تواصل معنا

دراسات

تعرف على مكونات المنظومة الأمنية الإسرائيلية “2”

نشر

في

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

تتغنى “إسرائيل” كثيراً بمنظومتها الأمنية، وتعتبر نفسها الدولة التي تمتلك المنظومة الأقوى في الشرق الأوسط، قبل أن تتعرض لهزات كبيرة خلال العقد الأخير أمام قوى المقاومة، والمنظومة الأمنية هو اسم يُطلق على مجموعة من الهيكليات التي تعمل لحفظ الأمن في الدولة، من المخاطر الداخلية والخارجية، وتتوزع خريطة المنظومة الأمنية في إسرائيل على سبعة مكونات أساسية:

2.1 وزارة الجيش

هي الجسم الحكومي المسؤول عن أمن “إسرائيل”، ويرأسه وزير الجيش في الحكومة، ويخضع لمسؤوليات وزارة الجيش، الجيش “الإسرائيلي”، وقسم الصناعات العسكرية، ويقع على عاتق الوزارة كذلك الاهتمام بالمعاقين من الجنود وعائلات الجنود القتلى، وهي الوزارة صاحبة الحصة الأكبر من ميزانية الدولة (ايبن، 2015)، ويعتبر وزير الجيش الشخصية الثانية من حيث الأهمية في الحكومة “الإسرائيلية”، وله ولوزارته أربع مهام رئيسة:

الرقابة والتمثيل، حيث يعتبر وزير الجيش، المسؤول عن الجيش ورقابته من قبل الجهات التنفيذية، وممثلا للجيش أمام الحكومة، إلى أن ادارة الجيش تبقى بيد رئيس هيئة الأركان.

 

على المستوى الاستراتيجي، اتخاذ قرارات تتعلق بالمواضيع الامنية القومية.

على المستوى الاداري، اتخاذ قرارات في توزيع الميزانية العسكرية، واتخاذ القرارات المتعلقة بالتعيينات في الجيش.

اتخاذ قرارات تتعلق في مسألة بناء القوة العسكرية آلية تفعيلها. (المعهد الاسرائيلي للدمقراطية، 2006).

 

2.2 الجيش “الاسرائيلي”

الجيش “الإسرائيلي” هو المؤسسة الأهم في المنظومة الأمنية، وتعتقد “إسرائيل” أن جيشها هو الأقوى في الشرق الأوسط (أخبار الثانية، 2010)، وواحد من أقوى الجيوش في العالم (Bender, 2014)، ويقع على رأس مؤسسة الجيش، هيئة الأركان والذي يرأسها رئيس هيئة الأركان ” الرمتكال”، ويعتبر وزير الجيش هو المرجعية لهيئة الأركان ورئيسها، ولرئيس هيئة الأركان نائباً وكذلك أربع قيادات ( بيكوديم ) أخرى تتوزع عليها قيادة الجيش، للتشاور واتخاذ القرارات:

رئيس هيئة الأركان “الرامتكال”

نائب رئيس هيئة الاركان مستشار مالي متحدث باسم الجيش
قائد المنطقة الشمالية  
قائد منطقة الوسط  
قائد المنطقة الجنوبية  
قائد المنطقة الداخلية  

(دانييل، 2011).

كذلك تنقسم قيادة هيئة الأركان إلى خمسة أقسام على النحو التالي:

أقسام هيئة الاركان

قسم التخطيط قسم الاستخبارات قسم التكنولوجيا والخدمات اللوجستية قسم القوى البشرية قسم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات

(ايتر هيخيدا، 2014).

 

كما تتوزع القوى العسكرية للجيش “الإسرائيلي” وفق الجدول أدناه:

أذرع الجيش

جيش المشاة\  الوحد التابعة سلاح الجو\ الوحد التابعة سلاح البحرية\ الوحد التابعة سلاح المدرعات\ الوحد التابعة
المظليين سلاح الطائرات الحربية الغواصات 401
جولاني سلاح المروحيات السفن الحربية 7
أجوز التصدي الحربي اسطول 13 188
جبعاتي تدريب الطيارين بعثات تحت الماء بلسار
كركل 669 سنفير  
كفير توبلا خوبليم  
وحدة المتدينين الحريديم شيلدج دبوريم  
وحدة المشاة      
سلاح المساعدة الحربية\ الوحد التابعة قيادة الجبهة الداخلية\ الوحد التابعة سلاح الاستخبارات\ الوحد التابعة سلاح الدبابات\ الوحد التابعة
الشرطة العسكرية وحدة النجدة سييرت متكال ميتار
الخدمات الطبية   8200 منتاس
التعليم والشبيبة      
التسليح سلاح السايبر  
الاستطلاع    
الخدمات اللوجستية    
حرس الحدود\ الوحد التابعة سلاح الهندسة\ الوحد التابعة  
المستعربين الوحدة المختارة  
  الجرارات والجرافات  

(دانييل، 2011).

ويبلغ عدد جنود الجيش “الاسرائيلي” 176,500 نظامي (واللا، 2014)، اضافة إلى 380,000 جندي احتياط، ويمتلك الجيش الاسرائيلي 3230 دبابة، و64 سفينة حربية وأربع غواصات، و1964 طائرة حربية، و689 مروحية (يديعوت احرونوت، 2011).

 

2.3 مؤسسة المخابرات والمهام الخاصة ( الموساد ).

  يعتبر الموساد “الإسرائيلي” هو الجسم الأساسي في مجموعة المخابرات الإسرائيلية التي تعمل خارج الحدود الإسرائيلية بوظيفتي التجسس والاغتيال، وجمع المعلومات الخارجية والتحذير من الحرب، ويتبع الموساد مباشرة إلى رئيس الوزراء “الإسرائيلي” (شمرون، 1996). وينقسم الموساد إلى قسمين، القسم الاداري والذي يشمل الادارة ورئاسة الموساد، ووحد التخطيط والموارد البشرية والدعم اللوجستي (ملمن، 2005).

كما يضم الموساد ثمانية وحد تنفيذية:

أولاً: تيبل، القسم المسؤول عن العلاقات المخابراتية والدبلوماسية، ويقيم علاقات مع مختلف المخابرات في العالم.

ثانياً: تسومت، القسم المشغل لضباط المخابرات وشبكة العملاء للموساد في العالم.

ثالثاً: كيسارية، وحدة المهام الخاصة في الموساد، وتضم أيضاً وحدة كيدون، التي تضم 40 مقاتل ومقاتلة، يتحدثون لغات مختلفة، وخبراء في وسائل اغتيال مختلفة.

رابعاً: نبيعوت، قسم مسؤول عن الحصول على المعلومات المخابراتية، عن طريق الوسائل الالكترونية.

خامساً: قسم المخابرات، يشمل وحدة التحقيق، يقوم بتنفيذ تقييم سياسي وبحث عن الأهداف البعيدة للموساد.

سادساً: تسفرفريم، قسم مسؤول عن الدفاع عن اليهود، حيثما كانوا والعمل على تهجيرهم إلى اسرائيل.

سابعاً: قسم التكنولوجيا، هدفه تطوير وسائل تكنولوجية متطورة، لتطوير القدرة التنفيذية للموساد.

ثامناً: سيجينت، قسم مخابرات عسكري، يقوم بجمع المعلومات عن طريق نشر شرائح ووسائل الكترونية، واستخلاص الرسائل المخابراتية من خلالها. (ملمان و ربيب، 2012).

 

  • خدمة الامن العام ( الشاباك )

الشاباك “الاسرائيلي” -مصلحة الأمن العام-، تأسس في العام 1949، وكان تابعاً في البداية للجيش “الاسرائيلي”، إلى أنه في العام 1950 أصبح جسماً مستقلاً يتبع مباشرة لمسؤولية رئيس الوزراء، وللشاباك العديد من الأهداف، أبرزها، القضاء على التجسس الخارجي الذي يعمل لصالح أعداء “اسرائيل”، تأمين الأمن الشخصي للشخصيات الهامة في الدولة، القضاء على “الارهاب الداخلي”، تأمين المناطق الحيوية في “اسرائيل”، وتحديد طريقة التأمين المناسبة للوظائف والمهام (ملمان و ربيب، 2012)، ويعمل الشاباك “الإسرائيلي” ضمن تقسيمات مناطقية، ويعتبر القطاع العربي أكبر القطاعات في عمل الشاباك (ميلمان، 2004)، بهدف كشف ومنع الأعمال العدائية من قبل العرب ضد اسرائيل.

ويُقسم الشاباك إلى العديد من الأقسام التنفيذية:

أولاً: قسم التأمين، مهمته تأمين الشخصيات الهامة والأماكن الحيوية,

ثانياً: قسم التحقيق، مسؤول عن التحقيق مع المعتقلين الأمنيين.

ثالثاً: قسم تطوير منظومة المعلومات، مسؤول عن منظومة المعلومات وتطويرها.

رابعاً: الوحدة التنفيذية، تعمل على الأرض، هدفها جمع المعلومات والقيام بمهام خاصة تتعلق بالشاباك، كتأمين عملاء الشاباك في مناطق العدو. (ملمان و ربيب، 2012).

 

  • وزارة الامن الداخلي

هي وزارة حكومية ، يعود اليها المسؤولية عن الأمن الداخلي في “اسرائيل”، وتُشرف على الشرطة الاسرائيلية، ومصلحة السجون، والدفاع المدني، ويقف على رأس الوزارة وزير الأمن الداخلي “الإسرائيلي” ويعتبر من المناصب الهامة في الدولة، حيث تخضع لسلطة الوزير مباشرة الشرطة، ومصلحة السجون “الاسرائيلية”، ولوزارة الأمن الداخلي العديد من المهام أبرزها:

أولاً: منح مواطنة واقامة، اصدار تصاريح الدخول والبقاء في اسرائيل، ادارة الترتيبات السكانية من اصدار شهادات ميلاد وهويات، وشهادات زواج وغيرها.

ثانياً: التخطيط والرقابة على اماكن ومشاريع البناء في اسرائيل، ورقابة السلطات المحلية، والاشراف على الدفاع المدني (الول، 2009).

  • الشرطة “الاسرائيلية”+9+

الشرطة “الإسرائيلية” هي القسم المسؤول عن حفظ الأمن الداخلي في الدولة، وتتبع بشكل مباشر لوزير الأمن الداخلي في الحكومة “الإسرائيلية”، والتي تقوم بتعيين القائد العام للشرطة، وتتوزع أقسام الشرطة وقيادتها على النحو التالي:

القائد العام

نائب القائد العام

 

 

محكمة الشرطة التوزيع المناطقي العلاقات الخارجية أقسام الادارة المحلية
محكمة الاستئناف الساحل الاستشارة القضائية الموارد البشرية
الشكاوى العامة الشمال المتحدث الرسمي السير
أمن الجنوب مستشارة للمواضيع النسوية التحقيق والمخابرات
خدمة الجمهور المركز مستشار اقتصادي أعمال شرطية وأمن
ادارة التكنولوجيا تل ابيب قسم المحاسبة الدعم اللوجستي
وحدة النيابة القدس   التنظيم والتخطيط
  الضفة الغربية    
       

( المعلومات مأخوذة من الموقع الرسمي للشرطة ) (الشرطة الاسرائيلية، 2016).

 

 

 

2.7 مصلحة السجون العامة

مصلحة السجون “الإسرائيلية” ( شاباس )، هي الشبكة المسؤولة عن كل ما يتعلق بالسجن، وتدير تحت قيادتها 33 سجناً في مناطق مختلفة، ويقع مقر القيادة العامة لمصلحة السجون في منطقة أيلون قرب الرملة، ويديرها “النتسيب” مدير مصلحة السجون:

 

 

مدير مصلحة السجون

 

نائب النتسيب           رئيس قسم الأسرى

التوزيع المناطقي توزيعات الأسرى وحدات بارزة
قيادة الشمال أمنيين (أسرى فلسطينيين على خلفية مقاومة الاحتلال) ناخشون
قيادة الجنوب أسرى جنائيين متسادا
قيادة المركز أسرى يهود متدينين  
  متسللين  

(مصلحة السجون، 2016).

السبع مكونات المذكورة أعلاه، تُمثل تشكيلات المنظومة الأمنية الإسرائيلية المُناط بها الحفاظ على أمن الدولة العبرية وصمودها في مواجهة التحديات.

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

هجمة المحتل والعجز السياسي.. رأس العوجا نموذجاً لسياسة الاحتلال في الأغوار

نشر

في

بواسطة

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

على مساحة 720 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل مساحة ربع الضفة الغربية، يمتد الغور الفلسطيني، الذي يُعتبر السلة الغذائية للفلسطينيين، حيث أنّ 39% من أراضي الغور-أي ما يُعادل 280 ألف دونم- تُعتبر صالحة للزراعة، يُزرع منها فقط 50 ألف دونم!، وتسد 60% من احتياجات السوق الفلسطيني من الخضار.

منذ احتلال الضفة الغربية، وحتى أيامنا هذه، يُمارس الاحتلال شتى أنواع التضييق على الفلسطينيين، تحديداً في منطقة الأغوار التي تأخذ حيّزاً واسعاً من المزاودات الداخلية الإسرائيلية من أجل ضمها، حتى من أولئك اللذين يتأمّل الفلسطينيون من فوزهم بالانتخابات عودة إلى طاولة المفاوضات.

سياسة الاحتلال في المنطقة تهدف إلى تهجير أهلها، وقطع سبل الحياة بهم، الأمر الذي حوّل 154 تجمعاً بدوياُ في الأغوار، إلى مناطق يتهددها التهجير بشكل مستمر، ومصير 17500 فلسطيني مجهولاً في ظل الواقع الصعب، والعجز السياسي، وإدارة الظهر للفلسطيني اقليمياً وعالمياً.

فريق من مركز القدس زار منطقة العوجا، في العاشر من كانون ثاني، بعد ثلاثة أيّام من قيام جيش الاحتلال بهدم 9 منشآت سكنية، بحجة أنّه تم تجديدها! منطقة رأس العوجا، كنموذج على الأغوار الفلسطينية، تحدث سكانها بشكل تفصيلي عن سياسة الاحتلال تجاههم، هذه السياسة المتبعة في مناطق الأغوار تحديداً، والمناطق الفلسطينية في الضفة عموماً.

يسكن في منطقة العوجا قرابة المئة عائلة، بمعدل 8 أفراد للعائلة الواحدة، تتوزع تلك العائلات على 7 عائلات كبيرة، حريزات والرشايدة من مدينة يطا جنوب الضفة الغربية، فيما عائلات خرابشة، غوانمة، طريفات، نجادة، وكعابنة، من أصول بدوية فلسطينية، تعيش في هذه المناطق منذ عقود طويلة، حيث يعتمدون على المراعي والمياه لتلبية احتياج مواشيهم، والتي يبلغ عددها قرابة 5000 رأس، يملكها السكان في تلك المنطقة.

في حديثه للمركز أشار كلّ من محمد حريزات، ومسعف أبو عوّاد، أنّ هدم المنشآت لم يتوقف على حالة الهدم فقط، بل أيضاً تم مصادرة ما تم هدمه، وتخريب المرايا الشمسية، التي يعتمد عليها السكان في سدّ جزءٍ من حاجتهم من الكهرباء.

بدأت قصة الهدم وفق السكان هناك، بعد أن قامت مؤسسة معاً ببناء عدد من المنشآت هناك، وهي عبارة عن بركسات سكنية بمساحة 30 متراً للبركس المكون من الاسبست أو الصفيح، الذي لا يستطيع مقاومة برد الشتاء أو حرّ الصيف، المساحة الصغيرة هذه تحوي بداخلها حوالي 10 أفراد، باتوا الآن يلتحفون السماء ويفترشون الأرض.

وتتنوع ممارسات الاحتلال في تلك المنطقة، والتي تهدف بشكل أساسي لتضييق لقمة العيش على السكان، ودفعهم لترك المنطقة والبحث عن مناطق أخرى، أو ترك عملهم في تربية المواشي، مع الإشارة الى أن تلك المناطق هي المُغذي الرئيسي للسوق من المواشي، إضافة إلى كونها المزود الأساسي للسوق الفلسطيني من الخضار.

سرقة المياه

ومن أبرز ممارسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين في الأغوار، سرقة ماءهم!، بل والأبعد من ذلك معاقبتهم على استخدام مياههم الجارية، ورغم أنّ المواطنين هناك قدموا طلبات لتركيب عدادات مياه منذ العام 1995، لكنّ طلبهم حتى هذا اليوم لم يخرج حيز التنفيذ.

مصادرة الأراضي وتحويلها الى عسكرية

حوّل غالبية المراعي في الغور، إلى مناطق يُمنع على الفلسطيني دخولها، وإعلانها مناطق عسريكة، بينما يُسمح للمستوطنين ببناء بؤرهم الاستيطانية، التي يُسارع الاحتلال إلى مدهم بالماء، والكهرباء وفتح الشوارع. ففي منطقة رأس العوجا على سبيل المثال، وإلى اليمين من المنطقة، يحتل مستوطن واحد، قرابة 1000 دونم من أراضي الفلسطينيين، والتي تعود ملكيتها للأوقاف الفلسطينية، لهذا المستوطن حراسة، ومشاريع في المنطقة، على حساب السكان الأصليين اللذين باتوا يُحاطون بالمستوطنين من كل جانب!

مصادرة الممتلكات والهدم

إلى جانب ذلك، فإنّ المصادرة والهدم هي ركن أساس في سياسة الاحتلال، فمصادرة التراكتورات (مركبات زراعية)، ومصادرة المنشآت بعد هدمها، آخذة في التوسع، لمنع الفلسطيني من امتلاك أبسط أدوات الحياة، وتركه في العراء دون مأوى.

منع المراعي

يمنع الاحتلال على الفلسطيني استخدام مراعيه التاريخية في المنطقة، ويفرض غرامات على من يُحاول مخالفة ذلك، ويأتي هذا في ظل ارتفاع أسعار أعلاف الأغنام، الأمر الذي بات يُعرض المزارع هناك، إلى مخاسر مالية، إضافة إلى العناء المرتبط بالسياسات الأخرى.

الحرمان من الكهرباء

ولا يتوقف الأمر على ما سبق من انتهاكات بحق الحياة الفلسطينية في منطقة الأغوار، إنما تصل الى حد منع إيصال الكهرباء لتلك المناطق، والتي يهدف الاحتلال من خلالها إلى منع وجود مناطق ثابتة هناك، بل أيضاً يهدم الالواح الشمسية والتي عن طريقها يتم توليد الطاقة لسكان المنطقة.

منع تعبيد الشوارع

شوارع قديمة تملؤها الحفر، هذا هو حال الطرق التي تصل إلى تلك المناطق، وعند الاستفسار عن عدم تعبيدها منذ عقود طويلة، كانت الإشارة إلى أنّ الاحتلال يمنع ذلك.

سياسة الاحتلال هذه تصب جامّ غضبها على الفلسطينيين، اللذين يؤكدون أنّهم باقون في أرضهم رغم التضييقات، مطالبين السلطة الفلسطينية بالمزيد من العمل من أجل دعم صمودهم.

بعد أربعة أيام من هدم المنشآت هناك، قامت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بتزويد أهالي تلك المنطقة، بثمان خيم، كحلّ مؤقت. وقد طالب السكان بضرورة العمل على توفير منشآت حديثة، وتوفير الامكانيات لتوليد الطاقة الشمسية، وقد توجهوا بثلاث كتب من خلال المركز للجهات المعنية.

بدوره قام مركز القدس بالتواصل مع وزير مقاومة الجدار والاستيطان، السيد وليد عساف، وإيصال رسالة أهالي رأس العوجا، وقد أشار عسّاف فيالسياق أنّ عمل الهيئة محفوف دائما بالمخاطر، خاصة فيما يتعلق بإيصال المعونات للسكان هناك، حيث من الممكن أن يقوم جيش الاحتلال باعتراضهم ومصادرتها.

وحول السياسة الاستيطانية في الضفة الغربية، قال عساف إنّ الجدار ابتلع 10.5% من أراضي الضفة الغربية، تُضاف إلى 3.5% مساحة الأراضي المبنية عليها المستوطنات، و6% مساحات أمنية يُسيطر عليها الاحتلال، وكانت عملية الضم الأكبر في العام 1983، عندما أعلن الاحتلال عن ضم مليون ومئتي ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وتحويلها إلى أراض دولة، ليصبح مجموع ما يُسيطر عليه الاحتلال بشكل مباشر قرابة 31% من مساحة الضفة الغربية.

ورداً على سؤالنا بأنّ الاحتلال يتحدث عن احتمالية هدم عشرات آلاف المنازل الفلسطينية في المناطق المصنفة “ج”، استبعد عساف ذلك، وأضاف: الاحتلال بات يشدد على الفلسطينيين ويمنعهم من انشاء أبنية جديدة هناك، مؤكداً أنّ المناطق “أ + ب” لم تعد تكفي حاجة السكان الفلسطينيين للبناء والتوسع.

وأردف قائلاً: إنّ 95% من محاولات تسريب الأراضي استطاعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان احباطها، من خلال محاميها، حيث تم استعادة 600 دونم في صفقة واحدة، مؤكداً أنّ عمليات التسريب تتم من خلال وثائق تزورها مؤسسات إسرائيلية.

ختاماً، سياسة الاحتلال في تلك المنطقة من المرجح أن تتصاعد في ظل المزايدات الداخلية من أجل ضم الأغوار، وهذا ما يؤكده السكان هناك من خلال معايشتهم للحراك المستمر والمكثف للاحتلال في التضييق عليهم ومصادرة الأرض. وتأتي هذه السياسة في ظل عجز الأداء السياسي الفلسطيني عن القدرة في المواجهة، في ظل الانقسام، وخسارة الفلسطينيين للساحات الدولية الأبرز التي كانت تدعمه، إلى جانب إدارة الظهر الإقليمية للقضية الفلسطينية ومسيرة التطبيع مع الاحتلال.

ما يقوم به الاحتلال يحتاج إلى وقفة حقيقية، وخطوات جريئة من قبل السلطة الفلسطينية، تتمثل بإعادة الحسابات فيما يتعلق بالاحتلال، يتخلله التحام حقيقي مع فئات الشعب الفلسطيني، واتمام المصالحة الفلسطينية.

 

 

أكمل القراءة

دراسات

في ندوته الأولى.. مركز القدس: الانتخابات الإسرائيلية تُشير أنّ القادم أسوأ للقضية الفلسطينية ولا حلّ إلّا بإنهاء الانقسام

نشر

في

بواسطة

عقد مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني وبالتعاون مع بيت المقدس للأدب أمس الاثنين، ندوة حوارية، في رام الله، بعنوان “الانتخابات الإسرائيلية والقضية الفلسطينية”.

وقدّم الندوة الدكتور أحمد رفيق عوض، واشتملت على مداخلات من مدير مركز القدس الأستاذ عماد أبو عوّاد، والقيادي في حركة فتح محمد الحوراني، والمختص في الشأن الصهيوني عصمت منصور.

وجاءت الندوة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية على اعتبارها تعكس الرؤية اليمينية المهيمنة على سدة الحكم في دولة الاحتلال، مع التأكيد على أن فهم العدوّ هو جزء من مشروع التحرر.

وفي مداخلته أكد الحوراني على أن الاحتلال يتمتع بقوة ونفوذ في العالم على عدة مستويات، نتيجة لهذا التحالف المتين تزداد قوته بشكل ملحوظ، الأمر الذي أتاح للاحتلال أن يشرع قانون “يهودية الدولية”.

وأضاف أن الجيل الإسرائيلي الجديد هو جيل يؤمن بيهودية الدولة، الأمر الأيديولوجي الديني غير القابل للنقاش، بالتالي يزيد الأمر صعوبة وتعقيدات على الفلسطينيين في مواجهة هذا الاحتلال.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم هدايا شخصية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في فترة الانتخابات الاسرائيلية المنصرمة، أهمها الاعتراف بالقدس والجولان السوري تحت السيادة الإسرائيلية. عدا عن ارتفاع مستوى التطبيع العربي مع دولة الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية الأمر الذي يحوّل “إسرائيل” على كائن طبيعي في الشرق الأوسط.

وحمل الانقسام الفلسطيني  والفكر الفصائلي الذي يسيطر على الشعب الفلسطيني جزءاً من الصعوبات التي تحول دون التحرر وتخطي عقبة الاحتلال.

واعتبر الانتخابات الإسرائيلية مناسبة مهمة لنرى ما يفيض بالعقل الاسرائيلي الباطني المحمل بكل أسباب القوة ضد الفلسطينيين. والاطلاع على ماذا يطرأ على اللغة الاسرائيلية والمقولات الايديولوجية. نعتبراً أننا في معادلة دقيقة جداً، صمود الناس هو أقرب الى العبادة بالمعنى الوطني والديني والانساني.

وكان دور مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني عماد أبو عواد الحديث عن الأحزب الإسرائيلية والمتنافسة في الانتخابات القادمة.

وأضاف أن أولويات الإسرائيليين اليوم مقارنة بمثيلتها قبل نحو 20 عاماً اختلفت، بات الاقتصاد واغلاق الفجوات الاجتماعية ذات أهمية كبيرة.

وحول شخص نتنياهو، أضاف أبو عواد أن ما يقارب نصف الإسرائيليين يقرّون بفساد نتنياهو، ولكنه يرونه الوحيد القادر على إدارة الحكومة في الفترة الحالية، على اعتباره استطاع تحقيق الكثير من الانجازات لهم، سواء على مستوى العلاقات الخارجية والتطبيع العربي وأهمية اسرائيل في الشرق الأوسط،وكذلك استطاع نتنياهو القفز فيها بشكل كبير في عدة مستويات.

وعن الأحزاب الإسرائيلية أوضح أن تكتل اليمين وعلى رأسه “الليكود”، لديه نقاط قوة كبيرة، تتمثل في تلبيته تطلعات اليمين بشكل عام ووجود شخصية كاريزمية كنتنياهو على رأسه. إلى جانب وجود أحزاب الصهيونية الدينية التي تضمن وجود نسبة تصويت جيدة لليمين، حيث تؤمن هذه الأحزاب بضرورة ضم الضفة الغربية.

بينما يفتقد حزب العمل الذي أسس الدولة للدعم الكبير له، لفقدانه الشخصية المؤثرة عدا عن كون برنامجه الاقتصادي غير واقعي. رغم أن الفوارق بين الحزبين المذكورين أعلاه ليست كبيرة في الأيديولوجيا.

وكذلك حزب أبيض أزرق، الذي تأسس هذا العام، تعتبر اغلب شخصياته يمينية التفكير، رغم تقديم نفسه على أنّه حزب مركز، حيث لا يؤمن بفكرة الانسحاب احادي الجانب من الضفة الغربية المحتلة، ويريد مؤتمر للسلام مع الفلسطينيين لكن أن يضمن أن تبقى المستوطنات الاستيطانية الكبرى تحت سيطرة اسرائيل، وضمان وجود أمن اسرائيلي على الحدود مع الاردن بشكل مستمر. بمعنى أنّه قريب جداّ من فكر اليمين الإسرائيلي، وتأسيسه جاء فقط للإطاحة بنتنياهو وليس لطرح بديل حقيقي.

وأشار أبو عواد أن تكتل الحريديم، المتمثل بيهدوت هتوراة وشاس، لديهم برنامج ديني واضح يضمن عدم المشاركة في الجيش وعدم تدنيس السبت المقدس، مدللاً على أن هذه الأحزاب كانت ترفض الصهيونية قديماً، بينما باتت اليوم تقترب منها خاصة عند الحديث عن حزب شاس.

وأما عن التكتل الثالث، فهو صغير ويسمى باليسار، “ميرتس” لديه قناعات بأمور داخلية والاعتقاد بأنه يجب أن يكون هناك سلام مع الفلسطينيين، تحالف مع بارك السفاح الذي كان أكثر يمنية مع الفلسطينيين مقارنة بنتنياهو.

وكانت مداخلة الأسير المحررعصمت منصور الحديث عن مشاركة القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست وجدوى ذلك، واعتبر أن الانتخابات الاسرائيلية تشير الى موت اليسار الإسرائيلي والتوجه نحو اليمين الإسرائيلي.

وعن ماهية وجدوى وجود العرب داخل الكنيست والمشاركة فيه، بعد أن سمح الكنيست للقائمة المشتركة –المكونة من 4 أحزاب عربية في الداخل- ، أشار منصور الى أن الأحزاب الأربعة في القائمة استنفذت دورها وما عادت الجماهير العربية تثق بها بصورة كبيرة ولو نزلت الانتخابات بشكل مستقل لما استطاعت النجاح.

وأشار الى ان الوجود العربي في الكنيست بدأ منذ عام 1966 بعد سقوط الحكم العسكري الاسرائيلي، وعام 1993، كان وجودهم انعكاس على تعبير وجودهم في الداخل وتحدي الاحتلال كجزء من النضال لصالح القضية الفلسطينية، ولكن بعد هذا العام الذي شهد أوسلو أصبح دورهم يضعف.

بينما اليوم أصبح الوجود العربي في الكنيست من أجل الحقوق الخاصة للفلسطينيين في الداخل والمساواة مع الاحتلال.

وشدد منصور على أن اليمين الإسرائيلي يسعى للسيطرة على مفاصل الدولة الإسرائيلية بكل مجالاتها، وترك سؤال جدوى مشاركة العرب في الكنيست في ظل هذه الظروف مفتوحاً.

وأجمل أحمد رفيق عوض أطروحات الندوة مؤكداً على أن التطرف الإسرائيلي لا يغطى بغربال، مطالباً بضرورة اتمام الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام كأحد أهم وسائل التحرر من الاستعمار الإسرائيلي، وأن الانتخابات الإسرائيلية تشير الى أن القادم أسوأ بكثير مما عليه نحن الآن.

 

 

 

أكمل القراءة

دراسات

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بديمقراطيته وبشعوره بالأمان

نشر

في

بواسطة

 

إعداد وتحليل: فريق مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

في تقريره الشهري، والذي يحمل عنوان : مقياس السلام، أظهر استطلاع رأي مركز الديمقراطية الإسرائيلي، أنّ هناك تراجعاً ملحوظاً في ثقة الجمهور الإسرائيلي بديموقراطيته، وفي شعوره بالأمن، إلى جانب شعوره أنّ الحوار السياسي في الكيان بات أكثر عُنفاً (هيرمان و عنبي، 2019)، وفيما يلي أبرز ما ورد في الاستطلاع.

  1. تراجع التفاؤل بالديمقراطية والأمن.

أظهر الاستطلاع أنّ 47% فقط متفائلين بمستقبل الديمقراطية في دولتهم، علماً أنّ النسبة كانت 54% في شهر نيسان الماضي، وحيال الأمن أظهر فقط 50% تفاؤلهم بواقع دولتهم الأمني، فيما كانت النسبة قد وصلت إلى 59% خلال شهر نيسان الماضي.

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بديمقراطيته، مرده إلى العديد من الأمور والقضايا، منها أنّ عدم قُدرة الأحزاب المُنتخبة على تشكيل حكومة بعد الانتخابات الأخيرة، وضيق مطالب الأحزاب، وتركيزها على المصالح الداخلية، ساهم بشعور المواطن الصهيوني، أنّ الهم الأول لسياسييه المصلحة الخاصة، وتجلى ذلك بوضوح حين حاولت ولا زالت مجموعة من أحزاب اليمين، تسيير القانون الإسرائيلي باتجاه حماية رئيس وزراء فاسد، يضمن للنخبة في محيطه استمرارهم في الحكم في ظل أنّه صمّام الأمان للنخبة الحاكمة لما يحظى به من شعبية.

أمّا تراجع شعور المواطن الصهيوني بالأمن، ما بعد شهر نيسان المنصرم، بحدود 9%، فهذا ارتبط بشكل كبير بالفشل الكبير في التصعيد الأخير مع قطاع غزة في بداية أيّار، اذ كان لموجة التصعيد، دوراً مهمّاً في ترسيخ مفهوم تآكل الردع الإسرائيلي، وأنّ المقاومة الفلسطينية باتت اللاعب الأهم في تحديد مسار الاشتباك مع الاحتلال، وهذا تجلى بانتهاء الجولة بتسجيل المقاومة نقاط ضد الاحتلال، انعكست انتقاداً واسعاً، بعدم قدرته التعامل مع مقاومة غزة، واقراره الضمني بأنّ الحرب خيار غير وارد على الطاولة، في ظل استحالة حسم المواجهة، وتكلفتها العالية إسرائيلياً.

  1. الحوار السياسي في الدولة عنيف.

74% من الجمهور الصهيوني، اليمين، الوسط وكذلك اليسار، يعتقدون أنّ الحوار السياسي في الدولة أكثر عنفاً من الماضي، وقد عبر كبار السن عن هذا الشعور بنسبة أكبر، وهذا مرتبط أنّ الأجيال الأكبر عاصرت أوضاعاً أفضل من هذه في الدولة العبرية، وقد أشار 72% من الجمهور أنّ المواضيع التي يتم نقاشها قليلة الأهمية، وغير مرتبطة بالحقائق.

تحول الخطاب الداخلي في الكيان إلى شكل أكثر عنفاً، يُمكن فهمه في سياق توسع الفجوات الداخلية، وزيادة التعصب للانتماء الفكري، تحديداً بين اليمين الديني، والتيارات العلمانية، هذا إلى جانب ارتفاع منسوب العنصرية تجاه الأقليات الأكثر ضعفاً، وتحويل مفهوم الدولة العبرية، من ديمقراطية تحترم الدين، إلى دولة يهودية في الدرجة الأولى وبعد ذلك ديمقراطية.

هذا التحول ساهم بجعل أجندة التيار الديني اليميني، الذي يُعتبر بيضة القبان في الحكومات الأخيرة، إلى الأجندة الأكثر تحقيقاً لأهدافها، الأمر الذي بات يجعل من المجتمع الصهيوني، مجتمعاً أكثر انقساماً وحقداً على المكونات المُخالفة له، خاصةً إذا ما ارتبط الأمر بقضايا الدين والدولة، وشعور شريحة كبيرة، أنّ هناك شرائح كالحريديم، تقتات من الدولة، دون أن تُقدم لها شيئاً، بسبب رفضهم التجنيد في الجيش على سبيل المثال، وهذا ما يدفع مؤخراً شرائح وازنة غير دينية، للمطالبة بالمساواة في تحمل الأعباء.

  1. لا أمل بنجاح صفقة السلام.

أشار 70% من المستطلعين أنّ لا فرصة لنجاح خطة ترامب، حيث عبرت الغالبية العظمى عن قناعتها بعدم إمكانية تحقيق السلام بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني، فيما أشار 58.5% من اليهود أنّ السلام الاقتصادي من الممكن أن يتحقق، حيث أشاروا أنّ تحسين أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية، أكثر جدوى لتحقيق السلام من الانسحاب من المناطق المحتلة!.

شعور الغالبية الإسرائيلية بأن لا أمل بنجاح خطة ترامب، مرده إلى القناعة الداخلية للمجتمع الاسرائيلي، أنّ دولة الاحتلال لا يُمكن أن تُقدم على افراغ المستوطنات، أو إيقاف البناء بها، وبأنّ الشعب الفلسطيني، أو على الأقل الشريحة التي آمنت بالسلام وفق أوسلو، لن تقبل بالأمر الواقع الذي باتت تفرضه “إسرائيل”. والرقم هذا ذاته يؤكد أنّ غالبية المجتمع الصهيوني لم تعد تؤمن بالسلام، 70% يحملون هذه القناعة، ليس بالضرورة لقناعتهم بفشل ترامب وخطته، بل انعكاس قناعتهم الداخلية، بأنّه يجب افشال أي خطة سلام، تُحاول الحد من التوغل الإسرائيلي في الضفة، وليس بالضرورة أن تشتمل خطة ترامب على ذلك، لكن الفكرة أنّ موضوع سلام سياسي، قائم على منح الفلسطيني جزء من أرضه، هو أمر مرفوض اسرائيلياً.

والمُلاحظ أنّ نسبة من يؤمنون بالسلام الاقتصادي في ارتفاع، هذا السلام المبني وفق رؤية اليمين على منح الفلسطينيين مزايا اقتصادية، فرص عمل، وافتتاح مشاريع مرتبطة بالاحتلال، على قاعدة أنّ الاقتصاد وتحسين واقع الفلسطيني، سيدفعه لعدم التفكير بالاتجاه السياسي والمقاومة لاسترداد ارضه، بحيث يتم تحويل هذه المزايا، إلى جوهرة يخشى الفلسطيني فقدانها، وفق التصور الإسرائيلي، وبالمناسبة فإنّ اليمين بشكل عام يؤمن بهذه النظرية، ولو نظرنا إلى 58.5% لوجدنا أنّها نسبة من يُصنفون أنفسهم على أنّهم يمينيين في المجتمع الصهيوني.

  1. نتنياهو المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء.

وحول الشخصية الأفضل لتركيب الحكومة الإسرائيلية القادمة، أشار 39% أنّ نتنياهو هو الشخصية الأوفر حظاً، فيما نال جانتس 24%، ايهود باراك 9%.

استمرار تربع نتنياهو على عرش الأفضل لقيادة دولة الاحتلال، يؤكد عدم قدرة الدولة العبرية على تفريخ قيادات في السنوات الأخيرة، تحظى بكاريزمية عالية، فنتنياهو الفاسد، المرتبك أمنياً، بات الخيار الأفضل للغالبية، التي باتت تؤمن بضرورة تحصينه من القضاء، من أجل أن يستمر في قيادتهم.

ولعلّ تكاتف كافة القيادات الأخرى ضد نتنياهو، وتحويل دعايتهم الانتخابية ضده ولإسقاطه فقط، قد منحه المزيد من الحياة، ودفع شريحة كبيرة للدفاع عنه والايمان به، في ظل شعورهم أنّه الشخصية الأكثر حنكةً. وهذا يؤكد التوجه العام في الدولة، بأنّ الفساد ليس بالضرورة أن يكون عاملاً في اسقاط السياسي، بل يُمكن أن يوفر له محيطاً مدافعاً ومستصغراً تلك التُهم، تحت عنوان، المصلحة العامة تقتضي بقاء نتنياهو، الذي أظهر قُدرة أكبر من غيره ليس في إدارة الملفات، بل بتوجيه خطاب عاطفي للجمهور، التركيز على الإنجازات الدبلوماسية الخارجية، النجاح في الملف الإيراني، وعدم نزوله لمستوى قيادات دولة الاحتلال الأخرى في الخطاب.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا