تواصل معنا

تقدير موقف

الفساد في الشرطة الاسرائيلية يعود إلى الواجهة من جديد

نشر

في

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

معادلة الردع المتغيرة، حدث الشمال نموذجاً.

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد

استطاع الكيان حتى العام 1973 تثبيت معادلة تفوق ردعي كبير لصالحه، بل يُمكن الجزم بأنّ الردع كان من طرفٍ واحد، إلى أن دخلت مصر حرب أكتوبر 1973، واستطاعت في بداية المعركة توجيه ضربات قاسية للاحتلال، قبل أن تكون النتائج السياسية ليس كما أرادها المصريون حينها.

معادلة الردع التي رسختها “إسرائيل” من خلال تثبيت مفهوم بأنّها الدولة التي لا تُهزم، وأنّ دخولها للمعركة يعني الوصول إلى حسم النتيجة لصالحها، لم تعد صالحة تحديداً في العقدين الأخيرين، مع ازدياد شوكة المقاومة قوّة، ومع اتضاح خفايا مكامن الضعف في الكيان، والتي تزداد وضوحاً وترسخاً بمرور الوقت.

حدث أمس في السمال، سواءً كان كما قالت “إسرائيل” أو لم يكن كما أشار حزب الله، فإنّ المعادلة الأهم هُنا هي قدرة الحزب على تثبيت معادلة مهمّة، أنّ “إسرائيل” الدولة الأولى تكنولوجياً في المنطقة، والتي انتصرت على دول عربية مجتمعة، باتت ترى بأنّ الخطر يأتي في سياق مواجهة تنظيمات ليست على شكل دولة، لكنّها أكثر كفاءة في إدارة المعركة.

بالعودة إلى أيام قليلة من اليوم، حاولت “إسرائيل” لملمة موضوع اغتيال القيادي في الحزب، وأين في الساحة السورية!، كان من الممكن “لإسرائيل” أن تقول بأنّ الساحة السورية مباحة لها، وهذا الواقع ضمنا في سياق سلوك الاحتلال هناك، وبأنّ استهدافها لمن يُشكلون خطراً عليها وفق رؤيتها، لكن أنّ ترسل برسائل بأنّ ذلك حدث بالخطأ، فهذا يعني أنّ مساحة الردع تتسع والمعادلة تتغير في غير صالح الاحتلال.

حيث أنّ محاولة “إسرائيل” التنصل ممّا قامت به يأتي في سياق مهم، بأنّ هذه الدولة لم تعد تحتمل وجود أيام قليلة من الحرب أو التصعيد الطويل، وهُنا جوهر عملية الردع. حيث أدركت المقاومة سواءً الفلسطينية أو اللبنانية، أنّ نقاط ضعف الكيان تكمن في عدم قدرته على تحمّل الاستنزاف، رغم الايمان المُطلق بأنّ القوّة المفرطة التي لديه من ناحية العتاد والتكنولوجيا، ربما تُمكنه من تدمير لبان كلّ لبنان في أيام، وغزة في أقل من ذلك، لكن السؤال، هل يحتمل أن تتلقى جبهته أياماً من القصف، ومقاومة تخترق ساحاته الداخلية؟.

هذا التساؤل يأخذ حيّزاً واسعاً من النقاش الداخلي، ففي ظل استطلاعات الرأي التي تُشير إلى عدم جاهزية الجبهة الداخلية للحروب[1]، وفي ظل تراجع الحافزية للتجنيد في الوحدات القتالية[2]، جاءت رؤية رئيس هيئة الأركان في دولة الاحتلال، والتي تقضي بضرورة أن تكون أي مواجهة حربية قصيرة جداً، وأن تؤخر “إسرائيل” الحرب إلى الحد الممكن، بمعنى أن تُجنب نفسها الحروب، وإن كانت فلا بدّ أن تكون قصيرة.

هُنا يتضح عُمق الردع المتبادل بين المقاومة و”إسرائيل”، حيث أنّ طبيعة المعادلة ليست مرتبطة بحجم الضرر الذي يُمكن الحاقه، بل بطول النفس الذي يتمتع به كلّ طرف، والقدرة على استخدام التكتيك بدرجة كبيرة، لتثبيت معادلات جديدةٍ في الصراع والمواجهة.

ويُمكن اجمال التغييرات التي طرأت على مفهوم الردع في نقاط محددة:

  1. لم تستطع “إسرائيل” منع وجود تهديدات أمنية، ولم تستطع اقناع العرب بأنّها دولة لا تُهزم، ربما نجحت على مستوى الأنظمة، لكنّها فشلت على مستوى تنظيمات المقاومة.
  2. الرغبة الحربية في تراجع مستمر لدى دولة الاحتلال، يُقابلها تصاعد كبير في هذه الروح لدى المُقاومة الفلسطينية واللبنانية.
  3. القدرة التدميرية لم تعد هي معيار تثبيت معادلات للردع، بل باتت قدرة الاحتمال لدى الجبهات الداخلية، وهُنا وفق الاستطلاعات النسبة متدنية جدّاً لدى الجمهور الصهيوني.
  4. إقرار “إسرائيل” بأنّ الردع بات مُتبادلاً، أدخل الصراع العربي-الصهيوني في سياق جديد، صاحب النفس الأطول، هو الأكثر قُدرة على تحقيق حسم النتيجة لصالحه في النهاية.
  5. أدخلت “إسرائيل” مؤخراً إلى نظريتها الأمنية بند الدفاع كبند رابع، بعد فشل النظرية القديمة، التي تم بناؤها على الردع، التحذير والحسم.
  6. حالة الرعب والخوف المستمرة، والتي باتت تستمر لأشهر طويلة من كلّ عام في الكيان، في ظل التوتر شبه الدائم مع قطاع غزة، ووجود توتر ما بين الفينة والأخرى على الجبهة الشمالية، تؤكد حضور الردع للمقاومة بشكل كبير.
  7. تأكيد “إسرائيل” من خلال قياداتها الأمنية والسياسية، وميل الجمهور الصهيوني إلى عدم ضرورة الحرب البرية، يؤكد انخفاض روح التضحية، حيث دون البرّ لا حسم للمعارك، واستبعاده من المعادلة، يعني إقرار “إسرائيلي” ضمني بأنّ حسم الحروب بات من الماضي.

تغيّر معادلات الردع بات يصب في صالح المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، وهو غير مرتبط فقط بالقدرة التدميرية، فاذا كانت المقاومة تُحاول تجنب الحرب لتجنيب بلدها ما سيحل به من دمار، بفعل الآلة الحربية الصهيونية، فإنّ “إسرائيل” تتجنب المواجهة لما قد تُشكله من انهيار لجبهتها الداخلية، وعدم قدرة احتمال مشاهد القصف في عمقها، فغزة التي بدأت بقصف عسقلان، انهت آخر معاركها بقصف ما هو أبعد من تل ابيب، لتكون روح التضحية والقدرة على الاحتمال، هي العنصر الأهم في الردع المتغير، بتغير هذا العنصر.

[1]  https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001279910

[2]   https://www.inss.org.il/he/publication/combat-military-service-the-crisis-in-motivation/

أكمل القراءة

تقدير موقف

الاختراق الأمني ما بين الحذر والثقة ؟!

نشر

في

بواسطة

 

وليد الهودلي

يأتي عادة اكتشاف اختراق عال المستوى في جسم المقاومة في سياق حرب الادمغة التي تسجّل فيها النقاط لصالح الأعداء أحيانا ولصالح المقاومة أحيانا أخرى، وهذا هو من طبيعة الحرب القائمة وهذا من شانه أن يراكم الخبرات ويرفع من مستوى قدرات المواجهة خاصة إذا تم استخلاص العبر والاستفادة من التجربة، سواء كان ذلك حالة النجاح أو حالة الفشل، وسنجد دائما من يهوّل ويذهب بعيدا بروح مقيتة الى حيث التبشيع على المقاومة والاستخفاف بقدراتها وانجازاتها على هذا الصعيد، وبالمقابل هناك من يهوّن الامر ويجعل منه شيئا عابرا ويمرّ به مرور الكرام بعيدا عن الدراسة الموضوعية للأمر أو يضرب في عالم التبرير بعيدا عن رؤية الخلل  بما يجعلنا نبقى عرضة لتكرار ذات الخطأ.

وقد أثبتت تجارب المقاومة أنها عادة ما تستخلص العبر وأنها تجعل من ذلك فرصة لتطوير القدرات ورفع مستوى الحيطة والحذر وهذا هو سرّ ما حققته من إنجازات كبيرة في هذه الحرب المفتوحة مع قوة دولة الاحتلال التي لا يستهان بها على مستوى المنطقة، ولدى المقاومة سجل حافل على هذا الصعيد يضيق المجال على تعداد أمثلة شاهدة على هذا الوعي العميق والقويّ والحاضر في كل تفاصيل الاشتباك والمواجهة، فقادة العدوّ مثلا اعترفوا أكثر من مرّة على ضعف قدراتهم الاستخبارية في تقديرات قوة المقاومة وجهوزيتها قبل أكثر من حرب شنتها على المقاومة في غزة. شاليط جندي وقع في أسر المقاومة خمس سنوات وفي منطقة ضيقة ومحصورة، لم تستطع ان تصل الى أية معلومة أو خيط يوصل اليه وكانت النتيجة عظيمة لتخضع دولة الاحتلال الى صفقة لأول مرة يكون أسيرهم فيها داخل فلسطين ولتدفع الثمن المطلوب، كانت بالفعل خمس سنوات من صراع الادمغة والجهود الاستخبارية على أشدّها أثبتت فيها المقاومة تفوّقها بشكل حاسم ، ثم كان من تجليات قدراتها على سبيل المثال: افشال قوة المستعربين الاخيرة في خانيونس للوصول الى أي هدف من أهدافها وباءت بالفشل الذريع.

السجل حافل والنتيجة كانت أن هناك خبرة أمنية متراكمة يعتدّ بها وقادرة على الوقوف على قدميها بكل جدارة في مواجهة غير متكافئة أمام قدرات هائلة لدولة الاحتلال، ومع هذه القدرات التي يتمتع بها الاحتلال الى أن المقاومة بإمكاناتها المتواضعة استعصت عليه وأصبحت قادرة على ان تكون ندّا وسدّا منيعا لنذره العاتية بل أيضا قادرة على اختراق جدرانه المنيعة وتسجيل انتصارات كثيرة.

وهنا المقاومة تقف بين أمرين لا ينبغي لأحدهما أن يبغي على الاخر:

الامر الأول: عبوسة الحذر في ظلّ ظروف في غاية التعقيد وأمام عدوّ لا يكلّ ولا يملّ ويستخدم كل قدراته وتقنياته وامكاناته الهائلة في حربه الاستخبارية ومحاولة اختراقه باستغلاله لظروف إنسانية قاسية أو حاجات معيشية قاهرة، هنا الحذر على أشدّه مطلوب ولا بدّ من فتح نوافذ اليقظة على مصراعيها والاستفادة من كل الإمكانات المنظمة والاشتغال كثيرا على ثقافة المجتمع وضخ الوعي الأمني المطلوب.

الامر الثاني: الثقة التي يجب أن تسود العلاقات الداخلية في جسم المقاومة والخارجية مع الحاضنة الشعبية لها، وهذه معادلة أكدناها قبل ما يزيد عن عشرين سنة في كتاب ستائر العتمة الذي كان في بدايات الطرق على جدران خزان الوعي الأمني، ان لا يكون الحذر على حساب الثقة ولا الثقة على حساب الحذر، كيف نجمع بين الامرين في معادلة واحدة بحيث لا يبغي أحدهما على الاخر؟

تطبيقان متلازمان يجب ان لا يبتعد أحدهما عن الاخر: الثقة والحذر، يجب ان لا نضرب الثقة بالحذر الذي يصل الى درجة الهوس وهذا هدف مارسه الاحتلال في السجون بحيث أوصل الاسرى في فترات عصيبة سابقة الى حالة فقدان الثقة وضرب النسيج التنظيمي والاجتماعي، وفي ذات الوقت ألا نضرب الحذر بالثقة البلهاء التي تفرط عرى الحذر والعمل الأمني المحترف على أصوله الصحيحة. العمل بهما معا يحتاج الى الاستفادة من الخبرات السابقة واستخلاص العبر من كل ما نصاب به صغيرا كان أم كبيرا.

ولا بد أن أؤكد كذلك بضرورة العمل على ثقافة الوعي الأمني والاستثمار بها كثيرا وتوظيف قدرات ثقافية وأدبية وفنية في هذا المجال وذلك لتنمية الحسّ الأمني فالصراع ممتد وواسع والمعركة طويلة.

هذا من شأنه أن يمنع تسلل الخطر بين عبوسة الحذر وابتسامة الثقة.

أكمل القراءة

تقدير موقف

الوجه الآخر للمظاهرات ضد نتنياهو

نشر

في

بواسطة

 

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس

المظاهرات تزداد حدّة ضد بنيامين نتنياهو، ليس لكثرة أعداد المتظاهرين، بل لما يرفعونه من شعارات في تلك المظاهرات، بدت على أنّها تأخذ سياقاً جديداً في التعاطي مع الخلافات الداخلية، رغم أنّها تأتي على خلفية الأوضاع الاقتصادية الآخذة في التدهور في ظل جائحة كورونا، التي لم تؤدي إلى الأزمة الاقتصادية، بل كشفت عن حقيقة أنّ الاقتصاد “الإسرائيلي” على قوته، هو اقتصاد النخبة، في ظل غالبية تعيش قريباً من خط الفقر، في دولة تُصنف على أنّها من الدول الأكثر غلاءً في العالم.

الأزمات التي تحياها الدولة العبرية آخذة في التصاعد، ولربما الأزمات الجانبية ككورونا وغيرها، تكشف غور الفجوات، وتمركزها في الخارطة الصهيونية في دولة الاحتلال، والتي أخذت بطبيعة الحال تتحول إلى أزمة خارجية لدى الجالية اليهودية، وإن كانت بصورة مختلفة ووتيرة أقلّ ضراوة.

تُناقش هذه الورقة، خلفية المظاهرات ضد بنيامين نتنياهو كشخص، وتُحاول الإجابة عن التساؤل، هل للمظاهرات جوانب أخرى غير الاحتجاج على سوء إدارة الحكومة للأزمة في ظل الكورونا، أم لها جوانب مرتبطة بالشرخ السياسي في “إسرائيل”.

 

خلفية المظاهرات

بدأت المظاهرات تأخذ طابعاً جماهيرياً متصاعداً في السابع من تموز، حيث خرجت مظاهرة في تل أبيب[1] احتجاجاً على أمرين، الأول سوء الأوضاع الاقتصادية، والثاني سياسة الاغلاق التي بدأت بها الحكومة “الإسرائيلية” لمواجهة تفشي الفايروس، بعد أن سجلت الموجة الثانية أرقاماً أكثر بكثير من الأولى، ووصل سقف الإصابات اليومية إلى 2000 حالة تقريبا.

تطور حالة المظاهرات كانت باتجاه التركيز على شخص بنيامين نتنياهو واتهامه بالفشل، حيث بدأت الأيام الأخيرة تشهد تكثيفاً للمظاهرات أمام مقرّ اقامة رئيس الحكومة الصهيونية، رافعين شعار نتنياهو إلى البيت[2]، ارحل لا داعي لوجودك.

وأخذت المظاهرات تأخذ طابع الزف على وتر ملفات فساد نتنياهو والتركيز على شخصه، دون التركيز كثيراً على الواقع الاقتصادي سوى في خطابات بعض القيادات، وحتى دون الحديث عن فشل الحكومة ككل.

 

الجانب الآخر لهذه المظاهرات.

مرّت “إسرائيل” في ثلاث مراحل انتخابية منذ شهر خلال عام واحد، منذ ربيع 2019 إلى ربيع 2020، قبل أن تستطيع أطيافها الوصول إلى حكومة، تبدو أنّها أقرب ما تكون إلى حكومة انتقالية وليست حكومة مستقرة، في ظل الخلافات التي تعصف بها والنوايا الخفية من قبل تيار نتنياهو لتفكيك الحكومة والذهاب إلى انتخابات جديدة.

الانتخابات بنسخها الثلاث أظهرت انقسام المجتمع الصهيوني، حيث أنّ يمين نتنياهو كان قريب من 60 مقعداً، فيما معارضيه الموزعون على ثلاثة تيارات، حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة افيجدور ليبرمان، وتيار العرب، وما تبقى من الأحزاب الصهيونية، التي ضمت يساراً ومركزاً وأطيافاً من اليمين، كلّها ترفع شعار لا لنتنياهو.

هذه الحالة أفرزت خياران لا ثالث لهما، إمّا حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، وأن يبلغ خصومه هذه المرحلة، أو التحالف مع القائمة العربية المشتركة وبقية أحزاب لا لنتنياهو، وهذا الأمر كان فرضياً موجود أمّا من ناحية تطبيقه فكان أقرب إلى المستحيل. وهذا ما دفع حزب أزرق أبيض للانضمام لنتنياهو، رغم أنّ ذلك جاء على حساب تفكيك أزرق أبيض، على أمل أن يُصبح جانتس رئيساً للوزراء، كما جاء في الاتفاق الائتلافي الذي من الواضح أنّه لن يُطبق.

المظاهرات جاءت في الوقت الحساس بالنسبة للكل، فهي من الجانب الأول جاءت مع ظهور نوايا نتنياهو وضع العقبات أمام حكومته لتفكيكها، وهذا ما ورد حتى على لسان أقرب حلفاءه أريه درعي زعيم شاس، والذي حذّر من الذهاب حالياً إلى الانتخابات، وكذلك عبّر بنفس الصيغة زعيم حزب يهدوت هتورا، لايتسمان.

في المقابل فإنّ المعارضة الإسرائيلية وجدت فرصة سانحة لها، لاستخدام حالة الكورونا من أجل تأليب الشارع ضد نتنياهو، الأمر الذي دفع زعيمها للتنازل عن كلمة له في المظاهرة، خشية أن تُحسب المظاهرة مسيسة ولصالح جهة معينة، لكنّ شعارات المظاهرة فضحتها، وبينت أنّ الاحتجاجات يراد بها تحقيق ما فشلت المعارضة وصوله من خلال صندوق الانتخابات.

في المقابل فإنّ شريك نتنياهو في الحكومة، بيني جانتس والذي اكتشف حجم العراقيل في وجهه داخل الحكومة، ربما بات يجد في المظاهرات ضد نتنياهو طوق نجاه له، ففي الوقت الذي يُظهر معارضته لسلوك نتنياهو في إدارة أزمة كورونا، بات يغزل مبدياً الندم على الذهاب معه في حكومة وحدة، وربما سيكون سعيداً إن انهارت الحكومة على وقع الاحتجاجات وليس عدم الاتفاق على الميزانية، أو الخلاف الظاهري على موضوع الضم.

ويأتي ذلك في ظل اعتقال الشرطة الإسرائيلية لثلاثة أشخاص، متهمين بتهديد بنيامين نتنياهو والإساءة له، الأمر الذي يستغله اليمين ويُحاول أن يُظهره على سطح النقاش العام، ليُبين أنّ الحالة ليست احتجاجية صرفة لفشل الحكومة في إدارة ملف معين، ولكنّها تأتي ضمن سياق القضاء على نتنياهو.

ختاماً، الاحتجاجات تحمل بين طيّاتها عُمق تجذر الخلافات الداخلية في الكيان، وكيف أنّ الانقسام ما بين تيار نتنياهو والتيار الآخر، بات غير محتمل، وربما يقود إلى مواجهة حقيقة أكثر ضراوة، في ظل أنّ الانقسامات في “إسرائيل” تتجاوز بتشعباتها أكثر من ثمانية عشرة فجوة، تتداخل لتخرج في مشهد يُعتبر الأشد انقساماً ويلوح بمخاطر كبيرة.

ستُعاد الانتخابات قريباً، ربما في ربيع أو صيف العام القادم على الأكثر، وربما سيجد نتنياهو نفسه كالمنجل، الذي إن بُلع قتل، وإن أُخرج قتل، وستعود الساحة الصهيونية إلى ذات المأزق، وسيكون نتنياهو رئيساً للوزراء، لكن في واقعٍ مُشتتٍ بشكل أكبر، وأزمات تجعل من الكراهية أساس التعامل الداخلي، وحجر تمزق المجتمع، الذي بات يضيق ذرعاً بنفسه، ويلفظ مكوناته التي لم تعد تستطيع التعايش مع الآخر.

 

 

[1]  https://news.walla.co.il/item/3372114

[2]  https://www.youtube.com/watch?v=gT9g1s-ZJwo&feature=youtu.be&ab_channel=%D7%90%D7%99%D7%9C%D7%9F%D7%A9%D7%99%D7%99%D7%A0%D7%A4%D7%9C%D7%93

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 4 أيام

احراق مسجد البر والاحسان في مدينة البيرة، داعشية صهيونية متوحشة؟!

  كتب وليد الهودلي لم يكن حدثا عابرا ولا يجوز ابدا ان يكون عابرا، أن تتسلّل مجموعة من المستوطنين الى...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

ما الذي يشجع الاحتلال على ضرب سوريا والمصالح الإيرانية؟

كتب: علاء الريماوي سؤال متكرر مع كل ضربة وتجاوز إسرائيلي تجاه إيران ومصالحها، يطرح في الاعلام، فتكون الإجابة متناقضة بين...

مقالاتمنذ أسبوعين

ابن سلول بنسخته الجديدة؟!

  وليد الهودلي يُحكى أنّ هناك حراكا اجتماعيا معاكسا لحركة تغيير مجيدة لامة العرب، كان يقوده شخص يدعى ابن سلول،...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

أسيراتنا يتقنّ صناعة الذات الثورية ؟!

    وليد الهودلي بيان فرعون تتحرّر من حبسة أربعين شهرا.. نموذجا وشاهدا.. جرائم مركّبة يقترفها الاحتلال عند اعتقاله للفتاة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

فتح وحماس هيدروجين وأوكسجين القضية

كتب: وليد الهودلي حتى أن أبحاثا ودراسات صهيونية (أعداء الطرفين) خلصت بأن الفصيلان هما الأقرب ايدولوجيا وهما الأقرب لتشكيل وحدة...

مقالاتمنذ شهر واحد

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ شهر واحد

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ شهر واحد

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ شهر واحد

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ شهرين

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

الأكثر تفاعلا