تواصل معنا

تقدير موقف

المؤشر السياسي الإسرائيلي: تغوّل لليمين، تمتين التطبيع، والتهيئة لواقع سياسي جديد

نشر

في

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

شهد شهر نيسان المنصرم، حراكاً اسرائيلياً جادّا لتهيئة الواقع الإسرائيلي، للتغيرات المحتملة التي قد تشهدها المنطقة خلال الشهور القليلة القادمة، إلى جانب الصورة التي باتت أكثر وضوحاُ، في أنّ اليمين الحاكم حالياُ، بات أكثر قدرة على استغلال اغلبيته من أجل تمرير وفرض قوانين، جعلت من صورة الحكم الواضحة يمينية صرفه.

 

داخلياً، بات حزب البيت اليهودي، ورغم امتلاكه فقط ثمانية مقاعد في الكنيست الإسرائيلي، المؤشر الذي يُمكن من خلاله قياس يمينية الحكومة، والمعلوم أنّ البيت اليهودي هو أكثر الأحزاب يمينية في الدولة العبرية، فهو يجمع الصهيونية اليمينية، مع الدين اليهودي، ليُعرف تياره على أنّه الممثل الحقيقي للصهيونية الدينية.

حيث استطاع الحزب خلال الشهر الأخير، تمرير قانون التغلّب، التي ستسمح للكنيست بإعادة سن قوانين ألغتها المحكمة العليا الاسرائيلية، الأمر الذي يُمهد للحكومة اليمينة إعادة سنّ قوانين تخدم الاجندة اليمينية، وتجعل من المؤسسة التشريعية، وبالتالي التنفيذية، ذات سلطة أكبر، لأنّ من يمتلك الأغلبية التشريعية في البرلمان الإسرائيلي، هو بالتالي يمتلك السلطة التنفيذية.

 

ويرى مركز القدس، أنّ تمرير هذا القانون، سيكون له انعكاسات داخلية، فرغم معارضة اقطاب بارزة كوزير المالية كحلون، إلّا أنّ مرور القانون والمصادقة عليه وزارياً، وتحديداً بفضل دعم البيت اليهودي والليكود، يُشير إلى السطوة اليمينية ويؤشر إلى:

 

أولاً: باتت “إسرائيل” لا تلتزم بالأسس الدمقراطية المتعارف عليها عالمياً، وبات حكمها استغلال للأغلبية، وسطوة لها لفرض رؤى معينة، وليس حكم الأغلبية وفق مسار دمقراطي.

ثانياً: مع سنّ هذا القانون، يُمكن اعتبار أنّ التوازن بين السلطات الثلاث في الدولة العبرية، قد دخل مرحلة جديدة، فبعد أن كانت المحكمة العليا، هي الميزان الذي من خلاله يُمكن فلترة الكثير من القوانين المنافية للدمقراطية، وللمساواة الداخلية، مثل الغاءها قانون التجنيد الذي يُعفي الحريديم المتدينين من الخدمة، ستفقد المحكمة العليا هذه القدرة، حيث بإمكان السلطة التنفيذية، إعادة تشريع القانون من خلال استغلال اغلبيتها في الكنيست.

 

ثالثاً: هذه القوانين ستُساهم في رفع نسبة مؤيدي اليمين، وتجسيد المزيد من العنصرية على الأرض، حيث اثبتت التجارب العملية في “إسرائيل”، أنّ اليمين أكثر تكاتفاً، وتماسكاً، وتغذيه الروح العنصرية، من خلال فرض قوانين تمس كلّ المكونات الأخرى، ومن الممكن ملاحظة ذلك في استطلاع الرأي، الذي جرى مؤخراً، وأعطى أحزاب اليمين حوالي 68 مقعداً، بزيادة ثلاث مقاعد عمّا يمتلكه حالياً.

 

رابعاً: هذه القوانين تمهد بشكل أساسي، للمساس بالفلسطينيين على وجه الخصوص، وكذلك الأقلية اليسارية، وطالبي اللجوء في الكيان، حيث من المعلوم أنّ الفئات الثلاث الضعيفة، وإن كانت لا تحقق الكثير أمام المحكمة العليا، إلّا أنّ المحكمة شكلت في بعض الأحيان، ردّاً ولو لجزء يسير من العنجهية اليمينية، الأمر الذي سيفتح الباب بعد هذا القانون، للتسليم بكلّ القوانين، وعدم وجود سدّ منيع أمامها.

 

خامساً: سيساهم هذا القانون، بتسليم المحكمة العليا، بالواقع المعاش حالياً في “إسرائيل”، وهذا سيدفعها لعدم شطب القوانين التي تسنّها الأغلبية، حرصاً على عدم وجودها في مواجهة مباشرة مع حكم الأغلبية، والذي استطاع تشويه صورة المحكمة وإنزال نسبة الثقة فيها خلال العقد الأخير من 70% إلى حوالي 56% فقط.

 

سياسياً، وعلى الساحة الخارجية، فقد بات من الواضح أنّ “إسرائيل”، لا زالت تحقق الكثير من المكاسب، سواءً على المستوى الدبلوماسي، أو فرض نفسها كلاعب أساسي في الكثير من الملفات في المنطقة.

 

فعلى مستوى العلاقة مع بعض الأنظمة العربية، فقد بات التطبيع هو العجلة الأكثر دحرجة في العلاقة الثنائية، ما بين تل ابيب وبعض العواصم العربية، وتحديداً الخليج منها، وهذا الذي كان سرّا في يوم من الأيام وفق ليبرمان، بات مطلباً من بعض الأنظمة العربية، والتي باتت تحاول البرهنة على حسن نواياها التطبيعية من خلال ارسال وفودها للمشاركة في نشاطات ماراثونية، تهوّد القدس.

 

والأهم من ذلك، أنّ القناعة الإسرائيلية باتت، أنّ الدول العربية هي التي تتطلع للتطبيع، بعد أن كانت الصورة خلاف ذلك قبل سنوات من الآن، الأمر الذي يمهد لتل أبيب فرض شروطها، والذي أهمها أنّ العلاقة مع العرب يجب أن تكون بمعزل عن القضية الفلسطينية وتطوراتها.

 

من الناحية السياسية الإقليمية، من الواضح أن تل ابيب باتت جزءاً ليس فحسب مهمّاً في المعادلة، بل طرفاً في تحديد مساراتها، حيث إنّ القصف المتكرر للأراضي السورية، والمواقع الإيرانية يكشف أنّ ل “إسرائيل” ترتيبات تتعلق بهذا الشأن مع القوتين العظمتين، روسيا والولايات المتحدة، وهذا ما أكدته القيادات الإسرائيلية، حين ألمحت لوجود تنسيق روسي – إسرائيلي في هذه القضايا.

 

وما زيارة نتنياهو المرتقبة، خلال اليومين القادمين إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي بوتين، والتي تُعتبر السادسة خلال أقل من عامين، إلّا مؤشراً، يُثبت حجم العلاقة القوّية، والدور الإسرائيلي في المعادلة السورية.

 

ويرى مركز القدس، أنّ “إسرائيل” تحقق مكاسب ولو تكتيكية من الناحية السياسية من حيث قدرتها على تحديد مسارات تخدم مصالحها، والتي تتقاطع مع المصالح الغربية عموماً، حيث يتضح ذلك من خلال:

أولاً: قدرتها على الموازنة في العلاقة ما بين الولايات المتحدة وروسيا، في الكثير من الملفات الساخنة في الشرق الأوسط وتحديداً الساحة السورية.

ثانياً: تثبيتها من الناحية السياسية عدم وجود قوى تهدد أمنها في الجنوب السوري، وهو الأمر الذي يمهد للإقرار الدولي من خلال روسيا والولايات المتحدة بسيطرتها على الجولان.

 

ثالثاً: تمدد مساحة علاقاتها مع الأنظمة المحيطة، تحت شعار، علاقة جيدة مع “إسرائيل” تحميك من إيران، وتحافظ على علاقتك مع الولايات المتحدة.

في مساحة العلاقة مع الفلسطينيين، سواءً في غزة، أو الضفة الغربية، لا زالت الأوضاع على الأرض، إلى الآن، تُشير من الناحية التكتيكية إلى ارتياح إسرائيلي في الضفة الغربية، وتشويش في الرؤية فيما يتعلق بالتعامل مع غزة.

 

حيث على الأرض في الضفة الغربية تسير عجلة الاستيطان ومصادرة الأراضي وفق المخطط له، دون وجود الكثير من العراقيل، ويرى مركز القدس أنّ المؤشر السياسي لتعامل الاحتلال في الضفة الغربية يسير نحو:

أولاً: تثبيت المساحة المصادرة استيطانياً، والتي تُقدر في الضفة الغربية بنحو 60% من الأراضي، ضمن مساحة بناء استيطاني تصل الى نحو 6%، وتهيئتها لتكون مترابطة ضمن شبكة طرق تُسهل من إمكانية ضمها بشكل رسمي للدولة العبرية.

ثانياً: العمل على تثبيت طرق تواصل مع الفلسطينيين وبشكل مباشر، والهدف من ذلك زيادة الاحتكاك الفلسطيني مع الاحتلال، وزيادة تعلّق المواطن الفلسطيني، بالإدارة المدنية، والتي تهيئ الأرض للقيام بدور السلطة في حال انهيارها.

 

ثالثاً: تحويل السلطة الفلسطينية إلى شبه إدارة محلية، تقوم بإدارة شؤون الفلسطينيين، والضغط عليها من خلال أطراف عربية ودولية لتمرير القبول بصفقة القرن، والتي ستعطي الفلسطينيين مساحة أقل من نصف الضفة الغربية.

رابعاً: العمل الإسرائيلي الدؤوب من أجل زيادة عدد المستوطنين في الضفة، الأمر الذي سيساهم بتخفيف الاكتظاظ السكني في الداخل المحتل.

 

على الجبهة الغزية، تبدو صورة تعامل الاحتلال أقل وضوحاً، حيث شهد الشهر الأخير وجود خلافات علنية بين قيادات إسرائيلية وازنة، إلى جانب طرح العديد من الرؤى المتناقضة في كيفية التعامل المرغوب بها مع غزة، وقد رصد المركز هذه التوجهات خلال شهر نيسان ضمن:

أولاً: محاولة الاحتلال إبقاء الأوضاع على ماهيتها في غزة، بمعنى إبقاء غزة ضمن وضعية اللاموت واللاحياة، الأمر الذي قد يمهد وفق تل ابيب لإضعاف المقاومة.

ثانياً: عدم الوصول إلى حالة الحرب الشاملة مع غزة، ومحاولة فرض واقع يسمح بوجود حرب خاطفة، لا تستنزف الاحتلال كثيراً.

ثالثاً: الحيلولة دون وصول مسيرات العودة لتحقيق أهدافها، من خلال استخدام الإقليم ومحاولة التخفيف الجزئي المؤقت للحصار.

رابعاً: في حال فشل السيناريوهات أعلاه، فإنّ الصوت سيكون أعلى لأصحاب نظرية الوصول لتفاهمات مع غزة، تجعل منها كياناً مستقلاً، ضمن تهدئة تصل إلى سنوات طويلة.

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

هبة أم انتفاضة؟

نشر

في

بواسطة

قراءة (6)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

ما بعد اعلان ترامب عن صفقة قرنه التي أجلها أكثر من مرة، والتي من الواضح أنّها صيغت في أروقة تل ابيب، ولربما لم يكن ترامب مطلعا على كل التفاصيل، سوى عمومياتٍ ظهرت أثناء القاءه الخطاب الاحتفالي، الذي حظي بعشرات المرات من التصفيق من قبل رئيس وزراء دولة الاحتلال نتنياهو.

كانت الأعين الفلسطينية تترقب ردّة الفعل السياسية الداخلية، سواءً تلك التي تُعبر عن القيادة السياسية للسلطة أو الفصائل الفلسطينية، ولم يكن الترقب من منطلق عدم توقع الرفض الفلسطيني للصفقة، بل الترقب كان منصباً في اتجاه معرفة الخطوة اللاحقة تحديداً للقيادة الفلسطينية.

الرفض الفلسطيني للصفقة هو السياق الطبيعي الذي كانت تتجه الأمور نحوه، لكن سيناريوهات التعبير عن الرفض هي التي اختلف عليها الفلسطينيين، فيما بين متفائل بأنّ الصفقة ستُساهم بتغيير الواقع الفلسطيني، نحو مصالحة حقيقية والتحام مع الاحتلال، رأى تيارٌ آخر أنّ الواقع الفلسطيني غير مهيئ للتغيير.

ما بين التيارين، تُناقش هذه القراءة، هل نحن أمام هبةٍ أم انتفاضة؟، ويُمكن بدايةً قراءة الأحداث في سياق مهم، بأنّ الضفة الغربية والتي لم تهدأ منذ العام 2014، حيث شهدت هبات متكررة، وعمليات فردية ترسخت في عقلية الشباب الفلسطيني، قد غيّرت طبيعة المواجهة التقليدية مع الاحتلال، والتي خاضتها خلال الانتفاضتين الأولى والثانية.

فالقول بأنّ الضفة الغربية أدارت ظهرها لمواجهة الاحتلال، فيه مجافاة واضحة للحقيقة، فمعدل العمليات الفردية في الضفة الغربية كن مرتفعاً، والتصدي لقوات الاحتلال أثناء الاقتحامات بات سمةً عامة، ومحاولة تشكيل عملٍ منظمٍ لم تهدأ. بمعنى أنّ حراك مواجهة الاحتلال أخذ شكلاً آخر، بات يتسلل إلى العقلية الفلسطينية، كأسلوب متجدد للمواجهة.

ليس المقصود هُنا بأنّ الانتفاضة الفلسطينية بشكلها الاعتيادي، قد أصبحت من الماضي الفلسطيني غير المتجدد، لكنّ الظروف الحالية تدفع باتجاه أنّ ذلك الشكل من الانتفاضة لم ينضج في المرحلة الحالية، ومرد ذلك إلى أسباب كثيرة، على رأسها الشعور بفجوةٍ بين الشعب والقيادة السياسية، ومخاوف الشعب الفلسطيني من ألّا تُستثمر تضحياته عملياً على الأرض، في ظل أنّه خاض خلال 15 عاماً، انتفاضتين لم يُحسن استثمارهما سياسياً.

من الجانب الآخر، فإنّ للانقسام الفلسطيني بالغُ الأثر على الحراك الضعيف شعبياً، حيث قوضت السلطة الفلسطينية دور الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، التي لم يعد لها مكاناً للعمل الاجتماعي والجماهيري في الضفة، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي في القدرة على تحريك الجمهور الفلسطيني.

ما بين فقدان الثقة والفجوة ما بين الشارع وقيادته، وفي ظل الانقسام المرير، فإنّ الأحداث الحالية هي أقرب للموجة منها للانتفاضة، موجةٌ ربما تنتهي خلال أيام أو أسابيع، ولكنّها بالتأكيد هي ضمن الحالة العامة في الضفة الغربية التي تنتقل من موجةٍ إلى أخرى، وما بينها حالة مستمرة من العمليات الفردية، ومحاولات العمل المنظم، وما أحمد جرار، باسل الأعرج، وعاصم البرغوثي، وعشرات من القامات الأخرى، خلال السنوات الأخيرة، سوى دليل على الحراك المستمر.

موجةٌ الهبات الفلسطينية هي مؤسس لحراك فلسطيني قادمٍ بشكل أوسعٍ مع الاحتلال، وهذا السياق الطبيعي للأحداث في الضفة، في ظل حقيقة أنّ غالبية منفذي العمليات من جيل شاب صغير، يؤمن بالمقاومة كوسيلة وحيدةٍ لمواجهة الاحتلال، في ظل كفره باتفاقيات التسوية وقناعاته بعدم جدواها.

ويبقى السؤال، هل هناك امكانيةً لتحويل الهبات إلى مواجهةٍ أكثر شمولية في ظل الوضع الراهن؟، نعم ولكن بتحقيق أمرين اثنين، الأول مرتبط بضرورة أن تلتحم السلطة بشعبها، وأن تُبادر بجسر الفوّة مع الشعب، إن أرادت وأد الصفقة سريعاً، والثاني مرتبطٌ بتحقيق مصالحة فلسطينية على أسس المقاومة للاحتلال وعنجهيته، ولربما زيارة للرئيس محمود عباس لغزة، كفيلة بتعبيد الطريق نحو الأمرين.

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

صفقة القرن ما بين التطبيق والإعلان

نشر

في

بواسطة

قراءة رقم (4)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

جرشون هكوهين، اللواء في الاحتياط والباحث البارز في معهد بيجن سادات للدراسات، أشاد بالخريطة التي حددها إسحاق رابين إبّان توقيع اتفاق أوسلو، حيث أشار هكوهين أنّ استثناء ال 60% من مناطق الضفة وتصنيفها على أنّها مناطق (ج)، كان يُدلل على عُمق الفكر الصهيوني، والذكاء الكبير الذي تمتع به رابين، مُلمحاً أنّه من اللحظة الأولى كان واضحاً، أنّ مناطق (ج) لن يتم منحها للفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، فالناظر إلى خريطة الوسع الاستيطاني وزيادة عدد المستوطنين بنسبة 100%، في السنوات الخمس التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، يُدرك أنّ الاتفاق أخفى وراءه الهدف الصهيوني الراغب بالتوسع في ظل سلطة فلسطينية، وقعت في فخ المفاوضات، ووجدت نفسها في حالة حمل عبء الاحتلال، فلا هي تستطيع الانسحاب ولا الاستمرار.

هُنا يُمكن رؤية الإعلان عن صفقة القرن، في إطار التسميات التي تُرافق كلّ رئيس أمريكي في البيت الأبيض، فخارطة الطريق الخاصة ببوش، وبعدها محاولات أوباما، ومن ثم مجيء ترامب واعلانه خطته، ليست سوى تثبيت لما يتم على أرض الواقع من مستجدات ومُعطيات.

وعلى فرض تم أخذ الأمور عكسياً، بمعنى أنّه لا وجود لصفقة القرن، هل كان التهويد في القدس سيتوقف، أم أنّ عجلة الاستيطان ستتعطل؟، لا ذاك ولا تلك، فعدد المستوطنين اليوم وصل في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، إلى نحو 700 ألف مستوطن، وهو 4 أضعاف الرقم حين توقيع اتفاق أوسلو.

لُعبة المسميات هذه تهدف إلى حقيقة واحدة، استنزاف المزيد من الوقت، ومحاولة جرّ الصراع إلى حلقة جديدة، فبدل أن يجتهد الفلسطينيون في تثبيت ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، سيجدون أنفسهم مغموسون في الغاء صفقة القرن، التي إن لم يتم تطبيقها بالشكل الذي يُريده ترامب وفريق نتنياهو، فإنّها لن تُغير الواقع على الأرض.

فصفقة القرن بمسماها الحالي، من المتوقع أن تخرج علينا برأس واسم جديد مستقبلاً، والهدف الوحيد استمرار الاستيطان في ظل ايهام السلطة بإمكانية تحقيق السلام، الأمر الذي سيبقيها رهينة أمل تغييرات في البيت الأبيض، قد تؤدي لإنصاف الفلسطيني ولو جزئيا، الأمر الذي لم يتحقق ولن يتحقق، فالتعلق بأحبال الشرعية الدولية، هي تعلق بالوهم، وربما ضحك على النفس، أو محاولة اقناع الذات أنّها لم تصل إلى مرحلة الفشل الكاملة.

هل تستطيع السلطة تقديم وقفة حقيقة ضد صفقة القرن؟، وفق السلوك الحالي على الأرض، الجواب ببساطة لن يكون سوى الرفض. الرفض الذي إن لم يتبعه خطوات على الأرض، لن يُغير من حقيقة الواقع الذي يُفرض شيئاً، الأمر الذي يعني استمرار تآكل دور السلطة وتحولها إلى شبه إدارة خدماتية، وليس في كلّ النطاقات، في ظل التوغل الكبير للإدارة المدنية، تحديداً في ساحة الضفة الغربية.

فيما يتعلق بساحة غزة، فهي في ظل تعثر المصالحة، وفي ظل الإجراءات العقابية المتخذة ضد القطاع، لن تجد نفسها سوى مستمرة في العمل من أجل كسر الحصار، هذا إلى جانب أن تأثيرها في مُعادلة الضفة ليست كبيرة، في ظل الانقسام وفي ظل الأداء السياسي للسلطة في الضفة. ويُمكن تلخيص المجريات السياسية المرتبطة بصفقة القرن بالنقاط التالية:

  1. صفقة القرن هي استمرار لحالة سياسية استمرت منذ توقيع اتفاق أوسلو.
  2. رفض الصفقة من السلطة الفلسطينية دون اتباعه خطوات عملية على الأرض، لن يؤثر على مشروع الاستيطان الصهيوني.
  3. الوضع الفلسطيني الداخلي، سيكون عامل مُساهم في استمرار تردي الأوضاع الفلسطينية.
  4. مشروع ضم الضفة الغربية، وإن لم يحدث رسمياً إلى الآن، فهو على الأرض يسر بخطىً ثابتة.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

كيف نجد من يصرّ على عناق العجوز الشمطاء.. السّيدة تطبيع؟

كتب: الاديب وليد الهودلي بعد أن كشفت سرقة القرن كل المخبوء، وبات المخفي الأعظم ظاهرا للعيان ظهور الشمس رابعة النهار، لقد...

مقالاتمنذ 3 أيام

تغيير المسار ؟!

  كتب: الاديب وليد الهودلي اصطدام المفاوضات في حائط مسدود كما هو الحال مدعاة لنا الى تغيير المسار وليس اجراء...

مقالاتمنذ أسبوعين

ردا على سرقة القرن … يجب إعادة الحصان أمام العربة

كتب: عبدالله سلمان الخطيب لم يكن مفاجئا اعلان ” سرقة القرن” وما جاء فيها .. فهي واقعا موجودة ، حيث...

مقالاتمنذ شهرين

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهرين

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ 3 شهور

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ 3 شهور

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ 3 شهور

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ 3 شهور

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

الأكثر تفاعلا