تواصل معنا

تقدير موقف

قراءة مركز القدس في التحديث الاستراتيجي لمعهد دراسات الأمن القومي

نشر

في

عماد أبو عواد وياسر مناع  –  مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

شمل التحديث الاستراتيجي والذي يقدمه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي[1]، التطرق لثمانية مواضيع متنوعة، تمس الأمن القومي الإسرائيلي، إلى جانب التطرّق للعديد من القضايا الإقليمية والعالمية، وفي هذه القراءة الموجزة، يستعرض مركز القدس أربعاً منها.

أولاً: تطوير التفكير الأمني -العسكري في الجيش الإسرائيلي

يُشير التقرير أنّه رغم امتلاك “إسرائيل”، التفوق العسكري المادي في العقود الأخيرة، إلّا أنّ هذا التفوّق لم يكن حاسماُ في المواجهات، التي بدت فيها “إسرائيل” ذات يد عليا، فعلى سبيل المثال، مواجهة حزب الله في العام 2006، وحماس في العام 2014، تُشير إلى عمق الأزمة، ما بين امتلاك الأدوات وعدم تحقيقها الفائدة المرجوّة.

وعلى الرغم من الفجوات المتنامية بين الجيش ومنافسيه، ورغم القوّة الاقتصادية والتكنولوجية التي يتمتع بها، كانت نتائج الجيش مخيبة للآمال، لذلك فإنّه بحاجة إلى تطوير وتأسيس التفكير العسكري لخلق التفوق الفكري، الأمر الذي سيخدم الجيش في الابتكار الفكري إلى جانب الابتكار التكنولوجي، حيث سيساهم هذا التفوّق الفكري من الإيحاء للأعداء، عدم إمكانية مواجهة وهزيمة “إسرائيل”.

ويُشير التقدير أنّ التفوق الفكري على الخصوم، يكون من خلال خلق مؤسسة فكرية ذات صلة بالمؤسسة العسكرية، تجمع بين جنباتها الاختلافات الفكرية الموجودة على الساحة، ويكون هدفها الأساس خلق فكر عام، يُعطي التفوّق العملي والنظري ل “إسرائيل” على الأرض، كما كانت عليه الأحوال عند قيام الدولة العبرية، حيث أوصلت الخصوم لقناعة عدم جدوى المواجهة مع تل ابيب، لكن كاتب التقدير على ما يبدو تجاهل حقيقة أنّ الدولة العبرية عند تأسيسها واجهت تحديات أمنية، في الغالب كانت وهمية، وأنظمة لم ترد القتال في حينه، على عكس ما تواجهه اليوم، من تحدٍّ أمني حقيقي، رغم الفارق في الإمكانات.

 

ثانياً: اليوم التالي لتنظيم الدولة الإسلامية

في عام 2017 تم تحرير معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة ” الدولة الإسلامية ” وتتميز هذه المناطق بوجود ” فراغ سلطوي”، أي وجود فراغ في السلطة الحاكمة في تلك المناطق والتي تدار في بعض الأحيان على يد التحالف مع قوّات الأسد، والمليشيات الإيرانية، التي تقوم باضطهاد المسلمين السنة.

هذا الأمر ساهم في تنامي الوجود الإيراني، ومنح الشرعية للسلفية الجهادية، الذين يحاولون مقاومة التمدد الإيراني، وتوصي الدراسة بأنّه يجب العمل ضد هذا الاتجاه عن طريق تحويل الفراغ الحكومي مع الاستقرار على أساس تمكين الحكومة المحلية، التي تعتني بالمجتمع، وتراعي الفروقات الدينية والعرقية.

نزعة الشعور الإنساني من خلال السطور أعلاه، لا تُشير إلى أنّ “إسرائيل” حريصة على عدم وجود اقتتال في سوريا، أو حريصة على وجود تنوّع عرقي وثقافي، بل هي تريد منع وجود تهديدات أمنية قد تطالها في المستقبل، ويُمكن استشفاف ذلك من خلال تحذيرها أنّ الميلشيات الشيعية، وكذلك إيران تحاول السيطرة على الجولان.

فقد نصح الكتّاب “إسرائيل”، في ضوء هذه التهديدات، التصرف بطريقة وقائية وتوسيع نطاق المساعدات الانسانية وتشجع على إنشاء قوات محلية معتدلة. و يجب على إسرائيل أيضا التعاون مع حليفها الأردن من أجل مساعدة الجماعات المحلية و النظر في إمكانية تقديم أسلحة للدفاع عن النفس.

في الوقت نفسه ، يجب على إسرائيل استغلال علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة ،وروسيا لضمان السلام والاستقرار في جنوب سوريا ومرتفعات الجولان ، وفقا للاتفاق بين موسكو وواشنطن لمنع تسلل القوات الإيرانية إلى المنطقة.

كما يجب على إسرائيل أن تكون حذرة في مشاركتها داخل الجولان السوري ويجب أن يكون هدف السياسة الإسرائيلية هو إنشاء مجتمع محلي، من المستقلين اللذين سيعتمدون على القوات المحلية في معارضة السيطرة الإيرانية، وعلى “إسرائيل”، الأردن واللاعبين الإقليميين الآخرين، اللذين يشتركون في الأهداف توحيد الجهود لإنشاء هياكل حكومية مفتوحة وشاملة، مدعومة بالتمكين المحلي الحقيقي الذي سيخلق الاستقرار.

 

ثالثاً: المنافسة بين القوى الإقليمية، توجب الحذر من انتشار السلاح

في السنوات الأخيرة، تركزت المنافسة في الشرق الأوسط بشكل أساسي على القوى الإقليمية

إيران والمملكة العربية السعودية وتركيا و”إسرائيل”، وإلى حد أقل مصر المنهمكة في التحديات

الداخلية، وينبغي أيضا حساب الإمارات العربية المتحدة التي تعمل جزئيا فقط بالشراكة مع السعودية ومصر.

ويُشير التقدير أنّ التنافس بين الدول المختلفة، قد خلق وجود الكثير من الترسانات العسكرية، التي يجب التعامل مع صعودها بحذر، فمن جانب أول إيران النووية تُشكل خطراً، وترسانتها العسكرية قد تُوّجه إلى تل ابيب، ومن جانب آخر الصعود التركي كذلك مخيف، وخلطة السلاح كلّها من الممكن أن تُشكل تهديد مستقبلي ل “إسرائيل”.

وهنا لا بد من الإشارة، إلى أنّ مراكز البحث الإسرائيلية، تناولت في أكثر من بحث، خطورة امتلاك الجيش المصري للسلاح العصري المتطور، رغم الحلف العلني والعملي بين البلدين، لكن بنظرة إلى الأمام ترى تل أبيب أنّ الأحوال في مصر قد تتبدل، وبالتالي قد يُوجّه هذا السلاح اليها.

 

رابعاً: العلاقات الأسترالية – الإسرائيلية

على الرغم من أن التاريخ الموثق للعلاقات بين إسرائيل وأستراليا يشير إلى علاقات وثيقة بدأت مع إقامة دولة “إسرائيل”، إلا أن هذه العلاقات بعيدة كل البعد عن الوصول إلى الدرجة المرجوّة، ونظراً لتعدد المصالح الوطنية المشتركة والخبرة الفريدة في مجالات الزراعة، الابتكار، الأمن والتكنولوجيا، هناك مجال لتمتين العلاقات بين البلدين، ومع ذلك، فإن العلاقة لم تصبح شراكة مزدهرة، رغم كونها صداقة قوّية منذ زمن.

ويُشير التقدير، أنّه بالنظر إلى الأهداف التي تطمح إليها أستراليا وإسرائيل للوصول إلى علاقات ثنائية وثيقة، هناك حاجة للمزيد من العمل. بالاعتماد على:

أولا: الأحزاب السياسية في أستراليا يجب أن تلتزم بسياسة خارجية منطقية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأن تبذل جهدا موجهاً لرفع مكانة إسرائيل.

ثانياً: أن تعمل استراليا على دعم “إسرائيل” في المحافل الدولية، وخاصة في الأمم المتحدة، من خلال التصويت الدائم لصالح الدولة العبرية.

بالنظر هنا إلى السعي الإسرائيلي الدؤوب لتوثيق العلاقات شرقاً وغرباً، يمكن القوّل أن “إسرائيل” باتت تحقق نجاحات كبيرة في ذلك، حيث استطاعت اختراق العديد من الساحات التي لطالما كانت محسومة في دعمها للملف الفلسطيني كالهند على سبيل المثال، لكن في نفس الوقت، يُمكن اعتبار السعي الإسرائيلي نحو هذه العلاقات، هو الشعور الإسرائيلي المتنامي والمتزايد، بفقدانها الشرعية، الأمر الذي بات يؤرقها، في زل ارتفاع الصوت الشعبي العالمي، ضد “إسرائيل” وممارساتها، رغم الحظوة التي تتمتع بها تل أبيب لدى أنظمة تلك الشعوب.

 

[1]  تم تصنيفه عام 2008، كواحد من أبرز عشرة مراكز في العالم، يتبع المعهد لجامعة تل أبيب، لكنه يتمتع باستقلالية مالية وإدارية. ويهتم بالقضايا ذات الصلة بالأمن القومي الإسرائيلي، ويقدم خدماته عبر العديد من الدراسات والمقالات والتقديرات الاستراتيجية، ويعقد مؤتمرا سنويا يلخص فيه الأوضاع الأمنية الاستراتيجية لإسرائيل. ويشارك في المؤتمر كبار رجالات الدولة، كرئيس الدولة ورئيس الحكومة، والعديد من الشخصيات السياسية العالمية. كما يقدم المركز سنويا لرئيس الدولة تقديرا استراتيجيا للقضايا الأمنية التي تمس “إسرائيل”، يرأس المركز اللواء السابق عاموس يدلين.

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

تأجيل مرسوم الانتخابات.. أزمة تُعمق أزمات أخرى

نشر

في

بواسطة

 

القراءة الأسبوعية لمركز القدس (2)

منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن نية السلطة الفلسطينية اجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية، في كافة المناطق الفلسطينية، غزة، الضفة وكذلك القدس، سارعت القوى الفلسطينية إلى تلقف الإعلان على أنّه قد يكون فرصة عظيمة من أجل الخروج من المأزق الفلسطيني الأهم، وهو الانقسام.

ليس المُهم في هذا الصدد الحديث عن خلفية الإعلان عن الانتخابات، وهل جاءت كما يُشاع بضغوط أوروبية مرتبطة بالتمويل، وهل كان اعلان الرئيس الفلسطيني بمثابة مجرد الإعلان، مُعتمدين على رفض حماس -التي وافقت مباشرة على الانتخابات، على خلاف توقع البعض-وبالتالي تحميلها المسؤولية، فقد جاء الإعلان وأعطى متنفساً للحديث عن إمكانية ترميم البيت الفلسطيني، في ظل تعمق الانقسام.

القدس هي العنوان الأهم في الصراع مع الاحتلال، ولربما يقف غالبية الفلسطينيين خلف الرئيس الفلسطيني بأنّه لا انتخابات دون القدس، لكن يبقى السؤال المفتوح، هل الرفض الإسرائيلي بوابة الخروج من استحقاق الانتخابات؟، وهل لا مجال لإجراء الانتخابات بما فيها في القدس، من خلال فرض ذلك على الاحتلال، أو الالتفاف على القرار بوسائل أخرى؟.

كثيرون تحدثوا عن وسائل متنوعة لفرض ذلك على الاحتلال، من خلال الضغط الدبلوماسي الجدي، وتدخل دول أوروبية وربما اسلامية كتركيا، أو حتى الالتفاف على القرار من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في تصويت أهل القدس.

أمام هذا الواقع، فإنّ قراءة المشهد مرتبطة إلى حدٍ كبيرٍ في الانتخابات وفي مرسومها الرئاسي، فبعد أنّ وصل الاحتقان الفلسطيني حدّاً غير محتمل، في ظل الحصار الكبير للقطاع، وتيه الضفة في بحر الاستيطان والتهويد، حتى وإن لم يكن البعض متفائلاً بإمكانية أن تُحدث الانتخابات قفزة إلى الامام في لملمة الصف الفلسطيني، فإنّها كانت ستكون على الأقل فرصة جيدة لربما في تخفيف حدّة الاحتقان، والوصول إلى حدود تفاهمات تجعل من الحالة الفلسطينية أكثر ديناميكية داخلياُ أمام تجديد الشرعيات، وربما قفزة لتيار سياسي يستطيع أن يكون بيضة قبان، لذلك فإنّ تأخر الانتخابات سينجم عنه تداعيات كبيرة، وربما مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

أولاً: استمرار حالة الاحتقان الداخلي، وأخذ الانقسام مساحة أوسع، ليس فقط بين شقي الوطن، بل لربما سيكون له استمرار في الانعكاسات المجتمعية المُختلفة، والتي باتت تشهد الساحة الفلسطينية لها ارتدادات.

ثانياً: الضفة الغربية ستكون أمام مُعضلة استمرار واقعها الحالي، وبصورة متسارعة نحو المزيد من فقدان الأرض لصالح الاستيطان، واغراق السلطة في مشاكل مالية، مرتبطة بالمقاصة وتخفيف التمويل، تحت شعارات فقدان الشرعية وغيرها، الأمر الذي سيُفقدها القدرة على مواجهة المُخططات الاستيطانية، وتجد نفسها غارقة في ظل حقيقة فقدان المشروع السياسي، لصالح سلطة باتت خدماتية، ارتبطت مصالح الكثير من النخب الاقتصادية بوجودها، الأمر الذي سيجعلها تقبل باستمرار هذا الواقع، دون القدرة على مواجهته.

ثالثاً: استمرار الحصار على غزة، وفي ظل فقدان الأمل بالمصالحة، سيدفع حماس للاستمرار في البحث عن طرق أخرى للتخلص من الحصار، فأمام مشهد التفاهمات والتي من الواضح أنّها باتت تأخذ منحنى تصاعدي، قد تصل الأمور إلى مرحلة الهدنة الشاملة، والتي بمقتضاها سيكون هناك ترتيبات لاحقة اقتصادية ومالية.

رابعاً: هذه الحالة ما بين الضفة وغزة، ستصل برام الله وغزة، إلى تصعيد اللهجة المتبادلة، الأمر الذي سيقود إلى المزيد من الاحتقان الفلسطيني الداخلي، ودفع عجلة الانقسام خطوات إلى الأمام.

خامساً: أمام حقيقة أنّ غزة ضاقت بها السبل، ولربما من وجهة نظر الكثيرين من حقها البحث عن مخارج لمأزقها، وأمام رفض السلطة الفلسطينية أي حلول وسط للمصالحة الفلسطينية، في ظل تحميل كل طرف المسؤولية للآخر، فإنّ المشهد ربما سيقودنا إلى مرحلة الانفصال بين الضفة وغزة، لنصبح كفلسطينيين نمتلك كيانين برأسين، يُمثلان ساحة فلسطينية واحدة.

من هُنا فإنّ تأخر المرسوم الرئاسي، سيدفع عجلة الفرقة الفلسطينية بسرعة، غزة ستبحث عن حقها في الحياة، في الضفة مقلمة الأظافر، سيبتلع الاستيطان ما تبقى من الأرض، وليس من المعلوم هل من الممكن أن تتخذ السلطة إجراءات للحد منه. وتبقى الحقيقة الراسخة أنّ القضية الفلسطينية أمام هذا المشهد ستكون الخاسر الأكبر، في ظل تنكر القريب قبل البعيد للحق الفلسطيني، وفي ظل أنّ الملف القوي بيد الرئيس الفلسطيني، وهي قوة حماس في غزة، لم تُحسن الدبلوماسية الفلسطينية استثمارها، بل ودنا أنفسنا في صراعٍ بين القوّة والدبلوماسية بدل اتحادهما.

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

اغتيال سليماني.. ماذا تخشى “إسرائيل”؟

نشر

في

بواسطة

 

تقدير موقف

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

لم تُخف “إسرائيل” فرحتها الكبيرة باغتيال قائد فيلق القدس، قائد الحروب الإيرانية في المنطقة قاسم سليماني، بل لربما أنّ تل أبيب كانت على علم مسبق بالحدث، وما التركيز الكبير من قبل ساستها بأنّنا أمام أحداث كبيرة في الجبهة الشمالية، يُشير إلى يدٍ خفيةٍ لها.

بكل الأحوال باتت الأحداث في المنطقة ذات ارتدادات واسعة، حيث أنّ التداخل الكبير في الساحات الشرق أوسطية، والتوغل الإيراني في أكثر من ساحة، وخريطة التحالفات، يجعل من أي فعل يخضع لاحتماليات متنوعة، وارتدادٍ في ساحة بعينها أو في أكثر.

“إسرائيل” التي تعيش حالة أمنية خاصة منذ 70 عاماً، كونها دولة احتلال غاصب، باتت تتراكم في وجها التحديات ومن أكثر من جبهة، ففي الوقت الذي كانت تحلم فيه، بأن تكون جزءاً من فسيفساء المنطقة، دون حروب أو صراعات، باتت تجد نفسها في كل عقدٍ مع تحديات أمنية جديدة، تتراكم وتتنوع في ظل توزعها جغرافياً على أكثر من ساحة.

الخشية الإسرائيلية الأولى تكمن في أن يكون الاغتيال ذي ارتداد على الساحة المُحتلة فقط، بمعنى أن يُبادر حزب الله، أو لربما جزء من المقاومة في غزة، بافتعال تصعيد يقود إلى حرب، الأمر الذي سيجعل التركيز الإيراني بدعم هذا الأمر كنوعٍ من الاكتفاء بالرد، الأمر الذي سيولد حالة من الشعور الإسرائيلي باستمرار تحمل أي نتيجة لفعل ضد أعداءها في المنطقة.

من الناحية الثانية، تتخوف “إسرائيل” من اقدام إيران باستهداف “إسرائيل” من خلال الساحة السورية ولربما العراقية، على قاعدة أن الرد الأهم على اغتيال سليماني يجب أن يكون، ضد الكيان الذي بات لإيران مساحة واسعة من الثأر معه، في ظل تكرار استهدافاته لإيران وقياداتها في الساحة السورية تحديداً.

فيما تنصب الخشية الإسرائيلية الثالثة، من أن تُترك وحدها في الميدان، بمعنى أن كرة اللهب المشتعلة تتدحرج لتكتوي بها “إسرائيل” فقط، وأن تبتعد الولايات المتحدة في حال وجود تصعيد من التدخل سواءً العسكري، أو لربما بالضغط على كافة الأطراف وضبط إيقاع الأحداث.

والأهم من وجهة نظر الكيان، ماذا لو حدثت حرب واسعة وشاملة، تُشارك فيها أطراف إقليمية وعالمية، ماذا سيكون موقف الكيان وقتها، وهل سيستطيع المواجهة على أكثر من جبهة؟ وهل سيستطيع تأمين نفسه لربما من ضربات قوية ووقع مُكلف؟، في ظل حقيقة أنّ هذا الكيان نفسه لم يستطع تخطي عقبة المقاومة في قطاع غزة وحدها.

رغم هذه الخشية الإسرائيلية الكبيرة، فإنّ القناعة الإسرائيلية تميل باتجاه أن لا تصعيد كبير في المنطقة، في ظل حاجة إيران الملحة باستثمار الأوضاع في الساحة السورية والعراقية لصالحها، وهذا يتطلب منها مرحلياً على الأقل أن تبتلع غالبية ما تتلقاه من ضربات، تُرجح “إسرائيل” أنّ إيران لا بدّ ستردها في يوم من الأيام، إن لم يتم تقليم اظافرها أولاً بأول.

هذا السيناريو المرجح إسرائيليا، ليس بالضرورة أن يكون هو الخط الذي ستسير عليه عجلة الأحداث القادمة، فرغم الحرص من كلّ الأطراف على ضبط إيقاع الأحداث في المنطقة، لكنّ لا أحد يستطيع أن يضمن كلّ الشرارات بألا تصيب هدفها.

في خضم الأحداث، فإنّ الترجيح السائد أن يؤدي اغتيال سليماني إلى رفع وتيرة التأهب في المنطقة، لكن الأكثر ترجيحاً أن الأيام القادمة لا تحمل في طيّاتها بوادر حربٍ، أو تصعيدٍ كبير، فتنوع اللاعبين وتقاطع مصالحهم رغم تضادها في كثير من الملفات، يُحتم عليهم منع توسيع دائرة النار، الأمر الذي سيُبقي الواقع على حاله، إلّا إذا كانت إيران بالفعل مستعدة لحرب شاملة، هي تُدرك أنّ اثمانها عالية جدا.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا