تواصل معنا

تقدير موقف

قراءة مركز القدس للتقدير الاستخباري لشعبة الاستخبارات الصهيونية (أمان)

نشر

في

إعداد: ياسر مناع – مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

 

نشرت شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، تقديرها الاسترايتجي الاستخباراتي لعام 2019، حيث تطرق الى قضايا أمنية عدة كان أبرزها الجبهتين الجنوبية والشمالية، بالاضافة الى الملف الإيراني، وأبزر ما ورد في التقدير هي احتمالية الحرب المرتفعة مع قطاع غزة، وانخفاضها على الجبهة الشمالية، اضف ذلك التحسينات التي يحاول رئيس هيئة الأركان الجديد “افيف كوخافي” اضافتها على قدرات الجيش،وخاصة الوحدات البرية، وتزويدها بوسائل قتالية جديدة، واللافت في هذه الجزئية من التقدير بأن المؤسسة العسكرية قد اقامت قسم بنك الاهداف الحيوية، وهو الاول من نوعه.

على ما يبدو بأن ” كوخافي” سوف يسير على نهج سلفه “آيزنكوت” في استكمال خطط الاصلاح والتكتيك في الجيش بشكل عام كخطة “جدعون” مثلاً، وتعزيز بطارية القبة الحديدية، والارتقاء بالقدرات العملياتية الميدانية، مضافاً اليه العمل على دمج القوات الجوية والاستخبارات العسكرية من أجل تحقيق عمل ميداني ناجع وفعال.

وفي هذا الورقة نقدم قراءة وتعليق على أهم القضايا التي تطرقت لها شعبة الاستخبارات في تقديرها، للوقوف على خطوات الكيان لمواجهة التهديدات والتحديات خلال هذا العام:

الجبهة الجنوبية الحرب مع قطاع غزة

اشار التقدير الى أن احتمالية الحرب مع قطاع غزة مرتفعة، حيث وصف العام الحالي بالعام ” القابل للانفجار”، ويعود ذلك الى تغيرات عميقة قد حدثت، وان هنالك توقعات في أن تقوم حماس بشن هجمات ضد جيش الاحتلال، وتشير التوقعات أنه وفي وقوع مثل هذا الحدث فإن الرد سيكون محدود، لكن الاوضاع الحالية قد تؤدي الى جولة حقيقية من التصعيد مع القطاع.

وان اسباب تلك التوقعات تعود الى صعوبة حماس في حكم قطاع غزة، وبسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها سكان القطاع، بالاضافة الى تبني الجهاد الاسلامي موقف التصعيد خلال الاشهر الاخيرة.

أما بالنسبة لميسرات العودة فيرى التقدير بانها قد حققت لحماس بعض الانجازات مع قطر، وان قائد حماس في قطاع غزة يحيى السنوار لا زال يسيطر على ألسنة اللهب في القطاع، لكن “اسرائيل” تأخذ بعين الاعتبار بأن فرصة المواجهة آخذة بالازدياد.

وتطرق التقدير ايضاً الى استعدادات حماس للحرب المقبلة التي تتمثل في التركيزعلى الجهد الاستخباراتي، بالاضافة الى تطوير البنية التحتية للانفاق، وتحسين القدرة القتالية تحت الارض، وأضاف في هذا الجانب بأن التقديرات الاسرائيلية تشير الى أن حماس قد تقدمت في هذا الجانب بشكل ملحوظ، لا سيما بعد الحرب الاخيرة على قطاع غزة في صيف 2014.

وفي ضوء ذلك قرر رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال “أفيف كوخافي” تحسين استعدادات الجيش للمواجهة المحتملة مع غزة، بعبارة اخرى فان قطاع غزة هو محور عمل الجيش من برامج الأسلحة حتى التدريب، وإنشاء هيئة لإعداد بنك الأهداف، من أجل زيادة وتحسين مجموعة الأهداف التي يمتلكها جيش الاحتلال لاستهدافها من الجو بشكل أساسي بالاضافة وسائل أخرى.

مضافاً الى ذلك تحسين قدرات القوات البرية، وامداد الجيش بأسلحة جديدة متطورة متنوعة.

 

الضفة الغربية

يرى التقدير بان هنالك احتمالية مرتفعة ايضاً لحدوث مواجهة في الضفة الغربية، وذلك بسبب المحاولات التي تقوم بها حماس في الضفة لتكثيف نشاطاتها، والحالة الصحية لرئيس أبومازن، وخطة السلام الأمريكية  ويضف التقدير بأن هنالك عدة عوامل يمكنها ان تحافظ على استقرار الأوضاع منها المصالح الامنية المشتركة مع السلطة الفلسطينية، وان اي تصعيد سيلحق ضرراً بالجانب الاقتصادي لسكان الضفة بشكل خاص.

 

الجبهة الشمالية التواجد الإيراني في سوريا

يشير التقدير الى أن التهديدات الأمنية والتحديات الجوهرية لـ “إسرائيل”، هي من إيران والتهديدات في الشمال، بما في ذلك احتمالية استئناف الاتفاق النووي، والتمركز الإيراني في سوريا والعراق، ومشاريع صاروخية دقيقة في سوريا ولبنان ، والتي يمكن أن تشكل معضلة أمام “إسرائيل” في حالة اي نشاط عسكري.

ويرى التقرير بأن الضغط الأمريكي  على ايران ذات أهمية وله آثار عميقة، وكان التساؤل ما إذا كانت التطورات الأخيرة لديها القدرة على انتفاضة شعبية في إيران، وهل سيكون هنالك تغيير في الخطاب المدني الداخلي.

ويذكر التقدير بان ايران مستعدة لانتهاك الاتفاق بسبب الضغوط التي تمارس عليها، وذلك في محاولة لتخفيف من العقوبات أو الوصول إلى النظام الجديد، ان  التقديرات الإسرائيلية حول الأنشطة الإيرانية في العراق آخذة في الزيادة والتوسع ذات أبعاد رئيسية وهي: ايجاد أنظمة صواريخ متنوعة، والتي من الممكن أيضا تهديد استقرار الحكومة الأردنية.

بالاضافة الى ان ايران تحاول من خلال المليشيات العاملة في سوريا، ايجاد نوع من الردع مقابل “اسرائيل”، كما ان وجود روسيا في سوريا، وامدادها للجيش السوري بالصواريخ المتقدمة عمل على تقليص مساحة العمل في الساحة السورية، وذلك يعود لسببين:

  1. حالة النقاش و الجدال على الساحة الايرانية الداخلية.
  2. الرغبة الروسية في هدوء الاوضاع واستقرارها في سوريا.

تدرك “إسرائيل” أنه في أعقاب الهجمات الإسرائيلية في مطار دمشق ، يعتزم الإيرانيون نقل مركز نقل الأسلحة إلى سوريا إلى قاعدة T-4 ونقل مراكز المهمة إلى امكان اخرى.

وتشير المعطيات الى أن هناك بالفعل انخفاض كبير في عدد المقاتلين الإيرانيين في سوريا ، ويمكن ملاحظة انخفاض في الميزانية وفي نطاق استثمار موارد إضافية واهتمام بالمصلحة الإيرانية، وهناك تحد آخر في السنوات المقبلة متمثل في إعادة تأهيل جيش الأسد مما يشكل تهديداً لــ” اسرائيل”.

الجبهة الشمالية حزب الله

وتطرق التقدير الى أن حزب الله يعمل في تعزيز القدرات العسكرية في مرتفعات الجولان، حتى يتمكن من فتح جبهة أخرى ضد “إسرائيل” في حالة نشوب حرب، أو كجزء من رد فعل ضد اي أستهداف إسرائيلي في لبنان.

وقدرت إسرائيل أن احتمال حدوث مواجهة مع حزب الله ليست مرتفعة، ولكن في ضوء الأفعال المنسوبة لــ “إسرائيل” ضد حزب الله على الاراضي السورية في المقام الأول ،وتعتقد “إسرائيل” أن حزب الله اذا اراد اختيار رد فلن يؤدي إلى مواجهة شاملة مع “إسرائيل”.

القراءة لتقدير

لم يأتي التقدير الاستراتيجي هذا العام بالشيء الجديد، على صعيد الجبهتين الجنوب والشمالية، بالاضافة الى الايراني.

الجبهة الجنوبية

ترى المؤسسة الاسرائيلية بان قطاع غزة، في ظل الاوضاع الانسانية والاقتصادية المتفاقمة و الآخذة بالسوء، مكان قابل للانفجار في اي لحظة، لا سيما بالتزامن مع فشل الجهود المستمرة في ايجاد نوع من التفاهمات التي تكفل الهدوء النسبي المؤقت مقابل التخفيف من وطأة الحصار .

وبالتالي فإن الخيارات على الطاولة في غزة محدودة جداً، اما مواصلة الجهود الدبلوماسية سواء الحكومية او الشعبية العربية وبعض الاجنبية للضغط على “اسرائيل” بهدف التخفيف من حصارها، و هذا الخيار صعب تطبيقه لوحده منفردا في ظل وجود مسيرات العودة ومفرزاتها على الارض.

وإما ان يكون الخيار هو الاستمرار  في مسيرات العودة على طول الحدود مع قطاع غزة، مع التحكم بمستوى التصعيد فيها بما يتناسب مع تعامل الاحتلال معها، وهذه نوع من حروب الاستنزاف التي لا طاقة لـ “اسرائيل” بها، ما يعني بان القرار الاسرائيلي بشأنها اما ان يبادر في الحرب او يتعامل معها بنوع من الانضباط المؤقت.

اما الخيار الثالث فهو الاتجاه نحو حرب غير مسبوقة، لفك الحصار، في ظل القدرات التي باتت تمتلكها غزة، ومستوى التنسيق المرتفع بين فصائل المقاومة، اضف الى ذلك الخبرة المتراكمة في ادارة الحروب و العملية من هذا النوع، لكن لا احد من الطرفين يحبذ خيار المواجهة.

اما فيما يتعلق بالضفة الغربية، فهي الساحة الاكثر غليانا، في ظل ما تعيشه من واقع صعب على المستويين الامني والاقتصادي، فعلى المستوى الامني يواصل الجيش والمستوطنين امعاناً في الاعتداءات على الفلسطينيين، سواء بالاقتحامات والحواجز المنتشرة في جميع ارجاء الضفة والتي تعمل على فصل المناطق السكانية عن بعضها البعض، وتغول المشروع الاستيطاني الساعي لضم الضفة باسرها.

اما على المستوى الاقتصاد فهو آخذ بالازدراء بالتزامن مع القرارات الاقتصادية التي تفرضها السلطة الفلسطينية، وارتفاع نسبة البطالة فيها.

ذلك كله دفع المؤسسة العسكرية الى العودة مجدداً الى معضلتها الرئيسية المتجددة في الجيش والمتمثلة في ضعف القوات البرية والعمل على تسليحها و تحسين قدراتها.

 

 

الملف والتموضع الايراني في سوريا و حزب الله

تعلم “اسرائيل” بأن اندلاع مواجهة في الشمال مع ايران وحزب الله امراً بات مستبعداً في اصله، وخصوصاً بعد تقاسم الادوار بي الولايات المتحدة وروسيا في المنطقة والذي في ضوءه قررت الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا.

فوجود روسيا – التي تمتلك القاعدة العسكرية الواحد في البحر المتوسط – في سوريا احد اهم العوامل الكفيلة لخلق هدوء لا يخلو من مناورات اعلامية، وتصريحات تصعيدية، عدا عن الازمات الداخلية التي تعاني منها كلاً من ايران و حزب الله الغارق في المستنقع السوري.

خلاصة

لن نشهد تغيراً ميدانياً على الجبهة الشمالية، مع الاستمرار بالتصعيد التصريحي والكلامي بين الاطراف.

اما على الجبهة الجنوبية، فما دام الحصار يطبق على قطاع غزة في ظل تعنت “اسرائيل” في ايجاد او تطبيق اي اتفاق يهدف التخفيف من الحصار، فإن الحرب قادمة لا محلة مع غموض وقتها، لكن الجدير بالذكر أن الجيش ومن خلفه “كوخافي” مرتبط بالمستوى السياسي الذي لا يسعى حالياً لخوض غمار مواجهة في القطاع.

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

صفقة القرن ما بين التطبيق والإعلان

نشر

في

بواسطة

قراءة رقم (4)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

جرشون هكوهين، اللواء في الاحتياط والباحث البارز في معهد بيجن سادات للدراسات، أشاد بالخريطة التي حددها إسحاق رابين إبّان توقيع اتفاق أوسلو، حيث أشار هكوهين أنّ استثناء ال 60% من مناطق الضفة وتصنيفها على أنّها مناطق (ج)، كان يُدلل على عُمق الفكر الصهيوني، والذكاء الكبير الذي تمتع به رابين، مُلمحاً أنّه من اللحظة الأولى كان واضحاً، أنّ مناطق (ج) لن يتم منحها للفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، فالناظر إلى خريطة الوسع الاستيطاني وزيادة عدد المستوطنين بنسبة 100%، في السنوات الخمس التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، يُدرك أنّ الاتفاق أخفى وراءه الهدف الصهيوني الراغب بالتوسع في ظل سلطة فلسطينية، وقعت في فخ المفاوضات، ووجدت نفسها في حالة حمل عبء الاحتلال، فلا هي تستطيع الانسحاب ولا الاستمرار.

هُنا يُمكن رؤية الإعلان عن صفقة القرن، في إطار التسميات التي تُرافق كلّ رئيس أمريكي في البيت الأبيض، فخارطة الطريق الخاصة ببوش، وبعدها محاولات أوباما، ومن ثم مجيء ترامب واعلانه خطته، ليست سوى تثبيت لما يتم على أرض الواقع من مستجدات ومُعطيات.

وعلى فرض تم أخذ الأمور عكسياً، بمعنى أنّه لا وجود لصفقة القرن، هل كان التهويد في القدس سيتوقف، أم أنّ عجلة الاستيطان ستتعطل؟، لا ذاك ولا تلك، فعدد المستوطنين اليوم وصل في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، إلى نحو 700 ألف مستوطن، وهو 4 أضعاف الرقم حين توقيع اتفاق أوسلو.

لُعبة المسميات هذه تهدف إلى حقيقة واحدة، استنزاف المزيد من الوقت، ومحاولة جرّ الصراع إلى حلقة جديدة، فبدل أن يجتهد الفلسطينيون في تثبيت ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، سيجدون أنفسهم مغموسون في الغاء صفقة القرن، التي إن لم يتم تطبيقها بالشكل الذي يُريده ترامب وفريق نتنياهو، فإنّها لن تُغير الواقع على الأرض.

فصفقة القرن بمسماها الحالي، من المتوقع أن تخرج علينا برأس واسم جديد مستقبلاً، والهدف الوحيد استمرار الاستيطان في ظل ايهام السلطة بإمكانية تحقيق السلام، الأمر الذي سيبقيها رهينة أمل تغييرات في البيت الأبيض، قد تؤدي لإنصاف الفلسطيني ولو جزئيا، الأمر الذي لم يتحقق ولن يتحقق، فالتعلق بأحبال الشرعية الدولية، هي تعلق بالوهم، وربما ضحك على النفس، أو محاولة اقناع الذات أنّها لم تصل إلى مرحلة الفشل الكاملة.

هل تستطيع السلطة تقديم وقفة حقيقة ضد صفقة القرن؟، وفق السلوك الحالي على الأرض، الجواب ببساطة لن يكون سوى الرفض. الرفض الذي إن لم يتبعه خطوات على الأرض، لن يُغير من حقيقة الواقع الذي يُفرض شيئاً، الأمر الذي يعني استمرار تآكل دور السلطة وتحولها إلى شبه إدارة خدماتية، وليس في كلّ النطاقات، في ظل التوغل الكبير للإدارة المدنية، تحديداً في ساحة الضفة الغربية.

فيما يتعلق بساحة غزة، فهي في ظل تعثر المصالحة، وفي ظل الإجراءات العقابية المتخذة ضد القطاع، لن تجد نفسها سوى مستمرة في العمل من أجل كسر الحصار، هذا إلى جانب أن تأثيرها في مُعادلة الضفة ليست كبيرة، في ظل الانقسام وفي ظل الأداء السياسي للسلطة في الضفة. ويُمكن تلخيص المجريات السياسية المرتبطة بصفقة القرن بالنقاط التالية:

  1. صفقة القرن هي استمرار لحالة سياسية استمرت منذ توقيع اتفاق أوسلو.
  2. رفض الصفقة من السلطة الفلسطينية دون اتباعه خطوات عملية على الأرض، لن يؤثر على مشروع الاستيطان الصهيوني.
  3. الوضع الفلسطيني الداخلي، سيكون عامل مُساهم في استمرار تردي الأوضاع الفلسطينية.
  4. مشروع ضم الضفة الغربية، وإن لم يحدث رسمياً إلى الآن، فهو على الأرض يسر بخطىً ثابتة.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

تأجيل مرسوم الانتخابات.. أزمة تُعمق أزمات أخرى

نشر

في

بواسطة

 

القراءة الأسبوعية لمركز القدس (2)

منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن نية السلطة الفلسطينية اجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية، في كافة المناطق الفلسطينية، غزة، الضفة وكذلك القدس، سارعت القوى الفلسطينية إلى تلقف الإعلان على أنّه قد يكون فرصة عظيمة من أجل الخروج من المأزق الفلسطيني الأهم، وهو الانقسام.

ليس المُهم في هذا الصدد الحديث عن خلفية الإعلان عن الانتخابات، وهل جاءت كما يُشاع بضغوط أوروبية مرتبطة بالتمويل، وهل كان اعلان الرئيس الفلسطيني بمثابة مجرد الإعلان، مُعتمدين على رفض حماس -التي وافقت مباشرة على الانتخابات، على خلاف توقع البعض-وبالتالي تحميلها المسؤولية، فقد جاء الإعلان وأعطى متنفساً للحديث عن إمكانية ترميم البيت الفلسطيني، في ظل تعمق الانقسام.

القدس هي العنوان الأهم في الصراع مع الاحتلال، ولربما يقف غالبية الفلسطينيين خلف الرئيس الفلسطيني بأنّه لا انتخابات دون القدس، لكن يبقى السؤال المفتوح، هل الرفض الإسرائيلي بوابة الخروج من استحقاق الانتخابات؟، وهل لا مجال لإجراء الانتخابات بما فيها في القدس، من خلال فرض ذلك على الاحتلال، أو الالتفاف على القرار بوسائل أخرى؟.

كثيرون تحدثوا عن وسائل متنوعة لفرض ذلك على الاحتلال، من خلال الضغط الدبلوماسي الجدي، وتدخل دول أوروبية وربما اسلامية كتركيا، أو حتى الالتفاف على القرار من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في تصويت أهل القدس.

أمام هذا الواقع، فإنّ قراءة المشهد مرتبطة إلى حدٍ كبيرٍ في الانتخابات وفي مرسومها الرئاسي، فبعد أنّ وصل الاحتقان الفلسطيني حدّاً غير محتمل، في ظل الحصار الكبير للقطاع، وتيه الضفة في بحر الاستيطان والتهويد، حتى وإن لم يكن البعض متفائلاً بإمكانية أن تُحدث الانتخابات قفزة إلى الامام في لملمة الصف الفلسطيني، فإنّها كانت ستكون على الأقل فرصة جيدة لربما في تخفيف حدّة الاحتقان، والوصول إلى حدود تفاهمات تجعل من الحالة الفلسطينية أكثر ديناميكية داخلياُ أمام تجديد الشرعيات، وربما قفزة لتيار سياسي يستطيع أن يكون بيضة قبان، لذلك فإنّ تأخر الانتخابات سينجم عنه تداعيات كبيرة، وربما مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

أولاً: استمرار حالة الاحتقان الداخلي، وأخذ الانقسام مساحة أوسع، ليس فقط بين شقي الوطن، بل لربما سيكون له استمرار في الانعكاسات المجتمعية المُختلفة، والتي باتت تشهد الساحة الفلسطينية لها ارتدادات.

ثانياً: الضفة الغربية ستكون أمام مُعضلة استمرار واقعها الحالي، وبصورة متسارعة نحو المزيد من فقدان الأرض لصالح الاستيطان، واغراق السلطة في مشاكل مالية، مرتبطة بالمقاصة وتخفيف التمويل، تحت شعارات فقدان الشرعية وغيرها، الأمر الذي سيُفقدها القدرة على مواجهة المُخططات الاستيطانية، وتجد نفسها غارقة في ظل حقيقة فقدان المشروع السياسي، لصالح سلطة باتت خدماتية، ارتبطت مصالح الكثير من النخب الاقتصادية بوجودها، الأمر الذي سيجعلها تقبل باستمرار هذا الواقع، دون القدرة على مواجهته.

ثالثاً: استمرار الحصار على غزة، وفي ظل فقدان الأمل بالمصالحة، سيدفع حماس للاستمرار في البحث عن طرق أخرى للتخلص من الحصار، فأمام مشهد التفاهمات والتي من الواضح أنّها باتت تأخذ منحنى تصاعدي، قد تصل الأمور إلى مرحلة الهدنة الشاملة، والتي بمقتضاها سيكون هناك ترتيبات لاحقة اقتصادية ومالية.

رابعاً: هذه الحالة ما بين الضفة وغزة، ستصل برام الله وغزة، إلى تصعيد اللهجة المتبادلة، الأمر الذي سيقود إلى المزيد من الاحتقان الفلسطيني الداخلي، ودفع عجلة الانقسام خطوات إلى الأمام.

خامساً: أمام حقيقة أنّ غزة ضاقت بها السبل، ولربما من وجهة نظر الكثيرين من حقها البحث عن مخارج لمأزقها، وأمام رفض السلطة الفلسطينية أي حلول وسط للمصالحة الفلسطينية، في ظل تحميل كل طرف المسؤولية للآخر، فإنّ المشهد ربما سيقودنا إلى مرحلة الانفصال بين الضفة وغزة، لنصبح كفلسطينيين نمتلك كيانين برأسين، يُمثلان ساحة فلسطينية واحدة.

من هُنا فإنّ تأخر المرسوم الرئاسي، سيدفع عجلة الفرقة الفلسطينية بسرعة، غزة ستبحث عن حقها في الحياة، في الضفة مقلمة الأظافر، سيبتلع الاستيطان ما تبقى من الأرض، وليس من المعلوم هل من الممكن أن تتخذ السلطة إجراءات للحد منه. وتبقى الحقيقة الراسخة أنّ القضية الفلسطينية أمام هذا المشهد ستكون الخاسر الأكبر، في ظل تنكر القريب قبل البعيد للحق الفلسطيني، وفي ظل أنّ الملف القوي بيد الرئيس الفلسطيني، وهي قوة حماس في غزة، لم تُحسن الدبلوماسية الفلسطينية استثمارها، بل ودنا أنفسنا في صراعٍ بين القوّة والدبلوماسية بدل اتحادهما.

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا