تواصل معنا

دراسات

إيران في العين الإسرائيلية.. ضعف قابل للانهيار

نشر

في

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

 

الملخص:

  • إيران من أكثر المصطلحات استخداما في الإعلام العبري، مراكز بحثه، ولسان قادته، وترى “إسرائيل” في إيران بؤرة خطر حقيقي عليها.
  • ترى “إسرائيل” أنّ إيران تمر بأزمات داخلية حقيقية، تتمثل في تردي الوضع الاقتصادي، والتركيبة السكانية التي تُعتبر عامل مُهدد إضافي، إلى جانب الخلافات السياسية الداخلية في الجمهورية الإسلامية.
  • هذه التحديات ستكون عامل مؤثر على مستقبل الدولة، رُبّما لن تؤدي إلى انهيار النظام فيها، على المستوى التكتيكي، لكنّها ستجعله أكثر ضعفاً، ومؤهلاً للانهيار مستقبلاً.
  • لا ترى “إسرائيل” احتمالية حدوث تغيير في علاقتها مع إيران، في ظل وجود النظام الإسلامي، ولا زالت تستبعد قيامها بقصف المواقع النووية الإيرانية، لكنّ هذا الاستبعاد لم يعد استبعاداً كبيراً كما في الماضي.

 

مقدمة

تحتل إيران مساحة واسعة من التغطية الإعلامية الإسرائيلية، ويُخصص لها مساحة مهمّة في مراكز البحث الإسرائيلية، حتى أنّ بعض تلك المراكز يحمل اسمها، كموقع نظرة إلى إيران “مبات لإيران”، إلى جانب إفراد زاوية خاصة لها، في مراكز مهمّة كمعهد دراسات الأمن القومي، المركز المقدسي لدراسات الجمهور والدولة، ومركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية.

هذه الأهمية تنبع من حقيقة أنّ الدولتين قد تمتعا بعلاقات استراتيجية قبل الثورة الإسلامية، ليصل الطرفان بعدها، إلى حدود العداء الاستراتيجي، المُتمثل في عدم رغبة الدولة العبرية وجود دولة شرق أوسطية قوية، تكون بمثابة منافس ومُهدد حقيقي لها، في ظل أهمية فلسطين التاريخية، للمسلمين بشكل عام.

من خلال متابعة إصدارات المراكز البحثية والإعلامية الإسرائيلية، يصل الباحث إلى حقيقة أنّ الدولة العبرية التي تتبع عن كثب ما يحدث في إيران، ترى أنّ الدولة الإسلامية والتي قد تكون قوّية من الناحية العسكرية، باتت تُعاني بفعل سياساتها الخارجية، وبسبب العلاقات غير الجيدة مع الولايات المتحدة من مشاكل داخلية، اجتماعية، اقتصادية، وسياسية، هذا إلى جانب أنّ التركيبة السكانية بحد ذاتها تُعبّر عن انقسام داخلي، قد يؤدي هو الآخر إلى انفجار داخلي.

يُناقش هذا البحث، إيران من الداخل، وفق الرؤية الإسرائيلية، إلى جانب تطرقه للرؤية الإسرائيلية لطبيعة العلاقة المُمكنة بين الطرفين، في ظل الحكم الإسلامي الحالي، أو ما بعده، في حال تعرضه للانهيار بفعل تحديات متنوعة.

الوضع الداخلي الإيراني

تدأب “إسرائيل” من خلال مراكزها البحثية، على دراسة الوضع الداخلي في إيران لمعرفة مدى الثبات الاجتماعي والوضع الاقتصادي وكذلك كيفية تعامل الدولة مع الأقليات الدينية الإثنية فيها، لأن لكل ذلك انعكاسات على طبيعة استعداد إسرائيل لمواجهة إيران، كتحدي كبير تنظر له الدولة العبرية.

أولا: التركيب السكاني قنبلة موقوتة في إيران

إيران دولة متعددة الأعراق، نصف السكان يعتبرون أقليات ليسوا إيرانية، آذاريين، أكراد، تركمان، عرب وبلوش وقسم كبير من هؤلاء يتركزون في مناطق الحدود وتربطهم علاقات مع إخوانهم من نفس الأقليات بالدول المجاورة، التيار المركزي الحاكم في إيران، يقلل من شأن أي خطر يشكله أبناء الأقليات، وهذا ما يُخالفه به الباحث في معهد دراسات الأمن القومي افرايم كام، الذي يعتقد أن وضع الأقليات، هو أحد عوامل الأزمة الداخلية في إيران (كام ا.، 2009).

وتُشير الباحثة براندا شيفر، من مركز دانيال ابراهام للدراسات الاستراتيجية، أن تلك الأقليات سعت للحصول على الاستقلال، أو على الأقل للحكم الذاتي، فقد حاولت ذلك في نهاية حكم السلالة الكاجارية أثناء الحرب العالمية الثانية، وأيضاً حدث ذلك في السنة الأولى بعد نجاح الثورة الإسلامية (شفر، 2010)، لذلك تنظر مراكز الأبحاث الإسرائيلية، إلى أن الوضع الداخلي الإيراني عنصر تهديد حقيقي لاستقرارها.

وتضيف شيفر بأنه وبالرغم من كل الإحصائيات التي نشرت حول أعداد الأقليات إلا أن النظام يحاول التقليل من أعدادهم، ويُمنع الباحثون والصحافيون من إجراء أبحاث تخص الأقليات ولغاتهم وكل المعطيات التي يتم الحصول عليها بهذا الجانب هي معلومات خضعت للرقابة العسكرية، وما الأرقام المنشورة حول أعداد الأقليات إلا من باب التخمين (شفر، 2010)، وتضيف شيفر، أن عُنصر الخطورة، لا يكمن فحسب بوجود الأقليات، بل بارتباطها بمحيطها الخارجي، كالأكراد وارتباطهم بمحيطهم في تركيا والعراق (شفر، 2010).

النتيجة التي تتوصل إليها الأبحاث المختلفة، بأن الاكراد والتركمان والبلوشي يعانون من تمييز مضاعف بسبب أنهم من أهل السنة، ولأن هؤلاء الأقليات يعانون من ضوائق اقتصادية فقد حاولوا استخدام اللغات الأم ليقيموا علاقات تجارية مع الدول المحيطة، وهذا يشكل تحدياً أمنياً لإيران  وبالرغم من أن النظام الايراني يتبنى الايدلوجيا الإسلامية والتي هي نظرياً، لا تميز بين المسلمين على خلفية اثنية إلا أن الجمهورية الإسلامية تميز، وبشكل منهجي، ضد لغات وثقافات أبناء الأقليات، بالرغم من أن الدستور الإيراني يمنح للأقليات حق استخدام لغاتهم في التعليم والطباعة، إلا أن الواقع يمنع استخدام غير اللغة الرسمية وهي الفارسية. ليُلخص الدكتور راز تسيمث، من معهد دراسات الأمن القومي المشهد على أنه عنصرية من العيار الثقيل، ومهدد حقيقي لتماسكها الداخلي (تسمت، 2015).

وتهتم الأبحاث الإسرائيلية، لرؤية مراكز حقوق الانسان للوضع في ايران،  والتي ترى أن إيران تتعامل مع أبناء الأقليات بشكل يخالف ما ورد في إعلان الأقليات، وفق الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتُشير باندا أن استطلاع الانتخابات التي جرت في العام 2009 يظهر أن الأقليات تشكل تحدياً أمام النظام الإيراني الذي يتهم جهات خارجية بتشجيع الاحتجاجات وأعمال العنف، فمن جانب لا يستجيب النظام لمطالبهم ومن جهة أخرى يضرب بيد من حديد النشطاء فهذه السياسة ستنجح بالمدى القريب لكنها ستفشل على المدى البعيد وذلك لزيادة لشعور بالغربة من قبل أبناء الأقليات (شفر، 2010)

وهذا ما عاد اليه، نفتالي هيلغر عبر محاضرة ألقاها بعنوان “إيران تشتعل من الداخل” قال فيها إن إيران تشتعل منذ عدة أيام حيث تجري مواجهات دموية بين قوات الشرطة وحرس الثورة الإيراني من جهة، وبين متظاهرين أكراد من جهة أخرى، وذلك في مدينة ماهاباد بعد أن قفزت فتاة كردية من شباك في فندق هربا من أحد رجال الأمن الذي حاول اغتصابها (هلغر، 2015).

ويقول المستشرق المشهور، مردخاي كيدار، أنّ التقسيم الإثني الداخلي في إيران، هو أحد العوامل المهمّة التي ستجعل من الثورات الداخلية، عنصر مستمر، ما بين الفينة والأخرى، مرجحاً أنّ سقوط النظام هو مسألة وقت ليس إلّا، وإن كان النظام من وجهة نظره، يستطيع قمع التظاهرات، لكنه لن يستطيع القضاء على أسباب الحراكات (كيدار، 2018)، مضيفاُ أنّ احتمالية انقسام إيران لعدّة دول، هو أمر وارد، على المدى البعيد، في ظل التقسيم الداخلي الكبير.

التركيز على هذا الموضوع ينبع من الأمل أن يتم تقويض النظام عن طريق الثورات الداخلية، وأن يُشكل الوضع الداخلي في إيران، أمل في أن تصل إيران لحدود التقسم من الداخل، أو الحرب الداخلية، الأمر الذي سيُضعف الدولة، التي باتت ترى فيها اسرائيل تهديداً أكبر مع اقترابها من امتلاك قنبلة نووية وفق التقديرات الإسرائيلية، ومن يدري، فمن الممكن أن يكون لإسرائيل دور محرك في مثل هكذا أحداث، من منطلق أن ضعف الدول اقليمياً، سيدفعها لعلاقات أقوى مع إسرائيل.

ثانياً: الوضع الاقتصادي الداخلي في إيران

الوضع الاقتصادي الداخلي في إيران، متدهور كما تراه “إسرائيل”، وهو العامل الأهم من وجهة النظر الإسرائيلية، في تقريب انهيار النظام الحالي، ولربما إن كانت إيران تستطيع الصمود في الفترة الحالية، فإنّها ستواجه تحديات كبيرة قريباً.

وترى المراكز البحثية الإسرائيلية، أنّ إيران عوّلت كثيراً على الاتفاق النووي، من أجل تحسن أوضاعها الاقتصادية داخلياً، وتحديداً تطوير الجانب السياحي فيها، وتحقيق قفزات كبيرة في الصادرات الصناعية.

حيث أنّ الاتفاق دفع بريطانيا لإعادة افتتاح سفارتها في طهران وبالتالي الرفع التدريجي للعقوبات الاقتصادية، التي تأمل من خلالها ايران، تحقيق قفزات اقتصادية، لكن تُشير مراكز البحث الإسرائيلية، إلى أن رفع العقوبات التدريجي لم يُسهم بعد في قفزات تُذكر للاقتصاد الإيراني، حيث أشار الباحثان في معهد دراسات الأمن القومي، أفرايم كام، وسيما شايين، أن البطالة في ارتفاع ونسبة النمو أقل من المعدل العالمي بكثير (كاام و شتين، 2017)، ويعيد الباحثان ذلك، إلى نزول اسعار النفط، وعدم التزام الولايات المتحدة، بما نص عليه الاتفاق، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة منه نهائياً.

وحيال السياحة الإيرانية، تُشير روز بنحاسي، إلى أن عدد السواح الذين وصلوا إيران قبل الاتفاق النووي بسبب الدعاية الموجهة من الغرب ضد إيران قليل جداً، وذلك يعود لخطابات القادة الإيرانيين المعادية للغرب، وأيضا ما يعانيه القطاع الاقتصادي وعدم وجود بطاقات اعتماد، وأيضاً فرض اللباس المحتشم على النساء والرجال، وفرض السلوك المنضبط على المواطنين وعلى الزائرين سوية (بنحاسي، 2016).

وقد أشارت الإحصاءات الإيرانية أن ما يزيد عن 2 مليون سائح قد زاروا إيران في العام 2015 وتأمل الحكومة أن يصل العدد إلى 20 مليون في العام 2025 مما سيدر على الدولة ما يزيد عن 30 مليار دولار سنوياً، وقد أكد دورون فيسكين، أن السياحة في ايران زادت بنسبة 240% قبيل الاتفاق النووي (فيسكين، 2014)، من هنا تفترض مراكز البحث أن يزدهر القطاع السياحي وبالتالي الاقتصادي، بعيد الاتفاق النووي، إلا أن ما يعيق ذلك وفقها هي التكاليف الباهظة التي تتكبدها ايران بسبب تدخلاتها الخارجية (كاام و شتين، 2017).

ولم تُخفِ الباحثة بنحاسي ألمها، على أن دولتها العبرية هي فقط، من ستُحرم من العلاقات مع إيران، وكذلك من السياحة فيها (بنحاسي، 2016).

ما بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وزيادة التدخل الإقليمي الإيراني، يُجمع الكتاب الإسرائيليون، على أنّ إيران باتت الآن تُعاني من أزمة اقتصادية مقلقة، فاقمت من الوضع الاقتصادي السيء، ودفعت شرائح واسعة، للسقوط في مستنقع الفقر.

لكن هذا الواقع الاقتصادي السيء، وفي يوم دراسي خُصص حول الواقع الإيراني مطلع شهر أيلول\2018، أجمع الباحثون على أنّ ذلك لن يقود إلى انهيار النظام الحالي، على المدى القريب معيدين ذلك إلى قدرة النظام على ترتيب أوراقه، وعدم اشتراك الطبقة الوسطى في الحراك ضد النظام (inss، 2018)، إلى جانب عدم وجود بدائل واضحة للنظام.

إلى جانب الواقع الاقتصادي السيء كما تراه “إسرائيل”، فإنّها ترى أيضاُ أنّ النخبة الدينية لها ميزات اقتصادية، علاوة على أنّ الجيش وحرس الثورة، وفق الباحث راز تسيمث، يسيطرون على مفاصل هامّة من اقتصاد البلاد (تسمث، 2016)، الأمر الذي حوّل النخبة إلى مُسيطر مهم على الاقتصاد ومرتبط بالحكم.

وأضاف تسمث المتخصص في الواقع الإيراني، لصالح موقع “مبات لإيران”، أنّ إيران التي خسرت كثيراُ بسبب تدخلاتها الخارجية، تُحاول الآن الاستفادة من خلال نسج علاقات اقتصادية على الساحتين السورية والعراقية، محاولة الاستفادة من ثقل وجودها على الساحتين (تسيمث ر.، 2018)، لكن الأمر وفق راز، ليس سهلا بسبب العقوبات الأمريكية، التي تم تشديدها مؤخرا.

فيما قد لخصت يديديا لاو، المشهد الاقتصادي في إيران، حيث اعتبرت أنّ ضعف الاقتصاد الإيراني، يعود إلى اعتماد إيران تاريخيا على النفط، تصديراً وبيعاً للسوق الداخلي بأسعار رمزية، الأمر الذي جعل من الصناعيين والسكان معتادين على أسعار رخيصة، في احتياجاتهم للوقود والكهرباء، وما بعد نزول أسعار النفط والعقوبات، دخلت الدولة في أزمة اقتصادية، حيث قلّت مداخيلها من جانب، ومن جانب آخر لن تستطيع رفع تكاليف الطاقة على المواطن مرّة واحدة، حيث ما يتم منحه، لا يُمكن سحبه بسهولة (لاو، 2018).

ويُمكن اجمال الاقتصاد الإيراني كما تراه “إسرائيل” من خلال عيون كتّابها وفق ما يلي:

  1. الاقتصاد الإيراني يمر في حالة صعبة، والضغط الأمريكي عليه سيؤدي إلى المزيد من الأزمات الاقتصادية.
  2. التدخل الخارجي الإيراني، هو أحد العوامل التي ساهمت بتراجع الاقتصاد الإيراني، بفعل عشرات مليارات الدولارات التي تم انفاقها.
  3. تأملت إيران أن تُساهم الاتفاق النووي في تحسين اقتصادها وسياحتها، لكنّ ذلك لن يحدث على المدى المنظور.
  4. إيران من الناحية الاقتصادية، لا زالت تستطيع الصمود ولكن بصعوبة، الأمر الذي قد يُعرضها مستقبلاً لأزمات داخلية، ولتوّسع الثورات الداخلية، المبنية على دافع اقتصادي.

 

الوضع السياسي الداخلي في ايران

تتابع المراكز البحثية الإسرائيلية عن كثب التطورات السياسية الداخلية في إيران، خاصة في ظل الصراع ما بين التيار الإصلاحي والمحافظ، وتتبع وراء أي تغيير حاصل على ساحتها، فقد اعتبر ابيب كوخابي رئيس هيئة استخبارات الجيش، أن انتخاب روحاني لرئاسة الجمهورية الاسلامية في العام 2013 تغّيّر استراتيجي (رابيد، 2013)، وكان هذا التقدير قبل خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في الأمم المتحدة بساعات قليلة، في اشارة واضحة لكثب المتابعة الاسرائيلية للتغيرات على الساحة الايرانية.

حيث يرى الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، راز تسيمث، أن هناك تحديات حقيقية تواجه النظام الحاكم في إيران، إلا أن هذه التحديات لا ترقى إلى درجة تهديد النظام الموجود أو الانقلاب عليه (تسيمث ر.، 2017)، ويُشير تسيمث نفسه أن الصراع ما بين المحافظين والاصلاحيين، لا يرقى إلى درجة تهديد التبادل السلمي للسلطة فيها.

هذا الواقع قد يكون مؤلما للباحث الإسرائيلي، الذي لطالما منّى النفس بأن يُشكل الصراع ما بين التيّارين، إلى تهديد النظام القائم، إلا أنه إلى جانب ذلك، فإن منتدى التفكير الاقليمي يُشير إلى أن استقرار الوضع في إيران لا يعني عدم وجود تحديات حقيقية لنظام الثورة الإيراني، لخصّها فيما يلي (منتدى التفكير الاقليمي، 2016):

أولاً: ازدياد الفجوة بين الجمهور وقيادة الثورة، التي لم تستطع تلبية غالبية احتياجاته، حيث تطالب الجماهير وتحديداً الجيل الساب منها مزيداً من الحرية والانفتاح، إلا أنهم يرغبون بتغيير تدريجي وليس انقلابي على النظام الموجود.

ثانياً: معاناة النظام الايراني من فشل اقتصادي، حيث كان هناك أمل كبير أن يكون هناك قفزات اقتصادية وتحديداً بعد البدء برفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، إلا أن ذلك لم يُلحظ.

ثالثاً: الوضع السياسي ما بعد خامنئي، حيث لا زال الرجل يمتلك كافة الخيوط داخل الدولة، وهناك تشكك كبير للمرحلة التي تليه، ويدور الشك تحديداً حول قدرة التيارات المختلفة بلورة رؤية سياسية داخلية وخارجية للتغيير، أو هل من الممكن أن تزداد الفجوة والخلافات بين التيارات المختلفة.

مجمل مراكز البحث الإسرائيلية لا ترى خوفاً على مستقبل النظام القائم في ايران في ظل وجود خامنئي، ورغم الخلاف ما بين المحافظين والاصلاحيين إلا أنّ ذلك لن يكون عاملاً مهدداً باندلاع ثورةٍ ضد الحكم القائم مرحلياً على الأقل، في ظل التحديات الخارجية، مع عدم استبعاد وجود حراكات لقضايا اجتماعية، حتى في ظل ضعف المحافظين فإن ذلك لن يهدد النظام الثوري القائم، الذي وفق راز تسيمث، سيستجيب لمطالب الجماهير دون اصلاحات سياسية حقيقية، مؤكداً أن هذه الحراكات قد يكون لها تأثير على مستقبل النظام على المدى البعيد (تسيمث ر.، 2017).

ما بعد خامنئي، هي المرحلة الأكثر خطورة من وجهة نظر “إسرائيل”، والتي ترى، أنّ الجمهورية الإسلامية قد تنكشف أمام صراعات داخلية ما بعد حُقبة الرجل المسنّ، ويرى يوسي كوفرفسر، الباحث في المركز “هيروشالمي”، أنّ إيران قريباً، ستكون أمام مفترق طرق، وإلى جانب أزماتها الاقتصادية، الاجتماعية والسياسة، فهي باتت تُدرك أنّ لا أحد من دول العالم، يستطيع التخفيف من أزماتها (كوفرفسر، 2018)، في ظل عداءها مع الولايات المتحدة.

تصور مستقبل العلاقات بين الطرفين

إسرائيل تُقرّ بأنّها خسرت كثيراً، بعد قطع العلاقات مع إيران بعيد نجاح الثورة الإسلامية، وكادت أن تخسر تركيا بعد أحداث مرمره، وستواصل إسرائيل القتال على شرعيتها الدولية ولا شك أن ملف إيران بكل ما يحتويه من تفاصيل، يدل على أنّ إسرائيل هي الأكثر من بين دول العالم التي لا تجد إجماعاً على شرعيتها، ولا شك أنّ غالبية خلافات المنطقة سواء التي تُدار بين الدول الكبرى أو التي تجري بين التنظيمات المحلية، توجد فيها إسرائيل كجزء من الحل أو المشكلة، لذا يمكن طرح سيناريوهين اثنين، في ظل استبعاد وجود علاقات بين الدولتين، ما دام الحكم الإسلامي هو المُسيطر على مفارق الحكم في إيران.

بقاء الأوضاع على حالها، عدم المواجهة المباشرة

مما لا شك فيه أن إسرائيل تعتمد اعتمادا كبيراً على الولايات المتحدة في كبح جماح إيران ومنعها من امتلاك القنبلة النووية، ومن الاقتراب من حدود فلسطين المحتلة، هذا الاعتماد قد تعمق عند صعود ترامب إلى الحكم وبعد طرحه قيامه بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران والذي وُقِع أيام حكم سلفه اوباما.

ويقول الجنرال يعكوف عمدرور، أن الرئيس اوباما قد ترك وراءه تركة ثقيلة من سفك الدماء في العالم، فأوصد الباب أمام وصف أمريكا بأنها الدولة الأقوى في العالم، والآن وبعد صعود ترامب يوجد لإسرائيل سبب لتتفاءل، فإسرائيل هددت أنها قد تستخدم القوة وستدافع عن نفسها ولذلك على إسرائيل أن تقنع الرئيس الجديد بخطورة إيران النووية (عميدرور ي.، 2016).

وكان الباحث مائير جادبنفار، قد رجح ومنذ سنوات طوال، أنّ الأوضاع ما بين إسرائيل وإيران ستستمر على حالها، مستبعداً فرص التغيير في الفترة الحالية، ويعيد مائير ذلك إلى، عدم قدرة إيران على تصنيع قنبلة نووية في القريب العاجل، وعدم قدرة إسرائيل على اتخاذ قرار وحدها في هذا الملف (جبدنفار، 2010)، وهذا ما أكد عليه افرايم كام في العام 2011 (كام ا.،  2011).

وقد أكد مركز  Ihls، أن امكانية قيام إسرائيل بقصف إيران، تصطدم بأمرين، الأول أن تنال رضى أمريكي، والأمر الآخر، أن قيام إسرائيل بقصف ايران بالسلاح التقليدي غير مجدي، وقيامها بالقصف بالسلاح النووي، سيقضي على سياسة الغموض النووية الإيرانية (ihls، 2014)، فترجيحات بقاء الأوضاع على حالها هو سيد الموقف بالنسبة للباحثين في العديد من المراكز البحثية، خاصة إذا ما اصيف إلى ذلك، أن ايران لا تستطيع التقارب مع إسرائيل، من منطلق أن نهجها الثوري قائم على العداء معها.

هذه الترجيحات عادت لتؤكد هذه التقديرات، في اليوم الدراسي الذي عقده مركز دراسات الأمن القومي، قبل عدّة أسابيع، والتي أشارت أنّ إيران الحالية، لا يُمكن لها أن تنسج علاقات مع “إسرائيل”، ليرجح المجتمعون، أنّ تبقى الأوضاع ما بين الطرفين على حالها، دون الوصول إلى مواجهة مسلحة (inss، 2018)، في ظل تعقيد المعادلة الإقليمية، ووجود قوى عظمى فيها.

 

توجيه ضربة لإيران

السيناريو الثاني، والأقل احتمالية والمُناقش في العديد من الدراسات البحثية، وعلى لسان العديد من القيادات العسكرية، هو أن تقوم إسرائيل بخلع شوكها بيدها، والذهاب باتجاه قصف المواقع النووية الإيرانية، ولهذا القصف العديد من الايجابيات بالنسبة لإسرائيل، أولاً تأكيد إسرائيل أنها لن تسمح لدولة معادية بامتلاك السلاح النووي ،وإسرائيل كانت قد قصفت العراق وسوريا لمنع كلتا الدولتين من امتلاك السلاح النووي الشيء الذي قطفت إسرائيل ثماره ، كما أن الضربة الجوية ستؤدي إلى تأخير إيران من امتلاك القنبلة لعدة سنوات (رببورط، 2015).

ويُمكن ملاحظة أنّ هذا السيناريو، مطروح على الطاولة منذ زمن بعيد، ولعلّ التخبط الإسرائيلي في اتخاذ القرار بشأنه يُشير إلى عُمق الأزمة الإسرائيلية، في القدرة على اتخاذ القرار، ويُمكن متابعة نقاش هذا الموضوع خلال السنوات الأخيرة، وصولاً للعام الأخير.

حيث أشار معهد دراسات الأمن القومي INSSوعلى لسان رئيسه، الجنرال عاموس يدلين، إلى السيناريو المتوقع للقصف المتبادل، حيث إن إسرائيل ستقوم بالقصف الجوي، وبصواريخ أرض – أرض، فيما إيران تمتلك نوعين من الصواريخ يمكن لها أن تصيب إسرائيل،” شهاب 3 ” لمدى 1300 كم و”غدير” بمدى 1600 كم ولصاروخ شهاب 3 قدرة لحمل مادة متفجرة بوزن طن ولصاروخ غدير القدرة لحمل رأس متفجر بوزن 750 كم (بوحبوط، 2013).

أما عن امكانية استخدام إيران سلاح الجو فالأمر مستبعد وذلك للتفوق الإسرائيلي فإيران لا تمتلك إلا طائرات “سوخوي 24 “والتي لا تستطيع التحليق لمسافات طويلة، بدون التزود بالوقود أما عن الطائرات بدون طيار فما لدى إيران غير متقدمة ولا تمتلك المناورة في الحركة بعد تحليقها، أما الهجوم من البحر فلدى إيران عدة غواصات سوفيتية تبقيها في البحر الهندي وليس من السهل مرورها من قناة السويس للبحر المتوسط.

لذلك يرجح عاموس يدلين أن يتم إطلاق صواريخ من البحر المتوسط من سفن تبدو مدنيةً ويمكن إرسال غواصات صغيرة انتحارية إلى الشاطئ، وبالمقابل تمتلك إسرائيل منظومة صاروخية دفاعية “حيتس” و”القبة الحديدية” والتي تمكن من إسقاط الصواريخ، مما سيشجع إسرائيل على القصف، ويمكن لإيران أن تقوم بعمليات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية في العالم عن طريق “جيش القدس ” (بوحبوط، 2013).

ويُشير الباحث في الشؤون الدولية والسلاح النووي، شموئيل مائير، أن هناك خلافاً حاداً في الداخل الإسرائيلي، حول قضية القصف الأحادي الجانب لإيران، حيث يتبنى الفريق العسكري أنه من غير الممكن القيام بذلك منفردين، فيما يقود رئيس الوزراء الأسبق، ايهود باراك إلى جانب الجنرال عاموس يدلين، الفريق الداعم أن بإمكان إسرائيل الاعتماد على نفسها في ذلك، لكنّها ستحتاج الولايات المتحدة بعد عقد من القصف لمنع إيران ثانيةً (مائير، 2015).

هذه الترجيحات هي ذاتها في العام 2018، ولكن برفع احتمالية حدوث ذلك قليلاً، حيث ترى القيادات العسكرية، وعلى رأسهم وزير الحرب السابق موشيه يعلون، أنّ قيام “إسرائيل” باستهداف المواقع الإيرانية أمر مستبعد، لكنّه بات ممكناً بالمقارنة مع الأعوام السابقة (inss، 2018)، ولعلّ وجود ترامب في البيت الأبيض، إضافة إلى الأوضاع الداخلية في إيران، وربما بداية تراجع إيران في المنطقة، في ظل الضبط الروسي لها، قد يجعل من إمكانية قيام “إسرائيل” من قصف المواقع النووية الإيرانية، أمر أكثر جدّية من السابق.

خلاصة القول، أن إسرائيل تستخدم هذه الورقة للضغط على أمريكا وحلفائها لإدارة الملف وتستخدمه كورقة رعب ضد الإسرائيليين حتى يبقوا متحدين حول جيشهم تحت الشعار المعروف “العالم كله ضدنا”، والمرجح أن إسرائيل، لن تقوم بمثل هذه الخطوة دون دعم عالمي، وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية، وشراكتها.

خاتمة

إيران من أكثر الكلمات شيوعاً في الإعلام العبري ومراكز بحثه، ومؤخراً باتت لصيقاً لبعض مؤامرات وخطابات رئيس وزراء الدولة العبرية بنيامين نتنياهو، كما فعل مؤخراً في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً خطورة إيران، ومحاولاً شيطنتها أمام العالم، وكسب المزيد من المؤيدين في صراع “إسرائيل” ضدها.

لكن لا بدّ من الإشارة إلى أنّ “إسرائيل”، ومنذ ما يزيد عن عشرين عاماً تستخدم الخطر الإيراني، ففي دعايته الانتخابية عام 1996، استخدمه شمعون بيرس، لدعم رصيده الانتخابي، ولا زالت “إسرائيل” على ذات النهج.

وهنا يُمكن استنتاج أنّ الخطر الإيراني، بولغ فيه أم لم يُبالغ، باتت تل ابيب تجني من وراءه ثمرات سياسية، إقليمية وعالمية، فقد استطاعت تجييش العرب ضد إيران، والوصول إلى حلف مع بعض العرب لمواجهة هذا الخطر، إلى جانب استخدام الوجود الإيراني، كشمّاعة لاستمرار استهداف سوريا، والأهم من ذلك كسب المزيد من دعم الولايات المتحدة الأمريكية.

References

ihls. (13 تشرين ثاني, 2014). ايران تهيه معتسما جرعينيت ( ايران ستكون دولة عظمى نووية ). تم الاسترداد من ihls: http://i-hls.com/he/archives/56259

inss. (3 ايلول, 2018). ايران يسرائيل، بدريخ لعيموت او شينوي ( ايران واسرائيل، في الطريق للمواجهة أم التغيير ). معهد دراسات الأمن القومي.

افريم كاام، و سما شتين. (2017). ايران لاخير هسكيم هجرعين ( ايران بعد الاتفاق النووي ). تأليف عنات كورتس، و شلومو بروم، هعرخا استراتيجيت ليسرائيل 2016-2017 ( تقدير استراتيجي لاسرائيل 2016-2017 ) (الصفحات 31-55). تل ابيب: معهد دراسات الأمن القومي.

امير بوحبوط. (4 كانون اول, 2013). كاخ تغبف ايران لتكيفاه يسرائيليت(هكذا ترد إيران على القصف الإسرائيلي). تم الاسترداد من خدشوت: http://news.walla.co.il/item/2700263

باراك رابيد. (29 تشرين اول, 2013). روش امان بسكيرا لنتنياهو: حال بايران سينوي بوليتي استراتيجي ( رئيس استخبارات الجيش في رسالة لنتنياهو: حدث في ايران تغير سياسي استراتيجي ). تم الاسترداد من هارتس: https://www.haaretz.co.il/news/politics/1.2151492

برندا شفر. (2010). بوليتيكا اتنيت بايران (السياسة الاثنية في ايران). تأليف رؤوبن فدهتسور، شئفوت ايرانيت لهجمونيا ازوريت ( الطموح الايراني للسيطرة على المنطقة ) (الصفحات 19-25). تل ابيب: مركز دانيال ابراهام للحوار الاستراتيجي. تم الاسترداد من الطموح الايراني في السيطرة على المنطقة: http://www.netanya.ac.il/ResearchCen/StrategicDialogue/AcademicPub/Documents/Irans%20Ambitions%20for%20Regional%20Hegemony%20-%20Hebrew.pdf

بيسح ملوفاني. (21 ايار, 2015). هتخنيت هايرانيت لهشتليط عل همزراح هتيخون(الخطة الايرانية للسيطرة على الشرق الأوسط). تم الاسترداد من ISRAELDEFENSE: http://www.israeldefense.co.il/he/content/%D7%94%D7%AA%D7%9B%D7%A0%D7%99%D7%AA-%D7%94%D7%90%D7%99%D7%A8%D7%90%D7%A0%D7%99%D7%AA-%D7%9C%D7%94%D7%A9%D7%AA%D7%9C%D7%98-%D7%A2%D7%9C-%D7%94%D7%9E%D7%96%D7%A8%D7%97-%D7%94%D7%AA%D7%99%D7%9B%D7%95%D7%9F

دورون فيسكين. (26 أيار, 2014). ايران: مسبار هتيريم زينك 240% بعكبوت هتكربوت روخاني لمعراب ( ايران: عدد السياح زاد بنسبة 2405 بعد تقارب رحاني للغرب ). تم الاسترداد من كلكلست: http://www.calcalist.co.il/world/articles/0,7340,L-3631982,00.html

راز تسمت. (21 نيسان, 2015). هترادا مينيت بسعوديا، جزعنوت بايران ( تحرش جنسي في السعودية، عنصرية في ايران ). تم الاسترداد من منتدى الفكر الاقليمي: http://www.regthink.org/articles/%D7%94%D7%98%D7%A8%D7%93%D7%94-%D7%9E%D7%99%D7%A0%D7%99%D7%AA-%D7%91%D7%A1%D7%A2%D7%95%D7%93%D7%99%D7%94-%D7%92%D7%96%D7%A2%D7%A0%D7%95%D7%AA-%D7%91%D7%90%D7%99%D7%A8%D7%90%D7%9F

راز تسمث. (8 آب, 2016). بعكبوت بحيرات روحاني: بيكورت جوبرت نيجد هتعربوت تسابا بكلكلا ( بعد انتخاب روحاني: نقد كبير ضد تدخل الجيش في الاقتصاد ). مبات لايران.

راز تسيمث. (9 آب, 2018). بموكاد ايروعي هشبوع ( في عمق احداث الاسبوع ). مبات لايران.

رايز تسيمث. (حزيران, 2017). مشبار هشمرنوت بايران ( ازمة المحافظين في ايران ). معهد دراسات الأمن القومي.

روز بنحاسي. (28 تشرين ثاني, 2016). تكفوت غدولوت(آمال كبيرة). تم الاسترداد من ACIS: http://humanities1.tau.ac.il/iranian/he/pre/9-iran-pulse-he/335-zmaniran-65

شاموئيل مائير. (22 كانون ثاني, 2015). ايهود باراك، فعاموس يديلن، هام هم توئاميم سياميم استراتيجيم ( ايهود باراك وعاموس يدلين، هل هم توائم سيامية استراتيجية ). تم الاسترداد من هآرتس: http://blogs.haaretz.co.il/shemuelmeir/627/

عمير رببورط. (30 آذار, 2015). هئم يسرائيل تسريخاه لتكوف بايران(هل ستحتاج إسرائيل أن تقصف بإسرائيل)؟ تم الاسترداد من IsraelDefence: http://www.israeldefense.co.il/he/content/%D7%94%D7%90%D7%9D-%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C-%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%9B%D7%94-%D7%9C%D7%AA%D7%A7%D7%95%D7%A3-%D7%91%D7%90%D7%99%D7%A8%D7%90%D7%9F

مائير جبدنفار. (2010). هجرعين هايراني، لتكوف او لو لتكوف، زو هشئيلا ( النووي الايراني، هل نهاجم ام لا، هذا السؤال ). تأليف ايلي فريدمان، و ايستي اوفير، شإيفوت ايران لهجمونيا ازوريت ( سعي ايران للسيطرة الاقليمية ) (الصفحات 39-45). تل ابيب: مركز اليانس ابراهام للحوار الاستراتيجي.

مردخاي كيدار. (3 كانون ثاني, 2018). نفيلات مشتار هايتلوت هي عنياتن شل زمان ( سقوط نظام اية الله في ايران هي مسألة وقت ). تم الاسترداد من ميدا: https://mida.org.il/2018/01/03/%D7%A0%D7%A4%D7%99%D7%9C%D7%AA-%D7%9E%D7%A9%D7%98%D7%A8-%D7%94%D7%90%D7%99%D7%99%D7%AA%D7%95%D7%9C%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%99%D7%90-%D7%A8%D7%A7-%D7%A2%D7%A0%D7%99%D7%99%D7%9F-%D7%A9%D7%9C-%D7%96%D7%9E/

منتدى التفكير الاقليمي. (23 آذار, 2016). عيون مخوداش بمتساب هكوخوت هبنيمي بايران ( نظرة جديدة على الوضع السياسي الداخلي في ايران ). منتدى التفكير الاقليمي.

نفتالي هلغر. (27 كانون الاول, 2015). ايران مباط مبفنيم(ايران نظرة من الداخل). تم الاسترداد من naftali hilger photo journalist: http://www.naftali-hilger.com/naftali/pages_ir_en/slide_shows/slide_shows/slide_shows.php?slide_int=iran

يديديا لاو. (4 كانون ثاني, 2018). كلكلات ايران ما بايميت كوريه شام ( اقتصاد ايران: ماذا يحدث بالفعل هناك ). تم الاسترداد من معهد الاصلاحات الداخلية: http://ref-inst.org/%D7%9B%D7%9C%D7%9B%D7%9C%D7%AA-%D7%90%D7%99%D7%A8%D7%90%D7%9F/

يعقوف عميدرور. (12 كانون اول, 2017). زيه شيوتسيه فزيه شنخناس(هذا الخارج وهذا الداخل). تم الاسترداد من يسرائيل هيوم: http://www.israelhayom.co.il/opinion/443555

يعكوب عميدرور. (8 آب, 2016). شنا لهسكيم عم ايران ( سنة للاتفاق مع ايران ). معهد بيجن – سادات للابحاث الاستراتيجية.

يوسي كوفرفسر. (12 ايلول, 2018). ههخلتا شل همشتار بايران، هيسردوت او جيرعون ( قرار النظام في ايران، البقاء ام العجز ). تم الاسترداد من المركز المقدسي لدراسات الجمهور والدولة: http://jcpa.org.il/video/%D7%94%D7%94%D7%97%D7%9C%D7%98%D7%94-%D7%A9%D7%9C-%D7%94%D7%9E%D7%A9%D7%98%D7%A8-%D7%91%D7%90%D7%99%D7%A8%D7%90%D7%9F-%D7%A9%D7%A8%D7%99%D7%93%D7%95%D7%AA-%D7%90%D7%95-%D7%92%D7%A8%D7%A2%D7%99%D7%9F/

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

الانقسامات الاثنية والمجتمعية في الكيان.

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد\ مركز القدس

تُعاني “إسرائيل” من انقسامات داخلية كبيرة، وإن كانت استطاعت التغلب على مُعيقات تشكيل الدولة، إلّا أنّ الفجوات الداخلية استمرت في دكّ خاصرتها التي باتت رخوة بفعل هذه الانقسامات الكبيرة.

ورغم أنّ الصورة النمطية المأخوذة عن الكيان تكمن في إطار النظرة، إلى وجود أغلبية يهودية واقلية عربية، لكنّ المسألة معقدة أكثر من ذلك بكثير، ورُبما في كثير من الأحيان، تؤخذ في إطار وجود طوائف متنوعة، ومتصارعة داخل “إسرائيل”.

  1. التوزع السكاني.

يصل عدد السكان في “إسرائيل” إلى تسعة ملايين نسمة، ومن المتوقع أن تصل في العام 2024 إلى نحو عشرة ملايين نسمة[1]، حيث يبلغ متوسط حجم الأسرة الإسرائيلية ثلاثة أطفال لكل أسرة[2]، وهي من الأعلى إذا ما قورنت مع الدول الغربية.

ووفق توزيع السكان، فقد كانت النسب على النحو التالي[3]:

الشريحة النسبة
اليهود 74%
الفلسطينيون 21%
أخرين 5%

 

وحول الآخرين الموجود ضمن المُعطيات حيال السكان، فإنّ الإشارة هُنا إلى مجموعة من المواطنين اللذين هاجروا إلى إسرائيل، لكن لم يتم تسجيلهم في السجلات على أنّهم يهود، إنّما هاجروا إلى إسرائيل، من مُنطلق استغلالهم قانون حق العودة[4]، إلى جانب نسبة من اللذين أعلنوا عدم انتمائهم لأي من الديانات[5].

ووفق المُعطيات فقد ارتفعت نسبة الخصوبة عند المرأة الإسرائيلية، إلى 3.3 طفل لكل امرأة، وهي من النسب المرتفعة، ويعود ذلك إلى النسبة المرتفعة في الانجاب لدى المتدينين الحريديم (كما سنلاحظ لاحقاً)، وهُنا مجموعة من المُعطيات المُهمة حول السكان في إسرائيل[6]:

  • في العقد الأخير ارتفعت نسبة السكان في إسرائيل بنحو 2 مليون نسمة، وفي العام 2019 وُلد 177 ألف طفل، منهم 74% لأمّهات يهوديات، 23.2% لأمّهات عربيات.
  • نسبة الزيادة السكانية في العقد الأخير كانت 1.9%، فيما كانت في العقد الذي سبقه نحو 2%، حيث 78% من الزيادة هي طبيعية، و22% بقعل هجرة اليهود من الخارج باتجاه إسرائيل.
  • في العام 2019 وصل إلى إسرائيل نحو 35 ألف قادم جديد، 46% منهم من روسيا، 18.8% من أوكرانيا، 7.7% من الولايات المتحدة، فرنسا 6.9%.
  • نسبة المسنين فوق 65 عاماً، وصلت إلى نحو 11.8%، سيرتفع عام 2064 إلى نحو 15.5%، علماً أنّ اليهود يشيخون بنسبة أكبر من العرب.
  • نسبة الأطفال ما دون 14 عام، عند اليهود 27%، وعند العرب 32%.
  • مُتوسط العمر عند اليهود، للمرأة تصل إلى 85.2 عام، فيما للرجال 81.5، عند العرب للرجال 78 عام، وللنساء 82.3 عام.

 

  1. الغربيون والشرقيون.

نسبة الزواج المُختلط بين الجانبين، فقط 23%، وفي هذا إشارة إلى حجم الفجوة بين الطرفين[7]، غربيين، أو ما يُطلق عليهم في إسرائيل اشكنازيم، وشرقيين المعروفون باسم مزراحيم، هي من المصطلحات الأكثر استخداماً في إسرائيل، وتُشير إلى عُمق أزمة الهوية في الدولة العبرية، والمؤشر الأهم على الطبقية والعُنصرية فيها.

مصطلح غربيين يُقصد به اليهود القادمين من أوروبا والقارة الأمريكية، فيما يُطلق مصطلح شرقيين على اليهود القادمين من الدول العربية، بما في ذلك اليهود الاسبان اللذين غادروا اسبانيا بعد طرد المسلمين منها، واستقروا في شمال افريقيا، حيث يُعرف هؤلاء أيضاً باسم “سفرديم” أي اسبان.

مع بداية تأسيس الدولة العبرية، كانت نسبة الغربيين فيها 78%، فيما ما تبقى من اليهود كانوا مزراحيم وسفراديم[8]، الأمر الذي مهد من البداية للسيطرة الغربية على مؤسسات الدولة، وأهم مفاصلها، وخاصةً ما تعلّق منها بالمفاصل القيادة.

نسب التوزيع هذه لم تستمر طويلاً، حيث كانت بداية الهجرات مع تأسيس “إسرائيل” قادمة من الدول العربية، وكذلك الأفريقية، الأمر الذي قلب النسب في الجولة العبرية، حيث بات اليهود من أصول غربية هم الأقل في الدولة[9]، 60% شرقيين وما تبقى من أصولٍ غربية.

وقد ترافق تأسيس الدولة، مع فضيحة ما عُرف بقصة مواليد اليمن، حيث شهدت السنوات الأولى من الخمسينيات، اختفاء آلاف من أبناء اليهود اليمينيين، واللذين جاءوا بكثرة إلى الدولة العبرية خلال تلك الفترة، حيث كان يتم إخفاء الأطفال بحجة علاجهم، ومن ثم ابلاغ اهاليهم بأنّهم توفوا، بقي الملف دون كشف، حتى العام 1968، عندما وصلت أوراق لأهالي الأطفال تطالبهم بإرسال أبناءهم إلى التجنيد، هنا استدرك الآباء أنّ الأولاد اذا لم يموتوا، فلا مكان للدفن معلوم، ولم يشاهد الأهالي ابناءهم، ولم يستلموا ورقة وفاة، الأمر الذي فتح الملف على مصراعيه، وكشف عن جريمة ارتكبت بحق الأطفال[10]، اللذين تم اختطافهم لأهداف غير معلومة إلى اليوم، واستخدامهم ربما في مهمات سرية في المستقبل، وحرمان أهاليهم منهم، في صورة بشعة من صور العنصرية في القرن الحادي والعشرين.

لكن إلى اليوم لا زال هناك شعور يزداد تعمقاً بأنّ الفجوة التي تتسع بين كلا الجانبين، باتت تُشير إلى وجود طائفتين أقرب للتصارع منهما للوحدة، حيث وصف الرئيس الإسرائيلي الحالة، بأنّها تستدعي العمل من أجل المصالحة الداخلية[11]، في ظل المؤشرات الخطيرة عمّا يحدث، في ظل السيطرة الواضحةٍ للغربيين على كلّ مفاصل الدولة.

وقد شهدت الدولة العبرية مسارات احتجاج، كان أبرزها ما عُرف باسم الفهود السود في العام 1971، وهي حركة احتجاج إسرائيلية من يهود الشرق، بسبب التهميش المُتعمد من قبل الدولة لهم، لكنّ الحركة التي قمعتها الدولة[12]، ووصلت الحركة لنهايتها في العام 1973.

حالة الاضطهاد أو اللامساواة، تتمثل في الكثير من نطاقات الحياة في الدولة العبرية، فعلى سبيل المثال من بين كلّ رؤساء الوزراء في “إسرائيل” منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، لم يكن أيّا منهم شرقيا، بل كلهم غربيون[13]، بل ولم يكن هناك حتى منافس شرقي على المنصب.

وينسحب ذلك على غالبية رؤساء الموساد والشاباك في الدولة العبرية، فيما استطاع الوصول لرئاسة الدولة، وهو المنصب الرمزي اثنان من أصول شرقية، حيث دخل موشيه كتساب السجن بتهمة الاغتصاب، وبعد قضاءه فترة سجنه كاملة تم الافراج عنه، وحتى أنّ لجنة تخفيف الافراجات رفضت تقليص مدة السجن له[14]، في سلوك غريب من اللجنة.

وعند النظر إلى أوجه العنصرية المتبعة في “إسرائيل” تجاه الشرقيين، فيُمكن رؤيتها في نطاق العمل بشكل موسع وواضح، يُشير إلى حجم الظلم والقمع[15]:

المُعطى النسبة
من يقوم بالتعيينات في القطاع العام 78% غربيين
المحامين 84% غربيين
مدققي الحسابات 73% غربيين
من بين أصحاب الرواتب العليا 69% غربيين

وعند الحديث عن الأجور في الدولة، وتحديداً في القطاع الخاص، وُجد أنّ دخل الغربي أعلى من الشرقي تقريباً بنسبة 25%، حيث أنّ معدل الدخل عن الغربيين 4.5 ألف دولار، وعند الشرقيين 3.5 ألف دولار[16]، في ظل أنّ غالبية الفقراء في “إسرائيل” هم من الشرقيين.

الشعور بالدونية هو المُميز الأهم في الحالة الإسرائيلية، حيث أنّ الشرقي فيها يشعر نفسه من الطبقة الثانية، والتي لا تستحق حتى مجرد المنافسة على قيادة الدولة، الأمر الذي أعطى المكون الغربي فيها المزيد من الأخذ بزمام ممارسة العُنصرية، وامساك مقابض الدولة على أنّها مُلكية خاصة، ليس للشرقي فيها سوى دور تكميلي، غير مؤثرٍ في توجيه دفتها، أو الاستمتاع بخيراتها كما الغربي.

 

  1. الروس.

عند الحديث عن الروس في “إسرائيل”، فإنّ أولى الأفكار التي تتبادر إلى ذهن المستمع، أنّ هؤلاء في غالبيتهم ليسوا يهوداً، أو على الأقل هم مجتمع خاص له ميزاته وتوجهاته، ويُعتبر ضمن المكونات التي حافظت على خصوصيتها في “إسرائيل” ولم تستطع التأقلم أو الدخول في بوتقة الصهر الإسرائيلية.

مُصطلح الروس في “إسرائيل” يُطلق على كل اليهود اللذين هاجروا من الاتحاد السوفياتي سابقاً باتجاه “إسرائيل”[17]، حتى العام 2014 كان عددهم في “إسرائيل” 859 ألفاً، 45% منهم رجال، و55% من النساء[18]، وتجاوز عددهم المليون ومئة ألف في العامين الأخيرين، حيث أنّ غالبية الهجرات القادمة من الخارج باتجاه “إسرائيل”، قادمة من هناك، حيث في العام 2018، كان من بين 14 ألف من المهاجرين إلى “إسرائيل” 51.1% من روسيا وأوكرانيا[19].

تُظهر نتائج تصويتهم في الانتخابات التوجهات المنغلقة لديهم، حيث أنّ نصفهم تقريباً يصوت لحزب “إسرائيل بيتنا”، بزعامة الروسي افيجدور ليبرمان[20]، في إشارة واضحة إلى التوجه الخاص لهم، بأنّهم في الدرجة الأولى روساً ومن ثم إسرائيليين.

يُعزى إلى هجرتهم التي بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي، وارتفعت بوتيرة سريعة في التسعينيات حيث وصل مئات الآلاف من الاتحاد السوفياتي، الفضل الأكبر في تطوير عجلة الصناعات المتطورة الإسرائيلية، والتي قفزت صادراتها إلى ما فوق 50 مليار دولار في العام الواحد، حتى أنّ القناعة السائدة في “إسرائيل”، بأنّه لولا الروس، لكانت “إسرائيل” 20 عاماً إلى الوراء[21]، كونهم شكلوا القاعدة الأساسية لقطار الهايتك.

واليوم تدور مخاوف حقيقة في “إسرائيل”، حول تراجع قطار الهايتك، بسبب كبر السن لهؤلاء المهندسين، واقتراب خروجهم إلى التقاعد، وكذلك عودة ما نسبته 20% منهم إلى روسيا مجدداً[22]، حيث أنّ تحسن الأوضاع الاقتصادية في روسيا، وشعور جزء كبير منهم بعدم الاندماج في “إسرائيل”، دفعهم للعودة لبلدهم.

من الجانب الآخر، فإنّ نسبة عالية من الجريمة في “إسرائيل” تُعزى إلى الروس، حيث أشارت تقارير الشرطة الإسرائيلية، بأنّ الروس خلال العشرين سنة الأخيرة، استطاعوا بناء الجريمة المنظمة في “إسرائيل”، وأسسوا أكبر عصابات الجريمة فيها[23]، في ظل الكشف عن علاقات واسعة لهم، مع ضباط وقيادات في الشرطة الإسرائيلية وجزء من الأجهزة الأمنية الأخرى[24].

حتى من ناحية التوزيع السكاني، فقد تبين أنّ غالبيتهم العظمى، بنسبة 75%، يعيشون في مدن الساحل[25]، في تكتلات اثنية واضحة، حيث أنّ احتكاك الروس ببقية المجتمع هي قليلة جداً، خاصة أنّ الغالبية العظمى من الروس، هم من العلمانيين، وجزء آخر لا يدين بالديانة اليهودية.

الروس في “إسرائيل” مجتمع خاص، له عاداته وثقافته، في الغالب هي روسية أكثر منها إسرائيلية، يتزوجون في الغالب من نفس الطائفة، وغالبية من يعملن في الدعارة في “إسرائيل” من هذه الطائفة، وهُنا يُمكن اجمال بعض المُعطيات عن الروس، كما وردت في كتاب ايلانا جوميل[26]، وغيرها:

  1. سلوك الدولة مهد لارتباط الروس أكثر بموطنهم الأصلي من ارتباطهم بإسرائيل.
  2. جزء كبير من الروس لا زال يُعاني مع اللغة العبرية، لذلك لهم قنواتهم وصحفهم الخاصة، والتي تبث وتصدر بالروسية.
  3. لا يرتبط الروس كثيراً من الناحية الأيدولوجية في “إسرائيل”، الأمر الذي صعب من اندماجهم بشكل كبير في المجتمع الإسرائيلي.
  4. للروس تمثيلهم السياسي، بزعامة افيجدور ليبرمان، والذي يحصد في غالبية الانتخابات غالبية أصوات الروس.

 

  1. الاثيوبيين.

الاثيوبيون في الكيان، هم الفئة الأكثر معاناة من العنصرية، بسبب لون بشرتهم السوداء، أو بسبب أصولهم الأفريقية، في ظل اعتقاد بعض الحاخامات اليهود، بأنّه لا يوجد يهود ذوي بشرة سوداء[27]، وهذا ربما ما يُفسر تأخير قيام إسرائيل بجلبهم إلى اليها، حيث أنّ تهجيرهم في عمليات عُرفت باسم حملة سليمان 1991، وحملة موسى 1984، والتي من خلالهما تم جلب عشرات آلاف اليهود إلى إسرائيل.

ويُمكن من خلال المُعطيات أدناه التعرف على أهم ميزات الطائفة الأثيوبية في إسرائيل[28]:
– عددهم يصل إلى 154 ألفا.
– 57% منهم مواليد اثيويبا، و43% منهم مواليد اسرائيل.
– 60% منهم يعيشون في المركز والجنوب.
– 90% منهم يتزوجون من نفس الطائفة، والنسبة عند الرجال أعلى.
– نسبة الطلاق عندهم ضعفي تلك عند باقي السكان في اسرائيل.
– الخصوبة، 3 أطفال لكل امرأة.
– العائلات أحادية الأب أو الأم، 26%، مقابل 13% عند باقي السكان.
– 37% منهم مُسجلين في مكاتب العمل والمعونات الاجتماعية، مقابل 18% عند باقي السكان.
– نسبة دخل العائلة الاثيوبية أقل من المتوسط العام بنسبة 25%، وهكذا أيضاً نسبة مصروفاتهم.
– 33% من اليهود يرفضون الزواج من الطائفة الاثيوبية.
– 24% يعتقدون أنّ الاثيوبيين ليسوا يهوداً.
– 15% من اليهود يرفضون أن يكون لأبنائهم اصدقاء من الطائفة الاثيوبية.
– 60% من الشكاوى من التعرض للعنصرية، قدمها الاثيوبيون في الكيان.

وتُشير الدراسات الإسرائيلية، أنّ الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة تُعيق من مسألة وصول اليهود الاثيوبيين إلى إسرائيل، تحت عنوان أنّ إسرائيل لا تريدهم[29]، والأهم من ذلك أنّ حالة الاضطهاد بحقهم، والتي تصل إلى حدود الاستهتار بدمائهم، وسهولة قتلهم في المجتمع الإسرائيلي، وربما يُدلل على ذلك قيام شرطي إسرائيلي بقتل المواطن الاثيوبي سلومون طقة، وما تبعه من احتجاجات صيف 2019، تم قمعها ووصفها الاعلام بأنّها فوضوية، ورافقتها رائحة عنصرية ضدهم[30].

فيما الأهم من ذلك من وجهة نظر الاثيوبيين والمدافعين عن حقوق الانسان، فإنّ الدولة تتعمد اهمالهم، مما جعل عجلة تقدمهم هي الأبطأ في المجتمع، من النواحي التعليمية والحياتية، في ظل أنّهم لا يزالون الطبقة الأكثر فقراً في المجتمع، في إشارة إلى أنّ استمرار الوتيرة على حالها، سيقود وفق مراكز بحثية إسرائيلية، إلى استمرار الفجوة واتساعها[31].

 

  1. المتدينون “الحريديم”.

ينقسم المتدينون في إسرائيل إلى تيارين، الأول المتدينون القوميون، ويُشكلون نسبة 14%، والثاني الحريديم، اللذين يُشكلون 12% من مجموع السكان، حيث اندمج التيار الأول بالصهيونية، وآمن بها كمخلص، فيما رفض التيار الثاني الاندماج، وبقي حريصاً على الاستمرار في النهج الديني التقليدي، مع عمله في الدولة على تحصيل حقوقه والدفاع عنها، من هنا بات مصطلح المتدينون في إسرائيل، يُطلق بشكل أساس على الحريديم، حيث أنّ غالبية الخلاف حول الدين والدولة يكمن معهم.

من هم الحريديم.

حرِيدِيم : كلمة في صيغة الجمع, في اللغة العبرية, مفردها (حريد), معناها كما ورد في سفر : أشعيا مرتعب / خائف من الله وطائفة الحريديم هم بعض الأرثوذوكس من اليهود, حيث يؤمن الحريديم بالانصياع الكامل لتعاليم التوراة بعيدا عن الحداثة وتطويع الدين ليلائم العصر التي يؤمن بها التيار القومي[32] الديني، الذي انخرط في الصهيونية، لكنّه يحمل أفكار دينية مرتبطة بالصراع والأرض والاستيطان، وليس شكل الدولة.

يتميز الحريديم بالعديد من السمات، منها:  ايمان يهودي ديني شامل، والتشديد في تطبيق الاحكام الدينية التوراتية، بالإضافة الى رفض المحاكم المدنية العلمانية، واقامة رقابة اجتماعية صارمة ومنها الفصل التام بين الرجال والنساء، يعتبر تعلم التوراة الهدف الاسمى بالنسبة للحريديم حيث تعمل النساء لإعالة ازواجهن المتفرغين طوال حياتهم لتعلم التوراة، رفض الخدمة في الجيش لكل من ينتسب للمدارس الدينية الحريدية ، الايمان بأن المخلص سيأتي من خلال اقامة كامل تعاليم التوراة، كذلك تتميز الطائفة الحريدية بالانعزال ونمط حياة خاص كاللباس على سبيل المثال[33].

كذلك فان الحريديم ينقسمون الى قسمين، قسم شرقي وتمثله حركة شاس ” اتحاد الشرقيين العالمي للحفاظ على التوراة” وتأسس الحزب عام 1982، وقسم غربي وتمثله حركة يهودات هتوراة   “اليهودية التوراتية” وتأسس الحزب رسميا عام 1992 كاتحاد ضم اجودات يسرائيل “منظمة اسرائيل” و  ديجل هتوراه ” علم التوراة”[34].

عندما تم الاعلان عن قيام دولة اسرائيل شكل الحريديم ما نسبته فقط 1.5% من مجموع السكان اليهود في الدولة، لذى لم يكن لدى صانعي القرار في اسرائيل أي تخوف من أي تأثير للحريديم على مسار اتخاذ القرارات أو فرض رؤية معينة على المجتمع، أو ارهاق لميزانية الدولة جراء ما وضعوه من شروط تتضمن توفير الدعم الكامل لهم وتوفير مناخ ديني ملائم وعدم اجبارهم على التجنيد في الجيش، ولكن مع مرور الزمن بدأ اعداد الحريديم في التزايد بشكل ملفت ، حيث وصلت نسبتهم الى 6% من مجموع السكان عام 2002، و 9.9% من مجموع السكان عام 2009 وما مجموعه 12.4% من مجموع اليهود في الدولة، ومن المتوقع ان تصل نسبتهم الى 17.9% من مجموع السكان اليهود عام 2024 [35]، ومن المتوقع ان تصل نسبة الحريديم في اسرائيل في العام 2050 الى 50% من مجموع السكان اليهود.

وهذا ما يعني ان عدد الحريديم يتضاعف في كل 12 عام. ويعود السبب في الزيادة الكبيرة في اعدادهم الى معدل الانجاب المرتفع عند المرأة، فقد يصل عدد افراد الاسرة الواحدة الى 13 فرد، بمعدل زيادة سنوية  تصل الى 6% (حسون، 2014) وايضا ما توفره لهم الدولة من رعاية للأطفال ودعم كبير للطلاب المتفرغين لتعليم التوراة، واعفاء من التجنيد للجيش، واعتقاد الحريديم أن كثرة الانجاب هي مرضاه للرب وستسهم في دعم جيش المخلص المنتظر، ومما ساهم ايضا في هذه الزيادة الكبيرة والغير متوقعة لأعدادهم، أن 23% من الحريديم تربوا في عائلات ليست حريدية و 11% عادوا من العلمانية الى الحريدية، مقابل ذلك فان صفر% هي نسبة العودة من الحريدية الى العلمنة[36].

الحريديم وتقوية حكم اليمين.

بالنظر الى احزاب الحريديم سواء حزب شاس الشرقي أو حزب يهودات هتوراه فان كلا الحزبين، يعتمدان على برامج اجتماعية من اجل تحسين واقع الحريديم، وتكاد تخلو حملاتهم الانتخابية من أي تطرق للأمن والسياسة ، مع التأكيد على ان ارض اسرائيل يجب ان تبقى لليهود، فحزب شاس يرفع شعارات المساواة الاجتماعية، مع ضرورة تجميع يهود العالم في اسرائيل، وضرورة بقاء القدس يهودية موحدة للشعب اليهودي، فيما يتبنى حزب يهودات هتوراه كذلك مبادئ اجتماعية مع التركيز بشكل موسع على القضايا الدينية، والتأكيد على ضرورة الاحتفاظ بكامل الأراضي التي تسيطر عليها اسرائيل[37].

لكنّ احزاب الحريديم في اسرائيل سواء الشرقي منها او الغربي، تتجه نحو اليمين في فكرها وهي تساهم بشكل فعال في قدرة اليمين على تشكيل الحكومات الاسرائيلية، فحكومة بنيامين نتنياهو ال34 اعتمدت فقط على 61 عضو كنيست منها 12 مقعدا للحريديم، ولهذا التقارب العديد من الاسباب

اولا: التقارب الفكري فيما يتعلق بالعديد من القضايا، ومنها الايمان بارض اسرائيل الكاملة ورفض تقسيم القدس، اضافة الى ان بعض احزاب اليمين هي احزاب دينية قومية تتقاطع في العديد من القضايا مع الحريديم، ثانيا: رفض الحريديم لليسار الاسرائيلي وعلى وجه التحديد حزب ميرتس، لما يحمله من افكار مناهضة للمعتقدات اليهودية، ثالثا: تراجع احزاب اليسار والوسط انتخابيا في العقد الاخير مما منح اليمين قدرة اكبر على استمالة الحريديم، رابعا : اليمين الاسرائيلي اقدر على تلبية متطلبات الحريديم خاصة ما يتعلق بتأجيل مناقشة تجنيد الحريديم للجيش، خامسا: اجتماع اليمين الاسرائيلي والحريديم على رفض افكار اليسار والوسط الاسرائيلي.

ومن المتوقع في ظل الارتفاع المتزايد في نسبة الحريديم أن تبقى الخريطة السياسية الاسرائيلية تصب في صالح اليمين، وتزيد من ضعف آمال احزاب اليسار التي لم تترأس الحكومة منذ ما يزيد عن عقد ونصف في العودة للحكم.

  1. علاقة المتدينين والعلمانيين، وانعكاس ذلك على العلاقة بالدولة.

العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج تحت الصراع الديني العلماني وانعكاسه على الدولة، ويُمكن تبني كلمة شلل كوصف ممكن، لما احدثته تلك العلاقة في الكثير من مناحي الحياة في الدولة.

ووفق المُعطيات في “إسرائيل” فإنّ 43% من اليهود هم علمانيون، فيما نسبة المتدينين تزيد قليلاً عن 20%، والتقليديون 34%[38]، فيما ينقسم المتدينون إلى حريديم ومتدينين صهاينة، فإنّ التقليديين، هم أولئك اللذين يحترمون الذين ويقدرونه ويلتزمون ببعض الطقوس الدينية.

الأزمة ما بين المتدينين والعلمانيين هي بالأساس على شكل الدولة، أو على شكل الحياة المرغوب والمفضل لليهود، حيث أنّ هذا الصراع تعود جذوره إلى ما قبل نشأة “إسرائيل”، حيث أنّ الخلاف كان على طبيعة حياة اليهود في المهجر، ومع تأسيس الحركة الصهيونية، ورفض المتدينين الحريديم لها، ازداد الصراع تأزماً، ووصل إلى حدود الكراهية الداخلية، ورفض كل طرف للآخر.

السباب والعراك بالأيدي، والاتهامات المتبادلة كانت سمة مميزة للصراع في السنوات الأخيرة، ففي الوقت الذي يرى فيه العلمانيون بأنّ الحريديم المتدينين يبتزون الدولة بسبب عدم تحملهم الأعباء في الدولة، ورفضهم المشاركة في الجيش وارهاق ميزانية الدولة، فإنّ الحريديم يرون بأنّ العلمانيون نشازاً وفسدة، ويخالفون التعاليم الدينية[39].

بالمجمل الصراع بين الجانبين يكمن على شكل الدولة المرغوب، ومحاولة كلّ طرف فرض رؤيته على الآخر، وهنا أبرز الخلافات بين الجانبين وانعكس على الدولة:

  1. مسألة القوانين الدينية:

تكمن الأزمة إجمالاً في مدى الأهمية التي ينبغي أن تُعطى للدين اليهودي للحفاظ على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، هل هي دولة يهودية أو دولة يهود والفرق بينهما كبير وهو ما يعبر عن أزمة هوية واختلاف حول أسسها ودور عامل الدين فيها.

وعلى هذا الأساس تطرح شرعية ومصداقية الدولة والصهيونية أمام الشريعة والتراث الديني اليهودي. لذا تطالب الأحزاب الدينية بتطبيق ومراعاة القوانين الدينية في الحياة العامة والأحوال الشخصية وفي قواعد الأكل الحلال، في المؤسسات والمطاعم اليهودية وحرمة المقابر اليهودية وتحريم الحفريات فيها.

حيث في الوقت الذي يسعى فيه المتدينون لاستمرار فرض قوانينهم الدينية، المرتبطة بالزواج والطلاق، والصلاة عند حائط البراق، والحفاظ على قدسية السبت، باتت السنوات الأخيرة تشهد عدم التزام في الجانب المرتبط بالحفاظ على قدسية السبت، وتمثل ذلك بذهاب الكثير من المناطق باتجاه، افتتاح أعمالها وتشغيل مواصلاتها يوم السبت[40].

  1. مسألة الإعفاءات والامتيازات:

تُعتبر هذه أزمة كبيره مؤثرة في الحياة العامة في إسرائيل وخاصة على الساحة السياسة والعسكرية، فنظرا للدور الذي تلعبه الأحزاب الدينية في الائتلافات الحكومية فقد حصل المتدينون على مزيد من الامتيازات، وعززوا قوتهم المؤسساتية بشكل يفوق حجمهم الاجتماعي. وتتمثل أهم هذه الامتيازات في إعفاء طلبة المدارس الدينية من الخدمة العسكرية خصوصا المدارس التابعة للحريديم.

حيث أنّ الغالبية العظمى من الطلاب الحريديم في المدارس الدينية لا يُشاركون في التجنيد، إلى جانب إعفاء الفتيات المتدينات من الخدمة العسكرية نهائيا، وزيادة دعم الحكومة للعائلات الكثيرة الأفراد وهي شائعة في الأوساط الدينية، وزيادة المساعدات الاجتماعية للمدارس الدينية وطلابها، وتخصيص ميزانيات إضافية لمساعدة المتدينين في السكن[41]. وهذا الوضع أخذ يزداد الاعتراض عليه من قبل الجمهور العلماني بحجة أنه يكرس عدم المساواة بين المواطنين الإسرائيليين.

  1. مسألة من هو يهودي:

من بين أبرز القضايا الخلافية في “إسرائيل” تعريف من هو اليهودي، ففي الوقت الذي تُطالب التيارات الإصلاحية اعتبار كلّ من يعتنق اليهودية يهودي، أو من كان له أب يهودي، بأنّه يهودي لا زال المتبع في “إسرائيل” هو ما يتبناه التيار الديني الأرثودوكسي، والتي تتمثل في رفض الحاخامية العليا الاعتراف بإجراءات اعتناق اليهودية في الولايات المتحدة وخارج إسرائيل والتي ترفض قطعاً يهودية المعتنقين عبر المحاكم الدينية الإصلاحية.

من هو اليهودي، هو فقط وفق الرؤية الديني الحريدية في “إسرائيل”، والتي باتت تُخرج الكثيرين من اليهودية، معتبرةً بأنّهم ليسوا يهوداً، وهذا ما يُفسر وجود مئات الآلاف في إسرائيل تحت عنوان إسرائيليون ليسوا يهوداً، حيث لا زالت القبضة الدينية على هذا الموضوع، تُزعج الدولة والشريحة العلمانية[42]، التي تطالب بالتغيير.

الصراع ما بين المتدينين والعلمانيين يُشير إلى عمق الأزمة، فقد استطاع المتدينون على نسبتهم القليلة فرض نمط حياة خاص بهم، وأثر على الدولة وشكلها، ومُمكن إعادة ذلك، إلى محاولة الدولة استرضاءهم، والأمر الأهم وجودهم في الحكومات الإسرائيلية كبيضة قبان، تبتز الائتلاف الحكومي لتحقيق مصالحهم، مهددين دوما بإسقاط الحكومة في حال الانقلاب على معاييرهم التي يضعوها، وممكن رؤية ذلك، من خلال ما يُحققه المتدينون في الحكومات المتعاقبة الأخيرة.

  1. الفلسطينيون في الداخل المحتل.

الفلسطينيون اللذين بقوا في أرضهم وتحولوا إلى أقلية في “إسرائيل، يُشكلون ما نسبته 21% من مجموع السكان[43]، ينتمي 86% منهم إلى الديانة الإسلامية، فيما 7% مسيحيون و7% من الدروز[44]، حيث 32% منهم فتيان أقل من أربعة عشر عاماً، يُعاني الفلسطينيون من تهميش متعمد، ومحاولة إسرائيلية مستمرة لتهجيرهم من وطنهم، أو فرض الأسرلة[45] عليهم، الأمر الذي لا زال يُدخلهم في صراع مستمر متزايد مع المؤسسة الصهيونية.

التمييز العنصري الذي تُمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، يأخذ بالعادة أوجهاً ثلاثة، عن طريق التشريع، في البرلمان الإسرائيلي والكنيست وهنالك عشرات القوانين التي سنت في الكنيست وموجودة في كتاب القانون الإسرائيلي والتي تميز إما صراحة أو بالطريقة الغير مباشرة ضد الفلسطينيين. فيما الطريقة الثانية عن طريق السياسات الحكومية المختلفة ومنها القرارات التي تتخذها الحكومات الإسرائيلية على التوطين، والطريقة الثالثة داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

من الناحية التشريعية، هناك عشرات القوانين التي سنتها إسرائيل، وكان هدفها الأساس فقط قمع الأقلية العربية، كقانون كمينتس الذي صادقت عليه الكنيست يوم 5 نيسان 2017، يوسع صلاحيات هدم البيوت والعقوبات على مخالفات التخطيط والبناء، ويحرم الفلسطينيون من أي توسع في أرضهم، وقانون محاربة الإرهاب والذي استهدف فقط الفلسطينيون، إضافة إلى قوانين حصر البدو في مناطق محددة في النقب وحرمانهم من أراضيهم، وتُوج بقانون القومية، وهو قانون أساسي إسرائيلي، يُعرِّف إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي[46]، الأمر الذي يحرم الفلسطينيون من أبسط حقوقهم، ويجعلهم مُهمشين وفق القانون.

على المستوى السياسي، ورغم مشاركة الفلسطينيين ضمن القائمة العربية المشتركة في الانتخابات، فقد درجت إسرائيل على عدم ادخالهم الحكومات، ولا حتى قبول اعتماد الحكومة على أصواتهم، بحيث أنّ الصوت العربي في الكنيست لا قيمة له، ولا يُمكن اعتباره موازٍ لليهودي، بل ويُتهم من يحاول التحالف مع العرب في البرلمان على أنّه خائن[47].

ويعيش الشباب العرب في إسرائيل، ضمن ما يُعرف الفرص المحدودة، حيث أنّ العنصرية المُمنهجة ضدهم جعلت 37% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19-23، غير مدموجين في اُطر رسمية كالعمل او التعليم الأكاديمي، ونسبة 52% منهم لا يجدون عمل او وظيفة، فيما نسبة البطالة عند النساء العربيات 44.4%، مقارنة مع 14.2% من اليهود[48].

وبعض المُعطيات أدناه تُسلط الضوء على الواقع العربي في إسرائيل[49]:

  1. 47% منهم يعملون دون عقد عمل، مقابل 12% فقط من اليهود.
  2. 42% منهم لا يملكون سيارة، مقابل 31% من اليهود.
  3. 27% يسكنون بمعدل أكثر من شخصين في الغرفة، مقابل 4% عند اليهود.
  4. 29% فقط دخلهم فوق 2300 دولار، مقابل 50% عند اليهود.
  5. 25% فقط يسافرون خارج البلاد للتنزه، مقابل 46% عند اليهود.
  6. 20% من الأطباء والطواقم الطبية في إسرائيل هم من العرب.

يُعاني الفلسطينيون في الداخل كأصحاب ارض حولهم الاحتلال إلى أقلية، فإلى جانب الساحة القانونية التي جعلت من العنصرية مقوننة، والتحريض المُمنهج من الحكومة، فإنّ المجتمع الصهيوني هو الآخر يتبنى العنصرية نهجاً حياتياً، حيث تغلغلت إلى الشارع الإسرائيلي نفســه. وتشــير دراسة إسرائيلية مركز بيرل كاتز نيلسون، إلى نشر ما ال يقل عن 175 ألف منشور تحريضي على مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية خلال العام ً ّ 2016 موجه ضد الفلسطينيين، وأكثر مــن 85 ٪منها يدعو إلى العنف الجسدي المباشر[50].

ويُمكن تلخيص أوجه العنصرية من سياق ما ذكر أعلاه بالنقاط التالية:

  1. سياسة قضم الأراضي وهدم البيوت وحجب الخدمات.
  2. الاعتداء على خلفية عنصرية.
  3. الفصل من العمل على خلفية الانتماء والرأي السياسي.
  4. عنصرية الإعلام الإسرائيلي تجاه العرب.
  5. العنصرية بغطاء قانوني وتشريعي.
  6. التمييز من خلال ميزانيات التطوير، حيث تحصل البلدات العربية على ميزانيات قليلة بالمقارنة مع اليهودية.
  7. التمييز في مجال الصحة، حيث لم يتم انشاء مستشفى عربي واحد منذ عام 1948.
  8. عُمق الفقر، حيث وفق أحدث الإحصاءات، فإن “بين 53% و60% من العائلات العربية تعيش تحت خط الفقر، بينما لا تتجاوز النسبة 35% لدى الإسرائيليين”.

 

 

[1]  زئيف كلايين. (26.09.2019). في إسرائيل تسعة ملايين نسمة، السنة سجلت الأكثر مواليداً. إسرائيل اليوم. https://www.israelhayom.co.il/article/695237

[2]  نفس المرجع السابق.

[3]  موشيه كوهين. (31.12.2019). ننهي العام 2019، السنة التي بها تجاوز عدد السكان 9 مليون نسمة. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/israel/Article-738350

[4]  زئيف كلاين. (13.12.2019). تسعة ملايين مواطن، 74% منهم يهودا. إسرائيل اليوم. https://www.israelhayom.co.il/article/720281

[5]  اللجنة المركزية للإحصاء. (2020). التوزيع السكاني في الدولة. اللجنة المركزية للإحصاء. القدس.

[6]  زئيف كلاين. (13.12.2019). تسعة ملايين مواطن، 74% منهم يهودا. إسرائيل اليوم. https://www.israelhayom.co.il/article/720281

[7]  كرميت سفير. (30.01.2019). الشرقيون عملوا الأمور الثانوية. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/Article-682579

[8]  يرون تسور. (2002). التاريخ الديموغرافي الإسرائيلي والمشكلة الطائفية. باعميم، تل ابيب.

[9]  ايلي شليزنجر. (21.02.2017). المُعطيات تتضح، الغربيين تحولوا إلى أقلية. بحدري حريديم. https://www.bhol.co.il/news/223238

[10]  شاي لهاب. (3.01.2020). قضية مواليد اليمين: متطرفون سيطروا على النقاس والعائلات مستمرة في المعاناة. معاريف. https://www.maariv.co.il/culture/tv/Article-738865

[11]  نوعم دبير. (7.06.2015)، ريبلين: في إسرائيل أربعة اسباط العدائية بينهن كبيرة، يديعوت احرونوت. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4665846,00.html

[12]  ايال ليفي. (29.12.2018). عندما كان الفهود السود في الشارع. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/israel/Article-677573

[13]  آبي سوسان. (3.01.2017). من يخاف من رئيس وزراء شرقي. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4902564,00.html

[14]  حان معنيت. (6.04.2016). موشيه كتساب سيبقى في السجن. جلوباس. https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001115290

[15]  ماكو. (27.08.2018). فجوات عميقة بين الشرقيين والغربيين، القناة الثانية. https://www.mako.co.il/finances-finances-economy-newcast/q3_2018/Article-6184af8a52c7561004.htm

[16]  دانا يركتسي. (31.03.2019). الغربيون يربحون أكثر، العمل لا ينجي من الفقر. ويلا، https://news.walla.co.il/item/3227679

[17]  الينا جوميل. (2006)، انتم ونحن، أن تكون روسياً في إسرائيل، دبير. القدس.

[18]  مرينا شيفتس. (2016)، مُعطيات مهمة عن مهاجري الاتحاد السوفياتي سابقاً. هد اولبان حداش. http://meyda.education.gov.il/files/AdultEducation/hed_haulpan/hed_105_marina_sheps.pdf

[19]  يرون دروكمان. (31.12.2018). لخظة قبل 2019: تقريبا 9 مليون سكان إسرائيل. واي نت. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5437965,00.html

[20]  هداس بروش. (2015). مُعطيات تكشف كيف صوت الروس في إسرائيل في الانتخابات. زمان يسرائيل. https://www.msn.com/he-il/news/middleeast/%D7%A0%D7%AA%D7%95%D7%A0%D7%99%D7%9D-%D7%97%D7%93%D7%A9%D7%99%D7%9D-%D7%97%D7%95%D7%A9%D7%A4%D7%99%D7%9D-%D7%9B%D7%99%D7%A6%D7%93-%D7%9E%D7%A6%D7%91%D7%99%D7%A2%D7%99%D7%9D-%D7%94%D7%A2%D7%95%D7%9C%D7%99%D7%9D-%D7%9E%D7%91%D7%A8%D7%99%D7%94%D7%9E-%D7%9C%D7%A9%D7%A2%D7%91%D7%A8/ar-AAEi1TO

[21]  تاني جولدشتاين. (5.02.2010). لولا الروس لتأخرنا 20 عاماً إلى الوراء. يديعوت احرونوت. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3842545,00.html

[22]  يانا بزنر. (17.03.2016). جئنا، شاهدنا وهاجرنا. ماكو. https://www.mako.co.il/weekend-articles/Article-9462f0a99e38351006.htm

[23]  نتان باز. (18.10.2019). المافيا الروسية في إسرائيل والعالم. إسرائيل ديفنس. https://www.israeldefense.co.il/he/node/40591

[24]  نفس المرجع السابق.

[25]  مارينا شيفتس. مرجع سابق.

[26]  ايلانا جوميل. (2016). انتم ونحن، أن تكون روسيا في إسرائيل. كنيرت. طبريا.

[27]  اليشيب رايخنر. (27.12.2018). قالوا لي ذات مرة، بأنّنا لسنا يهودا لأننا سود. مكور ريشون. https://www.makorrishon.co.il/judaism/101535/

[28]  دائرة الإحصاء المركزية. (2018). معلومات مهمة عن الطائفة الاثيوبية. مركز الإحصاء. https://www.cbs.gov.il/he/mediarelease/DocLib/2018/326/11_18_326b.pdf

[29]  موشيه بن عاتار. (4.07.2018). هذه الحقيقة إسرائيل لا تريد اليهود الاثيوبيين. هآرتس. https://www.haaretz.co.il/blogs/moshebatar/BLOG-1.6243330

[30]  يديعوت احرونوت. (2.7.2019). الاحتجاجات تخرج عن السيطرة، مواجهات جرحى. يديعوت احرونوت. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5541890,00.html

[31]  شاحر ايلان. (4.7.2019). معالجة المشاكل الجذرية عند الاثيوبيين بطيء ومؤلم. كلكلست. https://www.calcalist.co.il/local/articles/0,7340,L-3765672,00.html

[32]  شلومو ابينار. (2013). شني هعولموت يهفخو بسوف لايحاد حريديم فدتيم ( العالميين سيصبحا عالما واحدا ، حريديم ومتدينيين ). تم الاسترداد من عوتس مائير: http://www.meirtv.co.il/site/article/?id=183

[33]  عوز الموج. (25 مارس, 2012). حريديم بيسرائيل ، تمونات متساف ( الحريديم في اسرائيل، صورة من الواقع ). تم الاسترداد من موساد سموول نأمان: http://www.peopleil.org/details.aspx?itemID=30276

[34]  يهودات هتوراة ” يهود التوراة “. (2015). تم الاسترداد من المعهد الاسرائيلي للديموقراطية: http://www.idi.org.il/%D7%9E%D7%99%D7%93%D7%A2-%D7%95%D7%9B%D7%9C%D7%99%D7%9D/%D7%91%D7%97%D7%99%D7%A8%D7%95%D7%AA-%D7%95%D7%9E%D7%A4%D7%9C%D7%92%D7%95%D7%AA/%D7%9E%D7%A4%D7%9C%D7%92%D7%95%D7%AA/%D7%99%D7%94%D7%93%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%AA%D7%95%D7%A8%D7%9

[35]  شلومو حسون. (2014). دت فمدينا بيسرائيل تسريتيم افشرييم ( الدين والدولة في اسرائيل سيناريوهات متوقعة). واشنطن: جامعة ميريلاند.

[36]  عمري منيف. (12 سبتمبر, 2010). محكار 35 مهحريديم بيسرائيل جدلوا بمشبحوت شاينن حريديوت ( 35% من الحريديم في اسرائيل تربوا في عائلات ليست حريدية ). تم الاسترداد من nrg: http://www.nrg.co.il/online/54/ART2/155/435.html

[37]  يهدوت هتورا. مرجع سابق.

[38]  زئيف كلايين. مرجع سابق.

[39]  انا ريبا برسكي. (20.11.2019). الحريديم في هجوم غير مسبوق على ليبرمان. معاريف. https://www.maariv.co.il/elections2019/news/Article-730658

[40]  شوقي فريدمان. (20.1.2020). عقد من التديين؟. المركز الإسرائيلي للدمقراطية. https://www.idi.org.il/articles/29396

[41]  جلعاد ملاخ. (2016). مساواة في العبء أم عبء في المساواة. المركز الإسرائيلي للدمقراطية. القدس.

[42]  ديفيد تبراسكي. (25.12.2019). من هو اليهودي- 2019. دبار. https://www.davar1.co.il/204110/

[43]  موشيه كوهين. (31.12.2019). ننهي العام 2019، السنة التي بها تجاوز عدد السكان 9 مليون نسمة. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/israel/Article-738350

[44]  روعي اساف ونسرين حداد. (2017). المجتمع العربي في إسرائيل. المركز الإسرائيلي للدمقراطية. القدس.

[45]  تحويلهم الى إسرائيليين يتنكرون لأصلهم وعروبتهم.

[46]  المركز الإسرائيلي للدمقراطية. (2018). كل ما تريدون معرفته عن قانون القومية. المركز الإسرائيلي للدمقراطية. https://www.idi.org.il/articles/24220

[47]  ايتي جادسي. (31.10.2019). انحطاط سياسي: جانتس التقى مع زعماء القائمة المشتركة. كول حاي. https://www.93fm.co.il/radio/570127/

[48]  اساف وحداد. مرجع سابق.

[49]  نفس الرجع.

[50]  مركز بيرل كتنلسون. (2016). تقرير الكراهية. https://goo.gl/y5WvOL

 

أكمل القراءة

دراسات

تفكيك ذكرى النكبة- إقرارُ بالهزيمة

نشر

في

بواسطة

أحمد أشقر
(1)
“أَنَا يُوسُفٌ يَا أَبِي. يَا أَبِي، إِخْوَتِي لَا يُحِبُّونَنِي، لاَ يُريدُونَنِي بَيْنَهُم أَبِي. يَعتدُونَ عَلَيَّ وَيرْمُونَنِي بِالحَصَى وَالكَلَامِ يُرِيدُونَنِي أَنْ أَمُوتَ لِكَيْ يَمْدَحُونِي. وَهُمْ أَوْصَدُوا بَابَ بَيْتِك دُونِي. وَهُمْ طرَدُونِي مِنَ الحَقْلِ”.
و:
“علّق سلاحك فوق نخلتنا يا غريب، لأزرع حنطتي/ في حقل كنعان المقدس.. خذ نبيذًاً من جراري.. وقسطًاً من طعام.. خذ/ صلوات كنعانيّة في عيد كرمتها…[…]/ الشعر سلّمنا إلى قمر تعلقه أنات [عنات]/ على حديقتها، كإمرأة لعشاق بلا أمل،[…].
(محمد درويش).
(2)
تسعى الجماعات المختلفة، من طبقات وشعوب وأمم، للاحتفاظ بذاكرة جمعيّة تخصّها. فنشوؤها محصلة للوجود، وتطورها والاحتفاظ بها ليس بالأمر السهل أو الهيّن، كما أنه ليس بالمستحيل، ومع ذلك فهو بالغ التعقيد، لأن هذه العمليّة رهن الأوضاع السياسيّة التي تعايشها هذه المجموعات؛ لذا تصبح الذاكرة الجمعيّة رهينة أو أسيرة ومحصلة صراعات وخلافات الممارسات السياسية العدوة منها والوطنيّة. كما أن الوعي الذي تتحرك فيه محكوم بوعي قيادة هذا العمل ومعارضيه والنخب التي تسبح في فضائها وتنتجها. وهنا تكمن الأهمية والخطورة في آن واحد، لأن بإمكان القيادة أن تعمل واعية على بنائها واستنهاضها في مشروع وطني أو قومي وحدوي، كما يمكن للقيادة أن تعبث بها وتشتتها لتتحوّل إلى شظايا ومطية لمصالحها في الداخل المحليّ والسياسة الإقليمية والدولية. والذاكرة التي تحتوي على كل معطيات الماضي تُعبّر عن نفسها بواسطة الجماعة التي تحملها من خلال الطقوس والاحتفالات والممارسات الجمعيّة الأخرى، والحفاظ على لغة قومية سليمة وآداب وفنون بصرية راقية، لا يمكنها أن تنتمي إلى الماضي وحده، بل يمكن اعتبارها المحطة الراهنة والمحرك الذي هو الهوية التي تقوم بتحويل كل المعطيات الماضية والراهنة إلى فعل وممارسة نحو المُستقبل.
تنشغل المجموعات التي تعيش واقعاً مأساويّاً بالذاكرة الجمعية (كحال الشعب العربي في فلسطين)، أكثر من بقية المجموعات التي حققت أهدافها أو تلك التي تسير بثبات نحو تحقيقها بالتعبير عنها. لذا تحتل الذاكرة الجمعيّة حيّزاً كبيراً في خطابها. وعندما يزداد واقعها مأساوية فإنها تبالغ في الحديث عن الذاكرة إلى أن تنفجر تحت ضغط الهزائم المتكررة وقصف الأعداء الخارجيين والداخليين. وتتحول إلى مجموعة من ذكريات تبدو متواصلة ومتماسكة لكنها في الواقع تعاني من القطع والتقطيع والتضخيم والتقزيم، وتتجمد بوصلتها في مكانها ولا يمكنها الإشارة والسير قدماً في مشروعها خاصة عندما يضع العدو فكفكتها هدفاً مركزيّاً له.
(3)
مثل الهوية، بدأت تتحدد معالم الذاكرة الفلسطينية الجمعيّة في مواجهة المشروع اليهودي تحديداً. وعلية أصبحت رهينة محددات وحدود ونتائج هذا الصراع. فارتهنت إلى قوانين وقواعد وألاعيب العمل السياسي- مقتلها الفعلي. وخضعت لعملية التفكيك وإعادة البناء بناءً على رغبات القوى السياسية الفاعلة فيها وعليها.
تفترش الذاكرة الجمعية أرض فلسطين من الميّ للميّ، ومن رفح للناقورة، ميداناً لها. وتشكل محاولة استعادة الوطن من ركام المدن والقرى المُحتلة- المهدومة، وشخيب دماء المقتولين، ونحيب المطرودين من هذه الأرض على أيدي اليهود. إنها المفارقة الجدلية الأبدية المُتمثلة بالنهوض من بين الأنقاض. لذا استعار السياسيون الفلسطينيون طائر أجدادهم الأسطوري: عنقاء الرماد، واستبطن كثيرون حكاية طائر الفينيق. وبما أن استبناء الذاكرة الجمعية واستنهاضها هو في حدود المشاريع السياسية التي تزداد هزالة وغموضاً كلما ابتعدنا عن نقطة الأساس- الذروة سنة 1948- باتت هذه الذاكرة هزيلة مثل كلّ الأحياء التي تضعف مع الزمن.
يمكن القول إن تحديد الذاكرة القوميّة لعرب فلسطين في المواجهة مع الاستعمار اليهودي ونأيها عن التحول إلى جزء من وحدة الذاكرة الجمعية للأمة العربيّة (“أنا يوسف يا أبي”)، وعدم ربطها بعمقها التاريخي الطويل الكنعاني- الفرعوني- السومري.. والبابلي (“كإمرأة لعشاق بلا أمل”)؛ حكم عليها بالضعف البنيوي، مثلاً حتى الآن لا يزال غالبية الفلسطينيين لا يربطون بين اليهود الذين احتلوا أرض كنعان قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة بيهود اليوم علماً أنهم هم من يؤكدون على وحدة الاحتلاليْن، كما أنهم يرفضون النظر للاحتلاليْن، كاحتلال واحد استملاكي- استعماري. كما أن هذه الذاكرة نشأت ضمن البنية الكولونيالية وتماشت مع استحقاقات البرجوزاية العربية، تحديداً الفلسطينية، التي كانت ولا تزال تابعاً، كما سنرى لاحقاً.
(4)
حطمت النكبة الشعب الفلسطيني ورمته في صحارى المجاهيل همّه أن يجد ما يسّد رمق جوعه ويجد مأوى يقيه حرّ الصيف وبرد الشتاء له ولأفراد عائلته. مع ذلك استمر يمارس ذاكرته وهويته من خلال أحلامه التي عمل اليهود والمتواطئون معهم من العربان على تشظيها قبل النكبة. وبات مشدوداً إلى الماضي في الطقوس والممارسات المختلفة التي ورثها من جثث المقتولين من قراه ومدنه أثناء عدوان النكبة، لأن المكان- فلسطين وروحها تتجسد بهم كافةً. في هذه الفترة بدأ الفلسطينيون نضالاً هشّاً ضعيفاَ غير مدروس لذا ازدادت فظائع نتائج النكبة، نتائج هذا النضال بتقديم آلاف الشهداء والجري في محاولات غير مدروسة للعودة إلى الوطن أو في معارك محدودة يفتعلها اليهود لوأد أية محاولة عسكرية للعودة. عندها بات الفلسطينيون أسرى البكاء على الأطلال، إعداد الشهداء وزيارة مقابرهم إنها حالة “نيكروفيلية (حبّ الموتى)” كما وصفها الأديب الأردني غالب هلسا (1932- 1989). وإذا اسمترينا باستعارة “النيكورفيلية” لقلنا إن الشعب الفلسطيني “نيكروفيلي” لأنه لا يزال يمنح الشرعية لمؤسسات تمثيلية مثل (م. ت. ف) والسلطة الفلسطينية، والكنيست، ووجهاء ووجيهات الجمعيات المختلفة ومئات أخرى من الأطر التمثيلية، ليس لأنه لم ينتخبها، بل لأنها يجب أن تكون في عداد الموتى في وعيه نحو الاستقلال والحريّة.
(5)
عبّر صدور موسوعة ‏كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها‏ سنة 1997 عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، عن العناوين الدقيقة لبناء الذاكرة الجمعية الفلسطينية وأدوات وحوامل استنهاضها وتفعيلها. لكن مع أهميتها وأهمية ما تلاها وتبعها من موسوعات وكتب ودراسات لم تتمكن مجتمعة من السعي قدماً لبناء ذاكرة جمعية لسبب بسيط جداً: لأن الحركة الوطنية الفلسطينية ونخب الشعب الفلسطيني كافة التي كانت تحمل المشروع الوطني وتقوده قد انخرطت في النظام العالمي الرأسمالي الليبرالي وتبنت مفاهيمه وقيمه (التوازن الدولي، العقلانية، التسوية ومشتقاتها) وباتت على هامش هامشه متوهمة أنها تؤثر فيه على أمل أن يقبل اليهود بتسوية ما معها يَسمَح لها بإقامة كياناً سياسيّاً “على أيّ شِبْرٍ من فلسطين” ليس لإيجاد تسوية للصراع، بل من أجل التعبير عن نفسها كنظام وطبقة تابعة ليس أكثر. فالتفكير في تغيير وضع ما يتطلب من حوامله أن تغيّر تصورها عنه، إلا أن قيادة الحركة الوطنية والنخب الفلسطينية عجزت عن اجتراح تصور قومي مقاوم يخصّها وبقيت عند تصورها المنبثق من قرى فقيرة ومدن لم يكتمل تطورها قبل النكبة ومخيمات تعاني من كل أنواع البؤس الاجتماعي، والأهم من كل هذا- الهزيمة وعارها، الذي يخاف الفلسطيني إلى يومنا الراهن الحديث عما أحدثه هذا العار من إنكسار وشرخ في الذاكرة والنفسية الجمعية الفلسطينية.
(6)
شكلّت اتفاقية أوسلو لسنة 1994 وما تلاها من اتفاقيات إعلاناً عن هزيمة القيادة والنخب واستسلامها. ويمكن القول إن أقسى ما حدث على المُستوى المعنوي هو رفض اليهود منح قيام (م. ت. ف) “حقّ” توقيع وثيقة هزيمتهم واستسلامهم على أرض وطنهم بل جرّوهم إلى أمريكا التي أبادت السكان الأصليين وأقصتهم عن الأرض والتاريخ (هل يوجد أكثر بلاغة من هذه الرمزية؟) بعدها انتشرت بين الفلسطينيين في الوطن والشتات محاولات مكثفة من الانشغال- وليس الاشتغال أو العمل- بالذكرى والذاكرة. فقام أبناء قرى منكوبة بتشكيل لجان عودة- ليس من أجل العودة- كما أقاموا أطراً مختلفة من اتحادات عودة وذاكرة وذكرى والحفاظ على الذاكرة وما إلى ذلك من الانشغال في الماضي- مرّة أخرى، ليس الاشتغال أو العمل به. إنها حالات من الحنين إلى المفقودين تشبه حال العجوز الذي يشتهي امرأة فاتنة لكنه إضافة لإصابته بكل أمراض الشيخوخة نسي أنه وُلد بعاهة خلقيّة: عِنّين، مع هذا فإنه يجيد تصوير السيلفي واستخدام الواتس آب باحترافية متناهية! في تلك الأثناء تمكن اليهود من السيطرة على الأرض ومصادر الثروات الأخرى من مياه ووعي. وإلى جانبهم سيطر “المانحون والداعمون” من دول ومؤسسات ومصارف وأفراد على فضاء الحياة السياسية والثقافية الفلسطينية لضبطها بما يكفل أمن وسلامة دولة اليهود. فأغرقوا هذه الجمعيات والمؤسسات واستحوذوا عليها ليس بالمال فقط بل بالأجندات التي “شقفتها تشقيف” فحوّلوا التاريخ “الوقائع” عند (إريك هوبسباوم/ 1917- 2012) إلى سرديات شبيهة بوجهة النظر. كما أنهم خصخصوها إلى قطاعات جندرية وجنسانية ومِثْلية وبقية الصَرْعات التي تَحُول دون وحدة أي مشروع وطني أو قومي. تم وضع هذه الشظايا تحت مسمى: التمكين، الذي يحول حتماً ضدّ أية وحدة. وتحول التاريخ والتراث الفلسطينييّن إلى خردوات في سوق سلع الليبرالية الجديدة، فتحولت الأغاني التراثية إلى شيء مُبتذل (تحوّلت الدحيّة إلى تعواية كلاب محششة وسكرانة تطلق الرصاص من أسلحة الاحتلال)، كما تحولت الملابس والمطرزات الفلسطينية إلى اكسسوارات تباع وتلبسها كل من تشاء، لأنها انفلتت عن سياقها الأصلي (بعض المُطرزات التشيليّة تباع على أنها فلسطينية). كما ابتدعت بعض النسويات فكرة ضرورة تعويض اللاجئات من النساء مبالغ من المال أكثر من الرجال، لأن اضطهاد النساء “مضاعف”، بناء على قراءة التاريخ والنكبة على خلفيّة “نسوية”. وابتدع المثليون خطة قراءة النكبة الفلسطينية على خلفية “مِثلية”. وقامت بعض الجمعيات النسوية في المثلث تحديداً على تنظيم لقاءات مع نسويات يهوديات جمعت نساء ناجيات من المحرقة مع نساء من النكبة للحديث عن تجاربهن. كما قامت مجموعات أخرى بتنظيم لقاءات بين مجرمي نكبة 1948 اليهود والعرب المطرودين من مدنهم وقراهم للحديث عن “تلك الأحداث” لتطهير ضمائرهم الملطخة بدمائنا وعار الإنسانية. كل هذا يتم بواسطة أشخاص باتوا يعتاشون على النكبة وينّم الواحد على زميله في نفس “الدكانة”. كما وفتحت لهن (هآرتس)، صحيفة النخب اليهودية، “ساحة” خاصّة بهن على ما يبدو لإعداد بعضهن كمرشحات وعضوات في الـ(كنيست) من مستوى رديء. والبعض منهم، رجالاً ونساءً، أصبح من أصحاب الملايين؛ هذا التواطؤ لم يكن ليحدث لولا “القابلية للاستعمار” عند الشعوب التي تدين بالإسلام كما يشرحها مالك بن نبي (1905- 1973).
في المقابل، باتت “إسرائيل” في السنوات الأخيرة تسمح للاجئين الفلسطينيين الذي يعيشون في أوروبا من زيارة فلسطين وقراهم المنكوبة. وفعلاُ زارها الآلاف لكن بعضهم بدل أن يزور قريته، طيرة حيفا، حطت به السيارة في طيرة المثلث. وبعضهم اعتقد أن حيفا بجوار رام الله. هؤلاء كانوا يعيشون في سوريا على بعد ضربة حجر من فلسطين (…) لكن عندما حققوا حلمهم بالتحوّل إلى لاجئين في أوروبا تكشف حلمهم الأوحد: زيارة “الأقصى الشريف” والصلاة فيه. فإسرائيل التي سطت على أملاك أهاليهم تواصل اليوم السطو على ما يدخرونه من مخصصات الإعاشة الأوروبية بالسماح لهم بزيارة مقابرهم وصرف مدخراتهم فيها. كما وتواصل دوائر المحفوظات والأرشيفات اليهودية عدوانها على وجدان الفلسطينيين والتنكيل بهم من خلال كشف ونشر وثائقها التي تؤكد على أن جريمتها ضدّ عرب فلسطين كانت مبيتة ومخططة سلفاً. والأمر المُفزع من الناحية النفسية هو احتفال قطاع واسع من المنشغلين بالتاريخ والذاكرة وإعلان سعادتهم بهذا الكشف ولسان حالهم يقول إن هذا إثبات أننا على حقّ علماً أن حقوق الشعوب والأمم لا تحفظها الوثائق والأوراق بل النضال والعمل الواعي نحو التحرير والاستقلال. وإذا عدنا إلى استعارة “النيكروفيلية” من غالب هلسا، هل نعتبر ما يقوم به قطاع واسع من الفلسطينيين هو تشييع النكبة إلى القبر، لكن قطعة، قطعة؟
بناءً على ما تقدم أعتقد أن سكران أحمد حسين (إبراهيم) في “تغييرات في الصلاة الإبراهيميّة” يظلّ أكثر وعياً من الحركة الوطنية الفلسطينية ومعظم نخبها.

أكمل القراءة

دراسات

مركز القدس: 39% من المقدسيين يُفضلون الهوية الفلسطينية

نشر

في

بواسطة

 

في ظل ما تُعانيه المناطق المقدسية التي دفعها جدار الفصل العنصري إلى خارج أسوار المدينة، مع بقاء تلك المناطق تابعة للقدس ادارياً، مع احتفاظ سكانها بالهوية المقدسية الصادرة عن الاحتلال، وفي ظل معاناتها من تهميش واضح، وتدهور في نطاقات حياتية متعددة.

قام مركز القدس بعمل استطلاع شمل شريحة من السكان، لبحث العديد من الأسئلة ذات الصلة بالأمور الحياتية، وكذلك المقارنة ما بين الاقامة المقدسية والفلسطينية.

لكن قبل ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأبحاث الصهيونية، أشارت قبل عدّة سنوات من اليوم أنّ الفلسطينيون سكان القدس، يفضلون الجنسية “الإسرائيلية” على تلك الفلسطينية، حيث أشار 52% من المُستطلعين رغبتهم بالحصول عليها، أكثر من حصولهم على الجنسية الفلسطينية.

اليوم وفق ذات الاستطلاع، شهدت الأرقام انقلاباً كبيراً، حيث نزلت هذه النسبة إلى 15% فقط، في إشارة إلى الشعور الفلسطيني العام بأنّ حلم الدولة الفلسطينية، مُقدم على أي مشروع آخر، وبأنّ الفلسطيني الذي يعيش في القدس ويحمل الهوية المقدسية الصادرة عن الاحتلال، لا يُريد من الاحتلال أبعد من ذلك، بل يُريد الخلاص منه.

وقد تم عمل الاستطلاع من قبل معهد واشنطن بالتعاون مع باحثين فلسطينيين، بإشراف الدكتور ديفيد بولوك، والذي أشار إلى أنّ حماس، تركيا والحركة الإسلامية كان لها دور في تغيير هذا التوجه لديهم.

ووفق النتائج الاستطلاعية، فإنّ العام 2015 والذي شهد تفضيل 52% من سكان القدس الفلسطينيين للجنسية الإسرائيلية، ليس له أي بعد أيديولوجي، بل مرتبط برغبتهم بالعمل والتعليم، وكذلك الوصول بأريحية إلى شواطئ البحار التي يُسيطر عليها الاحتلال، في الداخل الفلسطيني.

لكن عند سؤال الفلسطينيين حيال التغيير الكبير لديهم في هذا التوجه، فقد كانت الإجابات ذات ارتباط كبير في الصراع:

  1. انتفاضة القدس في العام 2015 والرد الصهيوني الإجرامي على تلك الأحداث.
  2. الشعور الفلسطيني العام بأنّ الاحتلال بالفعل يُشكل تهديداً للمسجد الأقصى.
  3. التعامل الإسرائيلي مع الفلسطينيين المقدسيين وعدم تقديم خدمات تُذكر.

وبالعودة إلى استطلاع مركز القدس، فقد كشف نتائج العينة المستطلعة، ردّاً على سؤال، ما بين الهوية المقدسية الصادرة عن الاحتلال، والهوية الفلسطينية الصادرة عن السلطة، أيّهما تفضل؟ حيث أشار 39% تفضيلهم الفلسطينية، مقابل 42% المقدسية، فيما 19% بقوا على الحياد.

وعند الحديث عن أبرز المشاكل التي يُعانيها المقدسيون، فقد أشار المستطلعين أنّها تتراوح ما بين الحياتية والسياسية، ومحاولة الاحتلال المستمرة التضييق عليهم ودفعهم للهجرة نحو خارج أسوار المدينة، لتفريغها لصالح اليهود.

وعن أسباب الشريحة التي تُفضل الهوية الفلسطينية على تلك المقدسية المعروفة بالزرقاء، فقد كانت مرتبطة بالواقع الحياتي الصعب، وكذلك الجانب السياسي، وعند سؤالنا أيٍّ من الأسباب التالية يأتي في المُقدمة، كانت النسب موزعة على النحو التالي:

  1. غياب الخدمات عن مناطق سكنهم، حيث تُعاني تلك المناطق من أزمة النفايات، وسوء الخدمات التحتية 24%.
  2. الضرائب المرتفعة التي ترهق المواطن المقدسي وتبقيه غالباً قريباً من خط الفقر 22%.
  3. الاضطرار للسكن في مناطق مزدحمة جداً مثل كفر عقب، وعناتا وغيرهما 19%.
  4. التمييز العنصري ما بين الفلسطيني واليهودي لصالح الأخير، خاصة في مجالات العمل، التعليم والعلاج 16%.
  5. الحواجز على أبواب القدس، والتي تُعيق حركة الفلسطينيين بشكل كبير، وتدفعهم إلى ساعات من الانتظار 14%.
  6. غير ذلك 5%.

ولم يُخفِ من يفضلون الهوية المقدسية على تلك الفلسطينية، شعورهم بأنّ هذا الواقع الصعب بات غير محتمل، لكن تبقى للهوية المقدسية ميزات، مرتبطة بالأمور الحياتية، وكذلك السياسية والحرب على الهوية، وقد كانت أبرز المُسببات التي تدفعهم للتمسك على النحو التالي، مرتبة وفق النسب التالية:

  1. الارتباط بالقدس، وسهولة الوصول إلى الأماكن المقدسة 42%.
  2. توفر فرص عمل أفضل في الداخل المحتل لحملة الهوية المقدسية 21%.
  3. سهولة التحرك في المدن الفلسطينية المحتلة في الداخل 17%.
  4. وجود خدمات أفضل فيما يتعلق بالتأمين الصحي، والدراسة 14%.
  5. غير ذلك 6%.

الخيارات في النطاق الأول المتعلقة بمن فضلوا الهوية الفلسطينية، أو الثاني بمن فضلوا الهوية المقدسية، كان بالإجمال مُجمع عليها من المُستطلعين، ولكن رتبوا الخيارات وفق ما رأوه من ارتباطها بأمورهم الحياتية المباشرة.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ 6 أيام

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ أسبوعين

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

جريمة قتل اياد الحلاق وصمة عار وماركة مسجلة لهذا الاحتلال؟!

الاستاذ وليد الهودلي هي ذات الجريمة التي تمارسها حكومة الاحتلال مع الشعب الفلسطيني على مدار الساعة منذ نشأة هذا الاحتلال:...

مقالاتمنذ شهر واحد

ماذا بعد أن نُشيّع أوسلو إلى مثواه الأخير؟!

كتب وليد الهودلي\ مركز القدس لقد أضاع الاحتلال فرصة ذهبية من شانها أن تطيل عمر كيانهم، جاءهم اتفاق يمنحهم ثمانية...

مقالاتمنذ شهر واحد

قرارات الرئيس الأخيرة.. ما بين القدرة على التطبيق والمُعيقات

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي.   تأخرنا كثيراً، ربّما هذا العنوان الأبرز والأكثر ملائمة للحالة الفلسطينية،...

مقالاتمنذ شهر واحد

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج...

مقالاتمنذ شهرين

على لسان محررين.. معتقل جلبوع مقبرة حقيقية في ظل موجات الحرّ

  إعداد: رولا حسنين- مركز القدس   في كثير من الأحيان تصل الى مرحلة الصمت أمام كل ما يعيشه الشعب...

الأكثر تفاعلا