تواصل معنا

تقدير موقف

ما بين التاريخ والأزمة والمسار الصعب

نشر

في

شكل خطاب الرئيس مادة دسمة للمتابعة الفلسطينية والصهيونية، وأثارت حالة من النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي بين المؤيد بشدة، والمعارض بشدة، مع ظهور وسطية تبنت الفكاهية في التعليق على الخطاب مما أو جب التحليل الموضوعي لفحواه، خاصة في جوانب اعتبرها مركز القدس ذات أهمية تحليليه يمكن البناء عليها في فهم الواقع الذي عليه السلطة الفلسطينية وحركة فتح والقضية الفلسطينة.

 

للشمولية العامة في تحليل الخطاب، حرصنا تقسيمه إلى مضامين ذات محاور للخروج بقراءة شاملة وموضوعية.

 

أولا: الشكل العام للخطاب: من القضايا الشكيلة التي تضعف خطاب الرئيس، الخروج الدائم عن النص، واستخدام الفاظ عامية حمالة أوجه، الأمر الذي يدخل الرئيس في أزمات الحكم الشكلي على الخطاب، مما يحوله من شكل إلى شكل آخر، الأمر الذي يحتم على مستشاري الرئيس قياس مدى القبول الشعبي والنخبوي لهذا النوع من الخطاب.

 

ثانيا : مضامين الخطاب الداخلي: لم يوفق الرئيس حين استهل الحديث عن التباين الداخلي والاختلال فيه، بالهجوم على شخص الزهار والمطالبة برفع السقف الساسي لأجل القدس، مما خلق تناقضا واضحا بين عنوان الخطاب وفحواه، فتحول الأصل (القدس) الى فرع، واسم الزهار إلى أصل.

 

تجاوزا لذلك وحرصا على عمق التحليل، عكس الخطاب تعقيدا للأزمة التي عليها الواقع الفلسطيني الداخلي ، بالإضافة إلى سعة فجوة الثقة بين الفصائل خاصة مع حركة حماس وبدرجة أقل مع الجهاد الإسلامي، على الرغم من ختام الرئيس خطابه بالحديث عن أهمية المصالحة، دون تقديم رؤية ووسائل واضحة للوصول اليها، بل تجاوز الخطاب هموم الناس في غزة، حيث قدم قناعة بأن أهل غزة في بحبوحة الكهرباء والعيش على عكس الواقع.

 

ثالثا: الخطاب والعرب: من الواضح أن الرئيس يعيش في أزمة علاقات مع الدول العربية، فألمح حينا للامارات، ثم اشار بعض الإشارات باتجاه السعودية، وعدم الوضوح في الإشارة لمصر، وتأكيده المتتالي على القرار المستقل، الأمر الذي يؤكد حجم الضغوط الممارسة على السلطة من قبل النظام العربي الرسمي، في ملفات صفقة القرن، التوجهات العربية في قبولها، عدا اعن لموقف من القدس وغيرها من ملفات تصل الحديث حول خليفة الرئيس نفسه.

 

هذا الواقع يلزم الرئيس البحث عن مسار واضح المعالم في التعاطي مع الحالة العربية، خاصة وأن مشروع الرئيس السياسي يرفض التحول من محور لمحور، لتمسكه بالمشروع ذاته، الأمر الذي يزيد من صعوبة وضع السلطة الفلسطينية في العين العربية، أو سيضطرها التماشي مع توجهاتهم الأمر الأقرب للموضوعية التحليلية.

 

رابعا: العلاقة مع الولايات المتحدة ، يعد سقف الخطاب الموجه للولايات المتحدة، هو الأكثر وضوحا في الهجوم على رئيسها، وأركان إدارته، من حيث مضامين الكلام، والموقف الخاص بدورها في العملية السياسية ومن القدس.

هذا الأمر لن يكون مريحا للبيت الأبيض، والسياسة الأمريكية التي ليس معهودا سماع هذا المستوى من الخطاب في وجهها، إذ لن يكون مقبولا هذا الخطاب أيضا من ذات الأنظمة العربية.

هذا الواقع لن يتعافى قريبا، خاصة و أن المشروع الأمريكي ماض في رؤيته تجاه القدس، ويهودية الدولة، وسيتبعها فرض واقع تطبيعي بين الكيان والعرب.

الخطاب وإن افتقد منهجية واضحة في العلاقة مع الولايات المتحدة، لكنه باليقين من حيث مضامينه سيشكل لدى الإدارة الأمريكية شكلا من التعامل مع الرئيس، ولا أستبعد في هذا السياق سعي منهجي لانهاء دوره سياسيا وبالتدريج.

 

خامسا: من أكثر مواطن الضعف في خطاب الرئيس الظهور بعجز الحالة الفلسطينية: بلاشك أن مشروع الرئيس السياسي في أزمة، ومحاولة الخروج منها ضمن طاقمه تتم بالوسائل التقليدية، حيث تتخطى الارتكان على مواطن القوة الداخلية.

ما سمعناه شعور بالهزيمة، والنكران من العرب ، خاصة حين تحدث عن عدم نجاعة التوجه للمؤسسات الدولية، وتكاتف الولايات المتحدة على المشروع الوطني مع الاحتلال.

 

معلم الضعف البين جاء في مطالبة المركزي “كمواطن”، وتخليه عن قيادة الحالة الفلسطينية باتجاه قرارات حاسمة.

هذا الواقع بكل معانيه أكد الشعور الفلسطيني بالاحباط من قدرة القيادة على صنع تحولات منهجية يمكن البناء عليها في مواجهة الاحتلال.

سادسا : المساحة التاريخية من الخطاب، وصل بالتحليل إلى عمق الأزمة والتحالف على القضية، لكنه في الخلاصة قال ” جيئ باليهود الى أرض اسرائيل” وكأنه استخدام لتأصيل أن الأرض عربية، آمنت بالتسوية فصارت اسرائيل، هذا السرد لم يكن موفقا مع الاطالة وضعف الاستنتاج.

 

سابعا : العلاقة مع الاحتلال الصهيوني وارتباك الرؤية: قدم الرئيس سياقات ثلاث في هذا المحور، فطالب بموقف تقييمي من الاتفاقيات ومسار التسوية، وتحدث عن دولة تحت الاحتلال، بالاضافة الى ضرورة توفر وسيط أممي.

 

ثلاثية الحديث افتقدت لوسيلة العمل في مواجهة الاحتلال بتكرار المواقف الرسمية، وآلية المواجهة و مكنتها برغن تغير الموازين على الأرض، وحافظ على المواقف التقليدية من المقاومة والانفتاح على المجتمع الصهيوني.

هذا الموضوع سيعيدنا الى عدمية في المخرجات التي ستنتج عن المركزي لتبنيها ذات التوجه مع تنميط العبارات الأكثر بريقا.

ما لدينا في مركز من معلومات أن هناك مأزق عليه القيادة في هذا الملف، اذ لا قدرة لديها
التخلي عن السلطة، وهناك صعوبة في وقف التنسيق مع الاحتلال، وهناك عدم قدرة على تجاوز البحث عن إدارة الملفات الانسانية ذاتيا، يعني أننا أمام استمرار الحالة على حالها .

سابعا: المؤسسة الفلسطينية : كشف المركزي، قبول الرئيس تجاوز الحالة الجمعية في إدارة المؤسسة الفلسطينية، إذ من الواضح أننا سنكون أمام سيناريو مماثل في ترتيب الوطني ثم اللجنة التنفيذية للمنظمة، على ذات الشاكلة من التوجهات الفردانية.

 

في المقابل المعارضة والموقف من الخطاب

بلاشك هناك جانب مهم في صوابية قرار المقاطعة للمركزي، من قبل حماس والجهاد، لكن في ذات الوقت هناك مساحة يمكن البناء عليها لتوليد اتصالات سريعة مع طاقم الرئيس لاستشراف التوجه المستقبلي.
سواء في ملف العلاقة مع الولايات المتحدة، آلية التعاطي مع الاحتلال، المتغيرات الجديدة إن وجدت.

 

في حال عدم الوضوح بات ملزما على قيادة حركات المقاومة، تقديم رؤية مؤسسية واضحة، وخطاب سياسي منهجي، يضم أكبر عدد من الفصائل والشخصيات المستقلة، للدفع بتغيير الواقع السياسي الذي نحن عليه.

 

البقاء في المساحة الرمادية، يعني فراغ الساحة للاحتلال ومشروعه المتمدد في الأرض الفلسطينية.

