تواصل معنا

دراسات

الحريديم وتقوية حكم اليمين

نشر

في

 

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس

قامت دولة “اسرائيل” من روح الحركة الصهيونية، التي استطاعت ان تجمع شمل الكثير من اليهود عبر العالم ، بغية اقامة وطن لشعب مشرد كما تقول، ولاقت الحركة الصهيونية دعما واسعا من الكثير من دول العالم، الا انها في الوقت نفسه واجهت معارضة خارجية وكذلك من اوساط يهودية، سواء من العلمانيين أو المتدينين، ومن أبرز المعارضين للحركة الصهيونية  الحريديم، اللذين عارضوا الحركة الصهيونية ، تخوفا من علمنة اليهود، والاعتقاد ان اقامة دولة يهودية يجب ان يكون من خلال تدخل الهي وليس من خلال عمل بشري.( (كوهن، 2012).

وبالرغم من اختلاف الحريديم في كثير من المعتقدات ونمط الحياة مع بقية الاحزاب، الى ان ذلك لم يمنعهم من الولوج الى عالم السياسة للدفاع عن حقوقهم وطريقة حياتهم الخاصة، ومع مرور الوقت أصبح لهم ثقل ووزن سياسي دفع التيارات اليمينية واليسارية في اسرائيل الى محاولة استرضاءهم واستمالتهم بعد كل جولة انتخابية ، ليصبح الحريديم غالبا بيضة القبان في الحكومات الاسرائيلية ، مما ساهم في اعطاءهم فرصة للمناورة والحصول على أغلب متطلباتهم للدخول في الائتلاف الحكومي، والتي كان اخرها الغاء نقاش تجنيد شباب الحريديم في الجيش الاسرائيلي قبل نحو شهرين من الآن، ما اعتبر في حينها رضوخا واضحا من قبل رئيس الحكومة للحريديم (شومفلبي، 2011)، وبالنظر الى الحكومات الاسرائيلية وطبيعتها الائتلافية، فقد  كان لأحزاب الحريديم المساهمة الاكبر في سيطرة اليمين الاسرائيلي على غالبية الحكومات الاسرائيلية منذ ما يزيد عن عقدين.

من هم الحريديم.

حرِيدِيم : كلمة في صيغة الجمع, في اللغة العبرية, مفردها (حريد), معناها كما ورد في سفر : أشعيا مرتعب / خائف من الله وطائفة الحريديم هم بعض الأرثوذوكس من اليهود, والأرثوذوكس تعني الطريق المستقيم, أي المقصود بالأرثوذوكس وكذلك الحريديم هم من يسيرون باستقامة مع الله, لكن الحريديم أكثر استقامة, في نظر أنفسهم من الأرثوذوكس. وتفسّر استقامتهم بالتشدّد الزائد خاصة مع المرأة في جميع شئون حياتها (الامام، 2012). حيث يؤمن الحريديم بالانصياع الكامل لتعاليم التوراة بعيدا عن الحداثة وتطويع الدين ليلائم العصر التي يؤمن بها التيار القومي، (ابينار، 2013).

يتميز الحريديم بالعديد من السمات، منها:  ايمان يهودي ديني شامل، والتشديد في تطبيق الاحكام الدينية التوراتية، بالإضافة الى رفض المحاكم المدنية العلمانية، واقامة رقابة اجتماعية صارمة ومنها الفصل التام بين الرجال والنساء، يعتبر تعلم التوراة الهدف الاسمى بالنسبة للحريديم حيث تعمل النساء لإعالة ازواجهن المتفرغين طوال حياتهم لتعلم التوراة، رفض الخدمة في الجيش لكل من ينتسب للمدارس الدينية الحريدية ، الايمان بأن المخلص سيأتي من خلال اقامة كامل تعاليم التوراة، كذلك تتميز الطائفة الحريدية بالانعزال ونمط حياة خاص كاللباس على سبيل المثال. (الموج، 2012).

كذلك فان الحريديم ينقسمون الى قسمين، قسم شرقي وتمثله حركة شاس ” اتحاد الشرقيين العالمي للحفاظ على التوراة” وتأسس الحزب عام 1982، وقسم غربي وتمثله حركة يهودات هتوراة   “اليهودية التوراتية” وتأسس الحزب رسميا عام 1992 كاتحاد ضم اجودات يسرائيل “منظمة اسرائيل” و  ديجل هتوراه ” علم التوراة” (يهودات هتوراة ” يهود التوراة “، 2015). وينشط الحزبان اليوم في الدفاع عن حقوق الحريديم من خلال تأثيرهم في الكنيست، حيث ومع مرور الزمن استطاعوا ان يحققوا نتائج افضل في انتخابات الكنيست الاسرائيلي وهو ما اعطاهم قوة تأثير اكبر.

تطور الطائفة الحريدية في اسرائيل.

عندما تم الاعلان عن قيام دولة اسرائيل شكل الحريديم ما نسبته فقط 1.5% من مجموع السكان اليهود في الدولة، لذى لم يكن لدى صانعي القرار في اسرائيل أي تخوف من أي تأثير للحريديم على مسار اتخاذ القرارات أو فرض رؤية معينة على المجتمع، أو ارهاق لميزانية الدولة جراء ما وضعوه من شروط تتضمن توفير الدعم الكامل لهم وتوفير مناخ ديني ملائم وعدم اجبارهم على التجنيد في الجيش، ولكن مع مرور الزمن بدأ اعداد الحريديم في التزايد بشكل ملفت ، حيث وصلت نسبتهم الى 6% من مجموع السكان عام 2002، و 9.9% من مجموع السكان عام 2009 وما مجموعه 12.4% من مجموع اليهود في الدولة، ومن المتوقع ان تصل نسبتهم الى 17.9% من مجموع السكان اليهود عام 2024 (حسون، 2014)، ومن المتوقع ان تصل نسبة الحريديم في اسرائيل في العام 2050 الى 50% من مجموع السكان اليهود (تحزيت 2059 جيدول باوخلوسيات هحريديم فهزكنيم ( توقعات للعام 2059، زيادة السكان الحريديم والمسنين)، 2012).

وهذا ما يعني ان عدد الحريديم يتضاعف في كل 12 عام. ويعود السبب في الزيادة الكبيرة في اعدادهم الى معدل الانجاب المرتفع عند المرأة، فقد يصل عدد افراد الاسرة الواحدة الى 13 فرد، بمعدل زيادة سنوية  تصل الى 6% (حسون، 2014) وايضا ما توفره لهم الدولة من رعاية للأطفال ودعم كبير للطلاب المتفرغين لتعليم التوراة، واعفاء من التجنيد للجيش، واعتقاد الحريديم أن كثرة الانجاب هي مرضاه للرب وستسهم في دعم جيش المخلص المنتظر، ومما ساهم ايضا في هذه الزيادة الكبيرة والغير متوقعة لأعدادهم، أن 23% من الحريديم تربوا في عائلات ليست حريدية و 11% عادوا من العلمانية الى الحريدية، مقابل ذلك فان صفر% هي نسبة العودة من الحريدية الى العلمنة (منيف، 2010).

 

 

الحريديم وتقوية حكم اليمين.

بالنظر الى احزاب الحريديم سواء حزب شاس الشرقي أو حزب يهودات هتوراه فان كلا الحزبين، يعتمدان على برامج اجتماعية من اجل تحسين واقع الحريديم، وتكاد تخلو حملاتهم الانتخابية من أي تطرق للأمن والسياسة ، مع التأكيد على ان ارض اسرائيل يجب ان تبقى لليهود، فحزب شاس يرفع شعارات المساواة الاجتماعية، مع ضرورة تجميع يهود العالم في اسرائيل، وضرورة بقاء القدس يهودية موحدة للشعب اليهودي (شاس ( شاس )، 2015)، فيما يتبنى حزب يهودات هتوراه كذلك مبادئ اجتماعية مع التركيز بشكل موسع على القضايا الدينية، والتأكيد على ضرورة الاحتفاظ بكامل الأراضي التي تسيطر عليها اسرائيل (يهودات هتوراة ” يهود التوراة “، 2015).

بالنظر الى المشاركة في الائتلاف الحكومي لكلا الحزبين، فان حزب يهودات هتوراه، شارك في اربع حكومات اسرائيلية، ويعمل ممثلوه في الحكومة كنائب وزير بصلاحيات كاملة، وذلك من منطلقات دينية خاصة، واللافت للنظر ان ثلاث مشاركات للحزب كانت في الائتلافات الحكومية التي شكلها الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، فيما شارك الحزب لمرة واحدة في حكومة برئاسة حزب العمل ولكن امتنعت كتلة يهودات هتوراه من تعيين أي ممثل لها في الحكومة سواء كوزير أو نائب وزير.( المصدر السابق )

أما حزب شاس، فقد شارك حتى الان في ثمانية ائتلافات حكومية، ثلاثة منها كانت مع أحزاب المركز واليسار، وقد انسحب من الائتلاف الحكومي برئاسة زعيم حزب العمل ايهود باراك احتجاجا على توجه باراك الى كامب ديفيد وكذلك على خلفية خلافات عميقة مع حزب ميرتس اليساري، فيما شارك حزب شاس في خمس حكومات بقيادة اليمين، (شاس ( شاس )، 2015)، وقد صرح اريه درعي زعيم حزب شاس قبل الانتخابات الاخيرة في عام 2015 ان حزبه لن يشارك في أي حكومة يشكلها المركز واليسار ، مؤكدا ان بنيامين نتنياهو يهتم بالجوانب الاجتماعية أثناء وجود شاس فقط في الحكومة. (اتنجار، 2015) اضافة الى ذلك فقد سرب ليبرمان ان هناك اتفاقا بين بنيامين نتنياهو والحريديم، ينص على أن يكون الحريديم جزءا من أي حكومة مستقبلية (سيجل، 2015).

ختاما يتضح مما سبق أن احزاب الحريديم في اسرائيل سواء الشرقي منها او الغربي، تتجه نحو اليمين في فكرها وهي تساهم بشكل فعال في قدرة اليمين على تشكيل الحكومات الاسرائيلية، فحكومة بنيامين نتنياهو ال34 كانت تعتمد فقط على 61 عضو كنيست منها 12 مقعدا للحريديم، ولهذا التقارب العديد من الاسباب :

اولا: التقارب الفكري فيما يتعلق بالعديد من القضايا، ومنها الايمان بارض اسرائيل الكاملة ورفض تقسيم القدس، اضافة الى ان بعض احزاب اليمين هي احزاب دينية قومية تتقاطع في العديد من القضايا مع الحريديم، ثانيا: رفض الحريديم لليسار الاسرائيلي وعلى وجه التحديد حزب ميرتس، لما يحمله من افكار مناهضة للمعتقدات اليهودية، ثالثا: تراجع احزاب اليسار والوسط انتخابيا في العقد الاخير مما منح اليمين قدرة اكبر على استمالة الحريديم، رابعا : اليمين الاسرائيلي اقدر على تلبية متطلبات الحريديم خاصة ما يتعلق بتأجيل مناقشة تجنيد الحريديم للجيش، خامسا: اجتماع اليمين الاسرائيلي والحريديم على رفض افكار اليسار والوسط الاسرائيلي.

ومن المتوقع في ظل الارتفاع المتزايد في نسبة الحريديم أن تبقى الخريطة السياسية الاسرائيلية تصب في صالح اليمين، وتزيد من ضعف آمال احزاب اليسار التي لم تترأس الحكومة منذ ما يزيد عن عقد ونصف في العودة للحكم.

 

 

المراجع

1.تحزيت 2059 جيدول باوخلوسيات هحريديم فهزكنيم ( توقعات للعام 2059، زيادة السكان الحريديم والمسنين). (28 مارس, 2012). تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4209193,00.html

2.شاس ( شاس ). (2015). تم الاسترداد من المعهد الاسرائيلي للدمقراطية: http://www.idi.org.il/%D7%9E%D7%99%D7%93%D7%A2-%D7%95%D7%9B%D7%9C%D7%99%D7%9D/%D7%91%D7%97%D7%99%D7%A8%D7%95%D7%AA-%D7%95%D7%9E%D7%A4%D7%9C%D7%92%D7%95%D7%AA/%D7%9E%D7%A4%D7%9C%D7%92%D7%95%D7%AA/%D7%A9%D7%A1/

3.يهودات هتوراة ” يهود التوراة “. (2015). تم الاسترداد من المعهد الاسرائيلي للديموقراطية: http://www.idi.org.il/%D7%9E%D7%99%D7%93%D7%A2-%D7%95%D7%9B%D7%9C%D7%99%D7%9D/%D7%91%D7%97%D7%99%D7%A8%D7%95%D7%AA-%D7%95%D7%9E%D7%A4%D7%9C%D7%92%D7%95%D7%AA/%D7%9E%D7%A4%D7%9C%D7%92%D7%95%D7%AA/%D7%99%D7%94%D7%93%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%AA%D7%95%D7%A8%D7%9

4.اتيلا شومفلبي. (9 نوفمبر, 2011). ليبرمان عل حوك هجيوس: هليكود نخناع لحريديم ( ليبرمان على قانون التجنيد: الليكود انصاع للحريديم ). تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4723057,00.html

5.دودو كوهن. (12 حزيران, 2012). ما بعتسم ههبدل بين حريديم فدتيم لؤوميم( ما الفرق بين الحريديم والمتدينيين القوميين ). تم الاسترداد من ماكو: http://www.mako.co.il/spirituality-popular_culture/weekly-answer/Article-66bcf650412e731006.htm

6.سامي الامام. (6 دسمبر, 2012). من هم الحريديم. تم الاسترداد من مدونة الدكتور سامي الامام: http://samyalemam.blogspot.com/2013/12/blog-post_8415.html

7.شلومو ابينار. (2013). شني هعولموت يهفخو بسوف لايحاد حريديم فدتيم ( العالميين سيصبحا عالما واحدا ، حريديم ومتدينيين ). تم الاسترداد من عوتس مائير: http://www.meirtv.co.il/site/article/?id=1839

8.شلومو حسون. (2014). دت فمدينا بيسرائيل تسريتيم افشرييم ( الدين والدولة في اسرائيل سيناريوهات متوقعة). واشنطن: جامعة ميريلاند.

9.شلومي سيجل. (30 نوفمبر, 2015). ليبرمان نتنياهو هتحييب لحريديم شيهيو حيلك مكول ممشلا عتيديت( ليبرمان: نتنياهو تعهد للحريديم ان يكونوا جزء من كل حكومة مستقبلية). تم الاسترداد من كوكر: http://www.kooker.co.il/%D7%9C%D7%99%D7%91%D7%A8%D7%9E%D7%9F-%D7%A0%D7%AA%D7%A0%D7%99%D7%94%D7%95-%D7%94%D7%AA%D7%97%D7%99%D7%99%D7%91-%D7%9C%D7%97%D7%A8%D7%93%D7%99%D7%9D-%D7%A9%D7%99%D7%94%D7%99%D7%95-%D7%97%D7%9C%D7%A7/

10.عمري منيف. (12 سبتمبر, 2010). محكار 35 مهحريديم بيسرائيل جدلوا بمشبحوت شاينن حريديوت ( 35% من الحريديم في اسرائيل تربوا في عائلات ليست حريدية ). تم الاسترداد من nrg: http://www.nrg.co.il/online/54/ART2/155/435.html

11.عوز الموج. (25 مارس, 2012). حريديم بيسرائيل ، تمونات متساف ( الحريديم في اسرائيل، صورة من الواقع ). تم الاسترداد من موساد سموول نأمان: http://www.peopleil.org/details.aspx?itemID=30276

12.يائير اتنجار. (5 فبراير, 2015). يورش شاس اريه ادرعي:لو نشب بممشلات مركاز سمول( رئيس شاس اريه درعي: لن نجلس ف حكومة مركز يسار). تم الاسترداد من هآرتس: http://www.haaretz.co.il/news/elections/1.2558732

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

مركز القدس: 39% من المقدسيين يُفضلون الهوية الفلسطينية

نشر

في

بواسطة

 

في ظل ما تُعانيه المناطق المقدسية التي دفعها جدار الفصل العنصري إلى خارج أسوار المدينة، مع بقاء تلك المناطق تابعة للقدس ادارياً، مع احتفاظ سكانها بالهوية المقدسية الصادرة عن الاحتلال، وفي ظل معاناتها من تهميش واضح، وتدهور في نطاقات حياتية متعددة.

قام مركز القدس بعمل استطلاع شمل شريحة من السكان، لبحث العديد من الأسئلة ذات الصلة بالأمور الحياتية، وكذلك المقارنة ما بين الاقامة المقدسية والفلسطينية.

لكن قبل ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأبحاث الصهيونية، أشارت قبل عدّة سنوات من اليوم أنّ الفلسطينيون سكان القدس، يفضلون الجنسية “الإسرائيلية” على تلك الفلسطينية، حيث أشار 52% من المُستطلعين رغبتهم بالحصول عليها، أكثر من حصولهم على الجنسية الفلسطينية.

اليوم وفق ذات الاستطلاع، شهدت الأرقام انقلاباً كبيراً، حيث نزلت هذه النسبة إلى 15% فقط، في إشارة إلى الشعور الفلسطيني العام بأنّ حلم الدولة الفلسطينية، مُقدم على أي مشروع آخر، وبأنّ الفلسطيني الذي يعيش في القدس ويحمل الهوية المقدسية الصادرة عن الاحتلال، لا يُريد من الاحتلال أبعد من ذلك، بل يُريد الخلاص منه.

وقد تم عمل الاستطلاع من قبل معهد واشنطن بالتعاون مع باحثين فلسطينيين، بإشراف الدكتور ديفيد بولوك، والذي أشار إلى أنّ حماس، تركيا والحركة الإسلامية كان لها دور في تغيير هذا التوجه لديهم.

ووفق النتائج الاستطلاعية، فإنّ العام 2015 والذي شهد تفضيل 52% من سكان القدس الفلسطينيين للجنسية الإسرائيلية، ليس له أي بعد أيديولوجي، بل مرتبط برغبتهم بالعمل والتعليم، وكذلك الوصول بأريحية إلى شواطئ البحار التي يُسيطر عليها الاحتلال، في الداخل الفلسطيني.

لكن عند سؤال الفلسطينيين حيال التغيير الكبير لديهم في هذا التوجه، فقد كانت الإجابات ذات ارتباط كبير في الصراع:

  1. انتفاضة القدس في العام 2015 والرد الصهيوني الإجرامي على تلك الأحداث.
  2. الشعور الفلسطيني العام بأنّ الاحتلال بالفعل يُشكل تهديداً للمسجد الأقصى.
  3. التعامل الإسرائيلي مع الفلسطينيين المقدسيين وعدم تقديم خدمات تُذكر.

وبالعودة إلى استطلاع مركز القدس، فقد كشف نتائج العينة المستطلعة، ردّاً على سؤال، ما بين الهوية المقدسية الصادرة عن الاحتلال، والهوية الفلسطينية الصادرة عن السلطة، أيّهما تفضل؟ حيث أشار 39% تفضيلهم الفلسطينية، مقابل 42% المقدسية، فيما 19% بقوا على الحياد.

وعند الحديث عن أبرز المشاكل التي يُعانيها المقدسيون، فقد أشار المستطلعين أنّها تتراوح ما بين الحياتية والسياسية، ومحاولة الاحتلال المستمرة التضييق عليهم ودفعهم للهجرة نحو خارج أسوار المدينة، لتفريغها لصالح اليهود.

وعن أسباب الشريحة التي تُفضل الهوية الفلسطينية على تلك المقدسية المعروفة بالزرقاء، فقد كانت مرتبطة بالواقع الحياتي الصعب، وكذلك الجانب السياسي، وعند سؤالنا أيٍّ من الأسباب التالية يأتي في المُقدمة، كانت النسب موزعة على النحو التالي:

  1. غياب الخدمات عن مناطق سكنهم، حيث تُعاني تلك المناطق من أزمة النفايات، وسوء الخدمات التحتية 24%.
  2. الضرائب المرتفعة التي ترهق المواطن المقدسي وتبقيه غالباً قريباً من خط الفقر 22%.
  3. الاضطرار للسكن في مناطق مزدحمة جداً مثل كفر عقب، وعناتا وغيرهما 19%.
  4. التمييز العنصري ما بين الفلسطيني واليهودي لصالح الأخير، خاصة في مجالات العمل، التعليم والعلاج 16%.
  5. الحواجز على أبواب القدس، والتي تُعيق حركة الفلسطينيين بشكل كبير، وتدفعهم إلى ساعات من الانتظار 14%.
  6. غير ذلك 5%.

ولم يُخفِ من يفضلون الهوية المقدسية على تلك الفلسطينية، شعورهم بأنّ هذا الواقع الصعب بات غير محتمل، لكن تبقى للهوية المقدسية ميزات، مرتبطة بالأمور الحياتية، وكذلك السياسية والحرب على الهوية، وقد كانت أبرز المُسببات التي تدفعهم للتمسك على النحو التالي، مرتبة وفق النسب التالية:

  1. الارتباط بالقدس، وسهولة الوصول إلى الأماكن المقدسة 42%.
  2. توفر فرص عمل أفضل في الداخل المحتل لحملة الهوية المقدسية 21%.
  3. سهولة التحرك في المدن الفلسطينية المحتلة في الداخل 17%.
  4. وجود خدمات أفضل فيما يتعلق بالتأمين الصحي، والدراسة 14%.
  5. غير ذلك 6%.

الخيارات في النطاق الأول المتعلقة بمن فضلوا الهوية الفلسطينية، أو الثاني بمن فضلوا الهوية المقدسية، كان بالإجمال مُجمع عليها من المُستطلعين، ولكن رتبوا الخيارات وفق ما رأوه من ارتباطها بأمورهم الحياتية المباشرة.

 

أكمل القراءة

دراسات

ركائز اقتصاد الكيان.. إلى أين؟

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن “الاسرائيلي” والفلسطيني

تُصنف “إسرائيل” على أنّها من الاقتصاديات المهمة والقوية، وتتميز باستقرار اقتصادي وقدرة على المنافسة[1]، حيث أنّها تستطيع في ظل الظروف الأمنية والموضوعية تحقيق قفزات اقتصادية، وقدرة على المنافسة، جعلها تُصنف على أنّها ذات ناتج محلي أعلى من ذلك في دول OECD[2].

انتقلت “إسرائيل” في مراحل متصاعدة نحو اقتصاد قوي، ورغم أنّ للحكومة جزء ليس بالقليل في التدخل الاقتصادي، فإنّ الجانب الخاص متطور وذو ثقل كبير، في ظل تحوّل السوق “الاسرائيلي” إلى سوقٍ جاذبٍ للاستثمارات. مع صادرات وصلت في العام 2019 إلى نحو 114 مليار دولار[3].

تُعتبر الصناعات “الإسرائيلية”، هي الجانب الأهم والأبرز في جعل الاقتصاد “الاسرائيلي” ذو قيمة كبيرة، وقوي وقادر على الصمود والمواجهة، كما أنّ للزراعة كذلك دور جيد في تشغيل الكثيرين ودرّ الأرباح على الدولة، إلى جانب قطاع السياحة وكذلك البناء والانشاءات.

التطور التاريخي للاقتصاد “الإسرائيلي”

اتسم الاقتصاد “الاسرائيلي” طوال نصف قرن بالنمو والتطور والتقدم؛ حيث زاد عدد السكان خمسة أضعاف؛ ففي عام 1948م كان متوسط دخل الفرد اليهودي ضعفي أجر مثيله العربي؛ أما الآن فيبلغ ثمانية أضعاف. وتشرف النسبة على المقاربة مع الأجور في بريطانيا وإيطاليا[4]
انعطافات ومراحل تطور الاقتصاد “الإسرائيلي”[5]

  1. فترة التقشف والتأسيس 1949-1954

وتميزت هذه الفترة التي كان مهندسها “بن جوريون”، ومن أولوياتها
• استيعاب المهاجرين.
• بناء جيش عصري.
• بناء مؤسسات الدولة التعليمية والصحية.

  1. فترة النمو السريع. 1954-1972.

تدفق رأس المال الأجنبي من ألمانيا، وزيادة الهجرة والأيدي العاملة، عوامل ساعدت على نمو سريع. وكان معدل نمو الناتج القومي 2%، وأصبح 17%. ومعدل الاستهلاك الشخصي 9%. وأدت إلى انتهاء النمو الزراعي الكبير، ودخول النمو الصناعي.

  1. فترة الكساد والتضخم 1973-1985.

كان السبب الرئيسي في التضخم هو انتهاء مفعول العوامل الثلاثة المهمة ( المساعدات الخارجية، ومشاريع البنية التحتية، والبيروقراطية العقلانية التي منعت التشوهات الجزئية في الاقتصاد من التأثير على الانجازات الكلية). وتراجع النمو بمعدلات عالية عن الفترة السابقة، وارتفع التضخم المالي، وارتفعت الأسعار، كنتيجة للتكاليف الباهظة لحرب 1973 م، وارتفاع أسعار النفط، وتسبب ذلك بعجز كبير بالميزانية، وميزان المدفوعات الحكومي التجاري.

  1. فترة الإصلاح الاقتصادي، 1985-1994.

استمر الكساد منذ منتصف السبعينات حتى الثمانينات، وتفاقم مع حكم الليكود؛ حيث ارتفع العجز بالميزان التجاري، وارتفعت الأسعار وحتى كاد ينهار الاقتصاد، ثم ساعدت أمريكا بإنقاذ الاقتصاد “الإسرائيلي”؛ حيث منحت “اسرائيل” مليار ونصف المليار دولار.

ثم تشكلت حكومة وحدة وطنية (من العمل والليكود، في 1\7\85)، وتبنت برنامج الإصلاح الذي شمل على ثلاث نقاط، وهي:
• خفض الإنفاق الحكومي.
• قبول الهستدروت خفض أجور العمال الحقيقية.
• قبول الشركات الرأسمالية خفض الأرباح، حيث تم فرض ضرائب على الذين يعملون لحسابهم، وكذلك خفض ميزانية الجيش من خلال سحب جزء منه من جنوب لبنان.

حقق هذا البرنامج نجاحًا كبيرًا؛ حيث بلغ معدل ارتفاع الأسعار السنوي 195%، وانخفض إلى 18% في عامي 86 -90، وتراجع العجز بميزان الحكومة إلى 2%، ولكن مع سياسة الحكومة النقدية والانتفاضة؛ توقف الانتعاش وأربك الاقتصاد مرة ثانية.

  1. فترة نمو التسعينات: العملية السلمية والهجرة والعولمة

بعد سنوات من خطة الإصلاح تم حل مشكلة التضخم ثم الخصخصة وتقليص حجم القطاع العام والانفتاح على السوق العالمي عن طريق خفض القيود على حرية البضائع من “إسرائيل”.  وتميزت فترة التسعينات بعاملين هامين:

أ- موجة الهجرة الروسية إلى “إسرائيل”: ما يزيد عن  مليون مهاجر. أدى إلى تراكم مادي ومالي بفائدة منخفضة جدًا، مكن “اسرائيل” من استيعاب المهاجرين . كذلك اختلاف الهجرة نوعاً وكما حيث كانوا من ذوي الثقافة والمستوى العلمي المتقدم؛ ما رفع حجم الرأسمال البشري.

ب- العملية السلمية: من مدريد إلى أسلو إلى اتفاقية وادي عربة مع الأردن.  شكلت هذه المحطات السلمية فرصة تاريخية ل”اسرائيل” مكنتها من الدخول إلى الأسواق العالمية، خاصة التي كانت تقاطع “اسرائيل” اقتصاديًا؛ فقد رفعت المقاطعة الاقتصادية عن “إسرائيل” ، وساعدت العلاقات الدبلوماسية الحسنة وأجواء الاستقرار، التي نشأت مع هذه الأجواء على زيادة مستوى التصدير والاستثمار “الاسرائيلي” بالخارج والاستثمار الأجنبي في “إسرائيل”.

 

 

ركائز الاقتصاد “الإسرائيلي” ومراحل تطوره

منذ أن وطئت أقدام الصهاينة الأراضي الفلسطينية بدأ العمل المُبكر نحو تطوير الاقتصاد الذي سيخدم التجمعات اليهودية وفيما بعد الدولة العبرية، حيث تحول الاقتصاد مع مرور الزمن من اقتصاد اشتراكي، إلى اقتصاد رأسمالي، يعتمد على الصناعة كأساس مهم، إلى جانب قطاعات أخرى كالزراعة والسياحة.

الاقتصاد الصهيوني في الأراضي الفلسطينية قبل الدولة

مع دخول الاحتلال البريطاني إلى فلسطين، بدأ المستوطنون اليهود، في الأراضي الفلسطينية وعلى رأسهم المؤسسات القومية والهستدروت[6]، بجمع منظم للمعطيات الاقتصادية، وبناء منظومة معلومات متنوعة[7] تهدِف إلى الوصول إلى الحاجات الاقتصادية، والإمكانات التي من خلالها يستطيع اليشوف، اختراق الساحة الصناعية، ليكون لهُ دور فعال، وأساس اقتصادي يعتمد عليه، من أجل توطين وجلب اليهود من كل العالم إلى الأراضي الفلسطينية.

تميز اليشوف اليهودي بالزراعة، والتي كانت تُعتبر الركن الأساس في اقتصاده، بجانب الدعم الخارجي الذي كان يَصُب لصالح اليهود عن طريق الوكالة اليهودية، التميز الزراعي هذا، فتح المجال أمام قيام بعض المعامل اليهودية الصغرى، والتي اعتمدت بشكل كبير على تصنيع المواد الغذائية، وقد بدأت في العام 1906 إقامة مصانع استخراج “الجفت”[8]، وكان يتم استخدام “الجفت[9]” كوقود للمحرك الحراري.

ومع توالي الهجرات اليهودية الاستيطانية إلى الأراضي الفلسطينية، بدأ قطاع الصناعة اليهودية بالتطور شيئا فشيئاً، حيث كان للقادمين من اوروبا وتحديداً الألمان في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي أثراً واضحاً في ذلك، حيث كان لهم الدور الأبرز في انشاء 60% من المعامل في تلك الفترة[10]،  كما وصل عدد المعامل اليهودية في الأراضي الفلسطينية، عام 1943 إلى 2120 معملاً، عَمِل فيها ما يزيد عن 45 الف عامل[11]، وقد تنوعت الصناعات في تلك الفترة، ما بين الغذائية، والخشبية، والاكسسواراتية، والكيميائية والدوائية وغيرها.

إلا أن الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد مع اقترابها من النهاية، بدأت تُدخل الصناعة اليهودية في أزمة حادّة، حيث بعد أن وصلت الصادرات اليهودية إلى الخارج نحو 11 مليون ليرة “اسرائيلية” في العام 1945، نزلت في العام 1946 إلى نحو 9 مليون ليرة “اسرائيلية”[12]، مسجلةً تراجع ملحوظ[13].

ونبع هذا التراجع من انتهاء الحرب، وتراجع حاجة الجيش البريطاني للصناعات اليهودية وتحديداً الغذائية منها، وكذلك المقاطعة العربية التي انتهجتها الدول والاراضي الفلسطينية، ومع اقتراب الإعلان عن قيام الدولة العبرية، دخلت الصناعة العبرية في أزمة جديدة[14]، ولم تفلح محاولاتها في طرق أبواب دول الشرق الأوسط.

الاقتصاد “الاسرائيلي” ما بعد تأسيس الدولة.

مع الإعلان عن تأسيس الدولة العبرية، والتي عانت في بداياتها اقتصادياً، الأمر الذي استدعى حكومتها إلى فرض التقشف[15]، حيث اعتمد اقتصادها في البداية على أمرين، الزراعة والصناعة التقليدية[16]، في ظل وجود حالة ركود كبيرة، صعبت على الدولة الناشئة اقتصادياً.

في العام 1955 انتهجت “إسرائيل” ، سياسية صناعية جديدة، حيث تم استغلال جزء كبير من أموال التعويضات الألمانية المقدمة ل “إسرائيل”، في دعم الصناعة، علاوة على  تخصيص 20% من الميزانية المخصصة للتطوير لقطاع الصناعة، وكانت النتائج جيدة، حيث ارتفع عدد العاملين في الصناعة 50% ما بين السنوات 1956-1961[17]،  إلا أن التطور السريع واجه العديد من المشاكل والتي على رأسها فشل العديد من القطاعات الصناعية، ساهم في انهيارها بشكل متسارع وعلى رأسها صناعات النسيج، والسيارات وقطعها[18]، حيث ساهم نقص التمويل وكذلك نقص الأيدي العاملة المهنية في تدهور جزء من القطاعات.

مع منتصف ستينيات القرن الماضي، وتحديداً الأعوام 1966، وإلى ما قبل حرب حزيران 1967، بدأت الصناعة “الاسرائيلية” تدخل مرحلة ركود مقلقة، حيث شهد السوق “الاسرائيلي” تراجع في كافة القطاعات، ومنها القطاع الصناعي، وأصبحت الواردات “الإسرائيلية”، أعلى من الصادرات بنسبة 14%[19]، ومع اندلاع حرب حزيران عام 1967، دخلت الصناعة “الاسرائيلية” مراحل جديدة من الانفتاح والتطور، محققة تقدم كبير في الجودة وزيادة في التصدير.

القفزة الاقتصادية ما بعد 1967، ومكونات الاقتصاد “الإسرائيلي”

تُعتبر حرب حزيران 1967، أحد أهم القفزات التي ساهمت ببناء فكرة الاقتصاد المتطور لدى الدولة العبرية، والذي مثل انتقالاً نحو الاقتصاد الصناعي المتطور، والذي بات يُشكل عصب الأساس في الاقتصاد “الإسرائيلي”.

  1. الصناعة “الإسرائيلية”.

  يعتبر عام 1967، وتحديداً بعد نهاية حرب حزيران من العام 1967، نقطة تحول مهمة في تاريخ الصناعة “الإسرائيلية”، حيث اتجهت “إسرائيل” وبقوّة نحو تطوير صناعاتها العسكرية، نتيجة الخوف من تغير الموازنات والتحالفات ما بعد الحرب، وأيضاً بسبب حظر بيع الأسلحة التي انتهجته فرنسا ضد “إسرائيل” خلال الحرب[20]، وقد حققت تلك الصناعات نجاحات جيدة، أمر ساهم في انتشارها العالمي، حيث ارتفعت قيمة الصادرات العسكرية، من عشرات الملايين، إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار، مشكّلة 17% من الصادرات الصناعية[21]، لتصبح ركناً أساس في الصناعة “الإسرائيلية”.

إلى جانب الصناعات العسكرية التقليدية، بدأت في “إسرائيل” كذلك مرحلة جديدة من الصناعات التكنولوجية المتنوعة، وذلك بفضل البحث العلمي في مختبرات الصناعات العسكرية، والتي أخذت حيّزاً هاماً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لتصل إلى ذروتها في منتصف التسعينيات، حيث بادرت شركات كبرى، كمايكروسوفت، ويو اس روبوتكس، وسيمنس وافلاييد، للاستثمار في “إسرائيل”[22]، ومع بداية عملية السلام أصبحت صناعات الهاي تك ( التكنولوجيا المتقدمة ) “الإسرائيلية”، المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد “الاسرائيلي” منذ ذلك الوقت.

كما استطاعت “إسرائيل”، أن تجد نفسها في تطوير صناعة التكنولوجيا الحيوية، وأصبحت ضمن صناعاتها المتطورة المُصَدرة بكثرة نحو العالم الخارجي، وأحد أعمدة صناعتها الأساسية، والذي يشغل 6500 عامل، علاوة على دره دخلا يُقدر بثمانمائة مليون دولار، إلا أن هذا القطاع لم يستطع أن يجاري في تطوره قطاع صناعات الهاي تك، وتحديداً الحاسوب والاتصالات[23]، وتأمل “إسرائيل” أن تحقق تقدماً كبيراً في المستقبل القريب، في ظل امتلاكها قطاعاً واسعاً من أصحاب الشهادات العليا، وتحديداً في الكيمياء والأحياء.

كما استطاعت “إسرائيل” أن تحقق نجاحات جيدة في قطاع الصناعة الغذائية، وذلك بفضل عملها الدؤوب على تطوير زراعتها، لتصبح بشكل عام من الدول الصناعية الجيدة، بالمقارنة مع مساحتها وعدد سكانها، حيث استطاعت منذ اعلان الدولة العبرية على الأراضي الفلسطينية، أن تضاعف من عدد مصانعها وعامليها في مجال الصناعة، والأهم من ذلك الدخل الكبير الذي باتت تدره تلك الصناعة لخزينة الدولة، كما هو موضح أدناه:

جدول رقم (1)، مقارنة تُظهر تطور قطاع الصناعة في “إسرائيل”[24].

  عام 1948 عام 2019
عدد المصانع والمعامل 2300 12900
عدد العاملين 65 الف 450 الف
الصادرات نحو الخارج 5 مليون دولار 55 مليار دولار

 

 

لا يمكن التقليل من الانجازات الكبيرة في قطاع الصناعة العبرية، وسرعة تطورها وحلولها بديلاً لحقيقة أنها ليست دولة ذات موارد نفطية، ويمكن تلخيص عوامل النجاح بالآتي:

أولا: جاء ذلك على حساب العديد من المبادئ التي تجاهلتها الحكومات “الاسرائيلية” المتعاقبة، فذهاب ديفيد بن غوريون أول رئيس للوزراء في “إسرائيل” إلى مصالحة تاريخية مع المانيا رغم المعارضة الداخلية الكبيرة آنذاك، من أجل كسب تعويضات مالية، لسد النقص الكبير في مواردها، يُظهر أن الدولة العبرية تتجاوز الكثير من المبادئ المرسومة من أجل البقاء والاستمرار، ومن الممكن القول أن التضخيم المتعمد للمحارق النازية بحق اليهود، جاء لأهداف تتعلق بكسب الدعم وبناء الدولة.

ثانياً: لا يُمكن تجاهل التراجع العربي في المساهمة بتلك التطورات الكبيرة، حيث أسهمت الهزيمة الكبيرة والضعف الكبير للجيوش العربية في حرب حزيران عام 1967، في ابراز دور الصناعات العسكرية “الاسرائيلية” ودورها في الحرب، الأمر الذي وضع تلك الصناعات في مقدمة ما يتم تصديره، وبناء عليها استطاعت “إسرائيل” أن تطور الصناعات التكنولوجية المتطورة، والتي وُلِدت من رحم الصناعات العسكرية.

ثالثاً: الدور الغربي الحليف للدولة العبرية ومساهمته في تطوير صناعاتها، فاستثمار الشركات الكبرى كمايكروسوفت وغيرها في “إسرائيل”، يوضح حجم الحرص الغربي الكبير على استمرار ها واستمرار قوتها، وتُدرك “إسرائيل” جيداً أن تلك الاستثمارات لها فضل كبير في تقوية صناعاتها وانعكاسها ايجاباً على السوق الاقتصادي بشكل كبير.

رابعاً: استقدام الخبرات من الخارج، فقد دأبت الحكومات المتعاقبة على اقناع العُنصر اليهودي الفعّال، وتحديداً قطاع المهندسين للهجرة إلى الدولة العبرية، وكان لتلك الهجرات وتحديداً من الاتحاد السوفياتي سابقاً دور ايجابي في تطوير صناعات الهايتك، ولوحظ ذلك من خلال ارتفاع نسبة صادراتها مع مطلع التسعينيات وهي ذات الفترة التي شهدت هجرة واسعة لليهود من الاتحاد السوفيتي سابقاً إلى “إسرائيل”.

خامساً: مجموعة من المهندسين الكبار، اللذين وضعوا الأسس ودربوا جيل كامل من المهندسين[25]، حيث بدأوا منذ ستينات القرن الماضي العمل من أجل تطوير التكنولوجيا القتالية، لسد النقص في السلاح خاصة بعد حرب حزيران 1967، لتتطور الصناعات وتشمل الجوانب المدنية كما شملت العسكرية، ولتُصبح الصناعات العليا، الرافد الأساس للصناعة “الإسرائيلية”، وذات أثر كبير على اقتصادها.

سادساً: الرغبة بتحقيق حُلم الوطن، حيث عاش غالبية الجيل المؤسس فترة من الشتات في كثير من دول العالم، الأمر الذي ولّد عندهم حاجة الوطن القومي، أمر ساهم بتجسيد الكل طاقاته في سبيل انشاءه وتقويته، فكانت الرغبة والارادة عاملاً مهماً في تجاوز الكثير من المعيقات.

 أبرز قطاعات الصناعة “الاسرائيلية”، ومساهمتها في الاقتصاد “الاسرائيلي”.

         اعتمدت “إسرائيل” على تنويع انتاجاتها الصناعية، والتي شملت العديد من القطاعات كقطاع الصناعات التكنولوجية العليا “الهاي تك” والتي تشكل الصناعات التكنولوجية، والطبية، والعسكرية المتقدمة، وقطاع الصناعات التقليدية، كالغذاء والمشروبات، وبعض أنواع النسيج، وقطاع الصناعات المتوسط المختلط، والذي يُصنف على أنه ما بين القطاعين، “الهايتك”، والتقليدي، علاوة على قطاع صناعة الماس، والذي اصطفت فيه “إسرائيل” إلى جانب الدول المتقدمة في تصنيعه وتصديره. لتعتبر القطاعات الأربع أبرز صناعات الدولة العبرية، والتي نقلتها إلى مربع الدول الصناعية، التي اعتمدت على الصناعة كعمود فقاري في اقتصادها.

 

جدول رقم ( 2 ) أبرز المنتجات “الاسرائيلية” وقيمة صادراتها[26].

الصنف قيمة الصادرات في العام 2019 بالمليار دولار
قطاع الأدوية 6.8
قطع الطيران 3.1
الكترونيات 6.2
المواد الكيميائية 8
آلات وتجهيزات 5.3
مطاط وبلاستك 1.9
تجهيزات كهربائية 1.2
طعام وشراب 1
منسوجات وملابس 8.
مجوهرات ومشغولات ذهبية 6.
معادن 6.

 

 

 

 صناعات التكنولوجيا المتقدمة “الهايتك”.

 تعتبر الصناعات العليا في “إسرائيل” والتي تُعرف باسم “الهايتك”، أبرز القطاعات الصناعية، وقد ازدهرت الصناعات العليا “الاسرائيلية” داخل مختبرات الصناعات العسكرية[27]، وقد بدأت تلك الصناعات تحت رعاية الدولة الناشئة، حيث تأخرت المبادرات الفردية الخاصة في هذا القطاع إلى سنوات الستين[28]، وتعتبر سنوات السبعين من القرن الماضي نقطة التحول المركزية في انطلاق صناعات الهايتك نحو العالمية، وهنا يُمكن ملاحظة الدور الحاجة الماسة، ودور حرب حزيران في اعطاء مكانة كبيرة للصناعات العسكرية، والتي أسست نقطة تحول وانطلاق لما بعدها من الصناعات المتقدمة.

وتُشكل تلك الصناعات ما نسبته 47% من مجموع الصادرات “الاسرائيلية” – باستثناء صادرات الماس –  إلى الخارج[29]، وتعتبر “إسرائيل” هذا النوع من الصناعات مصدر الفخر العالمي لها، ويُعتبر قطاع الهايتك أبرز القطاعات المفضلة للعامل “الإسرائيلي”، حيث يبلغ متوسط الرواتب الشهرية للعامل فيه قرابة 6 آلاف دولار، أي بزيادة تصل إلى 22% عن بقية القطاعات الصناعية[30]، في الدولة، لذا تحرص الدولة العبرية على قوّة الصناعات المتقدمة، حيث تراجعها سيُشكل ضربة قوّية للاقتصاد “الإسرائيلي”، فهي تُشكل نصف الصادرات الصناعية إلى الخارج، ما يعني أنها تحوز على ربع الصادرات بشكل عام.

ويُشغل قطاع الهايتك ما يربو عن 269 ألف عامل (10% من سوق العمل) و5900 شركة، موزعين إلى القطاعات التالية:

جدول رقم (3) أبرز شركات الهايتك وعدد العاملين فيها[31].

الشركة عدد العملين
الصناعات الجوية المتقدمة 16200
البت معرخت ( تكنولوجيا متقدمة ) 10000
انتل (حاسوب ولوازمه ) 9000
تيبع ( صناعات أدوية ) 6500
رافائيل ( منظومة سلاح متقدم ) 6000
HP 5000
امدوكس ( ادارة علاقات الزبائن ) 4000
راد بنت ( تكنولوجيا الاتصالات ) 4000
تاعس ( الصناعات العسكرية متقدمة ) 3500
نيس ( أيضا تخصص تكنولوجيا اتصالات ) 3500

 

لذلك دأبت ولا زالت “إسرائيل” على تطوير فروع صناعات الهايتك، لما لها من تأثير واضح على الاقتصاد “الإسرائيلي”، حيث وفق لجنة الإحصاء المركزية في “إسرائيل”، فإن تراجع قطاع الهايتك، سيكون له انعكاسات اقتصادية كبيرة على السوق بشكل عام[32]، خاصة أن هذا القطاع ركيزة أساسية ليس فحسب في دعم الاقتصاد، بل في جلب المستثمرين وتهجير العقول إلى الدولة العبرية، وابقاء نزعة الابتكار لدى الأجيال العبرية المتتالية، لما يُمثل من نموذج عالمي يُحتذى به، ويرفع المكانة “الاسرائيلية” لتُنافس على الساحة الأوروبية التي ترى “إسرائيل” فيها نفسها، كنظام غربي لا شرقي.

الصناعات التقليدية.

إلى جانب الصناعات العليا المتقدمة تتميز “إسرائيل” بوجود صناعات تقليدية فعّالة، حيث تعتبر هذه الصناعات ذات مستوى تكنولوجي متدني، لكن ذات قوَة تشغيلية بمليارات الدولارات، وعدد كبير من المصانع والعاملين، وتمثل الصناعات التقليدية ما نسبته 13.9% من الناتج المحلي[33]، وتشمل الصناعة التقليدية، الصناعات الغذائية، المشروبات، صناعات الجلد والملابس، الصناعات الخشبية والأثاث، وصناعات النسيج المختلفة، وتمثل ما نسبته 6.4% من الصادرات إلى الخارج:

جدول رقم ( 4 )، الصناعة التقليدية في ““اسرائيل” بالمقارنة مع الصناعة ككل في[34].

المُعطى الرقم نسبته من مجموع الصناعة بشكل عام
عدد المصانع التقليدية 6,794 51.8%
عدد العاملين في الصناعة التقليدية 114,200 31.4%
متوسط أجر العامل في الصناعة التقليدية 2200 دولار 66.3%
مجموع المبيعات للصناعات التقليدية 21 مليار دولار 22.5%
مجموع الصادرات للصناعات التقليدية 3.3 مليار دولار 6.4%

 

 

الصناعات المتوسطة، “ما بين التقليدية والمتقدمة”.

ما بين الصناعات المتقدمة “الهايتك” والصناعات التقليدية، فإن قطاع الصناعات المتوسطة، أو المتداخلة ما بين القطاعين، لها ثقل كبير كذلك في الدولة العبرية، ويشمل هذا القطاع، الصناعات الكيميائية، والتجهيزات الآلية، وتجهيزات وسائل النقل، ومنتجات لها علاقة باستخراج النفط والغاز، وكذلك انتاج التجهيزات الطبية[35]، وغيرها من الصناعات، وتُشغل ما نسبته 40% من القوى العاملة في الصناعة:

جدول رقم ( 5 ) الصناعات المتوسطة بالمقارنة مع الصناعة بشكل عام في العام [36]2018.

المُعطى الرقم نسبته من مجموع الصناعة بشكل عام
عدد المصانع المتوسطة 5600 43%
عدد العاملين في الصناعة المتوسطة 161,500 41%
متوسط أجر العامل في الصناعة المتوسطة 3100 دولار 120%
مجموع المبيعات في الصناعة المتوسطة 29 مليار دولار 52%
مجموع الصادرات في الصناعة المتوسطة 16 مليار دولار 37%

 

 

 

صناعة الماس في “إسرائيل”.

ما قبل قيام الدولة العبرية، وفي فترة “اليشوف”، بدأ المهاجرين اليهود العمل على تطوير صناعة الماس، وهذا ما استمرت عليه الدولة منذ نشأتها، حيث عملت حكومة ديفيد بن جوريون على تطوير قطاع صناعة الماس من خلال مضاعفة المواد الخام المستوردة إلى ثلاثة أضعاف، لتصل في العام 1957 إلى نحو 28.8 مليون دولار[37]، لتستمر الدولة في تطوير قطاع صناعة الماس، ليصل إلى مراحل مقدمة، ولينقلب ليصبح جزء أساس من الصادرات الصناعية “الإسرائيلية”، ولتصبح “إسرائيل” احدى أهم ثلاث دول في صناعة الماس إلى جانب الهند وبلجيكا[38].

ورغم رداءة سمعة الماس “الإسرائيلي”، فقد وصلت حصة صناعة الماس من الصادرات الصناعية إلى نحو 10%، بواقع 5 مليارات دولار سنوياً[39]، مع الاشارة إلى أن الرقم كان يتجاوز الست إلى سبع مليارات دولار سنوياً في السابق، ويُشغل هذا القطاع ما نسبته 8.% من العاملين في الصناعة، بواقع 4 آلاف عامل[40]، بعد أن كان العدد 30 ألف قبل عقد ونصف من الآن[41]، ليصبح تراجع عدد العاملين ونسبة الصادرات أمر مقلق لقطاعٍ صناعي، رافق الدولة منذ نشأتها.

 

مساهمة قطاع الصناعة في الاقتصاد “الإسرائيلي”.

   تعتبر الصناعة “الإسرائيلية”، أحد المركبات الهامة في الناتج القومي الإجمالي، ويتم وصفها على أنها سفينة الاقتصاد “الاسرائيلي” [42]حيث كانت تُساهم بما نسبته 15% من الناتج القومي[43]، لترتفع إلى 21% في العام 2019[44] وتعتبر ثاني أكبر مُشغل للعمال في الدولة بعد قطاع الخدمات العامة فيها، كما يوضح الجدول أدناه:

 

جدول رقم ( 6 )، الصناعة “الاسرائيلية” بالمقارنة مع القطاعات الأخرى[45]:

القطاع نسبة اليد العاملة
الزراعة 1.4%
الصناعة 13.8%
الكهرباء والماء 8.%
البناء والأعمال الهندسية 5.4%
التجارة 13.3%
خدمات الطعام 4.6%
البنوك وشركات التأمين 3.9%
خدمات تجارية 14.2%
التعليم 12.7%
الصحة 10.1%

 

إلى جانب ذلك فإن الصناعة “الاسرائيلية” ساهمت بجلب الكثير من المستثمرين، علاوة على كونها مدخل هام لعلاقة الدولة العبرية بالعديد من الدول[46]، والتي استطاعت “إسرائيل” بفضلها فتح آفاق جديدة، ليس اقتصادية فحسب، بل أيضاً سياسية، أمرٌ يدفعها باستمرار للعمل بشكل جاد وفعّال من أجل بقاء صناعتها في أوجها، أملٌ باتت تعتريه الكثير من المخاوف جرّاء التراجع المستمر فيها[47]، خاصة في السنوات الأخيرة.

 

من خلال قطاعات الصناعة “الاسرائيلية” المختلفة، يمكن ملاحظة أن قطاع الهايتك هو الأهم، حيث يُشكل غالبية الصادرات “الإسرائيلية”، ورغم الأهمية الكبيرة لذلك، إلا أنه يحمل العديد من المخاطر، ليس أقلها الضرر الكبير المحتمل لقطاع الصناعة في حال أي كبوة لهذا القطاع تحديداً، وفي ظل التطور التكنولوجي الكبير لكثير من دول العالم فإن هذا القطاع مرشح للتراجع، وبالتالي تحقيق تراجع ليس بالقليل.

علاوة على ذلك تعيش “إسرائيل” في الآونة الأخيرة غلاءً متزايداً في المعيشة[48]، الأمر الذي سينعكس بدوره على الصناعات بشكل عام، وكون متوسط العامل في قطاع الصناعة المتوسطة والتقليدية متدني بالمقارنة مع الصناعات العليا، فإن لهذا سيكون انعكاسات على تردي الانتاج وتراجعه، الأمر الذي سيسهم بدوره في تراجع قيمة الصادرات بشكل عام.

أما فيما يتعلق بالماس فإن فلسطين التاريخية لا تخبأ الموارد ذات العلاقة به، من هنا انتهجت “إسرائيل” سياسة استيراد المواد الخام والعمل على تصنيعه وتصديره إلى دول العالم، ولعلّ في ذلك اشارة واضحة إلى امكانية قيام أي كيان أو دولة بذلك في حال توافر شرطين أساس، الرغبة بذلك، وفنيين ذي خبرة في هذا المجال.

 

  1. الزراعة “الإسرائيلية”.

يتميز القطاع الزراعي في “اسرائيل” بنظام إنتاجي مكثف يعود إلى ضرورة التعويض عن شح الموارد الطبيعية، ومنها المياه والأرض الصالحة للزراعة بوجه خاص. وترجع الزيادة المطردة للإنتاج الزراعي إلى التعاون الوثيق بين الباحثين والمزارعين والصناعات المرتبطة بالزراعة، حيث تقوم هذه الأطراف سوية بتطوير وتطبيق أساليب جديدة في جميع الفروع الزراعية، لتكون النتيجة زراعة عصرية في بلد تغطي الصحراء أكثر من نصف مساحته.

تعتبر الزراعة “الاسرائيلية” قصة نجاح تواكب كفاحا طويلا مريرا ضد ظروف قاسية واستغلال الأرض المنزرعة والمياه الشحيحة إلى أقصى الحدود، بما فيها مياه مشاريع التحلية العصرية التي أصبحت الخبرات “الاسرائيلية” فيها ورقة تصديرية رابحة. حين بدأ اليهود في أواخر القرن التاسع عشر، وجّه جهدهم الأول، ولأسباب جلها إيديولوجي، إلى تحويل الأرض القاحلة إلى حقول خصبة[49]. ويكمن سر نجاح “اسرائيل” الزراعي الحالي في التفاعل الوثيق بين المزارعين والباحثين المدعومين حكوميا والذين يتعاونون على تطوير وتطبيق الأساليب المتطورة في جميع الفروع الزراعية، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي وتقنيات الري الحديثة والميكنة الزراعية الابتكارية[50].

 

ومنذ نشأة “اسرائيل” في العام 1948 توسعت الأراضي المزروعة بنسبة 260% لتبلغ نحو 4.4 مليون دونم (حوالي مليون فدان). أما الأراضي المروية فبلغت مساحتها 8 أضعاف ما كانت عليه لتصبح نحو 0.6 مليون فدان (حوالي 2.4 مليون دونم) حتى أواسط الثمانينات، ولكن أزمة المياه المتفاقمة مضافا إليها التمدين المكثف أدت إلى تراجع هذه المساحة لتقل عن نصف المليون فدان (حوالي مليوني دونم). وخلال نصف القرن الأخير ازداد عدد القرى الزراعية من 400 إلى 750، ولكن نسبة سكانها إلى عدد سكان “اسرائيل” هبطت من 12 إلى أقل من 5% .[51]

ويتم إنتاج معظم الأغذية التي تستهلكها “اسرائيل” محليا ويجري استيراد الباقي، لا سيما الحبوب، البذور الزيتية، اللحوم، القهوة، الكاكاو والسكر، وهي واردات تقل قيمتها عن قيمة الصادرات الزراعية “الإسرائيلية”. أما الإنتاج الحيواني فيتكون في معظمه من منتجات الألبان ولحوم الدواجن. ويتم أيضا زراعة تشكيلة متنوعة من الزهور والفواكه والخضراوات محليا، لا سيما في المناطق الدافئة التي توفر للمزارعين ميزة التبكير في الأسواق الأوروبية، حيث تعتبر “اسرائيل” دفيئة لأوروبا خلال فصل الشتاء، تصدر إليها الشمام والبندورة والخيار والفلفل والفراولة والكيوي والمانغو والأفوكادو وتشكيلة واسعة من الحمضيات والورود طويلة السيقان والقرنفل متعدد الأغصان.[52]

تراجع نصيب الناتج الزراعي من الناتج القومي الإجمالي من 11 في المئة إلى 1.5 في المئة بين عامي 1950 و-2006، فيما انخفض نصيب الصادرات الزراعية من مجمل الصادرات من 60 بالمئة إلى أقل من 2%، وذلك رغم الزيادة المطلقة في المعدل السنوي للصادرات من 20 مليون دولار عام 1950 إلى مليار دولار عام 2006[53]، ويمكن إعادة ذلك إلى الانتشار الواسع للأساليب الزراعية الإبداعية وطرق الري العصرية وتقنيات معالجة المياه والزراعة المعدة للتصدير، بين أمور أخرى.

وهذه أبرز المُعطيات عن قطاع الزراعة “الإسرائيلي”، ومساهمته في الاقتصاد “الإسرائيلي”، خلال العقد الأخير، خاصة بعد أن اعتمدت “اسرائيل” بشكل كبير على الصناعة، كركن أساسي في اقتصادها[54]:

  1. تُساهم الزراعة ب1.6% من الناتج القومي “الإسرائيلي”، المُقدر ب 366 مليار دولار.
  2. نسبة الزراعة من مجموع الصادرات يصل إلى 2%، من أصل 110 مليار دولار من الصادرات.
  3. حجم الإنتاج الزراعي في “إسرائيل”، يصل إلى 8.5 مليار دولار.
  4. البطاطا، الجزر والفلفل، تُشكل ما نسبته 89% من مجموع صادرات الخضروات إلى الخارج.
  5. الابوكادو، التمر والمانجا، شكلت 84% من صادرات الفواكه إلى الخارج.
  6. عدد العاملين في القطاع الزراعي، يُقدر بنحو 53 ألف عامل، وهذا العدد آخذ في التراجع في ظل التقنيات المتقدمة التي باتت تحل مكان الإنسان.
  7. تعتمد “اسرائيل” على وسائل متطورة فيما يتعلق بالري، حيث انتجت تكنولوجيا تحلية المياه، وتستغلها في النطاق الزراعي بشكل كبير.
  8. تُقدر المساحة الزراعية في “اسرائيل” نحو 2.7 مليون دونم.

 

  1. قطاع السياحة.

ينجذب السياح إلى “اسرائيل” بفضل التنوع الجغرافي لفلسطين التاريخية، ومعالمها الأثرية والدينية ومواردها الشمسية التي تكاد تكون لامتناهية ومنشآتها السياحية على البحر المتوسط وبحيرة طبريا والبحر الأحمر والبحر الميت، حيث في العام 2000 زار البلاد أكبر عدد من السياح، حيث بلغ 2.41 مليون سائح (مقابل 33 ألفا عام 1950؛ 118 ألفا عام 1960؛ 441 ألفا في 1970؛ 1.18 مليون في 1980؛ 1.34 مليون في سنة 1990).

وقد تزايد هذا الرقم سنة 2008، حيث فتحت “اسرائيل” خلاله أبوابها لأكثر من ثلاثة ملايين سائح. ولا تزال أرقام الزائرين تتزايد، حيث زار “اسرائيل” خلال النصف الأول من عام 2010 1.6 مليون سائح، أي بزيادة 39 في المئة عن نفس الفترة من العام السابق، وبزيادة 10% عن عام 2008. ويمثل الأمريكيون 21% من مجموع السياح، فيما تبلغ نسبة السياح الروس 15%، والكثير من المتبقين هم من الدول الأوروبية.

السنوات الأخيرة شهدت الارتفاع الأكبر بنسب السياحة، حيث بلغت في العام 2016 أكثر من ثلاثة ملايين سائح، وفي العام 2017 3.9 مليون سائح، وقفزت في العام 2018، 4.6 مليون سائح[55]، ووصلت التوقعات أنّ الرقم قفز عن 5 مليون سائح في العام 2019[56]، وكان الأمل أن يزيد الرقم في العام 2020، لولا أزمة الكورونا العالمية.

وبلغت العائدات السياحية بالعملة الأجنبية 2.8 مليار دولار في 2006، وهو ما يمثل 5% من العائدات المتحققة من مجمل الصادرات و  16.8% من الصادرات الخدمية. وفي النصف الأول من عام 2010، بلغت العائدات السياحية نحو 1.55 مليار دولار.[57]

ورغم كون هذا القطاع يساهم ما نسبته 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن قيمته المضافة بالعملة الأجنبية تبلغ 85 في المئة (ما يجعلها أكبر قيمة مضافة متحققة في قطاعات التصدير الإسرائيلية)، كما أن عدد مَن يشغلهم القطاع يبلغ نحو 80 ألف نسمة. ويشار إلى أن القطاع ما زال يملك طاقات كبيرة غير مستنفدة، حيث يعتبر من أهم عناصر برنامج النمو الاقتصادي “الإسرائيلي”[58] ويبلغ عدد العاملين في السياحة نحو 130 ألف عامل، وعدد الفنادق يتجاوز 431[59].

 

خلاصة.

لا يزال الاقتصاد “الاسرائيلي” قوّياً، يستطيع الصمود أمام الأزمات والتحديات على المستوى المتوسط والقصير من الزمن، حيث أنّ العامود الفقري للاقتصاد “الاسرائيلي” وهي الصناعة، سجلت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً واضحاً في صادراتها، ومبيعاتها المحلية، الأمر الذي كان له تداعيات على الاقتصاد “الاسرائيلي” بشكل عام، ولولا القوّة التي يتمتع بها، والتي دعمته للصمود أمام المتغيرات، لكان حجم آثار التراجع الصناعي أكبر بكثير، لكن ما يمكن قوله، أن تراكم التراجع الصناعي في “إسرائيل”، قد تبدو آثاره أقوى بكثير في المستقبل القريب، الأمر الذي سيترك انعكاسات أقوى على السوق بشكل عام.

حيث تشير استطلاعات الرأي في منتصف العام 2016، التي أجرتها شركة روشنك- للبحث التسويقي والعمق الاستراتيجي، إلى أن 46% من المصانع الصغرى في “إسرائيل” ترى نفسها أمام خطر الاغلاق[60]، وهذا سيساهم في تسريح آلاف العمال، الذي لن يستطيع القطاع العام استيعابهم كما كان الحال سابقاً، خلال السنوات الخمس الأخيرة، والتي تمكنت خلالها الحكومة من توفير فرص عمل وفيرة لشريحة واسعة.

ومن المتوقع أن يكون تراجع الصناعة “الاسرائيلية” أكثراً عُمقاً خلال السنوات المقبلة، حيث مع العام 2020، ستزيد نسبة المصانع التي لها فروع في الخارج لتصبح 46 % من مجمل المصانع، وسيتم اغلاق 95 مصنعاً دون افتتاح أي مصنع جديد[61]، وسيكون لذلك انعكاسات كبيرة على سوق العمل “الاسرائيلي” بشكل عام، حيث سيفقد آلاف العمال وظائفهم، علاوة على تراجع دعم الصناعة للناتج القومي بشكل عام[62]، ويأتي ذلك في ظل المُعطيات المقلقة حول تراجع صناعة الهايتك، حيث في المؤتمر الاقتصادي في العام 2016، أشار آبي حسون، كبير علماء الاقتصاد في وزارة الاقتصاد، أن هناك نقصاً كبيراً في المهندسين في “إسرائيل”، وفي مهنية اليد العاملة بشكل عام[63]، والفجوة في ازدياد متسارع.

تراجع الصناعة “الإسرائيلية”، لم يكن بعيداً عن نقاش لجنة المال في الكنيست خلال العام 2016، وقد أكد رئيس اللجنة موشية جفني، بأن مستقبل الاقتصاد “الاسرائيلي” في خطر كبير في ظل تراجع الصناعة، بعد أن استمع لمعطيات رؤساء اتحاد الصناع و التجارة، واللذين أكدوا بأن قطاع الصناعة لم يعد بقدرته استيعاب يد عاملة جديدة، وسيبدأ بتسريح جزء من اليد العاملة لديه، جفني بدوره، أكد عدم قدرة الميزانية المُقرة لعامين 2017-2018، تخصيص جزء للصناعة “الإسرائيلية”[64]، رغم تأكيده أن الخطر المحدق بالاقتصاد “الاسرائيلي” مصدره تراجع الصناعة.

مقابل تلك المعطيات، كان امام الصناعة “الاسرائيلية” فرصة قوّية لانزال التكاليف التشغيلية، من خلال تقليل أسعار الغاز، بعد الاكتشافات المهولة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الاتفاق الموقع بين الحكومة وشركات الغاز لم يكن فيه ما يضمن نزول أسعاره، علاوة على وجود العديد من المعيقات التي ساهمت في تبخر فرصة انقاذ الغاز للصناعة، في ظل الاتهامات الموجهة للحكومة بتغليب المصالح الفئوية على مستقبل اقتصاد “إسرائيل”، كما جاء على لسان ميكي ليفي ويعقوب بري من حزب يوجد مستقبل، في تعليقهما على الاعفاءات والميزات الموجهة لأحزاب الائتلاف الحكومي، لذلك لم يعد الغاز المنقذ المتوقع لقطاع الصناعة الذي يعاني من التراجع والركود.

وفي ظل الحديث عن مخاوف اقتصادية كبيرة، رغم أنّ الصادرات جيدة، فإنّ ذلك ارتبط بارتفاع نسبة الفقر كذلك في الدولة العبرية وغلاء المعيشة الكبير، حيث وُجد أنّ نصف العائلات في “اسرائيل” تُعاني من الفقر، وأكثر من مليون طفل “إسرائيلي” تحت خط الفقر[65]، ويأتي ذلك في ظل مؤشرات انسحاق الطبقة الوسطى، وارتفاع نسبة الأغنياء بشكل طفيف، وارتفاع نسبة الفقراء، الأمر الذي بات يُحول الاقتصاد “الاسرائيلي” على أنّه اقتصاد قوي لفئة دون الأخرى.

الصناعة “الاسرائيلية” تواجه منذ صعوبات ومآزق ساهمت في تراجعها، وفي تراجع نسب نموها بشكل كبير، في ظل مؤشرات خطيرة عن تراجع قطاعات مهمة منها[66] ومن المعلوم بأنها محرك أساسي لبقية قطاعات السوق “الإسرائيلي”، ومُشغل رئيس لقطاع واسع من اليد العاملة، ومُدر كبير لميزانية الدولة، أمر تدركه الدولة العبرية، وإن كان هناك ما تستطيع الدولة ادراكه، فإنها لغاية الآن لم تتخذ الاجراءات اللازمة من أجل اعادة نموها، وفي الوقت ذاته فإن مُسببات أخرى وقفت عائقاً أمام نمو الصناعة، خارج قدرة الدولة على مواجهتها، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد “الاسرائيلي” خلال السنوات المقبلة، في ظل أن نسب النمو في الدولة بشكل عام في تراجع كبير منذ سنوات، رغم نسب البطالة المتدنية، التي تُشير مُعطيات مهمّة أنّها غير حقيقية.

 

 

[1]  مركز التجارة الإسرائيلي. (2017). إسرائيل-احد الاقتصاديات المهمة في العالم. مركو التجارة. https://www.chamber.org.il/newslobby/press/76316/

[2]  عيرين سوكول. (19.4.2018). بدون فلاتر، بالمقارنة مع دول او سي دي، أين إسرائيل. بزبورتال. https://www.bizportal.co.il/general/news/article/740739

[3]  تسابي تسلر. (كانون ثاني، 2020). الصادرات “الاسرائيلية” تسجل قفزات جديدة. مفزاكيم. https://www.93fm.co.il/radio/583315/

[4]  جلعادي دان. (1998). اقتصاد اسرائيل: التطور، الميزات، السياسات. القدس: وزارة التعليم.

[5]  وفا. (2019). الاقتصاد الإسرائيلي. وكالة وفا. رام الله.

[6]  نقابة العمال في “إسرائيل”

[7]  دروري يجال. (كانون ثاني، 1985). بداية تنظم المهنيين في البلاد. كاتدرا، صفحة 174.

[8]  زئيف رحباعام، و دورون جينيا. (1985). ( ناحوم ويلبوش: من صناعة تقليدية الى حديثة ). تل ابيب: يد يتسحاك بن تسيبي، متحف بلاد اسرائيل.

[9] بقايا الزيتون بعد استخراج الزيت منه.

[10]  يوئاب جلبر. (1990). ( دور الهجرات من مركز اوروبا في بلورة المجتمع والسوق والثقافة ). تل ابيب: يد يتسحاك بن تسيبي، مهعد ليو باك.

 

[11]  نفس المرجع السابق.

[12]  اسم كان يُطلق على العملة الإسرائيلية، التي اصبحت فيما بعد تحمل اسم الشيقل، وكانت قيمتها آنذاك تُعادل ثلاثة دولارات.

[13]  دود هيروبيتس. (1948). ( تطور الاقتصاد في البلاد ). تل ابيب: جامعة بن جوريون.

[14]  المرجع رقم 7.

[15]  سياسة إسرائيلية اتبعتها الحكومة منذ العام 1949 إلى 1959، لتقنين المصروفات بهدف التغلب على الحالة الاقتصادية السيئة مع بداية تأسيس الدولة.

[16]  دان جلعادي. (1998). اقتصاد “اسرائيل” في سنواتها الأولى. وزارة الثقافة. القدس.

[17]  د. دان جلعاد. (1998). اقتصاد اسرائيل: تطورات، ميزات، سياسات. تل ابيب: وزارة التعليم.

[18]  اساف بار شاي. (5 أيار, 2014). (تعرفوا على صناعة السيارات الاسرائيلية. تم الاسترداد من همدريخ لتسرخنوت ريخب: http://www.icar.co.il/%D7%97%D7%93%D7%A9%D7%95%D7%AA_%D7%A8%D7%9B%D7%91/%D7%94%D7%9B%D7%99%D7%A8%D7%95:_%D7%AA%D7%A2%D7%A9%D7%99%D7%99%D7%AA_%D7%94%D7%A8%D7%9B%D7%91_%D7%94%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C%D7%99%D7%AA/

[19]  عودد لفيتان. (4 آذار, 1987). انعكاسات حرب الست أيام على السوق الإسرائيلي. سكيرا خودشيت.

[20]  هرتسل بودنجر. (أيار, 2004). الصناعة العسكرية في اسرائيل: الماضي، الحاضر والمستقبل . تم الاسترداد من مؤتمر هرتسيليا: http://www.herzliyaconference.org/?CategoryID=226&ArticleID=1647

[21]  اساف اجمون. (12 ايلول, 2004). مستقبل وتنظيم الصناعات العسكرية في اسرائيل. تم الاسترداد من معهد فيشر : http://www.fisherinstitute.org.il/?CategoryID=23&ArticleID=121

[22]  عوزيا جليل. (1998). رجال واعمال في اسرائيل- كتاب اليوبيل الذهبي. تل ابيب: مكسيم.

[23]  هرتسوغ, ح. (2015, نيسان). الصناعات الحيوية الاسرائيلية- على حافة التطور؟ . هكلكلان هريشون, p. 3.

[24]  مركز الصادرات الإسرائيلي. قفزات في العام 2019. مركز الصادرات الإسرائيلي. القدس.

[25]  زئيب تدمور. (حزيران, 2011). الاسس الاكاديمية للصناعات العليا في اسرائيل. برويكتيم، الصفحات 3-11.

[26]  تسابي تسلر. (كانون ثاني، 2020). الصادرات “الاسرائيلية” تسجل قفزات جديدة. مفزاكيم. https://www.93fm.co.il/radio/583315/

[27]  جليل عوزيا. (1998). صناعات الهايتك في اسرائيل. تل ابيب: مكسام.

[28]  نفس المرجع السابق.

[29]  هلماس. (2016, حزيران 14). هلماس تحذر من انهيار قطاع صناعة الهايتك. هلماس – مكتب الاحصاء المركزي -.

[30]  عنيبال اورباز. (12 نوفمبر, 2014).  الصناعات العليا في “اسرائيل” في تراجع- كيف سيؤثر ذلك عليكم. تم الاسترداد من ذ ماركر: http://www.themarker.com/technation/1.2483353

[31]  تساحي هوفمان. (29 تموز, 2014). الصناعات العليا في اسرائيل: 269 الف عامل، 5900 شركة. تم الاسترداد من جلوبس الاقتصادي: http://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1000958789

[32]   عنيبال اورباز. (12 نوفمبر, 2014).  الصناعات العليا في “اسرائيل” في تراجع- كيف سيؤثر ذلك عليكم. تم الاسترداد من ذ ماركر: http://www.themarker.com/technation/1.2483353

[33]  اللجنة المركزية للاحصاء. (ايلول, 2015). الصورة العمالية وعودة المال 2005-2013. تم الاسترداد من اللجنة المركزية للاحصاء: http://www.cbs.gov.il/webpub/pub/text_page.html?publ=24&CYear=2013&

[34]  لاماس. (2019) الصناعة التقليدية في إسرائيل. اللجنة المركزية للإحصاء.

[35]  البروفسور موشيه سيكرون. (2003).  الصناعة الاسرائيلية: عرض معطيات عن كل قسم وتطوره. تل ابيب: مكسام.

 

[36]  هلماس. (2018). الانتاج الصناعي وعدد الوظائف في الصناعة. تم الاسترداد من مجلس الاحصاء المركزي: http://www.cbs.gov.il/reader/?MIval=shnaton%2Fshnatonh_new.htm&CYear=2015&Vol=66&sa=%E4%EE%F9%EA&CSubject=20

[37]  شيرا عامي. (1998). العقد الأول في حياة الدولة. هيهلوم.

[38]  جلعادي دان. (1998). اقتصاد اسرائيل: التطور، الميزات، السياسات. القدس: وزارة التعليم.

[39]  ميكي فيلد. (17 كانون ثاني, 2016). تراجع صادرات الماس في “اسرائيل” بنحو 20 %. تم الاسترداد من كلكلست: http://www.calcalist.co.il/local/articles/0,7340,L-3678605,00.html

[40]  اورا كورن. (18 تموز, 2007). الماس لم يعد مزدهر كالسابق. تم الاسترداد من هآرتس: http://www.haaretz.co.il/misc/1.1426557

[41]  نفس المرجع السابق.

[42]  استر لوتساتو. (كانون اول, 2014). بين القوة والضعف، وضع صناعة الهايتك في “اسرائيل” في ظل التغيرات العالمية. . لوزاتو.

[43]  البروفسور موشيه سيكرون. (2003).  الصناعة الاسرائيلية: عرض معطيات عن كل قسم وتطوره. تل ابيب: مكسام.

[44]  موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية. (2019). فروع الاقتصاد. وزارة الخارجية الإسرائيلية. القدس.

[45]  لاماس. (2018). العاملين، نسبة المستأجرين. احصائيات سنوية ل”اسرائيل” “لاماس”.

[46]  ايتامار ايخانار. (10 آذار, 2016). اقتربت: “اسرائيل” وجنوب افريقيا تتفقان على تحسين العلاقات. تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4776872,00.html

[47]  ايتامار ميلارد. (16 تشرين ثاني, 2015). تيؤور فنيتوخ هتعسيا همسورتيت بيسرائيل ( الصناعة التقليدية في “إسرائيل” ). مركز البحث والمعلومات – الكنيست.

[48]  ميخال مرجليت. (2016). “اسرائيل” وايرلندا تتصدران غلاء المعيشة في دول السوق الحر. يديعوت احرونوت. http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4760527,00.html

[49]  نحميكين أريك. (1998). الزراعة في إسرائيل. مكسيم. القدس.

[50]  ديانا باونس. (2018). قطاع الزراعة في إسرائيل، صورة الواقع. وحدة البحث الزراعي، وزارة الزراعة الإسرائيلية. القدس.

[51]  نفس المرجع السابق.

[52]  يوبال ازولاي. (2018). التجارة الزراعية في العام 2017، ارتفاع في صادرات الفواكه، زيادة في استيراد الأسماك. جلوباس. https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001227617

[53]  ديانا باونس. (2018). قطاع الزراعة في إسرائيل، صورة الواقع. وحدة البحث الزراعي، وزارة الزراعة الإسرائيلية. القدس.

[54]  نفس المرجع السابق.

[55]  جون بن زكين. (26.9.2019). رقم قياسي جديد من السياح دخل الى “اسرائيل” في العام الأخير. معاريف. https://www.maariv.co.il/business/economic/israel/Article-721262

[56]  جابي شنايدر. (6.11.2019). السياحة في ازدهار، 3.7 مليون سائح دخلوا الى “اسرائيل” منذ بداية العام. هيدبروت. https://www.hidabroot.org/article/1130774

[57]  موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية. (2019). فروع الاقتصاد. وزارة الخارجية الإسرائيلية. القدس.

[58]  نفس المرجع السابق.

[59]  رينا كندل. (2017). مع 18 مليار شيقل، كيف يُمكن ان تتحول “اسرائيل” لدولة عظمى في السياحة. ذ ماركر. https://www.themarker.com/consumer/tourism/1.4652851

[60]  روشنيك للاستطلاعات. (أيار, 2016). استطلاع الاتحاد: 46% من اصحاب المصانع نحن أمام خطر الاغلاق. اتحاد الصناع في اسرائيل.

 

[61]  قسم البحث الاقتصادي. (ابريل, 2014). الصناعة الاسرائيلية: الوضع العام، التوجهات والتوقعات. اتحاد الصناعيين في اسرائيل، صفحة 2.

 

[62]  نفس المرجع السابق.

[63]  شلومو بيوتربتسكي. (19 أيار, 2016). ( مهن دون مستقبل . تم الاسترداد من القناة السابعة: http://www.inn.co.il/News/News.aspx/322316

 

[64]  تسابي ليبي. (31 أيار, 2016). جفني: نحن امام خطر حقيقي في اقتصاد اسرائيل. تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4810231,00.html

[65]  عميرام بركات. (9.12.2019). تقرير الفقر في العام 2019، نصف مليون عائلة تحت خط الفقر. جلوباس. https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001310172

[66]  يونتان جرشنباوم. (18.1.2018). ماذا تستطيع أن تتعلم “اسرائيل” من الهند. دبار. https://www.davar1.co.il/105513/

أكمل القراءة

دراسات

الحروب “الإسرائيلية- العربية” في العين الصهيونية

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس

خاضت “إسرائيل” مجموعة من الحروب ضد الدول العربية، وكذلك واجهت مجموعة من الانتفاضات، التي أثرت على شكل الصراع بشكل عام، وساهمت باستمرار حالة العداء بين “إسرائيل” والإقليم، الأمر الذي لم يُحقق للدولة العبرية، الحالة المرجوة من أن تُصبح، جزء مقبول من فسيفساء المنطقة.

اعتدنا دراسة هذه الحروب من وجهة النظر العربية، الأمر الذي قد يجعل الفهم لها منقوص، ليس من مُنطلق تغيير المفاهيم القائمة، بأنّ دولة معتدية مُحتلة، يواجهها أصحاب حقٍّ يدافعون عن أرضهم، بل لفهم التفكير الصهيوني، والنظرة التي امتلكتها الدولة العبرية، حيال تلك الحروب، علّنا نستطيع الاستفادة من هذه النظرة.

ستبدأ الدراسة بالتطرق للحروب العربية-“الإسرائيلية”، وكذلك سنتناول في البداية أحداث ما قبل إعلان قيام الدولة الصهيونية، والتي كان لها تأثير بالغ في ترسيخ المفاهيم والاتجاهات، قبل أن تُختتم الدراسة بالحروب الثلاث على قطاع غزة.

أولاً: أحداث ما قبل إعلان قيام “إسرائيل”.

منذ أن وطئت أقدام الصهاينة الأراضي الفلسطينية، واتضاح صورة العمل البريطاني ما بعد الانتداب، بأنّ سياسة الدولة الاستعمارية الجديدة، تتجه نحو إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، بدأت الأوضاع في فلسطين تأخذ منحنى مقاومة هذا التوجه، حيث اندلعت العديد من المواجهات والانتفاضات ضد بريطانيا من جانب، وضد اليهود ووجودهم في الأراضي الفلسطينية.

  1. أحداث يافا 1921.

بدأت أحداث يافا في الأول من أيار عام 1921، ويعتبرها الفلسطينيون أول كفاحهم المسلح، ضد بريطانيا والهجرة اليهودية[1]، حيث استشهد في الأحداث التي استمرت أربعة عشر يوما، 47 فلسطينيا، وكانت نقطة انطلاق في اضاءة الفكر الفلسطيني في ضرورة المواجهة المُسلحة ضد المساعي البريطانية، التي كانت تهدف إلى تكثيف الهجرات اليهودية باتجاه فلسطين.

النظرة “الإسرائيلية للموضوع تأتي في سياق القمع العربي الذي كان يُمارس بحق المهاجرين اليهود، حيث قُتل خلالها 43 يهودي، ومن وجهة النظر الصهيونية أنّ ردّة الفعل العربي هذه جاءت بسبب الهجرات اليهودية[2]، وتستطرد الرواية الصهيونية، أنّ هذه الأحداث ساهمت بتفعيل النشاط اليهودي باتجاه امتلاك المزيد من السلاح، حيث لولا التدخل البريطاني[3]، لكانت النتائج أكثر كارثية بالنسبة لهم.

  1. ثورة البراق 1929.

مع بداية عام 1929 كانت أحوال الشعب العربي الفلسطيني قد ازدادت سوءاً، خاصة بعد أن تعرضت البلاد لكوارث الجراد والزلزال والوباء التي اجتاحتها عام 1927، وفضلاً عن بداية الأزمة الاقتصادية العالمية (1929 – 1932). وجاءت تشريعات حكومة الانتداب لتسهل تدفق المزيد من المهاجرين اليهود إلى فلسطين حتى فاق عدد من دخل منهم إلى فلسطين منذ الاحتلال البريطاني وحتى بداية 1929 مائة ألف مهاجر، عدا الآلاف الكثيرة الأخرى من المتسللين غير الشرعيين[4].

خلال هذه الفترة، وتحديداً في الخامس عشر من آب عام 1929، خرج اليهود بمسيرة باتجاه حائط البراق في المسجد الأقصى، رافعين شعار الحائط لنا، وقد صادف هذا اليوم ذكرى المولد النبوي، وتداعى الفلسطينيون للدفاع عن الأقصى في اليوم التالي، وخرجوا بمظاهرة حاشدة من المسجد باتجاه الحائط، واندلعت اشتباكات عنيفة امتدت بعدها إلى مدن وقرى فلسطين.

وأسفرت المواجهات عن مقتل 133 يهوديا وجرح أكثر من ثلاثمئة آخرين، بينما استشهد 116 مواطنا فلسطينيا وجرح أكثر من مئتين. واعتقلت سلطات الانتداب البريطاني تسعمئة فلسطيني، وأصدرت أحكاما بالإعدام على 27 منهم، ثم خففت الأحكام عن 24 منهم، ونفذ حكم الإعدام في 17 يونيو/حزيران 1930 بسجن مدينة عكا المعروف باسم (القلعة) في ثلاثة فلسطينيين، هم: فؤاد حسن حجازي، ومحمد خليل جمجوم، وعطا أحمد الزير[5].

من الزاوية اليهودية، تُعتبر ثورة البراق، بداية الصراع العربي-اليهودي، حيث يرى البروفيسور هيلل كوهين، أنّ أحداث البراق كشفت الصراع الدموي، الأيدولوجي العصري وما قبل العصري، ما بين اليهود والعرب[6]، ورغم أنّه سُبق بأحداث مشابهة، لكنّعا لم تكن بهذه الدموية، الأمر الذي أسس لمرحلة الصراع التالية.

وتعبر “إسرائيل”  تلك الأحداث بمثابة مجازر ارتكبها الفلسطينيون بحقهم، لكن في نفس الوقت لا يستطيعون إخفاء أنّ كل هذه الأحداث جاءت على خلفية الوعد البريطاني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين[7]، الأمر الذي ساهم بنشاط الحركة القومية العربية.

  1. ثورة 1936-1939.

تُعتبر هذه الثورة، المقاومة الأهم التي خاضها الفلسطينيون ما قبل قيام الدولة العبرية، وتعود الأسباب البعيدة لهذه الثورة إلى تصميم الفلسطينيين على الدفاع عن عروبة وطنهم ووحدة أراضيه، وإنقاذ فلسطين من شرور السياسة البريطانية والغزوة الصهيونية، كما تعود إلى تمسك الفلسطينيين بميثاقهم الوطني، وعزمهم على بلوغ أهدافه بالحرية والاستقلال والوحدة العربية الشاملة.

فيما كانت الأسباب القريبة، الحالة العامة التي فرضتها بريطانيا خلال سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي، ويُمكن وضعها ضمن النقاط التالية[8]:

أ.  استفحال تدفق الهجرة الصهيونية على فلسطين بعد تولي الحزب النازي مقاليد الحكم في ألمانيا، وارتفاع أعداد المهاجرين خلال السنوات 1933 – 1935 بشكل أثار مخاوف الشعب بصورة ملموسة (رَ: الهجرة الصهيونية إلى فلسطين).

ب.   استمرار الهجرة اليهودية (السرّية) إلى فلسطين، وتغاضي الحكومة البريطانية عنها والتستر عليها وحمايتها.

ج.   تفاقم خطر استيلاء اليهود، بشتى الوسائل والأساليب على أراضي فلسطين، وإمعان الحكومة البريطانية في سن الأنظمة والقوانين لتسهيل عملية استيلاء اليهود على الأراضي.

د.    قيام الصهيونيين (بمعرفة الحكومة ومساعدتها) بتهريب كميات كبيرة من السلاح والعتاد إلى فلسطين وتوزيعها على المدن والمستعمرات الصهيونية، بالإضافة إلى نشاطهم (العلني والسري) في إنشاء تشكيلات ومنظمات عسكرية وإرهابية، واشترك ضباط بريطانيين في تنظيمها وتدريب أفرادها.

كانت هذه الثورة الشاملة محط أنظار العالم العربي، حيث تلقت دعم كبير من الخارج، حيث تشكلت في العراق وسورية ولبنان وشرقي الأردن لجان وطنية لنصرة أهل فلسطين ودعم ثورتهم. وقد عملت هذه اللجان على جميع الأموال والأسلحة وارسالها إلى الفلسطينيين، وقامت باستقبال الجرحى والمصابين من المجاهدين والعناية بهم في بغداد وبيروت وعمان ودمشق.[9]

وقد انقسمت الثورة إلى ثلاث مراحل على النحو التالي[10]:

  • المرحلة الأولى: من شهر أبريل/نيسان 1936 إلى شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1936، وقد سادها العمل المسلح.
  • المرحلة الثانية: من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1936 إلى شهر سبتمبر/ أيلول 1937، واتسمت بنضال سياسي ودعائي، وبمقاومة عنيفة لسياسة الحكومة البريطانية، وباغتيال الباعة والسماسرة والجواسيس، وكذلك بالتصدي لمشروع تقسيم فلسطين الذي كانت بريطانيا تمهد السبيل لتنفيذه.
  • المرحلة الثالثة: من شهر سبتمبر/ أيلول 1937 إلى سبتمبر/ أيلول 1939، وكانت ثورة مسلحة مستمرة في داخل فلسطين، وأعمالاً دعائية وسياسية وجهوداً دبلوماسية خارج فلسطين.

وقد شهدت الثورة الفلسطينية أطول اضراب في التاريخ، شمل المناحي الاقتصادية والاجتماعية، فأغلقت جميع المخازن والمصانع والمقاهي، وتوقفت الحركة التجاري، وهذا ما لم يرق إلى حكومة الانتداب وقتها.

وكان من أبرز نتائج الثورة الفلسطينية الكُبرى، كانت 5000 شهيد و15000 جريح و5600 سجين. اما خسائر الانجليز فكانت مقتل 16رجل شرطه و 22 جنديا و جرح 10 رجال شرطه و 148 عسكريا و مقتل 80 يهوديا و جرح 308 من اليهود.
من معارك الثورة الفلسطينية الكبرى: معركة ام الدرج, معركة لد العوادين، معركة الفريديس، معركة ام الزينات، اقتحام سجن عتليت، معركة الجنادية، معركة جسر ملية، معركة وادي الطبل، معركة الكسارة، معركة السيالات، معركة اخوزا، معركة حيفا الكبرى، معركة الشلالة[11].

وحول اجهاض الثورة الفلسطينية الكُبرى، يعتبر المفكر الفلسطيني الكبير غسان كنفاني، أنّ ذلك يعود إلى[12] معاناة الحركة الثورية الفلسطينية من انتكاسة شديدة على أيدي ثلاثة أعداء منفصلين كانو يشكلون معا التهديد الرئيسي لـلحركة القومية في فلسطين في جميع المراحل اللاحقة من نضالها 1936 ـ 1939، القيادة الرجعية المحلية، الأنظمة في الدول العربية المحيطة بفلسطين، والعدو الإمبريالي الصهيوني.

من الزاوية اليهودية تم رؤية الثورة العربية الكُبرى، على أنّها تجاوزت مساحة الأراضي الفلسطينية، إلى تحولها إلى قضية شرق أوسطية وسط دعم خارجي موجه من دول مثل إيطاليا وألمانيا[13]، وكان في طيّاته مواجهة عربية-بريطانية أكثر من كونه مواجهة عربية-يهودية.

والسبب الرئيسي لاندلاع الثورة هي الشعور العربي، بالعجز أمام تقدّم المشروع الصهيوني[14]، ورغم المحاولات البريطانية لمنع تحول الثورة إلى أحداث عنيفة، خوفاً من امتدادها، وجدت نفسها بريطانيا في حرب عصابات[15] مع الفلسطينيين.

ووفق يعكوب شبيت، كانت هذه الأحداث تختلف كلّياً عن الأحداث التي سبقتها، فهي من الناحية الأولى أظهرت استعداد عربي للتضحية بكل شيء من أجل الوطن، ومن الناحية الثانية، وجود قيادة استطاعت أن تُسيطر وأن تلقى تعاون والتزام من كافة الشرائح، وطول نفس كبير لهذه القيادة ورؤية واضحة في البداية[16].

وهذا ما رآه ديفيد بن جوريون، أول رئيس وزراء في “إسرائيل” ، حيث أشار إلى أنّ العرب كانوا جمهوراً منظما، يريد تحقيق أهدافه القومية من خلال وعي واضح، حيث اعتبر الأحداث وقتها على أنّها حرب قومية[17]، رغم عدم امتلاك الفلسطينيين وقتها جيش منظم، قيادات الثورة من حسن سلامة، السوري عز الدين القسام، وكذلك موسى الحسيني، كانت من وجهة النظر الصهيونية، النموذج المُستعد لتقريب نفسه في سبيل هدفه المقدس[18].

كما أنّ زيادة تسليح اليهود، ووصل عددهم إلى 400 ألف في ذلك الوقت، ساهم بدفع العرب لاعتبار أنّ المواجهة يجب أن تكون شاملة، حيث تم الكشف عن كميات كبيرة من السلاح يُحاول تنظيم الهجناه اليهودي، تهريبها لصالح اليهود[19].

لكن الأسباب الرئيسية من وجهة النظر اليهودية لاندلاع الأحداث واستمرارها كان[20]:

  1. الشعور بتراجع دور بريطانيا، خاصة مع وصول هتلر إلى الحُكم في ألمانيا، وظهور أنظمة دكتاتورية أخرى رفعت سقف التحدي ضد فرنسا وبريطانيا.
  2. ارتفاع سقف المواجهة ضد لاحتلال البريطاني في مصر، وضد الاحتلال الفرنسي في سوريا.
  3. وصول أكثر من 60 ألف مهاجر يهودي فقط في العام 1936، إلى الأراضي الفلسطينية.
  4. عدم التزام بريطانيا من الحد من العجرة اليهودية مثلما أوصى الكتاب الأبيض عام 1929.
  5. الخلاف مع بريطانيا على الكثير من القضايا الإدارية بما فيها المجالس المحلية، بعد أن ساوت في بعض المجالس، النسب بين العرب واليهود.
  6. سرعة انتقال الأراضي العربية لليهود، من خلال استخدام الانتداب صلاحياته في نقلها وتسريبها لليهود.

أحداث الثورة العربية الكُبرى، ساهمت يتوجه اليهود نحو المزيد من الحرص على الدعم الأمني، من خلال الاعتماد على الذات وليس بريطانيا[21]، وبمجرد انتهاء الأحداث ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، تحوّل العمل اليهودي الأمني من العمل الدفاعي، إلى العمل الهجومي[22]، للمرة الأولى وفق الادعاء اليهودي.

من الزاوية الأخرى، فإنّ الأحداث ساهمت بمردود إيجابي كبير على اليهود خلال تلك الفترة، حيث ساهمت بزيادة التعاون اليهودي-البريطاني، وفككت بريطانيا اللجنة العربية العليا، وطردت المُفتي، وأسرعت في اتجاه اتخاذ خطوات أكثر جدّية في اتجاه اطاق يد اليهود في إقامة بيتهم القومي[23]، الذي كان بعد أقل من عشر سنوات من ذلك.

 

ثانياُ: حرب عام 1948.

حرب الاستقلال كما يُطلق عليها اليهود، والتي تتفاخر “إسرائيل” بأنّها خلالها استطاعت الانتصار على مجموعة من الدول العربية مجتمعة، وخطت طريقها نحو إقامة دولة قوّية شكلت عوامل ردع للمحيط العربي.

ووفق تسلسل الأحداث فإنّ “إسرائيل”  ترى في الحرب على أنّها حرب زائدة، كلان بالإمكان تخطيها، ولكنّ التعنت العربي برفض قرار التقسيم الخاص بالأمم المتحدة، أدى إلى تدحرج الأحداث نحو الحرب[24]، الحرب التي كانت الأطول والأقسى من الناحية “الإسرائيلية ، من حيث عدد القتلى[25].

بدأت المرحلة الأولى من الحرب، منذ الثلاثين من تشرين ثاني عام 1947، أي يوم واحد بعد إعلان الأمم المتحدة عن قرار التقسيم، حيث بدأت قوّات عربية في غالبيتها غير رسمية، مثل جيش الإنقاذ الذي ضم جنود عراقيين وسوريين بقيادة فوزي قاوقجي، إلى جانب اندلاع مواجهات وحرب عصابات في داخل المدن المُختلطة مثل يافا وحيفا، بين العرب واليهود[26].

خلال هذه المرحلة كان عدد الجيش الإسرائيلي، حوالي 40 ألف مُقاتل كانوا موزعين على التنظيمات اليهودية المسلحة وليسوا على شكل جيش رسمي، وقد أدت هذه الأحداث إلى مقتل المئات من اليهود، خلال تفجيرات للباصات، وكذلك في المناطق اليهودية المختلفة[27]، لينتقل بعدها اليهود من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم، والتي ارتكزت وفق الخطة، على الحفاظ على المناطق التي أقرّها قرار التقسيم لليهود[28]، وكسر الحصار على بعض المناطق التي وقعت تحته.

تعرض وقتها اليهود لضغط كبير من جيش الإنقاذ، وأٌجبروا على اخلاء بعض المناطق، قبل أن تتعاون التنظيمات اليهودية المختلفة، وتقوم بتوجيه ضربة قوية لجيش الإنقاذ، واحتلال بعض المناطق العربية في المدن المُختلطة، في طبريا، يافا وصفد، الأمر الذي اعتبرته “إسرائيل” ، نقطة التحوّل الحقيقة خلال الحرب[29].

الحرب ما بعد إعلان دولة “إسرائيل”:

في الخامس عشر من أيار 1948، يوم واحد بعد إعلان استقلال “إسرائيل”، هاجمت قوّات خمس دول عربية، مصر، الأردن، سوريا، لبنان والعراق، حيث اقتحموا “إسرائيل” ، وبدأوا بهجوم على كلّ المناطق، وقاموا بقصف جوي أدى إلى 40 قتيل[30]، حيث هاجمت مصر “إسرائيل” من الجنوب، سوريا ولبنان من الشمال، الأردن والعراق من الشرق، وكان الشهر الأول من الحرب، الأكثر قسوّة على الدولة الوليدة، حيث فقدت فيه الكثير من القتلى[31].

الحالة الكارثية وعدم القدرة على الصمود، كانت سمة الجيش “الإسرائيلي” مع بداية المعركة، فعلى الجبهة الجنوبية، ورغم قيام لواء جبعاتي بالتصدي للمصريين، لكنّه لم يسبب لهم الكثير من الخسائر، والغريب وقتها، أنّ الجيش المصري، أوقف التقدم، لسبب غير معلوم إلى اليوم[32]، وقد كان الشعار “الإسرائيلي” وقتها، والذي جاء على لسان نائب قائد وحدة جولاني، مائير دفيدزون، من دون القدس ستكون لنا دولة، لكن إذا فقدنا تل ابيب فلن تكون هناك دولة “إسرائيلية”.

وفق الرواية “الإسرائيلية لم تكن المعارك سهلة، فقد خسر اليهود مستوطنات في النقب لصالح المصريين، مثل كيبوتس يد مردخاي، إلى جانب فقدانهم مئات من القتلى، كذلك استطاع الأردنيون على الجبهة الشرقية، وتحديداً في القدس، من حصار المربع اليهودي، وقطع الإمدادات عنه، وكذلك الحال على الجبهة الشمالية، حيث استطاع السوريون التقدم، وانسحبت بعض القوت “الإسرائيلية باتجاه العُمق “الإسرائيلي” ، قبل أن تصل دبابات فرنسية الصنع، ساعدت في إيقاف السوريين[33]، فيما استطاع الجيش اللبناني تحقيق تقدم كبير، وكان له الدور الأبرز في المعركة، حيث دخلت قوّاته إلى الجليل الأعلى، وسيطروا على مدينة الناصرة وجزء من الجليل الأدنى[34].

خلال هذه الفترة، وفي السادس والعشرين من أيار، أعلنت الحكومة “الإسرائيلية” برئاسة ديفيد بن جوريون عن إقامة الجيش “الإسرائيلي”، الذي ضم في البداية 35 ألف مقاتل، وارتفع العدد خلال الحرب إلى نحو 70 ألف مقاتل[35].

التهدئة الأولى:

في العاشر من حزيران 1948 وبعد شهر من الحرب المحتدمة، وقع الطرفان على تهدئة بناءً على اقتراح الأمم المتحدة، تهدئة كانت تعتبرها “إسرائيل” بمثابة شريان حياة، من أجل تدريب الجيش وضمان قوّات إضافية[36].

قضية التلانة:

في الثاني والعشرين من حزيران، وصلت سفينة سلاح إلى الشواطئ “الإسرائيلية” ، هذه السفينة اشتراها تنظيم اتسل، بقيادة مناحم بيجن، الذي أراد أن يكون السلاح لتنظيم اتسل، فيما طلب بن جوريون أن يتم تحويل السفينة إلى الجيش، لكن حدث اشتباك بين الطرفين، الجيش ومن على السفينة، الأمر الذي دفع بن جوريون لأمر الجيش بقصفها[37]، على اثر ذلك قُتل 19 من الطرفين، وانسحب اتسل من الجيش “الإسرائيلي” [38]، قبل ان يعود اليه بعد عدّة أيام، وكانت هذه الحادثة الأقسى من الناحية “الإسرائيلية” ، والتي تُمثل إلى اليوم حالة خلاف حول طريقة التعامل معها، وقتل اليهودي لليهودي.

تجدد الحرب:

في الثامن من تموز عام 1948، ورغم مساعي الأمم المتحدة تجددت الحرب بين “إسرائيل” والدول العربية، حيث استمرت هذه الجولة عشرة أيام، خلالها مالت الكفة لصالح الجيش “الإسرائيلي”، حيث بدأ الجيش “الإسرائيلي” بالدخول للمناطق الفلسطينية، وتفاقمت خلال هذه الفترة قضية اللاجئين الفلسطينيين، وقد توقفت هذه الجولة بعد عشرة أيام[39]، وقتها لم يكن يريد الجيش “الإسرائيلي” ذلك، ولكن بعد ضغط كبير من الأمم المتحدة[40].

حسم الحرب:

خلال التهدئة الثانية، استغل الجيش “الإسرائيلي” ذلك، في التخطيط للسيطرة على مناطق واسعة، حيث استغل نكث التهدئة من قبل العرب، ففي الثامن والعشرين من تشرين اول 1948، كانت قوّات قاوقجي في اتجاه كيبوتس منرة اليهودي، استغلت “إسرائيل” ذلك، وقامت بهجوم مضاد سيطرت فيه على كل منطقة الجليل الأعلى[41].

وحاول على الجبهة الشرقية السيطرة على القدس الشرقية، لكنّه فشل في ذلك بسبب مقاومة قوّية من الجانب الأردني[42]، ووصل الجانبان “الإسرائيلي” والأردني إلى اتفاق وقف إطلاق نار.

الجبهة الأهم التي أمالت الكفة لصالح “إسرائيل” كانت الجبهة الجنوبية، حيث قام الجيش باستغلال نكث مصر للاتفاق، حيث طاردت القوّات “الإسرائيلية” الجيش المصري في الجنوب ووصلت إلى مناطق العريش، قبل أن تتوقف الحرب رسميا في السابع من كانون ثاني 1949. ورغم ذلك استغل الجيش “الإسرائيلي” هزيمة العرب وسيطر على مناطق أخرى مثل مدينة أم الرشراش[43] (ايلات حالياً).

ورغم أنّ الدعاية “الإسرائيلية” وبناء الأسطورة بقي مركزاً على أنّ جيش صغير لدولة صغيرة، تفوق على جيش الدول العربية مجتمعة، في إشارة إلى أنّ أقلية انتصرت على أكثرية، تبين وفق الدراسات “الإسرائيلية” نفسها، أنّ ذلك لا يلامس الحقيقة، حيث تبين أنّ الجيش “الإسرائيلي” كان أكثر عدداً من الجيوش العربية مجتمعة، حيث تمكنت “إسرائيل” ذات ال 600 ألف نسمة من تجنيد جيش عدده ثلاثة أضعاف الجيوش العربية مجتمعة[44]، مؤكدةً الدراسة أنّ العرب ارسلوا قوّات عشوائية غير منظمة، وغير راغبة في القتال، عدا عن نسبة قليلة، لم تستطع الصمود[45].

 

ثالثاً: حرب 1956.

حرب 1956 جاءت بمبادرة كلّ من فرنسا وبريطانيا، اللتان طلبتا من “إسرائيل” القيام بعملية تضليل للقوّات المصرية، هذه الحرب التي كانت الثانية في تصنيف الحروب “الإسرائيلية-العربية”، خسرت فيها “إسرائيل” كذلك العشرات من الجنود، ولا زالت إلى اليوم تخضع لنقد كبير بسبب مشاركة “إسرائيل” بها[46].

ووفق الرؤية “الإسرائيلية” فإنّ الهدف من الدخول في هذه الحرب كان لتحقيق ثلاثة أهداف[47]:

  1. إيقاف العمليات ضد “إسرائيل” ، حيث منذ انتهاء حرب 1948، استمرت العمليات ضد الأهداف “الإسرائيلية” وازدادت حدّتها في العام 1956.
  2. اغلاق مصر للمضائق التي من خلالها تصل البضائع إلى “إسرائيل” ، وكانت “إسرائيل” تدرس إمكانية قيامها بعملية عسكرية في العام 1955، لفتح مضيق تيران.
  3. خلخلة ميزان القوى العسكري، حيث في تلك الفترة وتحديداً في العام 1955 اشترت مصر من الاتحاد السوفياتي، كمية كبيرة من السلاح ذات نوعية متطورة، الأمر الذي تتطلب معالجة الأمر مبكرا.

والأهم لربما من الناحية “الإسرائيلية”، ما حققه شمعون بيرس، حيث نجح بيريس في ابتزاز قرار فرنسي داعم لإقامة المفاعل، في إطار الاستعدادات الفرنسية لشن العدوان الثلاثي على مصر في ذلك العام-1956. فقد طالب بيريس زعيمه بن غوريون حينما كانا في باريس يومها، بأن يؤخر التوقيع على اتفاق الشراكة في العدوان، إلى حين ضمان الاتفاق على اقامة المفاعل النووي في ديمونة، الذي بدأ العمل في سنوات الستين الأولى من القرن الماضي[48].

وقبل عدّة أيام من إعلان ناصر تأميم قناة السويس، اجتمع ممثلو الدول الثلاث، بريطانيا، فرنسا و”إسرائيل” ، حيث مثل “إسرائيل” في ذلك الوقت، رئيس وزراءها ديفيد بن جوريون، ووزير الجيش موشيه ديّان، واللواء مائير عميت، ومدير عام وزارة الجيش شمعون بيرس[49]، ووفق المؤرخين فقد كان بن جوريون خائفاً جداً من هذه المغامرة، ولولا الضغوط الكبيرة من وزير جيشه موشيه ديّان، لما وافقت “إسرائيل” على استهداف مصر[50].

أصدرت القيادة المشتركة قراراً بأن تبدأ “إسرائيل” عصر يوم 29/10/1956 العدوان لخلق الذريعة، وذلك بإسقاط كتيبة مظلات فوق ممر مثلا في سيناء، على أن يعقب ذلك صدور الإنذار الإنكليزي – الفرنسي يوم 30 تشرين الأول، ثم وقوع الضربة الجوية في اليوم التالي، وأخيراً انطلاق الجيش “الإسرائيلي” إلى داخل سيناء. فإذا نجح الجيش “الإسرائيلي” في احتلال المنطقة الأمامية حول رفح والعريش والقسمية وجبل لبنى كمهمة مباشرة على جبهة عرضها 40 كم وعملها 80 – 90 كم طور الجيش “الإسرائيلي” هجومه، واستغل نجاحه، وواصل تقدمه حتى يصل إلى مشارف الضفة الشرقية لقناة السويس ليحمي الجانب الأيسر للهجوم الإنكليزي – الفرنسي على جبهة عرضها 50 كم وعمقها 150كم.

وخلال ذلك تطلق وسائل الإعلام الإنكليزية والفرنسية حملتها النفسية والإعلامية ضد مصر قبل أن تنقض قوات الغزو البحري على شاطئ بور سعيد يوم 7/11/1956 وتنطلق في تقدمها على امتداد قناة السويس حتى الإسماعيلية. وتتابع قوات الغزو عملياتها حسب وضع الجبهة الداخلية في مصر، فإذا سقط الحكم في القاهرة استمرت القوات في تقدمها حتى تكمل سيطرتها على القناة بكاملها. وأما إذا صمد الحكم فإن على القوات أن تندفع نحو جنوبي القاهرة لتكون المعركة الحاسمة حولها، وتعمل لقطع خط الرجعة على جيش مصر الذي يفترض أنه سينسحب أمام الهجوم “الإسرائيلي”، هذا إذا لم يقض عليه في صحراء سيناء.[51]

وقعت في هذه المرحلة عدة معارك محدودة بين اللواء “الإسرائيلي” المطلي 202 الذي عبر الحدود الشرقية عند الكنتيلة في آخر ضوء من يوم 29 تشرين الأول ليدرك ويدعم الكتيبة 890 الهابطة في مثلا واللواء الثاني الآلي المصري الذي اصطدم اللواء “الإسرائيلي”  بمواقعه في الكنتيلة والتمد ونخل. وقد تابع اللواء الإسرائيلي تقدمه فوصل في الساعة 22:30 من يوم 30 تشرين الأول إلى منطقة صور الحيطان وانضم إلى الكتيبة 890.

واستطاعت كذلك القوّات “الإسرائيلية” احتلال قطاع غزة[52]، وتنفيذ غالبية ما تم الاتفاق عليه مع فرنسا وبريطانيا، لكنّ جاءت النتائج في النهاية على خلاف المرغوب “اسرائيلياً”، حيث لم تنجح فرنسا وبريطانيا باحتلال قناة السويس، وتم الضغط عليها للانسحاب وإعادة كلّ الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب، الأمر الذي اعتبرته “إسرائيل” ، انتصار كبير في المعركة، ومكاسب ضئيلة على الأرض[53]، خاصةً بعد أن حقق النظام المصري انتصار سياسي، ومركز موقعه في قيادة الأمة العربية.

جاء الانسحاب “الإسرائيلي” من غزة وسيناء على غير الرغبة “الإسرائيلية”، ورغم الأداء الكبير في المعركة، كما يقول المؤرخ مردخاي بار اون، فإنّ الانسحاب “الإسرائيلي” كان نكسة، ولم تُحقق “إسرائيل” سوى ضمان استمرار فتح المضائق تجاهها لعبور السفن اليها[54]، بعد أن أعلن وزير جيشها قبل الاتفاق، بأنّ مضائق ايلات، ستبقى للأبد ضمن الحدود التاريخية لـ”إسرائيل”  الثالثة[55].

 

رابعاً: حرب حزيران 1967.

حرب 1967م، المعروفة بـ”نكسة حزيران”، أو “حرب الأيام الستة”، هي صدامات عسكرية وقعت بين “إسرائيل” وكل من: مصر، وسوريا، والأردن. وبمساعدة لوجستية من: لبنان، والعراق، والجزائر، والسعودية، والكويت؛ في الفترة الواقعة بين الخامس من حزيران والعاشر منه عام 1967م؛ ونتج عنها احتلال “إسرائيل” شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة، والضفة الغربية، وهضبة الجولان.

حرب حزيران 1967، النصر الأكبر وفق “إسرائيل” ، والدافع المعنوي الأهم لها، نصرٌ بنى لها اسطورة تتفاخر بها أجيالها إلى اليوم، وترى فيها نموذجاً كان يجب أن يستمر، وبناءً على هذا النصر، أملت “إسرائيل” أن يتحقق السلام، بعد أن لقنت العرب درساً قاسياً.

سادت ما قبل الحرب مجموعة من الأحداث التي اعتبرتها “إسرائيل” تهديد حقيقي، من بينها استمرار حالة التسلح الكبير في مصر، وإغلاق مضيق تيران، وكذلك المطالبة المصرية بضرورة سحب كلّ القوّات الدولية من سيناء، واستمرار حالة الاستنزاف على الساحة الشمالية مع سوريا[56].

 

التردد ما قبل الحرب.

ما قبل الحرب كانت الحالة العامة في “إسرائيل” ، تُشير إلى خوفٍ كبير، حيث كانت المخاوف “الإسرائيلية” تصل إلى مرحلة الشعور بأنّ الدولة كلّها مهددة بالانهيار، وخلافات القيادة “الإسرائيلية” لم تكن سرّاً، فقد نقلها وزير الخارجية ايبن إلى القيادة الأمريكية، موضحاً أن التطورات ساهمت بتوتر كبير على مستوى القيادة وخلافات في وجهات النظر[57]، “إسرائيل” خلال تلك الفترة، كانت تبحث عن حليف استراتيجي، أو بكلمات أخرى ضمان الدعم الأمريكي لها، في ظل الشعور بالأزمة الكبيرة.

تميزت تلك الفترة وفق اللواء عوزي نركيس، قائد منطقة الوسط خلال حرب حزيران 1967، بأزمة ثقة كبيرة بين المستويين العسكري والسياسي، وأشار أن الدمقراطية “الإسرائيلية” في ذلك الوقت كانت في خطر كبير، كون الجيش وصل إلى قناعة بعدم منطقية قرارات القيادة السياسية[58]، في إشارة أنه لولا تراجع القيادة السياسية وتبنيها رؤية العسكر، لكان من الممكن أن يحيد العسكر عن تلك القرارات، أو تشهد القيادة العسكرية استقالات كبيرة.

حيث تُشير الوثائق المسربة والمعطيات، وفق أمنون لورد، أنّ العديد من القيادات العسكرية، القت ف مسامع أشكول عبارات ماذا تنتظر، ومن تلك القيادات كان اللواء ارئيل شارون، متاي بيلد، ابراهام يافي، وعيزر فايتسمان الذي دخل الى غرفة أشكول والقى درجاته العسكرية أمامه على الطاولة[59]، كنوع من الضغط على القيادة السياسية، التي ظهرت بمظهر المقصر والمتردد أمام القيادة العسكرية.

اتخاذ قرار الحرب:

اتخذت “إسرائيل” قرار الحرب، بعد خطاب ظهر فيه رئيس الوزراء أشكول، وهو يرتجف، الأمر الذي أعطى انطباعاً بأنّ الأوضاع ليست سهلة.  بدأت المعركة وفاجأت القوّات المصرية والعربية بشكل عام، حيث تخوفت القيادة الصهيونية من ارتدادات جرّاء النصر السريع، يؤثر سلباً على تل ابيب، الدكتور آبي بيتسور المحاضر في جامعة بار ايلان، لخص المخاوف التي ساورت الدولة العبرية، التي خشيت من عمليات قوّية للمقاومة في الداخل، قصف جوي قوي من الدول العربية، قصف بري من قبل المدافع العربية على الحدود المحيطة، وانهيار للجبهة الداخلية “الإسرائيلية”[60]، ومما زاد من تلك المخاوف، ظهور رئيس الوزراء قبلها بأيام، بخطاب بان عليه بوضوح كبير، التردد والحيرة.

لكنّ استمرار حالة حسم المعركة، بدّد تلك المخاوف، وباتت “إسرائيل” تُفكر استراتيجياً، من خلال سعيها لحسم ملفات مهمة، فقد تطرق أيضاً أشكول لمسألة المياه وضرورة السيطرة على مياه الشمال، ويقصد هنا مياه سوريا ولبنان، البانياس والحاصباني[61]، ويبدو أن هذا التوجه من اليوم الأول كان بفضل البداية القوّية والاداء الجيد للقوات “الإسرائيلية” على الأرض، أو بطريقة أخرى التراجع العربي الممنهج خلالها.

الانتصار الكبير على مصر، اعطى انطباعاً من اليوم الأول، أن “إسرائيل” أمام انجاز عظيم وكبير، فوفق الدكتور اوري ميلشتاين، الباحث في تاريخ حروب “إسرائيل”، أن القوّات “الإسرائيلية” كانت في شبه نزهة على الحدود مع مصر، ولم تكن هناك معارك حقيقية[62]، لذا لا زال ميلشتاين إلى اليوم يتساءل، لمن كان النصر في تلك الحرب.

على الجبهة الاردنية الجيش الاردني بدأ بالانسحاب شرقاً، ورأت “إسرائيل” أنه لا خشية من تطورات غير محسوبة هناك، أما الجبهة السورية، فسوريا حاولت القيام بثلاثة أمور، الأول استخدام السلاح الجوي، لكنها لم تنجح في ذلك، الثاني، قصف القرى “الإسرائيلية” في الشمال، وأشار أن “إسرائيل” كانت تتوقع قصف أقوى ولكنها متفاجئة من ضعف القصف السوري، والثالث أن سوريا حاولت تحرير بعض القرى ولكنها لم تنجح في ذلك، مضيفاً أن الجبهة السورية لا زالت الأعقد من بين الجبهات الثلاث[63].

وزير الجيش موشيه ديان، تطرق بشكل تفصيلي لمسألة احتلال البلدة القديمة في القدس، حيث تخوف من وجود ردود فعل دبلوماسية عالمية، خاصة أن المكان ذو قدسية عالية، مطالباً اللجنة الوزارية باتخاذ قرار مناسب بخصوص احتلال البلدة القديمة، وأعلن أن قواته جاهزة للدخول واحتلال المكان.

في نهاية الجلسة اتخذت اللجنة الوزارية “الإسرائيلية” القرارات التالية[64]:

  1. المصادقة على احتلال الضفة الغربية.
  2. عدم الدخول الى البلدة القديمة، وعزلها عن بقية المناطق، وفي حال سمحت الظروف السياسية فبإمكان وزير الجيش احتلال البلدة.
  3. احتلال شرم الشيخ.
  4. توكيل وزير الجيش بالتفاوض مع الأونروا لتقديم خدماتها للاجئين.
  5. على الجبهة السورية لا يتجاوز الجيش حدود المنطقة الدولية.

 

قيادة الجيش باستثناء رئيس هيئة الاركان رابين، كانت تميل الى عدم التورط مع سوريا أكثر خوفاً من غضب الروس، إلا أن رابين اعتقد أن انهاء الحرب دون توجيه ضربة قوّية لسوريا سيكون خسارة كبيرة ل”إسرائيل”، لكن وفق ايلي اشكنازي، فقد ذهبت الحكومة “الإسرائيلية” إلى محاولة التضليل حيال الملف السوري، فهي من جانب لم ترد ايقاف الحرب دون توجيه ضربة قوّية لسوريا، ومن جانب آخر لم ترغب بالتورط أكثر في استفزاز الاتحاد السوفياتي، لذلك عملت على صياغة وثيقة هدنة ضبابية، وصفها اشكنازي بالكذب الذي قاد لاحتلال الهضبة،  لتبلغ هدفها بالاستمرار في حسم المعركة مع سوريا واحتلال الجولان[65].

وعندما تطرق وزير الخارجية ايبن لخطر تدهور العلاقات مع الاتحاد السوفياتي وتحديداً على خلفية استمرار الحرب على الجبهة السورية، كان التوجه الذي عبر عنه يعكوف هرتسوغ مدير مكتب رئيس الوزراء، بأنه من الأفضل قطع العلاقات مع الاتحاد السوفياتي على ترك الجولان في يد السوريين، ايبن اقترح أن يقوم الرئيس الأمريكي بمخاطبة الرئيس الروسي، بأن يضغط الروس على سوريا وتضغط امريكا على “إسرائيل” لإيقاف الحرب، مستطرداً أنه لا يجوز أن تخرج سوريا من الحرب قوّية[66].

قضية التورط مع الاتحاد السوفياتي، كانت مؤرقاً كبيراً للساسة والعسكر في الدولة العبرية، حيث يُشير المحلل السياسي اورن نهري، أن مخاوف “إسرائيل” من التورط مع روسيا كانت كبيرة، وأن الشعور العام في تل ابيب، أن الاتحاد السوفياتي اتخذ من الدولة العبرية عدو واضح، خلال الحرب وما بعدها[67] ورغم محاولات تل ابيب أن تكون متوازنة خلال تلك الفترة، إلا أنها كانت جزءاً من المحور الأمريكي المعادي للسوفييت خلال الحرب الباردة.

مباشرة بدأت “إسرائيل” الوقوف أمام التطورات التي بعضها لم يكن مرغوباً، كقضية وجود السكان العرب، فبعد أن تم اغلاق الجلسة واثناء خروجه، طالب أشكول الوزراء والقادة البدء بالتفكير، كيف ستتعامل “إسرائيل” مع السكان العرب اللذين خضعوا لاحتلالها، ووفق التسريبات فإن كلام أشكول رافقه نوع من الحيرة، وشعور كبير بمأزق وجود العدد الكبير من السكان العرب في المناطق المحتلة.

 الموافقة الإسرائيلية على الهدنة.

في مساء العاشر من حزيران، التئمت اللجنة الوزارية وقررت الموافقة على الهدنة المقترحة، وجاءت الموافقة بعد العديد من التطورات، منها الضغط الدولي الكبير من أجل ايقاف الحرب، توجه غالبية الوزراء لإيقافها، والأهم من ذلك أنه خلال الاجتماع وصلت معطيات لوزير الجيش ديان، تُفيد أن القوات “الإسرائيلية”، التي هاجمت هضبة الجولان من الشمال والجنوب، قد التقت في المركز، الأمر الذي بدد الحاجة للاستمرار في الحرب.

أساف جولان يُشير، أن معجزة التقاء القوات بسرعة انقذت الحكومة والعسكر من مواقف محرجة، ولولا ذلك لدخلت في موازنات هل نعادي العالم ونرفض الهدنة، أم نقبل العالم وبالتالي يتسم بالخطر القادم من سوريا[68]، ومن المرجح هنا أن تلويح “اسرائيل”، بقصف دمشق خلال الحرب، كان هدفه السيطرة على الجولان، دون الوصول الى التهديد الأكبر بقصف دمشق، والذي كان يعتبره النظام السوري والروس خطاً أحمر.

وكان رئيس الوزراء آبي اشكول قد افتتح الجلسة بالقول أنّ المساء بات يقترب دون التحام قواتنا في شمال وجنوب الهضبة السورية، وهذا وضع خطير وفق قيادة الجيش إلا أنه علينا اتخاذ قرار في قبول الهدنة من عدمه، وأود التنويه أن روسيا قطعت علاقتها معنا وبدأت تُشيع أننا ننوي احتلال دمشق، وهذا كلام غير صحيح.

حتى الولايات المتحدة وفق وزير الخارجية ايبن، أرسلت رسائل لنا تُفيد بأننا نبالغ، وهنا ضغط دولي كبير علينا لإيقاف الحرب، لذلك أنا ادفع بقوّة باتجاه ايقاف الحرب، لأننا حققنا نصراً جارفاً وغير متوقع.

إلا أن موشيه ديان وزير الجيش، حاول المراوغة وطلب فقط ايقاف الطلعات الجوّية، ومماطلة المراقبين الدوليين لحين التقاء القوات على الهضبة، وما أن أتم ديان كلامه، حتى وصلت أخبار التحام القوّات “الإسرائيلية”، الأمر الذي دفع “إسرائيل” لاتخاذ قرار قبول الهدنة وايقاف الحرب.

خبر التئام القوّات طالب غالبية الوزراء ورئيس الوزراء فحص دقته، حيث كانت تقديرات الجيش أن القوات تحتاج إلى 24 ساعة للالتقاء، وكان هذا التقدير صبيح السبت العاشر من حزيران، إلا أن سرعة الالتقاء كانت مفاجئة، ويُمكن اعتبار أن ذلك يُدلل على أن “إسرائيل” كانت تتوقع مقاومة أكبر من السوريين، وصعوبة أكبر في بلوغ الأهداف.

انتهت الحرب، الحرب التي رفعت “إسرائيل” إلى موقع دولة اقليمية عظمى من الناحية العسكرية، جذرت فكرة عدم قدرة الدول العربية الى القضاء عليها، ومهدت الطريق إلى توقيع اتفاقيات السلام فيما بعد مع الدول العربية، وأعطى “إسرائيل” عمق استراتيجي لولاه لكانت النتائج كارثية خلال حرب تشرين ثاني عام 1973.

 

خامساً: حرب الاستنزاف.

بعد انتهاء حرب الأيام الستّة 1967 بوقت قصير، بدأت حرب الاستنزاف، حيث أنّ “إسرائيل” تعتبر بأنّ الحرب يتحمل المسؤولية عن اندلاعها مصر.

حيث وفق “إسرائيل” ، بدأ عبد الناصر بشن حرب دامية ومستمرّة غير شاملة، حرب الاستنزاف والتي شملت تبادلا لإطلاق نيران المدفعية على امتداد خط “بار ليف” على حافة قناة السويس، مما أدى إلى تصعيد الأوضاع بسرعة. وقام الجيش “الإسرائيلي” بعدة هجمات ربّما كان أبرزها ضبط جهاز رادار روسي الصنع ونقله بسلام إلى “إسرائيل” وهو صالح للعمل[69].

وعندما بدأ سلاح الجو غاراته على أهداف في عمق الأراضي المصرية، توجّه عبد الناصر والذي دخل في مأزق، إلى الاتحاد السوفياتي طالبًا منه المساعدة ليس من خلال تزويد مصر بالعتاد الروسي فحسب، بل من خلال إرسال قوات جوية وبريّة روسية. ووافقت روسيا رغم أنّها لم تكن متحمسة على ذلك. وبعد ذلك بوقت قصير، اتفقت الولايات المتحدة خشية من أن يؤدي التدخل المباشر لقوة عظمى إلى تصعيد النزاع إلى حد تحوّله إلى مواجهة نووية، اتّفقت مع الاتحاد السوفياتي على العمل من أجل وضع حدّ للحرب وفقا لصيغة “وقف إطلاق نار” تبناها مجلس الأمن الدولي في تموز يوليو 1970. قتل خلال المعركة 1،424 جنديًا “إسرائيليًا” في الفترة ما بين 15 من حزيران يونيو 1967 و8 من آب أغسطس 1970[70].

في البداية كانت حرب الاستنزاف، عبارة عن حرب بين قوّات اليابسة فقط، حيث كان لمصر فيها تفوق كبير، من حيث كمية القذائف، لذلك عمل سلاح الهندسة “الإسرائيلي” على تقوية خط بارليف، الأمر الذي خفف من آثار القصف المصري، بعدها انتقلت “إسرائيل” إلى استخدام السلاح الجوي، من خلال استهداف القوّات المصرية والعُمق المصري من خلال القصف الجوي[71]، في ظل دعم سوفييتي واضح لمصر وفق الرواية “الإسرائيلية”.

على الجانب الأردني كذلك كان هناك تبادل لإطلاق القذائف، حيث كان المسؤول عن ذلك من الساحة الأردن، هي منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تخللها اقتحامات متتالية من قبل المقاتلين الفلسطينيين للأراضي المحتلة وتنفيذ عمليات مقاومة[72].

وحول نتائج حرب الاستنزاف، فإنّ “إسرائيل” تعتبر بأنّها حققت نصراً فيها، حيث لم تستطع مصر تحقيق أهدافها المُعلنة من هذه الحرب، لكن هناك من يرى بأنّ هذه الحرب لها زاوية أخرى لا بدّ من الوقوف عليها[73]:

  1. لم تنته بانتصار “إسرائيلي” خاطف أو باحتلال أرض. بل جرت على طول خط الدفاع الثابت لقناة السويس، بهدف تكريس الوضع الذي نشأ بعد حرب 1967.
  2. زاد عدد قصف نيران المدفعية من الجانب المصري لقناة السويس، مما تسبب في سقوط العديد من الضحايا بين الجنود في المواقع. لم يكن لدى الجيش “الإسرائيلي” أي رد حقيقي، فقد قُتل وجُرح جنود كلّ شهر على طول خط بارليف، وفي تموز عام 1969 وحده، قُتل 25 جندياً وأصيب 93 آخرون.
  3. على الرغم من سلسلة من العمليات الناجحة، انتهت حرب الاستنزاف بهزيمة للجيش “الإسرائيلي”، بينما تمكن المصريون والسوفييت من تحقيق أهدافهم، وأدى الفشل إلى البحث عن متهمين. فور اكتشاف وجود القوات السوفييتية في مصر، اندلع جدل بين المخابرات “الإسرائيلية” والمخابرات الأميركية. ادعى الأميركيون أن عمليات القصف في العمق المصري التي وافقت عليها حكومة غولدا مئير كانت خطأ وأدت إلى تعميق التدخل السوفييتي في المنطقة. بينما ادعى “الإسرائيليون” أن الاتصالات بين مصر والاتحاد السوفييتي بدأت قبل فترة أطول من وقوع عمليات القصف في العمق المصري.
  4. أدى استخدام سلاح الجو كمدفعية طائرة إلى إنجاز تكتيكي وهزيمة استراتيجية. أراد الجيش “الإسرائيلي” إخضاع مصر، لكنه دخل إلى ساحة الاتحاد السوفييتي، والذي تدخل بل هزم القوات الجوية “الإسرائيلية”.

سادساً: حرب تشرين أول 1973.

أطلِق على الحرب اسم يوم الغفران، لنشوبها في أقدس يوم لليهود، (6 من تشرين الأول أكتوبر 1973). وجاءت هذه الحرب كمفاجأة شبه تامّة وحصل الإنذار بوشك نشوبها في وقت متأخر مما جعل التعبئة المنتظمة لقوات الاحتياط في ساعة الصفر أمرًا مستحيلا.

حقّق الجيشان المصري والسوري بعض الإنجازات الهامة في المرحلة الأولى: فاجتاز الجيش المصري قناة السويس وانتشر على امتداد الضفة الشرقية من القناة. أما الجيش السوري فاجتاح هضبة الجولان واقترب من بحيرة طبريا. ولكن سرعان ما انقلبت الأمور رأسًا على عقب. ففي غضون أيام قليلة ومن خلال شن الهجمات المضادة والتي اتّسمت أحيانًا بالمجازفة، وصل الجيش “الإسرائيلي” إلى الضفة الغربية من قناة السويس على بُعد 100  كيلومتر عن العاصمة المصرية، القاهرة، وكانت مدفعية الجيش “الإسرائيلي” قادرة على إصابة المجال الجوي المحيط بالعاصمة السورية دمشق[74].

مجريات المعركة كانت في صالح الدول العربية في البداية، مصر وسوريا، حيث حققت نجاحات كبيرة ومنقطعة النظير في ساحة المعركة، حيث إلى اليوم لا زالت تُطلق “إسرائيل” على الحرب اسم (מחדל محدال)، تراجع وانكفاء وعدم قُدرة على تنفيذ المطلوب[75]، رغم عدم نهاية الحرب بفقدان “إسرائيل” أجزاء من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

عاملان مهمان ساهما في قلب العجلة لصالح “إسرائيل” ، حيث ترى “إسرائيل” أنّ المساعدات الأمريكية العاجلة، وكذلك التجنيد الكبير الذي فُرض على الشباب “الإسرائيلي”، ساهم بخلق نوع تحول “إسرائيل” من الدفاع إلى الهجوم[76]، وقلب الطاولة على القوّات العربية.

لكن رغم ذلك، لم يُسلم الجمهور الإسرائيلي مع نتائج الحرب، ليس من منطلق خسارة “إسرائيل” لأراضٍ فهي لم تخسر، بل لأنّ تلك الحرب مثلت كارثة قومية، كادت تنتهي بزوال الدولة، خاصة أنّ الخسائر البشرية كانت كذلك كبيرة، حيث فقدت “إسرائيل” 2800 جندي، الأمر الذي أخرج الجماهير للتظاهر بعد الحرب، وتشكيل لجنة اجرانات، والتي حملت المستوى العسكري واستخباراته مسؤولية الحرب[77].

حيث في اليوم الذي سبق الحرب أشارت استخبارات “إسرائيل” ألا خوف من اندلاع حرب، وبأنّ العرب ليس بواردهم خوض تلك الحرب، والأبعد من ذلك توعد رئيس هيئة الأركان ديفيد بن اليعزر، بتكسير عظام العرب، وقوله لا اريد لكم كم سيأخذ ذلك منّا من الوقت[78]، في إشارة واضحة إلى الشعور بالعظمة والاستهتار بالخصم.

كان من نتائج الحرب التي استمرت حتى الرابع والعشرين من تشرين أول، تحول استراتيجي، حيث باتت الوجه نحو الغرب أكثر منها للاتحاد السوفياتي، بعد قناعة النظام المصري بقيادة أنور السادات أنّ الولايات المتحدة هي ذات الثقل الكبير، ووحدها القادرة على التأثير على “إسرائيل” [79]، وهو ما دفع “إسرائيل” الانسحاب من بعض المناطق التي احتلتها خلال الحرب، ورضوخ مصر فيما بعد للسلام مع “إسرائيل” [80]، الذي انتهى بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد.

لكن وجهة النظر “الإسرائيلية” البحثية ترى، أنّ حرب 1973 أكثر من انتكاسة، كما يرى الدكتور والمؤرخ “الاسرائيلي” يجال كيبينس، والذي يُلخص ذلك للأسباب التالية[81]:

  1. فشل في تقدير مجريات الأمور من قبل القيادة السياسية وكذلك العسكرية.
  2. الشعور بالتفوق الكبير بعد حرب حزيران 1967، من قبل الجمهور وكذلك الحكومة، ساهم بخلق وعي عام بأنّ الدولة لا تُهزم.
  3. ما بعد الحرب حدث تراجع كبير في قيمة الجيش “الإسرائيلي”، ولأول مرة هذا الجيش يكون تحت النقد.
  4. “إسرائيل” رفضت بعد يوم من الحرب مقترح اتفاق السلام مع مصر، واصرت رئيسة الوزراء جولدا مائير على عودة مصر خلف الخطوط وفق ما كان قبل السادس من أكتوبر، ما لم تقبل به جولدا وقتها، حدث بعد سنوات، لكن بعد خسائر كبيرة.

الحرب كانت بالنسبة لـ “إسرائيل”  ضربة مؤلمة، فهي على الأقل وفقهم لم تنته بهزيمة العرب، بل يُمكن إطلاق بأنّ التعادل كان سيد الموقف، لكن الخسارة الأهم كانت استخباراتية وسياسية، حيث تدعي “إسرائيل” أنّ صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والمعروف باسم أشرف مروان كان قد نقل لـ”إسرائيل”  نية مصر شنّ الحرب، كما أنّه وبحوالي أسبوعين قبل نشوب الحرب، كشفت صور التقطت من الجو أن سورية نشرت 670 دبابة و101 منصة مدفعية، وأنه عشية الحرب نشرت سورية 760 دبابة و140 منصة مدفعية عند الجبهة مع “إسرائيل” حيث كان بالإمكان الاستنتاج من ذلك أن النوايا هي نوايا هجومية[82].

بغض النظر عن النتائج النهائية للحرب، لكن ما يُمكن تأكيده أنّ “إسرائيل” ما بعد حرب تشرين اول 1973، هي ليست ذاتها قبل الحرب، فقد تراجعت هيبتها، ونزلت قيمة جيشها المُقدس، وبات الحديث عن إمكانية هزيمتها أمرٌ يدور الحديث عنه.

سابعاً: حرب لبنان الأولى 1982.

تُطلق “إسرائيل” على هذه الحرب اسم، عملية سلام الجليل، والتي جاءت على خلفية استمرار العمليات الفلسطينية من الساحة اللبنانية، خلال سنوات السبعينات أوائل الثمانينات، ولكن وفقها فإنّ السبب المباشر للحرب، عندما 1982 حاولت جماعة “إرهابية” بقيادة ابو نضال في حزيران يونيو 1982 اغتيال سفير “إسرائيل” لدى بريطانيا شْلومو أرْغوف والذي أصيب بجروح، وردًا على ذلك شن الجيش “الإسرائيلي” هجومًا آخر على لبنان وتمكّن من تحقيق هدفه الأصلي أي القضاء على قواعد المخربين في جنوب لبنان. وتم لاحقًا توسيع رقعة العملية لتشمل احتلال بيروت مما شكّل نقطة تحول العملية إلى حرب طويلة مستمرّة. وأخفقت الحرب في تحقيق هدفها الرئيسي. وتمّ توقيع معاهدة سلام مع لبنان ولكنّه لم يتم إقرارها بسبب ضعف الحكومة اللبنانية وقتها[83].

وقد شاركت سوريا في الحرب لفترة قصيرة (11-7 من حزيران يونيو 1982)، ليس في هضبة الجولان حيث تم التقيد باتفاقية فصل القوات بحذافيرها، وإنما في لبنان نفسه حيث كان لسوريا تواجد عسكري ملحوظ. ولم تتقدم المعارك البرية ضد القوات السورية بشكل جيّد بالنسبة للجيش “الإسرائيلي” الذي دفع ثمنًا باهظًا في مساعيه لشلّ القوات السورية وقطع الطريق السريع بين بيروت ودمشق. وخلافًا لذلك، تم في المعارك الجوية تدمير 14 بطارية صواريخ من طراز sam 2,3,6 روسية الصنع من أصل 19 بطارية كان السوريون قد نصبوها في لبنان، ولحقت أضرار بأربع بطاريات أخرى. وفقد سلاح الجو السوري والذي تم قطع الدعم البرّي عنه، 29 طائرة مقاتلة من طراز ميغ خلال يوم واحد. وكان هذا أعنف قتال دار بين الجانبين حتى ذلك الحين إذ شاركت فيه مئتا طائرة لكلا الجانبين كانت تقاتل في مجال جوي محدود جدًا. وكان سلاح الجو يدير هذا القتال بناء على العبر التي استُخلِصت من حرب يوم الغفران من خلال الدمج بين التدريب والتزويد بالعتاد العسكري ومبادئ التخطيط والسيطرة والمفاجأة والإبداعية. واستخدمت “إسرائيل” في القتال وسائل إلكترونية سرية ولذلك يمكن القول إنّ الحرب كانت حربًا إلكترونية[84].

العملية “الإسرائيلية” سارت بسرعة كبيرة في البداية، حيث في اليوم الأول قطع الجيش مسافة 27 كيلو متر في الأراضي اللبنانية، وفي الثامن من حزيران كان هناك مواجهات قوّية بين الفلسطينيين و”إسرائيل”  في مدينتي صور وصيدون، كما شارك في اليوم التالي 150 طائرة في مساندة القوّات البرية، اسقطت الطائرات “الإسرائيلية” خلالها 47 طائرة سورية[85].

معركة السلطان يعقوب، كانت من أهم المعارك في العين “الإسرائيلية”، حيث خسرت فيها “إسرائيل” 20 جندياً في معركة استمرت ثمانية ساعات مقابل القوّات السورية، وفقدت ستة آخرين[86]. في الثالث عشر من حزيران وصل الجيش إلى بيروت، التي خضعت لحصاره، بعد أن فقد 368 جندياً وقتل ألفاُ من المقاومة الفلسطينية، وأسر 6000 آخرين[87].

وقد استمر قصف بيروت وحصارها طويلاً، وفي 10 آب/أغسطس وافقت “إسرائيل” على مشروع للموفد الأميركي فيليب حبيب لإخراج الفدائيين والسوريين من بيروت وكل لبنان وطالبت بأن تسلم رسمياً قائمة أسماء الدول التي ستستقبلهم وأعداد الفدائيين المغادرين وجثث 9 جنود “إسرائيليين” دفنوا في بيروت خلال حرب 1978.

ولما عجزت الولايات المتحدة عن وقف القصف “الإسرائيلي” للبنان، حذر الرئيس الأمريكي “إسرائيل” بأن الولايات المتحدة ستنفض يدها من المفاوضات إذا واصلت غاراتها على بيروت. وأعلنت “إسرائيل” قبولها بوقف إطلاق النار[88]

وفي 20 آب/ أغسطس انسحبت “إسرائيل” من مرفأ بيروت ومحيطه وتسلمها الجيش اللبناني، وأعلن الرئيس الأمريكي ريغان موافقته على إرسال قوة اميركية إلى لبنان للمشاركة في إطار القوة المتعددة الجنسيات في الإشراف على خروج الفدائيين الفلسطينيين من بيروت، لكنّ “إسرائيل” اعادت اجتياح بيروت الغربية بعد مقتل بشير الجميل، الذي كان يرى فيه شارون بأنّه بوابة السلام مع لبنان[89].

مجزرة صبرا وشاتيلا كانت مفترق الطرق وفق “إسرائيل” ، فإنّ مقتل بشير الجميل، دفعها لمنح اذن للكتائب اللبنانية المسيحية لتنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا، الأمر الذي أثار غضب دولي انتهى بانسحاب “إسرائيل” من بيروت، وتشكيل لجنة حكومية إسرائيلية ألزمت ارئيل شارون وزير الجيش حينها بالاستقالة[90]. خسرت “إسرائيل” بعدها الكثير من الجنود قتلى في لبنان، وأدت الحرب إلى خلخلة سياسية كبيرة في “إسرائيل”.

حيث أنّ عجز عملية سلامة الجليل عن تحقيق هدفها دفع بحكومة الوحدة الوطنية التي تم تشكيلها في 1984 إلى الانسحاب من لبنان. وبقيت في لبنان قوة رمزية بهدف مساعدة سكان الجنوب اللبناني في مراقبة المنطقة الأمنية، وهي شريط حدودي ضيق بمحاذاة الحدود مع “إسرائيل” كان حيويًا لتوفير الأمن للتجمعات السكنية في “إسرائيل” والتي يقع بعضها بالقرب من الحدود[91].

ووفق المؤرخين “الإسرائيليين”، فإنّ لحرب لبنان الأولى نتائج في الغالب كانت سلبية ويُمكن حصرها في النقاط التالية[92]:

  1. ساهمت الحرب بالقضاء على المقاومة الفلسطينية في لبنان وتوجيه ضربة قوّية لسورية.
  2. ساهمت الحرب في اضعاف الحزب الشيعي المعتدل أمل، وظهر بمكانه قوّة جديدة، حزب الله، الذي تمكن من خوض معارك ضارية ضد “إسرائيل”.
  3. الحرب التي قتل فيها 1216 حتى العام 2000، شهدت لأول مرة رفض فرقة “إسرائيلية” بقيادة ايلي جيبع تنفيذ أوامر قياداتها، ما عرف باسم التمرد.
  4. تراجع الثقة في القيادة السياسية والعسكرية “الإسرائيلية” وصل إلى ذروته.
  5. الحرب مثلت انكسار في الثقافة الجماهيرية “الإسرائيلية” حتى اليوم.

ثامناُ: حرب لبنان الثانية.

حرب لبنان الثانية، والتي لا تزال رحى النقاش فيها إلى اليوم جارية، كانت من أهم المحطات التي واجهن “إسرائيل” ، حيث كان حزب الله وفق “إسرائيل” بعد انسحاب جيش الدفاع “الإسرائيلي” من لبنان سنة 2000 وإعادة انتشاره على امتداد الخط الأزرق بما يتفق مع قرارات الأمم المتحدة، قد استمر في اتخاذ موقفه العدواني والاستفزازي. وشمل هذا الموقف محاولات لاختطاف جنود “إسرائيليين” فضلا عن ارتكاب اعتداء على المدنيين “الإسرائيليين” في شمال البلاد[93].

حيث في 12 يوليو تموز من عام 2006 تسللت مجموعة من حزب الله إلى الأراضي “الإسرائيلية” لتهاجم دورية تابعة للجيش “الإسرائيلي”، وخلال هذا الاعتداء وما تبعه من محاولة لإنقاذ جنديين “إسرائيليين” مخطوفين قتل ثمانية جنود من الجيش “الإسرائيلي”. ولم تتم إعادة جثماني الجنديين المخطوفين الوكيل الاحتياط إيهود غولدفاسر والرقيب أول الاحتياط إلداد ريغف إلا بعد سنتين، في يوم 16 من يوليو تموز 2008. وردا على الاعتداء استهدف الجيش “الإسرائيلي” مقر حزب الله في لبنان ومطار بيروت الدولي، وفرض حصارا جويا وبحريا على لبنان أتبعه بهجوم بري على جنوب لبنان[94].

وطوال الحرب التي استمرت من 12 يوليو تموز حتى 14 أغسطس آب استهدف حزب الله وبصورة متعمدة السكان “الإسرائيليين” من خلال إطلاق ما يزيد عن 4000 صاروخ على المناطق المأهولة بكثافة، مما أسفر عن مقتل 44 شخصا وجرح ما يزيد على 600 شخص آخر. وقتل في تلك الحرب 121 جنديا إسرائيليا وجرح 450 آخرين. وقد اعتمد حزب الله على ترسانة كبيرة من الأسلحة احتوت على أكثر من 1000 صاروخ بعيد المدى وأكثر من 13,000 صاروخ قصير المدى بالإضافة إلى وحدات جوية وبحرية وقوات برية لحرب العصابات مزودة بالأسلحة المضادة للدبابات[95].

وتضمن رد الجيش “الإسرائيلي” نشر ما يقارب ال 10,000 جندي في لبنان وتنفيذ 18,800 طلعة جوية وإطلاق ما يزيد عن 120,000 قذيفة مدفع وإطلاق النيران من البحر. وقتل ما يزيد عن 600 من أفراد حزب الله ولحقت أضرار كبيرة ب 15,000 منشأة كان حزب الله يستخدمها. وقد قام الجيش “الإسرائيلي” خلال الحرب بتنسيق 800 قافلة نجدة و 613 مهمة إخلاء جوية وبرية وبحرية. وفي 12 آب أغسطس تمت الموافقة على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، مما أدى إلى إعلان وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. وقد دعا القرار 1701 إلى الوقف المطلق للعمليات الحربية، كما حدد المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني منطقة عازلة خالية من “الأفراد المسلحين والعتاد والسلاح باستثناء ما يتبع الحكومة اللبنانية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة – اليونيفيل”، فضلا عن توسيع عدد قوات اليونيفيل إلى حد أقصى يبلغ 15,000 جندي[96] .

ربما مجريات الحرب وتطوراتها على الأرض، معلومة لكلّ باحثٍ ومطلع، لكن الأهم في هذه الحرب بأنّها استعدت تشكيل لجنة من أجل تقييم أداء الجيش “الإسرائيلي”، حيث كشفت هذه الحرب معضلة كبيرة تمثلت بعدم قدرة الجيش “الإسرائيلي” حسم المعركة، وربما دخوله الحرب دون استعداد كافٍ.

وقد تم تعيين اللجنة نتيجة الخيبة الكبيرة التي شعر بها الجمهور “الإسرائيلي” خلال الحرب ونتيجتها، وقد خلصت اللجنة التي حملت اسم فينوغراد، نسبةً إلى رئيسها الياهو فينوغراد[97]:

  1. الحرب شكلت خطراً كبيراً على “إسرائيل” ، وحملت في طيّاتها اخفاقاً كبيراً وخطيراً.
  2. شن عملية عسكرية واسعة انزلقت نحو حرب، لم تكن تستند العملية إلى خطة معدة مسبقاً، ولم تشمل تحديداً لأهداف قابلة للتحقيق والسبل الملائمة لتحقيقها.
  3. العملية البرية التي أطلقت في الأيام الأخيرة للنزاع العسكري بين حزب الله اللبناني و”إسرائيل” “لم تحقق أهدافها”. وأسفرت تلك العملية عن مقتل 33 جنديا “إسرائيليا”، وذلك قبل 60 ساعة من دخول وقف الأعمال الحربية حيز التطبيق يوم 14 آب 2006.
  4. الدخول في الحرب دون وضع استراتيجية للخروج شكل ثغرة خطيرة، مشيرا إلى أن إدارة الحرب كانت متعثرة على المستويين السياسي والميداني وخصوصا على مستوى القوات البرية.
  5. لم تجر القيادة العسكرية، أو القيادة السياسية، أو كلتاهما معاً، في أي من مراحل الفترة موضوع البحث، أي نقاشات معمقة وشاملة في شأن مخطط العملية وأهدافها وسبل تحقيقها
  6. “إسرائيل” فشلت عسكرياً أمام تنظيم يضم بضع آلاف من المقاتلين، استطاع مواجهة أقوى جيش في الشرق الأوسط، وبدى واضحاً عدم قدرتها في استخدام قوّتها العسكرية بشكل صحيح.
  7. الجيش لم يُقدم للمستوى السياسي خطط يُمكن الاستفادة منها، وأخفق في القضاء على القدرات الصاروخية لحزب الله.
  8. عدم استعداد الوحدات النظامية وقوات الاحتياط، والارتباك داخل صفوفها، وتضارب الأوامر الصادرة عن القيادة، وعدم تحقيق الجيش أهدافه.

إلى جانب المعارك الضارية في الحرب، كبنت جبيل، ومارون الراس، والتي ترى فيها “إسرائيل” أداءً كبيراً من قبل حزب الله، أثار مخاوف كبيرة خلال الحرب، فإنّ القناعة “الإسرائيلية” المترسخة، لا زالت في طور الشعور بأنّ الحرب وإن لم تكن هزيمةً محققة لإسرائيل، فهي بالتأكيد ليست نصراً[98].

وأهم ما يُمكن تلخيصه وفق مراكز البحث “الإسرائيلية”، من نتائج تراكمت للحرب بعد سنوات من انطلاقها وفق ما يلي[99]:

  1. استطاعت “إسرائيل” ردع حزب الله من خلال التهديد باستخدام نموذج الضاحية، في أي حرب قادمة ضد لبنان.
  2. في نفس الوقت فإنّ حزب الله، تمتع هو الآخر من جانبه بقوّة ردع موازية لتلم التي تمتلكها “إسرائيل” ، من خلال قدرته على تهديد كل الأراضي “الإسرائيلية”.
  3. ما بعد الحرب، خرج حزب الله أكثر قوّة، فهو إلى الجانب الصمود الكبير، أعاد ترميم قوّته، وحافظ على شعبية واسعة في لبنان.
  4. عدم تحقيق “إسرائيل” نصراً في الحرب، دفعها لتغيير استراتيجيتها الأمنية، التي كانت تعتمد على الحسم، وباتت تعتمد على الردع المتبادل مع قوى المقاومة.

تاسعاً: حروب “إسرائيل” على غزة.

ثلاثة اعتداءات حربية، خاضتها “إسرائيل” ضد غزة منذ العام 2008، والهدف الأوحد لها، كان اسقاط حكم المقاومة هناك، وتفكيك سلاحها، ومنعها من الاستمرار في زيادة قوّتها وتهديد “إسرائيل” المستمر. وهذه أبرز المُعطيات عن تلك الحروب[100]:

  1. الحرب الأولى: كانت في 27 ديسمبر/كانون الأول، لعام 2008، حيث شنت “إسرائيل” حرباً وبشكل مفاجئ على قطاع غزة، أسمتها “الرصاص المصبوب”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “حرب الفرقان” وقد استمرت الحرب مدة 21 يوماً، أدت عملية “الرصاص المصبوب”، إلى مقتل أكثر من 1436 فلسطينيًا بينهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال. فيما قُتل 13 “إسرائيليا” بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين، حيث أطلقت المقاومة قرابة 900 صاروخ وقذيفة باتجاه “إسرائيل”.
  2. الحرب الثانية: كانت في العام 2012، في الـ14 من نوفمبر/تشرين الثاني 2012، شنت “إسرائيل” حرباً ثانية على قطاع غزة، أسمتها “عامود السحاب”، فيما أسمتها حركة حماس “حجارة السجيل”، واستمرت لمدة 8 أيام، حيث اندلعت الحرب بعد مقتل قائد كتائب القسام أحمد الجعبري، وأسفرت تلك العملية العسكرية عن مقتل 162 فلسطينيًا بينهم 42 طفلاً و11 سيدة، وإصابة نحو 1300 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قتل 20 إسرائيليًا وأصيب 625 آخرين، معظمهم بـ”الهلع”، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
  3. الحرب الثالثة: في السابع من يوليو/تموز 2014، شنت “إسرائيل” حربها الثالثة على قطاع غزة، أسمتها “الجرف الصامد”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “العصف المأكول”. وعلى مدار “51 يومًا” تعرض قطاع غزة، الذي يُعرف بأنه أكثر المناطق كثافة للسكان في العالم، (1.9 مليون فلسطيني) لعدوان عسكري إسرائيلي جوي وبري، تسبب بمقتل 2322 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً (أعمارهم من شهر إلى 16 عاما)، و489 امرأةً (20-40)، و102 مسنًا (50-80)، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. في المقابل، كشفت بيانات رسمية “إسرائيلية” عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 “إسرائيلياً” بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين، بحسب بيانات عبرية.

تلك الحروب استخدمت فيها “إسرائيل” سياسة الأرض المحروقة، تحديداً في الحرب الأخيرة على القطاع، حيث قامت بتدمير عشرات آلاف البيوت، كسياسة ردعٍ استخدمتها ضد المقاومة الفلسطينية، مستعيدةً نموذج الضاحية الجنوبية في لبنان.

من الناحية “الإسرائيلية”، مثلت تلك الحروب جوانب من النجاح الجزئي، والاخفاق الأكبر، حيث يُمكن اعتبار النجاح في زاوية المساس في قدرات المقاومة الفلسطينية وتحديداً حركة حماس، وكذلك التأثير على توجهاتها في افتعال حربٍ جديدة[101]، حيث أنّ مساحة الردع ازدادت مع حجم الخسائر التي احدثتها “إسرائيل” في غزة.

لكن من الجوانب الأخرى، فإنّ “إسرائيل” استمرت في سياسة فقدان هوية المنتصر، حيث أثبتت الحروب على قطاع غزة، وتحديداً الأخيرة منها، بأنّ “إسرائيل” لم تُحقق نصراً[102]، بل وجلبت إلى “إسرائيل” مساحة كبيرة من النقد الدولي، بسبب الخسائر الكبيرة بين المدنيين[103]، اللذين خسروا ارواحهم وبيوتهم.

كما أنّ عدم النجاح في حرب 2014 ضد غزة، لم يفلت من النقد العام ومن تقرير من العيار الثقيل لمراقب الدولة، شمل النقاط التالية[104]:

  1. أخفقت القيادة العسكرية والسياسية في الاستعداد للحرب، خاصة فيما يتعلق بخطر الأنفاق القادمة من قطاع غزة باتجاه الكيان.
  2. كانت المؤسسة السياسية والعسكرية والهيئات الاستخباراتية على علم بتهديد الأنفاق وحتى عرّفته بأنه استراتيجي، لكن الأفعال التي اتخذت لم تكن على مستوى التهديد.
  3. رئيس الوزراء نتنياهو ووزير جيشه موشيه يعلون، أخفيا معلومات مهمّة عن بقية أعضاء المجلس الوزاري المصغر.
  4. قصر الجيش في اعداد خطط واضحة للحرب، وفي تدريب قوّاته بشكل كافٍ.
  5. لم ينجح الجيش في تدمير نصف الأنفاق التي بحوزة المقاومة، على خلاف ما تم ترويجه من المستوى السياسي والعسكري.
  6. لم تُحقق “إسرائيل” نصراً في الحرب، وامتدت الحرب لفترة طويلة، خلافاً للرغبة “الإسرائيلية”، ولم تستلم فيها المقاومة.

والأهم من ذلك اسرائيلياً، فقد وصلت “إسرائيل” لقناعة أنّ مساحة الردع المتبادل ما بين المقاومة في غزة، وما بين “إسرائيل” ، بات يمنعها من التفكير بخوض حربٍ شاملة ضد القطاع، بل وباتت تعتبرها حرباً زائدة[105]، في إشارة واضحة إلى عدم قدرة حسمها.

بعد الحرب أشارت “إسرائيل” أنّها استطاعت ضمان الهدوء لفترة طويلة، من خلال سياسة الردع التي امتلكتها، لكنّ تكرار عمليات التصعيد واستمرار حالة الاستنزاف التي تُمارسها المقاومة، والتي أرغمت “إسرائيل” على تنفيذ جزءٍ من التفاهمات حول تخفيف الحصار، الذي يفتك بالقطاع، يؤكد أنّ حالة الردع تلاشت، حيث يعتبر مردخاي كيدار من كبار المؤرخين في “إسرائيل” ، بأنّ الردع مقابل غزة انتهى، وأنّ “إسرائيل” عليها العمل لاستعادته[106]، وفي ظل عدم وضوح النصر “الإسرائيلي”، أشار مردخاي أنّ قوى المقاومة في غزة، تشعر بأنّها لم تُهزم بل ولديها رغبة في القتال[107].

وما لا يُمكن اخفاؤه وفق “إسرائيل” بأنّ الحصار الكبير على قطاع غزة، وحالة الانقسام الفلسطيني التي تصب في صالحها، ربما تُثير الكثير من الضغط على المقاومة الفلسطينية، لكنّ على المستوى العسكري، تؤكد بأنّها فشلت، وذلك للأسباب التالية[108][109][110]

  1. قوّة حماس والجهاد الإسلامي تضاعفت، حيث أنّ القوّة الصاروخية للجانبين زادت كمّاً ونوعاً، وكذلك عدد المقاتلين ارتفع.
  2. شنت المقاومة ضد “إسرائيل” العديد من جولات التصعيد، والتي استطاعت من خلالها تأكيد استمرار تهديد إسرائيل.
  3. الشعور العام لدى سكان الجنوب، بأنّهم رهينة في يد المقاومة، ولم تستطع الحكومة الإسرائيلية تقديم حلول سحرية لهم.
  4. لدى حماس وضوح استراتيجي في تهديد “إسرائيل” المستمر، واستطاعت ادخال إسرائيل في حرب استنزاف لا تستطيع التعايش معها.
  5. باتت حماس تمتلك قُدرة تهديد أكبر من حيث مساحة الاستهداف، وباتت تُشكل خطورة كبيرة من خلال احتمالية اقتحامها للحدود في أي لحظة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]  حمزة العقرباوي. (1.05.2019). ثورة يافا.. اول كفاحنا المسلح. الترا فلسطين. https://ultrapal.ultrasawt.com/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D8%A7%D9%81%D8%A7-%D8%A3%D9%88%D9%91%D9%84%D9%8F-%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%AD%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8F%D8%B3%D9%84%D8%AD/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A/%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9

[2]  الأرشيف. (15.06.2014). أحداث يافا، (الانتفاضة الأولى). أرشيف بتاح تكفا. https://ptarchive.wordpress.com/2014/06/15/%D7%A4%D7%A8%D7%A2%D7%95%D7%AA-%D7%AA%D7%A8%D7%A4%D7%90-%D7%94%D7%90%D7%99%D7%A0%D7%AA%D7%99%D7%A4%D7%90%D7%93%D7%94-%D7%94%D7%A8%D7%90%D7%A9%D7%95%D7%A0%D7%94-1-5-1921/

[3]  نفس المرجع السابق.

[4]  الموسوعة الفلسطينية. (2020). ثورة 1929، البراق. الموسوعة الفلسطينية.

[5]  فلسطين اليوم. (17.06.2018). ذكرى استشهاد ابطال ثورة البراق محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير. فلسطين اليوم. https://paltoday.ps/ar/post/325187/%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AC%D9%85%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%88%D9%81%D8%A4%D8%A7%D8%AF-%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D9%8A-%D9%88%D8%B9%D8%B7%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%B1

[6]  عوز روزنبرج. (18.08.2019). 90 سنة بعد ذلك، كيف أثرت أحداث البراق على الصورة النازفة لإسرائيل. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/israel/Article-713938

[7]  واي نت. (2020). أحداث البراق. واي نت. https://www.ynet.co.il/yaan/0,7340,L-455843-PreYaan,00.html

[8]  الموسوعة الفلسطينية. (2020). ثورة 1936-1939. الموسوعة الفلسطينية.

[9]  نفس المرجع السابق.

 

[10]  وكالة وفا. (2019). الانتفاضة من الرباق إلى الأقصى. وكالة وفا.

[11]  الموسوعة الفلسطينية، مرجع سابق.

[12]  فتحي خطاب. (16.4.2019). الثورة الفلسطينية الكبرى، أطول ثورة شعبية في التاريخ العربي. الغد. https://www.alghad.tv/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%88%D8%A3%D8%B7%D9%88%D9%84-%D8%AB%D9%88/

[13]  يوئاب جلبر. (2004). الثورة والنكبة. دبير، تل ابيب.

[14]  جيلي حسكين. (2018). الثورة العربية الكبرى 1936. جيلي حسكين. https://www.gilihaskin.com/%D7%94%D7%9E%D7%A8%D7%93-%D7%94%D7%A2%D7%A8%D7%91%D7%99-%D7%94%D7%92%D7%93%D7%95%D7%9C-%D7%A9%D7%9C%D7%91-%D7%90-1936/

[15]  يعكوب شبيت. (1983). ضبط نفس أو رد، التوتر في اليشوف 1936-1963. جامعة بار ايلان، رمات جان.

[16]  نفس المرجع السابق.

[17]  ديفيد بم جوريون. (1985). أرشيف حزب العمل. حزب العمل.

[18]  جيلي حسكين. مرجع سابق.

[19]  يهودا سيلوتسكي. (1986). ملخص نشأة الهجناه. متاخ (المركز التكنولوجي التعليمي). القدس.

[20]  يعكوب شبيت. مرجع سابق.

[21]  يتسحاك كنلتسون. (1938). أمن اليشوف، والحلّ السياسي. صحيفة هبوعل هتسعير.

[22]  جيلي حسكين. مرجع سابق.

[23]  يعكوب شبيت. مرجع سابق.

[24]  سلفين الون. (2008). حرب الاستقلال، المجريات الأساسية الخمس. متاخ (المركز التكنولوجي التعليمي). القدس.

[25] نفس المرجع السابق.

[26]  يريب بيلج. (2013). حرب الاستقلال، مرحلة، مرحلة. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/1948-war/Article-bf11a356a05a041006.htm

[27]  نفس المرجع السابق.

[28]  مئير بيعيل. (1998). حروب إسرائيل: حرب الاستقلال. مكسيم. القدس.

[29]  سلفين ألون. مرجع سابق.

[30]  موقع الكنيست. (2008). حرب الاستقلال. موقع الكنيست.

[31]  يريب بيلج. مرجع سابق.

[32]  نفس المرجع السابق.

[33]  مئير بيعيل. مرجع سابق.

[34]  يريب بيلج. مرجع سابق.

[35]  ابيجيل اورن. (1995). تأسيس الجيش بعد تأسيس الدولة. متاخ (المركز التكنولوجي التعليمي). القدس.

[36]  موقع الكنيست. مرجع سابق.

[37]  حان ميلول. (21.06.2017). عندما كانت الدولة الصغيرة على وجه حرب أهلية. هسفرونيم. https://blog.nli.org.il/%D7%90%D7%9C%D7%98%D7%9C%D7%A0%D7%94/

[38]  نفس المرجع السابق.

[39]  مئير بيعيل. (1998). حروب إسرائيل: حرب الاستقلال. مكسيم. القدس.

[40]  نفس المرجع السابق.

[41]  يريب بيلج. (2013). حرب الاستقلال، مرحلة، مرحلة. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/1948-war/Article-bf11a356a05a041006.htm

[42]  نفس المرجع السابق.

[43]  مئير بيعيل. مرجع سابق.

[44]  مورلي هبا اون. (16.04.2018). الحقيقة من وراء أقلية ضد أكثرية. بروت كدوشوت. https://parotk.com/29-%D7%A2%D7%A6%D7%9E%D7%90%D7%95%D7%AA-2018-%D7%94%D7%A2%D7%95%D7%91%D7%93%D7%95%D7%AA-%D7%9E%D7%90%D7%97%D7%95%D7%A8%D7%99-%D7%9E%D7%99%D7%AA%D7%95%D7%A1-%D7%9E%D7%A2%D7%98%D7%99%D7%9D-%D7%9E/

[45]  نفس المرجع السابق.

[46]  يريب بيلج. (2013). حرب 1956، مرحلة بعد مرحلة. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/suez-crisis/Article-d69a63a1cc8f041006.htm

[47]  موقع الجيش الإسرائيلي. (2019). حرب سيناء 1956. موقع الجيش الإسرائيلي. https://www.idf.il/%D7%90%D7%AA%D7%A8%D7%99%D7%9D/%D7%94%D7%94%D7%99%D7%A1%D7%98%D7%95%D7%A8%D7%99%D7%94-%D7%A9%D7%9C-%D7%A6%D7%94%D7%9C/%D7%93%D7%A4%D7%99-%D7%9E%D7%9C%D7%97%D7%9E%D7%95%D7%AA/%D7%9E%D7%9C%D7%97%D7%9E%D7%AA-%D7%A1%D7%99%D7%A0%D7%99/

[48]  مدار. (2016). شمعون بيريس: من “أوسلو” إلى حكومات رفضت الحل. مركز مدار. رام الله.

[49]  يريب بيلج. (2013). حرب 1956، مرحلة بعد مرحلة. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/suez-crisis/Article-d69a63a1cc8f041006.htm

[50]  يعكوب بار اون. (24.10.2016). مدير مكتب موشيه ديان، يكشف ماذا دار خلف الكواليس في حرب 1956. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/military/Article-561001

[51]  الموسوعة الفلسطينية. (2919). حرب 1956. الموسوعة الفلسطينية.

[52]  موقع الجيش الإسرائيلي. مرجع سابق.

[53]  يريب بيلج. (2013). حرب 1956، مرحلة بعد مرحلة. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/suez-crisis/Article-d69a63a1cc8f041006.htm

[54]  يعكوب بار اون. (24.10.2016). مدير مكتب موشيه ديان، يكشف ماذا دار خلف الكواليس في حرب 1956. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/military/Article-561001

[55]  نفس المرجع السابق.

[56]  الأرشيف. (2017). مجموعة وثائق حرب 1967. الأرشيف الإسرائيلي. https://www.archives.gov.il/p67/

[57]  زخي شالوم. (2006). الدبلوماسية في ظل الحرب. النقب: جامعة بن جوريون.

[58]  ايلي اشكنازي. (5 حزيران, 2016). الجيش لا يؤمن في الحكومة: الخلافات مساء حرب 1967 تم كشفها. تم الاسترداد من ويلا: https://www.google.ps/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=5&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwiU0sW73IjWAhWCb1AKHT-

[59]  امنون لورد. (5 حزيران, 2016). احتللنا، هجرنا وسطونا: اعادة تاريخ حرب الستة أيام. تم الاسترداد من ميدا: http://mida.org.il/2016/06/05/%D7%A9%D7%9B%D7%AA%D7%95%D7%91-%D7%94%D7%94%D7%99%D7%A1%D7%98%D7%95%D7%A8%D7%99%D7%94-%D7%A9%D7%9C-%D7%9E%D7%9C%D7%97%D7%9E%D7%AA-%D7%A9%D7%A9%D7%AA-%D7%94%D7%99%D7%9E%D7%99%D7%9D/

[60]  آبي بيتسور. (أيار, 2017). اكيف يتم بناء السور: الجبهة الداخلية الإسرائيلية في حرب الستة أيام. معرخوت 472، الصفحات 64-69.

[61]  الأرشيف الإسرائيلي. مرجع سابق.

[62]  اوري ميلشتاين. (27 أيار, 2017). 50 عام للحرب التي غيرت وجه الدولة. تم الاسترداد من معاريف: http://www.maariv.co.il/news/military/Article-585829

[63]  الأرشيف الإسرائيلي. مرجع سابق.

[64]  نفس المرجع السابق.

[65]  ايلي أشكنازي. (2017). ماذا سيكون مع العرب. تم الاسترداد من ويلا: https://news.walla.co.il/item/3065827

[66]  الأرشيف الإسرائيلي. مرجع سابق.

[67]  اورن نهري. (10 حزيران, 2017). عندما قامت اسرائيل باسقاط طائرة روسية والسوفييت اوازنوا الرد على ذلك. تم الاسترداد من ويلا: https://news.walla.co.il/item/3071335

[68]  أساف جولن. (18 أيار, 2017). من الخوف حتى النصر، احداث حرب 1967. تم الاسترداد من 360: http://www.360.co.il/landing-page.html

[69]  وزارة الخارجية. (2019). حرب الاستنزاف (1970-1968). موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية. القدس.

[70]  نفس المرجع السابق.

[71]  يريب بيلج. (2013). حرب الاستنزاف مرحلة تلو الأخرى. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/war-of-attrition/Article-708b580de15c041006.htm

[72]  نفس المرجع السابق.

[73]  جيا لرون. (4.09.2019).  اليوم بات ممكناً القول إن حرب الاستنزاف تفاقمت لأن الولايات المتحدة أرادت تجريب سلاح جديد!. هآرتس. https://wetransfer.com/downloads/80c81336abbcafae9968df06b4fa9e1a20200322085222/f4a9a497180168d0365e79ff340ef75420200322085222/70f551?fbclid=IwAR2hTq7VTemqyGxV_cZZareZreVEw_JgZlD0Li9BhVepqsAf8k2VBRqusDc

[74]  وزارة الخارجية. (2019). حرب يوم الغفران. موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية. القدس.

[75]  المكتبة الوطنية. حرب يوم الغفران- بعد 40 سنة. المكتبة الوطنية الإسرائيلية. القدس.

[76]  القناة الثانية. (30.05.2011). ملخص حرب يوم الغفران 1973. القناة الثانية. https://www.youtube.com/watch?v=D6981pKYrtk&ab_channel=zapanativ

[77]  نفس المرجع السابق.

[78]  نفس المرجع السابق.

[79]  سارة اهروني ومائير اهروني. (1998). حروب إسرائيل: حرب يوم الغفران. مكسيم. القدس.

[80]  نفس المرجع السابق.

[81]  يجال كيبينس. (8.10.2019). أكثر بكثير من انتكاسة: ماذا لا نعلم عن حرب 1973. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/military/Article-723047

[82]  نفس المرجع السابق.

[83]  وزارة الخارجية. (2019). عملية سلامة الجليل (1982). موقع وزارة الخارجية الإسرائيلي.

[84]  نفس المرجع السابق.

[85]  يريب بيلج. (2013). حرب سلام الجليل، مرحلة تلو الأخرى. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/1982-lebanon-war/Article-64253fbf362e041006.htm?sCh=e9dcc4ee677cf310&pId=1600098652

[86]  نفس المرجع الأسبق.

[87]  لترون. (2019). سلاح المدرعات في حرب لبنان الأولى. بارك لترون. https://yadlashiryon.com/armor_wars/the-war-on-the-galil/

[88]  نفس المرجع السابق.

[89]  يريب بيلج. (2013). حرب سلام الجليل، مرحلة تلو الأخرى. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/1982-lebanon-war/Article-64253fbf362e041006.htm?sCh=e9dcc4ee677cf310&pId=1600098652

[90]  عوفير ادرات. (21.09.2012). 30 عام على مجزرة صبرا وشاتيلا، لا زالت المعطيات مخفية عن الجمهور. هآرتس. https://www.haaretz.co.il/hblocked?returnTo=https%3A%2F%2Fwww.haaretz.co.il%2Fnews%2Fpolitics%2F1.1825136

[91]  وزارة الخارجية. مرجع سابق.

[92]  يريب بيلج. (2013). حرب سلام الجليل، مرحلة تلو الأخرى. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/1982-lebanon-war/Article-64253fbf362e041006.htm?sCh=e9dcc4ee677cf310&pId=1600098652

[93]  هآرتس. (7.07.2016). 34 يوماً من الحرب. هآرتس. https://www.haaretz.co.il/st/c/prod/heb/2016/news/06/timelineLebanon/

[94]  نفس المرجع السابق.

[95]  موقع الخارجية الإسرائيلية. (2019). حرب لبنان الثانية. موقع وزارة الخارجية الإسرائيلي. القدس.

[96]  نفس المرجع السابق.

[97]  جابي سيبوني. (2016). العبر من حرب لبنان الثانية وتطبيقها. معهد دراسات الأمن القومي. https://www.inss.org.il/he/wp-content/uploads/sites/2/2017/07/%D7%A2%D7%A9%D7%95%D7%A8-%D7%9C%D7%9E%D7%9C%D7%97%D7%9E%D7%AA-%D7%9C%D7%91%D7%A0%D7%95%D7%9F-%D7%94%D7%A9%D7%A0%D7%99%D7%99%D7%94-%D7%A1%D7%99%D7%91%D7%95%D7%A0%D7%99.pdf

[98]  يريب بيلج. (2013). حرب لبنان الثانية، مرحلة تلو الأخرى. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-israel-wars/2006-lebanon-war/Article-025df711af2e041006.htm

[99]  كرميت فلنسي، ويورم شفايتسر. (2016). نظرية ردع حزب الله تجاه إسرائيل. معهد دراسات الأمن القومي.

[100]  علا عطا الله. (29.12.2016). 3 حروب إسرائيلية على غزة. الاناضول. https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/3-%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D9%81%D9%88%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%83-/716131

[101]  جابي سيبوني. (2014). بين الرصاص المصبوب والجرف الصامد. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[102]  يورم شفايتسر. (2014). عدم اتضاح هوية المنتصر في الحرب ضد جيش عصابات. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[103]  نفس المرجع السابق.

[104]  مراقب الدولة. (28.02.2017). عملية الجرف الصامد. موقع مراقب الدولة. https://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/3/1/%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A

[105]  يوسي ميلمان. (25.03.2019). لا أحد يريدها لكن الحرب الرابعة ضد غزة اقتربت. معاريف. https://www.maariv.co.il/journalists/Article-691252

[106]  مردخاي كيدار. (14.11.2018). سياسة الردع مقابل غزة فشلت. ميدا. https://mida.org.il/2018/11/14/%D7%9E%D7%93%D7%99%D7%A0%D7%99%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%94%D7%A8%D7%AA%D7%A2%D7%94-%D7%9E%D7%95%D7%9C-%D7%A2%D7%96%D7%94-%D7%A0%D7%9B%D7%A9%D7%9C/?__cf_chl_captcha_tk__=f2b253973434a1a5221385a68aa26043270135ff-1585389553-0-AYnH4sNPXkZ15DPfCSYVNzHiG70FcFfYnknj4IKEjq8KBWrE1ULtna7uidnhbSJXfYk6HurSwsDWTJ3W9rS4FC0O28PLKSXwyu1dLUl7oCbSWk9CWgT6-uUUe6ISnTAveSfiSdQzehFgn_krsbCRy_HIoIPC3L00wJwSZtNtHC16IOBL5z6jQFCCrcQrF_GI5ZuUVlU84eaYBrXmg_Dmt1JAhe0YBDniPtUpd4IAIMAZgchakY8jsYRzty_SmeyEA4XofdV4kmh8uJECHwoRjlc7BwvoNpgerq5QYffZ1wdNTr9SIwJiT1lOwi0mAOd4LbzbDIORIUfWqF_ENb1ojJ7A38NLp0nESuq2X0TdzJrtyvVfWI1HRK_kbbWLxz8OP31-7gfrR9iRnB7VZsjjqius6o_b-gDqSve93OjSUQqZ-o7dkd7Lu7lc1RAJ9EBi7dDxcfsRiCAtOWMAmDj0aw68Jy4FLETByEg8x28muzZOyFuVjBgyOG559vavthFh8Uee5e3qISg84S1SsdGUX59E3678-EapaJ3Z5eDE9Xd4zp8WXOurw3JRsb_5LAWnE9zmhgUKxYcPMYkxHMQVl1JYHE0kFbB5wG5hZJYEx8I4YSXfpJd_A9XRgyVeWwkBwt9NaQBHfNdqRwwHS3eKqjeBpUDspfBcidv-KUqT4-tcVgI90R40eIRLs-FkKVd8vg

[107]  نفس المرجع السابق.

[108]  شاي ليفي. (13.11.2019). التهديد من غزة، هذه قدرات حماس مقابل الجهاد الإسلامي. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-soldiers/Article-ddaad3666b36e61027.htm

[109]  تامار ليفيا. (28.06.2019). التهديد الهادئ من قطاع غزة. يديعوت احرونوت. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5538348,00.html

[110]  جدعون الون. (26.11.2018). التهديد من غزة ليس وجودي لكن لا نستطيع الحياة معه. إسرائيل اليوم. https://www.israelhayom.co.il/article/611033

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 6 أيام

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج...

مقالاتمنذ أسبوعين

على لسان محررين.. معتقل جلبوع مقبرة حقيقية في ظل موجات الحرّ

  إعداد: رولا حسنين- مركز القدس   في كثير من الأحيان تصل الى مرحلة الصمت أمام كل ما يعيشه الشعب...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

هدم البيوت وكيّ الوهم الصهيوني

  وليد الهودلي يخطئون جدا عندما يعتقدون بأن هدمهم لبيوت المقاومين هو بمثابة كيّ للوعي أو هدم للوعي الجمعي المقاوم...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

حينما يتم تسييس القضاء.. المحكمة العُليا في الكيان تحت المقصلة

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي بمكان أن يكون على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

“فلسطين قضيتي” الردّ الجماهيري الكاسح على أعمال التفجير الرمضانية

كتب: وليد الهودلي عطفا على مقالي السابق وتعزيزا بما خرج من ” هاشتاقات” قويّة ووازنة تؤكد أن نبض قلوب الغالبية...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

ثقافة المقاومة لن تهزّ جذعها الجرذان المتصهينة

كتب: الأديب وليد الهودلي   بداية أودّ أن أؤكد بعيدا عن الغضب والانفعال على مسلسلات الجرذان المتصهينة (مع أنه حق...

مقالاتمنذ شهر واحد

الغربيون والشرقيون في الكيان.. فجوة تتسع وعُنصرية متجذرة

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس. غربيين، أو ما يُطلق عليهم في إسرائيل اشكنازيم، وشرقيين المعروفين باسم مزراحيم، هي...

مقالاتمنذ شهر واحد

الحكومة الصهيونية الجديدة.. رغم الوحدة تؤكد الضعف!

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي أكدّ الاتفاق الائتلافي الجديد كبرَ المأزق الذي يُعانيه الكيان،...

مقالاتمنذ شهر واحد

ما كلّ ما يتمناه الاحتلال يدركه!

  الأديب: وليد الهودلي أحسن مثال على اللصوص المختلفين على كلّ شيء إلا أنهم يتفقون على السرقة ولا يفكرون أبدا...

مقالاتمنذ شهر واحد

خسر اليهود مرتين، لكن الثانية قاتلة!

قراءة مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي يُجمع ثلة من بين المؤرخين اليهود، على أنّ حياة اليهود في البلاد الإسلامية...

الأكثر تفاعلا