تواصل معنا

تقدير موقف

قراءة مركز القدس: الانتخابات الإسرائيلية ستكون قبل موعدها

نشر

في

عماد أبو عواد       * مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

 

قبل نحو أسبوع من الآن حبست المنظومة السياسية الإسرائيلية، أنفساها استعداداً لانتخابات جديدة، بعد أن رجحت أخبار رفض الحريديم التصويت لصالح ميزانية 2019، إلّا بعد تمرير قانون التجنيد الجديد بقراءته الأولى، الأمر الذي دفع بنيامين نتنياهو ليتحدث عن احتمالية انتخابات جديدة، مع دعوته لأحزاب الائتلاف بتجاوز الخلافات، واستمرار الحكومة الأفضل في تاريخ “إسرائيل” على حد قوله بعملها، دعوة وُصفت على أنّها غير جادّة، وتُخفي بين طيّاتها أمنيات نتنياهو بالذهاب للانتخابات.

 

تهديد الحريديم، وكذلك حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة وزير الجيش ليبرمان للذهاب لانتخابات مبكرة كانت دعوات مريحة بالنسبة لبنيامين نتنياهو وحزبه الليكود، وذلك لأسباب أهمها، أنّ نتنياهو يُدرك أنّ الانتخابات ضرورية قبل قرار المستشار القانوني، بخصوص ملفات التحقيق معه، والتي على الأرجح ستكون بتقديم لائحة اتهام ضده، لذلك فإنّ انتخابات جديدة، ستمنح نتنياهو قوّة العمل تحت ظل لائحة اتهام.

 

الأمر الآخر، أنّ الانتخابات لو تم تقديمها، ستكون في شهر حزيران 2018، وهو تاريخ مريح جدّاً لنتنياهو والليكود، حيث وفق استطلاعات الرأي، الليكود يتصدر بفارق كبير، وتجاوز 35 مقعداً في بعض الاستطلاعات، وستكون الانتخابات في موعد، يأتي بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس، وربما مشاركة الرئيس الأمريكي ترامب في تلك الاحتفالية، إلى جانب أنّ مشروع الليكود سيتركز على رفض الحزب لابتزازات الحريديم، وهذا بحد ذاته داعم للدعاية الانتخابية الليكودية.

 

وكان قد أشار العديد من المقربين، لكافة رؤساء الأحزاب، أنّ محاولات نتنياهو لحلّ أزمة مرور قانتون التجنيد بقراءته الأولى، لم تكن جادّة، وأنّ نيته الذهاب لانتخابات مبكرة، كانت واضحة وعلى غير عادة، هنا فهمت أحزاب الائتلاف اللعبة، وكما أنّ نتنياهو حاول الإيقاع بهم، وذهب بترك الأمور للصدام، بهدف تقديم الانتخابات لموعد مريح له، عاد رؤساء التكتل الائتلافي، بصيغة تمرير قانون التجنيد بقراءته الأولى، وترك الخلاف إن وجد، للقراءتين الثانية والثالثة.

 

حيث وفق قراءة خريطة الاستطلاعات، وطبيعة الإنجازات للأحزاب وفقاً لبرامجها المختلفة، فإنّ الرابح الوحيد سيكون حزب الليكود الحاكم، وهنا يُمكن استعراض مخاوف الأحزاب المختلفة:

 

أولاً: حزب شاس، وفق استطلاعات الرأي، في أحسن الأحوال لن يحصل على 5 مقاعد، ومن الممكن أن لا يعبر نسبة الحسم، وفق الكثير من الاستطلاعات، في ظل توّزع الأصوات بينه وبين غريمه حزب “ياحد”، الذي أسسه الزعيم السابق لشاس، يشاي، وبالتالي هو بحاجة لترميم صورته ويحتاج للكثير من الوقت.

ثانياً: حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة ليبرمان، متخوف هو الآخر من مفاجئة انتخابية، حيث لو حدثت الانتخابات في الصيف، سيكون حظ نتنياهو كبير، ربما بالوصول إلى 40 مقعداً، ولن يضمن بعدها ليبرمان حقيبة وزير الجيش، الحقيبة التي حصل عليها في ظل امتلاك حزبه فقط 4 مقاعد.

 

ثالثاً: حزب “كولانو” بزعامة وزير المالية موشيه كحلون، يحتاج إلى الزيد من الوقت، لإثبات مشروعه الاجتماعي، وربما بعض النجاحات كإقرار ميزانية أكثر اجتماعية ورفاهية، إلى جانب تراجع أسعار الشقق، ستكون بالمثابة له، إنجازات ستصب في صالحه الانتخابي، إلى جانب أنّ انتخابات يحصل فيها الليكود على مقاعد أقر ستكون أسهل لكحلون للعودة لوزارة المالية.

 

رابعاً: حزب البيت اليهودي، بزعامة وزير المعارف نفتالي بنت، هو الآخر لا يريد انتخابات يحصل فيها الليكود على مقاعد كثيرة، رغم قناعته أنّ الحكومة القادمة لا يمكن أن تكون دون الليكود، إلّا أنّ ليكود بمقاعد أقل، أكثر ضمانة لتشكيل حكومة يمين.

 

حتى أنّ أحزاب المعارضة، لم تكن ترغب في انتخابات جديدة، حيث صرح زعيم المعسكر الصهيوني الجديد آبي جباي، أنّ حزبه جاهز للانتخابات، لكن لا يريد تفصيلها وفق اهواء نتنياهو، إلى جانب ذلك، فإنّ حزب يوجد مستقبل بزعامة يائير لبيد، والذي وفق الاستطلاعات فإنّ حزبه سيتجاوز العشرين مقعداً، يدرك أنّ ذلك سيبقيه في المعارضة، لذى فالانتظار قليلاً، وربما لما بعد تورط نتنياهو أكثر سيكون في صالحه.

 

لذلك فإنّ ما حدث خلال الاسبوع الأخير ليس حلّا للأزمة الائتلافية، بقدر ما هو تأجيل لها، لما بعد مرور الصيف، حيث أنّ الأحزاب الائتلافية لن تصوّت على قانون التجنيد مرّة أخرى بصيغته الحالية، ولكن جاء التأجيل، بهدف الوصول لأجواء ربما أكثر ملائمة لبرامج الأحزاب المختلفة وتحقيقها نتائج أفضل، مما هي عليه في استطلاعات الرأي.

 

لكن يبقى السؤال، هل بالفعل ستحدث تغييرات كبيرة حتى شهر أيلول القادم، على الأرجح لن تكون، فقرار المستشار القانوني بحق نتنياهو سيتأخر وفق التقديرات للعام القادم، إلى جانب ذلك، فإنّ الليكود سيحصل على ذات العدد، أو ربما أكثر من المقاعد، حيث استطاع الحزب بزعامة نتنياهو، تشريب قضاع واسع من الجمهور، فكرة بقاء نتنياهو في الحكم حتى في ظل لائحة اتهام وما حصوله على هذا العدد الكبير من المقاعد في الاستطلاعات إلا دليل على ذلك، وبالتالي لن يكون هناك حكومة يمين، دون الليكود، فيما يستطيع الليكود تشكيل حكومة، دون وجود اليمين فيها، كذهابه لشراكة مع “المعسكر الصهيوني” أو ربما “يوجد مستقبل”.

 

يُذكر أنّ الانتخابات وفق موعدها القانوني ستكون في شهر تشرين ثاني، نوفمبر من العام 2019، حيث ستعمل هذه الكنيست ما يقارب 4 سنوات ونصف، ويأتي هذا التجاوز، كون الكنيست السابقة تم حلّها قبل نهاية ولايتها، ووفق القانون فإنّ الكنيست اللاحقة، تستطيع العمل لمدة لا تزيد عن خمس سنوات.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

تأجيل مرسوم الانتخابات.. أزمة تُعمق أزمات أخرى

نشر

في

بواسطة

 

القراءة الأسبوعية لمركز القدس (2)

منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن نية السلطة الفلسطينية اجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية، في كافة المناطق الفلسطينية، غزة، الضفة وكذلك القدس، سارعت القوى الفلسطينية إلى تلقف الإعلان على أنّه قد يكون فرصة عظيمة من أجل الخروج من المأزق الفلسطيني الأهم، وهو الانقسام.

ليس المُهم في هذا الصدد الحديث عن خلفية الإعلان عن الانتخابات، وهل جاءت كما يُشاع بضغوط أوروبية مرتبطة بالتمويل، وهل كان اعلان الرئيس الفلسطيني بمثابة مجرد الإعلان، مُعتمدين على رفض حماس -التي وافقت مباشرة على الانتخابات، على خلاف توقع البعض-وبالتالي تحميلها المسؤولية، فقد جاء الإعلان وأعطى متنفساً للحديث عن إمكانية ترميم البيت الفلسطيني، في ظل تعمق الانقسام.

القدس هي العنوان الأهم في الصراع مع الاحتلال، ولربما يقف غالبية الفلسطينيين خلف الرئيس الفلسطيني بأنّه لا انتخابات دون القدس، لكن يبقى السؤال المفتوح، هل الرفض الإسرائيلي بوابة الخروج من استحقاق الانتخابات؟، وهل لا مجال لإجراء الانتخابات بما فيها في القدس، من خلال فرض ذلك على الاحتلال، أو الالتفاف على القرار بوسائل أخرى؟.

