تواصل معنا

تقدير موقف

بواعث الاطمئنان الإسرائيلي من استهداف سوريا

نشر

في

عماد أبو عواد   *قراءة مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

لم يكن الاستهداف الإسرائيلي المتتالي في الآونة الأخيرة للساحة السورية، أمراً مستغرباً، فوفق الإحصاءات فقد قامت “إسرائيل” باستهداف عشرات كثيرة من الأهداف خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي كانت تتحفظ عليه تل ابيب دون إعلان، بل كان يرافقه النفي في أحيان أخرى، لاعتبارات سياسية وأمنية “إسرائيلية”.

الأمر الذي باتت “إسرائيل” تتجاوزه في الآونة الأخيرة، بإعلانها المتكرر عن استهداف مواقع وأهداف سورية، وايرانية مؤخراُ على الساحة السورية، بل واعتبر المحللين أنّ الإعلان الإسرائيلي الأخير عن استهداف ما ادعت “إسرائيل” أنّه مفاعل نووي قبل نحو عقد من الآن في سوريا، يأتي ضمن رفع سقف التحدي الإسرائيلي، وتأكيد الدور الإسرائيلي الكبير في اللعب على الساحة السورية.

الملفت للنظر أنّ “إسرائيل”، وقبل نحو شهر من الآن، وعلى لسان رئيس هيئة أركانها جادي آيزنكوت، خفضت من احتمالية اندلاع الحرب على الجبهة الشمالية، حرب كانت “تل ابيب” قد رفعت سقف احتماليتها في صيف 2017، واستبعدها مركز القدس في تحليله آنذاك.

ويرى مركز القدس في تحليله أنّ بواعث الاطمئنان الإسرائيلي وتقليل احتمالية اندلاع الحرب على الجبهة الشمالية، هو أحد أهم أسباب الاستهداف المستمر للساحة السورية، وفي مناطق بعيدة عن أن تُشكل خطراُ على الجولان السوري المحتل من قبل “إسرائيل”، وقد لخص المركز هذه الأسباب كما يلي:

أولاً: إدراك “إسرائيل”، أنّ اللاعب الأبرز على الساحة السورية هي روسيا، ولن تكون هناك أي حرب شاملة، أو محدودة دون الموافقة الروسية، ووفق “إسرائيل” فإنّ التنسيق بين “تل ابيب” وموسكو حيال ما تستهدفه “إسرائيل” من مواقع، هو سيد الموقف، إلى جانب ذلك فإنّ روسيا وفق “إسرائيل”، وإن كانت تعتبر أنّ إيران حليف مهم، إلّا أنّ روسيا في نفس الوقت تعتبر أنّ “إسرائيل” صديق مهم لا يجب التفريط به.

من جانب آخر، فإنّ روسيا تُدرك أن تصعيد الموقف على الساحة السورية، والوصول إلى مرحلة حرب مباشرة بين الطرفين، ربما ستدفع المنطقة لحرب أشمل بمشاركة الولايات المتحدة، الأمر الذي لا تريده روسيا، والتي باتت اللاعب الأبرز في المنطقة، دون الحاجة لحرب، ربما تكلّفها الكثير، وتضعفها في جبهات متنوعة.

علاوة على ذلك ترجح “إسرائيل” أنّ روسيا ذاتها غير معنية بوجود ثقل إيراني كبير في سوريا، حيث باتت روسيا أكثر اهتماماً بجعل خيوط اللعبة أكثر في يدها، وتقليل حجم اللاعبين على الساحة السورية، سيجعل من روسيا صاحبة النفوذ الأكبر ولفترة مستمرة على الساحة السورية، وعلى نظامها في دمشق.

ثانياُ: التعويل الإسرائيلي على الدور الأمريكي بات أكبر، حيث ورغم الضربة الاستعراضية للولايات المتحدة لدمشق، والتي اعتبرتها “إسرائيل” دون المستوى المطلوب، إلّا أنّ “إسرائيل” رأت في ذلك تأكيداً من الولايات المتحدة على وجودها في المنطقة، وعدم نيتها الانسحاب منها، وتركها لخصمها السياسي الأول في العالم روسيا.

هذا الوجود الأمريكي وإن كان بثقل أخف من قرينه الروسي، إلّا أنّه يجعل من تل ابيب في ظل العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والعلاقة القوّية مع روسيا، ليست محط خلاف في ضرورة الدفاع عنها من قبل الطرفين، بل ومحاولة كسب ودّها، تحت قاعدة لا يعني أنّ حلف “إسرائيل” مع الولايات المتحدة، بالضرورة العداء مع روسيا.

ثالثاً: لا تُخفي “إسرائيل” تخوّفها من احتمالية وجود مواجهة مع حزب الله، وما الاستهداف الإسرائيلي المستمر لقوافل السلاح المتجهة إليه وفق “تل أبيب”، إلّا تأكيد على تلك الخشية، إلّا أنّ “إسرائيل”، باتت على قناعة أنّ ما حققته من ردع للحزب، وتأكيد “إسرائيل” على نيتها استهداف كل لبنان في أي حرب قادمة، جعل ثقل قرار اتخاذ الحرب أثقل على كاهل متخذ القرار في الحزب، حرصاً منه على عدم جرّ لبنان لدمار شامل، رغم ما قد تعانيه “إسرائيل” من خسائر فادحة في حال المواجهة مع الحزب.

إلى جانب ذلك، فإنّ معادلة اتخاذ القرار عند حزب الله باتت تراها “إسرائيل” أكثر تعقيداً، فالحزب خسر الكثير من قوّته في سوريا، ولا يزال يتواجد بثقل كبير هناك، الأمر الذي يدفعه لعدم الاستعجال في اتخاذ قرار الحرب، والأهم من كل ذلك أنّ قرار الحرب لم يعد ملكاً للحزب بحد ذاته، ففي تقريره الاستراتيجي، أشار معهد دراسات الأمن القومي أنّ هذا القرار بات يدور في الفلك الإيراني، ولربما بشكل أكبر عند الدب الروسي.

ختاماً يرى المركز، أنّ هذا لا يعني عدم استعداد “إسرائيل”، لاحتمالية وجود ردود من قبل إيران وحلفائها، تلك الردود باتت تراها “إسرائيل” في سيناريو الرد المحدود، الذي من الممكن أن تتقبله “تل ابيب”، والذي يجعل يدها هي العليا، بمعنى أنّ ضرباتها أقوى بكثير من تلك التي قد تتلقاها، معادلة باتت “تل ابيب” تهضمها خلال العقد الأخير، لأنّها تُحقق وفق رؤيتها مكاسب كبيرة، وضربات قوّية، تستحق أن تُضحي من أجلها، في الصمت على ردود محدودة، تبقي يدها طليقة في المنطقة.

 

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

حرب الاستنزاف (1968-1970) في العين الصهيونية

نشر

في

بواسطة

كتب: عماد ابو عواد\ مركز القدس

بعد انتهاء حرب الأيام الستّة 1967 بوقت قصير، بدأت حرب الاستنزاف، حيث أنّ “إسرائيل” تعتبر بأنّ الحرب يتحمل المسؤولية عن اندلاعها مصر.

