تواصل معنا

تقدير موقف

معادلة الردع المتغيرة، حدث الشمال نموذجاً.

نشر

في

 

عماد أبو عواد

استطاع الكيان حتى العام 1973 تثبيت معادلة تفوق ردعي كبير لصالحه، بل يُمكن الجزم بأنّ الردع كان من طرفٍ واحد، إلى أن دخلت مصر حرب أكتوبر 1973، واستطاعت في بداية المعركة توجيه ضربات قاسية للاحتلال، قبل أن تكون النتائج السياسية ليس كما أرادها المصريون حينها.

معادلة الردع التي رسختها “إسرائيل” من خلال تثبيت مفهوم بأنّها الدولة التي لا تُهزم، وأنّ دخولها للمعركة يعني الوصول إلى حسم النتيجة لصالحها، لم تعد صالحة تحديداً في العقدين الأخيرين، مع ازدياد شوكة المقاومة قوّة، ومع اتضاح خفايا مكامن الضعف في الكيان، والتي تزداد وضوحاً وترسخاً بمرور الوقت.

حدث أمس في السمال، سواءً كان كما قالت “إسرائيل” أو لم يكن كما أشار حزب الله، فإنّ المعادلة الأهم هُنا هي قدرة الحزب على تثبيت معادلة مهمّة، أنّ “إسرائيل” الدولة الأولى تكنولوجياً في المنطقة، والتي انتصرت على دول عربية مجتمعة، باتت ترى بأنّ الخطر يأتي في سياق مواجهة تنظيمات ليست على شكل دولة، لكنّها أكثر كفاءة في إدارة المعركة.

بالعودة إلى أيام قليلة من اليوم، حاولت “إسرائيل” لملمة موضوع اغتيال القيادي في الحزب، وأين في الساحة السورية!، كان من الممكن “لإسرائيل” أن تقول بأنّ الساحة السورية مباحة لها، وهذا الواقع ضمنا في سياق سلوك الاحتلال هناك، وبأنّ استهدافها لمن يُشكلون خطراً عليها وفق رؤيتها، لكن أنّ ترسل برسائل بأنّ ذلك حدث بالخطأ، فهذا يعني أنّ مساحة الردع تتسع والمعادلة تتغير في غير صالح الاحتلال.

حيث أنّ محاولة “إسرائيل” التنصل ممّا قامت به يأتي في سياق مهم، بأنّ هذه الدولة لم تعد تحتمل وجود أيام قليلة من الحرب أو التصعيد الطويل، وهُنا جوهر عملية الردع. حيث أدركت المقاومة سواءً الفلسطينية أو اللبنانية، أنّ نقاط ضعف الكيان تكمن في عدم قدرته على تحمّل الاستنزاف، رغم الايمان المُطلق بأنّ القوّة المفرطة التي لديه من ناحية العتاد والتكنولوجيا، ربما تُمكنه من تدمير لبان كلّ لبنان في أيام، وغزة في أقل من ذلك، لكن السؤال، هل يحتمل أن تتلقى جبهته أياماً من القصف، ومقاومة تخترق ساحاته الداخلية؟.

هذا التساؤل يأخذ حيّزاً واسعاً من النقاش الداخلي، ففي ظل استطلاعات الرأي التي تُشير إلى عدم جاهزية الجبهة الداخلية للحروب[1]، وفي ظل تراجع الحافزية للتجنيد في الوحدات القتالية[2]، جاءت رؤية رئيس هيئة الأركان في دولة الاحتلال، والتي تقضي بضرورة أن تكون أي مواجهة حربية قصيرة جداً، وأن تؤخر “إسرائيل” الحرب إلى الحد الممكن، بمعنى أن تُجنب نفسها الحروب، وإن كانت فلا بدّ أن تكون قصيرة.

هُنا يتضح عُمق الردع المتبادل بين المقاومة و”إسرائيل”، حيث أنّ طبيعة المعادلة ليست مرتبطة بحجم الضرر الذي يُمكن الحاقه، بل بطول النفس الذي يتمتع به كلّ طرف، والقدرة على استخدام التكتيك بدرجة كبيرة، لتثبيت معادلات جديدةٍ في الصراع والمواجهة.

ويُمكن اجمال التغييرات التي طرأت على مفهوم الردع في نقاط محددة:

  1. لم تستطع “إسرائيل” منع وجود تهديدات أمنية، ولم تستطع اقناع العرب بأنّها دولة لا تُهزم، ربما نجحت على مستوى الأنظمة، لكنّها فشلت على مستوى تنظيمات المقاومة.
  2. الرغبة الحربية في تراجع مستمر لدى دولة الاحتلال، يُقابلها تصاعد كبير في هذه الروح لدى المُقاومة الفلسطينية واللبنانية.
  3. القدرة التدميرية لم تعد هي معيار تثبيت معادلات للردع، بل باتت قدرة الاحتمال لدى الجبهات الداخلية، وهُنا وفق الاستطلاعات النسبة متدنية جدّاً لدى الجمهور الصهيوني.
  4. إقرار “إسرائيل” بأنّ الردع بات مُتبادلاً، أدخل الصراع العربي-الصهيوني في سياق جديد، صاحب النفس الأطول، هو الأكثر قُدرة على تحقيق حسم النتيجة لصالحه في النهاية.
  5. أدخلت “إسرائيل” مؤخراً إلى نظريتها الأمنية بند الدفاع كبند رابع، بعد فشل النظرية القديمة، التي تم بناؤها على الردع، التحذير والحسم.
  6. حالة الرعب والخوف المستمرة، والتي باتت تستمر لأشهر طويلة من كلّ عام في الكيان، في ظل التوتر شبه الدائم مع قطاع غزة، ووجود توتر ما بين الفينة والأخرى على الجبهة الشمالية، تؤكد حضور الردع للمقاومة بشكل كبير.
  7. تأكيد “إسرائيل” من خلال قياداتها الأمنية والسياسية، وميل الجمهور الصهيوني إلى عدم ضرورة الحرب البرية، يؤكد انخفاض روح التضحية، حيث دون البرّ لا حسم للمعارك، واستبعاده من المعادلة، يعني إقرار “إسرائيلي” ضمني بأنّ حسم الحروب بات من الماضي.

تغيّر معادلات الردع بات يصب في صالح المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، وهو غير مرتبط فقط بالقدرة التدميرية، فاذا كانت المقاومة تُحاول تجنب الحرب لتجنيب بلدها ما سيحل به من دمار، بفعل الآلة الحربية الصهيونية، فإنّ “إسرائيل” تتجنب المواجهة لما قد تُشكله من انهيار لجبهتها الداخلية، وعدم قدرة احتمال مشاهد القصف في عمقها، فغزة التي بدأت بقصف عسقلان، انهت آخر معاركها بقصف ما هو أبعد من تل ابيب، لتكون روح التضحية والقدرة على الاحتمال، هي العنصر الأهم في الردع المتغير، بتغير هذا العنصر.

[1]  https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001279910

[2]   https://www.inss.org.il/he/publication/combat-military-service-the-crisis-in-motivation/

تقدير موقف

انشقاق ساعر! المعركة الانتخابية باتت مصيرية لنتنياهو؟

نشر

في

بواسطة

 

 

عماد أبو عوّاد

شكل انشقاق جدعون ساعر عن حزب الليكود، أملاً كبيراً لتكتل لا نريد نتنياهو، حيث مع انشقاق ساعر وبدء استطلاعات الرأي بالانتشار، الأجواء العامة تُشير إلى احتمالية الخلاص من بنيامين نتنياهو، وانتصار التكتل المعارض له، في ظل حقيقة أنّ نتنياهو ضحى بحزب يمينا وألقى به في المعارضة، بعد ثلاث جولات انتخابية، كانت يمينا دائماً ضمن ما يُعرف ب”بلوك اليمين”.

الآن مع تشكيل ساعر لحزبه الجديد، وانضمام زئيف الكين المناصر الكبير لنتنياهو سابقاً لساعر، باتت رياح التغيير تقترب من بلفور، مقر إقامة نتنياهو منذ ما يزيد عن أحد عشر عاماً، ويُمكن القول أنّ هذه المرحلة والانتخابات القادمة، بالفعل ستكون المصيرية بالنسبة لنتنياهو، وللمنظومة السياسية في دولة الاحتلال.