كثيرون تحدثوا عن وسائل متنوعة لفرض ذلك على الاحتلال، من خلال الضغط الدبلوماسي الجدي، وتدخل دول أوروبية وربما اسلامية كتركيا، أو حتى الالتفاف على القرار من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في تصويت أهل القدس.

أمام هذا الواقع، فإنّ قراءة المشهد مرتبطة إلى حدٍ كبيرٍ في الانتخابات وفي مرسومها الرئاسي، فبعد أنّ وصل الاحتقان الفلسطيني حدّاً غير محتمل، في ظل الحصار الكبير للقطاع، وتيه الضفة في بحر الاستيطان والتهويد، حتى وإن لم يكن البعض متفائلاً بإمكانية أن تُحدث الانتخابات قفزة إلى الامام في لملمة الصف الفلسطيني، فإنّها كانت ستكون على الأقل فرصة جيدة لربما في تخفيف حدّة الاحتقان، والوصول إلى حدود تفاهمات تجعل من الحالة الفلسطينية أكثر ديناميكية داخلياُ أمام تجديد الشرعيات، وربما قفزة لتيار سياسي يستطيع أن يكون بيضة قبان، لذلك فإنّ تأخر الانتخابات سينجم عنه تداعيات كبيرة، وربما مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

أولاً: استمرار حالة الاحتقان الداخلي، وأخذ الانقسام مساحة أوسع، ليس فقط بين شقي الوطن، بل لربما سيكون له استمرار في الانعكاسات المجتمعية المُختلفة، والتي باتت تشهد الساحة الفلسطينية لها ارتدادات.

ثانياً: الضفة الغربية ستكون أمام مُعضلة استمرار واقعها الحالي، وبصورة متسارعة نحو المزيد من فقدان الأرض لصالح الاستيطان، واغراق السلطة في مشاكل مالية، مرتبطة بالمقاصة وتخفيف التمويل، تحت شعارات فقدان الشرعية وغيرها، الأمر الذي سيُفقدها القدرة على مواجهة المُخططات الاستيطانية، وتجد نفسها غارقة في ظل حقيقة فقدان المشروع السياسي، لصالح سلطة باتت خدماتية، ارتبطت مصالح الكثير من النخب الاقتصادية بوجودها، الأمر الذي سيجعلها تقبل باستمرار هذا الواقع، دون القدرة على مواجهته.

ثالثاً: استمرار الحصار على غزة، وفي ظل فقدان الأمل بالمصالحة، سيدفع حماس للاستمرار في البحث عن طرق أخرى للتخلص من الحصار، فأمام مشهد التفاهمات والتي من الواضح أنّها باتت تأخذ منحنى تصاعدي، قد تصل الأمور إلى مرحلة الهدنة الشاملة، والتي بمقتضاها سيكون هناك ترتيبات لاحقة اقتصادية ومالية.

رابعاً: هذه الحالة ما بين الضفة وغزة، ستصل برام الله وغزة، إلى تصعيد اللهجة المتبادلة، الأمر الذي سيقود إلى المزيد من الاحتقان الفلسطيني الداخلي، ودفع عجلة الانقسام خطوات إلى الأمام.

خامساً: أمام حقيقة أنّ غزة ضاقت بها السبل، ولربما من وجهة نظر الكثيرين من حقها البحث عن مخارج لمأزقها، وأمام رفض السلطة الفلسطينية أي حلول وسط للمصالحة الفلسطينية، في ظل تحميل كل طرف المسؤولية للآخر، فإنّ المشهد ربما سيقودنا إلى مرحلة الانفصال بين الضفة وغزة، لنصبح كفلسطينيين نمتلك كيانين برأسين، يُمثلان ساحة فلسطينية واحدة.

من هُنا فإنّ تأخر المرسوم الرئاسي، سيدفع عجلة الفرقة الفلسطينية بسرعة، غزة ستبحث عن حقها في الحياة، في الضفة مقلمة الأظافر، سيبتلع الاستيطان ما تبقى من الأرض، وليس من المعلوم هل من الممكن أن تتخذ السلطة إجراءات للحد منه. وتبقى الحقيقة الراسخة أنّ القضية الفلسطينية أمام هذا المشهد ستكون الخاسر الأكبر، في ظل تنكر القريب قبل البعيد للحق الفلسطيني، وفي ظل أنّ الملف القوي بيد الرئيس الفلسطيني، وهي قوة حماس في غزة، لم تُحسن الدبلوماسية الفلسطينية استثمارها، بل ودنا أنفسنا في صراعٍ بين القوّة والدبلوماسية بدل اتحادهما.

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

اغتيال سليماني.. ماذا تخشى “إسرائيل”؟

نشر

في

بواسطة

 

تقدير موقف

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

لم تُخف “إسرائيل” فرحتها الكبيرة باغتيال قائد فيلق القدس، قائد الحروب الإيرانية في المنطقة قاسم سليماني، بل لربما أنّ تل أبيب كانت على علم مسبق بالحدث، وما التركيز الكبير من قبل ساستها بأنّنا أمام أحداث كبيرة في الجبهة الشمالية، يُشير إلى يدٍ خفيةٍ لها.

بكل الأحوال باتت الأحداث في المنطقة ذات ارتدادات واسعة، حيث أنّ التداخل الكبير في الساحات الشرق أوسطية، والتوغل الإيراني في أكثر من ساحة، وخريطة التحالفات، يجعل من أي فعل يخضع لاحتماليات متنوعة، وارتدادٍ في ساحة بعينها أو في أكثر.

“إسرائيل” التي تعيش حالة أمنية خاصة منذ 70 عاماً، كونها دولة احتلال غاصب، باتت تتراكم في وجها التحديات ومن أكثر من جبهة، ففي الوقت الذي كانت تحلم فيه، بأن تكون جزءاً من فسيفساء المنطقة، دون حروب أو صراعات، باتت تجد نفسها في كل عقدٍ مع تحديات أمنية جديدة، تتراكم وتتنوع في ظل توزعها جغرافياً على أكثر من ساحة.

الخشية الإسرائيلية الأولى تكمن في أن يكون الاغتيال ذي ارتداد على الساحة المُحتلة فقط، بمعنى أن يُبادر حزب الله، أو لربما جزء من المقاومة في غزة، بافتعال تصعيد يقود إلى حرب، الأمر الذي سيجعل التركيز الإيراني بدعم هذا الأمر كنوعٍ من الاكتفاء بالرد، الأمر الذي سيولد حالة من الشعور الإسرائيلي باستمرار تحمل أي نتيجة لفعل ضد أعداءها في المنطقة.

من الناحية الثانية، تتخوف “إسرائيل” من اقدام إيران باستهداف “إسرائيل” من خلال الساحة السورية ولربما العراقية، على قاعدة أن الرد الأهم على اغتيال سليماني يجب أن يكون، ضد الكيان الذي بات لإيران مساحة واسعة من الثأر معه، في ظل تكرار استهدافاته لإيران وقياداتها في الساحة السورية تحديداً.

فيما تنصب الخشية الإسرائيلية الثالثة، من أن تُترك وحدها في الميدان، بمعنى أن كرة اللهب المشتعلة تتدحرج لتكتوي بها “إسرائيل” فقط، وأن تبتعد الولايات المتحدة في حال وجود تصعيد من التدخل سواءً العسكري، أو لربما بالضغط على كافة الأطراف وضبط إيقاع الأحداث.

والأهم من وجهة نظر الكيان، ماذا لو حدثت حرب واسعة وشاملة، تُشارك فيها أطراف إقليمية وعالمية، ماذا سيكون موقف الكيان وقتها، وهل سيستطيع المواجهة على أكثر من جبهة؟ وهل سيستطيع تأمين نفسه لربما من ضربات قوية ووقع مُكلف؟، في ظل حقيقة أنّ هذا الكيان نفسه لم يستطع تخطي عقبة المقاومة في قطاع غزة وحدها.

رغم هذه الخشية الإسرائيلية الكبيرة، فإنّ القناعة الإسرائيلية تميل باتجاه أن لا تصعيد كبير في المنطقة، في ظل حاجة إيران الملحة باستثمار الأوضاع في الساحة السورية والعراقية لصالحها، وهذا يتطلب منها مرحلياً على الأقل أن تبتلع غالبية ما تتلقاه من ضربات، تُرجح “إسرائيل” أنّ إيران لا بدّ ستردها في يوم من الأيام، إن لم يتم تقليم اظافرها أولاً بأول.

هذا السيناريو المرجح إسرائيليا، ليس بالضرورة أن يكون هو الخط الذي ستسير عليه عجلة الأحداث القادمة، فرغم الحرص من كلّ الأطراف على ضبط إيقاع الأحداث في المنطقة، لكنّ لا أحد يستطيع أن يضمن كلّ الشرارات بألا تصيب هدفها.

في خضم الأحداث، فإنّ الترجيح السائد أن يؤدي اغتيال سليماني إلى رفع وتيرة التأهب في المنطقة، لكن الأكثر ترجيحاً أن الأيام القادمة لا تحمل في طيّاتها بوادر حربٍ، أو تصعيدٍ كبير، فتنوع اللاعبين وتقاطع مصالحهم رغم تضادها في كثير من الملفات، يُحتم عليهم منع توسيع دائرة النار، الأمر الذي سيُبقي الواقع على حاله، إلّا إذا كانت إيران بالفعل مستعدة لحرب شاملة، هي تُدرك أنّ اثمانها عالية جدا.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهر واحد

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا