تواصل معنا

تقدير موقف

تعديل قانون السلطة القضائية.. نظرة قانونية وواقعية

نشر

في

ورقة موقف:

تعديل قانون السلطة القضائية

نظرة قانونية وواقعية

عاصم كعك

محام، وباحث قانوني

تعديل قانون السلطة القضائية نظرة قانونية وواقعية

أثار القرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة   2002 حفظية  المهتمين في المجال الحقوقي والسياسي على حد سواء، فقد جاء هذا التعديل في وقت الحديث عن الانتخابات التشريعية  والرئاسية الفلسطينية، و لعل أكثر المحتجين على هذا التعديل هم المحامون الفلسطينيون بما يشكلون ممن ركيزة مهمة من ركائز منظومة العدالة.

تعالج هذه الورقة البعد القانوني لهذا القرار بقانون، وأثره على منظومة العدالة في المجتمع الفلسطيني.

تتناول الورقة هذا القرار بقانون من ناحية شكلية ومن ناحية موضوعية.

أولاً- نقد القرار بقانون من ناحية شكلية

منح القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003 (والذي هو بمثابة الدستور الفلسطيني)  للرئيس في حالة الضرورة إصدار قرارات لها قوة القانون، فقد جاء في نص المادة 43 منه “لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في حالات الضرورة، والتي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات، وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، وأما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو سابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون”.

هذا هو المستند القانوني والدستوري الذي يستطيع من خلاله رئيس السلطة الوطنية إصدار قرارات بقانون خلال عدم انعقاد المجلس التشريعي، وبعيدًا عن استغلال هذه المادة لتمرير قرارات مخالفة للقانون والدستور وغير داخلة في حالة الضرورة المنصوص عليها، و بعيدًا عن تعقيد الحالة الفلسطينية وعن سبب عدم انعقاد المجلس التشريعي، وحيث تورطت السلطة التنفيذية في عرقلة انعقاده، فإننا وفي الحالة التي تتناولها هذه الورقة نجد أن شروط هذه المادة لا تنطبق إطلاقًا على القرار المعدل  لقانون السلطة القضائية لعدة أسباب من أهمها انعدام حالة الضرورة.

فما هي حالة الضرورة الملحة لتعديل قانون السلطة القضائية ؟ وهل فعلاً هذه التعديلات قد عالجت مشاكل واقعية تسبب بها القانون المعَدل؟ أم هو مجرد تعديل يجعل سيفًا على عنق القضاء ومحاولة وضع القيود على عمل السادة القضاة ؟ والذي نراه من خلال دراسة هذا القرار بقانون أنه لم يؤدّ إلا لتقيد عمل القضاة ولم يتناول الإشكاليات الواقعية التي تساهم في تأخير البت في القضايا .

هذا من جانب و من جانب آخر نجد أن نص المادة 43 من القانون الأساسي المعدل قد منح رئيس السلطة الفلسطينية الحق في إصدار قرارات لها قوة القانون لمواجهة حالة الضرورة الملحة، ولم تمنحه الحق في تعديل القانون الصادر عن المجلس التسريعي الفلسطيني لأن القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي لا يمكن أن تعدل إلا عن طريقه.

إن تعديل القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي، من طرف آخر، هو تعدٍّ على إرادة الشعب الممثلة بالمجلس التشريعي المنتخب، فلا يحق لرئيس السلطة الفلسطينية  دستوريًّا التعدي على إرادة الشعب بتعديل قوانين صدرت وفقًا لإرادته، وكذلك القرارات بقوانين التي تصدر إنما هي قوانين مؤقتة خاضعة لإرادة الشعب بعد انعقاد المجلس التشريعي المنتخب.

وبذلك نستنتج أن تعديل قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002 غير دستوري لا من حيث تحقق حالة الضرورة المنصوص عليها في القانون الأساسي، ولا من حيث إمكانية إصدار قرار بقانون يعدل القانون الصادر من المجلس التشريعي.

ثانيًا: نقد  القرار بقانون من ناحية موضوعية

  1. يعيب هذا القرار بقانون ضعف الصياغة القانونية، ففي ديباجته (وهي المقدمة لكل قانون) نجد أن القرار قد صدر بناء على كتاب رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي. وبغض النظر عن الإشكالية في هذا المجلس الانتقالي وعدم شرعية تشكيله من السلطة التنفيذية، إلا أنه يُعدّ القانون، أو القرار بقانون الوحيد، الذي يصدر بناء على كتاب توصية! فالقوانين لا تبنى على كتب التوصية بل تبنى على إرادة الشعوب ومصلحتها وفقًا لما هو مقرر في القانون الأساسي من إجراءات لإصدار القوانين ومراحل صدورها بداية من اقتراحها من أعضاء المجلس التشريعي ثم المباحثة والمناقشة لهذا المقترح ثم التصويت على إقراره أو لا؟ أما إخراج قرار له قوة القانون بكتاب توصية من شخص معين من السلطة التنفيذية  لهو أمر لا يعرفه الفقه الدستوري من قبل.
  2. يلاحظ أن هذا القرار بقانون قد خلق نظام التجربة عند القضاة، وجعل القضاة خاضعين لفترة تجربة مدتها ثلاث سنوات، ويشمل هذا النظام القضاة الذين سيجري تعيينهم وأولئك الذين عينوا قبل هذا القرار بقانون ولم تتجاوز مدة تعيينهم مدة التجربة المنصوص عليها.

عند مراجعة المادة 3/5 من القرار بقانون نجد أنه يمكن إنهاء خدمة القضاة في حال تبين عدم كفاءتهم أو لياقتهم الشخصية أو الخلقية، وهنا يطرح التساؤل حول مفهوم الكفاءة وعدم اللياقة وما هو المعيار التي يخضع لتحديد الكفاءة؟ هل هي الكفاءة المهنية و العلمية أو مجرد الانتماء السياسي والخضوع لأوامر السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية؟

إنّ تحديد مفهوم الكفاءة المهنية صعب في مجال عمل القاضي، إذ إنّه لا يخضع في عمله لقواعد صلبة وواضحة ومحددة في استنباط الأحكام القضائية، بل إنّ قسمًا كبيرًا من عمله خاضع للاجتهاد في استنباط الحكم القضائي من العديد من القرارات والقوانين والأوامر العسكرية المبعثرة منذ العهد العثماني حتى هذا الوقت ومن ضمنها قوانين انتدابية وأردنية وأوامر عسكرية من الحاكم العسكري الإسرائيلي والقوانين التي صدرت من المجلس التشريعي  الفلسطيني.

ونلاحظ أن هذا العموم يراد منه ترك القاضي تحت وطأة الخوف على وظيفته، لأن اجتهاده القضائي قد يكون ذريعة لإنهاء خدماته.

ثم إنّ هذا القانون لم يجب عن أثر الأحكام التي يصدرها القاضي خلال هذه الفترة؟ فالمفروض بالحكم القضائي أن يكون قرينة على الحقيقة، وفي حال إنهاء خدامته هل يعتبر حكمه معبرًا عن الحقيقة أو سيكون قابلاً للنقض حتى لو انتهت الطرق القانونية للنقض واستنفدت جميع وسائله؟

فإن كان الطعن ممكنًا في الأحكام النهائية الصادرة عن القاضي بعد قرار إنهاء خدمته فهذا مما يسبب عدم استقرار للأحكام القضائية مما يلحق ضررًا بالغًا في المراكز القانونية المكتسبة. و إن كان لا يحق الطعن في هذه القرارات النهائية فكيف سيقتنع الجمهور بأن هذه الأحكام هي معبرة عن الحقيقة في حين يُفصل القاضي لعدم كفاءته؟!

  1. كذلك نجد أن نص المادة 1/8 من القرار بقانون قد جعل تعيين رئيس المحكمة العليا ومحكمة النقض بقرار من رئيس دولة فلسطين، في حين أنه لم يوجد مثل هذا الأمر في قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002 خصوصًا في المادة 20 منه والتي نصت على تعيين رئيس المحكمة العليا ومحكمة النقض وفقًا للأقدمية و لسنوات خدمته. مما يجعل هذا التعديل في القرار بقانون رقم 40 لسنة 2020 تحكمًا من السلطة التنفيذية بأعلى الهرم القضائي وبأعلى محكمة، بنصه على تعيين رئيسها من رئيس الدولة ومن ثمّ سيعارض هذا الأمر مبدأ الفصل بين السلطات، وسيجعل من رئيس المحكمة العليا ومحكمة النقض تابعًا لرئيس دولة فلسطين دون استقلالية فعلية وحقيقية يمكن أن يعمل ضمنها.
  2. كما أن هذا القرار بقانون جعل من حق مجلس القضاء الأعلى إحالة أيّ قاض إلى التقاعد إذا أكمل الحدّ الأدنى المنصوص عليه في قانون التقاعد العام، ويكون هذا القرار من لجنة مختصة بعد الاطلاع على ملف القاضي وأوراقه، وقد جاء في نص القرار “على أن تكون اللجنة قد اطلعت على ملفه ومرفقاته”.

وهذا النص جاء عامًّا يحمل في طياته، سيفًا مسلطا على عنق القضاة، فما هو المعيار لإحالة القاضي للتقاعد؟ ثم هل الاطلاع على ملف القاضي وما يشمل من شهادات وخبرة هكافٍ لمنع التقاعد المبكر؟

الملاحظ على هذا النص أنّه جاء عامًّا، وقد جعل الاطلاع ملزمًا من حيث هو، لا من حيث تأثيره على توصية اللجنة؛ فحتى لو كانت أوراق القاضي تدلّ عن كفاءته فإنّها لا تمنع إحالته للتقاعد.

  1. كما أن هذا القرار قد تفنّن في إيجاد الحلول لتقييد السادة القضاة. فالقضاة الذين لم يصلوا للحد الأدنى، ولا يوافقون مزاج السلطة التنفيذية، إما أن يحولوا للاستيداع (وهو وقف مؤقت لخدمة القاضي لمدة لا تزيد عن خمس سنوات قبل إحالته للتقاعد وذلك حسب المادة 8 من القرار بقانون) أو يُنتدبوا للقيام بأعمال غير قضائية متى قضت ذلك مصلحة وطنية حسب نص المادة 9 من هذا القرار.

فلا مجال إذن إلا لقمع أي صوت قضائي حر يرفض تحكم السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية به.

  1. وأخيرًا، إنّ القرارات الإدارية التي ستصدر عن مجلس القضاء ومن رئيس المحكمة العليا، والتي تشمل إحالة القضاة للتقاعد المبكر للإحالة للاستيداع أو الندب، لا يمكن الطعن بها قضائيًّا، بل يجري التظلم أمام الجهة التي أصدرت تلك القرارات مما يخالف مبدأ عدم تحصين القرارات الإدارية ويخالف مبدأ حق التقاضي.

نلاحظ من خلال هذه المقالة، أن القرار بقانون الذي يحمل رقم 40 لسنة 2020 يهدف إلى إحكام القبضة على السلطة القضائية من السلطة التنفيذية، وجعل جميع السلطات بيد رئيس السلطة الفلسطينية.

إنّ أثر هذا الأمر كبير جدًّا إذ إنه سيفقد ثقة الناس بالقضاء مما ينذر بعصر الخاوات والعصابات واستيفاء الحقوق باليد بعيدًا عن الدولة ومؤسساتها، فالقاضي الذي يرى السيف مشهرًا عليه لن يتحاكم للقانون أو لقناعته بل لرغبات السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية حتى في الأمور التي لا تتعلق بالقضايا السيادية والسياسية، بل في القضايا اليومية بين عموم الناس فمن يملك واسطة عند السلطة التنفيذية يصبح مالكًا للقضاة.

تقدير موقف

تقدير موقف: السّيناريوهات المتوقّعة لمشاركة حركة حماس في الانتخابات “محاولة فهم”

نشر

في

بواسطة

تقدير موقف:

السّيناريوهات المتوقّعة لمشاركة حركة حماس في الانتخابات

“محاولة فهم”

                                          

محمّد جبرين حمّاد

لا يخفى على أحد أنّ شرط “التزامن” في إجراء الانتخابات الفلسطينية للمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني لمنظمة التحرير كانَ أحدَ أهمّ مطالب حركة حماس للمضيّ قدمًا في ملف المصالحة من خلال الانتخابات، الأمر الذي كانت ترى فيه الحركة المدخل المناسب لتجديد الشرعية في المؤسسات الوطنية، وأنه يدخل الحركة الوطنية في مرحلة جديدة، لكن وفي الثاني من كانون الثاني/ يناير، للعام 2021، أعلنت حركة حماس تنازلها عن هذا الشّرط.

الحركة برّرت هذا “التّنازل” بأنه جاء نتيجة تلقيها ضمانات من عدّة دول لإجراء انتخابات المؤسسات الثلاث بالتتابع في غضون ستة أشهر، وذلك بعد ضغوط واجهتها الحركة من أطراف متعددة بسبب تراجعها عن التوافق الذي جرى بين أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية جبريل الرجوب ونائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري في جولة لقاءات المصالحة الفلسطينية في إسطنبول والقاهرة، تحت عنوان مواجهة المخاطر التي تتعرض لها القضيّة الفلسطينيّة بعد خطة بنيامين نتنياهو لضمّ مناطق من الضفة الغربية، وموجة التطبيع العربية مع الكيان الصهيونيّ، وإعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن “صفقة القرن”، إلا أنّ هذه اللقاءات تعثرت لاحقًا بسبب عدم الاتّفاق على التزامن في إجراء الانتخابات.

لاحقًا، وعلى إثر موافقة الحركة، أصدر الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس مرسومًا ينصّ على إجراء الانتخابات عبرَ ثلاثِ مراحل، بحيث تجري انتخابات المجلس التشريعي في 21 أيار/ مايو، تليها انتخابات الرئاسة في 31 تموز/ يوليو، ثم استكمال تشكيل المجلس الوطني في 31 آب/ أغسطس من العام الجاري. وكان قد أُعلن عن لقاء في شباط/ فبراير 2021 في العاصمة المصرية القاهرة لمناقشة سبل إنجاح هذه الانتخابات.

 

تحاول هذه الورقة فهم وتحليل الدّوافع التي أثرت في سلوك حركة حماس السّياسي بشأن الانتخابات، والتي قادت الحركة للتنازل عن شرط التّزامن، إضافة إلى استعراض ما يميّز هذه الفترة من واقع سياسي داخلي وإقليمي ودولي يعزز أو يقلل من فُرص نجاح الانتخابات، واستقراء أهم المعيقات والتّحديات التي تواجه حركة حماس بعد هذا القرار؛ للوصول إلى سيناريوهات متوقّعة لطبيعة وكيفية مشاركة حماس في الانتخابات.

 

الدوافع والسلوك

لا شكّ أنّ هناكَ دوفع ذاتيّة لدى حركة حماس للمشاركة في الانتخابات، وأخرى خارجيّة تؤثر في قرار الحركة، ويشكل دافع الدخول لمؤسسات الشّرعية الفلسطينية المعترف بها دوليًا، السلطة والمنظمة، من أهم دوافع الحركة. مع التأكيد أنّ شرط التّزامن يؤكد على أهمية المنظمة في فعل حماس السّياسي الذي يفتح بابَ إعادة بناء المنظمة، وصياغة برنامج وطني لها في بداية لمرحلة جديدة تعيد صياغة وظيفة السلطة التي تشكل أهم المعيقات في مشروع المصالحة الفلسطينية.

يضاف إلى ذلك رغبة الحركة في تحقيق اختراق في مسار المصالحة الداخلية، هذه الرغبة أبداها المكتب السياسي لحماس منذ توليه دورته الحالية؛ إذ أقدم على خطوات عملية تمثلت في دعوة حكومة الوفاق لتسلم مهامها في شباط/ فبراير 2017، وحلّ اللّجنة الإداريّة التي كانت تدير شؤون قطاع غزة في تنازلات منه بهدف التّقدم في مسار المصالحة.

أمّا الدّوافع الخارجية فتتمثل في تراجع المشروع السّياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية “التسوية”، وهيمنة الاحتلال على مجال السلطة الفلسطينية، وغياب البرامج البديلة وفقدان عناصر القوة، إضافة إلى انقسامات داخليّة عميقة وصلت للجنة المركزية لحركة فتح، الأمر الذي يعزز صوابيّة مشروع المقاومة، والتّمسك بالثّوابت الفلسطينيّة عند حركة حماس.

واقع سياسي جديد

اختلفت الظروف التي جرت فيها جولات المصالحة الداخلية بين حركتي حماس وفتح طوال السنوات الماضية، فقد تعثرت مفاوضات المُصالحة أكثر من مرة لأسباب متعددة؛ أهمها غياب الإرادة الحقيقية لإنجاز المصالحة، وعدم الاستعداد لشراكة حقيقية في مؤسسات السلطة والمنظمة، كما عبر عن ذلك الرئيس السابق للمكتب السياسي لحماس خالد مشعل.

هذه الجولة من الحوارات، أتت في ظلّ في واقع دولي وإقليمي ومحلّي مختلف؛ إذ يشهد العالم اليوم مرحلة جديدة بعد فوز الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يتبني السياسات التقليدية للولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية، مما قد يعيد المسار بشأن القضية الفلسطينية لحل الدولتين والعمل على إدارة الصراع بطريقة أكثر اتّزانًا من مرحلة الرئيس السابق ترامب.

من جهة أخرى يشهد الإقليم مجموعة من التحركات التي من شأنها أن تؤثر على الساحة الفلسطينية، أهمها موجة التطبيع العربية مع الكيان الصهيوني، إضافة إلى المصالحة الخليجية الداخلية التي تأتي في مرحلة يرتب الإقليم فيها أولوياته مع قدوم الإدارة الامريكية الجديدة، إضافة لمجموعة الضغوط التي يقودها الاتحاد الاوروبي لتجديد الشرعية لمؤسسة السلطة الفلسطينية، وتنخرط فيها جهود دول أخرى كتركيا ومصر وقطر.

ولعل الواقع المحلي الفلسطيني يشهد أيضًا تغيرًا بعد فشل مسار التّسوية الذي تقوده مؤسسة السلطة وحركة فتح، وغياب أي برنامج بديل بعد أن حاصرت أجهزة السلطة المقاومة في الضفة دون أن يكون لديها بديل من شأنه أن يعزز صمود المواطن ويقاوم المحتل، ما جعل وجود السلطة محل تساؤل مع تفشي الاستيطان في الضفة والقدس، وحصار السلطة في مربع خدمة الاحتلال بالتنسيق الأمني، أما في “الجانب الآخر” فمشروع المقاومة في غزة الذي تقوده حركة حماس يعاني من حالة حصار مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات خاضت فيه فصائل المقاومة ثلاث حروب وجولات تصعيد كثيرة، إضافة لعدم القدرة على الوصول لحالة اختراق أو فرض شروط على الكيان الصهيوني تعمل على تحسين الواقع في قطاع غزة؛ الأمر الذي ضاعف من صعوبة الحياة وجعل من البطالة والهجرة تحديات حقيقية تواجه المسؤول هناك.

 

معيقات وتحديات 

رغم تغيّر الظّروف إلا أنّ هناك مجموعة من التّحديات من الناحية العملية أمام حركة حماس، تجعل من الوصول لحالة انتخابات حقيقيّة، والدخول لمصالحة فعليّة أمرًا يحتاج كثيرًا من التّوضيح، ومن هذه التّحديات:

* اختلاف البرامج: إذ تختلف رؤية حركة حماس وإستراتيجيتها مع برنامج حركة فتح السلطوي القائم على اتفاق أوسلو والتزاماته الاقتصادية والأمنية. والأمرُ بين شدّ وترك؛ فحماس تعتبر أنّ السلطة ممر إجباري للوصول إلى منظمة التحرير، وفتح تسعى لسحب حماس للسلطة ومربع تنازلاتها، مما يزيد من صعوبة التّوافق والتقدم خطوة للانتخابات.

 

* الملفات العالقة: تزداد الملفات المختلف عليها بين قيادتي حماس وفتح، إذ تشكل كل من هذه الملفات مصدرًا مهددًا لسير العملية الانتخابية، ومن هذه الملفات النظام القضائي وتعيين عيسى أبو شرار رئيسًا للمحكمة العليا ومحكمة النقض، الأمر الذي يضع قرار الاعتراف بنتيجة الانتخابات بيد المحكمة العليا ومن خلفه الرئيس محمود عباس.

يضاف إلى ذلك ملف الحقوق والحريات في الضفة، ومسألة السماح لكوادر الحركة بالعمل في الضفة، إضافة إلى وقف الاعتقالات السّياسية والتراجع عن قطع رواتب بعض الأسرى المحررين، وقد ظلّت هذه الممارسات مستمرّة بعد صدور مرسوم الانتخابات، كما أن ملف العقوبات المفروضة على قطاع غزة، يأتي ضمن هذه الملفات المهمّة، والذي يندرج تحته خصم الرواتب، وقطع للكهرباء، وإيقاف التحويلات الطبية للمرضى، وتجميد التحويلات المالية، وغير ذلك، ومن الواضح أنّ فتح تنبهت لهذا الملف سريعًا؛ فعلى لسان عدد من ناطقيها وأعضاء لجنتها المركزيّة أُعلن عن إلغاء عدد من هذه العقوبات كخصم الرواتب إضافة لقضايا متعلقة بالشأن الحركي الفتحاوي أولًا في غزة كملف تفريغات 2005، الذي يفهم من توقيته أنه يأتي في إطار الدعاية الانتخابيّة.

 

* غياب الإجماع: ينبع هذا التّحدي من خصوصيّة الحالة التنظيميّة، وانعكاساتها في أماكن وجود قيادات حركة حماس وكوادرها، إذ تختلف الرؤى بشأن الانتخابات، فهناك من يرى ضرورة المحاولة الجادة للوصول لاختراق نتيجة ضغط مسؤولية الحكم والحصار، في حين أنّ رأيًا آخر يرى خطورة الانتخابات من حيث الانزلاق في تنازلات غير محسوبة في البرنامج الّسياسي، وإعطاء شرعيّة لقيادة السّلطة بعد مسار الفشل الطّويل في مشروع التّسوية، وصعوبة المشاركة نتيجة لملاحقة أجهزة السّلطة لنشاط الحركة وحل جهازها التنظيمي في الضفة. كما أنّ تشخيصًا آخر يدعو إلى الحذر من الانتخابات في ظلّ حالة من الاستقطاب الذي يولد مزيدًا من التّمزق والذي قد يصل لحالة من التشنج تسهّل تفجير الخلافات والاحتقانات  في المجتمع.

* ضغط الاحتلال: الاحتلال هو الفاعل الأهم والأكثر قدرة في ساحة الضفة الغربية والقدس، وقد يستخدم قدرته هذه كي يدفع حركة حماس للتنازل والاقتراب من برنامج فتح، إضافة لقدرته على منه، أو حصار النّشاط المتعلق بالانتخابات من حيث التّرشح أو الدعاية، الأمر الذي أصبح واضحًا بتحذير ضبّاط المخابرات الإسرائيلية لعدد من قيادات حماس وكوادرها في الضفة، وصولاَ للعمل على إفشال نتائج الانتخابات من خلال اعتقال النواب والضغط عليهم كما حصل في الانتخابات عام 2006.

 

السيناريوهات المتوقعة 

يتضّح أن هناك عدّة سيناريوهات أمام قيادة حماس للمضي قدمًا في طريق الانتخابات، ويأتي كلّ سيناريو مع دوافع تعزّز حصوله، وعراقيل تقف أمامه.   


السيناريو الأول: فشل جهود المباحثات في القاهرة

يأتي هذا السّيناريو في حال لم يتم التّوافق على جميع القضايا العالقة بين حركتي حماس وفتح باتفاق مرضٍ للطرفين، وتتعزز فرص هذا السيناريو نظرًا للاختلاف في عدّة ملفات، كما أن عدم القدرة على تحقيق أجواء مناسبة لحركة حماس في لقاء القاهرة قد يؤدي لتراجعها عن قرار المشاركة، لاسيما في حال عدم تلقيها ضمانات تثق بها الحركة للوصول لنهاية مراحل الانتخابات (التشريعية، والرئاسية، والمجلس الوطني)، كما أن تهديد قادتها واعتقال كوادرها من الاحتلال، واستمرار ملاحقة عناصرها من الأجهزة الأمنية في الضفة، وعدم إطلاق الحريات العامة، وتهيئة بيئة مناسبة للانتخابات تعزز من فرص هذا السيناريو.

يُضاف إلى ذلك أنّ القرارات بمرسوم رئاسي، والتي طالت القضاء الفلسطيني ستكون عائقًا يعزز من فرص الفشل، فقد انتقدت حركة حماس هذه القراراتعلى لسان القيادي فيها خليل الحية، الذي دعا “إلى استبعاد المحكمة الدستورية من أي شيء له علاقة بالانتخابات، وكفّ يدها عنها”، مشيرًا إلى أنّها تعاني من عوار قانوني.

إنّ مسائل البرنامج السياسي، وتهيئة الأجواء، والتحولات المتوقعة في مواقف مراكز القوى في حركة فتح، والمواقف الإقليمية والدولية، كلّها عوامل من شأنها أن تعزّز من فشل حوارات القاهرة.

السيناريو الثاني: إجراء الانتخابات بصيغة توافقيّة جزئيّة

 تتضاعف فُرص هذا السيناريو نتيجة لعدد كبير من القضايا السّياسية المهمّة التي تفرض نفسها على حركة حماس، منها عدم التمكن من إيجاد بديل عن المؤسسات الرسمية؛ كالوصول لحالة مريحة للحركة في غزة، أو نجاح محاولات تثوير الضفة، أو تفعيل دور فلسطينيي الخارج، لاسيما مع الاعتراف والتعامل الدولي مع قيادة المنظمة والسلطة، فضلاً عن تحديات الواقع السياسي الذي يفرض نفسه مثل تأثير القوى الإقليمية والدولية على قرار المشاركة، خاصة جمهورية مصر بالنظر للجغرافيا  السّياسية، وصعوبة الوضع الإنساني في غزة نتيجة استمرار الحصار والعقوبات، وغياب أي دور مؤثّر للحركة في الضفة والقدس.

لا يقصد بهذا السيناريو القائمة المشتركة مع فتح التي يكثر الحديث عنها، وإنما يمكن الوصول لاتفاق يُمكّن حماس من دخول المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية، بترشيح قوائم كاملة للحركة في غزّة لامتلاك الحركة حرية عمل كاملة هناك، بينما في الضفة والقدس، ترشّح شخصيات مقربة منها أو تدعم قوائم تتشارك معها في مجمل القضايا كقوائم الشّباب أو اليسار.

يعزز من فرصة هذا السيناريو الاتفاق على التمثيل النسبي الذي يجعل من الصعب تجاوز أحد الأطراف لنسبة 50% من مجمل المقاعد، ويمنع هذا السيناريو فرصة التصويت العقابي، ولا يهمش القوائم الجديدة التي قد تدعمها الحركة في الضفة أو القدس.

 

السيناريو الثالث: إجراء الانتخابات بتنافسية

في هذه الحالة يتم الاتفاق على القضايا العالقة، والوصول لمرحلة متقدمة، بحيث تجري انتخابات تقدم فيها حركة حماس قوائم لها أو مقربة منها وتدعمها بشكل كامل، الأمر الذي قد يشكل مخاطر غير محسوبة تحمل مفاجآت خسارة أو ربح يضع الحركة في موقف؛ إما عدم القدرة على التّسليم بنتيجة الانتخابات، أو إعادة تجربة انتخابات 2006، وعدم التمكن من تشكيل حكومة، أو إفشالها من السلطة وأجهزتها، أو من الاحتلال، ومثل هذا السيناريو يعزز من بقاء الوضع على ما هو عليه، واستمرار حالة الانقسام السّياسي.

 

خاتمة
نظرًا للقضايا التي يصعب الاتفاق عليها مع قيادة السلطة، قد يمكن توقع عدم إجراء الانتخابات، إلا في حال تصاعَد الضغط الدّولي، وتم الاتفاق على ما تقنع به قيادة حماس مؤسسّاتها، مع ضمانات دوليّة وتحسين لظروف الانتخابات، فإنّه من الممكن الذهاب للسيناريو الثاني وعقد انتخابات بشروط توافقيّة جزئيّة في ممرٍّ إجباري للوصول إلى تجديد الشّرعيّة في انتخابات الرّئاسة والمجلس الوطني.

إنّ خيار السّلطة بإجراء الانتخابات بعد هذه السنين يصب في مصلحتها بطريقة أو بأخرى، لذا يجب عدم الرّكون للتعامل مع السّلطة على أساس ثقلها القديم في المشهد الفلسطيني، وضرورة إعلاء السقف السياسي بوجهها، والبحث عن بدائل خارج أطرها؛ فهي بحاجة لشرعيّة داخلية بعد أن تآكلت مع فشل مشروع التسوية، وفي حاجة لبقاء اعتراف العالم بشرعيتها لتمثيل الفلسطينيين وبقاء الدعم المالي مستمرًا، وعليه، فإنّ العمل يجب أن يتّجه لسحب فتح نحوَ مربع حماس أو تقريبها منه وليس العكس.

 

المصادِر والمراجع

  1. تفاصيل تنازل حماس عن شرط المزامنة، الجزيرة، 04\01\2021. https://bit.ly/3pA4vSD
  2. الفصائل تجتمع في القاهرة ولجنة الانتخابات تستعد، الجزيرة، 16\01\2021. https://bit.ly/3pAmckP
  3. الأحمد: من أوّل 10 دقائق فشل اجتماع القاهرة، فلسطين اليوم، 22\12\2020. https://bit.ly/3iZz9Ct
  4. حماس تتخذ 4 قرارات مصيريّة من بينها حل حكومة غزة، RT، 17\09\2017. https://bit.ly/2Mgoya4
  5. حديث خاص مع خالد مشعل، قناة العربي – يوتيوب، 15\05\2018. https://bit.ly/36qSrv8
  6. روسيا تدخل على خط المصالحة، روسيا اليوم، 12\07\2019. https://bit.ly/3owaSoI
  7. القدوة يوضح سبب رفضه للقائمة المشتركة بين فتح وحماس، فلسطين اليوم، 18\01\2021. https://bit.ly/2MJ2Tre
  8. ضغوط دولية على عباس لإجراء الانتخابات، حضارات للدراسات السياسية، 08\01\2021. https://bit.ly/2MhFCwx
  9. كيف تحوّل الاحتلال إلى احتلال خمس نجوم، د. محسن صالح، مركز الزيتونة، 27\09\2019. https://bit.ly/2MCbk7F
  10. مسارات المصالحة.. جذور الأزمة، وبدائل التجربة، ساري عرابي، مركز الزيتونة، 18\01\2021. https://bit.ly/2MicZiO
  11. الرئيس يصدر قرارًا بتععين عيسى أبو شرار رئيسًا للمحكمة الدّستوريّة، وكالة معًا الإخباريّة، 13\01\2021. https://bit.ly/3oGHfRL
  12. ما هي العقوبات التي تفرضها السلطة على غزة؟، العالم، 13\06\2018. https://bit.ly/2YrC7pR
  13. مخاطر الانتخابات العصبويّة من فلسطين إلى أمريكا، خلدون محمّد، عربي 21، 28\12\2020. https://bit.ly/36r0Qio
  14. المناضل عمر البرغوثي الاحتلال حذرني من خوض الانتخابات التشريعيّة القادمة، العربي الجديد، 25\01\2021. https://bit.ly/36ubeWK
  15. الحيّة يجب استبعاد المحكمة الدستورية من أي علاقة بالانتخابات، الموقع الرسمي لحركة حماس، 28\01\2021، https://bit.ly/3jdEM01
  16. مَن سيفوز بالانتخابات، أشرف بدر، مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، 28\01\2021. https://bit.ly/3pzGqvb
  17. حول الانتخابات الفلسطينية، د. محسن صالخ، مركز الزيتونة، 31/01/2021. https://bit.ly/2L7Wkhm

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

انشقاق ساعر! المعركة الانتخابية باتت مصيرية لنتنياهو؟

نشر

في

بواسطة

 

 

عماد أبو عوّاد

شكل انشقاق جدعون ساعر عن حزب الليكود، أملاً كبيراً لتكتل لا نريد نتنياهو، حيث مع انشقاق ساعر وبدء استطلاعات الرأي بالانتشار، الأجواء العامة تُشير إلى احتمالية الخلاص من بنيامين نتنياهو، وانتصار التكتل المعارض له، في ظل حقيقة أنّ نتنياهو ضحى بحزب يمينا وألقى به في المعارضة، بعد ثلاث جولات انتخابية، كانت يمينا دائماً ضمن ما يُعرف ب”بلوك اليمين”.

الآن مع تشكيل ساعر لحزبه الجديد، وانضمام زئيف الكين المناصر الكبير لنتنياهو سابقاً لساعر، باتت رياح التغيير تقترب من بلفور، مقر إقامة نتنياهو منذ ما يزيد عن أحد عشر عاماً، ويُمكن القول أنّ هذه المرحلة والانتخابات القادمة، بالفعل ستكون المصيرية بالنسبة لنتنياهو، وللمنظومة السياسية في دولة الاحتلال.

نتنياهو الذي بات يستشعر أنّ الحراك الداخلي في الليكود، بدأ بالفعل يؤتي ثماره، باتت لديه قناعات أنّ آخرين قد يلحقوا بساعر، وبأنّ الثقة بأعضاء الليكود واخلاصهم باتت تتزحزح، ولن يكون غريباً انشقاق آخرين ولحاقهم بركب المنسحبين، خاصة إذا ما وصلوا إلى قناعة أنّهم قد يعودون للحزب بعد الخلاص من نتنياهو والعودة بالليكود ليكون بذات الثقل أو ربما أكبر.

المعركة الانتخابية القادمة ستكون الأكثر مصيرية بالنسبة لبنيامين نتنياهو، فهو معني جداً بأنّ يُشكل حكومة بعد الانتخابات، لأنّ الذهاب إلى انتخابات خامسة، والوصول إلى شهر نوفمبر المقبل دون حكومة، يعني ترأس جانتس وفق الاتفاق الائتلافي الحالي إن بقي عضواً في الكنيست للحكومة الانتقالية، وهذا ما يزيد المعركة الانتخابية مصيريةً بالنسبة لنتنياهو.

نتنياهو بات يجد نفسه أمام خصوم حقيقيين، يرفعون شعار لا نريد نتنياهو، هم ليسوا يساراً ليستطيع اتهامهم بذلك، بل هم أكثر يمينية منه، جدعون ساعر ونفتالي بنت، يُمكن اعتبارهم اليمين الأيدولوجي الحقيقي، الذي شرب من أفكار جيبوتنسكي وغيرهم من الآباء المؤسسين لليمين، وربما ذلك سيدفع الكثير من أوساط اليمين للتمسك بهم.

وحول السيناريوهات المُمكنة ما بعد الجولة القادمة، يُمكن رؤية أنّ سيناريو واحد فقط من المُمكن أن يُنقذ بنيامين نتنياهو، وهو حصوله مع أحزاب الحريديم على عدد مقاعد يقترب من 50 مقعداً، وبهذا فقط يُمكن لنتنياهو تشكيل حكومة، ولكن لن يضمن أحد أن تحمي هذه الحكومة بنيامين نتنياهو من المُحاكمة أم أن تُشرّع قوانين تضمن له ذلك.

وأمام التغييرات الحاصلة في الساحة السياسية، فإنّ بقاء خصوم نتنياهو ضمن التفرق الموجود حالياً، سيكون له انعكاس إيجابي على كتلة نتنياهو، حيث ليس من السهل أن يُجمع كلّ هؤلاء الفرقاء على شخصية واحدة، فنفتالي بنت سيرى أنّه من السهل التنازل لنتنياهو على دعم ساعر، وساعر لن يقبل بدعم ميرتس أو العرب، وربما إذا تجاوز جانتس نسبة الحسم فلن يوصي بأي طرف، والأهم أن تفرق خصوم نتنياهو، قد يدفع ببعض الأحزاب خارجاً من خلال عدم قدرتها على تجاوز نسبة الحسم.

أمام تلك الحقائق أعلاه، نحن أمم سيناريوهات متساوية الحظوظ أهمها:

  • حصول نتنياهو والحريديم على 50 مقعداً، وهذا يعني عودة يمينا وتشكيل حكومة ائتلافية، سيكون فيها نفتالي بنت إلى جانب نتنياهو نجم تلك الحكومة، وربما يحصل على عدد وزارات تفوق عدد أعضاء الكنيست التابعين له.
  • حصول أحزاب أمل جديد بزعامة جدعون ساعر+ يوجد مستقبل بزعامة يائير لبيد+ “إسرائيل بيتنا” بزعامة افيجدور ليبرمان+ أحد الأحزاب الصغيرة مثل أزرق أبيض أو حزب عوفر شيلح على عدد مقاعد يقترب من ال 50، حينها يُمكن القول أنّ هذا التيار سيقضي على نتنياهو، كونه سينال ربما أيضا دعم ميرتس حتى من الخارج، وبإمكانه اغراء الحريديم للدخول مع ساعر، كونهم لا يستطيعون العيش خارج الحكومة.
  • دخول خولدائي الساحة السياسية، وقدرته على توحيد المركز واليسار، وهذا سيعني العودة إلى مسرح يمين ووسط، وبالتالي سيسحب خولدائي جزء كبير من أصوات ساعر ويمينا، الأمر الذي سيعني العودة إلى ذات المربع الذي سبق الانتخابات الثانية والثالثة، وربما عدم القدرة على تشكيل حكومة.

ختاماً، تبدو هذه الانتخابات الأصعب التي سيواجهها نتنياهو، فمن جانب لن يضمن تحقيق 60 مقعد ويزيد، ومن جانب آخر تبدو فرصة معارضيه قوية، فهل سيدفع ذلك نتنياهو إلى التقاط فرصة الوصول إلى تسوية حول ملفاته الجنائية، خاصة أنّ المستشار القضائي للحكومة ترك الباب مفتوحاً لذلك، مقابل اعتزال نتنياهو الحياة السياسية.

 

 

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

التطبيع العربي الاسرائيلي…مصالح موهومة وخسائر بعيدة

نشر

في

بواسطة

 

كتب:  إسلام أبو عون

شهد الواقع السياسي العربي مؤخرا انهيار حاد في سد رفض التطبيع العربي مع اسرائيل ،  حيث دخل المغرب العربي كرابع دولة عربية تعلن اقامة علاقات مع الاحتلال خلال الشهور القليلة الماضية ، لتنضم الى الامارات والبحرين والسودان، وجاء  هذا التطبيع بشكل مستفز للشارع العربي والفلسطيني حيث لم تكن هناك حروب مباشرة قريبة بين هذه الدول وبين دولة الاحتلال تبرر الرغبة في انهاء ويلات الحروب على رداءة هذا المنطق ، كما أنه لم يأت حتى في سياق الحل السياسي والتفاوضي التي تعكف عليه قيادة السلطة منذ أوسلو والذي تعامل مع التطبيع كورقة ضغط وامتياز تقدمها في حال توقيع اتفاق سلام شامل،  مستندة إلى ما يعرف بمبادرة السلام العربية والتي تنص على تطبيع عربي وإسلامي مع اسرائيل في حال اقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

والملاحظ في موجة التطبيع الاخيرة الدور المركزي للرئيس الامريكي دونالد ترمب  وحتى بعد ظهور إشارات خسارته الانتخابية ، ويظهر بشكل غريب السلوك السياسي للبيت الأبيض والذي يقفز فيه على محددات السياسية الخارجية لوقت طويل من بعض القضايا مثل: القضية الصحراوية في المغرب والتي كانت تميل إلى الدعوة للحوار لحل القضية القديمة ، وكذلك اشتراط  تطبيع السودان من أجل رفع اسمه من قائمة الارهاب رغم تغير النظام وما ارتبط بذلك من تغير في سياسات وبالتي استغلال قائمة الارهاب للابتزاز السياسي وهو فعل غير مسبوق وعلى الاقل لم يكن معلناً بهذا لشكل ، وتظهر الرعونة في سلوك الرئيس الأمريكي في تعريض مصالحها للخطر من أجل تحقيق أهداف سياسية لدولة أخرى مها كانت شكل العلاقة التي تربطهم.

وفي تحليل التهافت العربي على التطبيع  يظهر بالإضافة إلى الضغط الأمريكي المباشر, رغبة بعض الدول في تحقيق مصالح ذاتية تكون فيها القضية الفلسطينية ثمنا من السهل دفعه، فالسودان الذي يعاني من المشكلات الاقتصادية والعقوبات يرى في العلاقة مع تل أبيب مفتاح القبول الغربي ومحاولات تحسين الواقع، ويرى المغرب تأييد واشنطن لمواقفه ورقة قوية في الملف الصحراوي في وجه البوليساريو والجزائر،  وأما الامارات والبحرين والتي بدا فيها التطبيع مستغرباً لعدم الحاجة  فثمة اعتقاد على ما يبدو أن التحالف مع اسرائيل سيحمي هذه الدول وأنظمتها من أي تغيير في الواقع العربي مثل ما حصل في موجة الربيع العربي التي ساهمت أبو ظبي بشكل رئيسي في اجهاضها وقامت بالتدخل السافر في الشؤون العربية وما نتج عن ذلك من قمع ودماء وانقسامات سياسية وحتى جغرافية، وبالتالي تظهر دولة الاحتلال  بدور الضمانة التي ستساعد بما عندها من تقدم عسكري وتكنلوجي وبما لها من مكانة لدى واشنطن في حال تغيرت السياسات ، ويسقط هذا المنطق الحالة الاقتصادية البائسة التي تعيشها الدول العربية التي سبقت بالتطبيع مثل مصر والأردن، بالاضافة إلى عجز اسرائيل عن دعم حلفائها كما حدث في ايران ومصر مبارك.

وتبالغ اسرائيل بالاحتفاء بمظاهر التطبيع  وتأثير ذلك عليها كدولة تعاني من محيط معاد، ورغم المبررات التي تساق لذلك تبقى الاهداف الشخصية لنتنياهو كرئيس وزراء يعاني من قضايا فساد هي الأوضح، ويظهر هنا كمن يفعل المستحيل ويعطي اسرائيل مبررات شرعية لوجودها وتقليل الاخطار التي تعيش فيها، وتغيب هنا عن الحكومة الاسرائيلية ومنظريها في الاعلام مآلات التطبيع السابقة مع دول في المنطقة،  بالإضافة إلى مخاطر العلاقات المباشرة مع الحكومات الديكتاتورية خاصة في ظل حالة السيولة السياسية العربية وموجة التغيير والتي بدأت وغير المتوقع توقفها رغم النكسات، وقد عايشت تل أبيب تجارب قديمة غير مشجعة، وكانت مثلاً في حالة تحالف استراتيجي مع إيران الشاه كأقوى شخصية في الخليح وملك احدى الدول الاقليمية المؤثرة، وقد دفع الكيان ثمن  ذلك في اليوم الأول لسقوط النظام واغلاق السفارة وتسليمها لمنظمة التحرير، بل ان النظام الايراني الحالي  يرى مواجهة اسرائيل من مبررات وجوده واستمراره، ويقدم الدعم الأكبر للمقاومة الفلسطينية وهو  النظام الوحيد الذي يعلن ذلك وفي كل مناسبة, والتجربة الأخرى المريرة كانت مع تركيا والتي وإن لم تتطور كما حدث في طهران ، ولكن ثبات الديمقراطية في أنقرة أفرز حزباً يرى الوقوف مع القضية الفلسطينية من اهم سياساته ويواصل الدعم الانساني والاقتصادي للفلسطينيين فيما قام بتبريد العلاقات الاستراتيجية التي ميزت العلاقة مع تل أبيب  منذ اعلان قيام دولة الكيان. وفي نفس السياق دفعت تل أبيب ثمناً بعد تمكن المصريين من ازاحة نظام مبارك وكانت السفارة الاسرائيلية هدفا مشروعا للمتظاهرين ، وبالرغم من المرحلة الذهبية التي تعيشها العلاقات الاسرائيلية المصرية حاليا ولكن ذلك يحمل المخاطرات  بسبب طبيعة النظام غير الديمقراطية والخوف الدائم من موجة تغيير جديدة تطيح بسلطة الانقلاب العسكري هناك .

 

ويمكن أن تكون موجة التطبيع الأخيرة في صالح القضايا العربية، ففي المعركة التي تخوضها الشعوب العربية ضد الانظمة أضيف مبرر وطني واخلاقي يدعم صف المطالبين بالتغيير الجذري والثورة ضد الحكومات العربية، ومرد ذلك حساسية القضية الفلسطينية بالنسبة للشعوب والعداء المتجذر للحركة الصهيونية والذي تتغذيه الحروب وآلة الدمار التي تقوم بها اسرائيل ضد الفلسطينيين بشكل مستمر، ولا يظهر اشارات على امكانية تغيير ذلك السلوك.

وبالتالي فالتحالف مع اسرائيل سيؤدي بالضرورة إلى تسهيل معركة الثورات العربية التي بدأت بفعل مرحلة الوعي بالحقوق ولن تتوقف وفق سيرورة تاريخية معروفة، وفي مرحلة تحقق ذلك سينتهي  ملف العلاقة مع اسرائيل، بل سيكون هناك  سياسة مغايرة معادية للاحتلال ومشاركة في معركة الشعب الفلسطيني نحو التحرير .

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ يومين

قراءة في الملف النووي الإيراني

كتب: حذيفة حامد يكتسب البرنامج النووي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ كشف المعارضة الإيرانية عنه في مؤتمرٍ صحفي بالولايات...

مقالاتمنذ يومين

الانتخابات المنتظرة مشكلة أم حل؟

كتب: جودت صيصان تتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، كما مواقف القادة والمثقفين والمفكرين والأفراد الفلسطينين من موضوع الانتخابات المنتظرة، تبعًا للزاوية...

مقالاتمنذ 3 أيام

أثر الانقسام على العمل الفصائلي في الضفة

كتب: إسلام أبو عون  انعكس الانقسام الفلسطيني على الفصائل وأوضاعها بشكل كبير، فقد أدت السياسة المتبعة إلى تراجع الحياة السياسية والنشاط...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

فلسطينيو الداخل.. المعركة المؤجلة

  كتب:   إسلام أبو عون يعيش الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 هذه الأيام واقعًا صعًا، وتتصدر أخباره وسائل...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

وعادت حليمة الفلسطينية لعادتها القديمة!!

  جودت صيصان عجبًا لأمر بعض المسؤولين الفلسطينين الذين ينتظرون تلميحًا أو تصريحًا، ولو كان من أصغر موظف في إدارة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

سياسة الانتظار الفلسطينية.. في ميزان الربح والخسارة

سياسة الانتظار الفلسطينية.. في ميزان الربح والخسارة جودت صيصان منذ حوالي عقدين من الزمان والقيادة الفلسطينية تعلن بأن القضية الفلسطينية...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

سيناريوهات الانتخابات الفلسطينية

سيناريوهات الانتخابات الفلسطينية              إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الرابع من كانون الثاني/ يناير المراسيم الخاصة...

مقالاتمنذ شهر واحد

أسئلة على هامش إعلان الانتخابات

  كتبت: رولا حسنين في خضم الحديث عن تصريحات الرئيس محمود عباس حول إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الفترة القليلة...

مقالاتمنذ شهر واحد

تغيير المناهج التعليمية… خطوة خطيرة لدول التحالف العربي التطبيعي

كتب: جودت صيصان  يبدو أن الكثير منا كان يظن أن دول التحالف العربي التطبيعي قد أُجبرت على التطبيع مع العدو...

مقالاتمنذ شهر واحد

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة السابق المراسيم الانتخابية التي حددت المواعيد...

الأكثر تفاعلا