نتنياهو الذي بات يستشعر أنّ الحراك الداخلي في الليكود، بدأ بالفعل يؤتي ثماره، باتت لديه قناعات أنّ آخرين قد يلحقوا بساعر، وبأنّ الثقة بأعضاء الليكود واخلاصهم باتت تتزحزح، ولن يكون غريباً انشقاق آخرين ولحاقهم بركب المنسحبين، خاصة إذا ما وصلوا إلى قناعة أنّهم قد يعودون للحزب بعد الخلاص من نتنياهو والعودة بالليكود ليكون بذات الثقل أو ربما أكبر.

المعركة الانتخابية القادمة ستكون الأكثر مصيرية بالنسبة لبنيامين نتنياهو، فهو معني جداً بأنّ يُشكل حكومة بعد الانتخابات، لأنّ الذهاب إلى انتخابات خامسة، والوصول إلى شهر نوفمبر المقبل دون حكومة، يعني ترأس جانتس وفق الاتفاق الائتلافي الحالي إن بقي عضواً في الكنيست للحكومة الانتقالية، وهذا ما يزيد المعركة الانتخابية مصيريةً بالنسبة لنتنياهو.

نتنياهو بات يجد نفسه أمام خصوم حقيقيين، يرفعون شعار لا نريد نتنياهو، هم ليسوا يساراً ليستطيع اتهامهم بذلك، بل هم أكثر يمينية منه، جدعون ساعر ونفتالي بنت، يُمكن اعتبارهم اليمين الأيدولوجي الحقيقي، الذي شرب من أفكار جيبوتنسكي وغيرهم من الآباء المؤسسين لليمين، وربما ذلك سيدفع الكثير من أوساط اليمين للتمسك بهم.

وحول السيناريوهات المُمكنة ما بعد الجولة القادمة، يُمكن رؤية أنّ سيناريو واحد فقط من المُمكن أن يُنقذ بنيامين نتنياهو، وهو حصوله مع أحزاب الحريديم على عدد مقاعد يقترب من 50 مقعداً، وبهذا فقط يُمكن لنتنياهو تشكيل حكومة، ولكن لن يضمن أحد أن تحمي هذه الحكومة بنيامين نتنياهو من المُحاكمة أم أن تُشرّع قوانين تضمن له ذلك.

وأمام التغييرات الحاصلة في الساحة السياسية، فإنّ بقاء خصوم نتنياهو ضمن التفرق الموجود حالياً، سيكون له انعكاس إيجابي على كتلة نتنياهو، حيث ليس من السهل أن يُجمع كلّ هؤلاء الفرقاء على شخصية واحدة، فنفتالي بنت سيرى أنّه من السهل التنازل لنتنياهو على دعم ساعر، وساعر لن يقبل بدعم ميرتس أو العرب، وربما إذا تجاوز جانتس نسبة الحسم فلن يوصي بأي طرف، والأهم أن تفرق خصوم نتنياهو، قد يدفع ببعض الأحزاب خارجاً من خلال عدم قدرتها على تجاوز نسبة الحسم.

أمام تلك الحقائق أعلاه، نحن أمم سيناريوهات متساوية الحظوظ أهمها:

  • حصول نتنياهو والحريديم على 50 مقعداً، وهذا يعني عودة يمينا وتشكيل حكومة ائتلافية، سيكون فيها نفتالي بنت إلى جانب نتنياهو نجم تلك الحكومة، وربما يحصل على عدد وزارات تفوق عدد أعضاء الكنيست التابعين له.
  • حصول أحزاب أمل جديد بزعامة جدعون ساعر+ يوجد مستقبل بزعامة يائير لبيد+ “إسرائيل بيتنا” بزعامة افيجدور ليبرمان+ أحد الأحزاب الصغيرة مثل أزرق أبيض أو حزب عوفر شيلح على عدد مقاعد يقترب من ال 50، حينها يُمكن القول أنّ هذا التيار سيقضي على نتنياهو، كونه سينال ربما أيضا دعم ميرتس حتى من الخارج، وبإمكانه اغراء الحريديم للدخول مع ساعر، كونهم لا يستطيعون العيش خارج الحكومة.
  • دخول خولدائي الساحة السياسية، وقدرته على توحيد المركز واليسار، وهذا سيعني العودة إلى مسرح يمين ووسط، وبالتالي سيسحب خولدائي جزء كبير من أصوات ساعر ويمينا، الأمر الذي سيعني العودة إلى ذات المربع الذي سبق الانتخابات الثانية والثالثة، وربما عدم القدرة على تشكيل حكومة.

ختاماً، تبدو هذه الانتخابات الأصعب التي سيواجهها نتنياهو، فمن جانب لن يضمن تحقيق 60 مقعد ويزيد، ومن جانب آخر تبدو فرصة معارضيه قوية، فهل سيدفع ذلك نتنياهو إلى التقاط فرصة الوصول إلى تسوية حول ملفاته الجنائية، خاصة أنّ المستشار القضائي للحكومة ترك الباب مفتوحاً لذلك، مقابل اعتزال نتنياهو الحياة السياسية.

 

 

 

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

التطبيع العربي الاسرائيلي…مصالح موهومة وخسائر بعيدة

نشر

في

بواسطة

 

كتب:  إسلام أبو عون

شهد الواقع السياسي العربي مؤخرا انهيار حاد في سد رفض التطبيع العربي مع اسرائيل ،  حيث دخل المغرب العربي كرابع دولة عربية تعلن اقامة علاقات مع الاحتلال خلال الشهور القليلة الماضية ، لتنضم الى الامارات والبحرين والسودان، وجاء  هذا التطبيع بشكل مستفز للشارع العربي والفلسطيني حيث لم تكن هناك حروب مباشرة قريبة بين هذه الدول وبين دولة الاحتلال تبرر الرغبة في انهاء ويلات الحروب على رداءة هذا المنطق ، كما أنه لم يأت حتى في سياق الحل السياسي والتفاوضي التي تعكف عليه قيادة السلطة منذ أوسلو والذي تعامل مع التطبيع كورقة ضغط وامتياز تقدمها في حال توقيع اتفاق سلام شامل،  مستندة إلى ما يعرف بمبادرة السلام العربية والتي تنص على تطبيع عربي وإسلامي مع اسرائيل في حال اقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

والملاحظ في موجة التطبيع الاخيرة الدور المركزي للرئيس الامريكي دونالد ترمب  وحتى بعد ظهور إشارات خسارته الانتخابية ، ويظهر بشكل غريب السلوك السياسي للبيت الأبيض والذي يقفز فيه على محددات السياسية الخارجية لوقت طويل من بعض القضايا مثل: القضية الصحراوية في المغرب والتي كانت تميل إلى الدعوة للحوار لحل القضية القديمة ، وكذلك اشتراط  تطبيع السودان من أجل رفع اسمه من قائمة الارهاب رغم تغير النظام وما ارتبط بذلك من تغير في سياسات وبالتي استغلال قائمة الارهاب للابتزاز السياسي وهو فعل غير مسبوق وعلى الاقل لم يكن معلناً بهذا لشكل ، وتظهر الرعونة في سلوك الرئيس الأمريكي في تعريض مصالحها للخطر من أجل تحقيق أهداف سياسية لدولة أخرى مها كانت شكل العلاقة التي تربطهم.

وفي تحليل التهافت العربي على التطبيع  يظهر بالإضافة إلى الضغط الأمريكي المباشر, رغبة بعض الدول في تحقيق مصالح ذاتية تكون فيها القضية الفلسطينية ثمنا من السهل دفعه، فالسودان الذي يعاني من المشكلات الاقتصادية والعقوبات يرى في العلاقة مع تل أبيب مفتاح القبول الغربي ومحاولات تحسين الواقع، ويرى المغرب تأييد واشنطن لمواقفه ورقة قوية في الملف الصحراوي في وجه البوليساريو والجزائر،  وأما الامارات والبحرين والتي بدا فيها التطبيع مستغرباً لعدم الحاجة  فثمة اعتقاد على ما يبدو أن التحالف مع اسرائيل سيحمي هذه الدول وأنظمتها من أي تغيير في الواقع العربي مثل ما حصل في موجة الربيع العربي التي ساهمت أبو ظبي بشكل رئيسي في اجهاضها وقامت بالتدخل السافر في الشؤون العربية وما نتج عن ذلك من قمع ودماء وانقسامات سياسية وحتى جغرافية، وبالتالي تظهر دولة الاحتلال  بدور الضمانة التي ستساعد بما عندها من تقدم عسكري وتكنلوجي وبما لها من مكانة لدى واشنطن في حال تغيرت السياسات ، ويسقط هذا المنطق الحالة الاقتصادية البائسة التي تعيشها الدول العربية التي سبقت بالتطبيع مثل مصر والأردن، بالاضافة إلى عجز اسرائيل عن دعم حلفائها كما حدث في ايران ومصر مبارك.

وتبالغ اسرائيل بالاحتفاء بمظاهر التطبيع  وتأثير ذلك عليها كدولة تعاني من محيط معاد، ورغم المبررات التي تساق لذلك تبقى الاهداف الشخصية لنتنياهو كرئيس وزراء يعاني من قضايا فساد هي الأوضح، ويظهر هنا كمن يفعل المستحيل ويعطي اسرائيل مبررات شرعية لوجودها وتقليل الاخطار التي تعيش فيها، وتغيب هنا عن الحكومة الاسرائيلية ومنظريها في الاعلام مآلات التطبيع السابقة مع دول في المنطقة،  بالإضافة إلى مخاطر العلاقات المباشرة مع الحكومات الديكتاتورية خاصة في ظل حالة السيولة السياسية العربية وموجة التغيير والتي بدأت وغير المتوقع توقفها رغم النكسات، وقد عايشت تل أبيب تجارب قديمة غير مشجعة، وكانت مثلاً في حالة تحالف استراتيجي مع إيران الشاه كأقوى شخصية في الخليح وملك احدى الدول الاقليمية المؤثرة، وقد دفع الكيان ثمن  ذلك في اليوم الأول لسقوط النظام واغلاق السفارة وتسليمها لمنظمة التحرير، بل ان النظام الايراني الحالي  يرى مواجهة اسرائيل من مبررات وجوده واستمراره، ويقدم الدعم الأكبر للمقاومة الفلسطينية وهو  النظام الوحيد الذي يعلن ذلك وفي كل مناسبة, والتجربة الأخرى المريرة كانت مع تركيا والتي وإن لم تتطور كما حدث في طهران ، ولكن ثبات الديمقراطية في أنقرة أفرز حزباً يرى الوقوف مع القضية الفلسطينية من اهم سياساته ويواصل الدعم الانساني والاقتصادي للفلسطينيين فيما قام بتبريد العلاقات الاستراتيجية التي ميزت العلاقة مع تل أبيب  منذ اعلان قيام دولة الكيان. وفي نفس السياق دفعت تل أبيب ثمناً بعد تمكن المصريين من ازاحة نظام مبارك وكانت السفارة الاسرائيلية هدفا مشروعا للمتظاهرين ، وبالرغم من المرحلة الذهبية التي تعيشها العلاقات الاسرائيلية المصرية حاليا ولكن ذلك يحمل المخاطرات  بسبب طبيعة النظام غير الديمقراطية والخوف الدائم من موجة تغيير جديدة تطيح بسلطة الانقلاب العسكري هناك .

 

ويمكن أن تكون موجة التطبيع الأخيرة في صالح القضايا العربية، ففي المعركة التي تخوضها الشعوب العربية ضد الانظمة أضيف مبرر وطني واخلاقي يدعم صف المطالبين بالتغيير الجذري والثورة ضد الحكومات العربية، ومرد ذلك حساسية القضية الفلسطينية بالنسبة للشعوب والعداء المتجذر للحركة الصهيونية والذي تتغذيه الحروب وآلة الدمار التي تقوم بها اسرائيل ضد الفلسطينيين بشكل مستمر، ولا يظهر اشارات على امكانية تغيير ذلك السلوك.

وبالتالي فالتحالف مع اسرائيل سيؤدي بالضرورة إلى تسهيل معركة الثورات العربية التي بدأت بفعل مرحلة الوعي بالحقوق ولن تتوقف وفق سيرورة تاريخية معروفة، وفي مرحلة تحقق ذلك سينتهي  ملف العلاقة مع اسرائيل، بل سيكون هناك  سياسة مغايرة معادية للاحتلال ومشاركة في معركة الشعب الفلسطيني نحو التحرير .

 

 

أكمل القراءة

تقدير موقف

من المُستفيد من الانتخابات الصهيونية؟

نشر

في

بواسطة

 

 

عماد أبو عوّاد

كثُر الحديث عن ارتدادات الانتخابات الصهيونية الداخلية، سواءً على الساحة السياسية الصهيونية أو حتى على القضية الفلسطينية، حتى بات الخلاص من بنيامين نتنياهو هدف داخلي “إسرائيلي” وكذلك هدف لبعض القيادات الفلسطينية!، الأمر الذي يجعل الانتخابات الصهيونية بشكل دائم، محط أنظار داخلية وخارجية.

فيما يتعلق بالداخل الصهيوني، وبقراءة معمّقة، من يقود إلى الانتخابات ويدفع لها هو بنيامين نتنياهو، ورغم الخلاف على التوقيت المُفضل له لإجراءاها، لكن الانتخابات تُمثل له أولوية لتحقيق أمرين، الأول الخلاص من مسألة اتفاق التناوب، ولذلك هو يُعطل الميزانية، والثاني الوصول إلى ائتلاف حكومي يؤمن له الحصانة، وعدم المحاكمة من خلال إقرار القانون الفرنسي.

وهنا التساؤل، هل قد تؤدي الانتخابات إلى ما لا يرغبه بنيامين نتنياهو، بمعنى القدرة على تشكيل ائتلاف حكومي يُبعده عن الساحة السياسية، ويهوي به في غياهب السجون، نحن أمام السيناريوهات التالية للانتخابات، التي ستجري قريبا في ربيع أو صيف العام المُقبل، إلّا إذا تراجع جانتس وصولاً إلى التنازل عن التناوب في النهاية:

  1. السيناريو الأكثر ترجيحاً، هو حصول الليكود على أكثر من 30 مقعداً، في حين حصول أقرب المنافسين له على 20 مقعداً، وهذا سيعني بالضرورة أنّ الليكود إلى جانب الحريديم سيقتربون من 48 إلى 50 مقعداً، أي لا حكومة بدون هذا التكتل، الأمر الذي سيدفع يمنيا بزعامة نفتالي بنت، والذي تُعطيه الاستطلاعات 20 مقعداً، لكن المرجح بأنّه لن يزيد عن 14 مقعداً، العودة إلى تكتل اليمين، وتشكيل حكومة مريحة تمتلك على الأقل 61 عضو كنيست.
  2. العودة إلى ذات مربع الانتخابات السابقة، بمعنى ألّا يحصل اليمين على 61 مقعداً، لكن مع اقترابه إلى حافة الستين، الأمر الذي سيعني الدخول في أزمة جديدة والذهاب إلى انتخابات خامسة، أو تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو بصيغة أو بأخرى.
  3. سيناريو ثالث تبدو حظوظه قليلة، وهو أن يحصل تجمع “فليسقط نتنياهو” إلى جانب نفتالي بنت 61 مقعداً، بمعنى يوجد مستقبل+ أزرق أبيض+ إسرائيل بيتنا+ يمينا، وهذا السيناريو على الورق وارد، لكن مستبعد حصوله في ظل تفتت أحزاب المركز واليسار، وفي ظل حقيقة أنّ نفتالي بنت لا يريد مغادرة مربع اليمين.

وهذا يعني أنّ الانتخابات لن تكون مخرجاً لتيار لا نريد نتنياهو، بل على العكس ربما تكون فرصة نتنياهو لتسيير عجلتها بما يخدم مصالحه المرتبطة بالحصانة وربما الغاء المحاكمة، حيث لا يزال نتنياهو صاحب الشعبية الأكبر في الكيان، رغم ما يعانيه من لوائح اتهام، وهجمة كبيرة من عديد المعارضين، زاده قوّة أمام أنصاره.

على الطرف الآخر فلسطينياً، لا يبدو أنّ نتنياهو هو الخيار الأسوأ، ورغم توقف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني في غالبية فترته الأخيرة في رئاسة الوزراء، لكن الواقع قبله لم يكن أفضل بالنسبة للفلسطينيين، سوى بمزيد من تقديم الوعود والجلوس على طاولة المفاوضات، بمعنى الاستيطان الناعم، واهدار المزيد من الوقت.

وحتى التغيّر الذي تريده السلطة، ربما للعودة إلى مربع استنزاف الوقت في ظل فقدانها آليات المواجهة، لن يكون، فالخارطة السياسية بأحسن أحوالها ما بعد نتنياهو، ستجلب اليمين الأكثر تشدداً، كنفتالي بنت وغيرهم، واللذين على خلاف نتنياهو لا يستطيعون الوقوف بوجه ضغط التيارات اليمينية، وليس لديهم القدرة على تبرير ذلك.

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 5 أيام

ارتفاع نسبة جرائم القتل في فلسطين.. والأسئلة الأكثر إلحاحًا

لم تكد تجف دماء ضحايا جريمة كفر عقب التي قُتل فيها أربعة شبان من عائلة الرجبي في شجار عائلي بين...

مقالاتمنذ 6 أيام

المقاومة الفلسطينية.. جدل الدعم والشكر

           إسلام أبو عون يستند كثير من النقاش، في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة، إلى الاحتكام للأفكار الشعبوية، بعيدًا عن...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

هل تحل الانتخابات معضلة الانقسام الفلسطيني؟

    اسلام أبو عون تبادلت حركتا حماس وفتح الاتهامات حول المتسبب بفشل الجولة الأخيرة من المفاوضات الداخلية الفلسطينية لانهاء...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

أهالي القدس ينقذون أمانة صلاح الدين الأيوبي، في مقام النبي موسى

  كتب: جودت صيصان   لقد أفاق أهل فلسطين عامة وأهل القدس خاصة على مشاهد صادمة استفزت مشاعرهم وأثارت غضبهم...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

نظام التعليم عن بُعد يحرم نحو 650 ألف طالب فلسطيني من التعليم … فما الحل ؟

    جودت صيصان مع إعلان رئيس الوزراء محمد اشتية عن إغلاق جميع المدارس الحكومية والأهلية والخاصة مع التحول إلى...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

وقفات في ذكرى انطلاقة حماس

       كتب:     اسلام أبو عون تحتفل حركة المقاومة الاسلامية حماس في الرابع عشر من ديسمبر من كل...

مقالاتمنذ شهر واحد

بين حق الراتب وحُلم التحرر.. حكاية وطن

  كتب: جودت صيصان ” الحمد لله رجعوا التنسيق والرواتب بدهم ينزلوها ” كانت هذه رسالة صادمة وصلت أحد الموظفين...

مقالاتمنذ شهر واحد

الاديب الفلسطيني فرج عبد الحسيب.. فارس فذّ من فرسان أدب المقاومة

    وليد الهودلي ” لا يكفي مقال واحد للحديث عن هذا الفارس الفذّ من فرسان أدب المقاومة، فقط خصّصت...

مقالاتمنذ شهر واحد

        لماذا لم تنجز المصالحة الفلسطينية حتى الآن

    كتب: اسلام أبو عون   تتزايد الإشارات التي تنعى الجولة الاخيرة من جولات المصالحة الفلسطينية والتي بدت للوهلة...

مقالاتمنذ شهرين

آثار فوز بايدن فلسطينياً.. بين التوقعات والواقع

            كتب:  إسلام أبو عون يختلف الاهتمام العالمي بأي انتخابات عامة تبعا لأهمية الحكومة المنبثقة...

الأكثر تفاعلا