حيث وفق “إسرائيل”، بدأ عبد الناصر بشن حرب دامية ومستمرّة غير شاملة، حرب الاستنزاف والتي شملت تبادلا لإطلاق نيران المدفعية على امتداد خط “بار ليف” على حافة قناة السويس، مما أدى إلى تصعيد الأوضاع بسرعة. وقام الجيش “الإسرائيلي” بعدة هجمات ربّما كان أبرزها ضبط جهاز رادار روسي الصنع ونقله بسلام إلى “إسرائيل” وهو صالح للعمل .
وعندما بدأ سلاح الجو غاراته على أهداف في عمق الأراضي المصرية، توجّه عبد الناصر والذي دخل في مأزق، إلى الاتحاد السوفياتي طالبًا منه المساعدة ليس من خلال تزويد مصر بالعتاد الروسي فحسب، بل من خلال إرسال قوات جوية وبريّة روسية. ووافقت روسيا رغم أنّها لم تكن متحمسة على ذلك. وبعد ذلك بوقت قصير، اتفقت الولايات المتحدة خشية من أن يؤدي التدخل المباشر لقوة عظمى إلى تصعيد النزاع إلى حد تحوّله إلى مواجهة نووية، اتّفقت مع الاتحاد السوفياتي على العمل من أجل وضع حدّ للحرب وفقا لصيغة “وقف إطلاق نار” تبناها مجلس الأمن الدولي في تموز يوليو 1970. قتل خلال المعركة 1،424 جنديًا “إسرائيليًا” في الفترة ما بين 15 من حزيران يونيو 1967 و8 من آب أغسطس 1970 .

في البداية كانت حرب الاستنزاف، عبارة عن حرب بين قوّات اليابسة فقط، حيث كان لمصر فيها تفوق كبير، من حيث كمية القذائف، لذلك عمل سلاح الهندسة “الإسرائيلي” على تقوية خط بارليف، الأمر الذي خفف من آثار القصف المصري، بعدها انتقلت “إسرائيل” إلى استخدام السلاح الجوي، من خلال استهداف القوّات المصرية والعُمق المصري من خلال القصف الجوي ، في ظل دعم سوفييتي واضح لمصر وفق الرواية “الإسرائيلية”.

على الجانب الأردني كذلك كان هناك تبادل لإطلاق القذائف، حيث كان المسؤول عن ذلك من الساحة الأردن، هي منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تخللها اقتحامات متتالية من قبل المقاتلين الفلسطينيين للأراضي المحتلة وتنفيذ عمليات مقاومة .
وحول نتائج حرب الاستنزاف، فإنّ “إسرائيل” تعتبر بأنّها حققت نصراً فيها، حيث لم تستطع مصر تحقيق أهدافها المُعلنة من هذه الحرب، لكن هناك من يرى بأنّ هذه الحرب لها زاوية أخرى لا بدّ من الوقوف عليها :
1. لم تنته بانتصار “إسرائيلي” خاطف أو باحتلال أرض. بل جرت على طول خط الدفاع الثابت لقناة السويس، بهدف تكريس الوضع الذي نشأ بعد حرب 1967.

2. زاد عدد قصف نيران المدفعية من الجانب المصري لقناة السويس، مما تسبب في سقوط العديد من الضحايا بين الجنود في المواقع. لم يكن لدى الجيش “الإسرائيلي” أي رد حقيقي، فقد قُتل وجُرح جنود كلّ شهر على طول خط بارليف، وفي تموز عام 1969 وحده، قُتل 25 جندياً وأصيب 93 آخرون.

3. على الرغم من سلسلة من العمليات الناجحة، انتهت حرب الاستنزاف بهزيمة للجيش “الإسرائيلي”، بينما تمكن المصريون والسوفييت من تحقيق أهدافهم، وأدى الفشل إلى البحث عن متهمين. فور اكتشاف وجود القوات السوفييتية في مصر، اندلع جدل بين المخابرات “الإسرائيلية” والمخابرات الأميركية. ادعى الأميركيون أن عمليات القصف في العمق المصري التي وافقت عليها حكومة غولدا مئير كانت خطأ وأدت إلى تعميق التدخل السوفييتي في المنطقة. بينما ادعى “الإسرائيليون” أن الاتصالات بين مصر والاتحاد السوفييتي بدأت قبل فترة أطول من وقوع عمليات القصف في العمق المصري.

4. أدى استخدام سلاح الجو كمدفعية طائرة إلى إنجاز تكتيكي وهزيمة استراتيجية. أراد الجيش “الإسرائيلي” إخضاع مصر، لكنه دخل إلى ساحة الاتحاد السوفييتي، والذي تدخل بل هزم القوات الجوية “الإسرائيلية”.

أكمل القراءة

تقدير موقف

موقف حماس من التصعيد الأخير

نشر

في

بواسطة

 

قراءة (9)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

حينما تم اغتيال القيادي في سرايا القدس، بهاء أبو العطا، وما تبعه من تصعيد خاضه الجهاد الإسلامي ضد “إسرائيل”، وخلال الجولة الأخيرة أيضاُ تساءل الكثيرون أين حماس من المواجهة، هناك من تساءل من مُنطلق ايمانه أنّ حماس التي تُمثل العمود الفقري للمُقاومة، هي من تستطيع ايلام الاحتلال، فيما التيار الآخر الذي ينطلق من منطلقات الخلاف مع حماس أيّاً كان سلوكها.

بعد جولتي التصعيد خرجت قيادات الجهاد الإسلامي تؤكد أنّ المقاومة كلّ المقاومة، كانت تدير عملية الرد، رغم أنّ من قام بالتنفيذ هو الجهاد، مُشيرين أنّ حجم التنسيق الكبير داخل الغرفة المُشتركة للمقاومة يُمثل حالة فريدة، من التنسيق والتوافق وقرار الرجل الواحد.

إنّ تكتيك المقاومة المسؤول في الجولات الأخيرة، يُشير إلى عُمق كبير ليس فقط في الأداء، بل في فهم حيثيات المعركة بالصورة الأمثل، وما حرب العقول التي تُخاض هناك، وما كشفت عنه المقاومة، ويكشف عنه الاحتلال، لأمرٌ يؤكد العمل المتواصل، في ظروف معقدةٍ صعبة، ويُمكن فهم سلوك المُقاومة في التصعيدين الأخيرين ضمن مجموعة من النقاط أهمها:

  1. الرد على انتهاكات الاحتلال سياسة أصيلة تُمارسها المُقاومة، حيث أنّها لم تترك الميدان أمام أي اختراق إسرائيلي، الأمر الذي جعل ميزان الردع موجود، ومنع من استمرار تمادي الاحتلال في الاستهداف العسكري المُمنهج الذي كانت تتبعه إسرائيل كسياسة لا ترتد في وجهها.
  2. الرد على حجم الحدث هو السياسة الأمثل للتعاطي مع الاحتلال، ولاستنزاف قواه، ومن يُتابع حجم الألم في داخله جرّاء مُعضلة غزة، وعدم قدرته في التعاطي معها، لرأى أنّ غزة تُشكل عُقدة كبيرة للاحتلال بمستوياته القيادية المُختلفة.
  3. عدم دخول حماس في جولة التصعيد الأخيرة، ساهم بأن جعل الاحتلال يحسب حساب عدم التمادي، حيث أنّ دخول الجهاد وحده، مسنوداً بالمقاومة، دفع الاحتلال لعدم توسيع دائرة الاستهداف خشية دخول بقية أذرع المُقاومة وتحديداً حماس.
  4. ليس من الحكمة في المرحلة الحالية خوض حرب شاملة، حيث أنّ المُقاومة ترى أنّها لا زالت في طور الاعداد، وخوض حروب بين الفينة والأخرى، يجعلها تحت طائلة الاستنزاف، الأمر الذي سينعكس سلباً على قدرتها في الأداء في المواجهة المقبلة، الآتية لا محالة. ورغم ذلك فإنّها لم تسمح للاحتلال بالتمادي دون ردٍ يتناسب مع الحدث.
  5. لا زالت المُقاومة تبحث عن مخرج من الحصار دون الحاجة للحرب الشاملة التي تُرهق غزة، ومع ذلك فإنّها لا بدّ تدرك أنّ تلك المحاولات التي لم يُكتب لها النجاح الكامل، لا زالت أسلم من حرب شاملة في ظل ظروف إقليمية معقدة، رغم استعدادها الكبير لها.

تكتيك المُقاومة الفلسطينية وتبادل الأدوار، واحتضان حماس للمقاومة في غزة، يُشير أن هناك تكامل كبير بين أذرعها المُختلفة، وما احتضان غزة للمُقاومة إلّا إشارة واضحة على عمق ايمانها بها، وتبنيها الكامل لها، في ظل حكمة وحرب عقول باتت تُميز غزة عن سواها.

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

السلام الاقتصادي في العقلية الصهيونية

نشر

في

بواسطة

 

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني.

قراءة (8)

يسعى اليمين الصهيوني بثقل كبير، إلى جعل السلام الاقتصادي مركز التفكير في العقلية الصهيونية الحاكمة، ومحور البحث لدى الفلسطيني بمُختلف فئاته، تحديداً تلك التي ترى بأنّ الاقتصاد الذاتي هو الهدف الأول، لتحسين الظروف المعيشية.

السلام الاقتصادي الذي ظهر بشكل واضح في برنامج نتنياهو الانتخابي عام 2009، والذي جرّ انتقادات كبيرة من الفلسطينيين، وكذلك أوساط نخبوية إسرائيلية، بات يُشكل وزناً كبيراً ليس فحسب في عقلية نتنياهو، بل انتقل إلى يمين اليمين، وشرائح وازنة في المركز، وكذلك اليسار التاريخي المتمثل بحزب العمل، والذي بات يتراجع فكرياً باتجاه تغيير حلّ الدولتين وفق رؤية جديدة، جزء منها قائم على الاقتصاد.

السلام الاقتصادي وفق الفلاسفة الليبراليين، يعتمد على أنّ التعاون والازدهار الاقتصادي، يؤثر بشكل إيجابي على العلاقات السياسية بين الدول. ورغم أنّ السلام الاقتصادي لم يؤخذ بعين الجدية بين الدول، لكنّه في الحالة الفلسطينية وتحديداً مع وصول سلام فياض إلى رئاسة الوزراء، والحديث عن بناء المؤسسات للدولة الفلسطينية، وتغيير النهج الاقتصادي الداخلي، بدأت دول الغرب تأخذ بجدية قضية تأثير الاقتصاد على الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

ايمان اليمين الصهيوني، بأنّ السلام الاقتصادي هو الخيار الأمثل لحلّ الصراع، اصطدم مع حقيقة السلوك الفلسطيني على الأرض، ففي وقت الحديث عن وضعٍ اقتصادي جيد لسكان مدينة القدس من الفلسطينيين بالمقارنة مع بقية الفلسطينيين، فقد تصدر المقدسيون المشهد في انتفاضة القدس، من خلال تنفيذهم الجزء الأكبر من العمليات خلال العام 2015.

لكنّ ذلك لم يمنع اليمين الصهيوني من استمرار تشبثه بهذه النظرية، مستنداً إلى أمرين هامين، الأول ذي صلةٍ بأنّ اتفاق السلام الذي تم توقيعه في أوسلو لم يصمد، وقد خاض الفلسطينيون بعده انتفاضة قوّيةٍ ضد الاحتلال، شكلت الصدمة الأكبر للكيان، في ظل عمليات نوعية، نفذتها الفصائل الفلسطينية ضد الاحتلال، مع تأكيدات أنّ من وقف خلف اندلاع الانتفاضة، هو الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بمعنى أنّ من وقع السلام قد انقلب عليه، وفق العقلية اليمينية.

من الجانب الآخر وهو الأهم، فإنّ اليمين الإسرائيلي، وأمام اختلاف وجهات نظره الداخلية فيما يتعلق بطبيعة التعامل مع الفلسطينيين، فإنّ قضية عدم الانسحاب من أي ارضٍ محتلة، هو القاسم المشترك بين توجهاته المُختلفة، وهو صلب الدعاية الانتخابية التي تدغدغ مشاعر المستوطنين، والتي تتوافق مع عقلية الاستيطان هناك، وتضمن صوته الانتخابي.

أمام حقيقة تمسك اليمين بالأرض، وحقيقة تراجع رؤية الحلّ وفق دولتين، فإنّ السلام الاقتصادي بات يُرى على أنّه محاولة جيدة في ظل معطيات، تُشير إلى أنّ شريحة وازنة من الفلسطينيين، رغم رفضهم المخططات الصهيونية، يؤمنون أنّ الوضع الاقتصادي الجيد، هو الأولوية الأولى، ويُمكن هنا رؤية السلام الاقتصادي ضمن المتغيرات التالية:

  1. المُشاركة الفعّالة ضد الاحتلال، كانت تاريخياً محصورة بنسب معينة من الشعب الفلسطيني، ويؤكد ذلك تفاوت العمل بين المناطق المختلفة في الضفة الغربية.
  2. الوضع المعيشي لم يكن مؤشراً على العمل المُقاوم ضد الاحتلال، بل إنّ المشاركة بنسبها المُختلفة كانت عند كافة الشرائح، الغنية منها وذات الواقع الاقتصادي الصعب.
  3. السلام الاقتصادي لن يُكتب له النجاح، في ظلّ أنّ الحالة الفلسطينية أثبتت قدرتها على التصدي للاحتلال على غير المتوقع، وعلى غير ما ترجحه المُعطيات الصهيونية.
  4. تغيير الحالة الفلسطينية الداخلية، باتجاه قيادة قادرة على الاستثمار سيكون له البُعد الأهم في إعادة انخراط الفلسطيني في حالة الصراع.

 

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 6 أيام

الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939.. كما يراها الصهاينة

عماد ابو عواد\ مركز القدس تُعتبر هذه الثورة، المقاومة الأهم التي خاضها الفلسطينيون ما قبل قيام الدولة العبرية، وتعود الأسباب...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

رسالة الروح والثورة.. من عميد الاسرى نائل البرغوثي الى روح أمه الحاجة فرحة

كتب: وليد الهودلي رسالة الروح والثورة أماه ، أربعون عاما مضت وأنا أبحث عنك، أبحث عن عناق للحظات أذوّب فيها...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

“كورونا” كاشف العورات!!

    كتب: فتحي الورفيلي في هذا المقال سنحاول الإجابة على السؤال التالي: هل يعتبر “كورونا” مجرَّد حالة وبائية يقتصرُ...

مقالاتمنذ أسبوعين

ماذا تعرف عن الدعم الأمريكي الموجه للكيان؟

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس تُعتبر الولايات المتحدة الداعم الأهم، الأبرز والأكبر، والأكثر أهمية بالنسبة “لإسرائيل”، ليس فقط من الناحية...

مقالاتمنذ أسبوعين

الأوروبيون والعرب لا يدركون طريقهم مثلما يدرك الأميركيون طريقهم

كتب: فتحي الورفيلي تعجبني كثيرا المواقف الأوروبية الأخيرة متمثلة في إعلان ماكرون وميركل عن رغبتهما في إنشاء جيش أوروبي مستقل،...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

عيد البوريم-المساخر- وإغلاق الضفة وغزة

كتب: إبراهيم الشيخ   ماتزال الدولة العبرية محاصرة للأراضي الفلسطينية والتضيق على السكان والتنكيل بهم بمناسبة أو غير مناسبة، فقد...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

“نساء في الظلام” من رحم التلمود لخدمة الموساد

  كتب: ابراهيم الشيخ – مركز القدس قد تصل الدول إلى أسلحة متطورة جداً في سبيل الدفاع عن أرضها ومشاريعها...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

اعرف حزب “إسرائيل بيتنا”

  تقرير: كريم قرط تأسس حزب “إسرائيل بيتنا” الإسرائيلي عام 1999 قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت في ذلك العام....

مقالاتمنذ 3 أسابيع

لنقرَأَ واقع العرب ومستقبلهم من واقع الهلال الخصيب ومستقبله!

الهلال الخصيب حالة يندى لها جبين الأمة، بل والإنسانية جمعاء؟!   كتب: فتحي الورفلي رئيس حزب تونس بيتنا والمحلل السياسي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

من هم الحريديم؟

كتب: ابراهيم الشيخ- مركز القدس كثيرا ما يتم التساؤل من هم الحريديم، اللذين يحتلون مساحة جيدة في الساحة السياسية، وباتوا...

الأكثر تفاعلا