تواصل معنا

تقدير موقف

تأجيل مرسوم الانتخابات.. أزمة تُعمق أزمات أخرى

نشر

في

 

القراءة الأسبوعية لمركز القدس (2)

منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن نية السلطة الفلسطينية اجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية، في كافة المناطق الفلسطينية، غزة، الضفة وكذلك القدس، سارعت القوى الفلسطينية إلى تلقف الإعلان على أنّه قد يكون فرصة عظيمة من أجل الخروج من المأزق الفلسطيني الأهم، وهو الانقسام.

ليس المُهم في هذا الصدد الحديث عن خلفية الإعلان عن الانتخابات، وهل جاءت كما يُشاع بضغوط أوروبية مرتبطة بالتمويل، وهل كان اعلان الرئيس الفلسطيني بمثابة مجرد الإعلان، مُعتمدين على رفض حماس -التي وافقت مباشرة على الانتخابات، على خلاف توقع البعض-وبالتالي تحميلها المسؤولية، فقد جاء الإعلان وأعطى متنفساً للحديث عن إمكانية ترميم البيت الفلسطيني، في ظل تعمق الانقسام.

القدس هي العنوان الأهم في الصراع مع الاحتلال، ولربما يقف غالبية الفلسطينيين خلف الرئيس الفلسطيني بأنّه لا انتخابات دون القدس، لكن يبقى السؤال المفتوح، هل الرفض الإسرائيلي بوابة الخروج من استحقاق الانتخابات؟، وهل لا مجال لإجراء الانتخابات بما فيها في القدس، من خلال فرض ذلك على الاحتلال، أو الالتفاف على القرار بوسائل أخرى؟.

كثيرون تحدثوا عن وسائل متنوعة لفرض ذلك على الاحتلال، من خلال الضغط الدبلوماسي الجدي، وتدخل دول أوروبية وربما اسلامية كتركيا، أو حتى الالتفاف على القرار من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في تصويت أهل القدس.

أمام هذا الواقع، فإنّ قراءة المشهد مرتبطة إلى حدٍ كبيرٍ في الانتخابات وفي مرسومها الرئاسي، فبعد أنّ وصل الاحتقان الفلسطيني حدّاً غير محتمل، في ظل الحصار الكبير للقطاع، وتيه الضفة في بحر الاستيطان والتهويد، حتى وإن لم يكن البعض متفائلاً بإمكانية أن تُحدث الانتخابات قفزة إلى الامام في لملمة الصف الفلسطيني، فإنّها كانت ستكون على الأقل فرصة جيدة لربما في تخفيف حدّة الاحتقان، والوصول إلى حدود تفاهمات تجعل من الحالة الفلسطينية أكثر ديناميكية داخلياُ أمام تجديد الشرعيات، وربما قفزة لتيار سياسي يستطيع أن يكون بيضة قبان، لذلك فإنّ تأخر الانتخابات سينجم عنه تداعيات كبيرة، وربما مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

أولاً: استمرار حالة الاحتقان الداخلي، وأخذ الانقسام مساحة أوسع، ليس فقط بين شقي الوطن، بل لربما سيكون له استمرار في الانعكاسات المجتمعية المُختلفة، والتي باتت تشهد الساحة الفلسطينية لها ارتدادات.

ثانياً: الضفة الغربية ستكون أمام مُعضلة استمرار واقعها الحالي، وبصورة متسارعة نحو المزيد من فقدان الأرض لصالح الاستيطان، واغراق السلطة في مشاكل مالية، مرتبطة بالمقاصة وتخفيف التمويل، تحت شعارات فقدان الشرعية وغيرها، الأمر الذي سيُفقدها القدرة على مواجهة المُخططات الاستيطانية، وتجد نفسها غارقة في ظل حقيقة فقدان المشروع السياسي، لصالح سلطة باتت خدماتية، ارتبطت مصالح الكثير من النخب الاقتصادية بوجودها، الأمر الذي سيجعلها تقبل باستمرار هذا الواقع، دون القدرة على مواجهته.

ثالثاً: استمرار الحصار على غزة، وفي ظل فقدان الأمل بالمصالحة، سيدفع حماس للاستمرار في البحث عن طرق أخرى للتخلص من الحصار، فأمام مشهد التفاهمات والتي من الواضح أنّها باتت تأخذ منحنى تصاعدي، قد تصل الأمور إلى مرحلة الهدنة الشاملة، والتي بمقتضاها سيكون هناك ترتيبات لاحقة اقتصادية ومالية.

رابعاً: هذه الحالة ما بين الضفة وغزة، ستصل برام الله وغزة، إلى تصعيد اللهجة المتبادلة، الأمر الذي سيقود إلى المزيد من الاحتقان الفلسطيني الداخلي، ودفع عجلة الانقسام خطوات إلى الأمام.

خامساً: أمام حقيقة أنّ غزة ضاقت بها السبل، ولربما من وجهة نظر الكثيرين من حقها البحث عن مخارج لمأزقها، وأمام رفض السلطة الفلسطينية أي حلول وسط للمصالحة الفلسطينية، في ظل تحميل كل طرف المسؤولية للآخر، فإنّ المشهد ربما سيقودنا إلى مرحلة الانفصال بين الضفة وغزة، لنصبح كفلسطينيين نمتلك كيانين برأسين، يُمثلان ساحة فلسطينية واحدة.

من هُنا فإنّ تأخر المرسوم الرئاسي، سيدفع عجلة الفرقة الفلسطينية بسرعة، غزة ستبحث عن حقها في الحياة، في الضفة مقلمة الأظافر، سيبتلع الاستيطان ما تبقى من الأرض، وليس من المعلوم هل من الممكن أن تتخذ السلطة إجراءات للحد منه. وتبقى الحقيقة الراسخة أنّ القضية الفلسطينية أمام هذا المشهد ستكون الخاسر الأكبر، في ظل تنكر القريب قبل البعيد للحق الفلسطيني، وفي ظل أنّ الملف القوي بيد الرئيس الفلسطيني، وهي قوة حماس في غزة، لم تُحسن الدبلوماسية الفلسطينية استثمارها، بل ودنا أنفسنا في صراعٍ بين القوّة والدبلوماسية بدل اتحادهما.

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

آفاق مبادرة حركة حماس لصفقة تبادل آسرى

نشر

في

بواسطة

 


 

ايناس مومنه\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

المقدمة
صرح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة يحيى السنوار في لقاء متلفز، بتاريخ، 2/4/2020، عن تقديم تنازل جزئي، في موضوع جنود الاحتلال الإسرائيليين لدى الحركة، مقابل إفراج الاحتلال عن الأسرى الفلسطينيين، كبار السن، والمرضى، والنساء، والأطفال، كبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا.
فيما تلا هذا التصريح تأكديات من قبل قيادات في حركة حماس على هذه المبادرة منها ما تزامن مع توقيت يوم الأسير الفلسطيني 17/4/2020، حيث تم على مدى هذه الأيام دفع الكرة بملعب الحكومة الإسرائيلية، بشأن مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء بين الطرفين، علماً أن هذه المفاوضات كما تم التصريح من داخل مكتب حماس لن تتم دون خطوة أولى من قبل الجانب الإسرائيلي، وهي الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المحررين في صفقة التبادل التي أجريت عام2011. جاء الرد من مكتب نتنياهو بتاريخ 6/4/2020، أنهم مستعدون لفتح الحوار مع الوسطاء بشأن الجنود المفقودين لدى حماس، ولكن لم يلحق هذا الرد الإعلامي أي خطوة على أرض الواقع، حيث أكد مكتب حماس بتصريح صحفي صدر بتاريخ 7/4/2020، أن ما تقوم به إسرائيل ” بروبوغاندا” ولا تسعى باتجاه تسوية الملف. حيث يتضح أن حكومة نتنياهو تحاول الصمت بشأن جنودها أمام المجتمع الإسرائيلي، بينما الطرف الآخر (حماس)، تفتح الملف من جديد، وتذكر إسرائيل به، تحديداً في ظل ما يعانيه قطاع غزة من تضييق خانق، خاصة في الآونة الأخيرة بسبب فيروس كورونا، وما يشكل من تهديد كبير على القطاع الصحي، والإنسانية ككل في غزة.
توقيت اختطاف الجنود الإسرائيليين من قبل حركة حماس
بتاريخ20/7/2014 ، كانت قد كشفت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تمكنها من أسر الجندي الإسرائيلي، (شاؤول آرون)، في عملية نفذتها كتائب القسام، شرقي حي التفاح شرق غزة. وبعد عامين كانت قد نشرت كتائب القسام صورة تضم أربعة جنود إسرائيليين ، منهم شاؤول آرون، و هادار جولدن كانت قد أسرته كتائب القسام في الأول من آب 2014، في منطقة رفح، وهو قريب وزير الجيش السابق،موشيه يعلون، و أفيرا منغيستو، جندي من أصول أثيوبية، ويقول الاحتلال أنه دخل غزة بالخطأ وحده، بينما تفيد مصادر حماس، تم أسره خلال عملية مخطط لها، و هشام السيد الذي يسكن في منطقة حورة بالنقب، تقول إسرائيل أنه دخل غزة عمداً، بينما حماس أكدت أنه من الأسرى لديها.
لم تفصح حركة حماس حول وضع الأسيرين، شاؤول آرون وهدار جولدن، وهو ما تعول عليه بالدرجة الأولى في مفاوضتها مع الحكومة الإسرائيلية. وكانت المرة الأولى التي تم الحديث فيها ما بين حماس والحكومة الإسرائيلية، بشأن الأسيرين شاؤول آرون وهدار جولدن، عبر وسيط أوروبي بتاريخ، 8/7/2015، وكان الحديث يدور حول جثتين، وليس جنود آسرى، والذي ما زالت تدعيه إسرائيل، وتستخدمه حماس كورقة رابحة في مفوضتها مع الحكومة الإسرائيلية، ولكن حماس كانت قد اشترطت عدم خوضها أي مفاوضات قبل أن يتم الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين أعيد إعتقالهم بعد صفقة تبادل الأسرى في عام 2011.
اليوم حماس تعيد فتح ملف الأسرى، وتدفع باتجاه إجراء مفاوضات حول صفقة تبادل محتملة، السؤال الذي يطرح نفسه، إلى أي مدى يمكن أن تتجه المفاوضات بين الطرفين للمضي قدماً في تسوية ملف الأسرى؟ وما هي السيناريوهات المحتملة لصفقة تبادل أسرى ثانية بين حماس والحكومة الإسرائيلية؟

أولاً: دوافع حماس لفتح ملف الأسرى الآن
يفتح ملف جنود أسرى حرب عام 2014، ما بين حماس والحكومة الأسرائيلية للمرة الثالثة، حيث خلال أعوام 2016، 2018 ، تم الحديث عن أجواء إيجابية بشأن التفاوض ما بين الطرفين، ولكن بقيت حديثاً ولم يُشهد أي تحرك سياسي. إعلان مكتب حماس عن لمباردة هو تحول براغماتي ، وتشكيل فرصة من الممكن أن تلتقطها الحكومة الإسرائيلية،. ويمكن ذلك نتيجة الشعور بجمود ملف الأسرى منذ سنوات، دون تحرك تجاه أي خطوة إيجابية، أو تنازل من قبل أحد الطرفين بشأن الملف، فحماس إلى اليوم لم تصرح عن مصير الجنود، والكيان الإسرائيلي، يتماشي مع تكتيك حكومة حماس، كونه استطاع إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن الجنود “المفقودين” هم جثث، وهذا يخفف من ضغط عوائل الجنود على الحكومة الإسرائيلية في التحرك بشأن صفقة تبادل يكون طرفيها جثث جنود، مع أسرى فلسطينيين يحملون أحكام عالية، ومؤبدات، فكلما طال أمد الملف، كلما خبا أكثر في الداخل الصهيوني، وكلما زادت القناعة بأنهم جثث.
وجاء توقيت الإعلان فيما يعاني منه العالم، وقطاع غزة تحديداً من جائحة كورونا، فقدمت حماس المبادرة بقالب إنساني من الدرجة الأولى، وطالبت بالإفراج عن الأسرى الذين من الممكن أن يشكل فيروس كورونا خطراً حقيقاً عليهم، في حال تفشيه داخل السجون الإسرائيلية، أيضاً الوضع المتردي للقطاع المحاصر منذ منتصف 2007، وحاجته للكثير من مقومات القطاع الصحي، دافع وراء إطلاق المبادرة، لفتح المعابر وتحقيق هدنة طويلة الأمد مع الكيان الإسرائيلي. إلى جانب الهدف الأهم بالنسبة للحركة وهو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
ثانياً: مدى جدية الرد الإسرائيلي على مبادرة حماس
صرح نفتالي بينيت وزير الأمن الإسرائيلي، بتاريخ 1/4/2020، أن إستعادة الجنود المحتجزين لدى حماس، هو اشتراط لتقديم تسهيلات لغزة . وجاء هذا رد على مطالب حماس عبر الوسطاء للضغط على الاحتلال لعدم تعطيل مرور الاحتياجات الإنسانية والصحية للقطاع في ظل انتشار فيروس كورونا في العالم. وفي بيان صدر عن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنينامين نتنياهو، فإن مفوض نتنياهو لملف المفقودين يرون بلوم، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات جاهزان لإجراء مباحثات بناءة عبر وسطاء.
عدا ذلك لم تخرج تصريحات مباشرة من قبل مكتب نتنياهو، أو أحد قادة الكيان الإسرائيلي، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية إلى الآن غير مضغوطة بشأن جنودها لدى حماس، والعامل الأساس في ذلك، أن الكيان الإسرائيلي كان قد أقر بموت الجنديين شاؤول آرون وهدار جولدن وأقام جنازة رمزية للأخير ، وأقنع المجتمع الإسرائيلي والرأي العام بذلك. وهي تنتظر من حماس أن تكشف عن ما لديها، ومع تعمق سنوات جمود ملف الأسرى إزدادت القناعة لدى المجتمع الإسرائيلي، بأن الجنود في اعداد الموتى، لكن هذا لا يعني التخلي أو التهاون بملف أسراها لدى حماس، فإسرائيل لم تترك أي ملف أسرى وتاريخها يشهد على أربعة صفقات قد عقدتها مع تنظيمات فلسطينية وهي، صفقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1985 ، وكانت في عهد إسحق رابين، وصفقة حزب الله عام 2002، في عهد أرييل شارون، وصفقة حزب الله عام 2008، في عهد إيهود أولمرت، وآخرها صفقة جلعاد شاليط مع حركة حماس 2001، في عهد نتنياهو . بالتالي إسرائيل متقبلة لخوض صفقات تبادل أسرى، وكثيراً ما تعول على هذا الملف في دعايتها الانتخابية، والجمهور الإسرائيلي يدفع بحكومته بهذا الاتجاه، تحديداً إذا كان هناك ضغط وحشد إعلامي كبير من قبل عائلات الجنود الأسرى، كما الأجواء التي سبقت صفقة تبدل الأسرى مع جلعاد شاليط. وفي ضور الانقسام الكبير حول نتنياهو داخل المجتمع الإسرائيلي، وقضايا الفساد التي لاحقته، إلا أن صفقة كهذه من الممكن أن ترفع أسهمه تحديداً إذا صرحت حماس عن جنود أحياء.
