تواصل معنا

دراسات

جولة في مراكز البحث الفلسطينية

نشر

في

 

أحمد بيكاوي \ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والصهيوني

من أهم ما تم تناولته مراكز البحث والدراسات الفلسطينية في منشوراتها الاخيرة ،،، موضوع الضم  للاغوار الفلسطينية ومناطق اخرى والخيارات الفلسطينية مقابل ذلك، الى جانب استطلاع للري حول أسباب هجرة المسيحيين الفلسطينيين وطرق الحد منها، واخيرا مقال هام حول انتقاد سياسات دولة الاحتلال هل هو شكل من أشكال معاداة السامية؟

اخترنا لكم ثلاثة مراكز للدراسات والابحاث وأهم ما أصدرته :

  • المركز الفلسطيني لابحاث السياسات والدراسات الاتسراتيجية “مسارات” :

تحت عنوان “نحو سياسات فلسطينية فاعلة لمواجهة الاستعمار الاستيطاني في الأغوار”

تم تقديم ورقة بحث من قبل مجموعة من الباحثين بالمركز ملخصها :

لم تفتأ حكومات الاحتلال الإسرائيلي، منذ حرب العام 1967، من محاولات الضم والاستيلاء على الأغوار بشكل كامل، ضمن رؤية إستراتيجية تهدف إلى ضم منطقة الأغوار بشكل كامل.

وبالتالي، فإن فكرة الضم ليست جديدة في الفكر الصهيوني، بل تتجد كلما كانت الفرص التاريخية سانحة لها، وكان آخر المشاريع الإسرائيلية التي تنص بشكل صريح على الضم، ما تضمنه برنامج الحكومة الائتلافية في أيار/مايو 2020، من مخطط لضم غور الأردن، وشمال البحر الميت، وبرية الخليل لإسرائيل، مع بداية تموز/ يوليو.

في ظل طرح مشروع الضم للأغوار الفلسطينية، كان ثمة حاجة ملحة لإعادة رصد وتقييم السياسات المتبعة من قبل السلطة الفلسطينية أو المؤسسات الرسمية ذات العلاقة لمواجهة هكذا مشروع بشكل كامل.

البدائل للمواجهة :

البديل الأول: إطلاق حملة دولية للتعريف بانتهاكات الاحتلال في الأغوار

يقوم هذا البديل على إطلاق حملة دولية للتعريف بالانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار، وتترافق مع مساعي التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن الاستيطان.

وتتضمن هذه الحملة حشد التضامن الرسمي والشعبي مع الأغوار، عبر عقد المؤتمرات الدولية لفضح انتهاكات الاحتلال بحق القرارات الأممية في المحافل الدولية، ويأتي ذلك عبر تعزيز الجهد الديبلوماسي الفلسطيني من خلال تشكيل فريق متخصص في المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية لوضع رؤية متكاملة، وتبنّي عدد من الأنشطة الداعية إلى تجميد الاستيطان ووقفه بشكل مباشر، من خلال وزارة الخارجية الفلسطينية، على أن يترافق ذلك بتوجه القيادة الفلسطينية نحو المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق بمساعي الاستيطان والضم في الأغوار.

البديل الثاني: تفعيل منظومة المقاومة الشعبية

يقوم هذا البديل على تفعيل المقاومة الشعبية كأداة لإعلاء صوت المواطنين الفلسطينيين القاطنين في الأغوار، إلى جانب تفعيل الوسائل الإعلامية المحلية والدولية لفضح ممارسات الاحتلال، وحشد جهود النخب الفلسطينية نحو الاحتجاجات اللاعنفية، من خلال المقالات والندوات والمؤتمرات.

تشكل المقاومة الشعبية أحد أوجه النضال التي يمارسها الفلسطينيون أمام الاحتلال، بحيث تكون مرتكزة بشكل أساسي على عمل شعبي، توجهه القيادة وتدعمه، وتقوده الحركات الطلابية، والقواعد الشعبية، والمستقلون، ومؤسسات المجتمع المدني، على أن يترافق ذلك مع تنوع في الأدوات والآليات المستخدمة تراعي ديناميكية العمل الميداني والديبلوماسي على حد سواء.

البديل الثالث: بلورة إستراتيجية اقتصادية خاصة بالقطاع الزراعي

يقوم هذا البديل على تعزيز الاستثمار في الأغوار، على أساس التحرر التدريجي من الهيمنة الإسرائيلية، وتعزيز التراكيب الأساسية للاقتصاد الفلسطيني المقاوم للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي، ويتطلب ذلك التركيز على:

  • إعادة هيكلية القطاع الزراعي، وتطوير الصناعات التحويلية التي تتمتع بارتباطات متشعبة بين فروع القطاع الزراعي والصناعي، وصولًا إلى قطاعات الاقتصاد المختلفة ذات الطابع الإنتاجي والتصديري.
  • دعم وتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي، بهدف مواكبة عملية التكيّف مع المرحلة الحالية، من خلال تشجيع الاستثمار والتمويل الداخلي والخارجي لقطاع الزراعة، حيث تعدّ أراضي الأغوار أراضي زراعية خصبة، ويتطلب ذلك رفع موازنة القطاع الزراعي في الموازنة العامة، إلى جانب تعزيز التعاون وتوحيد الجهود مع المؤسسات الدولية ذات العلاقة كمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).
  • ضبط عملية الاستيراد للمنتجات والأدوات الزراعية ودعم المنتج الوطني.
  • إقامة المدن والمناطق الزراعية، وتوفير الخدمات الأساسية لها، وذلك لتوفير وتهيئة بيئة تنموية مناسبة وملائمة للإنتاج الزراعي.
  • العمل على تحسين جودة المنتجات الزراعية المحلية، لتكون قادرة على المنافسة خارجيًا، عبر استخدام مقاييس الجودة العالمية للمنتجات المعمول بها في الدول المستهدفة

تخضع جميع البدائل المقترحة إلى عاملي الوقت والإرادة السياسية بشكل رئيسي، ويمكن المفاضلة بينهم على أساس الواقعية ومدى التطبيق. ويعدّ البديلان الثاني والثالث الأكثر واقعية والأقرب تطبيقًا، ويجب تطبيقهما بشكل متوازٍ، لما لهما من دور في تحديد المسار الأمثل لآليات مواجهة الاستيطان من قبل السلطة الفلسطينية، بينما يمكن بناء البديل الأول وتنفيذه بشكل تراكمي وفق خطوات مدروسة، سواء على المدى القريب أو البعيد.

 

 

2- مؤسسة الدراسات الفلسطينية :

في زاوية المدونات في موقع المؤسسة برز عنوان للكاتب ماهر الشريف

هل انتقاد سياسات إسرائيل الاحتلالية هو شكل من أشكال معاداة السامية؟

في مواجهة تزايد تفهم عدالة القضية الفلسطينية على مستوى العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة الأميركية وخصوصاً بين طلاب وطالبات جامعاتها، وتنامي التضامن العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني، واتساع نشاط حركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”، لجأت الأوساط الصهيونية في السنوات الأخيرة إلى “سلاح” جديد، هو المماهاة ما بين “معاداة السامية” و “معاداة الصهيونية”، وذلك بغية منع أي انتقاد يوّجه إلى السياسات الاحتلالية التي ينتهجها حكام إسرائيل.

اندراج الصهيونية ضمن المشروع الاستعماري الأوروبي:

في مقال له بعنوان: “معاداة الصهيونية، معاداة السامية، وإيديولوجية استعمارية”، يعتبر الصحافي والمؤرخ الفرنسي ومدير مجلة “أوريان 21″ الإلكترونية ” آلان غريش.

يقول “غريش” إلى أن قيام إسرائيل على أساس ظلم الشعب الفلسطيني لم يمنع تحولها إلى دولة معترف بها من المجتمع الدولي؛ وبالتالي، فإن تفكير البعض بـ “طرد” الإسرائيليين هو “غير واقعي ولا يمكن الدفاع عنه من الناحية الأخلاقية والسياسية، إذ لا يمكن معالجة ظلم باللجوء إلى ارتكاب ظلم آخر؛ واليوم يعيش في فلسطين شعبان، يمكننا ان نحلم بأن يعيشا في دولة واحدة، وهو حلم لن يكون في إمكان جيلنا رؤيته يتحقق” .

ويختم الكاتب ماهرالشريف قائلا، أن “إسرائيل”، منذ قيامها، لم تجذب معظم يهود العالم، الذين فضلوا البقاء مواطنين في دولهم، ومن بينهم نجد كثيرين يعارضون السياسات الإسرائيلية إزاء الشعب الفلسطيني، كما نجد مثل هؤلاء المعارضين داخل “إسرائيل” نفسها. وعليه، وكما يقول الكاتب “بيير برييه”، فإن انتقاد هذه السياسات لا يعني انتقاداُ لـ “اليهود”، وإنما يعني انتقاد حكام “إسرائيل”، لأن “إسرائيل” هي دولة، لها حكومتها، وبالتالي يمكن تفحص سياساتها ونقاشها وانتقادها مثل سياسات أي دولة أخرى، وأي حكومة في العالم.

 

 

 

  • المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية :

أسباب هجرة المسيحيين الفلسطينيين وطرق الحد منها،،، نتائج استطلاع الرأي بين المسيحيين الفلسطينيين.

هنا نلخص أهم ما جاء بالاستطلاع الذي اجري بين المسيحيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك في الفترة ما بين 27 كانون ثاني (يناير) -23 شباط (فبراير) 2020.

تشير النتائج بوضوح إلى أن نسبة الرغبة في الهجرة بين المسيحيين الفلسطينيين تفوق بكثير نسبة الرغبة في الهجرة بين المسلمين الفلسطينيين.

وتقول النسبة الأعظم أن سبب التفكير في الهجرة اقتصادي فيما تقول نسب صغيرة مختلفة أنها تبحث عن فرص للتعليم أو مكان أكثر أمناً واستقراراً أو أقل فساداً أو أكثر حرية وتسامح ديني.

الاستطلاع وجد أسباباً أخرى يعود بعضها لظروف الاحتلال الإسرائيلي أو الأوضاع الفلسطينية الداخلية.

تشير النتائج أيضاً إلى أن المسيحيين مثلهم في ذلك مثل المسلمين، لا يثقون بالحكومة الفلسطينية أو لا يثقون بأجهزة الأمن أو القضاء. بل إن أغلبية تميل أيضاً لعدم الثقة بالقادة من رجال الدين المسيحيين وبمنظمات المجتمع المدني.

تميل الأغلبية للاعتقاد بوجود فساد في مؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية. وبينما تقول الغالبية العظمى من المسيحيين أن النظام الديمقراطي هو الأفضل، فإن واحداً فقط من كل عشرة بينهم يصف النظام الفلسطيني على أنه نظام ديمقراطي. وعموماً، وجد الاستطلاع أن الغالبية العظمى من المسيحيين يعتقدون أنه يجب أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الناس، فيما يعتقد واحد فقط من كل عشرة أنه يمكن الثقة بأغلبية الناس.

كذلك وجد الاستطلاع أن مما يساعد على ازدياد نسبة هجرة المسيحيين تتعلق بوجود نسبة عالية جداً منهم ذوي أقارب كانوا قد هاجروا للخارج في السابق وبوجود اعتقادات بأن هؤلاء سيساعدونهم عند الهجرة. كما يعتقد حوالي النصف أن قوانين الهجرة في دول اللجوء تميز لصالح المسيحيين. وعند التفكير في التطورات السياسية الإقليمية فإن حوالي الثلثين يقولون إنها تشكل عوامل دفع إضافية لرغبتهم في الهجرة.

أخيراً، عند السؤال عن كيفية علاج ظاهرة الهجرة بين المسيحيين الفلسطينيين فإن الاستطلاع قد وجد تركيزاً من المجيبين على ضرورة قيام صناع القرار الفلسطينيين وقادة الكنيسة بالاهتمام بالموضوع والعمل على محاربة هذه الظاهرة. وتركزت الاقتراحات المقدمة على ضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية، مثل إيجاد فرص عمل أو توفير المسكن والمساعدات المالية لمن هم بحاجة لها؛ أو على تحسين أوضاع الأمن والأمان، مثل ضرورة تعزيز قدرة السلطة على فرض النظام والقانون؛ أو على ضرورة ترسيخ قيم الديمقراطية والتسامح.

 

الهجرة بين الفلسطينيين بالارقام :

  • تشير التقارير الإحصائية الإسرائيلية الرسمية إلى أن مجموع الهجرة الفلسطينية الصافية من الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة بين 1967-1989 قد بلغت حوالي 300 ألف مهاجر، أي بمعدل سنوي بلغ أكثر من 13 الفاً. اما بين الفترة من 1990 وحتى نهاية 1994 فإن هذه التقارير تشير إلى أن عودة العديد من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها الأمنية قد أضاف زيادة سكانية خالصة بلغت حوالي 30 ألف فلسطيني لمناطق السلطة الفلسطينية، وذلك بعد خصم المهاجرين خلال تلك الفترة. أما بين الفترة من 1995 وحتى 2003 فإن نفس المصادر الرسمية الإسرائيلية تشير إلى أن حوالي 88 ألف قد هاجروا من مناطق السلطة، أي بمعدل سنوي بلغ حوالي 11 ألف مهاجر. أما جهاز الإحصاء الفلسطيني فأشار مسح أجراه في عام 2010 إلى أن حوالي 33 ألف فلسطيني قد هاجروا من الأراضي الفلسطينية خلال الفترة من 2005 وحتى 2009، أي بمعدل سنوي بلغ حوالي 7 آلاف، وأنه خلال نفس الفترة عاد لأراضي الوطن أكثر من 30 ألف مهاجر. لا توجد أرقام منشورة ذات مصداقية عن الوضع الراهن، لكن التقديرات تشير إلى أن المعدل السنوي للهجرة خلال السنوات العشر الماضية قد يكون أكثر من 10 آلاف مهاجر. كما أن إعادة فتح معبر رفح بشكل شبه دائم في عام 2018 فتح المجال، حسب تقديرات غير مؤكدة، لخروج حوالي 24 ألف مهاجر من قطاع غزة في ذلك العام فيما تقول مصادر حكومية إسرائيلية أن العدد قد بلغ 35 ألفاً لتلك السنة.
  • أما بين المسيحيين الفلسطينيين بالذات فإن معدلات الهجرة كانت تاريخيا أعلى مما هي بين المسلمين. مع انتهاء فترة الحكم العثماني في فلسطين وبدء الانتداب البريطاني في عام 1922 شكل المسيحيون 11% من سكان فلسطين الكاملة، وبلغ تعدادهم 70,429 فرداً. لكن هذه النسبة تراجعت مع انتهاء الانتداب إلى 8% في عام 1946 رغم ارتفاع عددهم ليبلغ 145,063.  34.000 شخص أي ما نسبته 2.9% من مجموع السكان في اسرائيل. في عام 1949بلغ عدد المسيحيين في الضفة الغربية 51.063 شخص، وبلغ عددهم في تعداد 1961، الذي أجرته الحكومة الأردنية، 45855. وعند بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967 بلغت نسبة المسيحيين في هذه المناطق المحتلة 6% وعددهم 42,719. وعند إجراء الإحصاء الفلسطيني الرسمي الأول في عام 1997، أي بعد قيام السلطة الفلسطينية بأربع سنوات، بلغ عدد المسيحيين الفلسطينيين 40,055 ونسبتهم 1.5 فقط. أما الإحصاء الثاني في عام 2007 فوجد عددهم 42,565 ونسبتهم 1.2؛ فيما شهد الإحصاء الثالث، في عام 2017، ارتفاع عددهم ليبلغ 46,850 مع انخفاض نسبتهم لتبلغ 1% فقط.
  • يعود التراجع في نسبة المسيحيين في البلاد للهجرة بالدرجة الأولى، وخاصة بين الشباب. لكن هناك أسباب إضافية غير الهجرة، ومن أهم هذه الأسباب ضعف النمو السكاني بين المسيحيين مقارنة بالمسلمين وارتفاع سن الزواج بينهم. وقد وجد استطلاع فلسطيني للباروميتر العربي في نهاية عام 2018 أن نسبة من هم فوق الخمسين عاماً قد بلغت 39% بين المسيحيين مقابل 21% فقط بين المسلمين.
  • وقد شهدت بعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية ذات الصبغة المسيحية تراجعاً كبيراً في نسبتهم خلال المائة سنة الماضية. فمثلاً تراجعت نسبة المسيحيين في مدينة بيت لحم من 84% في عام 1922 إلى 28% في عام 2007، وفي بيت جالا من 99% إلى 61% وفي بيت ساحور من 81% إلى 65% خلال نفس الفترة.

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

الاقتصاد المقدسيَّ مِن الازدهار إلى الانهيار (2)

نشر

في

بواسطة

(اقتصاد القُدس في ظلِّ الاحتلال البريطانيَّ 1918-1948)

 

امتنان الطحان

 

اِسْتِهْلال:

 

تُركز هذه الدِّراسة بِأجزائها الأربعة بذات العنوان، المُتعلقة بمدينة القُدس، على الجوانب الاقتصاديَّة الَّتي تعيشها المدينة وسُكانها. مُنذُ الحُكم العثمانيَّ مرورًا بِالاحتلال البريطانيَّ والحُكم الأُردنيَّ، إلى أن قامت إسرائيل بِاحتلالِ المدينة، وعملت جاهدة على تهويد القُدس، لكي ترى فيها “عاصمة موحدة أبديَّة لها”. الَّتي ترمي إلى هدمِ حياة المقدسيين اقتصاديًّا، بهدف تهويدها وترحيل الفلسطينيين عنها.

 

مِن خلال إلقاء الأضواء على الجوانب الاقتصاديَّة في مدينة القُدس على مر التَّاريخ حتَّى يتسنى للقارئين معرفة بدايات الضعف الاقتصاديَّ لِلمدينة، الَّتي بدأت أواخر الحُكم العثمانيَّ في القُدس، وزادت رُقعتها مُنذُ الاحتلال الصُّهيونيَّ لشرق القُدس عام 1967، عن طريق الإجراءات الصُّهيونيَّة المُعطلة للتطوير وما اتخذتها ميدانيًّا لِعزلها عن بيئتها وحاضنتها الفلسطينيَّة، وغير الإجراءات التعسفيَّة المُختلفة الَّتي استخدمتها لِبسط سيطرتها على المقدرات والمرافق الاقتصاديَّة لِلقُدس، مما عانت المدينة الكثيرمِن العقبات الَّتي حالت دون تحقيق التنميَّة في المدينة.

 

بِالتالي لم تحظَ مدينة القُدس بِالاهتمام الفعليَّ مُنذ وقوعها تحت الاحتلال عام 1967. فَرغم البرامج والمؤتمرات والندوات والاجتماعات الَّتي شُكلت داخل فلسطين وخارجها، مِن أجلِ النهوض بِأوضاعِها الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة والصحيَّة لتكريسها كعاصمة لدولة فلسطين، إلَّا أن النتائج المُحققة على أرضِ الواقع لم يشهدها المقدسيّون!

 

وإنَّ الواقع الاقتصاديَّ في القُدس وما تُعانيه مِن تشويه السمات والخصائص المميزة لها في محاولة اجتثاث تاريخ المدينة المُقدسة، وطمس الهويَّة العربيَّة والإسلاميَّة بشتى الطُرق وأساليب السيطرة والتهويد لخلق واقع جديدة على أرضِ المدينة مِن خلال التغيّرات الديموغرافيّة، بغرض تسهيل ضمها إلى إسرائيل لاحقًا، وذلك بِأقلِ قدر مِن السُكان وبِأقلِ درجة احتجاج عربيَّة وإقليميَّة ودوليَّة ممكنة مستندة إلى التغيّرات الَّتي أحدثتها مُنذ احتلالها لِلمدينة، على مُختلف مرافق البُنية التحتيَّة لها. لقد استغلت إسرائيل ضعف -وأحيانًا كثيرة- عدم وجود مرافق البُنية التحتية في مُحافظة القُدس بعد احتلالها عام 1967، لتقوم بمد وبناء شبكة حديثة مِن خطوط المياه والمجاريَّ والهواتف وشق الطُرق وتعبيدها، بما يخدم عمليَّة الضم ومصادرة الأراضيَّ ويسهل مِن انسياب حركة المُغتصبين وتدفقهم نحو شرق القُدس، ويصعّب فصلها ثانيَّة عن غرب القُدس مِن جهة، وإلى خلق وقائع جديدة على أرض المدينة المُقدسة لِتُكرس حالة الفقر شرق القُدس مِن جهة أُخرى، مُتمثلة في إيجاد سوق العمالة المعزول والمحاصر عن حاضنته وبيئته الفلسطينيَّة، وفرض ضرائب كثيرة ومتنوعة على التُجار ومحلاتهم التجاريَّة، واتّباع الطرق والوسائل العسكريَّة الغليظة في تحصيل المُستحقات بما فيها مصادرة المُعدات والتجهيزات، وإغلاق الشوارع واعتقال أصحاب المحلات،عدا عن السياسات التشغيليَّة الَّتي تفرضها سُلطات الاحتلال على المقدسيين حيثُ تُركز على العمالة غير المُدربة وغير الماهرة، بِالإضافةِ إلى التمييز في الأجور بِهدف تحقيق غايات “مبدأ العمل العبريَّ”.

 

لم تقتصر تلك السياسات على المقدسيين فقط، بل كان هُناك  رصيد كافيَّ مِن سياسة الاحتلال تفرضها على المقدسيَّاتِ مِن خلالِ صُعوبة الانخراط في سوق العمل لِتعارضه مع الثقافة السائدة في شرق القُدس.[1]

 

لا بُدّ مِن دراسة الوضع الاقتصاديَّ لِلقُدس بمراحلها التَّاريخيَّة لكي نضع خُطة علاجيَّة اقتصاديَّة تُسعف المدينة، وتحميها مِن التهويد.

 

فَيهدف الجزء الثَّاني مِن الدِّراسة بِعنوان ” اقتصاد القُدس في ظلِّ الاحتلال البريطانيَّ (1918_1948)”، إلى تسليط الضوء على الحالة الاقتصاديَّة في القُدس إبان الاحتلال البريطانيَّ، مِن خلال رصد الثابت والمتحول في المجالات الاقتصاديَّة المُتنوعة مُنذُ نهايَّة الحُكم العثمانيَّ وحتَّى أواخر الاحتلال البريطانيَّ سنة 1948.

 

المُقدمة:  

 

لعبت المكانة الدينيَّة لِمدينة القُدس دورًا هامًا في عمليَّة الجذب الاقتصاديَّ مما قامت على ازدهار المدينة اقتصاديًّا في بدايَّة الحُكم العُثمانيَّ، وبعدها بدأت معالم الضعف تظهر في نهايَّة الحُكم بفعل التدخل الأجنبيَّ في المدينة. كما تبحث هذه الدِّراسة في بعضِ القضايا الَّتي نتجت عن العمل في المجالات الصناعيَّة، والتجاريَّة والبناء في ظلِّ الاحتلال البريطانيَّ للقُدس مِن عام 1918 إلى 1948،وما نتج مِن تعاونٍ اقتصاديَّ بين سُلطة الانتداب البريطانيَّة والصُّهيونيَّة الَّتي ساهمت في تكوين العلاقات الاقتصاديَّة بين الحركة الصُّهيونيَّة والاحتلال البريطانيَّ.

 

كما يمكن أن تعزو الأسباب في هذا التغيِّر والانتقال إلى المُساعدة الَّتي تلقاها اليهود مِن الحركة الصُّهيونيَّة، والإدارة البريطانيَّة في المدينة. الأمر الَّذي سهل على الفئات اليهوديَّة المُختلفة، التحكم في اقتصاد مدينة القُدس لِأسباب كثيرة إضافيَّة أُخرى مِن بينها حجم رأس المال اليهوديَّ والخبرات الفنيَّة والتقنيَّة العاليَّة، والدعم الخارجيَّ لهذا الاقتصاد. في حين ظل العرب دون مساعدة أو إرشاد لِتطوير منتجاتهم الاقتصاديَّة. بل على العكس عملت الإدارة البريطانيَّة والحركة الصُّهيونيَّة على طمسِ المعالم الاقتصاديَّة العربيَّة، وإبراز اليهوديَّة إلى السطح كما فعلت في شتى المجالات الأُخرى. [2]

 

في الجزء الثَّاني مِن الدِّراسة ” الاقتصاد المقدسيَّ مِن الازدهار إلى الانهيار”، تحت عنوان ( اقتصاد القُدس في ظلِّ الاحتلال البريطانيَّ 1918_1948)،سيتناول محورين تدور في صلب هذا الموضوع:

 

  • المحور الأوَّل: الاحتلال البريطانيَّ لِمدينة القُدس.
  • المحور الثَّانيَّ: دور بريطانيا في دعم مقومات الصناعة الصُّهيونيَّ.

 

المحور الأوَّل: الاحتلال البريطانيَّ لِمدينة القُدس:

 

كانت الحرب العالميَّة الأوَّلى عمليَّة مفصليَّة في رسم وجه العالم،حيثُ بدأ الاحتلال البريطانيَّ لِلقُدس في إطار هذه الحرب وذلك في 9/12/1917، واستمر هذا الاحتلال حتَّى 15/5/1948.

 

وفي آخر حرب بين العُثمانيين والبريطانيين والَّتي حسمت أمر القُدس هي معركة غزَّة، حيثُ استطاع الجيش البريطانيَّ أن يتقدم نحو القُدس عبر بوابتها يافا، وقد وصلها الجيش البريطانيَّ وهي مستسلمة، وبدوره سلم حسين سليم أفنديّ الحسينيّ رئيس بلديَّة القُدس القائد البريطانيَّ واطسون وثيقة التسليم، حيثُ كان القرار مِن مُتصرف المدينة بعد مشاورة الأعيان في القُدس بِالتسليم حرصًا على سلامة الأماكن المُقدسة فيها، ممّا يجدر الذكر هُنا أن الجيش العُثمانيَّ خسر ألف جندي في معاركة على تخوم القُدس فضلًا عن 12 ألف أسير.[3]

 

القُدس في ظلِّ الاحتلال البريطانيَّ ووحدة الضفتين 1918_1967

 

سياسة الاحتلال البريطانيَّ في مدينة القُدس:

  1. تقديم دعم اقتصاديَّ واجتماعيَّ وسياسيَّ لليهود.
  2. تسهيل عمليَّة شراء الأراضيَّ وبناء المُغتصبات في القُدس المُحتلة.
  3. إنشاء مؤسسة يهوديَّة لِلتعليم العاليَّ في أواخر القرن التَّاسع عشر قبل ولادة الحركة الصُّهيونيَّة. وفي 24 تموز عام 1918، قبل أن تضع الحرب العالميَّة الأوَّلى أوزارها بِبضعة أشهر، منح الاحتلال البريطانيَّ للحركة الصُّهيونيَّة فُرصة لِوضع حجر الأساس لِأوَّلِ مؤسسة تعليميَّة ، وهي الجامعة العبريَّة في القُدس ، وأقرّت في وضع اثني عشر حجرًا نسبةً لعدد أسباط بني إسرائيل.
  4. تمَّ اعتماد سياسة المُباغتة بهدفِ زرع الفتن والخلافات بين الفلسطينيين.
  5. الوقوف بجانب اليهود في كُلِّ الأحداث والمناسبات، وقمع الشعب الفلسطينيَّ والحركة الوطنيَّة.
  6. فتح أبواب الهجرة أمام اليهود بهدفِ تهويد المدينة المُقدسة، وكان عدد اليهود في أيَّام جمال باشا 10000 مُغتصب، وفي عام 1922 أصبح أعدادهم ما يُقارب 33 ألف مُغتصب.[4]

 

المحور الثَّاني: دور بريطانيا في دعم مقومات الصناعة الصُّهيونيَّ:

 

لم تشهد القُدس مُنذُ الاحتلال البريطانيَّ لها، وجود قطاع اقتصاديَّ بالمفهوم والمقاييس العصريَّة الحديثة، وحتَّى لم تتلقَ أيّ دعم مِن الدول العربيَّة لِتعزيز صمود المقدسيين في القُدس وتثبيتهم. في حين الحركة الصُّهيونيَّة حظيت على دعمٍ مِن قبل الاحتلال البريطانيَّ اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا.

 

كان الانتعاش الاقتصاديَّ في القُدس، خلال الحرب العالميَّة الثَّانيَّة، انتعاشًا آنيًّا، وفي جُعبته تشوهات كبيرة في البُنية الاقتصاديَّة الفلسطينيَّة، بينما هذه التشوهات تعد حافزًا للقطاع اليهوديَّ للنمو على أُسس مدروسة سمحت بِالتنوعِ وبالتكاملِ، وتأسيس بُنية ساعدت الحركة الصُّهيونيَّة في تشكيل دولتها بعد انسحاب الاحتلال البريطانيَّ مِن فلسطين عام 1948.

 

تعتبر مدينة القُدس، مدينة استهلاكيَّة أكثر مِنها إنتاجيَّة، حيثُ أنها تستهلك الكثير مِن الصِناعات الاستهلاكيَّة المستورد مِن البلاد الأُخرى بِكثرة. وفي المقابل حصلت المدينة على مكانة دينيَّة وسياحيَّة ممَّا تقوم في جمع الأمم خلال المُناسبات الدينيَّة الإسلاميَّة والمسيحيَّة ما ساعدها أن تزدهرًا في صناعة المُنتجات السياحيَّة والحاجيات خلال موسم الأعياد والعبادات. غير أنها تعُج بِالمؤسسات الدينيَّة والثقافيَّة، والاجتماعيَّة.

 

أسهم القطاع السياحيَّ المُتناميَّ في الإنفاق الحكوميَّ المُباشَر،وقام على تعزيز القطاع الخدماتيَّ فيها، بعد اتخاذ الإدارة البريطانيَّة القُدس مركزًا إداريًّا لها. وغير أن المدينة المُقدسة وضواحيها لم تنتج الكثير مِن المُنتجات لِتصديرها إلى الخارج، ولم يتعد وزن منتجاتها سنويًّا أكثر مِن 6 آلاف الَّتي  تُشحن وتنقل إلى الخارج عبر السكة الحديديَّة.

 

لم ترمُق المدينة المُقدسة عند مطلع الحُكم البريطانيَّ أيّ وجود قطاع صناعيَّ عصريَّ حديث. فقد اتسمت المدينة صناعيًّا بِمجموعة بسيطة مِن الصناعات الخفيفة الحرفيَّة العائليَّة الَّتي نشأت في ظلِّ حاجات المجتمع. ويقول سعيد حمادة” إنّ الصناعةَ في القُدس، والتصريف التجاريَّ أقل تنظيمًا مِن الصناعة والتصريف في المدن الساحليَّة، ومع ذلك فالقُدس هامة مِن حيث أنها مركزًا إداريًّا.فأهميَّة القُدس اقتصاديًّا هي أنها سوق لاستهلاك البضائع”.

 

ارتبط التطور الصناعيَّ في القُدس بشكلٍ خاصّ بِحجمِ الموارد الطبيعيَّة والموارد البشريَّة الَّتي توفرت للاقتصاد الفلسطينيَّ، ونوعيتها. وقد تميزت الموارد الطبيعيّة المُتعلقة بِالنشاطِ الصناعيَّ بِضعفها العامّ على مستوى مصادر الطاقة والموارد الخام اللازمة لِلصناعةِ.

 

وقد وجود في المدينة العديد مِن المُنتجات التقليديَّة الَّتي كانت سائدة قبل الاحتلال البريطانيَّ:

 

  • صناعة النسيج: تمَّ دعم هذه الصناعة مِن قبل جمعيَّة الصليب الأحمر الأمريكيَّة، وعندما غادرت الجمعيَّة المدينة، تولت جمعيَّة مُحبي القُدس إدارة هذه الصناعة بدلًا مِن جمعيَّة الصليب الأحمر.

 

  • صناعة الخشب: تتمَّ هذه الصناعة بالحفرِ والنقش على خشب الزيتون، ويصنع منها أدوات مكتبيَّة دقيقة وأثاث ، وألعاب للأطفال. واشتهرت بها المدينة المُقدسة بهذه الصناعة.

 

  • تطريز البيض: اشتهرت هذه الصناعة في القُدس خاصَّة في أعياد المسيحيين قديمًا، ونشطت أكثر في عهد الاحتلال البريطانيَّ . حيثُ يقوموا في تفريغ البيض مِن محتوياتها، ومِن ثُمَّ تلوينها أو التطريز عليها، أو برسم عليها رسوم وزهور، ومِن ثُمَّ توضع في أقفاص مصنوعة مِن سعف النَّخيل.

 

  • صناعة القاشلنيَّ: ساعدت جمعيَّة مُحبي القُدس مصلحة المعارف على إحياء هذه الصناعة وتشجيعها. إذ تعتبر مِن الصناعات القديمة في القُدس.
  • صناعة الزجاج والخزف والبلاط: تمَّ إنعاش تلك الصناعة بواسطة جمعيَّة مُحبي القُدس عام 1921،وغير أنها تلقت دعمًا مِن الوقف الإسلاميَّ.

 

  • صناعة الشَّمع: تُباع هذه الصناعة في القُدس في مواسم الأعياد ، والمُناسبات الدينيَّة بِكثرة، وعرفت باسمِ ” الشمع المقدسيَّ”، الَّتي تحتوي على تعاريج وصور، ورسم الزهور على الشَّمع.

 

اشتهرت المدينة في صناعة استخراج الزيوت مثل زيت الزيتون قبل الاحتلال البريطانيَّ وأثناءهُ، ويوجد ما يُقارب أربعمائة معمل لاستخراج الزيوت في المدن الفلسطينيَّة وفي القُدس. وكذلك اشتهرت في صناعة مواد البناء مثل الحجارة القرميد، الحجارة الكلسيَّة (الجير)، وعدا عن الصناعات الكيماويَّة والورق، والجلود والطباعة، والمواد العطريَّة والزينة، والمعدنيَّة مثل الأنابيب.

 

لعبت الإدارة البريطانيَّة دورًا بارزًا في دعمِ المؤسسات اليهوديَّة مثل؛ الوكالة اليهوديَّة مِن خلال استغلالها المادة الحاديَّة عشرة مِن صك الانتداب البريطانيَّ على فلسطين” أن تتخذ الإدارة الإجراءات اللازمة فيما يتعلق بِتنميَّة البلاد مع تخويلها السلطة التامة في إصدار ما يلزم مِن التشريعات لتملك أيَّ مِن موارد البلاد الطبيعيَّة، والمنافع العموميَّة بها”. هذه المادة خولت سُلطات الاحتلال البريطانيَّ الحقَّ في الاتفاق مع الوكالة اليهوديَّة على قيام الوكالة بِإنشاء أو تسيير الأشغال العامَّة، ما دامت تلك السُلطات تمتلك إدارة البلاد بشكلٍ مُباشَر. وينحصر تفسير هذه المادة بِأن سُلطات الاحتلال البريطانيَّ تقوم في استهداف خيرات فلسطين، وتسخير الموارد الطبيعيَّة في فلسطين للاستثمارات اليهوديَّة الَّتي تسيرها الوكالة اليهوديَّة حتَّى تتمكن مِن إحكام السيطرة على اقتصاد البلاد.

 

اشتدت مُنافسة الصناعات اليهوديَّة المتطورة لِلصناعات العربيَّة، واعتمدت الصناعة اليهوديَّة على رؤوس الأموال الضخمة، والخبرة التقنيَّة العاليَّة الَّتي تعتبر مِن العوامل الهامَّة تفتقر إليها الصناعات العربيَّة ممَّا ضُعفت وتراجعت أمام الصناعات اليهوديَّة. وغير تشكل هُناك طبقات عربيَّة برجوازيَّة زادت مِن نقمتها، ولم يعُد هُناك مجالًا حتَّى تستعيد الصناعات العربيَّة عافيتها. عدا عن العوامل الَّتي ساعدت في تقدم الصناعة اليهوديَّة في القُدس، وغيرها مِن المدن الفلسطينيَّة ، وهي: ازياد الهجرة اليهوديَّة إلى فلسطين مما ترتيب عليها مِن نتائج، عدا عن تدفق الأموال اليهوديَّة إلى فلسطين . هذا إلى جانب حوالي 48% مِن المُهاجرين اليهود إلى فلسطين بين عام 1922- 1945، هُم مِن أصحاب الحرف والمهن، حيثُ أفادوا بِخبراتهم الاقتصاديَّة، الاقتصاد اليهوديَّ في القُدس، وعموم فلسطين. كما أن زيادة أعداد المُهاجرين وكفاءتهم الصناعيَّة نشطت الحركة الصناعيَّة في القُدس وفلسطين.

 

لعبت سُلطات الاحتلال البريطانيَّ دورًا هامًا في تطوير الصناعة اليهوديَّة خاصَّة في مدينة القُدس، عن طريق إصدار قوانين وتشريعات الَّتي سهلت عمل هذه الصناعات، كتخفيض الضرائب مثلًا، وفي المقابل ترفع الضرائب على الفلسطينيين، بهدف تزويد السُلطات بالمعدات العسكريَّة عن طريق هذه الصناعات، وأثناء الحرب العالميَّة الثَّانية زادت حاجتها إلى تلك المصانع الَّتي تصنع المعدات العسكريَّة، حيثُ يعود نشأتها إلى عام 1933، حين وجدت ورشة صغيرة في محطة المياه في أحد الأحياء اليهوديَّة في القُدس،وكان يعمل فيها عامل يهوديَّ واحد فقط ،وهو في الجيش البريطانيَّ .

 

في ذلك الحين بدأت ظاهرة التبعيَّة، وربط الاقتصاد الفلسطينيَّ بالاقتصاد الاستعماريَّ العالميَّ مِن خلال تأسيس شركات صناعيَّة يهوديَّة صغيرة جديدة، وبدأت رؤوس الأموال تتدفق مع المهاجرين اليهود بكميات هائلة جدًّا مما أدى إلى ميل الوزن النسبيَّ الفلسطينيَّ إلى الجانب اليهوديَّ مِن عدد الوحدات الصناعيَّة، وحجم هذه الصناعات، وعدد العُمال داخل هذه المنشأت الصناعيَّة. وقد أصبحت أبواب الاقتصاد الفلسطينيَّ في المدن الكُبرى تتسع لِدخل وتغلغل المؤسسات الاحتكاريَّة البريطانيَّة في الاستثمارات إلى جانب الرأسمال اليهوديَّ .

 

غير تدفق رؤوس الأموال مِن الولايات المُتحدة الأمريكيَّة والدول الغربيَّة على فلسطين لاستثمارها في مشاريع إقامة الوطن القوميَّ لليهود، وحصلت القُدس على نصيب وافير مِنها. وضرب الاحتلال البريطانيَّ الاقتصاد الفلسطينيَّ عن طريق رفع سعر المواد الأوليَّة الَّتي تحتاجها الصناعات العربيَّة، وفيما عمدت على تخفيض أسعار المواد العربيَّة المُنتجة.

 

احتكرت المؤسسات الصُّهيونيَّة، والشركات الصناعيَّة اليهوديَّة بدعمِ سُلطات الاحتلال البريطانيَّ والأمريكيَّ الاقتصاد والأسواق العربيَّة بجانب تأسيس أسواق يهوديَّة، مما أدى إلى زيادة وطأة الحضور الصناعيَّ اليهوديَّ في الأسواق الفلسطينيَّة، والمنافسة القويَّة للصناعات العربيَّة الناشئة، على إثرِ ذلك تمَّ تشكيل لجنة عربيَّة لِمُقاطعة التجارة والبضائع اليهوديَّ في القُدس وامتدت هذه اللجنة جميع أنحاء فلسطين.

 

لعبت المؤسسات الصُّهيونيَّة دورًا كبيرًا في توفير الدعم للصناعة اليهوديَّة في القُدس، ولاسيما في مجال التمويل فزادت الاستثمارات اليهوديَّة في فلسطين. وفي عام 1924 تلقت الصناعة اليهوديَّة دعمًا مِن قبل المؤسسات الصُّهيونيَّة لتنشيطها في كُلِّ المجالات، مُتمثلة في الصناعات الخفيفة، صناعة المعكرونة، ملح الطعام، الصودا، والماء والسجاد، وغير المقاهي. وبعد عامٍ انتشرت تلك الصناعات في معظم أرجاء القُدس. [5]

 

بالتالي تعرضت الصناعة العربيَّة إلى هجمة شرسة شنتها الإدارة البريطانيَّ والمؤسسات الصُّهيونيَّة عليها، وأضعفت الاقتصاد المقدسيَّ خاصَّةً، والاقتصاد الفلسطينيَّ عامَّةً. لذلك ينبغي علينا أن ندرس تاريخ الاقتصاد المقدسيَّ حتَّى يسهل علينا أن نضع حلول وخطط لتطوير الاقتصاد وتقويته، ولفت أنظار العالم العربيَّ والإسلاميَّ إلى المدينة المُقدسة وحماية قطاعاتها الاقتصاديَّة والسياسيَّة والاجتماعيَّة والصحيَّة، وتقديم الدعم الاقتصاديَّ للقُدس حتَّى تبقى صامدة في وجه الاحتلال الصُّهيونيَّ الغاشم.

 

 

[1] الوضع الاقتصاديَّ الصعب في مدينة القُدس، محمّد خضر قرش ، مركز الأبحاث منظمة التحربر الفلسطينيَّة، كانون الأوَّل (ديسمبر)،2015

[2] تاريخ القُدس عبر العصور( اقتصاد القُدس في ظلِّ الانتداب البريطانيَّ 1917-1948)،صالح علي الشورة،الجامعة الإسلاميَّة-غزَّة،2011 .

[3] القُدس مِن الاحتلال البريطانيَّ حتَّى الآن،جامعة القُدس ،2016.

[4] نفس المرجع.

[5]تاريخ القُدس عبر العصور (اقتصاد القُدس في ظلِّ الانتداب البريطانيَّ 1917_1948)، الجامعة الإسلاميَّة _غزَّة، صالح علي الشورة،2011.

أكمل القراءة

دراسات

الاقتصاد المقدسيّ مِن الازدهار إلى الانهيار

نشر

في

بواسطة

اعداد: امتنان الطحان- مركز القدس

 

“الاقتصاد المقدسيّ مِن الازدهار إلى الانهيار في الفترة حتى انهيار الدولة العثمانية”

المُقدمة:

تُعتبر مدينة القُدس مِن أشهر المُدن السياحيَّة، وهي محط أنظار سُكان العالم أجمع، يؤمّها السُياح لزيارةِ الأماكن المُقدسة، ولهذا كانت السياحة تدُر أرباحاً وفيرة على سكان القُدس قبل عام 1967، وتساهم بقسط وافر مِن الإيرادات السياحيَّة للأردن، وبعد الاحتلال أصبحت مورداً هاماً للاقتصاد الصُّهيونيّ، أمّا على الصعيد الصناعيّ فَيوجد في القُدس العربيَّة صناعات خفيفة كَطحنِ الحبوب، وعصر الزيتون، وصناعة النسيج والخزف والحلويات والسجائر والصناعات التقليديَّة السياحيَّة وأُخرى حديثة مثل صناعة الأدويَّة، والأجهزة الكهربائيَّة والإلكترونيَّة والأسلاك والبرادات والغسالات وأفران الغاز وصنع البطاريات وصقل الماس وغيرها مِن الصناعات الهامَّة . أمّا الحركة التجاريَّة فَهي مُزدهرة بسبب موقع المدينة السياحيّ والتّاريخيّ والدِّينيّ.

 

أمّا جانب الكهرباء فقد ضمت سُلطات الاحتلال الصُّهيونيَّة شركة كهرباء القُدس إليها، واعتدت على اِمتياز الشركة العربيَّة، وشرعت شركة الكهرباء الصُّهيونيَّة بإنشاء محطات فرعيَّة داخل المدينة وأصدرت قراراً بالحجزِ على أموال الشركة.

 

فَشهدت المدينة المُحتلة حالة غير مسبوقة على مدار العقود الخمسة الماضيَّة في اقتصادها، حتّى وصلَ فيها المَطاف مِن مرحلة الازدهار إلى مرحلة الانهيار في السنوات الأخيرة، بفعل سياسة الاحتلال الصُّهيونيَّة الّتي طبقتها على المقدسيين لِخنقهم حتّى يدفعهم إلى الرحيل. كَإحدى السياسات التهويديّة لِمدينة القُدس.

 

لم تسلم مدينة القُدس مِن تهويد مُقدساتها، بل أصبحت المدينة تتعرض إلى حملة شرسة تفترسُ اقتصادها بشكل مُباشر، وذلك باعتبارها ضمن المُخططات التهويديَّة مِنْ خلال مُضاعفة الضرائب على أهلِ المدينةِ، وملاحقة التُجار ومنع إصدار تصاريح البناء، وقتل الحركة السياحيَّة، وغير مصادرة الأراضي وتحويلها لِمناطق خضراء تمهيداً لِاحتلالها وتسليمها للمُغتصبين، وعزلها عن محيطها مِنْ الأراضيّ الفلسطينيَّة المُحتلة عام 1967.

 

مُنذ إندلاع الانتفاضة الأوّلى عام 1987، بدأ اقتصاد المدينة بِالتكعكُع، وزادت وتيرتها مع الانتفاضة الثَّانيَّة عام 2000، ثُمّ جاء الجدار الفصل العُنصري عام 2004، الّذي حرمَ نحو أربعة ملايين مِن الضفة الغربيَّة وقطاع غزَّة مِن دخول المدينة إلّا بوجود تصاريح. كَعملية لِتضرب الاقتصاد المقدسيّ، وإفقار التُجار المقدسيين، بِهدف شل حركة شراء الغير مقدسيين.

 

السياسات الصُّهيونيَّة الغاصبة المُتلاحقة على أهالي المدينة المُقدسة وتُجارها، خلقت بيئة اقتصاديَّة ضعيفة العصب قابلة لِروماتيزم المفصل الاقتصاديّ، كما تتحدث الإحصاءات عن أن نسبة بطالة بين الفلسطينيين بالقُدس تصل إلى 25%، أما معدل الدخل فيبلغ للفلسطينيّ نحو ألف دولار، وهو أقل مِن نصف تكلفة المعيشة بالمدينة[1]، وتشير إحصاءات إسرائيليَّة رسميَّة إلى أن 75% مِن الفلسطينيين شرق القُدس فقراء، في حين تصل نسبة الأطفال العرب الفقراء إلى 82%.[2]  مِن السكان المقدسيين، في أرقام صادمة تكشف خطورة ما تتعرض له المدينة.

 

وجه الكيان الصُّهيونيّ ضربة قاضيَّة للاقتصاد المقدسيّ الّذي أذاق كُلّ المقدسيين مرارة السياسات الظالمة الاحتلالية القائمة على إغلاق كُلّ المحلات التجاريَّة تحت حُجة ” الدواعي الأمنيَّة “، وإيقاف العمليَّة التجاريَّة بِكُلِّ مكوناتها الحيويَّة، عدا عن فرض الضرائب الباهظة والمخالفات اليوميَّة، وحملات التفتيش والاعتقالات المُتكررة بحقِّ التُجار المقدسيين، ومصادرة الأملاك والبيوت، وصولاً إلى حدِّ قطع الكهرباء والماء عنهم!

 

إضافة إلى هذه السياسات تعمّد الاحتلال قتل السياحة الداخليَّة بفعل الإجراءات التعسُفيَّة والصارمة الّتي يفرضها الكيان الصُّهيونيّ قبل الوصول إلى مدينة القُدس، ومنع السُياح والزوار مِن دخول البلدة القديمة خاصّةً. سياسة لِتوجيه ضربة قاتلة للحياة الاقتصاديَّة، لِتبلُغ الإغلاقات للمحال التجاريَّة 50%، ما رغمت في تهجير التُجار إلى الأسواق الخارجيَّة. لِتُصبح البلدة القديمة كَمدينةِ أشباح لا يوجد فيها أيّ حركة تجاريَّة بعد أن كانت تعُج بالزوار والمشترين، مدينة معزولة تماماً، تئُن مِنْ شلل أصاب اقتصاد المدينة.

 

فَالاحتلال الصُّهيونيّ دمر اقتصاد المدينة المقدسة بشكلٍ كامل، لِتُساهم هذه السياسات التهويديَّة بحقِّ المقدسيين في تكفين الاقتصاد المقدسيّ ووضعهُ في تابوت الاحتلال ودفنهُ في تراب عدم التطوير، بعد أن رفع الجميع يدهُ عن تقديم الدعم الإقليميّ والدّوليّ للمدينة. فَأخذت نسبة المُشتريات على كُلِّ المُنتجات في القُدس المُحتلة بالانكماش، لِتصل إلى 80%.

 

فَتدنت مبيعات الألبسة بِنسبةِ 70%، والأحذيَّة 78%، والمواد الغذائيَّة 60%، وهذا يعني أن في الأيَّام القادمة سَتكون أكثر خطورة عما سلف على أهل المدينة المقدسة في حال إذا لم يوضع برامج وخطط اقتصاديَّة استراتيجية عاجلة لإنقاذ العملية الاقتصاديَّة مِنْ هذا المرض الّذي شلَ حركتها، وتعزيز صمود المقدسيين، ومجابهة ما يتم تخطيطهُ على أيدي الاحتلال لِتهجير التُجار المقدسيين.

 

تتطرق هذه الدراسة في المحور الأوَّل تحت عنوان ” أسواق البلدة القديمة في القُدس ” ، يُقدم هذا المحور لمحة تاريخيَّة وتفصيليّة عن أسواق البلدة القديمة في القُدس الَّتي تعُد بمثابة عصب الاقتصاد المقدسيّ ، وحيويته معقوداً بأسواقِه الَّتي طالما تُعتبر أسواق القُدس مِن أبرز معالم المدينة المقدسة وتمثل جزءاً أصيّلاً مِن هويتها وتعد العمود الفقريّ لاقتصاد المدينة، وترتبط هذه الأسواق بشبكة كبيرة مِن الطرق والعقبات والأحواش.

 

وتشكل الحالة الاقتصاديَّة للقُدس حالة فريدة مِن نوعها فهي مُنذ عهود مبكرة تفتقر لمقومات المدينة الاقتصاديَّة لأسباب عدة منها نُدرة مصادر المياه فيها إلَّا مِن نبع واحد وحيد يقع في الطرف الجنوبيّ فيها (أسفل تل الضهور-في منطقة سلوان اليوم) كذلك نُدرة الأمطار وطبيعتها الطبوغرافيَّة الجبليَّة الَّتي حدت مِن وجود مساحات زراعيَّة، وكذلك خلوها مِن مناطق صناعيَّة إلَّا فيما نُدر.

 

ولم يبقَ ما يساعد المدينة في اقتصاداتها إلَّا احتوائها على جُملةٍ متنوعة مِن الآثار مِن مُختلف العهود بالإضافة إلى وجود أماكن مقدسة يُشد إليها الرَّحال مثل المسجد الأقصى ويحج إليها مثل كنيسة القيامة. مما غلّب عامل مقوم للاقتصاد يندر حدوثه في مدن أُخرى وهُو عامل اقتصاد الحج السياحيّ والدِّينيّ، لذلك كانت الحاجة مُلحة وضروريَّة لإقامة أسواق اقتصاديَّة تلبي حاجة الساكن المحلي وكذلك حاجة الوافد الحاج والمقدس للأماكن الدِّينيَّة .[3]

 

المحور الثَّانيّ بِعنوان ” اقتصاد القُدس خلال الحُقبة التَّاريخيَّة العثمانيَّة ( 1516- 1917)، تمكنت الـدّولة العثمانيَّة مِن السيطرة على بـلادِ الشام، وشرعت في تقسيمِ بلاد الشام إلى ولايات متعددة وتمّ تقسيم كُلّ ولاية إلى مقاطعاتِ إثر معـركة مـرج دابق922هـ/1516م، وبعد أن وصل السُلطان سليم الأوَّل دمشق أرسل عشرة آلاف جندي لِفتحِ القُدس، ودخولها في العامّ ذاته، ثَمَّ نُصِّب أوَّل حاكم لِإمارة القُدس مِن العثمانيين وهو إسكندر بن أرنوس ، بعد ذلك زارها السلطان قبل أن يتوجه لِفتحِ مصر حيثُ دخلها دون قتال.

 

وكانت أعمال السُلطان سليم عند وصولِهِ إلى مشارفِ القُدس خرج أهل القُدس مِن الأعيان والعلماء والوجهاء لِاستقبالِهِ، والترحيب به وسلموه مفاتيح المسجد الأقصى المُبارك ، وقُبَّة الصَّخرة، ثُمَّ سجد السُلطان شاكراً لله تعالى على هذه النعمة ، وبعدها بدأ بِزيارةِ الأماكن المقدسة ثُمَّ اطلع على شؤونها ، وأمر ولاته بتنظيم أحوالها ، فَقام بإكرام أهلها والتودد إليهم ومنحهم الأعطيات والهدايا المجزية.

 

تمّ بناء جهاز إداريّ للنظام الاقتصاديّ في القُدس عُرف (بالطوائف الحرفيَّة) كما شهدت أعداد السكان تذبذباً خلال العصر العثمانيّ وذلك لِأسباب طبيعيَّة بشريَّة.[4]

 

تكمن أهميَّة الدراسة في توضيح الوضع الاقتصاديَّ لِمدينة القُدس على غرارِ تنفيذ إسرائيل سياستها ومخططاتها لِعزلِ القُدس عن بقيَّةِ أجزاء الضفة الغربيَّة على كافةِ المستويات، حيثُ شملت الأرض والسُكان والاقتصاد والمؤسسات. كما قامت -ولا تزال تقوم- بِضربِ البُنيَّة الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والمؤسساتيَّة والإداريَّة لهذه المدينة، باعتبارِها المركز والمحور والقلب النابض للشعبِ الفلسطينيَّ .

 

ونتيجة للسياساتِ والإجراءات الإسرائيليَّة ضدّ المدينة وسُكانها، بدأ دور المدينة ومكانتها الاقتصاديَّة يتراجعان بشكلٍ مستمر، فدخلت القطاعات الاقتصاديَّة المُختلفة -السياحيَّة والصناعيَّة والتجاريَّة والخدماتيَّة- في أزماتِ متواصلة، حيثُ ساهم الحصار والإغلاق المتواصلان للمدينة والمفروضان عليها مُنذ عشرات السنوات، بركود تجاريَّ واقتصاديَّ فيها وإفلاس العديد مِن المنشآتِ، وإغلاق مئات المحال التجاريَّة، وهجرة الكثير مِن المؤسساتِ والمنشآت الاقتصاديَّة والتجاريَّة إلى خارجِ حدودها، وتحديداً إلى مدينتي رام الله وبيت لحم والضواحي.

 

المدينة المُقدسة، في قسمِها الشرقيَّ، تُعاني مِن عمليات حصار اقتصاديَّ واجتماعيَّ ومعيشيَّ خانق ممنهج، تسهم فيه الهجمة الاستيطانيَّة المُتسارعة الَّتي تزداد شراسة وتغولا يوماً بعد يوم، مسنودة إلى ما يوفره جدار العزل العنصريَّ مِن أسبابِ تُفاقم مِن حدّةِ الأزمات المُفضيَّة إلى اغتيالِ المدينة.

 

لا تقف هذه المعاناة أيضاً عند مصادرة مساحات مِن الأراضيَّ المقدسيَّة مِن أصحابها الشرعيين وضمها إلى المساحاتِ المهيأة لتوسيع العمليَّات الاستيطانيَّة الشرهة، أو عند الإجراءات القمعيَّة اليوميَّة بأشكالها المختلفة والَّتي يتمَّ ارتكابها أمام العالم تحت ذريعة المتطلبات الأمنيَّة؛ ولكنها تمتد أيضاً إلى الاستيلاءِ على العقاراتِ الفلسطينيَّة في القُدسِ القديمة لتوسيع الرقعة الاستيطانيَّة المتفشيَّة في تلك المساحة الَّتي لا تتجاوز الكيلومتر المربع الواحد، دون أن تتوقف في الوقت نفسه عن مصادرة هويَّات المقدسيين بهدف دفعهم للهجرةِ مِن مدينتهم إلى مناطق أُخرى، ضمن الحرب الديموغرافيَّة والاقتصاديَّة ومعركة الوجود المستعرة في المدينةِ بين سلطة الاحتلال وأصحاب المدينة الشرعيين.

 

ويتعدى الأمر ذلك إلى ممارسة آليات مختلفة مِن القمعِ والتضييق والحصار الاقتصاديَّ لمواطني القُدس مِن الفلسطينيين المتشبثين بالبقاءِ في مدينتهم المُقدسة، مصرين على خوض معركة التشبث الوطنيَّ بالمدينة.

 

وتطال عمليَّات التخريب الاقتصاديَّ لعاصمة الدّولة الفلسطينيَّة المستقبليَّة كافة مقومات الاقتصاد الوطنيَّ الفلسطينيَّ في المدينةِ، وجميع مفرداته، مِن زراعيَّة وتجاريَّة وصناعات حرفيَّة وسياحة.. إلخ، مع الحرصِ على شلِّ إمكانيَّة تناميها ومقومات وأسباب انتعاشها.[5]

وتهدف الدراسة إلى إلقاء الضوء عمّا يحدث في المدينة المُقدسة مِن الناحيَّة الاقتصاديَّة الَّتي كان بدايَّة ضعفها واضحت المعالم مُنذ العهد العثمانيَّ ، ومع مر التَّاريخ زاد الوضع سواءً ؛ بهدفِ قتل هذه المنطقة الحيويَّة على جميع الأصعدة ، والَّتي تُعد مركز فلسطين الاقتصاديّ والدِّينيَّ ، والتَّاريخيَّ والمؤسساتيَّ . واضعين سياسات اقتصاديَّة اجتماعيَّة تضامنيَّة لِإنقاذ الاقتصاد المقدسيَّ ، وحمايَّة المدينة مِن مد السيطرة عليها مِن قبل الاحتلال الصُّهيونيّ.

 

تكمن إشكاليَّة الدراسة في محاولة فهم البدايات الاقتصاديَّة لِمدينة القُدس ، وكيف بدأت مزدهرة وبعدها إلى الانهيار. مما يترافق مع ذلك العمل الإسرائيليَّ الدؤوب لرفعِ مستوى البطالة لدى المواطنين العرب الفلسطينيين، ودفع غول الغلاء ليصول في المدينةِ العربيَّة ويبطش بأهلها، إلى جانبِ الضرائب الباهظة الظالمة الَّتي تفرضها سلطات الاحتلال، فتُثقل بها كاهل المواطن المقدسيَّ، مما يسهم في رفعِ معدلات خط الفقر إلى مستوياتِ غير مُسبوقة، ويقود بالتَّالي إلى تدني مستوى دخل المواطن الفلسطينيَّ هُناك، وتراجع مستوى قدراته الشرائيَّة، مما يسبب خللاً في الدورة الاقتصاديَّة للمدينة [6]، ودفعه إلى الرحيلِ مِن المدينة رغم ذلك يتمَّ تعزيز الصُّمود فِي البلدة القديمة مهما كانت السياسات المُجحفة، والَّتي تعزم على دفع المقدسيَّ إلى الهجرةِ .

 

كما تنطلق الدراسة مِن سؤالٍ رئيس يبحث في هل سياسات الإهمال المعتمدة مِن قبل الاحتلال الصُّهيونيَّ في إحداث فجوة في الاقتصاد المقدسيَّ بجانبِ الخدمات مثل: جهاز التعليم ، وخدمات البُنيَّة التحتيّة ، وإدارة النفايَّات ، وأنظمة الصَّرف الصَّحيَّ ، وبالإضافةِ إلى قوانين الَّتي تحظر التَّطور الاقتصاديَّ وتدمير الإزدهار في الأحياء والقُرى والمخيمات العربيَّة في القُدس سَيقتل حيويَّة المدينة وبعدها تهويدها؟

 

وعليه تفترض الدراسة ما دام لم يتمَّ وضع سياسات اقتصاديَّة اجتماعيَّة تضامنيَّة لحمايَّة الاقتصاد المقدسيَّ مِن الانهيار، والتكعكع سيؤدي إلى ضياع المدينة المُقدسة مِن خلال إحكام السيطرة على المحلات التَّجاريَّة مِن قبل المستوطنين ، وبالتَّالي سَيتغيَّر معالم المدينة المُقدسة،  وهويَّتها العربيَّة والإسلاميَّة؛ لِأن الاحتلال يسعى إلى إيجاد موطئ قدم حتَّى يُحقق حُلمه الشرس في قيام هيكله الثالث المزعوم مكان المسجد الأقصى المُبارك ، والقضاء على المعالم الإسلاميَّة والمسيحيَّة في المدينةِ.

 

تستند الدراسة في إعدادها على المنهج الوصفيَّ التَّاريخيَّ التحليليَّ ، لِدراسة وضع القُدس في ضوءِ التَّاريخ وبناءً على دراسة التَّاريخ سنقوم في تحليل الوضع الاقتصاديَّ المقدسيَّ لِوضع إستراتيجيّات علاجيَّة لِإنقاذ القُدس ، وحمايَّة الهويَّة العربيَّة والإسلاميَّة مِن الضياعِ والتهويد الصُّهيونيَّ.

 

 

المحور الأوَّل: أسواق البلدة القديمة في القُدس:

 

ما أن تدخل أعتاب البلدة القديمة في القُدس حتَّى تمتلئ عيناك بالمحال التجاريَّة والباعة المتجولين والبسطات, فأسواق القُدس قديمة قدم المدينة، وتتنوع محلات القُدس بتنوع المنتج، فمنها ما خصص لبيع اللحوم فقط وسمي بسوق اللحامين، ومنها للعطارة كسوق العطارين وهكذا, فابن القُدس يأخذ حاجته مِن جميع ما يطلب ولا يضطر للذهاب مسافات طويلة لشراء حاجياته، فأسواق القُدس لها منافذ عديدة يستطيع الوصول إليها دون اللجوء لأيِّ وسيلة تنقل .

 

ولأسواق القُدس بالبلدة القديمة، حيثُ الروائح العطرة والمناظر الخلابة لشتى أنواع البضائع، التَّي تزين واجهات المحال التجاريَّة.

 

سوق باب خان الزيت:

وهُو مِن الأسواق العامرة فهو وجه المدينة وأوَّل أسواقها، ويُعتبر المدخل الرئيسيّ لأسواق البلدة القديمة في القُدس، وفيه كثير مِن المحلات القديمة.

 

وعُرف بهذا الاسم نسبة إلى وجود خان أثري يعرف باسم “خان الزيت”، و يمتد هذا السوق مِن أوَّل درجات باب العامود، إلى نهايَّة طريق كنيسة القيامة وهُو امتداد لسوق العطارين.

 

وفي وسط السوق يوجد المرحلة السادسة لطريق الآلآم عند النَّصارى، وكذلك كنيسة الأحباش، ويوجد أيضاً مُصلَّى سيدنا أبا بكر الصديق – رضي الله عنَّه .

 

سوق العطارين:

وهُو مِن الأسواق الجميلة في مدينة القُدس، و يشتهر ببيع جميع أنواع العطارة والأعشاب والزعتر، فما أن تقترب لسوق العطارين حتَّى تبدأ بشم الروائح العطرة والمشهيَّة، وتأخذك إلى عالم مِن السحر والجمال .

 

سوق اللحامين:

عُرف بهذا الاسم لوجود محلات خصصت لبيع اللحوم الطازجة والأسماك ، وهُو موازي لسوق العطارين .

 

سوق الدباغة:

كان هذا السوق يمتاز عن غيره مِن الأسواق في القُدس القديمة، لوجود كثير مِن الحرفيين الَّذين كانوا يعملون في مجال دباغة وتصنيع الجلود، وكان هذا في العهد العثمانيَّ ،أمَّا اليوم فالسوق يمتاز بمحلات لبيع البضائع التقليديَّة والتراثيَّة للأجانب.

 

ويقع هذا السوق قرب كنيسة القيامة، ويوجد في وسطه آثار وتماثيل جميلة تعود لعصور سابقة .

 

سوق الحصر:

سُمي بهذا الاسم لكثرة بائعي الحصر و السجاد، حيثُ كان مرتعاً لتُجار الحصر و السجاد ، ويقع هذا السوق مقابل سوق البازار .

 

سوق البازار:

كان السوق مِن جُملة أوقاف المدرستين الأفضليَّة والكريميَّة، ثُمَّ أصبحت مرافقه مِن جُملة أوقاف عائلتي الحسينيَّ وجار الله ،وهُو الآن يختص ببيع السلع السياحيَّة، و كان في الماضي سوقاً للخُضار، يأتي إليه القرويون مِن ضواحي القُدس لبيع بضائعهم .

 

سوق الباشورة:

وهُو مِن الأسواق القديمة التَّي يعود تاريخها للعصر الرومانيّ، وقد كشفت الحفريات عن السوق الرومانيّ الَّذي هو امتداد لسوق الباشورة، حيثُ الأعمدة الرُّخاميَّة التَّي تزيد السوق جمالاً ورونقاً، وقد قام الاحتلال الإسرائيليّ بتهويد هذا السوق وسماه سوق الكارد، وهُو الآن مهدد مِن قبل اليهود.

 

سوق باب السلسلة:

سُمي بهذا الاسم نسبة إلى باب السلسلة أحد أبواب المسجد الأقصى المُبارك، وهُو امتداد لهذا الباب ويوجد بهذا السوق بعض مِن الآثار الإسلاميَّة القديمة مثل: المكتبة الخالديَّة، وبعض قبور الصَّالحين، وسبيل باب السلسلة، ويمتاز اليوم بمحاله الجميلة التَّي تقوم ببيع التحف التقليديَّة للسواح الأجانب.

 

سويقة علون:

وهي مِن الأسواق المزدهرة بالسُياح الأجانب، حيثُ أنَّها تقع في حيّ النَّصارى قُرب باب الخليل، وهي الطَّريق المؤديَّة إلى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المُبارك وحائط البراق، ويمتاز هذا السوق ببيع التحف والآثار القديمة الَّتي تظهر عُروبة المدينة المقدسة.

 

سوق الخواجات:

وهُو مِن الأسواق القديمة التَّي تمتاز ببيع الحرائر والأقمشة، وهو موازي لسوق العطارين.

 

سوق حارة الواد:

وهُو الطَّريق الرئيسيّ للمسجد الأقصى المُبارك ويبدأ مِن جنوب باب العامود، وينتهي عند حائط البراق، وفيه بعض المعالم المهمة لدى المسيحين مثل طريق الآلام.

 

سوق حارة النَّصارى:

ويقع في قلب الحيّ المسيحيّ في البلدة القديمة وبه كثير مِن الأديرة والكنائس المسيحيَّة، وكذلك جامع سيدنا عُمر بن الخطاب -رضي الله عنَّه-  في الموقع الَّذي صلّى به عند زيارة كنيسة القيامة.

 

وتمتاز محلات هذا السوق ببيع البخور للكنائس، وكذلك الشمع المقدس، وكثير مِن التحف السياحيَّة.

 

سوق القطانين:

سُمي بهذا الاسم نسبة لباب القطانين أحد أبواب المسجد الأقصى المُبارك، ويعود تاريخ هذا السوق إلى العصر الفاطميّ، حيثُ تجد العمارة الفاطميَّة تضفي جمالاً ورونقاً له، ويوجد به حمامات قديمة يعود تاريخها للعصر المملوكيّ.

 

وتمتاز محالّه ببيع الهدايا والروائح لزوار المسجد الأقصى المُبارك، حيثُ تنبعث منه الروائح العطريَّة.

 

فكما هُو حال المدينة المقدسة مهدد بالتهويد والخطر، كذلك هي أسواق البلدة القديمة بالقُدس مهددة بالخطر والهدم مِن قبل الاحتلال، فيعاني اليوم أصحاب المحال التجاريَّة بالقُدس، التهديد اليوميّ مِن قبل سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، وذلك برفع أسعار ضريبة الأرنونا، ومنعهم مِن إدخال البضائع والتضييق عليهم بتسكير وإغلاق محالهم التجاريَّة.[7]

 

المحور الثَّانيّ: اقتصاد القُدس خلال الحُقبة التَّاريخيَّة العثمانيَّة(1516-1917):

 

تعد الصناعة على قدر عالٍ مِن الأهميَّة، كونها تلبي احتياجات أساسيَّة للسكان، فكانت الصناعات الغذائيَّة والنسيجيَّة والمعدنيَّة والجلديَّة…إلخ، وقد تمّ بناء جهاز إداريّ للنظام الاقتصاديّ في القُدس عُرف بالطوائفِ الحرفيَّة، وهي أن يتمَّ تنصيب شيخ لِكُلِّ طائفة يعمل على تصريف أمورها وينظم علاقاتها، ومِن المهن الَّتي درجت في هذه الطوائف الحلوانيَّة والدباغة والنساجون، والصاغة.

 

ومِن أبرز الصناعات الَّتي كانت مُنتشرة في القُدس صناعة الصابون، وصناعة المنسوجات، حيثُ كان لها رواجاً كبيراً حتَّى أنها كانت تُصدر إلى البلادِ المجاورة لا سيما مِصر وقُبرص.

 

الأسواق والخانات:

 

السُوق: عبارة عن مجموعة مِن الدكاكين تصطف على جانبي بعض الشوارع داخل المدينة معقودة سقوفها ويتخللها فتحات لِدخول الضوء، لِلرفق بِالمتجولين فيها صيفاً وشتاءً، وكان لِكُلِّ سوق مدخلان يُغلقان ليلاً، أما أسواق القُدس في هذا العصر فَهي:

سُوق التُجار، سُوق الجوخ، سُوق الخضر، سُوق الصرف، سُوق. الطباخين، سُوق العطارين، سُوق الفخر، السُوق الكبير.

 

الخان: عبارة عن مبنىٍ كبير يتكون مِن عدد مِن العناصر المعماريَّة كُلّ واحد مِنها له وظيفة معماريَّة وإنشائيَّة، ومِنها: خان الزيت، خان الغادريَّة، خان العمارة العامرة، خان الفحم، خان الوكالة.[8]

 

ظل اقتصاد فلسطين زراعيَّاً، في الأساسِ حتَّى أواخر العهد العثمانيَّ؛ إذ بقيت الزراعة هي النَّشاط الاقتصاديَّ الرئيسيَّ لِلسكان، وكانت تعتمد على مياه الأمطار إلى حدٍّ كبير؛ وتتأثر بالتالي بغزارة أو بِقلة الأمطار. وظلت الزراعات المُنتشرة في فلسطين هي نفسها تقريباً بِاستثناء التطوّر الكبير الَّذي طرأ على زراعة الحمضيّات، والَّتي صارت تحتل المكانة الثَّانيَّة، مِن حيثُ الأهميَّة، بعد القمح في قائمة المواد المصدّرة مِن فلسطين في ثمانينيات القرن التَّاسع عشر، ثُمَّ قفزت إلى المكانةِ الأوَّلى سنة 1904م.

 

بقيت الصناعة في فلسطين ذات طابع حرفيَّ وتقليديَّ عموماً، ومن أبرز الصناعات الَّتي عرفتها فلسطين صناعة الصابون، الَّتي كان مركزها الرئيسيَّ مدينة نابلس؛ كما ازدهرت صناعة الأدوات التذكاريَّة مِن خشب الزيتون، وصناعة الصدف، ومعاصر الزيتون ومطاحن الحبوب.، واشتهرت مدينة القُدس بصناعة الأحذيَّة؛ بينما اشتهرت مدينة الخليل بصنع الأساور مِن الزجاج، ودبغ الجلود وصنع الخزف ، ووجد في بلدة المجدل ما يزيد عن مائة نول لحياكة الكتان، وانتشرت في غزَّة صناعة العباءات، ومارس المسيحيون فيها صناعة البناء، الَّتي انتشرت كذلك في القُدس وبيت لحم وبيت جالا ، وفي أبو ديس شرق القُدس، وبيت دجن، انتشرت صناعة الحصر والقفف والأطباق.

 

بيد أن الظاهرة الَّتي تعمقت في تلك الفترة هي زيادة تدفق المنتوجات الأجنبيَّة إلى الأسواق الفلسطينيَّة؛ فقد أدّى تعمق ارتباط الاقتصاد الفلسطينيَّ بالاقتصاد العالميَّ، والتغيّر الَّذي طرأ على أوضاع المجتمع، وارتفاع مستوى معيشة السُكان، إلى إقبال السُكان على المنتوجات الأجنبيَّة الَّتي غمرت الأسواق، ونافست الصناعات التقليديَّة المحليَّة، نتيجة ضعف الحمايَّة الجُمركيَّة لها، ذلك أن الرسوم الجُمركيَّة كانت ضئيلة جداً، بدأت بـ 3 في المئةِ، وانتهت بـ 11 في المئةِ مِن قيمة البضائع المُستوردة.

 

وبقيت المحاصيل الزراعيَّة تُشكّل أهم صادرات فلسطين، وكان حجمها مرتبطاً بطبيعة المواسم الزراعيَّة، فمثلاً: ساءت الأحوال الاقتصاديَّة في عام 1879؛ نتيجة قلة الأمطار، وضعف المحصول الزراعيَّ وارتفاع الأسعار؛ الأمر الَّذي أدّى إلى شلل في الحركةِ التجاريَّة.

 

وظلت فلسطين تُصدّر القمح إلى أوروبا، حيثُ كان ثلثا القمح المصدّر مِن عكا يأتي مِن سهل حوران؛ والثلث الآخر مِن شمالي فلسطين (مِن مناطق عكا والناصرة وطبريَّة)؛ كما ظلت موانئ فلسطين (يافا، وحيفا، وعكا) تصدّر الشعير والذرة والسمسم وزيت الزيتون والصابون وصوف الغنم، وتوسعت فلسطين، في تلك الفترة في تصدير البرتقال، وبِخاصَّة مِن ميناء يافا.

 

وكان التَّصدير المُنتظم لِلبرتقال قد بدأ بعد حرب القرم (1856)؛ ثُمَّ شهد تطوّراً ملحوظاً في السنوات اللاحقة؛ حيثُ كانت قد أُنشئت، في سنة 1873، في الضواحي المحيطة بِيافا 420 بيارة برتقال بلغ محصولها السنوي 3، 33 مليون حبّة؛ وكان سُدس هذا المحصول يغطي حاجة السُوق الداخليَّة؛ بينما كان الباقيَّ يشحن بحراً على “ناقلات الفواكه” اليونانيَّة إلى مِصرٍ وآسيا الصُغرى؛ وصار مُنذ سنة 1875، يُصدّر إلى أوروبا أيضاً ،وفي سنة 1880، بلغت غلة محصول البرتقال 36 مليون حبّة ، وقدّرت القُنصليَّة الأمريكيَّة البرتقال الموجود حول يافا، في تلك الفترة بحوالي 500 بستان، كُلّ بستان كانت تتراوح مساحته بين فدانين وستة فدادين؛ وفيها حوالي 800000 شجرة.[9]

 

النقود والمسكوكات في العهدِ العثماني:

 

يظهر أن النقود الَّتي كانت، في بدايَّة الحُكم العثمانيّ، رائجة بين سُكان بيت المقدس هي الَّتي سكت على عهد المماليك، وأن قيمة هذه المسكوكات قد هبط إلى الحضيض مع زوال حكم المماليك. الأمر الَّذي حدا بالسُلطان القانونيَّ إلى سك فلوس جديدة سميت باسمه.

 

ويظهر أيضاً أن النَّاس في بادئ الأمر أقبلوا على التعامل بالفلوس الجديدة وأهملوا القديمة لهبوط قيمتها الأمر الَّذي أحدث ارتباكاً في الأسواق فراحت جماعة مِن المُسلمين إلى نائب القُدس تشكوا أمرها قائلة إنَّها تضررت مِن قلة الفلوس الجديدة وتقرر أن تكون الفلوس القديمة المسكوكة كُلّ أربعة بربع، وذلك برضا جماعة السوقة وأحمد بن أبي بكر محتسب القُدس الشريف.

 

وبيان بعض النقود المسكوكات الَّتي سمعنا بها في ذلك العهد: ” أن أوَّل عُملة ضربت في العهد العثمانيَّ كانت تسمى: أقجة وهي كلمة مغوليَّة الأصل ومعناها: القطعة البيضاء ضربها علاء الدِّين باشا أخو السلطان أورخان، وقد اتخذت يومئذ راتباً يوماً للواحد مِن الجنود كانت في البدء تساوي ثلث درهم مِن الفضة، وفي القول إنها عبارة عن أربعين بارة”.

 

الدَّرهم: كانت المعاملة في أوائل العهد العثمانيَّ بالدَّرهم وهُو مِن الفضة وكانوا يسمونه 954 هـ – 1547 م، الدَّرهم العثمانيَّ وجمعه دراهم وكثيراً ما وردت هذه في الصكوك باسم (الدَّراهم الفضيَّة العثمانيَّة) وهي مِن القطع السليمانيَّة، وأن كُلّ أربعة دراهم مِن الفضة كانت تساوي قرشاً واحداً.

 

الدينار: هُو نوع من النقد يعادل السكة السلطانيَّة مصنوعة مِن الذَّهب والدينار عبارة عن أربعين قطعة مِن الفضة السليمانيَّة. والدينار الذَّهب كانوا يسمونه البندقيَّ، وقيمته 48 قطعة مصريَّة، والقرش الصَّحيح كان في الأصلِ عبارة عن 32 قطعة مصريَّة.

 

ولقد ذكرت (الدنانير الناصريَّة)، ويظهر أنها سكت قبل عهد الأتراك بارة قطعة مِن النقد العثمانيَّ صغيرة القيمة لا بل أنها أصغر مِن نقد آخر أصل الكلمة بارة، وهي فراسيَّة ومعناها شقفة أو قطعة أو جزء، وجمعها: بارات والبارة: عبارة عن واحد مِن أربعين مِن القرش أو أن القرش عبارة عن أربعين بارة. والبارة كانت متداولة في البلاد العثمانيَّة ولا سيما مِصر، ولذلك يقال لها أيضاً مصريَّة ومِن هُنا جاء قولهم (معك مصاري) أيّ دراهم للإنفاق.

 

(القطعة المصريَّة تعد قطعتين شاميتين أو قطعتين عثمانيتين أيضاً، والقرش الأسديّ: عبارة عن ثلاثين قطعة مصريَّة ويظهر أنه كان هُناك قرش غير القرش الأسدي. وهذا القرش كانوا يسمونه بالقرش الصَّحيح وقيمته 32 قطعة مصريَّة).

 

لقد جاء في البستان أنه لمّا كانت البارة عُملة في البلاد العثمانيَّة ولا سيما في مصر. فقد سُميت أيضاً مصرية، إذاً يجوز القول أنّ المقصود مِن القطعة المصريَّة هو البارة.

 

القطعة الشاميَّة: نصف القطعة المصريَّة أيّ أن كُلّ قطعة مصريَّة تعادل قطعتين شاميتين ، ولمّا كان القرش الأسديّ يُعادل ثلاثين قطعة مصريَّة وبالتالي ستين قطعة شاميَّة، وتكون القطعة الشاميَّة عبارة عن جزء مِن ستين مِن القرش الأسديّ.ويظهر أن القطعة الشاميَّة والعثمانيَّة واحدة ، أيّ أن كُلّ قطعتين عثمانيتين تعادلان قطعة مصريَّة.

 

السُلطانيَّ؛ مِن النقود السليمانيَّة الواحد مِنه يُعادل 40 قطعة مصريَّة ولقد قدر القاضيَّ قيمة شيء مِن الأشياء بثلاثين سلطانيّاً قال عنها في قراره أنها تُعادل 1200 قطعة مصريَّة ، ولمّا كان القرش الأسديّ يُعادل ثلاثين قطعة مصريَّة فَيكون السُلطاني مُعادلاً لقرش وثلث القرش مِن القروش الأسديّة.

 

السكة أو السكة السلطانيَّة نوع مِن العُملة ورد ذكرها في المعاملات المدونة في سجلات المحكمة الشرعيَّة خلال القرن العاشر للهجرة (973 هـ – 1565م) ، ويعتقد أنها مِن النقود الَّتي سكت في زمن السُلطان سُليمان القانونيَّ. مِنها ما سك مِن الذَّهب ويسمونه الذَّهب السُلطانيَّ أو الدينار ومِنها ما سك مِن الفضةِ ويسمونها الفضة السُليمانيَّة أو القطع السُليمانيَّة.

 

ويظهر أن الدينار أو السكة السُلطانيَّة المصنوعة مِن الذَّهب كانت تُعادل أربعين قطعة مِن الفضة السُليمانيَّة أو مائة بارة. وأن السكة كانت عبارة عن خمس بارات ، وقد تكون هذه هي المصنوعة مِن معادن أُخرى.

 

القرش الأسديّ؛مِن النقود الَّتي سكها السلاجقة في برِّ الأناضول، وانتقلت معهم إلى هذه البلاد عندما اكتسحوها قيمة أربعون بارة ،وقد سُمي كذلك لأن صُورة الأسد كانت في البدء مطبوعة عليه.

 

وعلى قول أنه كانت عليه صُورة الأسد والشمس معاً ، واستعمله الفرس على هذا الشكل كشعار خاصَّ لمملكتهم وظل يسمى القرش الأسديّ رغم أن صُورة الأسد رفعت عنه مع الزمن.

 

استعمل فيما مضى أساساً للمعاملات التجاريَّة ولصرف النقود، ثُمّ انحصر استعماله في بيع الأشياء بالمزاد العلنيّ فقط ، وظل رائجاً في هذه البلاد حتَّى أواخر القرن التاسع عشر ،وهُناك مِن يقول أن أوَّل مِن استعمله هُم الأتراك العثمانيون، وأن هؤلاء أخذوه عن العُملة الأسديَّة الهولانديَّة الَّتي كانت آنئذ رائجة لديهم في الممالك العثمانيَّة. وكانت تضرب بقيمة ثمانيَّة دراهم ونصف وبعد أن استعمله الأتراك العثمانيون صار يسمى القرش التركيَّ ويقال له أيضاً القرش العثمانيَّ والقرش السُلطانيَّ.

 

والقرش الأسديَّ: كان خلال القرن السابع عشر الميلاديّ يعدل ثلاثين قطعة مصريَّة وقد يساوي ثلاثة فرنكات وفي قول أن القرش السُلطانيَّ يساوي 40 قطعة فضيَّة والقرش الأسديَّ وهُو نصفه يساوي 20 قطعة فضيَّة.

 

ومِن هذا يفهم أن كلمة القرش سواء كانت مِن اختراع الأتراك السلوجوقيين أو الأتراك العثمانيين فإنَّها كلمة تركيَّة أصلها غرش ومِن أسمائها باللُّغة التركيَّة أيضاً: آفجة.

 

وعلى قول أنها لاتينية الأصل أو ألمانيَّة جروش ومهما كان أصلها فإنَّ العرب أخذوها عن الأتراك فعربوها وقالوا قرشاً والأتراك ضربوا هذا النوع مِن النقد في بلادِهم لِأوَّل مرَّة على عهد السُلطان سليمان الثَّانيّ 1099 – 1102 هـ ( 1687 – 1691 م) ، وهُو جزء مِن المائة مِن الليرة التركيَّة.

 

كانت زنة القطعة الواحدة ستة دراهم فضيَّة وقد استعمل القرش مُنذ قرن ونصف تقريباً كوحدة للمعاملات الماليَّة والنقديَّة بقيمة أربعين بارة.

ظلت النقود السليمانيَّة المتقدم ذكرها رائجة في أسواق بيت المقدس حتَّى زمن السُلطان سليم الثالث بن مصطفى الثَّالث الَّذي تولى العرش سنة 1203 هـ- 1788 م ، فقد صدرت الإرادة السنيَّة على عهده بطلب الأوانيَّ وجمعها ممن عندهم وإرسالها إلى الضربخانة على أن يعوض صاحبها عن كُلِّ مثقال مِن الذَّهب بستة قروش ونصف وعن كُلِّ أربعة مِن الفضة بِقرشٍ واحد.

 

ومِن النقود الَّتي اشتهرت في ذلك العهد، ولا سيما خلال القرن الثَّامن عشر للميلاد الزلطة وهي بولونيَّة الأصل فالصداق كان 500 زلطة والدار الكائنة باب حطة بيعت بِسبعِ عشرة زلطة والزلطة عبارة عن ثلاثين بارة فضيَّة أيَّ أنها ثلاثة أرباع القرش الأسديَّ أو خمس ذهبة فندقيَّة.

 

الناحيَّة الاقتصاديَّة في العهد العثمانيّ:

 

الناحيَّة الاقتصاديَّة في العهد العثمانيّ 1517 – 1917م ، فإنَّ علينا أن نرجع إلى السجلات القديمة المحفوظة في المحكمة الشرعيَّة والَّتي تحدثنا بما فيه مِن قضايا وعقود وأوامر عن أخبار ذلك العهد أصدق الحديث ومتى رجعنا إلى تلك السجلات وجدنا أن نفقات المعيشة كانت رخيصة في ذلك العهد ،ويتبين مبلغ رخصها إذا ما قيست بنفقات العيش في الأعوام الَّتي تلتها.

 

كان قاضيّ المسلمين بالقُدس هُو الَّذي يعين أسعار الحاجبات ونقرأ في أحد السجلات أن القاضيَّ حسام الدِّين بحضور المحتسبين مُحمَّد بن داود وعلي بن مُحمَّد بن أبي جاموس قرر أن تكُن أسعار

الحاجيات التالية كما يلي:

الزيت الطيب 48 بارة، السمن العنانيّ 65، الدبس البلدي 15 الجبن 24 ، اللبن 3 ، الصابون العاديّ 40 ، الصابون المشمع 30 ،الصابون الأصفر 24 ، اللحم الضانيّ 15، لحم الماعز 13 ، اللحم البقريّ 8 ، وفي نفس الأمر حديث عن أسعار الزيت، والسكر النبات، والسكر الحمويّ ، والعرق سوس، والفولاذ والحديد والشمع، والسيرج والطحين والخل والمشمش والنشا واللوز والقطين والبرقوق والفقوس والخيار والباذنجان والليمون والخبز والكماج حتَّى وملح الطعام.

 

وأيضاً في السجل نفسه وفي السنة الَّتي تلتها أن مولانا الأفندي نور الله، بعد استشارة المُحتسب موسى بن داود قرر أن يكون سعر الكنافة المخروطة 4 بارات ، والقطايف 4 ،والكنافة الصينيَّة 5 ،والسميد 6 ، والدقاق 6 ، والطحين ،5 وجرة الطحينيَّة مِن المعصرة 34 بارة، ومِن السوق 39 ، وقنطار العنب بوزن القُدس الشريف ماية قطعة فضة سُليمانيَّة.

 

وعندما توفى المدعو جريس بن موسى الراهب الشاميَّ البيطار مِن سُكان القُدس في 16 صفر سنة 971هـ – 1563م ، حصرت تركته بمعرفة القاضيَّ.

 

وقد قدرت دار الميت الكائنة في حارة النَّصارى ب 20 سكة. ويظهر أن السكة كانت عبارة عن 100 بارة ،وفي 6 شوال 973 هـ 1565م، عين ثمن المد مِن الشعير ب6 بارات.

 

وإنا إذا ما انتقلنا إلى الجيل الَّذي تلا ذلك الجيل وجدنا أن قنطار العنب الجندلي حددت قيمته بثلاثة غروش 15 رجب 1020هـ –1211م ، ومد الذُّرة بِغرشٍ واحد 12 شعبان 1042 هـ – 1632 م ،ومد الحنطة بست قطع مصريَّة شوال 1066 هـ – 1655م ،وقنطار الزيت بأربعين غرشاً ذي الحجة 1066 هـ – 1655م.

 

وأمَّا أثمان الغنم فقد كانت كما يأتي:

 

ثمن الرأس الواحد مِن الماعز أو الضأن كان قرشاً أسديَّاً ونصف القرش فقد ابتاع رجل مِن رجل آخر 190 رأساً مِن الماعز والضأن ب125 قرشاً أسديَّاً ،وابتاع آخر 1330 رأساً منها بألفي قرش أسديَّ.

 

وبيعت فرس حمراء عاليَّة كبيشة بثمن جملته مِن الذَّهب السُلطانيَّ ثمانون سلطانيّاً ذهباً، وقطعتان مِن الفضة السُليمانيَّة.

 

وأمَّا أثمان الأراضيّ والعقارات في ذلك العهد فقد حدثتنا عنها سجلات المتقدم ذكرها فقالت: ” إنَّ الخواجا شرف الدِّين بن المرحوم الخواجا مُحمَّد شرف الدَّين قد اشترى مِن فخر المحصنات صفيَّة خاتون حصتها وهي السُدس أيَّ ستة قراريط مِن أربعة وعشرين قيراطاً في جميع غراس الزيتون والتين والسفر جل الإسلاميَّ، وعدة أصوله تسعة عشر أصلاً الكائن في أرض السمار بظاهر القُدس بثمن قدره خمسون غرشاً مِن الغروش الفضيَّة الرائجة في يومنا هذا”.

 

ولقد بيعت نصف الدار الكائنة بالنبي داود والمؤلفة مِن طبقتين مع منافعها بثمن جملته تسع وعشرون سلطانيَّاً ، وبيعت دار كائنة بِحارة بني زيد بالقُربِ مِن رأس القصيلة وهي مشتملة على بيتين سفليين وإيوان ومطبخ ومرتفق وساحة سماويَّة بِثمن جملته خمسة عشر سلطانيَّاً ذهباً قبض البائع منها خمسة سلطانيَّة والباقيَّ مؤجلة إلى سلخ سنة مِن تاريخِهِ.

 

وبيع نصف الدار الكائنة في حارة الواد المشتملة على بيتين سفليين وإيوان ودهليز وصهريج ، وبيت منهدم وشجرتي رمان ولوز بِجميعِ حقوق ذلك وطرقه وجدره ومرافقه ومنافعه بثمن قدره عشرون غرشاً مقبوضة بِيد البائع وحكم القاضيَّ بصحة البيع.

 

وبيع ربع الدار الكائنة بِمحلِه النَّصارى المشتملة على أربعة بيوت سفليَّة وسلحة سمايوة وصهريج بِثمن قدره عشرون غرشاً أسديَّاً. وبيعت في نفس التَّاريخ دار بِباب العمود مؤلفة مِن طبقتين بثمن قدره ثلاثون غرشاً فضيَّاً أسديَّاً.

 

وبيعت دار بباب حِطة وهي تشتمل على غرفتين وإيوان وصهريج ونافع مختلفة بخمسةِ وسبعين غرشاً ،وكان ذلك جمادى الأوَّلى سنة 1140 هـ 1727م.

 

واشترى غطاس وحنا ولدا بشارة بن عظيم الرأيّ الرّومي الحاضر معهما بالمجلس الشرعيَّ جميع الحصة الشائعة وقدرها نصف قيراط مِن أصلِ كامل في جميع الدار القائمة البناء بالقُدس الشريف بِمحلِهِ النَّصارى المشتملة على علو.

 

الأوضاع الاقتصاديَّة خلال القرن الثَّامن عشر:

 

كان سُكان مدينة القُدس خلال القرن الثَّامن عشر يعتمدون على موارد خاصَّة ومميزة بمدينتهم لوضعها القدسيَّ المميز، ومِن أهم هذه الموارد:

 

أ – إيرادات الأوقاف:

 

على الرغم مِن أن إيرادات الأوقاف كانت تُعتبر أهم مورد اقتصاديَّ لِلمدينةِ وأهلها، إلَّا أن أهم ما تُميَّز به القرن الثَّامن عشر هُو تسارع عمليَّة انقراض الأوقاف في المدينةِ على الرغم مِن فرضيَّة دوام الأوقاف أبد الدَّهر.

 

أمَّا سب انقراضها فَهُو يرجع إمَّا لاِنعدام الصيانة لمباني الأوقاف، أو بِفعلِ عوامل الفساد واللجوء إلى أساليب قانونيَّة مُختلفة أدت إلى تجزئة الأوقاف أو انتقال ملكيتها إلى الآخرين وذلك إمَّا عن طريق الإجارة الطويلة لِعقارات أو استبدال هذه العقارات بِالمالِ النقديّ أو بيعها.

 

وكانت أكثر التدابير شيوعاً لإنشاء حقوق خاصَّة في أموالِ الوقف هُو الإجراء المعروف بالخلوِ الَّذي يسمح بموجبه للمستأجر أن يعمر الوقف ليصبح ما أنفقه عليه حقاً مكتسباً له تجاه هذا الوقف. كما كانت عمليَّة الإجارة الطويلة للأوقاف تؤدي في الواقعِ إلى اغتصابها أو انتقالها إلى غير المُسلمين.

 

وقد أعرب الشيخ مُحمَّد الخليليّ في وقفيته المؤرخة سنة 1726 عن صدمته وألمه لِانتقال أموال الأوقاف إلى الغُرباءِ، مؤكداً ما يحمله هذا الانتقال مِن علامات الخطر لمدينة القُدس.

 

ب – المنح الحكوميَّة والخاصَّة:

 

نظراً لِقداسةِ المدينة اعتمد سُكانها في معيشتهم بالإضافة إلى واردات الأوقاف على الإيرادات الَّتي تولدها الدوافع الدِّينيَّة إلى حدِّ كبير، فَقد كان أهل القُدس يتلقون منحاً ماليَّة مِن جهاتِ مختلفة.

 

فَالحكومتان العثمانيَّة والمصريَّة كانتا ترسلان منحاً سنويَّة تعرف باسم ( الصرة ) ليتمَّ توزيعها وفق قوائم خاصَّة على عدد كبير مِن الفقراءِ وغيرهم.

 

أمَّا بالنسبة للاجئين اليهود وقد ازدادت أعدادهم في القُدس خلال القرن الثَّامن عشر خاصَّة بعد وصول بضع مئات مِن اليهود الحسيديم القادمين مِن بولونيا سنة 1777م، الأمر الَّذي دفع بالجاليَّاتِ اليهوديَّة في أوروبا ومِصر وغيرهما إلى جمع وإرسال المساعدات الخيريَّة إلى القُدسِ وكذلك أرسل ملوك أوروبا وخاصَّة ملك أسبانيا مبالغ كبيرة مِن الأموالِ إلى الفرنسيسكان في القُدسِ.

 

ج – الدَّخل مِن الحُجاج :

 

وكان هذا المصدر هاماً وآخر لِدخلِ أهل المدينة، فَقد كان مِن عادةِ الحُجاج المسيحيين أن يمكثوا في مدينة القُدس خمسة أو ستة أشهر كُلَّ عامَّ، وبالتَّالي كانوا ينفقون مبالغ كبيرة في المدينةِ، ومع أن عدد الحُجاج الأوروبيين تناقص بشكلٍ كبير في القرن الثَّامن عشر ويرجع السبب في ذلك إلى ازدياد أنصار العلمانيَّة في أوروبا، إلَّا أن الأمر كان مختلفاً بالنسبة للمسيحيين الشرقيين الَّذين بلغ عددهم سنة 1784 ألفي حاج.

 

د – الدخل الوارد مِن صناعةِ أدوات التعبد وتصديرها :

 

اشتهر أهل القُدس بِصناعةِ أدوات التعبد مِن المسابح والصلبان وغيرهما مِن الأدوات، فَكان لهذا المصدر مِن الدخل أهمية كبيرة للمسلمين والمسيحيين على حدِّ سواء، كما كان يصدر مِن هذه الأدوات كَالمسابحِ والصلبان وذخائر القديسيين 300 صندوق سنويَّاً إلى تركيا وإيطاليا والبرتغال وأسبانيا بشكلٍ خاصّ.

 

القُدس في عهد السُلطان عبد العزيز:

 

بعد وفاة السُلطان عبد المجيد عامّ 1861 ، تولى حُكم السلطنة العثمانيَّة مِن بعدهِ أخيه السُلطان عبد العزيز، الَّذي تابع الحركة الإصلاحيَّة في البلادِ والَّتي كانت تتحرك خلال فترة التنظيمات الثَّانيَّة على الأصعدةِ الإداريَّة والماليَّة والعسكريَّة، فانبثق عنها تحسن الأمن العامَّ في أرجاءِ الدّولة، وتوسع إمكانيات الاتصالات والازدهار الاقتصاديّ، غير أنَّه لم تكُن هُناك سياسات حقيقيَّة في الدّولةِ العثمانيَّة بشأنِ التحتيَّة أو الشؤون الاجتماعيَّة أو الاقتصاد أو التعليم.

 

التطور الاقتصاديّ:

بعد انتهاء حرب القرم سنة 1856، انهالت الأموال بِكثرةٍ ساحقة مِن أوروبا على المدينةِ المُقدسة، مما أفاد السُكان المحليين مِن تزايد الإنفاق وخاصَّة فيما يتعلق بِأعمالِ البناء والتعمير كَأثمان لِلمواد والأجور، فَكان لِلازدهار العمرانيَّ الَّذي شهدته مدينة القُدس مورد اقتصاديَّ هامَّ للمدينةِ وأهلها، كما أدى كذلك إلى انتفاع القُرى والمدن المجاورة لها.

 

فقد راجت أعمال الكلاسين (صناع الجير) ودقاقين الحجارة رواجاً شديداً، وفي كُلِّ يوم كانت تتحرك قوافل كاملة مِن الجمال المحملة بالجيرِ والأحجار والخشب إلى مدينةِ القُدس. وكان الأمر في البدايَّةِ يقضي بِجلب المعماريين ودقاقين الحجارة مِن خارج فلسطين كما حدث عند بناء كنيسة المسيح، حيثُ جلب هؤلاء مِن مالطا، لكنَّ ما أن بدأت أعمال البناء والتعمير بالرواجِ في أعوامِ الستينيات حتَّى أصبحت تتوفر هذه المهارات محليَّاً وخصوصاً مِن مدينتي بيت لحم وبيت جالا القريبتين مِن القُدسِ. فَقد نشأ فيها تخصص حرفيَّ لتلبيةِ متطلبات مهنة البناء خاصَّة وأن العاملين في تلك المهنة كانوا يتقاضون أجوراً جيدة.

 

وفيما عدا النشاط العمرانيَّ للمدينةِ وما صحبه مِن إنفاقِ، فإنَّ المدينةَ عاشت في معظمها على الموارد الدِّينيَّة سواء مِن إنفاقِ المؤسسات التبشيريَّة، أو مِن قدومِ الحُجاج وزيارتهم للمدينةِ وما صحبه مِن تأمين للخدماتِ والسلع المختلفة.

 

تطور الاتصالات:

شهدت مدينة القُدس في أعوام الستينيات مِن القرن التَّاسع عشر تقدماً وتطوراً واضحين في وسائلِ الاتصال مِن تلغراف وإنشاء وتعبيد لِطرق جديدة تصل المدينة المُقدسة بباقي المدن الفلسطينيَّة.

 

فَفي شهر آب مِن عامَّ 1864 ، وصل خط التلغراف إلى مدينةِ يافا ومنه وصل الخط إلى مدينةِ القُدس في شهر حزيران مِن عامِّ

1865م، وهكذا أصبحت مدينة القُدس مربوطة بالتلغرافِ مع كُلِّ مِن القسطنطينيَّةِ والقاهرة، ومِن خلالِهم إلى العواصمِ الأوروبيَّة المُختلفة، هذا الاتصال بالعالمِ الخارجيَّ مِن خلال التلغراف كان له أهميَّة كبرى للمدينةِ خاصَّة بعد انفصالها عن دمشق عام 1874 واتخاذها صفة الاستقلاليَّة، واتصالها مباشرة بالقسطنطينيَّة.

 

أمَّا عن إنشاء وتعبيد الطُرق الواصلة للمدينةِ، فَفي عامّ 1867 ، بدأت السُلطات العثمانيَّة بإنشاءِ وتعبيد أوَّل طريق بين يافا والقُدس عن طريقِ أعمال السخرة وتحت إشراف المهندس الإيطاليَّ بيروتي PIEROTTI ، وتمَّ فتح الطَّريق للسيرِ عليه سنة 1867م.

 

وفي عام 1870م ، تمَّ تعبيد الطَّريق الواصل بين القُدسِ ونابلس إلَّا أن تعبيد الطَّريق الواصل بين يافا والقُدس لم يكُن بالعاملِ المؤثر في ازدياد التبادل التجاريَّ مع المركز التجاريَّ لمدينةِ القُدس، وإنَّما كان عاملاً مُساعداً في تسهيل عمليات السفر والانتقال مِن وإلى المدينةِ.

 

في بادئ الأمر عمل رئيس بلديَّة القُدس آنذاك يُوسُف الخالديّ على تشغيل عربات نقل عاديَّة للخدمةِ على الشارعِ الجديد، لكنَّ في عامِّ 1875 ، تمكن فرسان المعبد مِن تأسيس أوَّل شركة نقل لتسيير رحلات يوميَّة منتظمة بين يافا والقُدس. وفي عامِّ 1879 ، تمكنوا مِن الحصولِ على امتيازٍ حكوميَّ لعملهم هذا فقدوا منافسة العرب واليهود لهم.

 

وفي العامِّ 1876م ، أطاح السُلطان مراد الخامس بن عبد المجيد بعمِه السُلطان عبد العزيز ليقوم مقامه، لكنَّه لم يلبث على عرشِ السلطنة أكثر مِن بضعةِ أيَّام لكونه مصاباً بمرضِ الصرع، وبتاريخ 31 آب 1876م ، نودي بِأخيهِ الأصغر مِنه عبد الحميد الثَّانيَّ بن عبد المجيد سُلطاناً على البلادِ.

 

عند تولي السُلطان عبد الحميد الثَّانيّ حُكم السلطنة وجد البلاد تعاني مِن ضائقة ماليَّة شديدة، والخزانة العامَّة خاويَّة أدت إلى إشهارِ إفلاسها سنة 1875م ، وانعكس ذلك على وضعِها العسكريَّ مما هدد كيانها ووجودها، في حينِ كانت روسيا تهدد بِالحربِ وأوروبا تظهر العداء والعنت الصريحين للعثمانيين.

 

كُلَّ ذلك دفع العثمانيين إلى زيادةِ الاهتمام بالولايات السوريَّة ومِن جملتها فلسطين لزيادةِ فاعليَّة وضعهم الماليَّ والعسكريَّ عن طريق فرض الضرائب العاديَّة مِنها وغير العاديَّة، وكانت عمليَّات جمع الضرائب هي المحك لِكفاءةِ وقدرة الحاكم، ولم يكُن يقبل أيَّ عذر لِأيِّ فشل أو إهمال في هذا الشأن، كما كان يترتب على سُكان السناجق تقديم كميات مِن المؤنِ (الذَّخائر) إلى الوالي وجنده، وكان عدم الامتثال لذلك يواجه بعقوبات قاسيَّة جدّاً، هذا إضافة إلى تكثيف عمليَّات التجنيد الإجباريَّ الَّتي كانت تتمَّ في المناطقِ دون هوادة، مما دفع البلاد إلى مزيدٍ مِن الفوضى والفساد وتنامي روح الثورة ضدَّ الجور والظلم.[10]

 

 

التنافس الأجنبيَّ في القُدس :

 

يظهر في أواخر العهد العثمانيَّ أن وتيرة التغلغل الأجنبيَّ بدأت مُتسارعة بِصورةٍ لافتة لِلنظر حيثُ تمثل ذلك بدايَّة فتح القُنصليَّات الأجنبيَّة في القُدس ،وكان أوَّلها القُنصليَّة البريطانيَّة 1838م، بعد أن سمح لهُم مُحمَّد علي باشا بذلك، الَّذي كان في حينِهِ مُسيطراً على بلاد الشام جميعها، ومِن ثُمَّ تقاطرت دول أُخرى على فتح قُنصليَّات لها ومِن بينها روسيا، وقد تمحورت أنشطة هذه القُنصليَّات في رعايَّة مصالح بلادها في القُدس، والحصول على المعلومات الاستخباراتيَّة عن هذه البلاد فضلاً عن مراقبة أنشطة الدّول الأُخرى.

 

موقف الدّولة العثمانيَّة مِن النشاط الأجنبيَّ في القُدس:

 

قامت الدّولة العثمانيَّة بدايَّة بمسايرة الضغوط السياسيَّة الَّتي كان يُمارسها سفراء الدّول الأجنبيَّة ومهادنة حشوداتها العسكريَّة، وفضلاً عن ذلك كانت المشاكل الاقتصاديَّة سبباً في تأخر الدّولة العثمانيَّة في إصدار موقفها مِن السياساتِ الأجنبيَّة، لكنَّها قامت في المماطلة أو حتَّى منع اصدار افتتاح قُنصليَّات والأذونات لشراء الأراضيَّ لبناء القُنصليَّات، كما ساندت السكان نشاطهم في مواجهة سياسات الدّول الأجنبيَّة.

كانت الحرب العالميَّة الأوَّلى فُرصة لِلعثمانيين في منعِ نشاط التغلغل الأجنبيَّ في القُدسِ على ضوءِ تحالفها مع ألمانيا، فَجمدت النَّشاط القُنصليَّ بِاستثناء قُنصليَّة أمريكا وألمانيَّة الحليفة لها.

 

نهايَّة الحُكم العثمانيَّ لمدينة القُدس:

 

ما أن انقضت بِضعِ سنوات على تولي السُلطان مُحمَّد رشاد الخامس حكم السلطنة العثمانيَّة في عامِّ 1909 ، حتَّى أعلنت الحرب العالميَّة الأوَّلى سنة 1914، وحارب الأتراك العثمانيون إلى جانبِ ألمانيا ضدّ الحلفاء الإنكليز والفرنسيين والروس في خمس جبهات هي القفقاس- الدردنيل – العراق –رومانيا – فلسطين، ولكنهم خسروا جميعها أمام الحلفاء مما أرغم حكومة الأستانة في نهايَّةِ الحرب على عقد معاهدة سيفر SEVRES ،  والَّتي أجبرت فيها على التنازل عن جميعِ ممتلكاتها في أفريقيا وآسيا وأوروبا ما عدا أراضيَّ الأناضول والأستانة، ووضعت الأستانة تحت الرقابة الدّوليَّة.

 

أمَّا على الجبهةِ الفلسطينيَّة وعندما خسر الأتراك مواقعهم الحصينة في جنوبها أدركوا أن القُدس لا بُدّ وأن تسقط في أيدي قوات الإنكليز، فبدءوا بالتراجعِ مِن مساءِ يوم الثَّامن مِن شهر كانون الأوَّل/ديسمبر، كما أيقن مُتصرف القُدس عزت بك أنه لا أمل يرجى مِن المقاومةِ فأرسل في تلك الليلة أيضاً يطلب مُفتي القُدس كامل الحسينيَّ ورئيس بلديتها السيد حسين سليم الحسينيَّ للاجتماعِ إليه في داره وهناك خاطبهما قائلاً:

( ها قد أحاط الجنود الإنكليز بالقُدسِ، ولا بُدّ أن تسقط عما قريب بأيديهم، ولقد اعتزمت مغادرة المدينة بعد نصف ساعة، وأود أن ألقي بين أيديكم هذا الحمل الأدبيَّ العظيم ألا وهُو تسليم المدينة). ثُمّ ناول رئيس البلدية وثيقة التسليم ليسلمها للإنكليز.

 

فيما يلي الترجمة الحرفيَّة لنصِ وثيقة التسليم كما أوردها عارف العارف في كتابِه.

( إلى القيادة الإنكليزيَّة: مُنذ يومين والقنابل تتساقط على القُدسِ المُقدسة لدى كُلّ ملة ، فالحكومة العثمانيَّة رغبة منها في المحافظةِ على الأماكنِ الدِّينيَّة مِن الخرابِ ، قد سحبت القوَّة العسكريَّة مِن المدينةِ، وأقامت موظفين للمحافظةِ على الأماكن الدِّينيَّة كالقيامةِ والمسجد الأقصى ، وعلى أمل أن تكون المُعاملة مِن قبلكم على هذا الوجه فإنَّي أبعث بهذه الورقة مع وكيل رئيس بلديَّة القُدس حسين بك الحسينيَّ).

 

8/12/1917م- 1333هـ

متصرف القُدس المستقل / عزت

 

وفي صبيحةِ يوم الأحد الموافق 9/12/1917، وفي نحوِ السَّاعة التَّاسعة صباحاً كانت القوات التركيَّة قد أنهت انسحابها الكامل مِن المدينةِ، وتمَّ تسليم وثيقة التسليم مِن قبلِ رئيس البلديَّة ومجموعة مِن الشُبان المقدسيين إلى قائدِ الفرقة الستين للجيشِ الإنكليزيَّ الجنرال شي GENERAL SHEA ، وكان دخول الجيش الإنكليزيَّ إلى المدينةِ المُقدسة في تمامِ السَّاعة العاشرة والنصف مِن ذاتِ اليوم.

 

وبدخول الإنكليز إلى المدينةِ المُقدسة بدأ عهد التحول الجذريَّ في مصير المدينة المُقدسة حيثُ انتهى الحُكم العثمانيَّ الإسلاميَّ لها بعد أن دام ما يقارب الأربعمائة عامَّ امتدت منذ عامّ( 1517 حتَّى 1917 ) ، وبدأ عهد جديد مِن المستعمرين الجدد.[11]

 

وفي غضون ذلك، بات الاقتصاد المقدسيّ يُعاني من سياسات التَّدخل على مر الزَّمان مِن الحُكم العثمانيّ إلى يومنا هذا، موضحةً لها في الأجزاء القادمة عن اقتصاد المدينة مُتناولة الحُقبات التَّاريخيَّة تاركة المجال لِلتوضيح لِمعرفة بدايات الضعف الاقتصاديّ في المدينة الَّذي أصبح ينفصل عن بقيَّة الاقتصاد الفلسطينيَّ رغم الموقع التَّاريخيَّ لهذه المدينة باعتبارها مركز التجارة والنقل والسياحة، فضلاً عن كوﻧﻬا المركز الثقافيّ والرُّوحيَّ للفلسطينيين في شتى أنحاء الأرض الفلسطينيَّة المحتلة.

 

 

[1]فقراء القدس.. تخلى عنهم العرب واحتضنهم فلسطينو 48 ، 2019، الجزيرة.

[2] المرجع السابق .

[3] أسواق القدس القديمة: معالم بارزة تروي تاريخ المدينة ، جريدة القُدس ، 2016.

[4] جامعة القدس المفتوحة ، تاريخ القدس، فلسطين، 2016م.

[5] الركود الاقتصادي في القدس،الجزيرة،2018.

[6] المرجع السابق

[7] أسواق القدس في البلدة القديمة … تاريخ وحضارة ، منال الجعبة، 2012 .

[8] جامعة القدس المفتوحة ، تاريخ القدس، فلسطين، 2016م.

[9] شولش، تحولات جذرية في فلسطين، ص 102 وص 212.

[10] القدس في عهد الخلافة العثمانية ، نعمة القصاص،2016.

[11] لقدس في عهد الخلافة العثمانية ، نعمة القصاص،2016.

أكمل القراءة

دراسات

الساديون الراقصون على أنغام التملود.. التحريض في المورث الديني اليهودي ضد الجويم “الاغيار”

نشر

في

بواسطة

إبراهيم الشيخ

لا يخفى على المتابعين والناظرين لما يشن من حروب مدمرة على الشعب الفلسطيني بشكل عام، وعلى وجه التحديد الحروب الأخيرة على قطاع غزة، وانتهاكات وممارسات الاحتلال وآلته العسكرية في كل بقعة من فلسطين المحتلة، وما زالت وصيحات الجنود ترنوا في الأذان التي علت بعبارات تحريضية بأن: المؤمن لا يخاف- أو ما نصه بالعبرية:” “מי שמאמין” المؤمن لا يخاف من كلمات وتأليف: الكاتب الصهيوني الشهير “يوسي جيسفن”، وغناء المغني الصهيوني إيل جولان، حيث كان الجنود عندما يقصفون بنار المدفعية أطفال ونساء وشيوخ غزة العزل، يغنون هذه الأغنية المأخوذة من التراث التلمودي التوارتي، وهذا بعضاً من كلماتها:
בכל מקום, כל הזמן* יש לכולנו מגדול ועד קטן
في كل مكان وفي كل وقت* لدينا جميعًا من كبير إلى صغير
ימים יפים, וגם פחות** ובניהם תשובה לכל השאלות
أيام جميلة ، وأقل من ذلك* وأبناؤهم يجيبون على جميع الأسئلة
יש אלוהים אחד גדול* הוא בעולם הזה נותן לנו הכל
يوجد إله واحد عظيم* هو في هذا العالم يعطينا كل شيء
בין אפלה לקרן אור* את הנתיב אנחנו רק צריכים לבחור
بين العتمة وشعاع النور* الطريق علينا فقط أن نختار
וזה ידוע החיים הם מתנה* הכל צפוי והרשות נתונה
ومعلوم أن الحياة عطية* كل شيء ممكن والإذن ممنوح
מי שמאמין לא מפחד* את האמונה לאבד
من يؤمن لا يخاف* والإيمان لا يضيع.
ולנו יש את מלך העולם* והוא שומר אותנו מכולם
ولدينا ملك العالم* وهو يحفظنا من الجميع.
העם הזה הוא משפחה* אחד ועוד אחד זה סוד ההצלחה
هذا الشعب هو عائلة* واحد وآخر هو سر النجاح.
עם ישראל לא יוותר .

شعب اسرائيل لن يتنازل
قال الدكتور أوسكار ليفي .. وهو أحد حكماء صهيون:
نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه. ومحركي الفتن فيه وجلاديه…؟
من الجدير بالذكر بأن كتب الدين اليهودي تنقسم إلى قسمين: الشريعة المكتوبة وتتمثل في العهد القديم، والشريعة الشفهية وتتمثل في التلمود، وتدعى المراجع اليهودية أن كليهما ينسب للنبي موسى عليه السلام ويؤمن بما ورد في العهد القديم حوالى 70% من تعداد سكان الدولة العبرية الذى يبلغ حوالي8 ملايين نسمة منهم 2 مليون من عرب 48، ويؤمن بما ورد في التلمود حوالى 30% من يهود إسرائيل، حيث يعتبرون التلمود هو المرجعية الربانية الأولى لديهم ويأت في المرتبة الأولى حتى قبل العهد القديم نفسه، وهم اليهود ( الحريديم ) أو ( الأرثوذوكس) أو المتشددون.
ويضم العهد القديم ثلاثة أقسام هم ( التوراة والأنبياء والمكتوبات ) وهو الذى يطلق عليه بالعبرية ( تناخ ) أو المقرا، وأثبتت الدراسات الحديثة أنه كتاب غير منزل ولا ينتسب لموسى بأية حال من الأحوال، حيث تضمنت التوراة نفسها خبر وفاة موسى، وأن الذى قام بتجميعه هو أحد أنبياء اليهود والذى لقب بـ عزرا الكاتب لأن الفضل يرجع له في تجميع مادة العهد القديم من مصادر أربعة، كما بينت الدراسات وهي ( المصدر اليهوى، والإلوهيمى، والكهنوتى، والتثنوى ) وذلك في أعقاب العودة من السبي البابلي فى القرن الرابع قبل الميلاد.

ومنذ احتلال الدولة العبرية لفلسطين وتغير المعالم الدينية والتاريخية لها، والاعتداء على البشر، و الحجر والشجر، وآلة القتل باسم الله والرب وأرض الميعاد، والجيوم-أي الاغيار- وأن لا أرض لنا غيرها، فهي الأرض التي أعطها الله لبني إسرائيل-حسب الزعم اليهودي-، فهم يقتلون باسم الرب وكل من خالف تعاليم، تلك المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني وحتى الحروب التي خاضها اليهود مع العرب والمسلمين كانت لها شعارات ذات صبغة دينية تلموديه.
وعلى صعيد متصل: فقد جاء في التلمود: كل الشعوب ما عدا اليهود وثنيون”، وقد كفروا اليهود أنفسهم أنهم هم المؤمنون فقط وغيرهم وثنيون لا يعرفون الله، وهم ما يسمونهم الأمميون، فقد حتى المسيح –عليه السلام- فجاء في التلمود: “المسيح كان ساحراً ووثنياً والمسيحيون مثله” وجاء أيضاً: النعيم مأوى اليهود وأرواحهم وغيرهم لا نصيب لهم سوى البكاء والظلمة والعفن”، واستباحة قتل غير اليهودي وجاء في التلمود أيضاً: “حتى أفضل القوم يجب قتلهم” وجاء أيضاً ” كل من يسفك دم شخص غير تقي (أي يهودي) فعمله مقبول عند الله”.
ويقول الحاخام الياهو: “الرحمة على القاتل تدعو الموت التالي ليأتي على يد القاتل ومن قبل أناس أشرار آخرين سيتبنون طريقه”.
ومما جاء في التلمود من المخازي “تكفير واستباحة أعراض وأموال الغير”:
يلاحظ الموقف اليهودي: حيث يعتبر اليهود أنفسهم أنهم هم المؤمنون فقط وغيرهم وثنيون لا يعرفون الله وهم ما يسمونهم الأمميون، فقد جاء في التلمود: كل الشعوب ما عدا اليهود وثنيون”، وقد كفروا حتى المسيج فجاء في التلمود: “المسيح كان ساحراً ووثنياً والمسيحيون مثله” وجاء أيضاً: : النعيم مأوى اليهود وأرواحهم وغيرهم لا نصيب لهم سوى البكاء والظلمة والعفن”، واستباحة قتل غير اليهودي جاء في التلمود: “حتى أفضل القوم يجب قتلهم” ص67، وجاء أيضاً ” كل من يسفك دم شخص غير تقي (أي يهودي) فعمله مقبول عند الله”.

ويتضح من الموقف اليهودي تجاه الماشيح المنتظر للقضاء على الاغيار:
الذي يسميه اليهود الماشيح، وهي كلمة عبرية تعني المسيح المخلص، وهي كلمة تشير إلى شخص مُرسَل من الإله يتمتع بقداسة خاصة، إنسان سماوي وكائن معجز خلقه الإله قبل الدهور، يبقى في السماء حتى تحين ساعة إرساله، ويُسمَّى هذا المنتظر عند اليهود (ابن الإنسان)، لأنه سيظهر في صورة الإنسان وإن كانت طبيعته تجمع بين الإله والإنسان، فهو تَجسُّد الإله في التاريخ، وهو نقطة الحلول الإلهي المكثف الكامل في إنسان فرد، وهو ملك من نسل داود كما يقولون، سيأتي بعد ظهور النبي إلياهو ليعدل مسار التاريخ اليهودي، بل البشري، فينهي عذاب اليهود ويأتيهم بالخلاص، ويجمع شتات المنفيين ويعود بهم إلى صهيون، ويحطم أعداء جماعة يسرائيل، ويتخذ أورشليم (القدس) عاصمة له، ويعيد بناء الهيكل، ويحكم بالشريعتين المكتوبة والشفوية، ويعيد كل مؤسسات اليهود القديمة مثل السنهدرين، ثم يبدأ الفردوس الأرضي الذي سيدوم ألف عام.

هذا القتل وسفك الدماء والذبح” هذه الكلمات ما هي إلا أوامر من التلمود كتاب الشرائع اليهودية الذى كتبوه بأيديهم وزعموا أنه من عند الله، ولا عجب بعد ذلك أن يصدر حاخامات إسرائيل فتاوى يأمرون من خلالها قتل العرب والفلسطينيين، حيث أصدر الحاخام صموئيل الياهو فتوى بقتل الفلسطينيين دون تقديمهم إلى المحاكم، قائلا: إن من يترك فلسطينيا على قيد الحياة فقد أثم”.
ومن إنه بقراءة كتب الدين اليهودي وفهمها يمكن أن نجد تفسيراً واضحاً لما يجرى من أحداث قمعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، بل وما يحدث في العالم كله من توتر وإرهاب والذى يصب في مصلحة دولة الكيان الصهيوني من الطراز الأول.

وبالمتابعة لما تقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني تتركز على التعليمات الدينية العنصرية ضد الأغيار.. أي غير اليهود بصفة عامة حيث تمتلئ كتب الدين اليهودي على عدد لا حصر له من التشريعات التي تحمل كما من الكراهية والتحريض ضد الآخر، غير مسبوقة في أي ديانة وضعية أو سماوية.

ماذا يمثل التلمود عند اليهود
أما التلمود فقد سمى بالشريعة الشفهية لأن المراجع اليهودية تدعى أنه الشريعة غير المكتوبة التي جاء بها موسى، والتي تناقلت شفاهةً تميزا لها عن الشريعة المكتوبة ( العهد القديم )، والواقع أن التلمود بتشريعاته لا ينتسب هو الآخر لموسى بأية حال من الأحوال لسببين أولهما هو انقطاع السند، بمعنى أنه لا يوجد تواتر للسند لهذه الشريعة الشفهية.

وقد حاول اليهود كنوع من التدليس إقحام باب على التلمود أثبت العلماء أنه كتب في فترة متأخرة ولا ينسب للتلمود لا من حيث لغته ولا مضمونه، وهو باب حاول من خلاله فقهاء اليهود وضع سند لهذه التشريعات بحيث تنسب لموسى، والسبب الثاني أن التلمود وهو من وضع حاخامات اليهود ( كهنة الهيكل المزعوم ) يناقض في كثير من تشريعاته العهد القديم نفسه، وقد بدأ تدوين التلمود من القرن الثاني قبل الميلاد وامتد حتى ظهور الإسلام.

بينما تدعى المصادر اليهودية أنه انتهى من تدوينه قبل الإسلام، وينقسم التلمود إلى قسمين ( المشنا والجمارا ) أي المتن التشريعي العبري، والشروح عليه باللغة الآرامية. ويحمل كلا الكتابين كما هائلا من التشريعات العنصرية غير الأخلاقية ضد الآخر، منها. شرائع التلمود المزيفة التي تطالبهم بقتال الأغيار وسلب حقوقهم.

فالأغيار في التلمود ليس لهم أيه حقوق قانونية ونجد مردود ذلك في سياسة إسرائيل تجاه العرب من قتل وسفك للدماء، فقد جاء في التلمود في كتاب العقوبات، باب دار القضاء الأعلى سنهدرين الفصل التاسع، التشريع الثاني الذي يتحدث عن عقوبة القصاص في القتلى ويستثنى الأغيار من ذلك !! بل ولا يذكر أي عقوبة لليهودي الذى يقتل غير يهودي !! فيقول التشريع ” إذا قصد يهودي قتل أحد الأغيار فقتل يهودي آخر عن طريق الخطأ يُعفى من أي عقوبة وكأنه قتل أحد الأغيار ” !! هذا التشريع العنصري ينطوي على تحريض بين على سفك دماء غير اليهود بدم بارد ودون الاحساس بأدنى ذنب على الرغم من توافر القصد الجنائي.

وكذلك الأغيار في كتب الدين اليهودي ليس لهم أي ذمة مالية ونجد مردود ذلك في سياسة إسرائيل تجاه العرب من سلب للأراضي والمزارع وإقامة المستعمرات عليها، فقد ورد تفسير الفقرة التي وردت في سفر ( اللاويين 6 : 1 -7 ) ” وكلم الرب موسى، قائلا: إذا أخطأ أحد وخان الرب خيانة وجحد صاحبه وديعة أو أمانة أو شيئاً قد سرقه منه. فعليه أن يرد ما سرقه ويزيد عليه خمسه ويعطيه للمجنى عليه، أن المقصود من صاحبه هو اليهودي فقط هو الذى له ذمه ماليه وحق قانونى أما أن كان من الأغيار فإن اليهودي غير ملزم برد ما سرق وليس عليه عقوبة أما التلمود فقد ناقش في الفصول من السابع إلى العاشر في الباب الأول “بابا قاما” من كتاب العقوبات عقوبة السارق إذا سرق يهودي من يهودي.. وأغفل تماما أي إشارة إذا سرق يهودي من أحد الأغيار حيث اعتبر التشريع التلمودي أن غير اليهودي ليس له أي ذمة مالية ولا أي حقوق قانونية ويباح الاستيلاء على ممتلكاته.

وأباح التلمود صراحة الغش مع الأغيار في ( الباب الأوسط، الفصل الرابع، التشريع التاسع ) ! بل وحدد لليهودي المقدار المسموح به في غش الأغيار عند البيع والشراء وهو ثُلث الشيء المباع ! كما أباح في الباب نفسه التعاملات الربوية مع الأغيار وتحريمها بين اليهود وبعضهم البعض.

وورد في التلمود أيضا: تشريع خاص بعقوبة الاعتداء على سلامة البدن تتضح فيه إلى أي مدى وصلت عنصرية تشريعات التلمود ضد الآخر ( الباب الأول من كتاب العقوبات، الفصل الثامن، التشريع الخامس )، فلقد نظر التشريع نظرة عداء لغير اليهودي وأخضعوه لقواعد قانونية تختلف عن تلك التي يخضع لها اليهودي، فذكر أنه إذا حدث اعتداء بدنى على عبد غير يهودي فليس له أي حقوق ولا يلزم الجاني بتعويضه عن أي شيء أن كان هو مالكه، وأن يعوض سيده اليهودي أن كان مملوكا ليهودي، أما أن كان مملوكا لغير يهودي، فليس له حقوق هو ولا سيده !! أما إذا حدث هذا الاعتداء على عبد يهودي فعلى الجاني أن يعوضه عن الضرر الذى أصابه وعن الألم والعلاج والخزي حتى وإن كان الجاني هو سيده.
ولعل ما يفسر اقتحام اليهود يوميا لمزارع الفلسطينيين وتدميرها هو ذلك التشريع التلمودي العنصري الوارد في ( الباب الأول من كتاب العقوبات، الفصل الأول، التشريع الثاني ) والمتعلق بتشريعات الإضرار بمال الغير فينص التشريع على ما يلى ” يعفى الجاني من أي تعويض إذا وقع منه الضرر في ممتلكات الأغيار، أما إذا حدث العكس يُلزم الأجنبي أي غير اليهودي بالتعويض عما أحدثه من ضرر في ممتلكات اليهود ” أي أن غير اليهودي يستباح ماله وممتلكاته ومقدساته ولعل ذلك يبرر أيضا الاقتحام المتكرر من الجماعات اليهودية للمسجد الأقصى.

ولعل ما يبرر تحصين اليهود أنفسهم داخل مستعمراتهم وبناء الجدران العازلة الآن في دولة الاحتلال، أو قديما في “الجيتو” أو حارات اليهود هو تحريض التلمود لهم على عدم التواجد مع الأغيار في مكان واحد، أي عدم الاختلاء بهم، وعدم اعطاء الأمان لهم، فيحرم التلمود على اليهودي أن يحلق عند غير اليهودي مخافة أن يسفك دمه بموس الحلاقة والا تلد اليهودية عند طبيبة من الأغيار مخافة أن تقتلها أو تقتل طفلها.
كما حرض التلمود في باب العبادة الأجنبية من كتاب العقوبات، الفصل الأول، التشريع الأول على عدم التعامل مع الأغيار كالبيع والشراء والإعارة والاستعارة منهم، والإقراض أو الاقتراض منهم ولاسيما أن كان ذلك قبل وبعد أعيادهم بثلاثة أيام وذلك بهدف التضييق عليهم ! وجلب التعاسة لهم ولعل ذلك يفسر سبب الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية على الفلسطينيين في الأعياد وفى رمضان على وجه التحديد فمعظم عمليات القصف على غزة جاءت في مثل هذه الأيام، فهم يقتلون لأنهم ينفذون شريعة التلمود، أي تقربا للرب عن طريق هذه الشعيرة.. شعيرة القتل المقدس.

– كما حرم التلمود ( في باب العبادة الأجنبية أيضا) مساعدة الأغيار فى البناء والتداوي والولادة وحرم مساعدة الرضع وأن كانوا على وشك الهلاك ولعل ذلك يفسر المذابح اليهودية لأطفال فلسطين في دير ياسين وصبرا وشتيلا والآن فيما يجري على الأرض من انتهاكات يومية بحق الشعب الاعزل.
ويتبين أن كل التشريعات السابقة وغيرها من التشريعات العنصرية التي تعج بها صفحات التلمود ضد الأغيار والتي هي تعد سببا واضحاً للسياسة العنصرية التي تنتهجها إسرائيل ضد العرب ترجع لاعتقاد اليهود بأنهم شعب الله المختار وأبناؤه منذ أن عهد لهم بذلك كما يعتقدون منذ إبراهيم عليه السلام، فهم يؤمنون بمبدأ الحلولية ! كما يتضح ذلك في باب الحج في كتاب الأعياد في التلمود، فهم يعتقدون أنهم هم فقط المصطفين الأطهار الذين تحل فيهم روح الرب ( الشخيناه ) فهم في اعتقادهم أرقى وأنقى من شعوب الأرض وأن الرب يدافع عنهم ويحارب عنهم كما ورد ذلك في الخروج (14 : 14 ) ” أن جميع شعوب الأرض تتقاتل، والرب يحارب عنكم ولا تحركون ساكناً ” ويحل لهم سفك الدماء طالما أن ذلك يصب في مصلحة دولة الاحتلال.

فاعتبروا أيها المعتبرون، وأعلموا أن هذا المحرض الأساس لهؤلاء القوم، سيبقى ماثلا وموجها لهم في كل خطوة ولن ترضى عنك اليهود ولا من سار على نهجهم في البغي والبطش والعدوان.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 7 أيام

مسلسل التطبيع والمفاهيم المغلوطة

  جودت صيصان يبدو أن حلقات مسلسل التطبيع مع الاحتلال الصهيوني تُعرض تباعاَ حسب تعليمات المخرج الأمريكي والصهيوني للعديد من...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الانتخابات الفلسطينية خطوة الى الامام أم مراوحة في ذات المكان؟!

  وليد الهودلي في ندوة عن الانتخابات الفلسطينية القادمة عبّر الجميع عن استيائهم من التوقيت وتحدّثوا عن أمور الإصلاحات الشاملة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

اتفاقيات التطبيع، لجيب وصالح نتنياهو فقط!

    عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأنّ الفلسطيني والصهيوني حتى في الشارع الصهيوني هناك نقاش واسع، ماذا...

مقالاتمنذ شهر واحد

سيارة عمرها 25 سنة صفر كيلو؟! 

    وليد الهودلي لأبدأ اليوم مقالتي بهذه القصة القصيرة: رنّ الهاتف وأنا أسير بسيارتي على دوار الساعة وسط مدينة...

مقالاتمنذ شهر واحد

الشباب الفلسطيني بين علمٍ لا يُسمن وعملٍ لا يُغني من جوع

  جودت صيصان علمٍ لا يُسمن : كثيراَ ما يتباهى المسؤولون الفلسطينيون بأن معدلات الأمية في فلسطين هي الأقل عالمياً...

مقالاتمنذ شهر واحد

الشيخ عمر البرغوثي يحاكم الاحتلال ويرجم ابليس البحرين والامارات؟!

  وليد الهودلي الشيخ عمر البرغوثي عمره من عمر الاحتلال، سلك عمر فجّا غير الذي يسلكه الاحتلال وأعوان الاحتلال، وبينما...

مقالاتمنذ شهر واحد

لو كانت الجامعة العربية تحمل آمالنا؟ّ!

  وليد الهودلي من دواعي حقي كمواطن عربي أن أحلم ولو للحظات رؤية عابرة أو أضغاث أحلام جاءتني عل حين...

مقالاتمنذ شهر واحد

هل يمهّد اتفاق التهدئة الى صفقة تبادل أسرى؟

  وليد الهودلي بعد عدوان 2014 وأسر المقاومة للجندي الإسرائيلي ارون شاؤول وما تبعه من أسرى لدى المقاومة والأسرى يحذوهم...

مقالاتمنذ شهرين

خطيئة الامارات، نيل من القضية الفلسطينية ونذير شؤمٍ عليها!

      بلال عرمان\ مركز القدس بينما أغلب الرحلات حول العالم متوقفة، تتزين طائرة [إل عال] الإسرائيلية بعبارات السلام...

مقالاتمنذ شهرين

فتحات ومسارب الاحتلال الشيطانية ؟!

  وليد الهودلي شهد أهل الضفة الغربية هذه الأيام فتحات مقصودة في جدار الفصل العنصري الاحتلالي، فكما كان يُكتب في...

الأكثر تفاعلا