تواصل معنا

تقدير موقف

مسيرات العودة الكبرى.. خيار يخشاه الاحتلال

نشر

في

قراءة مركز_القدس: علاء الريماوي

يستعد الكيان الصهوني لمواجهة التطور واتساع رقعة مسيرات العودة وسط تباين واختلاف في آليات مواجهة هذا النمط السلمي القادر على جمع التأييد الواسع في الساحات العالمية.

 

المتابع والراصد للقلق الصهوني يمكنه مشاهدة ذلك عبر التصريحات ومنهجيتها، سواء كان من رجالات السياسة و الجيش الصهوني، والتي اختلفت في توصيف المسيرات وشكل التعطاي معها، بالاضافة إلى تباين حول آليات مواجهتها والتي اتخذ الاحتلال والولايات المتحدة أمامها جملة خطوات يمكن تلخيصها بالآتي:
أولا: الاستعانة ببعض من العرب والغرب: هناك اتصالات ساخنة جرت بين الكيان ومصر للضغط على حماس بغية الوصول الى تهدئة على حدود غزة، كما كانت المسيرات مدار نقاش بين جهات أمريكية ومصرية، حيث طالبت مصر التحرك لوقف التصعيد في المنطقة.

 

ثانيا: نزع الشرعية السياسية عن غزة: تزامنت مسيرات العودة مع تصريح ولي العهد السعودي ضد حماس، وتصنيفها غير المسبوق باعتبارها خطرا على الأمن القومي السعودي، والواضح أن المكنة العاملة في الشرق من بين الملفات التي تسعى لإغلاقها ملف صفقة القرن، وما يعيق تنفيذها على الأرض وعلى رأس هؤلاء القوة المتماسكة في القطاع، حيث استغلت التصريحات لحشد مواقف واضحة عربية تجاه غزة ومواقمتها.

 

ثالثا: التبهيت من جدوى مسيرة العودة: هناك مكنة إعلامية صهونية مقترنة ببعض المنصات العربية المشبوبهة، وبعضا من وسائل إعلام تعمل على مدار الساعة لتبهيت الجهد المبذول ونتائج الأسبوع الأول لمسيرة العودة، الأمر الذي يظهر على شكل حملات أهمها (الكلفة والثمن) (الوسيلة والشكل) ( التباين في الحالة الفلسطينية) (المستفيد والخاسر) حيث استخدمت هذه العناويين للوصول الى حالة من الانفضاض الجماهري حول شعار العودة.

 

رابعا: الترهيب والتخويف: حرص الاحتلال تمرير رواية التوعد والكلفة للمشاركين في مسيرات العودة وحرص أيضا التخفيف من روايات التخوف منها، ما استطاع لايصال رسالة أن الاحتلال غير عابئ بما يصنع شعبيا على الأـرض.

 

هذه الآليات أردنا في مركز القدس إظهارها، للوصل الى مناقشة حقيقية للتساؤل لماذا يخشى الاحتلال مسيرات العودة ويعد لمواجهتها عبر لجان دائمة العمل في وزارة الخارجية والأمن والإعلام الصهوني؟

 

الإجابة بحسب متابعة تصريحات قيادة الاحتلال تتلخص في جملة محاور يمكن اختصاراها بالآتي:

أولا: الجانب الأمني: يرى الاحتلال أن استمرار السخونة على الجبهة الجنوبية سيوفر مكنة تحريض متسعة، مما سيؤثر بالضرورة على الأوضاع الأمنية في الضفة والقدس والداخل الفلسطيني، كما سيحفز لتطوير أفكار تتعدى الداخل الفلسطيني على صعيد فكر مسيرة العودة الكبرى قبيل ذكرى النكبة.
ثانيا: الجانب المقاوم: الاحتلال يرى بأن خلاصة التحشيد على حدود قطاع غزة سيتيح شكلا من المواجهة على حدود غزة، كما سيدفع المجال لعودة موجة من العمليات في المناطق الفلسطينية.

 

ثالثا: إعادة الحياة للنضال السلمي والدوبلوماسي: من الواضح أن حركة المقاطعة أخذت منذ انطلاقها زخما جديدا، عبر تسليط الضوء على جرائم الاحتلال، كما أمكن إعادة القضية الفلسطينية على المنصات الدولية بعد أن تحولت إلى هامش في ظل الأوضاع المحترقة في الشرق.

رابعا: أصابت المسيرات المخطط الأمريكي في جانب صفقة القرن بضربة مهمة، إذ وضعت عراقيل كبيرة أمام الحركة المتسارعة العربية نحو تبني إطار حل في الملف الفلسطيني مع العرب، إذ يشكل هذا الاستمرار عقبة لا يمكن تجاوزها بسهولة، وإن تم سيكون الإطار باهتا ضعيفا، لن تقوى معه الأطراف فرضه على الساحة الفلسطينية.

خامسا: رتبت مسيرات العودة الأجندة الفلسطينية ورفعت سقف الحلبة السياسية التي دخلت في موجة تصعيد داخلي بعد حادثة موكب الحمد الله، وما توقع على إثرها من تصعيد ممنهج على قطاع غزة.

 

سادسا: وفرت المسيرات فرصة للالتقاط الأنفاس ومراجعة خطوات الرئيس عباس في ملف الوطني والتنفيذية خاصة مع غياب حماس والجهاد والشعبية عن المشاركة.

 

سابعا: رفعت المسيرات مستوى التعبئة الجماهرية الداخلية والخارجية تجاه القضية الفلسطينية، كما أعادتها إلى واجهة السياسة من جديد الأمر الذي سيتمر هذه الجمعة بزخم يوازي ما كانت عليه الأمور الأسبوع الماضي.

 

أمام ذلك، يحتاج القائمون على مسيرة العودة جهدا قويا مبذولا للحفاظ على منهجية متماسكة خلال المرحلة القادمة وتتلخص بالآتي:
أولا: خطاب علمي مدروس يأخذ بعين الاعتبار الجهات التي يتم توجيه الرسائل اليها، وباللغات التي تناسبها.

ثانيا: استمرار الجماهير في السلمية والتقليل من الخسائر، عبر سياسة الاعتصامات الممنهجة والمتصاعدة في مناطق الحدود وتحشيد التفاعل خارج قطاع غزة.
ثالثا: ترسيخ يوم الجمعة كقاعدة حضور فلسطيني في كافة العواصم الأوربية بالإضافة إلى الولايات المتحدة، ثم استثمار باق الأسبوع لحركة دبلوماسية عالمية.

 

رابعا: دخول حركة الاحتجاج إلى مناطق اللجوء في المخيمات الفلسطينية ومحاولة حشد كبير للفكرة حتى لو كان ذلك على بوابات المخيمات إن تعذرت الحدود.
خامسا: العمل على خروج اسطول حرية ضخم يصل بالتزامن مع أيام الجمعة لمئات النشطاء من أكثر من بلد وبأكثر من سفينة.

 

سادسا: ترتيب مسيرة مخترقة للحدود عبر مواكب السيارات تخرج من دول أوروبية وتتجه إلى دول الطوق لتحقيق تعبئة واسعة قبيل النكبة.
سابعا: وضع منهجية إعلامية جمعية تراعي فتح الفضاء لموجات بث مشترك وعدم التفكير بحدود القناة الخاصة والسبق الصحفي.

 

وعليه يرى مركز القدس، التطور في الأداء باعث أمل لتحقيق أهداف مسيرات العودة، كما يراها فرصة وطنية مهمة لترتيب البيت الفلسطيني وتمتين وحدته، بالإضافة إلى كونها الباعث المهم لترتيب الأجندة الوطنية وشكل النضال ووجهته في المرحلة القادمة.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تقدير موقف

هبة أم انتفاضة؟

نشر

في

بواسطة

قراءة (6)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

ما بعد اعلان ترامب عن صفقة قرنه التي أجلها أكثر من مرة، والتي من الواضح أنّها صيغت في أروقة تل ابيب، ولربما لم يكن ترامب مطلعا على كل التفاصيل، سوى عمومياتٍ ظهرت أثناء القاءه الخطاب الاحتفالي، الذي حظي بعشرات المرات من التصفيق من قبل رئيس وزراء دولة الاحتلال نتنياهو.

كانت الأعين الفلسطينية تترقب ردّة الفعل السياسية الداخلية، سواءً تلك التي تُعبر عن القيادة السياسية للسلطة أو الفصائل الفلسطينية، ولم يكن الترقب من منطلق عدم توقع الرفض الفلسطيني للصفقة، بل الترقب كان منصباً في اتجاه معرفة الخطوة اللاحقة تحديداً للقيادة الفلسطينية.

الرفض الفلسطيني للصفقة هو السياق الطبيعي الذي كانت تتجه الأمور نحوه، لكن سيناريوهات التعبير عن الرفض هي التي اختلف عليها الفلسطينيين، فيما بين متفائل بأنّ الصفقة ستُساهم بتغيير الواقع الفلسطيني، نحو مصالحة حقيقية والتحام مع الاحتلال، رأى تيارٌ آخر أنّ الواقع الفلسطيني غير مهيئ للتغيير.

ما بين التيارين، تُناقش هذه القراءة، هل نحن أمام هبةٍ أم انتفاضة؟، ويُمكن بدايةً قراءة الأحداث في سياق مهم، بأنّ الضفة الغربية والتي لم تهدأ منذ العام 2014، حيث شهدت هبات متكررة، وعمليات فردية ترسخت في عقلية الشباب الفلسطيني، قد غيّرت طبيعة المواجهة التقليدية مع الاحتلال، والتي خاضتها خلال الانتفاضتين الأولى والثانية.

فالقول بأنّ الضفة الغربية أدارت ظهرها لمواجهة الاحتلال، فيه مجافاة واضحة للحقيقة، فمعدل العمليات الفردية في الضفة الغربية كن مرتفعاً، والتصدي لقوات الاحتلال أثناء الاقتحامات بات سمةً عامة، ومحاولة تشكيل عملٍ منظمٍ لم تهدأ. بمعنى أنّ حراك مواجهة الاحتلال أخذ شكلاً آخر، بات يتسلل إلى العقلية الفلسطينية، كأسلوب متجدد للمواجهة.

ليس المقصود هُنا بأنّ الانتفاضة الفلسطينية بشكلها الاعتيادي، قد أصبحت من الماضي الفلسطيني غير المتجدد، لكنّ الظروف الحالية تدفع باتجاه أنّ ذلك الشكل من الانتفاضة لم ينضج في المرحلة الحالية، ومرد ذلك إلى أسباب كثيرة، على رأسها الشعور بفجوةٍ بين الشعب والقيادة السياسية، ومخاوف الشعب الفلسطيني من ألّا تُستثمر تضحياته عملياً على الأرض، في ظل أنّه خاض خلال 15 عاماً، انتفاضتين لم يُحسن استثمارهما سياسياً.

من الجانب الآخر، فإنّ للانقسام الفلسطيني بالغُ الأثر على الحراك الضعيف شعبياً، حيث قوضت السلطة الفلسطينية دور الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، التي لم يعد لها مكاناً للعمل الاجتماعي والجماهيري في الضفة، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي في القدرة على تحريك الجمهور الفلسطيني.

ما بين فقدان الثقة والفجوة ما بين الشارع وقيادته، وفي ظل الانقسام المرير، فإنّ الأحداث الحالية هي أقرب للموجة منها للانتفاضة، موجةٌ ربما تنتهي خلال أيام أو أسابيع، ولكنّها بالتأكيد هي ضمن الحالة العامة في الضفة الغربية التي تنتقل من موجةٍ إلى أخرى، وما بينها حالة مستمرة من العمليات الفردية، ومحاولات العمل المنظم، وما أحمد جرار، باسل الأعرج، وعاصم البرغوثي، وعشرات من القامات الأخرى، خلال السنوات الأخيرة، سوى دليل على الحراك المستمر.

موجةٌ الهبات الفلسطينية هي مؤسس لحراك فلسطيني قادمٍ بشكل أوسعٍ مع الاحتلال، وهذا السياق الطبيعي للأحداث في الضفة، في ظل حقيقة أنّ غالبية منفذي العمليات من جيل شاب صغير، يؤمن بالمقاومة كوسيلة وحيدةٍ لمواجهة الاحتلال، في ظل كفره باتفاقيات التسوية وقناعاته بعدم جدواها.

ويبقى السؤال، هل هناك امكانيةً لتحويل الهبات إلى مواجهةٍ أكثر شمولية في ظل الوضع الراهن؟، نعم ولكن بتحقيق أمرين اثنين، الأول مرتبط بضرورة أن تلتحم السلطة بشعبها، وأن تُبادر بجسر الفوّة مع الشعب، إن أرادت وأد الصفقة سريعاً، والثاني مرتبطٌ بتحقيق مصالحة فلسطينية على أسس المقاومة للاحتلال وعنجهيته، ولربما زيارة للرئيس محمود عباس لغزة، كفيلة بتعبيد الطريق نحو الأمرين.

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

صفقة القرن ما بين التطبيق والإعلان

نشر

في

بواسطة

قراءة رقم (4)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

جرشون هكوهين، اللواء في الاحتياط والباحث البارز في معهد بيجن سادات للدراسات، أشاد بالخريطة التي حددها إسحاق رابين إبّان توقيع اتفاق أوسلو، حيث أشار هكوهين أنّ استثناء ال 60% من مناطق الضفة وتصنيفها على أنّها مناطق (ج)، كان يُدلل على عُمق الفكر الصهيوني، والذكاء الكبير الذي تمتع به رابين، مُلمحاً أنّه من اللحظة الأولى كان واضحاً، أنّ مناطق (ج) لن يتم منحها للفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، فالناظر إلى خريطة الوسع الاستيطاني وزيادة عدد المستوطنين بنسبة 100%، في السنوات الخمس التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، يُدرك أنّ الاتفاق أخفى وراءه الهدف الصهيوني الراغب بالتوسع في ظل سلطة فلسطينية، وقعت في فخ المفاوضات، ووجدت نفسها في حالة حمل عبء الاحتلال، فلا هي تستطيع الانسحاب ولا الاستمرار.

هُنا يُمكن رؤية الإعلان عن صفقة القرن، في إطار التسميات التي تُرافق كلّ رئيس أمريكي في البيت الأبيض، فخارطة الطريق الخاصة ببوش، وبعدها محاولات أوباما، ومن ثم مجيء ترامب واعلانه خطته، ليست سوى تثبيت لما يتم على أرض الواقع من مستجدات ومُعطيات.

وعلى فرض تم أخذ الأمور عكسياً، بمعنى أنّه لا وجود لصفقة القرن، هل كان التهويد في القدس سيتوقف، أم أنّ عجلة الاستيطان ستتعطل؟، لا ذاك ولا تلك، فعدد المستوطنين اليوم وصل في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، إلى نحو 700 ألف مستوطن، وهو 4 أضعاف الرقم حين توقيع اتفاق أوسلو.

لُعبة المسميات هذه تهدف إلى حقيقة واحدة، استنزاف المزيد من الوقت، ومحاولة جرّ الصراع إلى حلقة جديدة، فبدل أن يجتهد الفلسطينيون في تثبيت ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، سيجدون أنفسهم مغموسون في الغاء صفقة القرن، التي إن لم يتم تطبيقها بالشكل الذي يُريده ترامب وفريق نتنياهو، فإنّها لن تُغير الواقع على الأرض.

فصفقة القرن بمسماها الحالي، من المتوقع أن تخرج علينا برأس واسم جديد مستقبلاً، والهدف الوحيد استمرار الاستيطان في ظل ايهام السلطة بإمكانية تحقيق السلام، الأمر الذي سيبقيها رهينة أمل تغييرات في البيت الأبيض، قد تؤدي لإنصاف الفلسطيني ولو جزئيا، الأمر الذي لم يتحقق ولن يتحقق، فالتعلق بأحبال الشرعية الدولية، هي تعلق بالوهم، وربما ضحك على النفس، أو محاولة اقناع الذات أنّها لم تصل إلى مرحلة الفشل الكاملة.

هل تستطيع السلطة تقديم وقفة حقيقة ضد صفقة القرن؟، وفق السلوك الحالي على الأرض، الجواب ببساطة لن يكون سوى الرفض. الرفض الذي إن لم يتبعه خطوات على الأرض، لن يُغير من حقيقة الواقع الذي يُفرض شيئاً، الأمر الذي يعني استمرار تآكل دور السلطة وتحولها إلى شبه إدارة خدماتية، وليس في كلّ النطاقات، في ظل التوغل الكبير للإدارة المدنية، تحديداً في ساحة الضفة الغربية.

فيما يتعلق بساحة غزة، فهي في ظل تعثر المصالحة، وفي ظل الإجراءات العقابية المتخذة ضد القطاع، لن تجد نفسها سوى مستمرة في العمل من أجل كسر الحصار، هذا إلى جانب أن تأثيرها في مُعادلة الضفة ليست كبيرة، في ظل الانقسام وفي ظل الأداء السياسي للسلطة في الضفة. ويُمكن تلخيص المجريات السياسية المرتبطة بصفقة القرن بالنقاط التالية:

  1. صفقة القرن هي استمرار لحالة سياسية استمرت منذ توقيع اتفاق أوسلو.
  2. رفض الصفقة من السلطة الفلسطينية دون اتباعه خطوات عملية على الأرض، لن يؤثر على مشروع الاستيطان الصهيوني.
  3. الوضع الفلسطيني الداخلي، سيكون عامل مُساهم في استمرار تردي الأوضاع الفلسطينية.
  4. مشروع ضم الضفة الغربية، وإن لم يحدث رسمياً إلى الآن، فهو على الأرض يسر بخطىً ثابتة.

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

حماس والحاجة للمشي بين الأشواك

نشر

في

بواسطة

قراءة أسبوعية (3)

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مشاركة وفد حماس للتعزية بقاسم سليماني، هي الأخرى لم تسلم من مساحة من النقد، الترحاب، والهجوم من شرائح مختلفة، فلسطينية وعربية، وكذلك إسلامية، في ساحة المنتقدين فإنّ جزءا كبيراً من أولئك، لم يستسغ أنّ للحركة التي تُمثل الأمل الأكبر بالنسبة له، والحركة السنية الأهم وفق تصنيفهم، أن تُقدم على تعزية من يصفونه بالشرك الأهم في مجازر سوريا، خلال السنوات الأخيرة.

فيما لم تسلم الزيارة من هجوم صريحٍ من تيار يتربص بحماس، على كلّ خطوةٍ تخطوها، فالساحة الفلسطينية وكذلك العربية، بمنظوماتها الحاكمة المختلفة، هي أنظمة اقصاء وليست أنظمة شراكة، هذا التيار لن يؤثر هجومه على مسيرة الحركة لربما، فهي قد اعتادت أن تُهاجم على اتخاذ أي قرار أو سلوك، حتى لو كان عكس الخطوة السابقة، والتي كانت قد هوجمت عليها!.

السياسة التي توصف على أنّها فنّ الممكن، ولربما تعريف ممارستها على الأرض، هو تحقيق الفائدة الأكبر للمبادئ التي يُقاتل صاحبها من أجلها، تدفعنا للتعمق أكثر بخطوة حركة المقاومة، وتفصيل الحدث على المقاس الفلسطيني والعربي، على قاعدة الهدف المُشترك، ليس لها فحسب، بل لكل من يراها على أنّها تُمثل وجدانه في مقارعة الاحتلال.

بنظرة موضوعية، وفد الحركة المُعزي بسليماني، كان يتوجب عليه فعل ذلك، فالحركة التي أًدير لها الظهر من القريب والأخ والشقيق، وتُحاصر وتُخنق لحملها لواء مقارعة الاحتلال، لم تجد من يسد رمقها بالماء سوى إيران، -وهنا لسنا بصدد الحديث عن الموقف من إيران وسلوكها الإقليمي- الأمر الذي دفعها ويدفعها وسيدفعها في المستقبل، للعمل الدؤوب لجلب كلّ دعم من خلاله يدعم صمودها في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على مشروعها المُقاوم.

وهُنا يُسأل السؤال الأهم، والذي يوجه إلى من انتقد الحركة من محبيها ومؤيديها، هل كان بالأولى على الحركة ألا تتعامل مع إيران، وتُقاطعها، علّماً أنّ ذلك سيكون على حساب قدرة صمودها وامتلاكها أدوات مهمّة في مقارعة الاحتلال، أو لربما السؤال بطريقة أخرى، هل على غزة التي تُمثل أمل الشعب الفلسطيني ألا تُمارس سياسة فنّ الممكن، وبالتالي تسقط تلك القلعة المعقود عليها أمل كبير.

تقاطع حماس مع إيران كان واضحاً وفقط في الشق المُتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم نسمع لقيادات الحركة ما يدعم أو يؤيد سلوك الدول المختلفة في المنطقة بما فيها إيران، بل انحازت دائماً لقضايا الشعوب وتطلعاتهم، فلم تكن في جيب أحد، بل تضطر احياناً لبلع العلقم في سبيل توفير ما يدعم صمودها للدفاع عن قضية العصر، واستمرار تأكيد حق الشعب الفلسطيني، والعربي والإسلامي في أرض فلسطين.

كان من الواجب نقد الحركة لو تخلت عن مبادئها بترك نصرة المظلوم، والانحياز للظالم، بل من البداية وفق قياداتها، رفعت شعار التصاقها بقضايا شعوب المنطقة، وهي لا زالت إلى اليوم ترفع شعارا هاماً، نشكر كل من يدعم القضية الفلسطينية، ويدنا ممدودة لكل من يريد دعم المشروع المقاوم، دون قيد أو شرط، نائية بنفسها عن الصراع الإقليمي، في ظل تلطخ يد كلّ اللاعبين تقريباً في بحر الدماء الهائج.

وما يؤكد ذلك، هو مسارعة الحركة للتعزية بقابوس عُمان، على قاعدة الانفتاح على الجميع، ووضع نفسها على مسافة واحدة من الكلّ العربي والإسلامي، وإتاحة الفرصة لهم، للمشاركة في المشروع الذي من المفترض أنّه مشروع أمّة وليس مشروعاً خاصاً بالشعب الفلسطيني.

ختاماً، حماس تسير في حقل من الأشواك، وجب عليها خوضه، فالحمل ثقيل والحركة مطالبة بالاستمرار في قرع كلّ الأبواب لمزيد من الدعم، وللحفاظ على المشروع المُقاوم في غزة، والنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، في ظل أنّ الأنظمة كلّها متهمة بسيل الدماء النازف، مع استمرار تأكيدها بحق شعوب المنطقة بنيل حريتهم.

 

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

كيف نجد من يصرّ على عناق العجوز الشمطاء.. السّيدة تطبيع؟

كتب: الاديب وليد الهودلي بعد أن كشفت سرقة القرن كل المخبوء، وبات المخفي الأعظم ظاهرا للعيان ظهور الشمس رابعة النهار، لقد...

مقالاتمنذ 3 أيام

تغيير المسار ؟!

  كتب: الاديب وليد الهودلي اصطدام المفاوضات في حائط مسدود كما هو الحال مدعاة لنا الى تغيير المسار وليس اجراء...

مقالاتمنذ أسبوعين

ردا على سرقة القرن … يجب إعادة الحصان أمام العربة

كتب: عبدالله سلمان الخطيب لم يكن مفاجئا اعلان ” سرقة القرن” وما جاء فيها .. فهي واقعا موجودة ، حيث...

مقالاتمنذ شهرين

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهرين

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ 3 شهور

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ 3 شهور

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ 3 شهور

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ 3 شهور

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

الأكثر تفاعلا