التحليل الدائم دون معلومات حقيقية.

سياسة الغموض هذه جرى التخلي عنها بالغالب منذ العام 2018، فإلى جانب الكشف عن الحصول على أرشيف الملف النووي الإيراني، فقد تم الإفصاح عن استهداف مصالح إيرانية في سوريا، وتحديدًا قبيل الجولة الثانية من الانتخابات في خريف 2019. الكشف عن هذه العمليات كان بأوامر نتنياهو[5]، وسط التأكيد على أنّ هذا السلوك يأتي من وجهة نظر الجمهور الصهيوني على أنّه لدواع انتخابية[6]، وليس في إطار إنهاء سياسة الغموض المُتبعة إسرائيليًّا.

تعظيم التهديد الإيراني هي سياسة مُنتهجة من نتنياهو، وتزداد في ظل الفشل في إدارة الملفات الداخلية، فقد كشفت جائحة كورونا، عن وجود دولة داخل الدولة، إذ يتحكم الحريديم في مفاصل الدولة، ونتنياهو يخضع للابتزاز، وبالعودة للوراء فانتخابات العام 2013، شهدت وجود التهديد الإيراني في مركز الدعاية الانتخابية لنتنياهو، وسط تأكيده على أنّه الوحيد الذي يستطيع مواجهة هذا التحدي[7].

سيناريوهات تطور العلاقة

في الحالة الإيرانية – الإسرائيلية هناك أربعة سيناريوهات مُحتملة، نوردها من الأكثر ترجيحًا إلى الأقل:

 

الأول: استمرار الوضع الراهن

السيناريو الأكثر ترجيحًا، بقاء الأوضاع على حالها في المدى المنظور. ستستمر “إسرائيل” في استهداف المصالح الإيرانية دون وجود ردود إيرانية حقيقية، واستخدام الولايات المتحدة وسيلة ضغط مُستمر على إيران، وما يُرجح هذا السيناريو مجموعة من العوامل:

  1. الولايات المتحدة وروسيا هما أكبر قوتين في المنطقة، وليست لديهما الرغبة في الوصول إلى احتكاك في الشرق الأوسط، الأمر الذي يدفع روسيا إلى ضبط السلوك الإيراني، ومنع إيران من الاحتكاك بـ “إسرائيل” خشية تعقيد الملفات.
  2. العلاقة القوّية بين إيران وروسيا لا تعني الوصول إلى تحالف استراتيجي، وربما علاقة الروس مع “إسرائيل” لا تقل قوّتها عن تلك التي مع إيران، الأمر الذي يعني أنّ روسيا ستبقى تلعب دور المُحافظ على أمن “إسرائيل” من جانب، وكبح جماح إيران من جانب آخر.
  3. هناك اتفاق ضمني يُشير إلى أنّ الولايات المتحدة وروسيا، تتفقان على تقديم المصالح الإسرائيلية أولاً، الأمر الذي أرسى قاعدة التمادي الإسرائيلي دون ردود.
  4. بالنسبة لروسيا، تعني الحرب عدم الاستقرار، والاستقرار في المنطقة يخدم الأجندة الروسية، خاصة في ظل سيطرتها على سوريا، ومن هنا فإنّ روسيا ربما تسعى للحد من الوجود الإيراني في سوريا، لمنع الاحتكاك الذي يبعث على عدم الاستقرار.
  5. قناعة إيران أنّ دخولها في مواجهة، ربما سيؤدي إلى تدخل الولايات المتحدة إلى جانب “إسرائيل” الأمر الذي يعني خروجها خالية الوفاض، بعد كلّ الجهد الكبير الذي بذلته للسيطرة على الأرض والوجود في الساحات العربية.

 

الثاني: تصعيد إيراني باستهداف مصالح “إسرائيلية”

السيناريو الثاني أن تقوم إيران باستهداف بعض المصالح الإسرائيلية، سواءً كان ذلك بشكل واضح وعلني أو دون تبنٍ وإعلان، وهذا السيناريو تتخوف منه “إسرائيل” وترى أنّ استمرار سياستها بهذا الاتجاه، يعني نفاد صبر إيران التي قد تلجأ للرد على الخروقات الإسرائيلية المُستمرة.

ولعلّ ما يجعل ذلك مُمكنًا، هو الشعور الإيراني بفقدان القدرة على ردع الاحتلال، وتآكل صورة إيران أمام مؤيديها الذين ينتظرون منها ردودًا عملية، كما أنّ مثل هذه الردود ربما تدفع “إسرائيل” إلى تغيير سياساتها في سوريا، وإلى الكفّ عن استهداف المصالح الإيرانية، كما أنّه لن يؤدي إلى وجود تصعيد كبير يُسهم في إشعال حرب تتدحرج إلى تدخل القوى العُظمى.

 

الثالث: حرب شاملة

الحرب الشاملة، وإن كانت مُستبعدة ضمن المُعطيات الحالية على المدى المنظور على الأقل، لكنّها تبقى سيناريو الرعب لكافة الأطراف، فضبط الإيقاع من القوى العُظمى لصالح “إسرائيل”، لا يعني بالضرورة القدرة على استمرار التحكم فيه، فربما تنزلق الأحداث على خلفية عملٍ كبيرٍ لأحد الأطراف، أو قيام إيران باستهداف مصالح حيوية للاحتلال، الأمر الذي ربما يقود إلى إشعال حرب موسعة، تجد فيها الولايات المتحدة نفسها طرفًا، وروسيا على الأقل داعمًا من باب إحداث التوازن.

هذا السيناريو يبقى مستبعدًا، نظرًا لعدم قدرة إيران على الوصول إلى قنبلة نووية قريبًا، ولعدم قدرة “إسرائيل” على اتخاذ قرار وحدها في هذا الملف، الأمر الذي يعني أنّ حذر الجانبين سيبقى سيد الموقف، والذهاب باتجاهه لن يكون مخططًا أو مدروسًا، بل ربما تفرضه الظروف والانزلاقات من هنا أو هناك.

الرابع: علاقات دبلوماسية

السيناريو الأكثر استبعادًا هو وصول الطرفين إلى علاقات دبلوماسية. “إسرائيل” التي كانت على علاقات استراتيجية مع شاه إيران قبل الثورة الإسلامية، ليسن، بالضرورة، معنية بإعادة العلاقات مع طهران، كما أنّ الأخيرة ترى أنّ ذلك يتناقض مع أيديولوجيتها التي قامت عليها، ولربما استمرار العداء يخدم الطرفين أكثر من علاقات قد تكون مفروضة أو مرغوبًا بها.

هذا يُضاف إلى حقيقة أنّ “إسرائيل” بنت علاقاتها مع بعض الأنظمة العربية تحت عنوان التحالف ضد إيران، الأمر الذي يعني أنّه حتى إن وُجدت فرصة لتلك العلاقات فإنّ المصلحة تقتضي رفضها، وكما أنّ إيران تتبنى نهج مقاومة “إسرائيل” ويُشار إلى أنّها تدعم حزب الله وحماس، بهدف مواجهة الكيان الصهيوني، ستفقد مصداقيتها أمام جمهورها المؤمن بنهجها، وبذلك تفقد مبرر وجودها في المناطق العربية.

 

خاتمة

إيران من أكثر الكلمات شيوعًا في الإعلام العبري ومراكز بحثه، ومؤخرًا باتت دائمة الحضور في مؤتمرات وخطابات رئيس وزراء الدولة العبرية بنيامين نتنياهو، كما فعل مؤخرًا في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكِّدًا خطورة إيران، ومحاولاً شيطنتها أمام العالم، وكسب المزيد من المؤيدين في صراع “إسرائيل” ضدها.

وهنا يُمكن استنتاج أنّ الخطر الإيراني، بغض النظر عن حجمه الحقيقي، باتت “تل ابيب” تجني من ورائه ثمرات سياسية، إقليمية وعالمية، فقد استطاعت تجييش العرب ضد إيران، والوصول إلى حلف مع بعض العرب لمواجهة هذا الخطر، إلى جانب استخدام الوجود الإيراني، شمّاعة لاستمرار استهداف سوريا، والأهم من ذلك كسب المزيد من دعم الولايات المتحدة الأمريكية.

 

[1]  كرميلا منشه. 6\01\2021، معهد دراسات الأمن القومي: التهديدات الأكبر لأمن الدولة – إيران والأزمة الداخلية. معهد دراسات الأمن القومي. https://www.kan.org.il/item/?itemid=97751

[2]  افرايم عنبر، 12.03.2020، إيران وإسرائيل الحرب التي ستقع. مكز القدس للاستراتيجية والأمن. https://jiss.org.il/he/inbar-iran-and-israel-the-inevitable-war/

[3]  نفس المرجع السابق.

[4]  جيكي خوري، 7.01.2021، سوريا: إسرائيل تستهدف للمرة الثالثة خلال أسبوعين، هآرتس. https://www.haaretz.co.il/news/politics/1.9430112

[5]  تيل شنايدر، 25.08.2019، الهالة الانتخابية أو انتهاء سياسة الغموض، جلوبس، globes.co.il/news/article.aspx?did=1001298349

[6]  نفس المرجع السابق.

[7]  عاموس هرئيل، 10.10.2012، في مركز دعاية نتنياهو، الملف النووي الإيراني. https://www.haaretz.co.il/news/politi/1.1839061

أكمل القراءة

تقدير موقف

تقدير موقف: السّيناريوهات المتوقّعة لمشاركة حركة حماس في الانتخابات “محاولة فهم”

نشر

في

بواسطة

تقدير موقف:

السّيناريوهات المتوقّعة لمشاركة حركة حماس في الانتخابات

“محاولة فهم”

                                          

محمّد جبرين حمّاد

لا يخفى على أحد أنّ شرط “التزامن” في إجراء الانتخابات الفلسطينية للمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني لمنظمة التحرير كانَ أحدَ أهمّ مطالب حركة حماس للمضيّ قدمًا في ملف المصالحة من خلال الانتخابات، الأمر الذي كانت ترى فيه الحركة المدخل المناسب لتجديد الشرعية في المؤسسات الوطنية، وأنه يدخل الحركة الوطنية في مرحلة جديدة، لكن وفي الثاني من كانون الثاني/ يناير، للعام 2021، أعلنت حركة حماس تنازلها عن هذا الشّرط.

الحركة برّرت هذا “التّنازل” بأنه جاء نتيجة تلقيها ضمانات من عدّة دول لإجراء انتخابات المؤسسات الثلاث بالتتابع في غضون ستة أشهر، وذلك بعد ضغوط واجهتها الحركة من أطراف متعددة بسبب تراجعها عن التوافق الذي جرى بين أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية جبريل الرجوب ونائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري في جولة لقاءات المصالحة الفلسطينية في إسطنبول والقاهرة، تحت عنوان مواجهة المخاطر التي تتعرض لها القضيّة الفلسطينيّة بعد خطة بنيامين نتنياهو لضمّ مناطق من الضفة الغربية، وموجة التطبيع العربية مع الكيان الصهيونيّ، وإعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن “صفقة القرن”، إلا أنّ هذه اللقاءات تعثرت لاحقًا بسبب عدم الاتّفاق على التزامن في إجراء الانتخابات.

لاحقًا، وعلى إثر موافقة الحركة، أصدر الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس مرسومًا ينصّ على إجراء الانتخابات عبرَ ثلاثِ مراحل، بحيث تجري انتخابات المجلس التشريعي في 21 أيار/ مايو، تليها انتخابات الرئاسة في 31 تموز/ يوليو، ثم استكمال تشكيل المجلس الوطني في 31 آب/ أغسطس من العام الجاري. وكان قد أُعلن عن لقاء في شباط/ فبراير 2021 في العاصمة المصرية القاهرة لمناقشة سبل إنجاح هذه الانتخابات.

 

تحاول هذه الورقة فهم وتحليل الدّوافع التي أثرت في سلوك حركة حماس السّياسي بشأن الانتخابات، والتي قادت الحركة للتنازل عن شرط التّزامن، إضافة إلى استعراض ما يميّز هذه الفترة من واقع سياسي داخلي وإقليمي ودولي يعزز أو يقلل من فُرص نجاح الانتخابات، واستقراء أهم المعيقات والتّحديات التي تواجه حركة حماس بعد هذا القرار؛ للوصول إلى سيناريوهات متوقّعة لطبيعة وكيفية مشاركة حماس في الانتخابات.

 

الدوافع والسلوك

لا شكّ أنّ هناكَ دوفع ذاتيّة لدى حركة حماس للمشاركة في الانتخابات، وأخرى خارجيّة تؤثر في قرار الحركة، ويشكل دافع الدخول لمؤسسات الشّرعية الفلسطينية المعترف بها دوليًا، السلطة والمنظمة، من أهم دوافع الحركة. مع التأكيد أنّ شرط التّزامن يؤكد على أهمية المنظمة في فعل حماس السّياسي الذي يفتح بابَ إعادة بناء المنظمة، وصياغة برنامج وطني لها في بداية لمرحلة جديدة تعيد صياغة وظيفة السلطة التي تشكل أهم المعيقات في مشروع المصالحة الفلسطينية.

يضاف إلى ذلك رغبة الحركة في تحقيق اختراق في مسار المصالحة الداخلية، هذه الرغبة أبداها المكتب السياسي لحماس منذ توليه دورته الحالية؛ إذ أقدم على خطوات عملية تمثلت في دعوة حكومة الوفاق لتسلم مهامها في شباط/ فبراير 2017، وحلّ اللّجنة الإداريّة التي كانت تدير شؤون قطاع غزة في تنازلات منه بهدف التّقدم في مسار المصالحة.

أمّا الدّوافع الخارجية فتتمثل في تراجع المشروع السّياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية “التسوية”، وهيمنة الاحتلال على مجال السلطة الفلسطينية، وغياب البرامج البديلة وفقدان عناصر القوة، إضافة إلى انقسامات داخليّة عميقة وصلت للجنة المركزية لحركة فتح، الأمر الذي يعزز صوابيّة مشروع المقاومة، والتّمسك بالثّوابت الفلسطينيّة عند حركة حماس.

واقع سياسي جديد

اختلفت الظروف التي جرت فيها جولات المصالحة الداخلية بين حركتي حماس وفتح طوال السنوات الماضية، فقد تعثرت مفاوضات المُصالحة أكثر من مرة لأسباب متعددة؛ أهمها غياب الإرادة الحقيقية لإنجاز المصالحة، وعدم الاستعداد لشراكة حقيقية في مؤسسات السلطة والمنظمة، كما عبر عن ذلك الرئيس السابق للمكتب السياسي لحماس خالد مشعل.

هذه الجولة من الحوارات، أتت في ظلّ في واقع دولي وإقليمي ومحلّي مختلف؛ إذ يشهد العالم اليوم مرحلة جديدة بعد فوز الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يتبني السياسات التقليدية للولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية، مما قد يعيد المسار بشأن القضية الفلسطينية لحل الدولتين والعمل على إدارة الصراع بطريقة أكثر اتّزانًا من مرحلة الرئيس السابق ترامب.

من جهة أخرى يشهد الإقليم مجموعة من التحركات التي من شأنها أن تؤثر على الساحة الفلسطينية، أهمها موجة التطبيع العربية مع الكيان الصهيوني، إضافة إلى المصالحة الخليجية الداخلية التي تأتي في مرحلة يرتب الإقليم فيها أولوياته مع قدوم الإدارة الامريكية الجديدة، إضافة لمجموعة الضغوط التي يقودها الاتحاد الاوروبي لتجديد الشرعية لمؤسسة السلطة الفلسطينية، وتنخرط فيها جهود دول أخرى كتركيا ومصر وقطر.

ولعل الواقع المحلي الفلسطيني يشهد أيضًا تغيرًا بعد فشل مسار التّسوية الذي تقوده مؤسسة السلطة وحركة فتح، وغياب أي برنامج بديل بعد أن حاصرت أجهزة السلطة المقاومة في الضفة دون أن يكون لديها بديل من شأنه أن يعزز صمود المواطن ويقاوم المحتل، ما جعل وجود السلطة محل تساؤل مع تفشي الاستيطان في الضفة والقدس، وحصار السلطة في مربع خدمة الاحتلال بالتنسيق الأمني، أما في “الجانب الآخر” فمشروع المقاومة في غزة الذي تقوده حركة حماس يعاني من حالة حصار مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات خاضت فيه فصائل المقاومة ثلاث حروب وجولات تصعيد كثيرة، إضافة لعدم القدرة على الوصول لحالة اختراق أو فرض شروط على الكيان الصهيوني تعمل على تحسين الواقع في قطاع غزة؛ الأمر الذي ضاعف من صعوبة الحياة وجعل من البطالة والهجرة تحديات حقيقية تواجه المسؤول هناك.

 

معيقات وتحديات 

رغم تغيّر الظّروف إلا أنّ هناك مجموعة من التّحديات من الناحية العملية أمام حركة حماس، تجعل من الوصول لحالة انتخابات حقيقيّة، والدخول لمصالحة فعليّة أمرًا يحتاج كثيرًا من التّوضيح، ومن هذه التّحديات:

* اختلاف البرامج: إذ تختلف رؤية حركة حماس وإستراتيجيتها مع برنامج حركة فتح السلطوي القائم على اتفاق أوسلو والتزاماته الاقتصادية والأمنية. والأمرُ بين شدّ وترك؛ فحماس تعتبر أنّ السلطة ممر إجباري للوصول إلى منظمة التحرير، وفتح تسعى لسحب حماس للسلطة ومربع تنازلاتها، مما يزيد من صعوبة التّوافق والتقدم خطوة للانتخابات.

 

* الملفات العالقة: تزداد الملفات المختلف عليها بين قيادتي حماس وفتح، إذ تشكل كل من هذه الملفات مصدرًا مهددًا لسير العملية الانتخابية، ومن هذه الملفات النظام القضائي وتعيين عيسى أبو شرار رئيسًا للمحكمة العليا ومحكمة النقض، الأمر الذي يضع قرار الاعتراف بنتيجة الانتخابات بيد المحكمة العليا ومن خلفه الرئيس محمود عباس.

يضاف إلى ذلك ملف الحقوق والحريات في الضفة، ومسألة السماح لكوادر الحركة بالعمل في الضفة، إضافة إلى وقف الاعتقالات السّياسية والتراجع عن قطع رواتب بعض الأسرى المحررين، وقد ظلّت هذه الممارسات مستمرّة بعد صدور مرسوم الانتخابات، كما أن ملف العقوبات المفروضة على قطاع غزة، يأتي ضمن هذه الملفات المهمّة، والذي يندرج تحته خصم الرواتب، وقطع للكهرباء، وإيقاف التحويلات الطبية للمرضى، وتجميد التحويلات المالية، وغير ذلك، ومن الواضح أنّ فتح تنبهت لهذا الملف سريعًا؛ فعلى لسان عدد من ناطقيها وأعضاء لجنتها المركزيّة أُعلن عن إلغاء عدد من هذه العقوبات كخصم الرواتب إضافة لقضايا متعلقة بالشأن الحركي الفتحاوي أولًا في غزة كملف تفريغات 2005، الذي يفهم من توقيته أنه يأتي في إطار الدعاية الانتخابيّة.

 

* غياب الإجماع: ينبع هذا التّحدي من خصوصيّة الحالة التنظيميّة، وانعكاساتها في أماكن وجود قيادات حركة حماس وكوادرها، إذ تختلف الرؤى بشأن الانتخابات، فهناك من يرى ضرورة المحاولة الجادة للوصول لاختراق نتيجة ضغط مسؤولية الحكم والحصار، في حين أنّ رأيًا آخر يرى خطورة الانتخابات من حيث الانزلاق في تنازلات غير محسوبة في البرنامج الّسياسي، وإعطاء شرعيّة لقيادة السّلطة بعد مسار الفشل الطّويل في مشروع التّسوية، وصعوبة المشاركة نتيجة لملاحقة أجهزة السّلطة لنشاط الحركة وحل جهازها التنظيمي في الضفة. كما أنّ تشخيصًا آخر يدعو إلى الحذر من الانتخابات في ظلّ حالة من الاستقطاب الذي يولد مزيدًا من التّمزق والذي قد يصل لحالة من التشنج تسهّل تفجير الخلافات والاحتقانات  في المجتمع.

* ضغط الاحتلال: الاحتلال هو الفاعل الأهم والأكثر قدرة في ساحة الضفة الغربية والقدس، وقد يستخدم قدرته هذه كي يدفع حركة حماس للتنازل والاقتراب من برنامج فتح، إضافة لقدرته على منه، أو حصار النّشاط المتعلق بالانتخابات من حيث التّرشح أو الدعاية، الأمر الذي أصبح واضحًا بتحذير ضبّاط المخابرات الإسرائيلية لعدد من قيادات حماس وكوادرها في الضفة، وصولاَ للعمل على إفشال نتائج الانتخابات من خلال اعتقال النواب والضغط عليهم كما حصل في الانتخابات عام 2006.

 

السيناريوهات المتوقعة 

يتضّح أن هناك عدّة سيناريوهات أمام قيادة حماس للمضي قدمًا في طريق الانتخابات، ويأتي كلّ سيناريو مع دوافع تعزّز حصوله، وعراقيل تقف أمامه.   


السيناريو الأول: فشل جهود المباحثات في القاهرة

يأتي هذا السّيناريو في حال لم يتم التّوافق على جميع القضايا العالقة بين حركتي حماس وفتح باتفاق مرضٍ للطرفين، وتتعزز فرص هذا السيناريو نظرًا للاختلاف في عدّة ملفات، كما أن عدم القدرة على تحقيق أجواء مناسبة لحركة حماس في لقاء القاهرة قد يؤدي لتراجعها عن قرار المشاركة، لاسيما في حال عدم تلقيها ضمانات تثق بها الحركة للوصول لنهاية مراحل الانتخابات (التشريعية، والرئاسية، والمجلس الوطني)، كما أن تهديد قادتها واعتقال كوادرها من الاحتلال، واستمرار ملاحقة عناصرها من الأجهزة الأمنية في الضفة، وعدم إطلاق الحريات العامة، وتهيئة بيئة مناسبة للانتخابات تعزز من فرص هذا السيناريو.

يُضاف إلى ذلك أنّ القرارات بمرسوم رئاسي، والتي طالت القضاء الفلسطيني ستكون عائقًا يعزز من فرص الفشل، فقد انتقدت حركة حماس هذه القراراتعلى لسان القيادي فيها خليل الحية، الذي دعا “إلى استبعاد المحكمة الدستورية من أي شيء له علاقة بالانتخابات، وكفّ يدها عنها”، مشيرًا إلى أنّها تعاني من عوار قانوني.

إنّ مسائل البرنامج السياسي، وتهيئة الأجواء، والتحولات المتوقعة في مواقف مراكز القوى في حركة فتح، والمواقف الإقليمية والدولية، كلّها عوامل من شأنها أن تعزّز من فشل حوارات القاهرة.

السيناريو الثاني: إجراء الانتخابات بصيغة توافقيّة جزئيّة

 تتضاعف فُرص هذا السيناريو نتيجة لعدد كبير من القضايا السّياسية المهمّة التي تفرض نفسها على حركة حماس، منها عدم التمكن من إيجاد بديل عن المؤسسات الرسمية؛ كالوصول لحالة مريحة للحركة في غزة، أو نجاح محاولات تثوير الضفة، أو تفعيل دور فلسطينيي الخارج، لاسيما مع الاعتراف والتعامل الدولي مع قيادة المنظمة والسلطة، فضلاً عن تحديات الواقع السياسي الذي يفرض نفسه مثل تأثير القوى الإقليمية والدولية على قرار المشاركة، خاصة جمهورية مصر بالنظر للجغرافيا  السّياسية، وصعوبة الوضع الإنساني في غزة نتيجة استمرار الحصار والعقوبات، وغياب أي دور مؤثّر للحركة في الضفة والقدس.

لا يقصد بهذا السيناريو القائمة المشتركة مع فتح التي يكثر الحديث عنها، وإنما يمكن الوصول لاتفاق يُمكّن حماس من دخول المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية، بترشيح قوائم كاملة للحركة في غزّة لامتلاك الحركة حرية عمل كاملة هناك، بينما في الضفة والقدس، ترشّح شخصيات مقربة منها أو تدعم قوائم تتشارك معها في مجمل القضايا كقوائم الشّباب أو اليسار.

يعزز من فرصة هذا السيناريو الاتفاق على التمثيل النسبي الذي يجعل من الصعب تجاوز أحد الأطراف لنسبة 50% من مجمل المقاعد، ويمنع هذا السيناريو فرصة التصويت العقابي، ولا يهمش القوائم الجديدة التي قد تدعمها الحركة في الضفة أو القدس.

 

السيناريو الثالث: إجراء الانتخابات بتنافسية

في هذه الحالة يتم الاتفاق على القضايا العالقة، والوصول لمرحلة متقدمة، بحيث تجري انتخابات تقدم فيها حركة حماس قوائم لها أو مقربة منها وتدعمها بشكل كامل، الأمر الذي قد يشكل مخاطر غير محسوبة تحمل مفاجآت خسارة أو ربح يضع الحركة في موقف؛ إما عدم القدرة على التّسليم بنتيجة الانتخابات، أو إعادة تجربة انتخابات 2006، وعدم التمكن من تشكيل حكومة، أو إفشالها من السلطة وأجهزتها، أو من الاحتلال، ومثل هذا السيناريو يعزز من بقاء الوضع على ما هو عليه، واستمرار حالة الانقسام السّياسي.

 

خاتمة
نظرًا للقضايا التي يصعب الاتفاق عليها مع قيادة السلطة، قد يمكن توقع عدم إجراء الانتخابات، إلا في حال تصاعَد الضغط الدّولي، وتم الاتفاق على ما تقنع به قيادة حماس مؤسسّاتها، مع ضمانات دوليّة وتحسين لظروف الانتخابات، فإنّه من الممكن الذهاب للسيناريو الثاني وعقد انتخابات بشروط توافقيّة جزئيّة في ممرٍّ إجباري للوصول إلى تجديد الشّرعيّة في انتخابات الرّئاسة والمجلس الوطني.

إنّ خيار السّلطة بإجراء الانتخابات بعد هذه السنين يصب في مصلحتها بطريقة أو بأخرى، لذا يجب عدم الرّكون للتعامل مع السّلطة على أساس ثقلها القديم في المشهد الفلسطيني، وضرورة إعلاء السقف السياسي بوجهها، والبحث عن بدائل خارج أطرها؛ فهي بحاجة لشرعيّة داخلية بعد أن تآكلت مع فشل مشروع التسوية، وفي حاجة لبقاء اعتراف العالم بشرعيتها لتمثيل الفلسطينيين وبقاء الدعم المالي مستمرًا، وعليه، فإنّ العمل يجب أن يتّجه لسحب فتح نحوَ مربع حماس أو تقريبها منه وليس العكس.

 

المصادِر والمراجع

  1. تفاصيل تنازل حماس عن شرط المزامنة، الجزيرة، 04\01\2021. https://bit.ly/3pA4vSD
  2. الفصائل تجتمع في القاهرة ولجنة الانتخابات تستعد، الجزيرة، 16\01\2021. https://bit.ly/3pAmckP
  3. الأحمد: من أوّل 10 دقائق فشل اجتماع القاهرة، فلسطين اليوم، 22\12\2020. https://bit.ly/3iZz9Ct
  4. حماس تتخذ 4 قرارات مصيريّة من بينها حل حكومة غزة، RT، 17\09\2017. https://bit.ly/2Mgoya4
  5. حديث خاص مع خالد مشعل، قناة العربي – يوتيوب، 15\05\2018. https://bit.ly/36qSrv8
  6. روسيا تدخل على خط المصالحة، روسيا اليوم، 12\07\2019. https://bit.ly/3owaSoI
  7. القدوة يوضح سبب رفضه للقائمة المشتركة بين فتح وحماس، فلسطين اليوم، 18\01\2021. https://bit.ly/2MJ2Tre
  8. ضغوط دولية على عباس لإجراء الانتخابات، حضارات للدراسات السياسية، 08\01\2021. https://bit.ly/2MhFCwx
  9. كيف تحوّل الاحتلال إلى احتلال خمس نجوم، د. محسن صالح، مركز الزيتونة، 27\09\2019. https://bit.ly/2MCbk7F
  10. مسارات المصالحة.. جذور الأزمة، وبدائل التجربة، ساري عرابي، مركز الزيتونة، 18\01\2021. https://bit.ly/2MicZiO
  11. الرئيس يصدر قرارًا بتععين عيسى أبو شرار رئيسًا للمحكمة الدّستوريّة، وكالة معًا الإخباريّة، 13\01\2021. https://bit.ly/3oGHfRL
  12. ما هي العقوبات التي تفرضها السلطة على غزة؟، العالم، 13\06\2018. https://bit.ly/2YrC7pR
  13. مخاطر الانتخابات العصبويّة من فلسطين إلى أمريكا، خلدون محمّد، عربي 21، 28\12\2020. https://bit.ly/36r0Qio
  14. المناضل عمر البرغوثي الاحتلال حذرني من خوض الانتخابات التشريعيّة القادمة، العربي الجديد، 25\01\2021. https://bit.ly/36ubeWK
  15. الحيّة يجب استبعاد المحكمة الدستورية من أي علاقة بالانتخابات، الموقع الرسمي لحركة حماس، 28\01\2021، https://bit.ly/3jdEM01
  16. مَن سيفوز بالانتخابات، أشرف بدر، مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، 28\01\2021. https://bit.ly/3pzGqvb
  17. حول الانتخابات الفلسطينية، د. محسن صالخ، مركز الزيتونة، 31/01/2021. https://bit.ly/2L7Wkhm

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 4 أيام

الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية.

رأي الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية. جودت صيصان   أزعم بداية أنني مؤهل للحديث في هذا الموضوع...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟

مقالات هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟ جودت صيصان بالرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة

مقالات حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة.  إسلام أبو عون بات من شبه المؤكد ذهاب الفصائل للانتخابات الفلسطينية بشكل منفرد...

مقالاتمنذ شهر واحد

مطلوب برامج انتخابية واقعية ومقنعة

مقالة مطلوب برامج انتخابية واقعية ومقنعة جودت صيصان اعتاد الناس في فلسطين منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية الأولى عام 1996، وكذا...

مقالاتمنذ شهر واحد

القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات

تقارير القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات فضل عرابي صحفي وباحث فلسطيني   ملخص تصاعد الحديث في الأوساط الإعلامية...

مقالاتمنذ شهر واحد

نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة.. ما له وما عليه

مقالة نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة.. ما له وما عليه جودت صيصان   بعد انقطاع الفلسطينين عن ممارسة حقوقهم السياسية بانتخاب...

مقالاتمنذ شهرين

قراءة في الملف النووي الإيراني

كتب: حذيفة حامد يكتسب البرنامج النووي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ كشف المعارضة الإيرانية عنه في مؤتمرٍ صحفي بالولايات...

مقالاتمنذ شهرين

الانتخابات المنتظرة مشكلة أم حل؟

كتب: جودت صيصان تتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، كما مواقف القادة والمثقفين والمفكرين والأفراد الفلسطينين من موضوع الانتخابات المنتظرة، تبعًا للزاوية...

مقالاتمنذ شهرين

أثر الانقسام على العمل الفصائلي في الضفة

كتب: إسلام أبو عون  انعكس الانقسام الفلسطيني على الفصائل وأوضاعها بشكل كبير، فقد أدت السياسة المتبعة إلى تراجع الحياة السياسية والنشاط...

مقالاتمنذ شهرين

فلسطينيو الداخل.. المعركة المؤجلة

  كتب:   إسلام أبو عون يعيش الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 هذه الأيام واقعًا صعًا، وتتصدر أخباره وسائل...

الأكثر تفاعلا