السيناريوهات المحتملة
أولاً: عدم التقدم مطلقاً في ملف الأسرى
يفترض هذا السيناريو أن مباردة السنوار لن تحرك ملف الاسرى، فبعد مرور أكثر من أسبوعين على المبادرة لم يتحرك الطرفين، عدا عن أن حركة حماس نفت إحراز أي تقدم في ملف تبادل مع إسرائيل، حيث صرح دودين، المسؤول عن ملف الأسرى، أن هناك تعطيل من قبل الحكومة الإسرائيلية ، ونفى قرب التوصل إلى صفقة وشيكة.
يحمل هذا السيناريو صعوبات ستواجه طرح المبادرة في هذا التوقيت، بداية متعلق بالوضع الإسرائيلي المتأزم وعدم تشكيل حكومة الكيان للمرة الثالثة، فيصبح ملف الأسرى ذا أولوية أقل، والآخر متعلق بطرح غير واضح للملف يحفه الغموض، فحماس لم تكشف أي معلومات حول الأسرى من شانها أن تستفز الحكومة الإسرائيلية، بالتالي الآخيرة هي مطمأنة لروايتها أن الجنود قتلى، وهذا يضعف ضغط الجمهور والإعلام الإسرائيلي تجاه ملف الأسرى.
في هذا السيناريو ستبقى حماس تلوح بملف الأسرى للضغط على الحكومة الإسرائيلية، من أجل فك بعض أزمات قطاع غزة، وستبقى الملف لوقت آخر تستخدم فيه تكتيكاً أكثر إخضاعاً لإسرائيل . بالنسبة لإسرائيل، ستتجنب المسير قدماً نحو صفقة آسرى، لأن وضع الحكومة الحالية هو أضعف من خوض صفقات كبرى، كون الحديث عن جنديين، ومواطنين إسرائيليين من أسرى الكيان يطولهما الملف أيضاً. يمكن ضعف هذا الطرح، بالتعويل على أي معلومات مفاجئة قد يقدمها إعلام كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس للإحتلال الإسرائيلي، وإرغامه على خوض الصفقة.
ثانياً: تفكيك جمود ملف الأسرى
يقوم هذا السيناريو على أنه يمكن خلال الشهور القادمة، أن يحدث اتفاق جزئي وفقاً للمبادرة المطروحة بحيث تتحقق مفاوضات بين الطرفين حول المعلومات عن الجنود الأسرى، والحديث حول صفقة إنسانية، تستطيع حماس من خلالها، تحقيق بعض المكاسب لصالح قطاع غزة، في ظل ما يشهده الكيان الإسرائيلي من أزمة وباء كورونا.
ثالثاً: بدء المفاوضات بين حماس والحكومة الإسرائيلية
يقوم هذا السيناريو على تعاطي كلا الطرفين حماس والحكومة الإسرائيلية مع ملف الأسرى بجدية، وذلك بعد كشف حماس عن مصير الجنود الإسرائيليين لديها كخطوة في تسريع عجلة المفاوضات والضغط على الحكومة الإسرائيلية من خلال المجتمع الإسرائيلي، فسنشهد خطوات على أرض الواقع ومفاوضات غير مباشرة عبر الوسطاء، وفي حال كان أحد الجنود أو كلاهما حياً، هذا سيسرع من عملية تبادل الأسرى، وسيكون الثمن كبير لصالح حركة حماس، ولكن في حال أن الجنود قتلى لن تحقق حركة حماس الكثير وربما يتأخر الملف أكثر. وهذا السيناريو هو المفضل اسرائيليا وللمجتمع الإسرائيلي، وترتكز النقطة الأساسية في هذا السيناريو، في الرهان على كشف حماس عن مصير الحنود لديها، وسيكون ذلك ضمن سقف سيتجاوز الشهور وربما العام.
الخاتمة
شكلت مبادرة حماس ، خروج عن الصمت من كلا الطرفين حول ملف الأسرى لسنوات، وجاءت هذه المبادرة في ظل وضع إنساني صعب يحف بقطاع غزة، وفيروس كورونا من الممكن أن يشكل خطر على الأسرى الفلسطينيين لدى الكيان الإسرائيلي، ولكن يبقى الحديث عن صفقة تبادل أسرى مرتبط بترتيبات الكشف عن الجنود لدى حركة حماس، ومرونة الحكومة الإسرائيلية، في محاكمة الأسرى الذين أعيد اعتقالهم بعد صفقة شاليط، وهذه خطوة أولى فقط على سلم عملية تبادل طويلة الأمد.

أكمل القراءة

تقدير موقف

حرب الاستنزاف (1968-1970) في العين الصهيونية

نشر

في

بواسطة

كتب: عماد ابو عواد\ مركز القدس

بعد انتهاء حرب الأيام الستّة 1967 بوقت قصير، بدأت حرب الاستنزاف، حيث أنّ “إسرائيل” تعتبر بأنّ الحرب يتحمل المسؤولية عن اندلاعها مصر.

حيث وفق “إسرائيل”، بدأ عبد الناصر بشن حرب دامية ومستمرّة غير شاملة، حرب الاستنزاف والتي شملت تبادلا لإطلاق نيران المدفعية على امتداد خط “بار ليف” على حافة قناة السويس، مما أدى إلى تصعيد الأوضاع بسرعة. وقام الجيش “الإسرائيلي” بعدة هجمات ربّما كان أبرزها ضبط جهاز رادار روسي الصنع ونقله بسلام إلى “إسرائيل” وهو صالح للعمل .
وعندما بدأ سلاح الجو غاراته على أهداف في عمق الأراضي المصرية، توجّه عبد الناصر والذي دخل في مأزق، إلى الاتحاد السوفياتي طالبًا منه المساعدة ليس من خلال تزويد مصر بالعتاد الروسي فحسب، بل من خلال إرسال قوات جوية وبريّة روسية. ووافقت روسيا رغم أنّها لم تكن متحمسة على ذلك. وبعد ذلك بوقت قصير، اتفقت الولايات المتحدة خشية من أن يؤدي التدخل المباشر لقوة عظمى إلى تصعيد النزاع إلى حد تحوّله إلى مواجهة نووية، اتّفقت مع الاتحاد السوفياتي على العمل من أجل وضع حدّ للحرب وفقا لصيغة “وقف إطلاق نار” تبناها مجلس الأمن الدولي في تموز يوليو 1970. قتل خلال المعركة 1،424 جنديًا “إسرائيليًا” في الفترة ما بين 15 من حزيران يونيو 1967 و8 من آب أغسطس 1970 .

في البداية كانت حرب الاستنزاف، عبارة عن حرب بين قوّات اليابسة فقط، حيث كان لمصر فيها تفوق كبير، من حيث كمية القذائف، لذلك عمل سلاح الهندسة “الإسرائيلي” على تقوية خط بارليف، الأمر الذي خفف من آثار القصف المصري، بعدها انتقلت “إسرائيل” إلى استخدام السلاح الجوي، من خلال استهداف القوّات المصرية والعُمق المصري من خلال القصف الجوي ، في ظل دعم سوفييتي واضح لمصر وفق الرواية “الإسرائيلية”.

على الجانب الأردني كذلك كان هناك تبادل لإطلاق القذائف، حيث كان المسؤول عن ذلك من الساحة الأردن، هي منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تخللها اقتحامات متتالية من قبل المقاتلين الفلسطينيين للأراضي المحتلة وتنفيذ عمليات مقاومة .
وحول نتائج حرب الاستنزاف، فإنّ “إسرائيل” تعتبر بأنّها حققت نصراً فيها، حيث لم تستطع مصر تحقيق أهدافها المُعلنة من هذه الحرب، لكن هناك من يرى بأنّ هذه الحرب لها زاوية أخرى لا بدّ من الوقوف عليها :
1. لم تنته بانتصار “إسرائيلي” خاطف أو باحتلال أرض. بل جرت على طول خط الدفاع الثابت لقناة السويس، بهدف تكريس الوضع الذي نشأ بعد حرب 1967.

2. زاد عدد قصف نيران المدفعية من الجانب المصري لقناة السويس، مما تسبب في سقوط العديد من الضحايا بين الجنود في المواقع. لم يكن لدى الجيش “الإسرائيلي” أي رد حقيقي، فقد قُتل وجُرح جنود كلّ شهر على طول خط بارليف، وفي تموز عام 1969 وحده، قُتل 25 جندياً وأصيب 93 آخرون.

3. على الرغم من سلسلة من العمليات الناجحة، انتهت حرب الاستنزاف بهزيمة للجيش “الإسرائيلي”، بينما تمكن المصريون والسوفييت من تحقيق أهدافهم، وأدى الفشل إلى البحث عن متهمين. فور اكتشاف وجود القوات السوفييتية في مصر، اندلع جدل بين المخابرات “الإسرائيلية” والمخابرات الأميركية. ادعى الأميركيون أن عمليات القصف في العمق المصري التي وافقت عليها حكومة غولدا مئير كانت خطأ وأدت إلى تعميق التدخل السوفييتي في المنطقة. بينما ادعى “الإسرائيليون” أن الاتصالات بين مصر والاتحاد السوفييتي بدأت قبل فترة أطول من وقوع عمليات القصف في العمق المصري.

4. أدى استخدام سلاح الجو كمدفعية طائرة إلى إنجاز تكتيكي وهزيمة استراتيجية. أراد الجيش “الإسرائيلي” إخضاع مصر، لكنه دخل إلى ساحة الاتحاد السوفييتي، والذي تدخل بل هزم القوات الجوية “الإسرائيلية”.

أكمل القراءة

تقدير موقف

موقف حماس من التصعيد الأخير

نشر

في

بواسطة

 

قراءة (9)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

حينما تم اغتيال القيادي في سرايا القدس، بهاء أبو العطا، وما تبعه من تصعيد خاضه الجهاد الإسلامي ضد “إسرائيل”، وخلال الجولة الأخيرة أيضاُ تساءل الكثيرون أين حماس من المواجهة، هناك من تساءل من مُنطلق ايمانه أنّ حماس التي تُمثل العمود الفقري للمُقاومة، هي من تستطيع ايلام الاحتلال، فيما التيار الآخر الذي ينطلق من منطلقات الخلاف مع حماس أيّاً كان سلوكها.

بعد جولتي التصعيد خرجت قيادات الجهاد الإسلامي تؤكد أنّ المقاومة كلّ المقاومة، كانت تدير عملية الرد، رغم أنّ من قام بالتنفيذ هو الجهاد، مُشيرين أنّ حجم التنسيق الكبير داخل الغرفة المُشتركة للمقاومة يُمثل حالة فريدة، من التنسيق والتوافق وقرار الرجل الواحد.

إنّ تكتيك المقاومة المسؤول في الجولات الأخيرة، يُشير إلى عُمق كبير ليس فقط في الأداء، بل في فهم حيثيات المعركة بالصورة الأمثل، وما حرب العقول التي تُخاض هناك، وما كشفت عنه المقاومة، ويكشف عنه الاحتلال، لأمرٌ يؤكد العمل المتواصل، في ظروف معقدةٍ صعبة، ويُمكن فهم سلوك المُقاومة في التصعيدين الأخيرين ضمن مجموعة من النقاط أهمها:

  1. الرد على انتهاكات الاحتلال سياسة أصيلة تُمارسها المُقاومة، حيث أنّها لم تترك الميدان أمام أي اختراق إسرائيلي، الأمر الذي جعل ميزان الردع موجود، ومنع من استمرار تمادي الاحتلال في الاستهداف العسكري المُمنهج الذي كانت تتبعه إسرائيل كسياسة لا ترتد في وجهها.
  2. الرد على حجم الحدث هو السياسة الأمثل للتعاطي مع الاحتلال، ولاستنزاف قواه، ومن يُتابع حجم الألم في داخله جرّاء مُعضلة غزة، وعدم قدرته في التعاطي معها، لرأى أنّ غزة تُشكل عُقدة كبيرة للاحتلال بمستوياته القيادية المُختلفة.
  3. عدم دخول حماس في جولة التصعيد الأخيرة، ساهم بأن جعل الاحتلال يحسب حساب عدم التمادي، حيث أنّ دخول الجهاد وحده، مسنوداً بالمقاومة، دفع الاحتلال لعدم توسيع دائرة الاستهداف خشية دخول بقية أذرع المُقاومة وتحديداً حماس.
  4. ليس من الحكمة في المرحلة الحالية خوض حرب شاملة، حيث أنّ المُقاومة ترى أنّها لا زالت في طور الاعداد، وخوض حروب بين الفينة والأخرى، يجعلها تحت طائلة الاستنزاف، الأمر الذي سينعكس سلباً على قدرتها في الأداء في المواجهة المقبلة، الآتية لا محالة. ورغم ذلك فإنّها لم تسمح للاحتلال بالتمادي دون ردٍ يتناسب مع الحدث.
  5. لا زالت المُقاومة تبحث عن مخرج من الحصار دون الحاجة للحرب الشاملة التي تُرهق غزة، ومع ذلك فإنّها لا بدّ تدرك أنّ تلك المحاولات التي لم يُكتب لها النجاح الكامل، لا زالت أسلم من حرب شاملة في ظل ظروف إقليمية معقدة، رغم استعدادها الكبير لها.

تكتيك المُقاومة الفلسطينية وتبادل الأدوار، واحتضان حماس للمقاومة في غزة، يُشير أن هناك تكامل كبير بين أذرعها المُختلفة، وما احتضان غزة للمُقاومة إلّا إشارة واضحة على عمق ايمانها بها، وتبنيها الكامل لها، في ظل حكمة وحرب عقول باتت تُميز غزة عن سواها.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 5 ساعات

ماذا بعد أن نُشيّع أوسلو إلى مثواه الأخير؟!

كتب وليد الهودلي\ مركز القدس لقد أضاع الاحتلال فرصة ذهبية من شانها أن تطيل عمر كيانهم، جاءهم اتفاق يمنحهم ثمانية...

مقالاتمنذ يوم واحد

قرارات الرئيس الأخيرة.. ما بين القدرة على التطبيق والمُعيقات

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي.   تأخرنا كثيراً، ربّما هذا العنوان الأبرز والأكثر ملائمة للحالة الفلسطينية،...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج...

مقالاتمنذ أسبوعين

على لسان محررين.. معتقل جلبوع مقبرة حقيقية في ظل موجات الحرّ

  إعداد: رولا حسنين- مركز القدس   في كثير من الأحيان تصل الى مرحلة الصمت أمام كل ما يعيشه الشعب...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

هدم البيوت وكيّ الوهم الصهيوني

  وليد الهودلي يخطئون جدا عندما يعتقدون بأن هدمهم لبيوت المقاومين هو بمثابة كيّ للوعي أو هدم للوعي الجمعي المقاوم...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

حينما يتم تسييس القضاء.. المحكمة العُليا في الكيان تحت المقصلة

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي بمكان أن يكون على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

“فلسطين قضيتي” الردّ الجماهيري الكاسح على أعمال التفجير الرمضانية

كتب: وليد الهودلي عطفا على مقالي السابق وتعزيزا بما خرج من ” هاشتاقات” قويّة ووازنة تؤكد أن نبض قلوب الغالبية...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

ثقافة المقاومة لن تهزّ جذعها الجرذان المتصهينة

كتب: الأديب وليد الهودلي   بداية أودّ أن أؤكد بعيدا عن الغضب والانفعال على مسلسلات الجرذان المتصهينة (مع أنه حق...

مقالاتمنذ شهر واحد

الغربيون والشرقيون في الكيان.. فجوة تتسع وعُنصرية متجذرة

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس. غربيين، أو ما يُطلق عليهم في إسرائيل اشكنازيم، وشرقيين المعروفين باسم مزراحيم، هي...

مقالاتمنذ شهر واحد

الحكومة الصهيونية الجديدة.. رغم الوحدة تؤكد الضعف!

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي أكدّ الاتفاق الائتلافي الجديد كبرَ المأزق الذي يُعانيه الكيان،...

الأكثر تفاعلا