 

الخلاصة
خطاب الرئيس وواقع الحالة الفلسطينية، وأداء الفصائل ، نم عن حجم تباينات كبيرة، ستنعكس بالضرورة على الواقع بزيادة الأعباء، ومراكمة الجمود الفلسطيني، الأمر الذي سيسهل على الاحتلال مشاريعه وحيوته على الأرض.

فتح عليها الاعتراف، بفشل مشروعها، والفشل هذا يلزمها التخلي عن الحراك المنفرد في الساحة الفلسطينية.

المؤامرة الكبيرة على القضية الفلسطينية مقترنة بالتوجهات العربية من صفقة القرن، أنهت حلم التسوية كما أنهت الفرص أمام أي إمكانية لتحقيق اختراقات عبر منهجية السلطة القائمة.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

“إسرائيل” والسلطة الفلسطينية، من نزع البُعد المقاوم، إلى نزع البعد السياسي!

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس

مع توقيع اتفاق أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية، كان من الواضح بأنّ “إسرائيل” تُجهز لمرحلة تُهيء فيها الظروف، من أجل تقويض دعائم استمرار شعلة القضية الفلسطينية، خاصةً بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987.

وفي هذا السياق لا يُمكن تجاهل، أنّ موقعي اتفاق أوسلو من الفلسطينيين، بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات أبو عمّار، أرادوا من تلك السلطة أن تتمكن من البدء بمرحلة تكوين كيانٍ فلسطيني سياسي، يقود في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من حزيران، رغم الخلاف الفلسطيني الداخلي على اعتراف المنظمة ب”إسرائيل”.

طموح السلطة الفلسطينية، ورغم تنازلها عن 78% من أرض فلسطين التاريخية، اصطدم بالنوايا الإسرائيلية المبيتة، والتي أرادت من خلالها الحكومات الصهيونية، القضاء حتى على ذلك التوجه الفلسطيني المنقسم، والذي جزء منه رغب بتطبيق اتفاق أوسلو.

(1)

مرحلة افقاد السلطة للمشروع الوطني.

منذ العام 1994 حتى العام 2004، مع اغتيال الرئيس الراحل أبو عمّار، عملت “إسرائيل” على افراغ السلطة الفلسطينية من البعد المُقاوم، والذي اتضح جلياً من خلال مشاركة أفراد من قوى الأمن في هبة النفق في العام 1996.

ظاهرة فكرة استخدام القوة وتحريك الشارع بالمقاومة، كان يتبناها الراحل عرفات بصورة جلية وواضحة، وهذا انعكس على أداءه في مفاوضات كامب ديفيد، وذهب باتجاه الضغط المسلح، بالتوافق مع الفصائل وإطلاق يد كتائب شهداء الأقصى، وهذا السبب الأساس الذي أوصل الاحتلال إلى قناعة ضرورة التخلص من شخصية، تؤمن بالسلام وحدود الرابع من حزيران، إلى جانب ايمانه أنّ ذلك يحتاج إلى اليد الخشنة أيضاً.

(2)

مرحلة البعد السياسي والرهان على الشرعية الدولية.

مرحلة ما بعد عرفات، كانت لزاماً أن تكون مختلفة، وفي الوقت الذي كان يدور الحديث عنه عن الحلّ السياسي، والعودة للمفاوضات التي كادت أن تُنتج اتفاق في مفاوضات عباس-أولمرت، كانت العين على استبعاد أي فكر يرى بالمقاومة حلّاً للضغط على “إسرائيل”.

لذلك لم يخف الرئيس الفلسطيني أبو مازن، رفضه أيّ استخدامٍ للسلاح في وجه “إسرائيل”، معتبراً أنّ الرهان على العمل الدبلوماسي و”الشرعية الدولية”، هو الخيار الأوحد في تحصيل الحق الفلسطيني، حيث أنّ الدبلوماسية الناعمة أجدى وأنفع، ولعلّ ذلك من الناحية الإسرائيلية، كان مريح من الجانب الأمني، لكنّه مزعج من الناحية السياسية.

(3)

تأسيس للمرحلة الأكثر خطورة، إدارة محلية.

بعد الخلاص من البعد المُقاوم، جاءت مرحلة القضاء على البعد السياسي، والذي تمثل بضرورة انهاء أي سُلطة ذات طموح بإقامة مشروع قومي متمثل بالدولة الفلسطينية، وهذا الأمر يحتاج إلى المزيد من الجهد الإسرائيلي، من وجهة نظر القيادة الصهيونية.

ففي ظل التمدد الكبير للاستيطان في الضفة الغربية، وقبول السلطة للواقع المفروض إلى حين تغيّر الأحوال في “إسرائيل”، أو تغيّر التوجه الدولي باتجاه فرض معادلة للسلام، يستغل الاحتلال ذلك في اتجاه تثبيت معادلات على الأرض، معادلات باتت بحاجة إلى تسليم الفلسطيني والقبول بها، ليس من منطلق عدم وجودها، بل لترسيخ كمفهوم إقليمي ودولي، كما استطاعت ترسيخ فكرة الاعتراف ب”إسرائيل” على 78% من المساحة التاريخية لفلسطين.

مشروع نزع الاعتراف، والذي يجب أن يبدأ بالتسليم بما سيقوم به الاحتلال، يتطلب تغييب البعد السياسي عن السلطة الفلسطينية، وتحويلها إلى إدارة محلية، تُعنى فقط بإدارة شؤون الفلسطينيين، دون الالتفات لإقامة دولة فلسطينية، وتراهن “إسرائيل” على وجود شخصيات فلسطينية تقبل بذلك، حيث أنّ مسيرة الاستثمارات لبعض الشخصيات الفلسطينية، باتت تؤكد أنّ مشروع السلطة بالنسبة لها بات بحد ذاته غاية وليس وسيلة.

 

بهدوء كبير وحساب دقيق، سارت عجلة تحويل المسار الفلسطيني، مسار تأمل “إسرائيل” استكمال تسييره وفق رغباتها، وبما يضمن استمرار واقع السلطة الفلسطينية كأداة خدماتية، حتى في ظل ما تسعى اليه من تغييرات على الأرض وعلى ما تم الاتفاق عليه. ليبقى السؤال هُنا، أيّ المسارات سيسلك الفلسطيني، وهل من قرار بالتجديف عكس الرغبات الصهيونية، وهل البيت الداخلي للسلطة محصنٌ بما يكفي، لوأد أي محاولات للرضوخ للأمر الواقع؟

أكمل القراءة

تقدير موقف

أسبوع على تهديد نتنياهو بالضم.. السيناريو المرجح؟

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس

بعد اسبوعٍ من اليوم، من المفترض أن يُعلن بنيامين نتنياهو ضم أجزاء من الضفة الغربية، ووفق تهديداته فإنّه عازمٌ على الضم بالحد الأقصى المُمكن استغلالاً لوجود ترامب في البيت، كونها ربما فرصة لن تتكرر، في ظل المُعطيات التي تُشير أنّ ترامب لربما يخسر الانتخابات القادمة، وبأنّ الدمقراطيين غير معنيين بالضم وفق خطة ترامب.

يُمكن القول أنّ نوايا نتنياهو تصطدم بالنوايا الحقيقية له، فمنذ بداية حديثه عن الضم، كان من الواضح أنّ المغزى من وراء الطرح، هو دعاية انتخابية داخلية محضة، أراد من خلالها نتنياهو سحب أصوات الصهيونية الدينية، من حزب يمينا، باتجاه الليكود، في ظل سعيه نحو الحصول على أغلبية واضحة، تمنحه الاستمرار في ظل لائحة الاتهام في ثلاث قضايا مختلفة.

هل سيضم نتنياهو الأسبوع المقبل؟ يبقى هذا السؤال الأكثر اشغالاً للكثير من المحللين، فمنهم من ترسخت لديه القناعة أنّ الاحتلال مقبل على عملية الضم بحدها الأقصى كما جاء في صفقة القرن، وهناك من يذهب إلى أنّ الضم لن يتعدى نسبة رمزية لأهداف داخلية مرتبطة بالإيذان ببدء المشروع.

وقبل الخوض في السيناريو الأكثر ترجيحاً، تجدر الإشارة إلى أنّنا أمام ثلاثة تيارات أساسية صهيونية فيما يتعلق بالضم، الأول لا يريد الضم مطلقاً لما له من تأثيرات سلبية ذات صلة بتشويش علاقة الاحتلال مع بعض الأنظمة الإقليمية كالأردن والعالمية كدول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الخوف من انزلاق “إسرائيل” إلى دولة ثنائية القومية، وانتهاء احتمالية حلّ الدولتين، وبالتالي تحول اليهود والفلسطينيين إلى شركاء في دولة واحدة ثنائية القومية وذات أغلبية عربية.

فيما التيار الثاني الذي يريد الضم، ولكن ليس كما ورد في خطة ترامب، هذا التيار يُمثل المستوطنين اللذين يرون أنّ ما ورد في خطة ترامب، يُمهد لاحتمالية قيام دولة فلسطينية، كذلك يسمح بوجود مستوطنات معزولة، والأهم من ذلك أنّه يكبح جماحهم في التوسع ومصادرة المزيد من الأراضي، حيث يؤمن هؤلاء بأنّ سيطرتهم يجب أن تشمل كلّ الضفة الغربية.

ثلاث تلك التيارات والذي يُمثله الليكود في الغالب، يرى بأنّ عملية الضم يجب أن تكون ولو بحدها الأدنى، لأنّ ذلك سيُبقي على ثقة الناخب الإسرائيلي بالحزب، في ظل حقيقة أنّ نتنياهو يسعى للانتخابات الرابعة قريبا وليس مع نهاية ولاية الحكومة الحالية، ليقطع الطريق على جانتس من أن يستلم مقاليد رئاسة الوزراء.

أمام التيارات الأساسية الثلاث هذه، يُمكن رؤية أنّ الملف ليس بالسهل من ناحية الحكومة الصهيونية، والتي عملياً على الأرض تُسيطر على كل الأراضي التي وردت في خطة ترامب ويزيد عن ذلك، وهذا يجعلها أمام أربعة سيناريوهات:

  1. وهو الأكثر ترجيحاً، أن يتم اعلان تأجيل مسألة الضم مع بداية شهر تموز، ليُحمل نتنياهو مسؤولية ذلك إلى شركاءه في الحكومة، مع التعهد بالاستمرار بالعمل من أجل تطبيق الضم، وفرض السيادة الصهيونية على الأراضي التي تحتلها “إسرائيل” في الضفة الغربية.
  2. أن يتم الإعلان عن ضم نسبة بسيطة من التي تم الإعلان عنها، وهي المستوطنات التي تُعتبر بمثابة مدن كبيرة وتقع خلف الجدار العازل، وربما تتراوح هذه النسبة من 5 إلى 10%، ويحتل هذا السيناريو نسبة جيدة.
  3. فيما السيناريو الثالث، أن يتم تطبيق بعض القوانين السيادية على المستوطنات، دون إعلان ذلك على أنّه عملية ضم.
  4. فيما السيناريو الأقل ترجيحاً، أن تذهب حكومة نتنياهو باتجاه إعلان الضم الكامل كما ورد في خطة ترامب، ويكاد هذا السيناريو يفتقد إلى كلّ المدعمات على الأقل في المرحلة الحالية.

بعد أسبوع من اليوم، ستتضح نوايا الحكومة الصهيونية، وهل بالفعل ستذهب باتجاه الضم الموسع وفق رؤية اليمين، أم ستكتفي بضم جزئي بسيط، أو التأجيل لشهور أخرى، وهذا ما تُرجحه هذه القراءة.

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

خطاب العاروري في ميزان مواجهة الضم والمصالحة

نشر

في

بواسطة

 

 

مركز القدس

صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في لقاء مطول على شاشة الأقصى أمس، تناول مجموعة من القضايا ذات الصلة بالمشروع الصهيوني المرتبط بضم أجزاء من الضفة الغربية، وكذلك تناول القضية الأهم والأبرز التي تشغل الساحة الفلسطينية منذ العام 2007، وهي آلية الوصول إلى مصالحة فلسطينية.

(1)

خلفية اللقاء

جاء اللقاء في ظل ما تعانيه الساحة الفلسطينية من مخاطر تتعلق بالضم، وفي ظل الحراك الفلسطيني المنفرد والمنقسم على ذاته في مواجهة الخطة الصهيونية، وكذلك لتوضيح موقف حركة حماس من المجريات، وما يُمكن أن تُقدمه كجزءٍ من الحركة الوطنية للوقوف بوجه صفقة القرن.

ويأتي اللقاء في فترة زمنية حرجة، تتطلب تظافر الجهود مجتمعة، ولكن أيضاً في ظل ازدياد مساحة الشكّ بين الأطراف الفلسطينية، سيّما في ظل الاتهامات المتبادلة والمرتبطة بتعطيل ملف المصالحة، وامتلاك كلّ طرف رؤية خاصة في التعامل مع الصراع.

(2)

أهم ما ورد في اللقاء

أكدّ العاروري أنّ الحالة الفلسطينية الداخلية، تمنح الاحتلال فرصة أقوى في استمراره بخططه على الأرض، مشيراً إلى أنّ استمرار الحالة الفلسطينية على ما هي عليه، سيحرم الفلسطينيين من مساحة قوّة، مُؤكداً أنّ حركة حماس لا تستبعد أحداً على الساحة الفلسطينية، وإنّما تسعى لتوحيد الجهود من أجل التقدم في القضية الفلسطينية.

كما أشار العاروري أنّ الإدارة الأمريكية، وتحديداً الحالية تُعتبر الداعم الأهم للاحتلال، وترى في ذلك بُعداً مهمّاً في الصراع، وندّد بما وصفه الهرولة العربية نحو التطبيع، معتبراً أنّ ذلك لا يُعبر عن التوجه العربي الأصيل، إنّما هي أصوات غريبة ونشازاً.

وأضاف العاروري أنّ حركته ستعمل بكل الطرق، وبكل ما اؤتيت من قوّة من أجل مواجهة مشروع الضم، مشددا على أنّ حركة حماس لا تريد دوراً في الضفة الغربية أكثر من مواجهة الاحتلال، في رسالة طمأنة للسلطة الفلسطينية أنّ حماس لا تسعى لأخذ مكان أحد، بل تسعى لتوحيد الجهود لمقارعة الاحتلال.

وكانت الرسالة الأخيرة للاحتلال بلهجة تحذيرية، بأنّ الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي في مواجهة الاحتلال، مذكراً الاحتلال بالانتفاضة الثانية على خلفية اقتحام شارون للمسجد الأقصى، مضيفاً أنّ المرحلة المقبلة لا يُستبعد فيها أن يكون هناك مواجهة على الجبهة الجنوبية في قطاع غزة، وتدحرج الأوضاع إلى حرب شاملة.

(3)

الظروف الداعمة لما ورد في الكلمة

هناك مجموعة من العوامل التي قد تُساهم في تحويل ما ورد في كلمة العاروري، إلى واقعٍ ربما متقبل ويُمكن البناء عليه، في ظل الحالة الفلسطينية الراهنة والتي تحتاج إلى الخروج من المأزق الكبير المتعاظم.

حيث أنّ الساحة الفلسطينية تُعاني من مأزق عام متمثل بالانقسام، وشعورٍ شعبي عام بعظم المخاطر، والتي تدفع الجزء الأكبر من الحزبيين، للتخلي عن طموحاتهم الحزبية الضيقة، في سبيل الوصول إلى استراتيجية مواجهة شاملة على قاعدة الوحدة، كما وتُعاني السلطة الفلسطينية من فشل مشروع التسوية الذي راهنت عليه، وبحاجة لربما إلى تغيير الأسلوب من أجل الوصول إلى الهدف النهائي بالنسبة لها بإقامة الدولة الفلسطينية في حدود حزيران عام 1967، وعلى الطرف الآخر تُعاني حركة حماس من حصار مطبق، باتت أواصره تشتد في ظل ضائقة باتت تتحسس الجميع دون استثناءٍ في القطاع، الأمر الذي يتطلب جهداً موحداً.

فيما الأهم من ذلك أنّ المشروع القائم وفق صفقة القرن، سيقضي على الهوية الفلسطينية، التي ربما في حال التنفيذ دون وجود عملٍ فلسطيني حقيقي، فإنّ الهوية الفلسطينية تحديداً في الضفة الغربية ستتمزق إلى كانتونات بحجم المناطق الفلسطينية المفتتة وفق خطة الضم، الأمر الذي قد يولد صراعاً مستقبلياً داخلياً.

فيما يجب أن يكون للمواقف العربية المختلفة -باستثناء الأردن- والمتمثلة في غالبها بقبول الضم أو السكوت عنه، دور مهم في دفع الفلسطينيين إلى المواجهة المتحدة، لأنّ سني العقدين الأخيرين أثبتت أنّ القضية الفلسطينية باتت تواجه إدارة ظهر متعمدة من قبل أنظمة عربية، باتت ترى في العلاقة مع “إسرائيل” أقرب طريق لتمتين أواصر العلاقة مع الولايات المتحدة.

 

(4)

الواقع الذي يجعل من تطبيق الكلمة صعباً

على الجانب الآخر، وحتى لا نتخيل أنّ الأمور وردية في اتجاه القدرة على التغلب على العقبات المختلفة، فإنّ الواقع الداخلي المبني على الشك المتبادل بين الأطراف، يجعل من تحقيق البرنامج المشترك في المرحلة الحالية بعيداً.

حيث اثبتت السنوات الأخيرة، بأنّنا أمام مشروعين متباعدين ليس من السهل تجسير الهوّة بينهما، رغم استعداد حماس لتبني مشروعٍ مرحلي يُفضي إلى دولة على حدود عام 1967، الأمر الذي يُمكن البناء عليه في الانطلاق تجاه مشروعٍ مشترك ولو مرحلياً.

على الجانب الآخر، فإنّ شعور شريحة واسعة متنفذة بأنّ السلطة الفلسطينية هدفاً بحد ذاتها، وليست وسيلة لتحقيق التحرر، والانغماس كثيراً في بوقة المشاريع الاقتصادية التي تدر على النخب أمولاً طائلة، زاد من مسافة البعد عن برنامج المقاومة الأكثر تأثيراً، سواءً المسلحة منها أو الشعبية العارمة.

كما أنّ مفهوم الانقسام المترسخ رسمياً، لربما بات يأخذ في السنوات الأخيرة بعداً شعبياً، بات يتقبل التعايش معه، ويتعامل بإهمال فيما يتعلق بالقضايا الفلسطينية التي تخص الطرف الآخر من الوطن، هذا إلى جانب أنّ قدرة الشعب الفلسطيني على المواجهة في الضفة الغربية، تصطدم مع توجه القيادة الرافض لأي حراك سوى السلمي والدبلوماسي، الأمر الذي رسخ فجوة داخلية في الضفة الغربية.

وتبدو النقطة الأهم، أنّ مرور الزمن على الانقسام، جعل من القدرة على التغلب عليه أمراً صعباً، حيث باتت دول إقليمية ودولية تتحكم في مسار التوجه الفلسطيني نحو المصالحة، ولربما هناك من وجد في الانقسام فرصة التخلي عن القضية، والمقصود من الدول العربية، لذلك لن ترحب بإعادة البريق للقضية التي ستتطلب منه وقفات، ويُضاف إلى ذلك بأنّ حالة الانقسام دعمت توجه البعض الفلسطيني في توجيه البوصلة داخلياً، عوضاً عن الاحتلال، وبهذا تحققت فرصة تحميل التراجع الحاصل مرحلياً على الواقع الداخلي، وهناك من برر لنفسه عدم المواجهة انطلاقاً من ذلك، وأمعن في قمع منافسيه داخلياً، وحرمهم من فرصة مواجهة الاحتلال، تحت ذريعة الانقسام وتشكيل الخطر الداخلي!.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ 6 أيام

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ أسبوعين

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

جريمة قتل اياد الحلاق وصمة عار وماركة مسجلة لهذا الاحتلال؟!

الاستاذ وليد الهودلي هي ذات الجريمة التي تمارسها حكومة الاحتلال مع الشعب الفلسطيني على مدار الساعة منذ نشأة هذا الاحتلال:...

مقالاتمنذ شهر واحد

ماذا بعد أن نُشيّع أوسلو إلى مثواه الأخير؟!

كتب وليد الهودلي\ مركز القدس لقد أضاع الاحتلال فرصة ذهبية من شانها أن تطيل عمر كيانهم، جاءهم اتفاق يمنحهم ثمانية...

مقالاتمنذ شهر واحد

قرارات الرئيس الأخيرة.. ما بين القدرة على التطبيق والمُعيقات

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي.   تأخرنا كثيراً، ربّما هذا العنوان الأبرز والأكثر ملائمة للحالة الفلسطينية،...

مقالاتمنذ شهر واحد

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج...

مقالاتمنذ شهرين

على لسان محررين.. معتقل جلبوع مقبرة حقيقية في ظل موجات الحرّ

  إعداد: رولا حسنين- مركز القدس   في كثير من الأحيان تصل الى مرحلة الصمت أمام كل ما يعيشه الشعب...

الأكثر تفاعلا