تواصل معنا

دراسات

خطر تراجع حافزية التجنيد في الجيش الإسرائيلي

نشر

في

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

 

مقدمة

يُعتبر الجيش الإسرائيلي المؤسسة الأهم، والتي تحظى بالإجماع الأكبر اسرائيلياً، ويُمكن فهم ذلك في إطار ما تحيياه “إسرائيل” من تحديات أمنية منذ نشأتها إلى اليوم، ساهمت تلك التحديات بهذه المركزية الكبيرة للمؤسسة العسكرية، والتي تحظى بالثقة الأكبر في أوساط الجمهور الإسرائيلي، وساهمت بتخريج الكثيرين من رحمها إلى رأس السلطة التنفيذية.

مؤخراً باتت تشهد المؤسسة العسكرية الكثير من النقد، في ظل ما يُعرف بعزوف الشباب الإسرائيلي عن القبول في التجنيد للوحدات القتالية البرية، وكذلك سلاح المدرعات، وهناك من حمّل المسؤولية لقائد الجيش جابي آيزنكوت، وطالبه بالإستقالة، مثلما جاء على لسان الراب شموئيل الياهو، عضو لجنة “الرابنوت المركزية[1]” (اهرون، 2018).

يُحاول هذا التقرير الوقوف على مدى انتشار هذه الظاهرة في أوساط الشباب الإسرائيلي، محاولاً تحليل أسبابها، إلى جانب تقديم مجموعة الانعكاسات السلبية لذلك على المؤسسة العسكرية، المجتمع والفكرة الصهيونية بشكل عام.

 

تراجع الرغبة في التجنيد بالأرقام.

وفق المعطيات فإنّ التراجع المستمر في الحافزية للتجنيد للجيش الإسرائيلي، آخذة في التوسع والانتشار، حيث تُسجل في كل عام، ارتفاعاً بالمقارنة مع العام الذي سبقه، حيث أنّ اتساع رقعة نزول حافزية للتجنيد، بات أمراً، لا يُمكن للمؤسسة العسكرية اخفاءه بالمطلق.

ومن خلال تتبع الأرقام التالية، من الممكن الإضاءة على هذا التراجع، فوفق معطيات الجيش، في العام 2013، فإنّ 29.7% من الجنود المهيأين للتجنيد القتالي، عبروا عن عدم رغبتهم المشاركة في الوحدات القتالية، فيما كانت النسبة 26.6% في العام 2012 (زيتون، 2013)، إلّا أنّ الجيش قلل في تلك الفترة من خطورة الأرقام، مُشيراً إلى أنّ الأرقام المذكورة طبيعية (زيتون، 2013).

هذه الأرقام، والتي اعتبرها الجيش في حينه، ليست مدعاة للقلق، لم تتوقف عند هذا الحد، بل وصلت إلى أرقام، باتت باعثاً للقلق عند الجيش، وأيضاً مطالبين بالعمل على تغييرها، حيث ارتفعت نسبة الرافضين للمشاركة في الوحدات القتالية الى 33%، صيف العام 2014 (يهوشع، 2017)، هذا في ظل اتهامات للجيش، بأنّه لم يكشف الارقام الحقيقية.

ومن خلال تفصيل أكبر للأرقام، ولجنوح الشباب عن قبول العمل في الوحدات القتالية، كجفعاتي وجولاني، وهما من أهم الوحدات القتالية في الجيش، فقد تم الكشف مؤخراً، عن أرقام أكثر خطورة بالنسبة للجيش، حيث تنافس على كل موقع فارغ في وحدة جولاني، فقط 3.8 من الشباب، فيما كانت النسبة قبل ذلك بسنوات، 6 متنافسين على كل شاغر (ليمور، 2017)، فيما سجل التنافس للدخول في وحدات السلاح الجوي ارتفاعاً، 8 اشخاص لكل شاغر (ليمور، 2017).

والأرقام أكثر خطراً، عند التطرق لسلاح المدرعات، والتي سُجن بسبب الرفض في دخولها العشرات من الجنود، وتُشير الأرقام إلى أنّ النقص في هذه الوحدات يتم ملئها من قبل غير المسجلين للخدمة بها، حيث نسبة الراغبين في ملئ الشواغر كانت أقل من الشواغر نفسها (ليمور، 2017)، حتى أنّ الاستطلاع كشف، تفضيل الأهالي خدمة ابناءهم في الوحدة 8200 (يهوشع، 2017)، وهي وحدة السايبر الاسرائيلية.

هذه الأرقام هي الأدنى منذ عقد من الزمن، فبعد أن كان نسبة اللذين لا يفضلون الوحدات القتالية في العام 2010 فقط 20%، ارتفعت الى حدود 33% (فيستوخ، 2017)، أي أنّ الرقعة في اتساع، الأمر الذي يُشير بشكل واضح، إلى نزول الحافزية القتالية للجندي الإسرائيلي، في الوحدات القتالية البرية، وسلاح المدرعات، والتي فيها يواجه الجندي خطر القتل، والتعرض للمخاطر.

 

أسباب تراجع القابلية للتجنيد.

تتنوع الأسباب التي تقف وراء تراجع حافزية الجنود لقبول التجنيد في الوحدات القتالية، فما بين ظروف اجتماعية واقتصادية، وتراجع اسطورة المقاتل، وتحميل المتدينين رئيس هيئة الأركان ذلك، فإنّ شريحة واسعة، تُحمّل المتدينين ومحاولات فرض التديين على الجيش، أحد أهم العوامل لتراجع الاقبال على الوحدات القتالية.

البروفيسور اودي ليبال، الباحث في علاقات الجيش والمجتمع، أشار إلى أنّ تراجع الحافزية مرتبط، بتراجع التضامن العام في المجتمع الإسرائيلي، حيث باتت أسئلة من يتجند؟، في أي ظروف؟، ولماذا؟، تُشير بوضوح إلى تفضيل الفرد نفسه على المصلحة العامة (ليبال، 2017)، أي أنّ الفرديّة، والتي هي موجة عالمية رافقت العولمة، باتت مركب أساس في مجتمع، يتعرض لمخاطر أمنية، من المفروض أن تُلزمه التضامن والوحدة.

المحلل العسكري الكبير روني دانييل، أشار إلى أنّ هذه الموجة المقلقة من التراجع مرتبطة بأمرين، الأول، التمييز لصالح الجنود المتدينين، واللذين ينالون اجازات تصل لأربعة أضعاف المجند غير المتدين (دانييل، 2017)، والثاني، هو النظرة للجيش، على أنّه مؤسسة اقتصادية، يدفع المجند للتساؤل ماذا سأستفيد من الجيش؟، على عكس الأجيال الأولى التي كانت تطرح التساؤل، كيف بإمكاني افادة جيشي ومجتمعي (دانييل، 2017)، أيّ أنّ هناك تغيّر كبير في القيم، والنظرة الداخلية لطبيعة الجيش، وتحوله لمؤسسة يسعى الفرد للاستفادة منها، وليس افادتها.

الأبعد من ذلك، هناك من ربط التراجع في الحافزية، إلى فقدان الروح، تراجع الإيمان في صدق الطريق، حيث باتت محبة الأرض، مصطلح سياسي أكثر منه قيمي (سيجال، 2017)، كما باتت تُفتقد الروح حتى في جوانب الأسطورة، وكبار وعظماء الشعب، اللذين بتنا نفتقد وجودهم وفق ايتامار، في المنظومة القيمية والتعليمية (سيجال، 2017)، الأمر الذي حوّل الجيش، لمنظومة تفتقد اسطورة وتاريخ، وبالتالي تفتقد إلى الروح.

اللواء السابق جرشون هكوهين، أشار إلى أنّ وجود فئات لا تخدم داخل الجيش، في اشارة للمتدينين الحريديم وبعض الفئات الأخرى، ساهم في انتشار ظاهرة عدم وجود تحمّل متساوٍ للأعباء، الأمر الذي انعكس على الكثيرين، لرفضهم الوحدات القتالية والتجنيد ككل، من منطلق عدم وجود مساواة (هكوهين، 2017)، مطالبين، بشراكة الجميع في تحمّل أعباء الدولة، أو ترك الموضوع اختيارياً للجميع، وبالتالي تحوّل الجيش إلى جيش مهني أجير، وليس جيش الأمّة والدولة كما يروق ل”إسرائيل” تسميته.

أسباب أخرى داخلية تم نقاشها اسرائيلياً، تعكس سبب التراجع في الرغبة للتجنيد وتحديداً للوحدات القتالية، مرتبط بالظروف الاقتصادية، وما يتعرض له بعض أفراد الجيش من معاملة داخل تلك الوحدات، حيث تُشير دراسات الجيش، إلى أنّ الجيل الشاب المتجند للجيش، يُفكر في المستقبل، وتحديداً في جانبه المهني والاقتصادي، الأمر الذي يدفعه للبحث عن وحدات تكنولوجية، توفر له عمل مستقبلي في مجالات الهايتك “الصناعات المتقدمة” (مائير، 2017)، في ظل أنّها باتت حلم أي شاب، وأفضل عمل من الممكن أن يعمله الشاب الإسرائيلي.

وهذا ما ناقشه معهد دراسات الأمن القومي في العام 2015، حيث كان الجانب الاقتصادي حاضراً في منظومة التجنيد للجيش، بشقيه الاجباري، والاختياري النظامي، حيث وجدت الدراسة المُقدمة في كتاب مطوّل، أنّ مظاهر عدم الرضى الاقتصادي باتت حاضرة لدى المنضمين للجيش، وبات هناك شعور، بأنّ الجيش يتجه نحو تحوّله لمهنة، غير مجدية (ايلرن و شيفر، 2015)، الأمر الذي يدفع باتجاه هرب الكثيرين من الجيش.

إلى جانب ذلك، فقد أشارت دراسات، أنّ تراجع الحافزية لدى فئة النساء مرتبط، من جانب بعدم نيلهن المساواة، بالتوازي مع ارتفاع ظاهرة التحرش الجنسي خلال السنوات الأخيرة، إلى أرقام كبيرة، فبعد أن كانت واحدة من كل ثمان مجندات تعرضن للتحرش في العام 2014 (كريمينالي، 2017)، ارتفعت النسبة في العام 2017، إلى واحدة من كل ست نساء (كوهين، 2017)، إلى جانب تعبير 60% منهن عن وجودهن في جوّ يُهيئ للتحرش الجنسي (كوهين، 2017).

سبب داخلي آخر مرتبط بالتمييز الحاصل داخل الجيش، ما بين الشرقيين والغربيين، وهما المكونان الأساسيان للمجتمع الإسرائيلي، وتم اعتبار هذه المظاهر أحد أهم أسباب نزول الحافزية للتجنيد (شاخر، 2017)، في ظل مظاهر الاعتداء، والمظاهر العنصرية كرفض الغربيين تناول الطعام مع الشرقيين، إلى جانب الفرز المتعمّد بين الجانبين من قبل بعض الضباط.

ومن بين أبرز الأسباب التي يُسوّق لها داخلياً، هي ارتفاع ظاهرة التدين في الجيش الإسرائيلي، في ظل إقبال المتدينين الصهاينة عليه، حيث ارتفعت نسبهم بشكل كبير في العقدين الأخيرين، الأمر الذي بات يُظهر الجيش على أنّه جيش ديني (هكوهين ج.، 2018)، رغم أنّ نسبة المتدينين في المجتمع لا تتجاوز ال 20%، 10% منهم فقط وهم القوميين الصهاينة، يقبلون الانضمام للجيش، فيما النصف الآخر وهم الحريديم يرفضون دخوله، لكنّ محاولة صبغ الجيش بالهوّية الدينية القومية، ساهم إلى وجود ردود فعل سلبية، لجيش كان يُنظر له على أنّه قومي (هكوهين ج.، 2018)، ليُعتبر تغيير الهوّية وفق ما يجري حالياً، أحد أهم أبرز اسباب تراجع الحافزية، لدى الليبراليين والعلمانيين (شيلا، 2017).

السبب الأخير، والذي من الممكن سياقه، ويمكن اعتباره الأهم في سياق عدم الرغبة في التجنيد البري، هو الخوف من التعرض للمخاطر، وقد أظهرت أعداد الرافضين في الخدمة في سلاح المدرعات ذلك، إلى جانب أنّ قضية الخوف من الموت، ليست بالأمر الجديد، حيث كشفت معطيات سابقة ذلك (دانيالي، 2011)، فعدم الاستعداد للتضحية بالنفس، بات سمة بارزة للكثيرين من الجيل الشاب (كوجان، 2018)، لذلك فضلوا الوحدات غير القتالية، على الوحدات التي فيها تعريض النفس للمخاطر.

 

انعكاسات ذلك، عسكريا ومجتمعياً.

تراجع الحافزية للتجنيد، لها الكثير من الانعكاسات، السياسية، الأمنية وكذلك المجتمعية، حيث جاء هذا التراجع في ظل، الكثير من القضايا التي تأخذ حيّزاً واسعاً من النقاش، ومرتبطة بشكل كبير في المنظومة العسكرية، وتحديداً طبيعة الخدمة في الجيش.

فقدان الجيش لطابعه الوطني والقومي.

أولى الانعكاسات والتي يخشاها الجمهور الإسرائيلي، قبل المؤسستين العسكرية والسياسية، هو أن يفقد الجيش الإسرائيلي، صفته التي نشأ عليها، بكونه جيش وطن، ممثل لكافة الشرائح اليهودية دون استثناء، وتُمثل التضحية الموجودة فيه، عبء المسؤولية المُلقى على كاهل المجتمع ككل، حيث نشأ الجيش، على أنّه الشريحة الاكبر التي تعكس، مشاركة الكُلّ في تحمّل الأعباء.

ففي الوقت الذي سنّت فيه “إسرائيل” من سنوات، ما يُعرف بقانون تحمّل الأعباء بالتساوي، عادت وأقرّت قانوناً يُعفي المتدينين الحريديم، من التجنيد، الأمر الذي بات يعكس، أنّ الجيش الإسرائيلي لا يُمثل كافة الشرائح، ولا يعكس المساواة داخل المجتمع (شومفلبي، 2015)، والتي تُطالب كافة الشرائح بضرورة، أن يتحمّل الجميع العبء بالتساوي.

حيث بات مصطلح، ليس جيش الشعب، والذي يُتداول منذ سنوات (كريمنتشر، 2014)، رائجاً في ظل التطورات المرافقة للجيش وطبيعة التجنيد، والعزوف عنه في السنوات الأخيرة، وفي ظل ما يحظى به الجيش من مكانة عالية، فإنّ غياب شرائح وازنه عنه، في ظل ارتفاع نسبتها من المجتمع بشكل متسارع، يوحي بأنّ الجيش، سيفقد طابعه كجيش شعب، ليصبح جيشاً لفئات محددة.

وهذا بدوره سينعكس على علاقة الجمهور بجيشه، ليس فحسب في الدولة العبرية، بل أيضاً على مستوى العلاقة مع يهود الخارج، واللذين باتت شريحة منهم يشعرون بغربتهم عن المشروع الصهيوني، من منطلقات فكرية باتت تترسخ، بأنّ المشروع بات يخدم فئة من اليهود دون الأخرى، وهذه أحد أركان الأزمة حالياً ما بين الدولة العبرية، ويهود الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً.

تحوّل الجيش لجيش ديني.

قبل عدّة سنوات، كتب البروفيسور مردخاي كريمنتشر، بحثّاً مطوّلاً، تحت عنوان، جيش الشعب، أم جيش الرب؟، مشيراً أنّ ظاهرة تديين الجيش –فرض التدين على الجيش-باتت واضحة، وتتطلب وقوف جدّي من كافة فئات الشعب، حيث إنّ تحوّل الجيش لجيش الرب، سيكون خاضعاً للقيادات الدينية، وآراءها التشريعية، وستفقد الدولة مع مرور الزمن السيطرة عليه (كريمنتشر، 2014)، في ظل اشباعه بالمفاهيم الدينية، وأنّه يدافع عن الربّ، في وجه أعداء الربّ.

ظاهرة تديين الجيش، لا يُمكن تجاهلها، بل باتت حجراً أساس في النقاش في كل ما يتعلق بالجيش، في ظل ما يدور في هذه الأيام من منع الخدمة المشتركة بين الرجال والنساء، ومظاهر أخرى كفرض الطقوس الدينية على الجميع (هكوهين ج.، 2018)، إلّا أنّ المتدينين رغم سعيهم لقلب الجيش لديني، قد يكونون معفيين من تحمّل تُهمة ذلك، في ظل نزول الحافزية في التجنيد عند كل الفئات ما عدا المتدينين.

ففي الوقت الذي كانت فيه نسبة الضباط المتدينين عام 1995، فقط 5%، وهي نسبة أقل من حجم المتدينين القوميين في المجتمع، وصلت مؤخراً لحدود ال 40% (زولدان، 2016)، لذلك فإنّ ظاهرة تديين الجيش، وإن كان يسعى لها المتدينين، فإنّ كافة شرائح المجتمع تتحمل ذلك، بعزوفهم عن التجنيد وتحديداً للوحدات القتالية، الأمر الذي سيجعل الجيش مع مرور الوقت، يخضع لقيادته الدينية، أكثر من انصياعه لأوامر قيادته السياسية.

 

نزول نوعية الجندي المقاتل.

أبرز التأثيرات التي باتت تنعكس على الجيش الإسرائيلي، هي نزول نوعية الجندي المقاتل، والذي خدم في الوحدات البريّة، أو سلاح المدرعات، حيث وفق المُعطيات أعلاه فإنّ الشباب الإسرائيلي المتعلّم، يفضل الذهاب للوحدات التكنولوجية (يهوشع، 2017)، الأمر الذي سيجعل الوحدات القتالية، ساحة الفئة غير المتعلمة والمثقفة في الجيش، وبالتالي الأقل جودة، وقدرة على تشريب المجتمع أهمية الجيش والقتال فيه.

المحلل العسكري عاموس هرائيل، أشار إلى أنّ الجيش الإسرائيلي تلقى صفعة كبيرة جدّا، ووفق هرائيل فإنّ تلك الصفعة تكمن في تراجع جودة الجندي المقاتل (هرائيل، 2017)، متسائلاً من أين سيتخرج رئيس هيئة الأركان المستقبلي؟ (هرائيل، 2017)، في ظل رفض غالبية المنتمين للوحدات التكنولوجية الانتقال للوحدات القتالية، وفي ظل النوعية الأقل جودة للوحدات القتالية، فإنّ القيادة القادمة ستكون أقل جودة هي الأخرى (هرائيل، 2017)، حيث أنّه من المعلوم أنّ قيادة الجيش، كانت الرافد الأبرز تاريخياً للساحة السياسية، والتي شهدت وجود العددي من رؤساء الوزراء اللذين شغلوا منصب رئيس هيئة اركان الجيش، كإسحاق رابين، ايهود باراك وغيرهما.

تحوّل الجيش، لجيش أجير.

في ظل التراجع المستمر في الرغبة في التجنيد، فإنّ ذلك من الممكن أن يقود إلى تحوّل الجيش، إلى جيش أجير، بمعنى أن يتم فتح أبواب التجنيد للراغبين فقط في الانضمام للجيش، مقابل نيلهم راتباً شهرياً مناسباً، وبالتالي فقدان ما تم تأسيس الجيش عليه، بأنّه جيش الشعب، الذي من واجب الجميع الخدمة فيه.

وهناك من طالب بذلك مجتمعيّاً، حتى أنّ تلك المطالبات، خرجت منها رائحة عنصرية، كرفع شعار، ابني ليس مضطراً للخدمة مع المهاجرين من اثيوبيا (ايرتس، 2016)، ومن طالب بذلك اعتقد أنّ الجيش المهني، سيكون أكثر جدوى، وأقلّ تكلفة على خزينة الدولة، والتي تُنفق أموال باهظة على طريقة الخدمة الاجبارية (ايرتس، 2016).

إلّا أنّ ذلك وفق الكثيرين سيكون له انعكاسات سلبية كبيرة على الدولة العبرية، التي تعاني من وجود تحديات أمنية مستمرة، تجعلها تحت طائلة الحرب في أي لحظة، وسيؤدي إلى تراجع في القوّة التي تمتلكها “إسرائيل”، من حيث القوّة الجوّية، وسلاح البحرية، وكذلك تراجع في كمية الجنود التي تحتاجها الدولة (هنكين، 2016)، فلا يمكن مقارنة “إسرائيل” بدول كالنرويج والسويد، وغيرها ممن لا تتعرض لمخاطر مستمرة (هنكين، 2016)، الأمر الذي يتطلب بقاء الأوضاع على حالها، فمهما كان التقدم التكنولوجي كبير، فإنّ الجندي على الأرض، يبقى العامل الأهم في أي حرب.

 

خاتمة

ظاهرة رفض التجنيد، باتت تأخذ مساحات واسعة من النقاش، وفي قراءته لها، أشار معهد دراسات الأمن القومي، وهو أهم مراكز الأبحاث الإسرائيلية، وعلى لسان أبرز باحثيه أنّ ظاهرة تراجع حافزية التجنيد خطيرة، ولكنّ علاج هذه الظاهرة لن يكون بيد الجيش وحده، بل من خلال مجتمعٍ يحافظ على قيم الجيش وقيمته، وبتشريب الجيل الشاب أنّ هذه المؤسسة هي الضامن الأساسي لمستقبلهم في ظل عظم التحديات الأمنية واستمراريتها (سيموني و بيلر، 2018).

تراجع الحافزية للتجنيد بات يؤثر بشكل واضح على رضى المجتمع الصهيوني عن جيشه، وإن كان لا زال يحظى بنسب مرتفعة بالمقارنة مع المؤسسات الأخرى، لكنّه لم يعد بقرة “إسرائيل” المقدسة التي يصعب المساس بها، بل بات ينال نقداً متصاعداً من قبل الجمهور الإسرائيلي.

لعلّ التكنولوجيا المتطورة، تُخفي وجود عيوبِ الجيش الذي يُصنف نفسه على أنّه الأقوى في المنطقة، ولكنّ الحروب الأخيرة، وأمام تنظيمات ليست بمستوى دولة، كحرب لبنان أمام حزب الله في العام 2006، وأمام حماس في غزة في العام 2014، كشفت أنّ الحرب تحتاج روح قتالية كبيرة، ونوعية مقاتل من الطراز الأول، وأولى من يجب أن يتخلى بهما، هو المقاتل على الأرض، سواءً في سلاح البر أو المدرعات.

ما يُمكن اجماله أنّ “إسرائيل” تُعاني من أزمات داخلية كبيرة، وإن كانت تل أبيب لا زالت إلى الآن ذات قُدرة في التعامل معها، فإنّ الفضل في ذلك ليس بفعل قدراتها، بل بفعل الدعم الكبير خارجيا، والترهل الإقليمي الكبير، والأيام ستكشف كم أنّ هذه الأزمات التي من بينها تراجع جيشها، بات يحفر في جدار قوّتها وقدرتها على الصمود.

 

مراجع

اتيلا شومفلبي. (14 تشرين ثاني, 2015). اين شفيون بنيتل اوشار حوك هجيوس ( لا يوجد مساواة في تحمّل الأعباء ). تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4729757,00.html

اليران اهرون. (18 كانون ثاني, 2018). ايزنكوت احرئي ليريدوت هموتيباتسيا ( ايزنكوت مسؤول عن نزول الحوافز ). تم الاسترداد من القناة السابعة: https://www.inn.co.il/News/News.aspx/364090

اودي ليبال. (19 كانون أول, 2017). جيوس 2017: ما ملمديم فما لو ملمديم هنتونيم ( تجنيد 2017: لماذا تُشير والى ماذا لا تشير الارقام ). مركز بيجن سادات للدراسات.

ايتامار سيجال. (17 آب, 2017). يريدا بموتيباتسا لكرابي، هحزيروا ات هروح ( تراجع الحافزية للوحدات القتالية، اعيدوا الروح). تم الاسترداد من اسرائيل اليوم: http://www.israelhayom.co.il/opinion/497845

توم شاخر. (28 ايار, 2017). دوخ نتسيب دوخوت هحايلييم: عليا بهشفلوت فجزعنوت متساد مفكديم ( تقرير قائد مراقب الجنود: ارتفاع في الاهانة والعنصرية من قبل الضباط ). تم الاسترداد من القناة الثانية: http://www.mako.co.il/news-military/security-q2_2017/Article-3732960773f4c51004.htm

جابي سيموني، و جال بيلر. (كانون ثاني, 2018). مشبار موتيبزاتسيا بجيوس لشيروت كرابي ( ازمة حافزية في التجنيد للجيش ). معهد دراسات الأمن القومي.

جرشون هكوهين. (22 تشرين ثاني, 2017). هشئيفا لشفيون بنيتل، هجلوي فهسموي ( السعي وراء المساواة في تحمل الاعباء، الظاهر والمخفي ). مركز بيجن سادات للدراسات.

جيرشون هكوهين. (22 كانون أول, 2018). هدتا بتساهل: مئباك عل زهوتو شل همرحاب هتسيبوري بيسرائيل ( تديين الجيش: الصراع على هوية النطاق العام في اسرائيل ). مركز بيجن سادات للدراسات.

جيلي كوهين. (10 ايلول, 2017). سيكر بنيمي بتساهل: اخات مشش حييلوت هوتردوا مينيت ( استطلاع داخلي للجيش: واحدة من كل ست مجندات تعرضت للتحرش ). تم الاسترداد من هارتس: https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.4427270

دود زولدان. (9 آب, 2016). كيتسور تولدوت همهفخا هدتيت بتساهل ( ملخص تطور الانقلاب الديني في الجيش ). تم الاسترداد من هارتس: https://www.haaretz.co.il/literature/study/.premium-1.3033060

روني دانييل. (16 اب, 2017). يريدا بموتيباتسا، يردا بخينوخ ( النزول في الحافزية، مسألة تعليمية ثقافية ). تم الاسترداد من القناة الثانية: http://www.mako.co.il/news-columns/q3_2017/Article-e9fbac326dbed51004.htm

عاموس هرائيل. (13 كانون ثاني, 2017). تساهل سوفيج هفسديم كشيم بحزيت هايخوت ( الجيش تلقى خسارة كبيرة في جبهة جودة المقاتل ). تم الاسترداد من هارتس: https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-MAGAZINE-1.3232614

عمانويل شيلا. (17 آب, 2017). موتيباتسيا لو كونيم بكيسف ( الحافزية لا يتم شراءها بالمال ). تم الاسترداد من القناة السابعة: https://www.inn.co.il/News/News.aspx/353262

عيدان ايرتس. (17 آب, 2016). يسرائيل تربيح ممعبار لتسابا مكتسوعي ( اسرائيل ستربح من التحوّل لجيش مهني ). تم الاسترداد من ميدا: https://mida.org.il/2016/08/17/%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C-%D7%AA%D7%A8%D7%95%D7%95%D7%99%D7%97-%D7%9E%D7%9E%D7%A2%D7%91%D7%A8-%D7%9C%D7%A6%D7%91%D7%90-%D7%9E%D7%A7%D7%A6%D7%95%D7%A2%D7%99/

كريمينالي. (2 تشرين أول, 2017). هتردا مينيت بتسابا ( تحرش جنسي في الجيش ). تم الاسترداد من كريمينالي: https://www.criminali.co.il/%D7%9E%D7%A9%D7%A4%D7%98-%D7%A6%D7%91%D7%90%D7%99/articles/%D7%94%D7%98%D7%A8%D7%93%D7%95%D7%AA-%D7%9E%D7%99%D7%A0%D7%99%D7%95%D7%AA-%D7%91%D7%A6%D7%91%D7%90/%D7%9E%D7%A9%D7%A4%D7%98-%D7%A6%D7%91%D7%90%D7%99

لين كوجان. (8 كاون اول, 2018). مسريب لهتجاييس: لو موخان لكاحت حيلك، روتسيه لشنوت فلهتنجيد ( رافض للتجنيد، لست مستعداً لتحمل جزء، اريد التغيير وقول ذلك ). تم الاسترداد من بروجي: https://www.frogi.co.il/army-bidf/23280.html

مائير ايلرن، و جابي شيفر. (2015). هشيروت هتسابئي بيسرائيل،: اتجريم حلوفوت فمشمعويوت ( التجنيد العسكري في اسرائيل: تحديات، بدائل ومغازي ). تل ابيب: معهد دراسات الأمن القومي.

مردخاي كريمنتشر. (14 ايلول, 2014). تسابا هعام او تسابا هئيل ( جيش الشعب أو جيش الرب ). المعهد الإسرائيلي للدمقرطية.

موشيه فيستوخ. (16 آب, 2017). بتساهل مودأجيم: شيعور مبكشي هيحيدوت هكرابيوت بشيبل ( في الجيش قلقين: نسبة الراغبين بالانضمام للوحدات القتالية هي الادنى ). تم الاسترداد من كيبا: http://www.kipa.co.il/%D7%97%D7%93%D7%A9%D7%95%D7%AA/%D7%91%D7%A6%D7%94%D7%9C-%D7%9E%D7%95%D7%93%D7%90%D7%92%D7%99%D7%9D-%D7%A9%D7%99%D7%A2%D7%95%D7%A8-%D7%9E%D7%91%D7%A7%D7%A9%D7%99-%D7%94%D7%99%D7%97%D7%99%D7%93%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%A7%D7%A8%D7%91%D7%9

ميخال دانيالي. (7 تموز, 2011). يش لي بروفيل 97، ابال اني مفحيد لهتجييس لكرابي ( لدي سيرة ذاتية 97، لكن انا اخاف من التجنّد للوحدات القتالية ). تم الاسترداد من ماكو: http://www.mako.co.il/pzm-recruits/q-a/Article-d4823d1124ff031006.htm

نوعام مائير. (16 آب, 2017). دأجا بتساهل، يريدا بموتيباتسا لشيروت كرابي ( قلق في الجيش، تراجع الحافزية للتجنيد في الوحدات القتالية ). تم الاسترداد من القناة عشرين: https://www.20il.co.il/%D7%93%D7%90%D7%92%D7%94-%D7%91%D7%A6%D7%94%D7%9C-%D7%99%D7%A8%D7%99%D7%93%D7%94-%D7%91%D7%9E%D7%95%D7%98%D7%99%D7%91%D7%A6%D7%99%D7%94-%D7%9C%D7%A9%D7%99%D7%A8%D7%95%D7%AA-%D7%A7%D7%A8%D7%91%D7%99/

ياجيل هنكين. (14 اذار, 2016). تسو مهسيرت تسابا مكتسوعي لو رلفنتي ليسرائيل ( اخرجوا من الديباجة، الجيش المهني غير مناسب لاسرائيل ). تم الاسترداد من ميدا: https://mida.org.il/2016/03/14/%D7%A6%D7%90%D7%95-%D7%9E%D7%94%D7%A1%D7%A8%D7%98-%D7%A6%D7%91%D7%90-%D7%9E%D7%A7%D7%A6%D7%95%D7%A2%D7%99-%D7%9C%D7%90-%D7%A8%D7%9C%D7%95%D7%95%D7%A0%D7%98%D7%99-%D7%9C%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C/

يوسي يهوشع. (16 آب, 2017). يريدا بموتيباتسا لشيروت بيحدوت هكربيوت ( نزول الحافزية في التجنيد للوحدات القتالية ). تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5003499,00.html

يوئاب زيتون. (21 تموز, 2013). هموتيباتسيا لشيروت كرابي يردا بشنا هاحرونا ( الحافزية للتجندي القتالي نزلت في العام الاخير ). تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4407432,00.html

يوئاب ليمور. (15 آب, 2017). نديدات هموتيباتسيا ( مرجيحة الحافزية ). تم الاسترداد من يسرائيل عيوم: http://www.israelhayom.co.il/article/497641

 

 

 

[1]  المؤسسة الدينية الرسمية.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

هجمة المحتل والعجز السياسي.. رأس العوجا نموذجاً لسياسة الاحتلال في الأغوار

نشر

في

بواسطة

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

على مساحة 720 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل مساحة ربع الضفة الغربية، يمتد الغور الفلسطيني، الذي يُعتبر السلة الغذائية للفلسطينيين، حيث أنّ 39% من أراضي الغور-أي ما يُعادل 280 ألف دونم- تُعتبر صالحة للزراعة، يُزرع منها فقط 50 ألف دونم!، وتسد 60% من احتياجات السوق الفلسطيني من الخضار.

منذ احتلال الضفة الغربية، وحتى أيامنا هذه، يُمارس الاحتلال شتى أنواع التضييق على الفلسطينيين، تحديداً في منطقة الأغوار التي تأخذ حيّزاً واسعاً من المزاودات الداخلية الإسرائيلية من أجل ضمها، حتى من أولئك اللذين يتأمّل الفلسطينيون من فوزهم بالانتخابات عودة إلى طاولة المفاوضات.

سياسة الاحتلال في المنطقة تهدف إلى تهجير أهلها، وقطع سبل الحياة بهم، الأمر الذي حوّل 154 تجمعاً بدوياُ في الأغوار، إلى مناطق يتهددها التهجير بشكل مستمر، ومصير 17500 فلسطيني مجهولاً في ظل الواقع الصعب، والعجز السياسي، وإدارة الظهر للفلسطيني اقليمياً وعالمياً.

فريق من مركز القدس زار منطقة العوجا، في العاشر من كانون ثاني، بعد ثلاثة أيّام من قيام جيش الاحتلال بهدم 9 منشآت سكنية، بحجة أنّه تم تجديدها! منطقة رأس العوجا، كنموذج على الأغوار الفلسطينية، تحدث سكانها بشكل تفصيلي عن سياسة الاحتلال تجاههم، هذه السياسة المتبعة في مناطق الأغوار تحديداً، والمناطق الفلسطينية في الضفة عموماً.

يسكن في منطقة العوجا قرابة المئة عائلة، بمعدل 8 أفراد للعائلة الواحدة، تتوزع تلك العائلات على 7 عائلات كبيرة، حريزات والرشايدة من مدينة يطا جنوب الضفة الغربية، فيما عائلات خرابشة، غوانمة، طريفات، نجادة، وكعابنة، من أصول بدوية فلسطينية، تعيش في هذه المناطق منذ عقود طويلة، حيث يعتمدون على المراعي والمياه لتلبية احتياج مواشيهم، والتي يبلغ عددها قرابة 5000 رأس، يملكها السكان في تلك المنطقة.

في حديثه للمركز أشار كلّ من محمد حريزات، ومسعف أبو عوّاد، أنّ هدم المنشآت لم يتوقف على حالة الهدم فقط، بل أيضاً تم مصادرة ما تم هدمه، وتخريب المرايا الشمسية، التي يعتمد عليها السكان في سدّ جزءٍ من حاجتهم من الكهرباء.

بدأت قصة الهدم وفق السكان هناك، بعد أن قامت مؤسسة معاً ببناء عدد من المنشآت هناك، وهي عبارة عن بركسات سكنية بمساحة 30 متراً للبركس المكون من الاسبست أو الصفيح، الذي لا يستطيع مقاومة برد الشتاء أو حرّ الصيف، المساحة الصغيرة هذه تحوي بداخلها حوالي 10 أفراد، باتوا الآن يلتحفون السماء ويفترشون الأرض.

وتتنوع ممارسات الاحتلال في تلك المنطقة، والتي تهدف بشكل أساسي لتضييق لقمة العيش على السكان، ودفعهم لترك المنطقة والبحث عن مناطق أخرى، أو ترك عملهم في تربية المواشي، مع الإشارة الى أن تلك المناطق هي المُغذي الرئيسي للسوق من المواشي، إضافة إلى كونها المزود الأساسي للسوق الفلسطيني من الخضار.

سرقة المياه

ومن أبرز ممارسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين في الأغوار، سرقة ماءهم!، بل والأبعد من ذلك معاقبتهم على استخدام مياههم الجارية، ورغم أنّ المواطنين هناك قدموا طلبات لتركيب عدادات مياه منذ العام 1995، لكنّ طلبهم حتى هذا اليوم لم يخرج حيز التنفيذ.

مصادرة الأراضي وتحويلها الى عسكرية

حوّل غالبية المراعي في الغور، إلى مناطق يُمنع على الفلسطيني دخولها، وإعلانها مناطق عسريكة، بينما يُسمح للمستوطنين ببناء بؤرهم الاستيطانية، التي يُسارع الاحتلال إلى مدهم بالماء، والكهرباء وفتح الشوارع. ففي منطقة رأس العوجا على سبيل المثال، وإلى اليمين من المنطقة، يحتل مستوطن واحد، قرابة 1000 دونم من أراضي الفلسطينيين، والتي تعود ملكيتها للأوقاف الفلسطينية، لهذا المستوطن حراسة، ومشاريع في المنطقة، على حساب السكان الأصليين اللذين باتوا يُحاطون بالمستوطنين من كل جانب!

مصادرة الممتلكات والهدم

إلى جانب ذلك، فإنّ المصادرة والهدم هي ركن أساس في سياسة الاحتلال، فمصادرة التراكتورات (مركبات زراعية)، ومصادرة المنشآت بعد هدمها، آخذة في التوسع، لمنع الفلسطيني من امتلاك أبسط أدوات الحياة، وتركه في العراء دون مأوى.

منع المراعي

يمنع الاحتلال على الفلسطيني استخدام مراعيه التاريخية في المنطقة، ويفرض غرامات على من يُحاول مخالفة ذلك، ويأتي هذا في ظل ارتفاع أسعار أعلاف الأغنام، الأمر الذي بات يُعرض المزارع هناك، إلى مخاسر مالية، إضافة إلى العناء المرتبط بالسياسات الأخرى.

الحرمان من الكهرباء

ولا يتوقف الأمر على ما سبق من انتهاكات بحق الحياة الفلسطينية في منطقة الأغوار، إنما تصل الى حد منع إيصال الكهرباء لتلك المناطق، والتي يهدف الاحتلال من خلالها إلى منع وجود مناطق ثابتة هناك، بل أيضاً يهدم الالواح الشمسية والتي عن طريقها يتم توليد الطاقة لسكان المنطقة.

منع تعبيد الشوارع

شوارع قديمة تملؤها الحفر، هذا هو حال الطرق التي تصل إلى تلك المناطق، وعند الاستفسار عن عدم تعبيدها منذ عقود طويلة، كانت الإشارة إلى أنّ الاحتلال يمنع ذلك.

سياسة الاحتلال هذه تصب جامّ غضبها على الفلسطينيين، اللذين يؤكدون أنّهم باقون في أرضهم رغم التضييقات، مطالبين السلطة الفلسطينية بالمزيد من العمل من أجل دعم صمودهم.

بعد أربعة أيام من هدم المنشآت هناك، قامت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بتزويد أهالي تلك المنطقة، بثمان خيم، كحلّ مؤقت. وقد طالب السكان بضرورة العمل على توفير منشآت حديثة، وتوفير الامكانيات لتوليد الطاقة الشمسية، وقد توجهوا بثلاث كتب من خلال المركز للجهات المعنية.

بدوره قام مركز القدس بالتواصل مع وزير مقاومة الجدار والاستيطان، السيد وليد عساف، وإيصال رسالة أهالي رأس العوجا، وقد أشار عسّاف فيالسياق أنّ عمل الهيئة محفوف دائما بالمخاطر، خاصة فيما يتعلق بإيصال المعونات للسكان هناك، حيث من الممكن أن يقوم جيش الاحتلال باعتراضهم ومصادرتها.

وحول السياسة الاستيطانية في الضفة الغربية، قال عساف إنّ الجدار ابتلع 10.5% من أراضي الضفة الغربية، تُضاف إلى 3.5% مساحة الأراضي المبنية عليها المستوطنات، و6% مساحات أمنية يُسيطر عليها الاحتلال، وكانت عملية الضم الأكبر في العام 1983، عندما أعلن الاحتلال عن ضم مليون ومئتي ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وتحويلها إلى أراض دولة، ليصبح مجموع ما يُسيطر عليه الاحتلال بشكل مباشر قرابة 31% من مساحة الضفة الغربية.

ورداً على سؤالنا بأنّ الاحتلال يتحدث عن احتمالية هدم عشرات آلاف المنازل الفلسطينية في المناطق المصنفة “ج”، استبعد عساف ذلك، وأضاف: الاحتلال بات يشدد على الفلسطينيين ويمنعهم من انشاء أبنية جديدة هناك، مؤكداً أنّ المناطق “أ + ب” لم تعد تكفي حاجة السكان الفلسطينيين للبناء والتوسع.

وأردف قائلاً: إنّ 95% من محاولات تسريب الأراضي استطاعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان احباطها، من خلال محاميها، حيث تم استعادة 600 دونم في صفقة واحدة، مؤكداً أنّ عمليات التسريب تتم من خلال وثائق تزورها مؤسسات إسرائيلية.

ختاماً، سياسة الاحتلال في تلك المنطقة من المرجح أن تتصاعد في ظل المزايدات الداخلية من أجل ضم الأغوار، وهذا ما يؤكده السكان هناك من خلال معايشتهم للحراك المستمر والمكثف للاحتلال في التضييق عليهم ومصادرة الأرض. وتأتي هذه السياسة في ظل عجز الأداء السياسي الفلسطيني عن القدرة في المواجهة، في ظل الانقسام، وخسارة الفلسطينيين للساحات الدولية الأبرز التي كانت تدعمه، إلى جانب إدارة الظهر الإقليمية للقضية الفلسطينية ومسيرة التطبيع مع الاحتلال.

ما يقوم به الاحتلال يحتاج إلى وقفة حقيقية، وخطوات جريئة من قبل السلطة الفلسطينية، تتمثل بإعادة الحسابات فيما يتعلق بالاحتلال، يتخلله التحام حقيقي مع فئات الشعب الفلسطيني، واتمام المصالحة الفلسطينية.

 

 

أكمل القراءة

دراسات

في ندوته الأولى.. مركز القدس: الانتخابات الإسرائيلية تُشير أنّ القادم أسوأ للقضية الفلسطينية ولا حلّ إلّا بإنهاء الانقسام

نشر

في

بواسطة

عقد مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني وبالتعاون مع بيت المقدس للأدب أمس الاثنين، ندوة حوارية، في رام الله، بعنوان “الانتخابات الإسرائيلية والقضية الفلسطينية”.

وقدّم الندوة الدكتور أحمد رفيق عوض، واشتملت على مداخلات من مدير مركز القدس الأستاذ عماد أبو عوّاد، والقيادي في حركة فتح محمد الحوراني، والمختص في الشأن الصهيوني عصمت منصور.

وجاءت الندوة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية على اعتبارها تعكس الرؤية اليمينية المهيمنة على سدة الحكم في دولة الاحتلال، مع التأكيد على أن فهم العدوّ هو جزء من مشروع التحرر.

وفي مداخلته أكد الحوراني على أن الاحتلال يتمتع بقوة ونفوذ في العالم على عدة مستويات، نتيجة لهذا التحالف المتين تزداد قوته بشكل ملحوظ، الأمر الذي أتاح للاحتلال أن يشرع قانون “يهودية الدولية”.

وأضاف أن الجيل الإسرائيلي الجديد هو جيل يؤمن بيهودية الدولة، الأمر الأيديولوجي الديني غير القابل للنقاش، بالتالي يزيد الأمر صعوبة وتعقيدات على الفلسطينيين في مواجهة هذا الاحتلال.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم هدايا شخصية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في فترة الانتخابات الاسرائيلية المنصرمة، أهمها الاعتراف بالقدس والجولان السوري تحت السيادة الإسرائيلية. عدا عن ارتفاع مستوى التطبيع العربي مع دولة الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية الأمر الذي يحوّل “إسرائيل” على كائن طبيعي في الشرق الأوسط.

وحمل الانقسام الفلسطيني  والفكر الفصائلي الذي يسيطر على الشعب الفلسطيني جزءاً من الصعوبات التي تحول دون التحرر وتخطي عقبة الاحتلال.

واعتبر الانتخابات الإسرائيلية مناسبة مهمة لنرى ما يفيض بالعقل الاسرائيلي الباطني المحمل بكل أسباب القوة ضد الفلسطينيين. والاطلاع على ماذا يطرأ على اللغة الاسرائيلية والمقولات الايديولوجية. نعتبراً أننا في معادلة دقيقة جداً، صمود الناس هو أقرب الى العبادة بالمعنى الوطني والديني والانساني.

وكان دور مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني عماد أبو عواد الحديث عن الأحزب الإسرائيلية والمتنافسة في الانتخابات القادمة.

وأضاف أن أولويات الإسرائيليين اليوم مقارنة بمثيلتها قبل نحو 20 عاماً اختلفت، بات الاقتصاد واغلاق الفجوات الاجتماعية ذات أهمية كبيرة.

وحول شخص نتنياهو، أضاف أبو عواد أن ما يقارب نصف الإسرائيليين يقرّون بفساد نتنياهو، ولكنه يرونه الوحيد القادر على إدارة الحكومة في الفترة الحالية، على اعتباره استطاع تحقيق الكثير من الانجازات لهم، سواء على مستوى العلاقات الخارجية والتطبيع العربي وأهمية اسرائيل في الشرق الأوسط،وكذلك استطاع نتنياهو القفز فيها بشكل كبير في عدة مستويات.

وعن الأحزاب الإسرائيلية أوضح أن تكتل اليمين وعلى رأسه “الليكود”، لديه نقاط قوة كبيرة، تتمثل في تلبيته تطلعات اليمين بشكل عام ووجود شخصية كاريزمية كنتنياهو على رأسه. إلى جانب وجود أحزاب الصهيونية الدينية التي تضمن وجود نسبة تصويت جيدة لليمين، حيث تؤمن هذه الأحزاب بضرورة ضم الضفة الغربية.

بينما يفتقد حزب العمل الذي أسس الدولة للدعم الكبير له، لفقدانه الشخصية المؤثرة عدا عن كون برنامجه الاقتصادي غير واقعي. رغم أن الفوارق بين الحزبين المذكورين أعلاه ليست كبيرة في الأيديولوجيا.

وكذلك حزب أبيض أزرق، الذي تأسس هذا العام، تعتبر اغلب شخصياته يمينية التفكير، رغم تقديم نفسه على أنّه حزب مركز، حيث لا يؤمن بفكرة الانسحاب احادي الجانب من الضفة الغربية المحتلة، ويريد مؤتمر للسلام مع الفلسطينيين لكن أن يضمن أن تبقى المستوطنات الاستيطانية الكبرى تحت سيطرة اسرائيل، وضمان وجود أمن اسرائيلي على الحدود مع الاردن بشكل مستمر. بمعنى أنّه قريب جداّ من فكر اليمين الإسرائيلي، وتأسيسه جاء فقط للإطاحة بنتنياهو وليس لطرح بديل حقيقي.

وأشار أبو عواد أن تكتل الحريديم، المتمثل بيهدوت هتوراة وشاس، لديهم برنامج ديني واضح يضمن عدم المشاركة في الجيش وعدم تدنيس السبت المقدس، مدللاً على أن هذه الأحزاب كانت ترفض الصهيونية قديماً، بينما باتت اليوم تقترب منها خاصة عند الحديث عن حزب شاس.

وأما عن التكتل الثالث، فهو صغير ويسمى باليسار، “ميرتس” لديه قناعات بأمور داخلية والاعتقاد بأنه يجب أن يكون هناك سلام مع الفلسطينيين، تحالف مع بارك السفاح الذي كان أكثر يمنية مع الفلسطينيين مقارنة بنتنياهو.

وكانت مداخلة الأسير المحررعصمت منصور الحديث عن مشاركة القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست وجدوى ذلك، واعتبر أن الانتخابات الاسرائيلية تشير الى موت اليسار الإسرائيلي والتوجه نحو اليمين الإسرائيلي.

وعن ماهية وجدوى وجود العرب داخل الكنيست والمشاركة فيه، بعد أن سمح الكنيست للقائمة المشتركة –المكونة من 4 أحزاب عربية في الداخل- ، أشار منصور الى أن الأحزاب الأربعة في القائمة استنفذت دورها وما عادت الجماهير العربية تثق بها بصورة كبيرة ولو نزلت الانتخابات بشكل مستقل لما استطاعت النجاح.

وأشار الى ان الوجود العربي في الكنيست بدأ منذ عام 1966 بعد سقوط الحكم العسكري الاسرائيلي، وعام 1993، كان وجودهم انعكاس على تعبير وجودهم في الداخل وتحدي الاحتلال كجزء من النضال لصالح القضية الفلسطينية، ولكن بعد هذا العام الذي شهد أوسلو أصبح دورهم يضعف.

بينما اليوم أصبح الوجود العربي في الكنيست من أجل الحقوق الخاصة للفلسطينيين في الداخل والمساواة مع الاحتلال.

وشدد منصور على أن اليمين الإسرائيلي يسعى للسيطرة على مفاصل الدولة الإسرائيلية بكل مجالاتها، وترك سؤال جدوى مشاركة العرب في الكنيست في ظل هذه الظروف مفتوحاً.

وأجمل أحمد رفيق عوض أطروحات الندوة مؤكداً على أن التطرف الإسرائيلي لا يغطى بغربال، مطالباً بضرورة اتمام الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام كأحد أهم وسائل التحرر من الاستعمار الإسرائيلي، وأن الانتخابات الإسرائيلية تشير الى أن القادم أسوأ بكثير مما عليه نحن الآن.

 

 

 

أكمل القراءة

دراسات

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بديمقراطيته وبشعوره بالأمان

نشر

في

بواسطة

 

إعداد وتحليل: فريق مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

في تقريره الشهري، والذي يحمل عنوان : مقياس السلام، أظهر استطلاع رأي مركز الديمقراطية الإسرائيلي، أنّ هناك تراجعاً ملحوظاً في ثقة الجمهور الإسرائيلي بديموقراطيته، وفي شعوره بالأمن، إلى جانب شعوره أنّ الحوار السياسي في الكيان بات أكثر عُنفاً (هيرمان و عنبي، 2019)، وفيما يلي أبرز ما ورد في الاستطلاع.

  1. تراجع التفاؤل بالديمقراطية والأمن.

أظهر الاستطلاع أنّ 47% فقط متفائلين بمستقبل الديمقراطية في دولتهم، علماً أنّ النسبة كانت 54% في شهر نيسان الماضي، وحيال الأمن أظهر فقط 50% تفاؤلهم بواقع دولتهم الأمني، فيما كانت النسبة قد وصلت إلى 59% خلال شهر نيسان الماضي.

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بديمقراطيته، مرده إلى العديد من الأمور والقضايا، منها أنّ عدم قُدرة الأحزاب المُنتخبة على تشكيل حكومة بعد الانتخابات الأخيرة، وضيق مطالب الأحزاب، وتركيزها على المصالح الداخلية، ساهم بشعور المواطن الصهيوني، أنّ الهم الأول لسياسييه المصلحة الخاصة، وتجلى ذلك بوضوح حين حاولت ولا زالت مجموعة من أحزاب اليمين، تسيير القانون الإسرائيلي باتجاه حماية رئيس وزراء فاسد، يضمن للنخبة في محيطه استمرارهم في الحكم في ظل أنّه صمّام الأمان للنخبة الحاكمة لما يحظى به من شعبية.

أمّا تراجع شعور المواطن الصهيوني بالأمن، ما بعد شهر نيسان المنصرم، بحدود 9%، فهذا ارتبط بشكل كبير بالفشل الكبير في التصعيد الأخير مع قطاع غزة في بداية أيّار، اذ كان لموجة التصعيد، دوراً مهمّاً في ترسيخ مفهوم تآكل الردع الإسرائيلي، وأنّ المقاومة الفلسطينية باتت اللاعب الأهم في تحديد مسار الاشتباك مع الاحتلال، وهذا تجلى بانتهاء الجولة بتسجيل المقاومة نقاط ضد الاحتلال، انعكست انتقاداً واسعاً، بعدم قدرته التعامل مع مقاومة غزة، واقراره الضمني بأنّ الحرب خيار غير وارد على الطاولة، في ظل استحالة حسم المواجهة، وتكلفتها العالية إسرائيلياً.

  1. الحوار السياسي في الدولة عنيف.

74% من الجمهور الصهيوني، اليمين، الوسط وكذلك اليسار، يعتقدون أنّ الحوار السياسي في الدولة أكثر عنفاً من الماضي، وقد عبر كبار السن عن هذا الشعور بنسبة أكبر، وهذا مرتبط أنّ الأجيال الأكبر عاصرت أوضاعاً أفضل من هذه في الدولة العبرية، وقد أشار 72% من الجمهور أنّ المواضيع التي يتم نقاشها قليلة الأهمية، وغير مرتبطة بالحقائق.

تحول الخطاب الداخلي في الكيان إلى شكل أكثر عنفاً، يُمكن فهمه في سياق توسع الفجوات الداخلية، وزيادة التعصب للانتماء الفكري، تحديداً بين اليمين الديني، والتيارات العلمانية، هذا إلى جانب ارتفاع منسوب العنصرية تجاه الأقليات الأكثر ضعفاً، وتحويل مفهوم الدولة العبرية، من ديمقراطية تحترم الدين، إلى دولة يهودية في الدرجة الأولى وبعد ذلك ديمقراطية.

هذا التحول ساهم بجعل أجندة التيار الديني اليميني، الذي يُعتبر بيضة القبان في الحكومات الأخيرة، إلى الأجندة الأكثر تحقيقاً لأهدافها، الأمر الذي بات يجعل من المجتمع الصهيوني، مجتمعاً أكثر انقساماً وحقداً على المكونات المُخالفة له، خاصةً إذا ما ارتبط الأمر بقضايا الدين والدولة، وشعور شريحة كبيرة، أنّ هناك شرائح كالحريديم، تقتات من الدولة، دون أن تُقدم لها شيئاً، بسبب رفضهم التجنيد في الجيش على سبيل المثال، وهذا ما يدفع مؤخراً شرائح وازنة غير دينية، للمطالبة بالمساواة في تحمل الأعباء.

  1. لا أمل بنجاح صفقة السلام.

أشار 70% من المستطلعين أنّ لا فرصة لنجاح خطة ترامب، حيث عبرت الغالبية العظمى عن قناعتها بعدم إمكانية تحقيق السلام بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني، فيما أشار 58.5% من اليهود أنّ السلام الاقتصادي من الممكن أن يتحقق، حيث أشاروا أنّ تحسين أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية، أكثر جدوى لتحقيق السلام من الانسحاب من المناطق المحتلة!.

شعور الغالبية الإسرائيلية بأن لا أمل بنجاح خطة ترامب، مرده إلى القناعة الداخلية للمجتمع الاسرائيلي، أنّ دولة الاحتلال لا يُمكن أن تُقدم على افراغ المستوطنات، أو إيقاف البناء بها، وبأنّ الشعب الفلسطيني، أو على الأقل الشريحة التي آمنت بالسلام وفق أوسلو، لن تقبل بالأمر الواقع الذي باتت تفرضه “إسرائيل”. والرقم هذا ذاته يؤكد أنّ غالبية المجتمع الصهيوني لم تعد تؤمن بالسلام، 70% يحملون هذه القناعة، ليس بالضرورة لقناعتهم بفشل ترامب وخطته، بل انعكاس قناعتهم الداخلية، بأنّه يجب افشال أي خطة سلام، تُحاول الحد من التوغل الإسرائيلي في الضفة، وليس بالضرورة أن تشتمل خطة ترامب على ذلك، لكن الفكرة أنّ موضوع سلام سياسي، قائم على منح الفلسطيني جزء من أرضه، هو أمر مرفوض اسرائيلياً.

والمُلاحظ أنّ نسبة من يؤمنون بالسلام الاقتصادي في ارتفاع، هذا السلام المبني وفق رؤية اليمين على منح الفلسطينيين مزايا اقتصادية، فرص عمل، وافتتاح مشاريع مرتبطة بالاحتلال، على قاعدة أنّ الاقتصاد وتحسين واقع الفلسطيني، سيدفعه لعدم التفكير بالاتجاه السياسي والمقاومة لاسترداد ارضه، بحيث يتم تحويل هذه المزايا، إلى جوهرة يخشى الفلسطيني فقدانها، وفق التصور الإسرائيلي، وبالمناسبة فإنّ اليمين بشكل عام يؤمن بهذه النظرية، ولو نظرنا إلى 58.5% لوجدنا أنّها نسبة من يُصنفون أنفسهم على أنّهم يمينيين في المجتمع الصهيوني.

  1. نتنياهو المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء.

وحول الشخصية الأفضل لتركيب الحكومة الإسرائيلية القادمة، أشار 39% أنّ نتنياهو هو الشخصية الأوفر حظاً، فيما نال جانتس 24%، ايهود باراك 9%.

استمرار تربع نتنياهو على عرش الأفضل لقيادة دولة الاحتلال، يؤكد عدم قدرة الدولة العبرية على تفريخ قيادات في السنوات الأخيرة، تحظى بكاريزمية عالية، فنتنياهو الفاسد، المرتبك أمنياً، بات الخيار الأفضل للغالبية، التي باتت تؤمن بضرورة تحصينه من القضاء، من أجل أن يستمر في قيادتهم.

ولعلّ تكاتف كافة القيادات الأخرى ضد نتنياهو، وتحويل دعايتهم الانتخابية ضده ولإسقاطه فقط، قد منحه المزيد من الحياة، ودفع شريحة كبيرة للدفاع عنه والايمان به، في ظل شعورهم أنّه الشخصية الأكثر حنكةً. وهذا يؤكد التوجه العام في الدولة، بأنّ الفساد ليس بالضرورة أن يكون عاملاً في اسقاط السياسي، بل يُمكن أن يوفر له محيطاً مدافعاً ومستصغراً تلك التُهم، تحت عنوان، المصلحة العامة تقتضي بقاء نتنياهو، الذي أظهر قُدرة أكبر من غيره ليس في إدارة الملفات، بل بتوجيه خطاب عاطفي للجمهور، التركيز على الإنجازات الدبلوماسية الخارجية، النجاح في الملف الإيراني، وعدم نزوله لمستوى قيادات دولة الاحتلال الأخرى في الخطاب.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا