تواصل معنا

دراسات

ركائز اقتصاد الكيان.. إلى أين؟

نشر

في

 

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن “الاسرائيلي” والفلسطيني

تُصنف “إسرائيل” على أنّها من الاقتصاديات المهمة والقوية، وتتميز باستقرار اقتصادي وقدرة على المنافسة[1]، حيث أنّها تستطيع في ظل الظروف الأمنية والموضوعية تحقيق قفزات اقتصادية، وقدرة على المنافسة، جعلها تُصنف على أنّها ذات ناتج محلي أعلى من ذلك في دول OECD[2].

انتقلت “إسرائيل” في مراحل متصاعدة نحو اقتصاد قوي، ورغم أنّ للحكومة جزء ليس بالقليل في التدخل الاقتصادي، فإنّ الجانب الخاص متطور وذو ثقل كبير، في ظل تحوّل السوق “الاسرائيلي” إلى سوقٍ جاذبٍ للاستثمارات. مع صادرات وصلت في العام 2019 إلى نحو 114 مليار دولار[3].

تُعتبر الصناعات “الإسرائيلية”، هي الجانب الأهم والأبرز في جعل الاقتصاد “الاسرائيلي” ذو قيمة كبيرة، وقوي وقادر على الصمود والمواجهة، كما أنّ للزراعة كذلك دور جيد في تشغيل الكثيرين ودرّ الأرباح على الدولة، إلى جانب قطاع السياحة وكذلك البناء والانشاءات.

التطور التاريخي للاقتصاد “الإسرائيلي”

اتسم الاقتصاد “الاسرائيلي” طوال نصف قرن بالنمو والتطور والتقدم؛ حيث زاد عدد السكان خمسة أضعاف؛ ففي عام 1948م كان متوسط دخل الفرد اليهودي ضعفي أجر مثيله العربي؛ أما الآن فيبلغ ثمانية أضعاف. وتشرف النسبة على المقاربة مع الأجور في بريطانيا وإيطاليا[4]
انعطافات ومراحل تطور الاقتصاد “الإسرائيلي”[5]

  1. فترة التقشف والتأسيس 1949-1954

وتميزت هذه الفترة التي كان مهندسها “بن جوريون”، ومن أولوياتها
• استيعاب المهاجرين.
• بناء جيش عصري.
• بناء مؤسسات الدولة التعليمية والصحية.

  1. فترة النمو السريع. 1954-1972.

تدفق رأس المال الأجنبي من ألمانيا، وزيادة الهجرة والأيدي العاملة، عوامل ساعدت على نمو سريع. وكان معدل نمو الناتج القومي 2%، وأصبح 17%. ومعدل الاستهلاك الشخصي 9%. وأدت إلى انتهاء النمو الزراعي الكبير، ودخول النمو الصناعي.

  1. فترة الكساد والتضخم 1973-1985.

كان السبب الرئيسي في التضخم هو انتهاء مفعول العوامل الثلاثة المهمة ( المساعدات الخارجية، ومشاريع البنية التحتية، والبيروقراطية العقلانية التي منعت التشوهات الجزئية في الاقتصاد من التأثير على الانجازات الكلية). وتراجع النمو بمعدلات عالية عن الفترة السابقة، وارتفع التضخم المالي، وارتفعت الأسعار، كنتيجة للتكاليف الباهظة لحرب 1973 م، وارتفاع أسعار النفط، وتسبب ذلك بعجز كبير بالميزانية، وميزان المدفوعات الحكومي التجاري.

  1. فترة الإصلاح الاقتصادي، 1985-1994.

استمر الكساد منذ منتصف السبعينات حتى الثمانينات، وتفاقم مع حكم الليكود؛ حيث ارتفع العجز بالميزان التجاري، وارتفعت الأسعار وحتى كاد ينهار الاقتصاد، ثم ساعدت أمريكا بإنقاذ الاقتصاد “الإسرائيلي”؛ حيث منحت “اسرائيل” مليار ونصف المليار دولار.

ثم تشكلت حكومة وحدة وطنية (من العمل والليكود، في 1\7\85)، وتبنت برنامج الإصلاح الذي شمل على ثلاث نقاط، وهي:
• خفض الإنفاق الحكومي.
• قبول الهستدروت خفض أجور العمال الحقيقية.
• قبول الشركات الرأسمالية خفض الأرباح، حيث تم فرض ضرائب على الذين يعملون لحسابهم، وكذلك خفض ميزانية الجيش من خلال سحب جزء منه من جنوب لبنان.

حقق هذا البرنامج نجاحًا كبيرًا؛ حيث بلغ معدل ارتفاع الأسعار السنوي 195%، وانخفض إلى 18% في عامي 86 -90، وتراجع العجز بميزان الحكومة إلى 2%، ولكن مع سياسة الحكومة النقدية والانتفاضة؛ توقف الانتعاش وأربك الاقتصاد مرة ثانية.

  1. فترة نمو التسعينات: العملية السلمية والهجرة والعولمة

بعد سنوات من خطة الإصلاح تم حل مشكلة التضخم ثم الخصخصة وتقليص حجم القطاع العام والانفتاح على السوق العالمي عن طريق خفض القيود على حرية البضائع من “إسرائيل”.  وتميزت فترة التسعينات بعاملين هامين:

أ- موجة الهجرة الروسية إلى “إسرائيل”: ما يزيد عن  مليون مهاجر. أدى إلى تراكم مادي ومالي بفائدة منخفضة جدًا، مكن “اسرائيل” من استيعاب المهاجرين . كذلك اختلاف الهجرة نوعاً وكما حيث كانوا من ذوي الثقافة والمستوى العلمي المتقدم؛ ما رفع حجم الرأسمال البشري.

ب- العملية السلمية: من مدريد إلى أسلو إلى اتفاقية وادي عربة مع الأردن.  شكلت هذه المحطات السلمية فرصة تاريخية ل”اسرائيل” مكنتها من الدخول إلى الأسواق العالمية، خاصة التي كانت تقاطع “اسرائيل” اقتصاديًا؛ فقد رفعت المقاطعة الاقتصادية عن “إسرائيل” ، وساعدت العلاقات الدبلوماسية الحسنة وأجواء الاستقرار، التي نشأت مع هذه الأجواء على زيادة مستوى التصدير والاستثمار “الاسرائيلي” بالخارج والاستثمار الأجنبي في “إسرائيل”.

 

 

ركائز الاقتصاد “الإسرائيلي” ومراحل تطوره

منذ أن وطئت أقدام الصهاينة الأراضي الفلسطينية بدأ العمل المُبكر نحو تطوير الاقتصاد الذي سيخدم التجمعات اليهودية وفيما بعد الدولة العبرية، حيث تحول الاقتصاد مع مرور الزمن من اقتصاد اشتراكي، إلى اقتصاد رأسمالي، يعتمد على الصناعة كأساس مهم، إلى جانب قطاعات أخرى كالزراعة والسياحة.

الاقتصاد الصهيوني في الأراضي الفلسطينية قبل الدولة

مع دخول الاحتلال البريطاني إلى فلسطين، بدأ المستوطنون اليهود، في الأراضي الفلسطينية وعلى رأسهم المؤسسات القومية والهستدروت[6]، بجمع منظم للمعطيات الاقتصادية، وبناء منظومة معلومات متنوعة[7] تهدِف إلى الوصول إلى الحاجات الاقتصادية، والإمكانات التي من خلالها يستطيع اليشوف، اختراق الساحة الصناعية، ليكون لهُ دور فعال، وأساس اقتصادي يعتمد عليه، من أجل توطين وجلب اليهود من كل العالم إلى الأراضي الفلسطينية.

تميز اليشوف اليهودي بالزراعة، والتي كانت تُعتبر الركن الأساس في اقتصاده، بجانب الدعم الخارجي الذي كان يَصُب لصالح اليهود عن طريق الوكالة اليهودية، التميز الزراعي هذا، فتح المجال أمام قيام بعض المعامل اليهودية الصغرى، والتي اعتمدت بشكل كبير على تصنيع المواد الغذائية، وقد بدأت في العام 1906 إقامة مصانع استخراج “الجفت”[8]، وكان يتم استخدام “الجفت[9]” كوقود للمحرك الحراري.

ومع توالي الهجرات اليهودية الاستيطانية إلى الأراضي الفلسطينية، بدأ قطاع الصناعة اليهودية بالتطور شيئا فشيئاً، حيث كان للقادمين من اوروبا وتحديداً الألمان في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي أثراً واضحاً في ذلك، حيث كان لهم الدور الأبرز في انشاء 60% من المعامل في تلك الفترة[10]،  كما وصل عدد المعامل اليهودية في الأراضي الفلسطينية، عام 1943 إلى 2120 معملاً، عَمِل فيها ما يزيد عن 45 الف عامل[11]، وقد تنوعت الصناعات في تلك الفترة، ما بين الغذائية، والخشبية، والاكسسواراتية، والكيميائية والدوائية وغيرها.

إلا أن الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد مع اقترابها من النهاية، بدأت تُدخل الصناعة اليهودية في أزمة حادّة، حيث بعد أن وصلت الصادرات اليهودية إلى الخارج نحو 11 مليون ليرة “اسرائيلية” في العام 1945، نزلت في العام 1946 إلى نحو 9 مليون ليرة “اسرائيلية”[12]، مسجلةً تراجع ملحوظ[13].

ونبع هذا التراجع من انتهاء الحرب، وتراجع حاجة الجيش البريطاني للصناعات اليهودية وتحديداً الغذائية منها، وكذلك المقاطعة العربية التي انتهجتها الدول والاراضي الفلسطينية، ومع اقتراب الإعلان عن قيام الدولة العبرية، دخلت الصناعة العبرية في أزمة جديدة[14]، ولم تفلح محاولاتها في طرق أبواب دول الشرق الأوسط.

الاقتصاد “الاسرائيلي” ما بعد تأسيس الدولة.

مع الإعلان عن تأسيس الدولة العبرية، والتي عانت في بداياتها اقتصادياً، الأمر الذي استدعى حكومتها إلى فرض التقشف[15]، حيث اعتمد اقتصادها في البداية على أمرين، الزراعة والصناعة التقليدية[16]، في ظل وجود حالة ركود كبيرة، صعبت على الدولة الناشئة اقتصادياً.

في العام 1955 انتهجت “إسرائيل” ، سياسية صناعية جديدة، حيث تم استغلال جزء كبير من أموال التعويضات الألمانية المقدمة ل “إسرائيل”، في دعم الصناعة، علاوة على  تخصيص 20% من الميزانية المخصصة للتطوير لقطاع الصناعة، وكانت النتائج جيدة، حيث ارتفع عدد العاملين في الصناعة 50% ما بين السنوات 1956-1961[17]،  إلا أن التطور السريع واجه العديد من المشاكل والتي على رأسها فشل العديد من القطاعات الصناعية، ساهم في انهيارها بشكل متسارع وعلى رأسها صناعات النسيج، والسيارات وقطعها[18]، حيث ساهم نقص التمويل وكذلك نقص الأيدي العاملة المهنية في تدهور جزء من القطاعات.

مع منتصف ستينيات القرن الماضي، وتحديداً الأعوام 1966، وإلى ما قبل حرب حزيران 1967، بدأت الصناعة “الاسرائيلية” تدخل مرحلة ركود مقلقة، حيث شهد السوق “الاسرائيلي” تراجع في كافة القطاعات، ومنها القطاع الصناعي، وأصبحت الواردات “الإسرائيلية”، أعلى من الصادرات بنسبة 14%[19]، ومع اندلاع حرب حزيران عام 1967، دخلت الصناعة “الاسرائيلية” مراحل جديدة من الانفتاح والتطور، محققة تقدم كبير في الجودة وزيادة في التصدير.

القفزة الاقتصادية ما بعد 1967، ومكونات الاقتصاد “الإسرائيلي”

تُعتبر حرب حزيران 1967، أحد أهم القفزات التي ساهمت ببناء فكرة الاقتصاد المتطور لدى الدولة العبرية، والذي مثل انتقالاً نحو الاقتصاد الصناعي المتطور، والذي بات يُشكل عصب الأساس في الاقتصاد “الإسرائيلي”.

  1. الصناعة “الإسرائيلية”.

  يعتبر عام 1967، وتحديداً بعد نهاية حرب حزيران من العام 1967، نقطة تحول مهمة في تاريخ الصناعة “الإسرائيلية”، حيث اتجهت “إسرائيل” وبقوّة نحو تطوير صناعاتها العسكرية، نتيجة الخوف من تغير الموازنات والتحالفات ما بعد الحرب، وأيضاً بسبب حظر بيع الأسلحة التي انتهجته فرنسا ضد “إسرائيل” خلال الحرب[20]، وقد حققت تلك الصناعات نجاحات جيدة، أمر ساهم في انتشارها العالمي، حيث ارتفعت قيمة الصادرات العسكرية، من عشرات الملايين، إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار، مشكّلة 17% من الصادرات الصناعية[21]، لتصبح ركناً أساس في الصناعة “الإسرائيلية”.

إلى جانب الصناعات العسكرية التقليدية، بدأت في “إسرائيل” كذلك مرحلة جديدة من الصناعات التكنولوجية المتنوعة، وذلك بفضل البحث العلمي في مختبرات الصناعات العسكرية، والتي أخذت حيّزاً هاماً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لتصل إلى ذروتها في منتصف التسعينيات، حيث بادرت شركات كبرى، كمايكروسوفت، ويو اس روبوتكس، وسيمنس وافلاييد، للاستثمار في “إسرائيل”[22]، ومع بداية عملية السلام أصبحت صناعات الهاي تك ( التكنولوجيا المتقدمة ) “الإسرائيلية”، المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد “الاسرائيلي” منذ ذلك الوقت.

كما استطاعت “إسرائيل”، أن تجد نفسها في تطوير صناعة التكنولوجيا الحيوية، وأصبحت ضمن صناعاتها المتطورة المُصَدرة بكثرة نحو العالم الخارجي، وأحد أعمدة صناعتها الأساسية، والذي يشغل 6500 عامل، علاوة على دره دخلا يُقدر بثمانمائة مليون دولار، إلا أن هذا القطاع لم يستطع أن يجاري في تطوره قطاع صناعات الهاي تك، وتحديداً الحاسوب والاتصالات[23]، وتأمل “إسرائيل” أن تحقق تقدماً كبيراً في المستقبل القريب، في ظل امتلاكها قطاعاً واسعاً من أصحاب الشهادات العليا، وتحديداً في الكيمياء والأحياء.

كما استطاعت “إسرائيل” أن تحقق نجاحات جيدة في قطاع الصناعة الغذائية، وذلك بفضل عملها الدؤوب على تطوير زراعتها، لتصبح بشكل عام من الدول الصناعية الجيدة، بالمقارنة مع مساحتها وعدد سكانها، حيث استطاعت منذ اعلان الدولة العبرية على الأراضي الفلسطينية، أن تضاعف من عدد مصانعها وعامليها في مجال الصناعة، والأهم من ذلك الدخل الكبير الذي باتت تدره تلك الصناعة لخزينة الدولة، كما هو موضح أدناه:

جدول رقم (1)، مقارنة تُظهر تطور قطاع الصناعة في “إسرائيل”[24].

  عام 1948 عام 2019
عدد المصانع والمعامل 2300 12900
عدد العاملين 65 الف 450 الف
الصادرات نحو الخارج 5 مليون دولار 55 مليار دولار

 

 

لا يمكن التقليل من الانجازات الكبيرة في قطاع الصناعة العبرية، وسرعة تطورها وحلولها بديلاً لحقيقة أنها ليست دولة ذات موارد نفطية، ويمكن تلخيص عوامل النجاح بالآتي:

أولا: جاء ذلك على حساب العديد من المبادئ التي تجاهلتها الحكومات “الاسرائيلية” المتعاقبة، فذهاب ديفيد بن غوريون أول رئيس للوزراء في “إسرائيل” إلى مصالحة تاريخية مع المانيا رغم المعارضة الداخلية الكبيرة آنذاك، من أجل كسب تعويضات مالية، لسد النقص الكبير في مواردها، يُظهر أن الدولة العبرية تتجاوز الكثير من المبادئ المرسومة من أجل البقاء والاستمرار، ومن الممكن القول أن التضخيم المتعمد للمحارق النازية بحق اليهود، جاء لأهداف تتعلق بكسب الدعم وبناء الدولة.

ثانياً: لا يُمكن تجاهل التراجع العربي في المساهمة بتلك التطورات الكبيرة، حيث أسهمت الهزيمة الكبيرة والضعف الكبير للجيوش العربية في حرب حزيران عام 1967، في ابراز دور الصناعات العسكرية “الاسرائيلية” ودورها في الحرب، الأمر الذي وضع تلك الصناعات في مقدمة ما يتم تصديره، وبناء عليها استطاعت “إسرائيل” أن تطور الصناعات التكنولوجية المتطورة، والتي وُلِدت من رحم الصناعات العسكرية.

ثالثاً: الدور الغربي الحليف للدولة العبرية ومساهمته في تطوير صناعاتها، فاستثمار الشركات الكبرى كمايكروسوفت وغيرها في “إسرائيل”، يوضح حجم الحرص الغربي الكبير على استمرار ها واستمرار قوتها، وتُدرك “إسرائيل” جيداً أن تلك الاستثمارات لها فضل كبير في تقوية صناعاتها وانعكاسها ايجاباً على السوق الاقتصادي بشكل كبير.

رابعاً: استقدام الخبرات من الخارج، فقد دأبت الحكومات المتعاقبة على اقناع العُنصر اليهودي الفعّال، وتحديداً قطاع المهندسين للهجرة إلى الدولة العبرية، وكان لتلك الهجرات وتحديداً من الاتحاد السوفياتي سابقاً دور ايجابي في تطوير صناعات الهايتك، ولوحظ ذلك من خلال ارتفاع نسبة صادراتها مع مطلع التسعينيات وهي ذات الفترة التي شهدت هجرة واسعة لليهود من الاتحاد السوفيتي سابقاً إلى “إسرائيل”.

خامساً: مجموعة من المهندسين الكبار، اللذين وضعوا الأسس ودربوا جيل كامل من المهندسين[25]، حيث بدأوا منذ ستينات القرن الماضي العمل من أجل تطوير التكنولوجيا القتالية، لسد النقص في السلاح خاصة بعد حرب حزيران 1967، لتتطور الصناعات وتشمل الجوانب المدنية كما شملت العسكرية، ولتُصبح الصناعات العليا، الرافد الأساس للصناعة “الإسرائيلية”، وذات أثر كبير على اقتصادها.

سادساً: الرغبة بتحقيق حُلم الوطن، حيث عاش غالبية الجيل المؤسس فترة من الشتات في كثير من دول العالم، الأمر الذي ولّد عندهم حاجة الوطن القومي، أمر ساهم بتجسيد الكل طاقاته في سبيل انشاءه وتقويته، فكانت الرغبة والارادة عاملاً مهماً في تجاوز الكثير من المعيقات.

 أبرز قطاعات الصناعة “الاسرائيلية”، ومساهمتها في الاقتصاد “الاسرائيلي”.

         اعتمدت “إسرائيل” على تنويع انتاجاتها الصناعية، والتي شملت العديد من القطاعات كقطاع الصناعات التكنولوجية العليا “الهاي تك” والتي تشكل الصناعات التكنولوجية، والطبية، والعسكرية المتقدمة، وقطاع الصناعات التقليدية، كالغذاء والمشروبات، وبعض أنواع النسيج، وقطاع الصناعات المتوسط المختلط، والذي يُصنف على أنه ما بين القطاعين، “الهايتك”، والتقليدي، علاوة على قطاع صناعة الماس، والذي اصطفت فيه “إسرائيل” إلى جانب الدول المتقدمة في تصنيعه وتصديره. لتعتبر القطاعات الأربع أبرز صناعات الدولة العبرية، والتي نقلتها إلى مربع الدول الصناعية، التي اعتمدت على الصناعة كعمود فقاري في اقتصادها.

 

جدول رقم ( 2 ) أبرز المنتجات “الاسرائيلية” وقيمة صادراتها[26].

الصنف قيمة الصادرات في العام 2019 بالمليار دولار
قطاع الأدوية 6.8
قطع الطيران 3.1
الكترونيات 6.2
المواد الكيميائية 8
آلات وتجهيزات 5.3
مطاط وبلاستك 1.9
تجهيزات كهربائية 1.2
طعام وشراب 1
منسوجات وملابس 8.
مجوهرات ومشغولات ذهبية 6.
معادن 6.

 

 

 

 صناعات التكنولوجيا المتقدمة “الهايتك”.

 تعتبر الصناعات العليا في “إسرائيل” والتي تُعرف باسم “الهايتك”، أبرز القطاعات الصناعية، وقد ازدهرت الصناعات العليا “الاسرائيلية” داخل مختبرات الصناعات العسكرية[27]، وقد بدأت تلك الصناعات تحت رعاية الدولة الناشئة، حيث تأخرت المبادرات الفردية الخاصة في هذا القطاع إلى سنوات الستين[28]، وتعتبر سنوات السبعين من القرن الماضي نقطة التحول المركزية في انطلاق صناعات الهايتك نحو العالمية، وهنا يُمكن ملاحظة الدور الحاجة الماسة، ودور حرب حزيران في اعطاء مكانة كبيرة للصناعات العسكرية، والتي أسست نقطة تحول وانطلاق لما بعدها من الصناعات المتقدمة.

وتُشكل تلك الصناعات ما نسبته 47% من مجموع الصادرات “الاسرائيلية” – باستثناء صادرات الماس –  إلى الخارج[29]، وتعتبر “إسرائيل” هذا النوع من الصناعات مصدر الفخر العالمي لها، ويُعتبر قطاع الهايتك أبرز القطاعات المفضلة للعامل “الإسرائيلي”، حيث يبلغ متوسط الرواتب الشهرية للعامل فيه قرابة 6 آلاف دولار، أي بزيادة تصل إلى 22% عن بقية القطاعات الصناعية[30]، في الدولة، لذا تحرص الدولة العبرية على قوّة الصناعات المتقدمة، حيث تراجعها سيُشكل ضربة قوّية للاقتصاد “الإسرائيلي”، فهي تُشكل نصف الصادرات الصناعية إلى الخارج، ما يعني أنها تحوز على ربع الصادرات بشكل عام.

ويُشغل قطاع الهايتك ما يربو عن 269 ألف عامل (10% من سوق العمل) و5900 شركة، موزعين إلى القطاعات التالية:

جدول رقم (3) أبرز شركات الهايتك وعدد العاملين فيها[31].

الشركة عدد العملين
الصناعات الجوية المتقدمة 16200
البت معرخت ( تكنولوجيا متقدمة ) 10000
انتل (حاسوب ولوازمه ) 9000
تيبع ( صناعات أدوية ) 6500
رافائيل ( منظومة سلاح متقدم ) 6000
HP 5000
امدوكس ( ادارة علاقات الزبائن ) 4000
راد بنت ( تكنولوجيا الاتصالات ) 4000
تاعس ( الصناعات العسكرية متقدمة ) 3500
نيس ( أيضا تخصص تكنولوجيا اتصالات ) 3500

 

لذلك دأبت ولا زالت “إسرائيل” على تطوير فروع صناعات الهايتك، لما لها من تأثير واضح على الاقتصاد “الإسرائيلي”، حيث وفق لجنة الإحصاء المركزية في “إسرائيل”، فإن تراجع قطاع الهايتك، سيكون له انعكاسات اقتصادية كبيرة على السوق بشكل عام[32]، خاصة أن هذا القطاع ركيزة أساسية ليس فحسب في دعم الاقتصاد، بل في جلب المستثمرين وتهجير العقول إلى الدولة العبرية، وابقاء نزعة الابتكار لدى الأجيال العبرية المتتالية، لما يُمثل من نموذج عالمي يُحتذى به، ويرفع المكانة “الاسرائيلية” لتُنافس على الساحة الأوروبية التي ترى “إسرائيل” فيها نفسها، كنظام غربي لا شرقي.

الصناعات التقليدية.

إلى جانب الصناعات العليا المتقدمة تتميز “إسرائيل” بوجود صناعات تقليدية فعّالة، حيث تعتبر هذه الصناعات ذات مستوى تكنولوجي متدني، لكن ذات قوَة تشغيلية بمليارات الدولارات، وعدد كبير من المصانع والعاملين، وتمثل الصناعات التقليدية ما نسبته 13.9% من الناتج المحلي[33]، وتشمل الصناعة التقليدية، الصناعات الغذائية، المشروبات، صناعات الجلد والملابس، الصناعات الخشبية والأثاث، وصناعات النسيج المختلفة، وتمثل ما نسبته 6.4% من الصادرات إلى الخارج:

جدول رقم ( 4 )، الصناعة التقليدية في ““اسرائيل” بالمقارنة مع الصناعة ككل في[34].

المُعطى الرقم نسبته من مجموع الصناعة بشكل عام
عدد المصانع التقليدية 6,794 51.8%
عدد العاملين في الصناعة التقليدية 114,200 31.4%
متوسط أجر العامل في الصناعة التقليدية 2200 دولار 66.3%
مجموع المبيعات للصناعات التقليدية 21 مليار دولار 22.5%
مجموع الصادرات للصناعات التقليدية 3.3 مليار دولار 6.4%

 

 

الصناعات المتوسطة، “ما بين التقليدية والمتقدمة”.

ما بين الصناعات المتقدمة “الهايتك” والصناعات التقليدية، فإن قطاع الصناعات المتوسطة، أو المتداخلة ما بين القطاعين، لها ثقل كبير كذلك في الدولة العبرية، ويشمل هذا القطاع، الصناعات الكيميائية، والتجهيزات الآلية، وتجهيزات وسائل النقل، ومنتجات لها علاقة باستخراج النفط والغاز، وكذلك انتاج التجهيزات الطبية[35]، وغيرها من الصناعات، وتُشغل ما نسبته 40% من القوى العاملة في الصناعة:

جدول رقم ( 5 ) الصناعات المتوسطة بالمقارنة مع الصناعة بشكل عام في العام [36]2018.

المُعطى الرقم نسبته من مجموع الصناعة بشكل عام
عدد المصانع المتوسطة 5600 43%
عدد العاملين في الصناعة المتوسطة 161,500 41%
متوسط أجر العامل في الصناعة المتوسطة 3100 دولار 120%
مجموع المبيعات في الصناعة المتوسطة 29 مليار دولار 52%
مجموع الصادرات في الصناعة المتوسطة 16 مليار دولار 37%

 

 

 

صناعة الماس في “إسرائيل”.

ما قبل قيام الدولة العبرية، وفي فترة “اليشوف”، بدأ المهاجرين اليهود العمل على تطوير صناعة الماس، وهذا ما استمرت عليه الدولة منذ نشأتها، حيث عملت حكومة ديفيد بن جوريون على تطوير قطاع صناعة الماس من خلال مضاعفة المواد الخام المستوردة إلى ثلاثة أضعاف، لتصل في العام 1957 إلى نحو 28.8 مليون دولار[37]، لتستمر الدولة في تطوير قطاع صناعة الماس، ليصل إلى مراحل مقدمة، ولينقلب ليصبح جزء أساس من الصادرات الصناعية “الإسرائيلية”، ولتصبح “إسرائيل” احدى أهم ثلاث دول في صناعة الماس إلى جانب الهند وبلجيكا[38].

ورغم رداءة سمعة الماس “الإسرائيلي”، فقد وصلت حصة صناعة الماس من الصادرات الصناعية إلى نحو 10%، بواقع 5 مليارات دولار سنوياً[39]، مع الاشارة إلى أن الرقم كان يتجاوز الست إلى سبع مليارات دولار سنوياً في السابق، ويُشغل هذا القطاع ما نسبته 8.% من العاملين في الصناعة، بواقع 4 آلاف عامل[40]، بعد أن كان العدد 30 ألف قبل عقد ونصف من الآن[41]، ليصبح تراجع عدد العاملين ونسبة الصادرات أمر مقلق لقطاعٍ صناعي، رافق الدولة منذ نشأتها.

 

مساهمة قطاع الصناعة في الاقتصاد “الإسرائيلي”.

   تعتبر الصناعة “الإسرائيلية”، أحد المركبات الهامة في الناتج القومي الإجمالي، ويتم وصفها على أنها سفينة الاقتصاد “الاسرائيلي” [42]حيث كانت تُساهم بما نسبته 15% من الناتج القومي[43]، لترتفع إلى 21% في العام 2019[44] وتعتبر ثاني أكبر مُشغل للعمال في الدولة بعد قطاع الخدمات العامة فيها، كما يوضح الجدول أدناه:

 

جدول رقم ( 6 )، الصناعة “الاسرائيلية” بالمقارنة مع القطاعات الأخرى[45]:

القطاع نسبة اليد العاملة
الزراعة 1.4%
الصناعة 13.8%
الكهرباء والماء 8.%
البناء والأعمال الهندسية 5.4%
التجارة 13.3%
خدمات الطعام 4.6%
البنوك وشركات التأمين 3.9%
خدمات تجارية 14.2%
التعليم 12.7%
الصحة 10.1%

 

إلى جانب ذلك فإن الصناعة “الاسرائيلية” ساهمت بجلب الكثير من المستثمرين، علاوة على كونها مدخل هام لعلاقة الدولة العبرية بالعديد من الدول[46]، والتي استطاعت “إسرائيل” بفضلها فتح آفاق جديدة، ليس اقتصادية فحسب، بل أيضاً سياسية، أمرٌ يدفعها باستمرار للعمل بشكل جاد وفعّال من أجل بقاء صناعتها في أوجها، أملٌ باتت تعتريه الكثير من المخاوف جرّاء التراجع المستمر فيها[47]، خاصة في السنوات الأخيرة.

 

من خلال قطاعات الصناعة “الاسرائيلية” المختلفة، يمكن ملاحظة أن قطاع الهايتك هو الأهم، حيث يُشكل غالبية الصادرات “الإسرائيلية”، ورغم الأهمية الكبيرة لذلك، إلا أنه يحمل العديد من المخاطر، ليس أقلها الضرر الكبير المحتمل لقطاع الصناعة في حال أي كبوة لهذا القطاع تحديداً، وفي ظل التطور التكنولوجي الكبير لكثير من دول العالم فإن هذا القطاع مرشح للتراجع، وبالتالي تحقيق تراجع ليس بالقليل.

علاوة على ذلك تعيش “إسرائيل” في الآونة الأخيرة غلاءً متزايداً في المعيشة[48]، الأمر الذي سينعكس بدوره على الصناعات بشكل عام، وكون متوسط العامل في قطاع الصناعة المتوسطة والتقليدية متدني بالمقارنة مع الصناعات العليا، فإن لهذا سيكون انعكاسات على تردي الانتاج وتراجعه، الأمر الذي سيسهم بدوره في تراجع قيمة الصادرات بشكل عام.

أما فيما يتعلق بالماس فإن فلسطين التاريخية لا تخبأ الموارد ذات العلاقة به، من هنا انتهجت “إسرائيل” سياسة استيراد المواد الخام والعمل على تصنيعه وتصديره إلى دول العالم، ولعلّ في ذلك اشارة واضحة إلى امكانية قيام أي كيان أو دولة بذلك في حال توافر شرطين أساس، الرغبة بذلك، وفنيين ذي خبرة في هذا المجال.

 

  1. الزراعة “الإسرائيلية”.

يتميز القطاع الزراعي في “اسرائيل” بنظام إنتاجي مكثف يعود إلى ضرورة التعويض عن شح الموارد الطبيعية، ومنها المياه والأرض الصالحة للزراعة بوجه خاص. وترجع الزيادة المطردة للإنتاج الزراعي إلى التعاون الوثيق بين الباحثين والمزارعين والصناعات المرتبطة بالزراعة، حيث تقوم هذه الأطراف سوية بتطوير وتطبيق أساليب جديدة في جميع الفروع الزراعية، لتكون النتيجة زراعة عصرية في بلد تغطي الصحراء أكثر من نصف مساحته.

تعتبر الزراعة “الاسرائيلية” قصة نجاح تواكب كفاحا طويلا مريرا ضد ظروف قاسية واستغلال الأرض المنزرعة والمياه الشحيحة إلى أقصى الحدود، بما فيها مياه مشاريع التحلية العصرية التي أصبحت الخبرات “الاسرائيلية” فيها ورقة تصديرية رابحة. حين بدأ اليهود في أواخر القرن التاسع عشر، وجّه جهدهم الأول، ولأسباب جلها إيديولوجي، إلى تحويل الأرض القاحلة إلى حقول خصبة[49]. ويكمن سر نجاح “اسرائيل” الزراعي الحالي في التفاعل الوثيق بين المزارعين والباحثين المدعومين حكوميا والذين يتعاونون على تطوير وتطبيق الأساليب المتطورة في جميع الفروع الزراعية، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي وتقنيات الري الحديثة والميكنة الزراعية الابتكارية[50].

 

ومنذ نشأة “اسرائيل” في العام 1948 توسعت الأراضي المزروعة بنسبة 260% لتبلغ نحو 4.4 مليون دونم (حوالي مليون فدان). أما الأراضي المروية فبلغت مساحتها 8 أضعاف ما كانت عليه لتصبح نحو 0.6 مليون فدان (حوالي 2.4 مليون دونم) حتى أواسط الثمانينات، ولكن أزمة المياه المتفاقمة مضافا إليها التمدين المكثف أدت إلى تراجع هذه المساحة لتقل عن نصف المليون فدان (حوالي مليوني دونم). وخلال نصف القرن الأخير ازداد عدد القرى الزراعية من 400 إلى 750، ولكن نسبة سكانها إلى عدد سكان “اسرائيل” هبطت من 12 إلى أقل من 5% .[51]

ويتم إنتاج معظم الأغذية التي تستهلكها “اسرائيل” محليا ويجري استيراد الباقي، لا سيما الحبوب، البذور الزيتية، اللحوم، القهوة، الكاكاو والسكر، وهي واردات تقل قيمتها عن قيمة الصادرات الزراعية “الإسرائيلية”. أما الإنتاج الحيواني فيتكون في معظمه من منتجات الألبان ولحوم الدواجن. ويتم أيضا زراعة تشكيلة متنوعة من الزهور والفواكه والخضراوات محليا، لا سيما في المناطق الدافئة التي توفر للمزارعين ميزة التبكير في الأسواق الأوروبية، حيث تعتبر “اسرائيل” دفيئة لأوروبا خلال فصل الشتاء، تصدر إليها الشمام والبندورة والخيار والفلفل والفراولة والكيوي والمانغو والأفوكادو وتشكيلة واسعة من الحمضيات والورود طويلة السيقان والقرنفل متعدد الأغصان.[52]

تراجع نصيب الناتج الزراعي من الناتج القومي الإجمالي من 11 في المئة إلى 1.5 في المئة بين عامي 1950 و-2006، فيما انخفض نصيب الصادرات الزراعية من مجمل الصادرات من 60 بالمئة إلى أقل من 2%، وذلك رغم الزيادة المطلقة في المعدل السنوي للصادرات من 20 مليون دولار عام 1950 إلى مليار دولار عام 2006[53]، ويمكن إعادة ذلك إلى الانتشار الواسع للأساليب الزراعية الإبداعية وطرق الري العصرية وتقنيات معالجة المياه والزراعة المعدة للتصدير، بين أمور أخرى.

وهذه أبرز المُعطيات عن قطاع الزراعة “الإسرائيلي”، ومساهمته في الاقتصاد “الإسرائيلي”، خلال العقد الأخير، خاصة بعد أن اعتمدت “اسرائيل” بشكل كبير على الصناعة، كركن أساسي في اقتصادها[54]:

  1. تُساهم الزراعة ب1.6% من الناتج القومي “الإسرائيلي”، المُقدر ب 366 مليار دولار.
  2. نسبة الزراعة من مجموع الصادرات يصل إلى 2%، من أصل 110 مليار دولار من الصادرات.
  3. حجم الإنتاج الزراعي في “إسرائيل”، يصل إلى 8.5 مليار دولار.
  4. البطاطا، الجزر والفلفل، تُشكل ما نسبته 89% من مجموع صادرات الخضروات إلى الخارج.
  5. الابوكادو، التمر والمانجا، شكلت 84% من صادرات الفواكه إلى الخارج.
  6. عدد العاملين في القطاع الزراعي، يُقدر بنحو 53 ألف عامل، وهذا العدد آخذ في التراجع في ظل التقنيات المتقدمة التي باتت تحل مكان الإنسان.
  7. تعتمد “اسرائيل” على وسائل متطورة فيما يتعلق بالري، حيث انتجت تكنولوجيا تحلية المياه، وتستغلها في النطاق الزراعي بشكل كبير.
  8. تُقدر المساحة الزراعية في “اسرائيل” نحو 2.7 مليون دونم.

 

  1. قطاع السياحة.

ينجذب السياح إلى “اسرائيل” بفضل التنوع الجغرافي لفلسطين التاريخية، ومعالمها الأثرية والدينية ومواردها الشمسية التي تكاد تكون لامتناهية ومنشآتها السياحية على البحر المتوسط وبحيرة طبريا والبحر الأحمر والبحر الميت، حيث في العام 2000 زار البلاد أكبر عدد من السياح، حيث بلغ 2.41 مليون سائح (مقابل 33 ألفا عام 1950؛ 118 ألفا عام 1960؛ 441 ألفا في 1970؛ 1.18 مليون في 1980؛ 1.34 مليون في سنة 1990).

وقد تزايد هذا الرقم سنة 2008، حيث فتحت “اسرائيل” خلاله أبوابها لأكثر من ثلاثة ملايين سائح. ولا تزال أرقام الزائرين تتزايد، حيث زار “اسرائيل” خلال النصف الأول من عام 2010 1.6 مليون سائح، أي بزيادة 39 في المئة عن نفس الفترة من العام السابق، وبزيادة 10% عن عام 2008. ويمثل الأمريكيون 21% من مجموع السياح، فيما تبلغ نسبة السياح الروس 15%، والكثير من المتبقين هم من الدول الأوروبية.

السنوات الأخيرة شهدت الارتفاع الأكبر بنسب السياحة، حيث بلغت في العام 2016 أكثر من ثلاثة ملايين سائح، وفي العام 2017 3.9 مليون سائح، وقفزت في العام 2018، 4.6 مليون سائح[55]، ووصلت التوقعات أنّ الرقم قفز عن 5 مليون سائح في العام 2019[56]، وكان الأمل أن يزيد الرقم في العام 2020، لولا أزمة الكورونا العالمية.

وبلغت العائدات السياحية بالعملة الأجنبية 2.8 مليار دولار في 2006، وهو ما يمثل 5% من العائدات المتحققة من مجمل الصادرات و  16.8% من الصادرات الخدمية. وفي النصف الأول من عام 2010، بلغت العائدات السياحية نحو 1.55 مليار دولار.[57]

ورغم كون هذا القطاع يساهم ما نسبته 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن قيمته المضافة بالعملة الأجنبية تبلغ 85 في المئة (ما يجعلها أكبر قيمة مضافة متحققة في قطاعات التصدير الإسرائيلية)، كما أن عدد مَن يشغلهم القطاع يبلغ نحو 80 ألف نسمة. ويشار إلى أن القطاع ما زال يملك طاقات كبيرة غير مستنفدة، حيث يعتبر من أهم عناصر برنامج النمو الاقتصادي “الإسرائيلي”[58] ويبلغ عدد العاملين في السياحة نحو 130 ألف عامل، وعدد الفنادق يتجاوز 431[59].

 

خلاصة.

لا يزال الاقتصاد “الاسرائيلي” قوّياً، يستطيع الصمود أمام الأزمات والتحديات على المستوى المتوسط والقصير من الزمن، حيث أنّ العامود الفقري للاقتصاد “الاسرائيلي” وهي الصناعة، سجلت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً واضحاً في صادراتها، ومبيعاتها المحلية، الأمر الذي كان له تداعيات على الاقتصاد “الاسرائيلي” بشكل عام، ولولا القوّة التي يتمتع بها، والتي دعمته للصمود أمام المتغيرات، لكان حجم آثار التراجع الصناعي أكبر بكثير، لكن ما يمكن قوله، أن تراكم التراجع الصناعي في “إسرائيل”، قد تبدو آثاره أقوى بكثير في المستقبل القريب، الأمر الذي سيترك انعكاسات أقوى على السوق بشكل عام.

حيث تشير استطلاعات الرأي في منتصف العام 2016، التي أجرتها شركة روشنك- للبحث التسويقي والعمق الاستراتيجي، إلى أن 46% من المصانع الصغرى في “إسرائيل” ترى نفسها أمام خطر الاغلاق[60]، وهذا سيساهم في تسريح آلاف العمال، الذي لن يستطيع القطاع العام استيعابهم كما كان الحال سابقاً، خلال السنوات الخمس الأخيرة، والتي تمكنت خلالها الحكومة من توفير فرص عمل وفيرة لشريحة واسعة.

ومن المتوقع أن يكون تراجع الصناعة “الاسرائيلية” أكثراً عُمقاً خلال السنوات المقبلة، حيث مع العام 2020، ستزيد نسبة المصانع التي لها فروع في الخارج لتصبح 46 % من مجمل المصانع، وسيتم اغلاق 95 مصنعاً دون افتتاح أي مصنع جديد[61]، وسيكون لذلك انعكاسات كبيرة على سوق العمل “الاسرائيلي” بشكل عام، حيث سيفقد آلاف العمال وظائفهم، علاوة على تراجع دعم الصناعة للناتج القومي بشكل عام[62]، ويأتي ذلك في ظل المُعطيات المقلقة حول تراجع صناعة الهايتك، حيث في المؤتمر الاقتصادي في العام 2016، أشار آبي حسون، كبير علماء الاقتصاد في وزارة الاقتصاد، أن هناك نقصاً كبيراً في المهندسين في “إسرائيل”، وفي مهنية اليد العاملة بشكل عام[63]، والفجوة في ازدياد متسارع.

تراجع الصناعة “الإسرائيلية”، لم يكن بعيداً عن نقاش لجنة المال في الكنيست خلال العام 2016، وقد أكد رئيس اللجنة موشية جفني، بأن مستقبل الاقتصاد “الاسرائيلي” في خطر كبير في ظل تراجع الصناعة، بعد أن استمع لمعطيات رؤساء اتحاد الصناع و التجارة، واللذين أكدوا بأن قطاع الصناعة لم يعد بقدرته استيعاب يد عاملة جديدة، وسيبدأ بتسريح جزء من اليد العاملة لديه، جفني بدوره، أكد عدم قدرة الميزانية المُقرة لعامين 2017-2018، تخصيص جزء للصناعة “الإسرائيلية”[64]، رغم تأكيده أن الخطر المحدق بالاقتصاد “الاسرائيلي” مصدره تراجع الصناعة.

مقابل تلك المعطيات، كان امام الصناعة “الاسرائيلية” فرصة قوّية لانزال التكاليف التشغيلية، من خلال تقليل أسعار الغاز، بعد الاكتشافات المهولة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الاتفاق الموقع بين الحكومة وشركات الغاز لم يكن فيه ما يضمن نزول أسعاره، علاوة على وجود العديد من المعيقات التي ساهمت في تبخر فرصة انقاذ الغاز للصناعة، في ظل الاتهامات الموجهة للحكومة بتغليب المصالح الفئوية على مستقبل اقتصاد “إسرائيل”، كما جاء على لسان ميكي ليفي ويعقوب بري من حزب يوجد مستقبل، في تعليقهما على الاعفاءات والميزات الموجهة لأحزاب الائتلاف الحكومي، لذلك لم يعد الغاز المنقذ المتوقع لقطاع الصناعة الذي يعاني من التراجع والركود.

وفي ظل الحديث عن مخاوف اقتصادية كبيرة، رغم أنّ الصادرات جيدة، فإنّ ذلك ارتبط بارتفاع نسبة الفقر كذلك في الدولة العبرية وغلاء المعيشة الكبير، حيث وُجد أنّ نصف العائلات في “اسرائيل” تُعاني من الفقر، وأكثر من مليون طفل “إسرائيلي” تحت خط الفقر[65]، ويأتي ذلك في ظل مؤشرات انسحاق الطبقة الوسطى، وارتفاع نسبة الأغنياء بشكل طفيف، وارتفاع نسبة الفقراء، الأمر الذي بات يُحول الاقتصاد “الاسرائيلي” على أنّه اقتصاد قوي لفئة دون الأخرى.

الصناعة “الاسرائيلية” تواجه منذ صعوبات ومآزق ساهمت في تراجعها، وفي تراجع نسب نموها بشكل كبير، في ظل مؤشرات خطيرة عن تراجع قطاعات مهمة منها[66] ومن المعلوم بأنها محرك أساسي لبقية قطاعات السوق “الإسرائيلي”، ومُشغل رئيس لقطاع واسع من اليد العاملة، ومُدر كبير لميزانية الدولة، أمر تدركه الدولة العبرية، وإن كان هناك ما تستطيع الدولة ادراكه، فإنها لغاية الآن لم تتخذ الاجراءات اللازمة من أجل اعادة نموها، وفي الوقت ذاته فإن مُسببات أخرى وقفت عائقاً أمام نمو الصناعة، خارج قدرة الدولة على مواجهتها، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد “الاسرائيلي” خلال السنوات المقبلة، في ظل أن نسب النمو في الدولة بشكل عام في تراجع كبير منذ سنوات، رغم نسب البطالة المتدنية، التي تُشير مُعطيات مهمّة أنّها غير حقيقية.

 

 

[1]  مركز التجارة الإسرائيلي. (2017). إسرائيل-احد الاقتصاديات المهمة في العالم. مركو التجارة. https://www.chamber.org.il/newslobby/press/76316/

[2]  عيرين سوكول. (19.4.2018). بدون فلاتر، بالمقارنة مع دول او سي دي، أين إسرائيل. بزبورتال. https://www.bizportal.co.il/general/news/article/740739

[3]  تسابي تسلر. (كانون ثاني، 2020). الصادرات “الاسرائيلية” تسجل قفزات جديدة. مفزاكيم. https://www.93fm.co.il/radio/583315/

[4]  جلعادي دان. (1998). اقتصاد اسرائيل: التطور، الميزات، السياسات. القدس: وزارة التعليم.

[5]  وفا. (2019). الاقتصاد الإسرائيلي. وكالة وفا. رام الله.

[6]  نقابة العمال في “إسرائيل”

[7]  دروري يجال. (كانون ثاني، 1985). بداية تنظم المهنيين في البلاد. كاتدرا، صفحة 174.

[8]  زئيف رحباعام، و دورون جينيا. (1985). ( ناحوم ويلبوش: من صناعة تقليدية الى حديثة ). تل ابيب: يد يتسحاك بن تسيبي، متحف بلاد اسرائيل.

[9] بقايا الزيتون بعد استخراج الزيت منه.

[10]  يوئاب جلبر. (1990). ( دور الهجرات من مركز اوروبا في بلورة المجتمع والسوق والثقافة ). تل ابيب: يد يتسحاك بن تسيبي، مهعد ليو باك.

 

[11]  نفس المرجع السابق.

[12]  اسم كان يُطلق على العملة الإسرائيلية، التي اصبحت فيما بعد تحمل اسم الشيقل، وكانت قيمتها آنذاك تُعادل ثلاثة دولارات.

[13]  دود هيروبيتس. (1948). ( تطور الاقتصاد في البلاد ). تل ابيب: جامعة بن جوريون.

[14]  المرجع رقم 7.

[15]  سياسة إسرائيلية اتبعتها الحكومة منذ العام 1949 إلى 1959، لتقنين المصروفات بهدف التغلب على الحالة الاقتصادية السيئة مع بداية تأسيس الدولة.

[16]  دان جلعادي. (1998). اقتصاد “اسرائيل” في سنواتها الأولى. وزارة الثقافة. القدس.

[17]  د. دان جلعاد. (1998). اقتصاد اسرائيل: تطورات، ميزات، سياسات. تل ابيب: وزارة التعليم.

[18]  اساف بار شاي. (5 أيار, 2014). (تعرفوا على صناعة السيارات الاسرائيلية. تم الاسترداد من همدريخ لتسرخنوت ريخب: http://www.icar.co.il/%D7%97%D7%93%D7%A9%D7%95%D7%AA_%D7%A8%D7%9B%D7%91/%D7%94%D7%9B%D7%99%D7%A8%D7%95:_%D7%AA%D7%A2%D7%A9%D7%99%D7%99%D7%AA_%D7%94%D7%A8%D7%9B%D7%91_%D7%94%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C%D7%99%D7%AA/

[19]  عودد لفيتان. (4 آذار, 1987). انعكاسات حرب الست أيام على السوق الإسرائيلي. سكيرا خودشيت.

[20]  هرتسل بودنجر. (أيار, 2004). الصناعة العسكرية في اسرائيل: الماضي، الحاضر والمستقبل . تم الاسترداد من مؤتمر هرتسيليا: http://www.herzliyaconference.org/?CategoryID=226&ArticleID=1647

[21]  اساف اجمون. (12 ايلول, 2004). مستقبل وتنظيم الصناعات العسكرية في اسرائيل. تم الاسترداد من معهد فيشر : http://www.fisherinstitute.org.il/?CategoryID=23&ArticleID=121

[22]  عوزيا جليل. (1998). رجال واعمال في اسرائيل- كتاب اليوبيل الذهبي. تل ابيب: مكسيم.

[23]  هرتسوغ, ح. (2015, نيسان). الصناعات الحيوية الاسرائيلية- على حافة التطور؟ . هكلكلان هريشون, p. 3.

[24]  مركز الصادرات الإسرائيلي. قفزات في العام 2019. مركز الصادرات الإسرائيلي. القدس.

[25]  زئيب تدمور. (حزيران, 2011). الاسس الاكاديمية للصناعات العليا في اسرائيل. برويكتيم، الصفحات 3-11.

[26]  تسابي تسلر. (كانون ثاني، 2020). الصادرات “الاسرائيلية” تسجل قفزات جديدة. مفزاكيم. https://www.93fm.co.il/radio/583315/

[27]  جليل عوزيا. (1998). صناعات الهايتك في اسرائيل. تل ابيب: مكسام.

[28]  نفس المرجع السابق.

[29]  هلماس. (2016, حزيران 14). هلماس تحذر من انهيار قطاع صناعة الهايتك. هلماس – مكتب الاحصاء المركزي -.

[30]  عنيبال اورباز. (12 نوفمبر, 2014).  الصناعات العليا في “اسرائيل” في تراجع- كيف سيؤثر ذلك عليكم. تم الاسترداد من ذ ماركر: http://www.themarker.com/technation/1.2483353

[31]  تساحي هوفمان. (29 تموز, 2014). الصناعات العليا في اسرائيل: 269 الف عامل، 5900 شركة. تم الاسترداد من جلوبس الاقتصادي: http://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1000958789

[32]   عنيبال اورباز. (12 نوفمبر, 2014).  الصناعات العليا في “اسرائيل” في تراجع- كيف سيؤثر ذلك عليكم. تم الاسترداد من ذ ماركر: http://www.themarker.com/technation/1.2483353

[33]  اللجنة المركزية للاحصاء. (ايلول, 2015). الصورة العمالية وعودة المال 2005-2013. تم الاسترداد من اللجنة المركزية للاحصاء: http://www.cbs.gov.il/webpub/pub/text_page.html?publ=24&CYear=2013&

[34]  لاماس. (2019) الصناعة التقليدية في إسرائيل. اللجنة المركزية للإحصاء.

[35]  البروفسور موشيه سيكرون. (2003).  الصناعة الاسرائيلية: عرض معطيات عن كل قسم وتطوره. تل ابيب: مكسام.

 

[36]  هلماس. (2018). الانتاج الصناعي وعدد الوظائف في الصناعة. تم الاسترداد من مجلس الاحصاء المركزي: http://www.cbs.gov.il/reader/?MIval=shnaton%2Fshnatonh_new.htm&CYear=2015&Vol=66&sa=%E4%EE%F9%EA&CSubject=20

[37]  شيرا عامي. (1998). العقد الأول في حياة الدولة. هيهلوم.

[38]  جلعادي دان. (1998). اقتصاد اسرائيل: التطور، الميزات، السياسات. القدس: وزارة التعليم.

[39]  ميكي فيلد. (17 كانون ثاني, 2016). تراجع صادرات الماس في “اسرائيل” بنحو 20 %. تم الاسترداد من كلكلست: http://www.calcalist.co.il/local/articles/0,7340,L-3678605,00.html

[40]  اورا كورن. (18 تموز, 2007). الماس لم يعد مزدهر كالسابق. تم الاسترداد من هآرتس: http://www.haaretz.co.il/misc/1.1426557

[41]  نفس المرجع السابق.

[42]  استر لوتساتو. (كانون اول, 2014). بين القوة والضعف، وضع صناعة الهايتك في “اسرائيل” في ظل التغيرات العالمية. . لوزاتو.

[43]  البروفسور موشيه سيكرون. (2003).  الصناعة الاسرائيلية: عرض معطيات عن كل قسم وتطوره. تل ابيب: مكسام.

[44]  موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية. (2019). فروع الاقتصاد. وزارة الخارجية الإسرائيلية. القدس.

[45]  لاماس. (2018). العاملين، نسبة المستأجرين. احصائيات سنوية ل”اسرائيل” “لاماس”.

[46]  ايتامار ايخانار. (10 آذار, 2016). اقتربت: “اسرائيل” وجنوب افريقيا تتفقان على تحسين العلاقات. تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4776872,00.html

[47]  ايتامار ميلارد. (16 تشرين ثاني, 2015). تيؤور فنيتوخ هتعسيا همسورتيت بيسرائيل ( الصناعة التقليدية في “إسرائيل” ). مركز البحث والمعلومات – الكنيست.

[48]  ميخال مرجليت. (2016). “اسرائيل” وايرلندا تتصدران غلاء المعيشة في دول السوق الحر. يديعوت احرونوت. http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4760527,00.html

[49]  نحميكين أريك. (1998). الزراعة في إسرائيل. مكسيم. القدس.

[50]  ديانا باونس. (2018). قطاع الزراعة في إسرائيل، صورة الواقع. وحدة البحث الزراعي، وزارة الزراعة الإسرائيلية. القدس.

[51]  نفس المرجع السابق.

[52]  يوبال ازولاي. (2018). التجارة الزراعية في العام 2017، ارتفاع في صادرات الفواكه، زيادة في استيراد الأسماك. جلوباس. https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001227617

[53]  ديانا باونس. (2018). قطاع الزراعة في إسرائيل، صورة الواقع. وحدة البحث الزراعي، وزارة الزراعة الإسرائيلية. القدس.

[54]  نفس المرجع السابق.

[55]  جون بن زكين. (26.9.2019). رقم قياسي جديد من السياح دخل الى “اسرائيل” في العام الأخير. معاريف. https://www.maariv.co.il/business/economic/israel/Article-721262

[56]  جابي شنايدر. (6.11.2019). السياحة في ازدهار، 3.7 مليون سائح دخلوا الى “اسرائيل” منذ بداية العام. هيدبروت. https://www.hidabroot.org/article/1130774

[57]  موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية. (2019). فروع الاقتصاد. وزارة الخارجية الإسرائيلية. القدس.

[58]  نفس المرجع السابق.

[59]  رينا كندل. (2017). مع 18 مليار شيقل، كيف يُمكن ان تتحول “اسرائيل” لدولة عظمى في السياحة. ذ ماركر. https://www.themarker.com/consumer/tourism/1.4652851

[60]  روشنيك للاستطلاعات. (أيار, 2016). استطلاع الاتحاد: 46% من اصحاب المصانع نحن أمام خطر الاغلاق. اتحاد الصناع في اسرائيل.

 

[61]  قسم البحث الاقتصادي. (ابريل, 2014). الصناعة الاسرائيلية: الوضع العام، التوجهات والتوقعات. اتحاد الصناعيين في اسرائيل، صفحة 2.

 

[62]  نفس المرجع السابق.

[63]  شلومو بيوتربتسكي. (19 أيار, 2016). ( مهن دون مستقبل . تم الاسترداد من القناة السابعة: http://www.inn.co.il/News/News.aspx/322316

 

[64]  تسابي ليبي. (31 أيار, 2016). جفني: نحن امام خطر حقيقي في اقتصاد اسرائيل. تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4810231,00.html

[65]  عميرام بركات. (9.12.2019). تقرير الفقر في العام 2019، نصف مليون عائلة تحت خط الفقر. جلوباس. https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001310172

[66]  يونتان جرشنباوم. (18.1.2018). ماذا تستطيع أن تتعلم “اسرائيل” من الهند. دبار. https://www.davar1.co.il/105513/

دراسات

الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939 ودور الشيخ عز الدين القسام في إشعالها (القساميون وثورة الـ 36)

نشر

في

بواسطة

إعداد: كمال جهاد الجعبري

مركز القدس للدراسات

المقدمة

شهدت الفترة الواقعة بين عامي 1917 و1948، أيّ فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين، العديد من الثورات والهبّات الفلسطينية، منها ما كان عابرًا استمر لعدة أيّام، ومنها ما استمرّ لسنين عدّة، ومنها ما أخذ شكل الانتفاضات الشعبية والمظاهرات السلمية، ومنها ما أخذ طابعًا عسكريًّا، ومنها ما جمع بين هذين الأمرين.

من بين تلك الثورات: الثورة الفلسطينية الكبرى التي وقعت في الفترة بين عامي 1936 و1939، وتُعدّ من أطول الثورات الفلسطينية مدّة، وفي هذا الورقة يستعرض الباحث، دور الشيخ عز الدين القسام في إشعال الثورة على مستويين: الأول دور الشيخ عز الدين القسام بصفته، شخصية دعوية في غرس روح الجهاد والمقاومة في عموم طبقات الشعب الفلسطيني، والثاني دور حراكه الثوري و تنظيمه المسمى بـ (الجهادية) في إشعال الثورة، ومن ثم قيادة مجرياتها وأحداثها.  

الظروف التي أدت إلى قيام الثورة و ما سبقها من أحداث

بعد إخماد ثورة البراق 1929، وقد كان لتدخل السلطات البريطانية الأثر الأكبر في إخمادها، بدأت تتوجه أنظار القوى الشعبية الفلسطينية إلى عدوّ جديد هو الداعم الرئيس للمشروع الصهيوني والحركة الصهيونية المتمثل في سلطات الاحتلال البريطاني، و بدأت بالفعل الحراكات الثورية والحزبية تتجه نحو مقاومة فكرة الانتداب البريطاني.

و كان من أبرز الأحداث التي وقعت في الفترة بين عامي 1929 و1936، وأسهمت في اندلاع الثورة:

  • ظهور عصابة الكف الأخضر المسلحة، وهي تنظيم عسكري مسلح أسسه المجاهد أحمد طافش، و كان الهدف منها محاربة الوجود اليهودي في مناطق صفد والشمال، وانضمّ إليها عدد من المناضلين من الدول المجاورة من شرق الأردن وسوريا، وكان لها عمليات قتل واختطاف بحق السماسرة الذي كانوا يقومون بعمليات بيع الأراضي في طبريا وصفد للحركة الصهيونية، إلا أن هذا التنظيم لم يدم طويلاً، فلم يمتد أكثر من سنة بفعل الحملات العسكرية البريطانية التي أدّت إلى مقتل واعتقال جلّ كوادره .
  • تعيين الجنرال أرثر واكهوب مندوبًا ساميًا لفلسطين في العام 1930، حيث بدأ هذا المندوب -الذي ظن العرب في بداية الأمر أنه بعيد عن الضغوط اليهودية- بتوطيد دعائم المشروع الصهيوني، ففي عهده اكتشفت شحنات من السلاح المهربة للعصابات الصهيونية في ميناء حيفا، وارتفعت الهجرة اليهودية في عهده من ما لا يزيد عن 170 ألف يهودي لتصل إلى ما يقارب 234 ألف يهودي، وتم في عهده كذلك الاستيلاء على مستنقعات الحولة في شمالي فلسطين، حيث قامت القوات البريطانية بالقوة بمصادرة 15 ألف دونم من الأراضي الزراعية و تسليمها لليهود.
  • المؤتمر الإسلامي: كان لعقد المؤتمر الإسلامي في القدس دورٌ أساسيٌ في تنمية الوعي الثوري والإسلامي تجاه قضية المسجد الأقصى ومخاطر التهويد التي كانت تحيق به، فقد جاء انعقاد هذا المؤتمر في سياق تحركٍ شعبيٍ إسلاميٍ واسع النطاق جراء التهديد الخطير الذي تعرض له المسجد الأقصى على يد الحركة الصهيونية أثناء أحداث ثورة البراق، وكان الشخصان اللذان شكّلا الحراك الفعال الذي أدى إلى عقد هذا المؤتمر مفتى القدس الحاج أمين الحسيني و الزعيم الإسلامي مولانا شوكت علي لولب اللبناني الأصل رحمهما الله تعالى ، وحضر هذا المؤتمر 22 مندوبًا من مختلف الأقطار الإسلامية، و كان من ضمنهم شخصيات إاسلامية بارزة من أمثال: الشيخ محمد رشيد رضا، والشاعر محمد اقبال وغيرهم، وخرج المؤتمر بعدةِ قرارات وتوصيات، منها إنشاء جامعة إسلامية، وإنشاء لجان لمنع بيع الأراضي لليهود، إلا أنّ وقوع العديد من الأقطار التي ينمتي إليها المؤتمرون حال دون تطبيق هذه القرارات و التوصيات.
  • إنشاء الأحزاب الوطنية وانتفاضة 1933: تعد فترة ما بين عامي 1933 و1935 مفصلية في تكوين وإشعال الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، فقد أدت سياسة سلطات الانتداب ذات الأذن المفتوحة للحركة الصهيونية والأُذن المغلقة عن العرب ومطالبهم إلى تصاعد فكرة التوجه للمواجهة المباشرة مع سلطات الانتداب، إلّا أنّ  هذه المواجهة بدأت في بداية الأمر تأخذ طابعًا سلميًّا عن طريق إنشاء الأحزاب ورفع العرائض والمذكرات، وكان من أبرز تلك الأحزاب التي أُنشئت “حزب الاستقلال” في عام 1932، و”الحزب العربي الفلسطيني” الذي حظي بدعم المفتي الحاج أمين الحسيني، وتشكلت في تلك الفترة، أو وُضعت نواة تشكيل جماعات جهادية مسلحة من أمثال “جماعة الجهاد المقدس” بقيادة عبد القادر الحسيني و”تنظيم الجهادية” بزعامة الشيخ السوري المجاهد عز الدين القسام، إلّا أنّ الحدث الأبرز كان في شهر 10 من العام 1933، حيث دعت القوى الشعبية والحزبية الفلسطينية إلى إضراب في عموم فلسطين بسبب عدم تجاوب سلطات الانتداب مع مطالب الأحزاب، وخرجت المظاهرات في عدة مدن فلسطينية، وكان أبرزها تلك التي خرجت من المسجد الأقصى بقيادة الزعيم الوطني موسى الحسيني الذي تعرض للضرب، وذكر أنه توفي من أثره بعد عدة سنوات، واستخدمت السلطات البريطانية القمع والرصاص الحي، و قُتل خلال هذه الأحداث 35 فلسطينيًّا و جُرح 255 آخرين، و شكلت أحداث هذه الانتفاضة منعطفًا مهمًا خلال تاريخ النضال الفلسطيني، حيث بدأ خيار المقاومة المسلحة يلوح في الأفق، وبدا حلاً أنجع لمقاومة الانتداب البريطاني ودعمه للسياسات التهويدية .

دور الشيخ عز الدين القسام و ثورته في إشعال الثورة الفلسطينية الكبرى 1936

أولاًالتعريف بالشيخ عز الدين القسام: هو الشيخ عز الدين عبد القادر مصطفى القسام، ولد في عام 1871، في قرية جبلة في اللاذقية في سوريا. نشأ نشأة إسلامية محافظة على تعاليم الإسلام وأدابه، وغادر إلى الأزهر، ودرس فيه، ثم أكمل دراسته في تركيا ليتعلم العقيدة وأصولها . 

كان للشيخ عز الدين القسام جهود دعوية خاصة في قرية جبلة ومدينة اللاذقية لأنه كان يؤمن أن دور الداعية ليس محصورًا في المساجد، بل يجب أن يتفاعل مع قضايا مجتمعه وأمته، ولذلك، وعندما غزا الطليان ليبيا في عام 1911، حشد الشيخ بضعة مئات من المتطوعين للذهاب إلى ليبيا إلى الجهاد، إلا أن الوالي العثماني شكرهم ونصحهم بعدم الذهاب .

وعندما قامت الحرب العالمية الثانية واحتلت القوات الفرنسية منطقة شمالي بلاد الشام التي باتت تعرف بسورية، قاد الشيخ عز الدين القسام حركة الجهاد واستطاع تجنيد العديد من القرويين للجهاد، وقاموا بثورة مسلحة في جبل صهيون وذلك في عام 1919، وكان من أبرز مساعديه الشيخ عمر البيطار، إلا أن السلطات الفرنسية قمعت الثورة وأخمدتها، واضطر الشيخ القسام للمغادرة إلى فلسطين . 

ثانيًاقدومه إلى فلسطين: قدم القسام إلى فلسطين في الفترة بين شهر 8 و12 من العام 1920، و ذكر أنّه قدم من جسر الشغور إلى بيروت سيرًا على الأقدام برفقة ستة من أصحابه، منهم الشيخ محمد حنفي، حيث انتقلوا من هناك إلى صيدا ثم عكا ثم حيفا ، وبعد أشهر من قدوم القسام إلى مدينة حيفا عمل في التدريس، فقد درّس في كل من مدرسة الإناث الإسلامية ومدرسة البرج الإسلامية، اللتين تشرف عليهما الجمعية الإسلامية في حيفا، وشاركه في التدريس عدد من الهاربين أو المبعدين من الثوار السوريين، وعمل كذلك إمامًا وخطيبًا لمسجد الاستقلال في حيفا منذ بنائه عام 1925 ، ومأذونًا شرعيًّا لدى المحكمة الشرعية في حيفا وذلك في عام 1930 .

أسهمت طبيعة هذه المهن الثلاث في تسهيل احتكاك الشيخ بعموم الناس في حيفا وشمالي فلسطين، وعمل الشيخ من خلال هذا الاحتكاك على تنمية حب الجهاد والاستشهاد والتضحية في نفوس الناس.

إن تواصل الشيخ، لم يكن مقتصرًا على فئة المتدينين من الناس، بل إن طبيعة عمله، مأذونًا شرعيًّا، سمحت له بمخالطة فئات أخرى من الناس من خلال مشاركته في أفراحهم ومختلف مناسباتهم الاجتماعية . 

ثالثًاالقسام والأعمال الدعوية والتطوعية: تبين لنا أن القسام لم يكن مجرد إمام أو خطيب مسجد بل كان صاحب مشروع، فانخرط في أكثر من عمل تطوعي وجمعية خيرية، كجمعية الشبان المسلمين في حيفا، وذلك منذ تأسيسها في عام 1927 ، و قد حافظ الشيخ القسام على إعطاء دروس دعوية أسبوعية مساء كل جمعة في مقر الجمعية، و كان يرتب بالإضافة إلى ذلك زيارات دعوية أسبوعية بصحبة عدد من أعضاء الجمعية إلى القرى المجاورة لمدينة حيفا بهدف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأسهم أيضًا في تأسيس العديد من الفروع في قرى الشمال الفلسطيني، ومنها قرية صفورية التي أخرجت لاحقًا العديد من الكوادر الجهادية في تنظيم القسام العسكري، وعمل الشيخ القسام كذلك على الاتصال بالقيادات الفلسطينية المؤثرة في القرى، والذين صار العديد منهم لاحقًا أعضاء في تنظيم القسام العسكري، منهم عبد الله أبو حمام، وأسهم الشيخ عز الدين القسام في إخراج العديد من شبان القرى المجاورة لحيفا من دائرة الانحراف إلى دائرة العمل الدؤوب الجاد لمجتمعهم ووطنهم  . 

رابعًاعلاقة الشيخ عز الدين القسام بالمفتي أمين الحسيني: يأتي الحديث عن هذه العلاقة لعدة أسباب، منها التشابه في شخصيتهما، من جهة اشتغالهما الديني واهتمامهما بالقضية الفلسطينية، كما كان يجمع بينهما الذكاء العقلي والذكاء الاجتماعي اللذان أهلاهما ليكونا شخصيتين قياديتين على مستوى الشعب الفلسطيني كله، بل إن شعبيتهما قد تكون فاقت الكثير من الشخصيات المؤطرة حزبيًّا.

وأما من جهة الاختلاف في شخصيتيهما، فقد أشار الدكتور محسن صالح في كتابه التيار الإسلامي في فلسطين 1917-1948 ودوره في حركة الجهاد، إلى فرق يراه بين شخصية الحاج أمين الحسيني والشيخ عز الدين القسام، فالشيخ القسام كان ينظر للإسلام بنظرة شمولية على نحو أثّر في تكوين شخصيته ومنظومته الفكرية، فكان فكره، ومن ثم تنظيمه، قائمًا على سحق المشروع الصهيوني والانتداب البريطاني، ومن بعد ذلك بناء الشخصية المسلمة التي تكون المجتمع المسلم، وسعى من خلال هذا الهدف إلى بناء قاعدة إسلامية جهادية واعية.

وأما الحاج أمين الحسيني فبالرغم من وجود الإسلام والطرح الإسلامي مكونًا رئيسًا في طرحه، إلا أنه لم يكن حريصًا على بناء قاعدة إسلامية مجاهدة بقدر ما كان حريصًا على بناء قاعدة تحمل الروح الوطنية النضالية التي تسعى لقتال المستعمر وإفشال المشروع الصهيوني.

أما عن طبيعة العلاقة بين الحاج أمين الحسيني و الشيخ عز الدين القسام فقد تضاربت آراء المؤرخين حول وجود علاقة أو عدمه بينهما، مما لا يحتمل المقام تفصيله في هذه الورقة.

خامسًاجهاد الشيخ عز الدين القسام و تنظيمه الجهادي: إن طبيعة الشيخ عز الدين القسام وشخصيته التي كانت ترفض أن يحصر العالم المسلم دوره في الجانب الدعوي والأخلاقي فحسب، بل أنّ دوره يجب أن يتعدى ليشمل قضايا دينه وأمته.. جعلت الشيخ عز الدين القسام طرفًا في الأحداث التي كانت تجري على أرض فلسطين.

رأى الشيخ القسام أنّ الثورات السابقة التي حدثت على أرض فلسطين لم تكن أكثر من موجات عابرة لا تلبث أن تخمد، وشعر كذلك بضعف أداء الزعامات الفلسطينية الموجودة وعدم كفاءتها لقيادة المعركة مع الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية ، ومن هنا قرر الشيخ عز الدين القسام تأسيس حركة جهادية تستمد منهجها من الإسلام، وترى الجهاد طريقًا وحيدًا لتحرير فلسطين، ومن هنا بدأ القسام ببناء تنظيم سري يمكن عدّه أول تنظيم جهادي عربي إسلامي جاد على أرض فلسطين بعد حلول الانتداب البريطاني.

اختلف المؤرخون والمتخصصون في اسم تنظيم الشيخ عز الدين القسام، فقد اصطلحوا على أن الأسماء التي أطلقت على تنظيم القسام كانت مرتبطة باسم الشيخ القسام، مثل “جماعة القسام” أو “القساميون”، إلا أنّ الدكتورة بيان نويهض ترى أنّ الشيخ عز الدين القسام لم يسمّ تنظيمه باسم معين، و إنما سُمي أتباعه ومن كان معه في عمله الجهادي، بعد استشهاده باسم القساميين، ومن كان معه فعلاً في تنظيمه الجهادي يتفاخر ويعتز بهذا الاسم  . 

أما عن نشأة التنظيم القسامي وبدئه بالعمل، فقد اتفق أكثر من باحث بأن ولادة التنظيم كانت في عام 1925، دون أن ينفذ أي عمل عسكري إلا بعد أربع سنوات أي في عام 1929 ، واعتمد الشيخ القسام في اختيار عناصر تنظيمه على ذكائه وفراسته في مراقبة المصلين أثناء خطبته الجمعة في جامع الاستقلال في حيفا، فكان يدعو من يتوسم فيه الخير من المصلين إلى زيارته، و من ثم تتوالى الزيارات، ويدعو الشيخ القسام بعد ذلك الشخص هذا إلى الانضمام لمجموعته التي بدأت بخمسة أشخاص ثم زاد العدد ليصل إلى 9  . 

أمّا منهج تنظيم الشيخ عز الدين القسام وفكره، فقد تشابه في أيدلوجيته مع الحركة السنوسية في ليبيا والحركة المهدية في السودان، حيث كانتا تستمدان منهجهما من الإسلام، وتؤمنان بالجهاد سبيلاً وحيدًا لتحرير البلاد من العدو الكافر الأجنبي .

حرص الشيخ عز الدين القسام على إطفاء الشرعية الدينية على تنظيمه وجهاده فقام باستفتاء قاضي دمشق الشرعي الشيخ بدر الدين الحسني، فأفتاه بوجوب جهاد الإنجليز واليهود لمنع إقامة وطن لليهود في فلسطين ، وفيما يخص المنهج التربوي لأعضاء تنظيم القسام حرص القسام على تعليم الأعضاء وتحفيظهم آيات الجهاد في القرآن الكريم، وحرص كذلك على تدريسهم قصص الفتوحات الإسلامية المختلفة، بالإضافة إلى الإعداد العسكري الذي كان يتولاه جنرال سابق في الجيش العثماني .

خامسًاانطلاق عمليات تنظيم القسام: يرى الدكتور محسن صالح أن تنظيم القسام قام بالعديد من العمليات العسكرية التي استهدفت المصالح اليهودية في فلسطين، إلا أن العديد منها عُدّ من الاعمال الفردية، وأن تلك العمليات جاءت لسببين هما، كسر حاجز الخوف لدى أعضاء التنظيم، وتنفيس الغضب لدى أفراد التنظيم مما كانوا يرونه من بطش السلطات البريطانية وتمادي المستوطنين اليهود.

من ضمن الشواهد على قيام أعضاء تنظيم القسام بعمليات فردية قبل حلول عام 1935، ما ذكره الشيخ أحمد ذيب الغلاييني، وكان يتولى قسم الأسلحة والمتفجرات في تنظيم القسام، فقد ذكر أنّه هو ورفاقه خططوا لضرب العصابات اليهودية، وبالفعل قام الشيخ أحمد الغلاييني بقتل اثنين من اليهود في عام 1929، واعتقل 33 يومًا على ذمة التحقيق، إلا أنه لم يثبت عليه أي تهمة و أفرج عنه .

وفي الفترة الواقعة بين عام 1931-1932 قامت جماعة القسام بالعديد من العمليات الجريئة ، وكانت أول تلك العمليات عملية مستوطنة ياجور في ليلة 5/4/1931، قرب حيفا، وقتل فيها ثلاثة من اليهود وعاد أفراد المجموعة سالمين، وفي يوم 7/4/1931، أصاب المجاهدون يهوديًّا بجراح بالقرب من مستوطنة نهلال، وفي 16/1/1932 قتل المجاهدون يوسف بورنيشان في مستوطنة بلفوريا، لكن العملية الجريئة التي أفقدت السلطات البريطانية صوابها هي عملية نهلال الثانية في ليلة 22/10/1932 فقد أخذ صالح أحمد طه ومصطفى علي الأحمد، قنابل صنعها لهما أحمد الغلاييني، وزرعاها في غرفة حراس المستوطنة وفجراها مما أدى إلى مقتل يهوديين وجرح اثنين آخرين ،  واستمرت العمليات على هذا المنوال حتى حلول عام 1935.

سادسًااشتعال ثورة القسام واستشهاده: في شهر 11 من العام 1935 اتخذ الشيخ عز الدين القسام وجماعته قرارًا مفصليًّا في تاريخ الكفاح والثورة الفلسطينية بشكل عام، فقد أعلن عن انطلاق أول ثورة مسلحة منظمة منذ حلول الانتداب البريطاني على فلسطين في عام 1917،  وكان هذا القرار بمثابة إعلان رفض، أو اختلاف مع المسار النضالي السابق الذي كان يقوم على المظاهرات والاحتجاجات ورفع العرائض .

جاء قرار الشيخ عز الدين نتيجة لعدة أسباب أخرى، منها ارتفاع أعداد المهاجرين اليهود بشكل غير مسبوق، فقد هاجر إلى فلسطين في سنة 1935 ما يقارب 61854 يهوديًّا، واشتروا 72905 دونومات من الأراضي.

ومن الأحداث التي أججت تلك الثورة اكتشاف تهريب 1650 برميلاً من السلاح، وهي كمية كبيرة . وجد الشيخ عز الدين القسام في هذه الحادثة جوًّا مناسبًا لإعلان ثورته، خاصة وأن تنظيمه قد اكتملت أركانه.

لم تكن فكرة القسام الإعلان عن مواجهة عسكرية شاملة، بل عن قيام تنظيم عسكري مسلح ينتهج أسلوب حرب العصابات، وخرج مع القسام رفاقه بعد أن باع بعضهم حلي، وأرسلت بعض القيادات الفلسطينية، مثل الحاج أمين الحسيني، مبالغ من المال دعمًا لتنظيم القسام، وخطب الشيخ عز الدين القسام خطبة أخيرة في مسجد الاستقلال في حيفا أنهاها بقوله “الجهاد يا مسلمون.. الجهاد يا مسلمون”، و خرج من المسجد وجموع المصلين قد أجهشت بالبكاء.

غادر القسام بصحبة 16 من رفاقه إلى قرية يعبد من قرى جنين والتي كانت محطة ثورتهم ورباطهم . مكث القسام ومجموعته ليلتين في بيت الشيخ سعيد الحسان؛ وهم يقرؤون القرآن و يذكرون الله.

في تلك الفترة كانت سلطات الانتداب وأعوانها تبحث عن الشيخ القسام وجماعته ، وفي صبيحة يوم 20 /11/1935 حاصرت قوات الانتداب البريطاني قرية يعبد والمنطقة التي كان فيها الشيخ عز الدين القسام ورفاقه.

بلغت قواته البريطانيين 400 جندي معظمهم من الإنجليز، بينهم قلة من العرب من البوليس العربي ،  ورغم عدم التكافؤ في القوة العددية بين الطرفين، وعرض القوات المحاصِرة الاستسلام على الشيخ عز الدين القسام، إلا أنه رفض ذلك والتفت إلى رفاقه و قال لهم “موتوا شهداء” .

أمر القسام رفاقه بأن تكون حركتهم أثناء المعركة متنقلة، وذلك لكي يعيقوا حصار قوات الانتداب لهم ، ولقد التحم الجانبان في معركة استمرت ست ساعات حتى حلول العصر، وقد ذكر بعض الباحثين أن الانجليز خسروا 15 جنديًا ، وهو رقم كبير بالنسبة لما يراه باحثون ومؤرخون آخرون، إذ يذهب بعضهم إلى أن خسائر الإنجليز لم تتجاوز إلا قتيلاً واحدًا وجريحًا واحدًا، ويعلّل المؤرخ سميح حمودة ذلك، بأنّ القسام ورفاقه كانوا يتحاشون إطلاق النار على المجندين العرب مع الإنجليز.

استشهد في المعركة الشيخ عز الدين القسام وأحمد ابن الشيخ سعيد الحسان الذي استضاف القسام ورفاقه، وكان عمره 15 سنة، ويوسف الزيباوي ومحمد حنفي المصري وهو من مصر، وجرح نمر السعدي و أسعد المفلح، واعتقل كل من عربي بدوي ومحمد يوسف وأحمد جابر و حسن الباير . 

كان لاستشهاد الشيخ عز الدين القسام أثر عميق جدًا لدى الشعب الفلسطيني، تجلى في جنازة الشيخ عز الدين القسام، فقد انطلقت الجماهير بعد الصلاة عليه بمظاهرة مهيبة هتفت ضد الانتداب واليهود، وهاجمت الجماهير الغاضبة مركزَ البوليس البريطاني في حيفا، أما الزعامات السياسية والحزبية الفلسطينية فلم تشارك في جنازة الشيخ عزالدين القسام، واكتفت بإرسال برقيات فاترة لإدارة الانتداب البريطاني  . 

ثورة فلسطين الكبرى 1936-1939 

تتناول الفقرات التالية ظروف الثورة الفلسطينية الكبرى وأسبابها، ودور جماعة القسام وأثرها في اشتعال هذه الثورة.

ظروف الثورة وأسبابها

مع نهاية عام 1935 وبداية عام 1936، بدأت المشاريع الصهيونية والقمع البريطاني بالتصاعد، وقد أخذت نسب العاطلين عن العمل في الازدياد، مما فاقم من الأزمات الاقتصادية للفلسطينيين، ومع كل ما سبق كان أداء الزعامات والأحزاب العربية لا يتجاوز حدود العرائض التي ترفع إلى المندوب السامي، فبدأت جماهير الشعب الفلسطيني تجنح إلى الجهاد المسلح والثورات الشعبية لمواجهة بطش الانتداب البريطاني وإيقاف المشروع الصهيوني، وشكلت تجربة القسام -بالرغم من إحباطها في بداياتها- نموذجًا جهاديًّا أصبح يستهوي الجميع من أبناء الشعب الفلسطيني . 

اندلاع الثورة وأحداثها

يذكر عدد من المؤرخين والباحثين أن جماعة القسام لم تترك السلاح بعد استشهاد الشيخ عز الدين القسام واعتقال رفاقه، ذلك لأنّ جماعة الشيخ لم تقتصر على مرافقي الشيخ الذين أجهز عليهم في أحراش يعبد، بل إن هناك أعدادًا من مناصري الشيخ القسام وأتباعه لم يكشف عنهم، و بدؤوا في تجميع صفوفهم وترتيبها، وكان من الشيخ فرحان السعدي، أحد القساميين، مع مجموعة بفرقته، أن فجّر الشرارة الأولى للثورة في 15/4/1936، بقتل يهوديين وجرح ثالث في عملية فدائية على الطريق الواصل بين قريتي عنبتا ونور شمس بالقرب من مدينة طولكرم، وأحدثت هذه العملية جوًّا عاما من التوتر والتشنج .

على إثر عملية عنبتا- نور شمس حدثت توترات في مدينة يافا قتل فيها 16 من اليهود و6 من العرب، وأعلنت السلطات البريطانية في نفس تاريخ الاشتباكات – أي 17/4/1936 – فرض حالة الطوارئ في فلسطين، وفرض حظر التجول .

و على إثر هذه الأحداث شكلت القوى الوطنية في فلسطين لجانًا شعبية لكل مدينة من مدن فلسطين بلغ عددها 22 لجنة، وانضم إلى تلك اللجان الشعبية العرب من مختلف الميول والاتجاهات، تحقيقًا للمصلحة العامة للشعب الفلسطيني، وأعلن عن الإضراب الشامل في فلسطين بتاريخ 20/4/1936، وخلال يومين شمل كل مدن فلسطين .

وُضعت الأحزاب السياسية في فلسطين في موقف محرج، وكذلك الزعامات التقليدية، وذلك لأن اللجان الشعبية، والقساميين، أضحوا في مواجهة مباشرة مع السلطات البريطانية، بينما لم تتخذ تلك الأحزاب والزعامات موقفًا واضحًا بعد من الثورة والإضراب، فتمخضت المباحثات والمشاورات عن تشكيل ما عرف باسم “اللجنة العربية العليا”، وهي جسم تنظيمي ضم كل الأطياف السياسية و الشعبية و الثورية  وأضحى لاحقًا ناطقًا رسميًّا باسم الثورة، ولأول مرة منذ الانتداب، ولكونها زعيمًا سياسيًّا، وقائدًا في المواجهة المباشرة مع سلطات الانتداب البريطاني ، وفي تاريخ 25/4/1936، قررت اللجنة العربية العليا الاستمرار في الإضراب و حددت ثلاثة مطالب لإيقافه:

  • إيقاف الهجرة اليهودية ومنعها منعًا باتًّا.
  • منع انتقال الأراضي العربية لليهود.
  • إنشاء حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس نيابي.

وكان التجاوب الشعبي متميزًا وفريدًا من كافة فئات الشعب مع الإضراب .

و مع بداية شهر 5 من عام 1936، شهدت الثورة تطورًا نوعيًّا، فقد بدأت المجموعات المسلحة بالتشكل، وبدأت الثورة تأخذ شكلاً جديدًا امتاز بعمليات قطع خطوط الهاتف وخطوط القطار الخاصة بسلطات الانتداب، وشهدت العديد من الكمائن المسلحة التي استهدفت قوات الانتداب والعصابات اليهودية، وجرت مهاجمة المستعمرات اليهودية، وبلغ عدد العمليات 50 عملية يوميًّا، وهو عدد كبير جدًّا وغير مسبوق من العمليات .

برز من هذه الثورة أسماء قيادات ميدانية جهادية جديدة من أمثال عبدالقادر الحسيني، والشيخ فرحان السعدي وعطية أحمد عوض ومحمد الصالح حمد، والثلاثة الآخرون من القساميين .

تميزت الثورة بطابع عربي إسلامي بفعل مشاركة العديد من المجاهدين العرب فيها منهم فوزي القاوقجي والشيخ المجاهد محمد الأشمر من سوريا ، ووقعت خلال هذه الفترة مجموعة من المعارك أذهلت سلطات الانتداب البريطاني بفعل قوتها وشدة تنظيم الثوار فيها، منها معركة عصيرة الشمالية 17/8/1936، ومعركة وادي عرعرة 20/8/1936، ومعركة بلعا 3/9/1936، ومعركة بيت أمرين 29/9/1936.

توقف الإضراب والثورة مؤقتًا وتدخل الحكام العرب

حاولت السلطات البريطانية بكافة الوسائل والطرق القمعية إحباط الثورة، وكذلك حاولت بالجهود السياسية، واستخدمت في هذه الجهود ما سمي بوساطات الحكام العرب، ففي 2/10/1936 أصدرت ثلاثة بيانات بنفس النص من كل من غازي الأول ملك العراق والأمير عبدالله الأول أمير إمارة شرق الأردن والملك عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، تدعو الفلسطينيين “للإخلاد إلى السكينة، حقنًا للدماء” والاعتماد على حسن نوايا الحكومة البريطانية، ، لتستجيب اللجنة العربية العليا، وتعلن في تاريخ 12/10/1936، وفي قرار مفاجئ وخطوة غير معتمدة توقف أطول إضراب في تاريخ العالم والذي استمر 187 يومًا متتاليًّا، وليتوقف العمل العسكري مؤقتًا تبعًا لتوقف الإضراب.

تقرير لجنة بيل وعودة اشتعال الثورة

   في تاريخ 11/11/1936، جاءت لجنة ملكية خاصة للتحقيق في الأحداث الجارية في فلسطين، وسميت بلجنة بيل نسبة إلى وزير الخارجية البريطاني. رفض العرب في البداية مقابلتها، إلا أنه ونتيجة لتعرض اللجنة العربية العليا لضغوطات شديدة من كل من العراق والأردن والسعودية، قابلت اللجنة العربية العليا لجنة بيل بتاريخ 6/1/1937، وعادت اللجنة إلى بريطانيا بتاريخ 17/1/1937، وقدمت تقريرها للحكومة بتاريخ 22/5/1937، ونشرت الحكومة البريطانية قرار اللجنة بتاريخ 7/6/1937، وقد أوصت اللجنة بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية مع احتفاظ الانتداب بالأماكن المقدسة مع ممر آمن إلى يافا. 

بعد وصول خبر قرار لجنة بيل إلى العرب واليهود في فلسطين، سادت أجواء التوتر بين العرب و اليهود، وبدأت سلطات الانتداب البريطاني بسلوك نهج عنيف وقمعي في تعاملها مع الثوار والقيادات الفلسطينية، فقامت بالتضييق على الحاج أمين الحسيني فالتجأ إلى المسجد الأقصى ليدير الأمور منه، وبدأت السلطات البريطانية بحملة اعتقالات بحق الثوار والقيادات الفلسطينية، وكان من أبرز المجاهدين المعتقلين الشيخ فرحان السعدي القائد العسكري المتميز في القطاع الشمالي للثورة  .

وكما فجر القساميون الثورة في بدايتها، فإن القساميين هم من استأنفها، فبعد علم القساميين وقيادتهم الجهادية، من أمثال القائد عطية أحمد عوض والقائد سالم المخزومي، وكذلك القائد محمد صالح الحمد بتوصيات لجنة بيل، بدأت بإعداد العدة لإشعال الثورة من جديد، واختارت بداية قوية، بقيام المجاهدين القساميين الشيخ محمد أبوجعب والشيخ محمد الديراوي الملقب بغزال، باغتيال حاكم منطقة الجليل الشمالي لويس أندروز، والذي كان معروفًا بتعقبه للقساميين  وكرهه لهم، وقد اغتيل أثناء خروجه من كنيسة في الناصرة  في 26/9/1937 .

جاء رد السلطات البريطانية قاسيًا، فأعدمت الشيخ فرحان السعدي، في 22/11/1937، في سجن عكا، وفي نهار رمضان، وقد أدى تنفيذ هذا الحكم إلى تأجيج الثورة بخلاف توقعات سلطات الانتداب.

عادت الثورة للاشتعال من جديد وتميزت هذه الفترة بإحكام العمليات وإتقانها، وذلك للخبرات المكتسبة والتمرس في القتال والتدريب، فكان العمل العسكري أكثر تنظيمًا وتنسيقًا، وشكلت “اللجنة المركزية للجهاد” وكان مقرها دمشق، وتولى إدارتها فعليًّا محمد عزة دروزة بتوجيه من المفتي الحاج أمين الحسيني.

برزت في هذه المرحلة قيادات جهادية جديدة من أمثال عارف عبدالرزاق وعبدالرحيم الحاج محمد وعبدالقادر الحسيني ويوسف أبودرة، وكان الأخير من القساميين، وتجلت الحاضنة الشعبية للثورة في هذه الفترة، فحين أصدرت السلطات البريطانية تعميمًا يقضي بمنع لبس الكوفية على المواطنين العرب، وذلك لتمييز الثوار عن المدنيين لأن الثوار تميزوا بلبسها، فردت الجماهير الفلسطينية على اختلاف طبقاتها وشرائحها وعاداتها الاجتماعية بارتداء الكوفية.

تميزت العمليات العسكرية في هذه الفترة بقوتها، فقد تمكن الثوار في شهر 9 من العام 1938 من السيطرة التامة على مدينة الخليل لعدة ساعات ثم انسحبوا منها، وبتاريخ 9/9/1938 تمكن المجاهدون من السيطرة على مدينة بئر السبع ومن تحرير عدد من المعتقلين في سجنها، كما تمكن مجاهدو منطقة الجليل بقيادة القسامي يوسف أبودرة بتاريخ 5/10/1938 من السيطرة على مدينة طبريا و قتل أكثر من 120 مستوطنًا يهوديًّا . 

ومن أبرز معارك تلك الفترة معركة عرابة البطوف 23/12/1937 بقيادة القسامي أبوابراهيم الكبير، ومعركة أم الفحم بقيادة القسامي يوسف أبودرة في 30/1/1938، ومعركة جبل الجرمق بقيادة القساميين سعد الخالدي وعبدالله الأصبح بتاريخ 6/2/1938 .

إخماد الثورة ونهايتها

سعت السلطات البريطانية بكل قوتها إلى القضاء على الثورة، فمع مع حلول 31/10/1938 بلغ مجموع القوات البريطانية 18 كتيبة مشاة في فلسطين، وفوجين من الخيالة، فوج مدرع، وفوج مدفعية، وسريتين مدرعتين، بالإضافة الى قوات البادية الأردنية التي كانت تساند سلطات الانتداب و شاركت في اعتقال قيادات كبيرة من المجاهدين مثل الشيخ المجاهد يوسف أبو درة، و بلغ تعدادها 1170 جنديًّا .

لجأت سلطات الانتداب إلى سياسات بطش وتنكيل تجاه الأهالي العزل، فقامت بتعديل قانون الطوارئ ليشمل حيازة كافة أنواع الأسلحة مهما كان نوعها أو صلاحيتها، ولتصل الأحكام إلى الإعدام، ولو على مالك رصاصات أو حامل سكين في بعض الحالات، وبلغ عدد من أعدمتهم السلطات البريطانية 146، وتجاوز عدد المحكومين 2000، وبلغ عدد المعتقلين بتهمة الثورة 50000 وهدمت 5000 بيت وحانوت .

ومن العوامل التي أدت إلى إجهاض الثورة الصراعات الداخلية وانحياز بعض التيارات ضدّ الثورة، فقد استغلت السلطات البريطانية الخلاف الحادّ بين أسرتي الحسيني والنشاشيبي، فبدأ ما يعرف بالتيار النشاشيبي بمهاجمة الثورة وقيادتها ورفض مواقفهم  ، وشكّلت سلطات الانتداب لاحقًا ما يعرف بفصائل السلام التي تلقت دعمًا هائلاً من الوكالة اليهودية، وتزعمها فخري النشاشيبي، وأحدثت فتنة كبيرة في صفوف الثوار، وقادتهم إلى معارك جانبية ألهتهم عن هدفهم الرئيس  .

 كما لعب غياب العديد من قيادات الثورة بفعل القتل أو الاعتقال أو الإبعاد دورًا في إخماد الثورة ، وشهد نهاية عام 1938م انهيارًا اقتصاديًّا بسبب البطش البريطاني وهدم الحوانيت مما أدى إلى توقف العديد من الأعمال، بالإضافة إلى قلة الدعم والتمويل العربي والإسلامي .

عملت بريطانيا كذلك على تقديم حل سياسي لحسم الثورة، فأعلنت عدولها عن قرار تقسيم فلسطين في 11/1938، ودعت إلى عقد مؤتمر المائدة المستديرة في 2/1939، وحضره ممثلون عن الدول العربية، وأصدرت السلطات البريطانية كتابًا أبيض في 5/1939، تضمن قرارًا يقضي بإنشاء دولة مشتركة بين العرب واليهود، وإيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وأحيت تلك القرارات والعوامل السابقة كلها الرغبة لدى بعض الزعامات السياسية للعودة وخوض غمار النزال السياسي ، ومع حلول 9/1939 كانت الثورة الفلسطينية الكبرى قد توقفت فعليًّا و بدأت الحرب العالمية الثانية تدق طبولها. 

دراسة دراسة

 

أكمل القراءة

دراسات

قراءة في كتاب مؤشر الدمقراطية “الإسرائيلي”

نشر

في

بواسطة

قراءة في كتاب مؤشر الديمقراطية الإسرائيلي

عماد أبو عوّاد

محلل الشؤون الإسرائيلية في مركز القدس

 

مقدمة

يُقدّم “معهد الديمقراطية الإسرائيلي” مع نهاية كلّ عام، كتابًا إلى رئيس دولة الاحتلال يحمل عنوان “مؤشّر الدمقراطية الإسرائيلي”[1]، والذي يعتمد في الأساس على مجموعة من استطلاعات الرأي التي توضح التوجه العام للمواطنين، وتكشف عن أهم الفجوات والمخاوف التي تعتريهم؛ تحديدًا في قضايا الأمن والديمقراطية.

الكتاب الذي يمتد على 220 صفحة، تناول هذا العام زوايا مهمّة؛ أبرزها الوضع العام للدولة، والواقع الديمقراطي، وإلى أي مدى يشعر المواطن الصهيوني بتفاؤل إزاء مستقبلها، كما تناول رضى الجمهور عن المؤسسات المختلفة، بدءًا من الجيش وصولاً إلى الأحزاب الصهيونية المختلفة. والجديد الذي لم يكن بالإمكان تجاوزه هذا العام، هو أزمة كورونا وتأثيراتها على النطاقات المختلفة من حياة الجمهور.

ورغم أنّ الكتاب يتسلمه الرئيس الإسرائيلي تشجيعًا على قراءته ولإظهار أهميته، وهذا سلوك رؤوبن ريبلين[2] ومن سبقه، وهو ما ينسحب على بقية إصدارات المراكز، فإنّ الجدل يبقى قائمًا حيال مدى تعاطي السياسي الصهيوني مع مثل هذه الإصدارات، لكن مقارنة سلوك الساسة مع ما يرد في تلك الإسهامات البحثية، يكشف أنّ الفجوة عميقة، تحديدًا خلال السنوات الأخيرة، وبالأخص منذ العام 2009 والذي بدأ فيه بنيامين نتنياهو[3] فترة حكمه الثانية.

 

أولاً: تراجع كبير في النظرة لواقع الدولة

وفق المؤشر فقد شهد العام 2020 نزولاً كبيرًا في نسبة من يعتبرون أنّ الواقع العام للدولة جيد، فنسبة الذين قدروا أنّ واقع “إسرائيل” جيد كان 37.5% مقابل 50% العام 2019، وعند تحليل عينة الاستطلاع تبين أنّ 52.5% من المُنتمين لليمين يُقدرون أنّ واقع “إسرائيل” جيد، مقابل 26% من المركز وفقط 13% من اليسار.

النزول أيضًا شمل تقييم المواطن لواقعه، فبعد أنّ قيم 80% من المواطنين عام 2019 أوضاعهم أنّها جيدة، نزل الرقم إلى 61% عام 2020، وعند سؤال المواطن الفلسطيني في الداخل: “هل تشعر بأنّك جزء من إسرائيل”، أشار 44% فقط بالإيجاب.

بتحليل الأرقام أعلاه، لا يُمكن فصل هذا التراجع عن موضوع جائحة كورونا، والتي ترافقت في “إسرائيل” مع مجموعة من المُتغيرات التي وصلت ذروتها مع مطلع العام 2020 وصولاً إلى حلّ الكنيست مع نهايته، فقد كان لعدم الاستقرار السياسي والانتخابات المتكررة الدور الأكبر في تجسيد الكراهية الداخلية، وتعميق الفجوات الآخذة في الازدياد.

ويُشير إلى ذلك تحليل العينة الاستطلاعية أعلاه، فغالبية المُنتمين لليمين عبّروا عن رضاهم عن واقعهم وواقع الدولة، وهذا مرتبط بوجودهم في الحكم تحت قيادة بنيامين نتنياهو، بمعنى أنّ لعدم الرضى عند اليسار والمركز ارتباطًا جذريًّا بمسألة ابتعادهم عن الحكم لما يزيد عن اثني عشر عامًا متواصلاً، والتي جذّر فيها اليمين انقسامًا ليس من السهل ردمه.

من هُنا يُمكن الربط بين الرضى وطبيعة النظام الحاكم، بمعنى أنّ واقع الدولة بات يُطوّع وفق أهواء من هم في السلطة، لذلك نجد أنّ الرضى مرتفع عند فئة اليمين ، الأمر الذي سيلقى انعكاسًا في النسب في حال وصل المركز واليسار إلى الحكم، لتؤكد هذه العينة أنّ التكتلين المنبثقين في الساحة الصهيونية، ورغم الاختلافات الداخلية في كلّ تكتل، باتا يقتربان إلى نقطة اللاعودة فيما يتعلق بإمكانية الالتقاء على قاسم مشترك، وهذا على الأقل في ظل حُكم بنيامين نتنياهو.

ثانيًا: الديمقراطية الإسرائيلية في خطر كبير

مستقبل الديمقراطية الإسرائيلي في خطر شديد، كما يرى 54%، وهي ذات النسبة تقريبًا منذ العام 2019 مع زيادة بسيطة، والمؤشر يزداد خطورةً كلّما قُسّمت العينة إلى المعسكرات المختلفة، فقد اعتبر 85% من اليسار أنّ ديمقراطية بلادهم تواجه خطرًا  شديدًا مقابل 63% من المركز، و35% فقط من اليمين.

ولم تُغفل دراسة عينة الاستطلاع التطرق للقضية الأهم في هذا السياق، وهي سؤال “من المركبات التالية أقوى”، المركب اليهودي أم المركب الديمقراطي في الدولة العبرية، فقد رأى 50% أنّ المركب اليهودي طاغٍ على المركب الديمقراطي، وبتحليل العينة تبين أنّ الجمهور الديني 72% من الحريديم و50% من المتدينين القوميين، رأوا بأنّ المركب الديمقراطي هو الطاغي وليس اليهودي.

وهنا يكمن جوهر الصراع الداخلي حول شكل الدولة، فكل طرف بات يعتبر أنّ شكل الدولة لا يزال على خلاف ما يريد، فالمتدينون الذين هم جزء من اليمين الحاكم يرون ضرورة كبح جماح المركب الديمقراطي لصالح الديني، فيما التيار العلماني الذي هو جزء من المركز واليسار، يرى بأنّ الجانب الديني طاغ ويجب كبح جماحه.

باتت هذه التجاذبات تؤدي إلى تمرير قوانين وشطب أخرى، كسرت ما تأسست عليه الدولة من موازنة بين المركبين، وفتحت باب الصراع بينهما، فقد بات يسعى من في سدّة الحكم إلى تثبيت رؤيته فيما يتعلق بشكل الدولة.

وفي الوقت الذي رأى فيه 58% من اليهود بأنّ قيادتهم السياسية فاسدة، وغارقة في مخالفات جنائية، يتضح من تحليل العينة ذات الانقسام، أنّ من يعتقدون ذلك هم 87.5% ممن ينتمون لليسار، و74% ممن ينتمون للمركز، وفقط 43% ممن ينتمون لليمين، في مؤشر أنّ البقاء في الحكم أهم من القيم التي نشأت عليها “إسرائيل”، ففي مقابل رابين الذي استقال في سبعينيات القرن الماضي لشبهة حول زوجته تبين براءتها فيما بعد، نجدّ أنّ نتنياهو، وهو الملاحق بثلاث لوائح اتهام، يحصل على مليون وأربعمائة ألف صوت في الانتخابات، بمعنى أنّ الفساد لم يعد معيارًا للخلاص من الحاكم، بل بات يُقلل من قيمته في سبيل بقاء الحاكم الذي سيحمي محيطه، رغم تأسيسه لمنظومة تسعى للدفاع عن مصالحه ومنع محاكمته.

وما يوضح الصورة أكثر هو الثقة في المحكمة العليا، والتي تُعتبر بيضة القبان ما بين السلطة التشريعية والتنفيذية بغياب دستور إسرائيلي، فقد فقدت المحكمة خلال 9 سنوات 20% من الثقة فيها، لتتراجع في العام 2020 إلى حدود 50%، فيما يحصل المستشار القضائي للحكومة على ثقة لا تتجاوز 42%، وهذا مرتبط بشكل كبير بأمرين، الأول رفض اليمين لهيمنة المحكمة واتهامها بأنّها التي تحكم وليس السلطة التنفيذية برفضها للكثير من القوانين ذات الطابع الديني، والثاني مرتبط بمحاكمة نتنياهو، فقد رأى اليمينيون أنّ المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت، لفق تُهمًا لبنيامين نتنياهو.

 

ثالثًا: الواقع الصحي جيد

الرضى عن منظومة الصحة في “إسرائيل” كان جيدًا جدًّا، فـ 50% من “الإسرائيليين” أعطوها تقييمًا فوق الجيد، و36% قيموها على أنّها متوسطة، وفقط 15% اعتبروا أداءها سيئًا، وقد عبر 86% عن مطالبتهم بزيادة ميزانية الصحة على حساب الوزارات الأخرى.

الرضى الإسرائيلي عن أداء المنظومة الصحية مرتبط بشكل كبير بأدائها خلال جائحة كورونا، فقد استطاعت المنظومة الصحية أن توّفر عناية جيدة ومتابعة حثيثة للمرضى، باعتمادها على الصناعات المحلية المتطورة في رفد مستشفياتها ومراكزها الصحية بالتجهيزات ذات الجودة العالية، رغم أنّ “إسرائيل” تُعتبر من الدول التي سجلت عدد وفيات مرتفع بالكورونا مقارنة بعدد السكان، فقد بلغ المتوسط العالمي 261 لكل مليون، بينما في “إسرائيل” 434.

والغريب رغم الرضى الجيد عن أداء المنظومة الصحية، فقد احتلت المرتبة الثانية من حيث الحاجة لتحسينها من بين أولويات الإسرائيليين الاجتماعية- الاقتصادية، بعد العمل على تخفيض غلاء المعيشة، وربما هذا مؤشر نوعًا ما على الراحة الاقتصادية بالمجمل العام للفئة الأكبر من الجمهور الإسرائيلي، رغم الغلاء الكبير للمعيشة، فالبحث في إطار التحسين وليس الحاجة الملحة، بمعنى أنّ الجمهور هناك يبحث عن المزيد من الخدمات التي تُشعره بزيادة مستوى الرفاهية، ولا يبحث في إطار الحاجة الملحة.

 

رابعًا: الشرطة تحصل على تقدير سيء

فقط 27% أشاروا إلى أنّ الشرطة تؤدي دورها بشكل جيد، ونفس النسبة أشارت بأنّ أداء الشرطة سيء جدًّا، فيما بقية المُشاركين رأوا أداءها ما بين السيء والمقبول، وأشار 82% من الفلسطينيين في الداخل المحتل و67% من اليهود، بأنّ الشرطة تتعامل مع الجريمة في الوسط اليهودي بشكل قوي وصارم، وتتجاهل ذلك في الوسط الفلسطيني.

كما أنّ 62.5% من المُستطلعين اليهود و56.5% من الفلسطينيين أشاروا إلى ذات الشيء فيما يتعلق بالطائفة الأثيوبية، وأشار غالبية المُستطلعين أنّ الشرطة تتشدد في الدرجة الأولى مع الفلسطينيين، وكذلك مع اليهود من أصول شرقية، و70% أجمعوا على أنّ الشرطة الإسرائيلية لا تكترث ولا تولي أي أهمية للنقد الموجه ضدها.

تتعاطى الشرطة الإسرائيلية مع الملفات المُختلفة وفق الفئة المُستهدفة، ففي الوقت الذي يُشكل فيه الفلسطينيون في الداخل المحتل فقط 21%، فإنّ معدل القتلى من بينهم بسبب الجريمة الداخلية يتجاوز نسبة الـ 50% من المجموع العام، والأغرب من ذلك أنّ عدد الملفات المفتوحة لدى الشرطة في جرائم القتل اليهودية 5 أضعاف تلك التي عند الفلسطينيين، وهذا ما يؤكده الاستطلاع أعلاه، من وجهة نظر اليهود أيضًا، حينما عبر أكثر من ثلثيهم عن قناعتهم بأنّ الشرطة تتجاهل الجريمة في الأوساط الفلسطينية.

إنّ طبيعة تقسيم المناصب في “إسرائيل”، جعلت من اليهودي الغربي المسيطر على غالبية المناصب الحساسة، فمثلاً رغم أنّ الشرقيين يصل تعدادهم إلى 50% من مجموع السكان، لم يصل منهم إلى اليوم أي شخص لرئاسة الوزراء، أو الموساد والشاباك، وكثير من المناصب الحساسة الأخرى كرئاسة المحكمة العليا.

ربما تفسر هذه الحقيقة، حالة العنصرية الموجهة في المجتمع الصهيوني، والتي بطبيعة الحال انعكست كذلك على الشرطة التي تتعامل مع اليهودي الغربي بطريقة تختلف تمامًا عن الفلسطينيين، ومن ثم الأثيوبيين وكذلك الشرقيين اليهود.

 

خاتمة

نصف المُستطلعين اليهود أشاروا بأنّ التضامن بين الإسرائيليين في أدنى مستوياته، فالشعور بالمصير الجمعي وضرورة أن يكون هناك لُحمة حقيقية، بات يفقد الكثير من التوجهات الداعمة له، مع ازدياد التقوقع الداخلي في كلّ طائفة دينية، وتيار فكري في الدولة العبرية.

التضامن الداخلي في “إسرائيل” ارتبط بشكل جوهري في السنوات الأخيرة بحكم اليمين المستمر منذ أحد عشر عامًا، فقد أفرزت الحكومات المتعاقبة شرخًا متسعًا كلّما مرّ الوقت من خلال أسلوب الحكم المتبع، والذي أفضى في نهاية المطاف إلى رفض شرائح كاملة مجرد القبول بالجلوس مع أخرى تحت قبّة حكم واحدة.

ربما ظهرت أزمة التضامن الداخلي ظهرت بشكل أكبر خلال جائحة كورونا، فقد رفض الحريديم، على سبيل المثال، الانصياع لأوامر السلطات، رغم أنّهم جزء من الحكومة، مما يُشير إلى عُمق التفكير المنفرد لكل شريحة وطائفة، بمعنى أنّ الأمن الخاص بات مُقدّمًا على العام، ولهذا سينعكس انعكاس الأمن الإسرائيلي بشكل عام، على الأُسس التي تأسست عليها الدولة، وبما بما يمسّ بقوانين الأساس التي تُنظم الحياة العامة.

الأمن بالمجمل مرتبط بالثقة، ثقة باتت في تراجع مستمر في الساحة الصهيونية، وزادت من مساحة الاختلاف والرفض، وربما استمرار نتنياهو على رأس المؤسسة الإسرائيلية سيكون له المزيد من التفتيت والتشظي، فالرجل الذي يبحث عن الإفلات من المحاكمة، يقود “إسرائيل” تحت شعار أنا ومن بعدي الطوفان، والغريب أنّه استطاع تثبيت انقسام جديد النوع في “إسرائيل”، وذلك بالانقسام على شخصه، “بيبستيم” (داعم، نتنياهو تحت أي ظرف) و”انتي بيبستيم” (معارضوه تحت أي ظرف)، وهذا ما جعل التأييد والمعارضة على أساس الموقف من نتنياهو، وليس المصلحة العامة، وهنا تتجذر الأزمة وتكمن معالم الضياع والانهيار الداخلي.

 

 

 

[1]  أور عنبي، ايليت شخبيت، وآخرون. 2020. مؤشر الدمقراطية الإسرائيلي 2020. معهد دراسات الدمقراطية. https://www.idi.org.il/media/15539/the-israeli-democracy-index-2020.pdf

[2]  الرئيس الإسرائيلي الحالي.

[3]  رئيس وزراء الاحتلال.

أكمل القراءة

دراسات

ورقة تحليلية: التعليم عن بعد في الجامعات الفلسطينية.. عن التحدي ومجابهته.. جامعة بيرزيت نموذجًا

نشر

في

بواسطة

ورقة تحليلية:

التعليم عن بعد في الجامعات الفلسطينية.. عن التحدي ومجابهته

 جامعة بيرزيت نموذجًا

تقى فارس

المقدمة

 

التعليم عن بعد

أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي قرارًا يوصي باعتماد التقنيات الإلكترونية في الجامعات الفلسطينية لدوام الفصل الدراسي الثاني لعام 2020-2021، بحيث يُستخدم التعليم المدمج لطلبة السنة الأولى، والتعليم الإلكتروني لطلبة السنة الثانية فما فوق، وتحقيق الحد الأدنى من التدريب الوجاهي لطلبة المساقات العملية، وترك القرار لمؤسسات التعليم العالي فيما يتعلق بطلبة الدراسات العليا، وذلك في حدود المحافظة على إجراءت الوقاية، ومراعاة شروط السلامة العامة[1].

تعرض هذه الورقة لمسار التعليم عن بعد الذي اتبعته الجامعات الفلسطينية في ظل جائحة كورونا، متخذةً من جامعة بيرزيت نموذجًا، بالبحث في الإجراءات التي اتخذتها إدارة الجامعة منذ بداية الأزمة وحتى الآن في التعامل مع النظام التعليمي الإلكتروني، وتتطرق إلى آليات التنفيذ مسلطةً الضوء على تفاعل مكونات الجامعة إيجابيًا وسلبًا معها، وما آلت إليه هذه التجربة من نتائج أولية.

التعليم عن بعد.. هل هي التجربة الأولى؟

أحدث ظهور فايروس كورونا (كوفيد-19) أواخر عام 2019 وتفشيه في العالم تغيّرًا في نمط الحياة المتّبع في أغلب الدول، وقد تأثّر النظام التعليمي ومؤسساته بهذه التغيّر، ونظرًا لأنَّ الجامعات كانت بؤرًا محتملة لتفشي الفايروس، فقد قامت إداراتها بإغلاقها أمام الطلبة وانتهاج سبل أخرى لضمان استمرار المسيرة التعليمية.

سبقت مبادرات التعليم عن بعد في فلسطين ظهور الفايروس، فقد سعت بعض الجامعات الفلسطينية إلى تطوير أساليب التعليم ومواكبة الأنماط الحديثة التي تتجه لاعتماد التكنولوجيا أساسًا في العملية التعليمية[2]، وقد عملت جامعة بيرزيت على تطوير اعتمادها على الحلول التقنية والإلكترونية، وأخذت هذه المساعي مناحي متعددة، مثل استخدام تقنية المحاضرات المسجلة لعدد من المساقات الأساسية على منصة موودل Moodle، بما يتيح للطلبة الرجوع لها في أي وقت وحضور المحاضرات، وإدخال نظام الواجبات الإلكترونية شرطًا في اجتياز مساقات إجبارية للطلبة، كذلك بعض حلول المشاكل التقنية عبر منصة رتاج Ritaj البوابة الأكاديمية والإدارية لجامعة بيرزيت، وتغيير كلمة السر إلكترونيًّا دون الحاجة الى مراجعة مباني الجامعة، لكن هذه المساعي جاءت في سياق ثانوي، وبقيت تحقق حدًّا دون المطلوب من الاعتمادية على الوسائل الإلكترونية.

كيف تعاملت إدارة الجامعة مع الحالة الوبائية؟

استهلت إدارة جامعة بيرزيت[3]، خطواتها الوقائية من فايروس كورونا (كوفيد-19) بإلغائها الأيام الإرشادية لطلبة الثانوية العامة وذلك في الثاني من آذار/ مارس 2020، تلا ذلك عقد محاضرة توعوية بشأن الفايروس، ونشر توصيات تنصح أعضاء الهيئة الإدارية والأكاديمية بعدم السفر خارج البلاد في المرحلة الحالية، تبع ذلك إصدار قرار رسمي يشمل إلغاء الحجوزات المتعلقة بتمثيل الجامعة في الخارج، ووقف كامل الأنشطة التي تشهد تجمهرًا طلابيًّا، وتكوين خلية أزمة برئاسة رئيس الجامعة، ولجنة برئاسة مساعد الرئيس للبحث في مسألة التعليم الإلكتروني، ولجنة برئاسة نائب الرئيس للشؤون الإدارية والمالية للوقوف على مسائل العملية الإدارية في الجامعة[4].

علّقت الجامعة دوامها التزمًا بحالة الطوارئ في السابع من آذار/ مارس 2020، الى أن قرر مجلس الجامعة اعتماد العمل الأكاديمي والإداري عن بعد، والتعليم الإلكتروني لاستكمال الفصل الثاني من العام الدراسي 2019-2020، وذلك في جلسته الطارئة في التاسع من آذار/ مارس 2020[5]، وأسرعت الجامعة في تعزيز استثماراتها لمواكبة التطورات، فقامت بإطلاق مبادرة للتعليم والتعلم الإلكتروني باعتماد المنصات المتوفرة للتعليم الإلكتروني كمووديل Moodle وزوم  Zoom وبي بي بي BBB، وتقديم تدريبات للهيئة الأكاديمية تشمل طرق استخدامها، ثم إدخال التعديلات على البوابة الإلكترونية للجامعة رتاج Ritaj بربطها بأرقام هواتف الطلبة لتسريع استقبالهم للرسائل الأكاديمية، وتشغيل ربع مليون دولار لتطوير قدراتها التكنولوجية.

ارتأت الجامعة، كذلك، وضع نظام تقييمي مغاير، أبرز ما فيه اعتماد نظام (ناجح أو غير مكتمل) لتقييم طلبة درجتي البكالوريوس والماجستير للفصل الثاني من العام الدراسي 2019-2020[6]، واستؤنفت المساقات العلمية التي كان من المفترض إتمامها خلال الفصل الثاني، وذلك من خلال دوام مكثف وقصير[7].

زامن ذلك صدور قرار بعقد دورتين صيفيتين لكل من طلبة البكالوريوس بحد أقصى 7 ساعات في كل دورة، والماجستير بحد أقصى 6 ساعات في كل دورة، وتخصيص الدورة الأولى للمساقات النظرية، وإفساح المجال للمساقات العملية خلال الثانية[8]، تلا ذلك إصدار قرار يقضي باستمرار اعتماد نظام التعليم عن بعد، مع دراسة إمكانية عودة طلبة السنة الدراسية الأولى ودرجة الماجستير وذلك خلال الفصل الأول للعام الدراسي 2020-2021.[9]

ضمت قرارات الجامعة أيضًا محاولات للتقليل من الحضور في الحرم الجامعي[10]، وإيجاد طرق أخرى للتواصل مع مرافق الجامعة، فقد فتح باب التواصل مع دائرتي التسجيل والمالية عن بعد[11]، وقدّمت المكتبة الرئيسة والمكتبات الأخرى في الجامعة خدمات إضافية تتناسب مع مجريات التعليم عن بعد[12].

ماذا عن التطبيق؟

بذلت الجامعة جهودًا لإكمال سير العملية التعليمية، لكنها واجهت معضلات حقيقية أمام إتمامها، فالتمكن من الاستخدام الصحيح والدقيق للمنصات الإلكترونية استنزف وقتًا من الكادر التعليمي، الذي كان يعتمد بدرجة عالية على نظام التعليم الوجاهي، كما شهدت العملية التقييمية، التي كانت تعتمد في الغالب على الامتحانات الأولى والثانية (امتحانات منتصف الفصل)، وامتحانات نهاية الفصل.. تغيرات جذرية خصوصًا بعد محاولات التخلي عن الامتحانات بشكل جزئي، واعتماد الاختبارات الإلكترونية أو التقارير والمشاريع.

إلى جانب ذلك فإن مشكلة ضعف شكبة الإنترنت بشكل عام، وحالات قطع التيار الكهربائي التي تتكرر في بعض المناطق، وما يفرضه الاحتلال الصهيوني على شبكات الاتصال الفلسطينية من قيود تمنعها من تطوير قدراتها في تقديم الخدمات الحديثة[13] شكلّت عبئًا إضافيًا، وقد تعرّضت خدمات الجامعة الإلكترونية (سيرفراتها) خلال الفصل الدراسي الأول لهجوم إلكتروني مما أدى الى تعطّلها عن العمل جزئيًا وكليًا، حتى استطاعت الجامعة بالتعاون مع المزوديين المحليين والدوليين وشركة الاتصالات الفلسطينية إعادة الوضع إلى ما كان عليه، واستغرقهم هذا ما يقارب أسبوعًا.

هذه الظروف كان لها تأثيرها المباشر على الطلبة الذين لاقوا صعوبات في التأقلم مع الوضع الجديد، فالعائلة الفلسطينية التي ترتفع فيها نسبة أفرادها الطلبة، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.. فإن نسبة الأسر التي لديها جهاز حاسوب (مكتبي، محمول، لوحي) تبلغ 33.2 وذلك عام 2019[14]، وهذا بالتأكيد ينعكس على الطلبة الذين أصبحت الظروف غير مهيأة أمامهم للتركيز في الدراسة.

إلى جانب ذلك فإن عملية استيعاب المحاضرات التي تحتاج إلى بذل جهد تطبيقي خلال المحاضرة نفسها بدأت تتشتت، كما أن الطلبة أصبحوا بحاجة إلى استخدام برامج وتقنيات جديدة لحل واجباتهم التي أخذت طابع التقارير والأبحاث والمشاريع مع انخفاض نسبة الامتحانات.

أما المشكلة المذكورة آنفًا المتعلقة بضعف الشبكة وعدم تحملها هذا الكم الهائل من الطلبة، فقد ترجمت واقعًا أثناء تقديم عدد من الطلبة امتحاناتهم نصف الفصلية إلكترونيًا ليتفاجؤوا بأن النظام تعطَّل بسبب الضغط، وقد أدى هذا إلى تأجيل العديد من الامتحانات وخلق أجواء تعليمية متوترة، فضلاً عن أساليب الامتحانات التي لم تتمكن من منع عملية الغش المحتملة إلا عن طريق تقليص وقت الامتحانات وحرمان الطالب من التنقل بين الأسئلة.

إلى جانب ذلك فإن ظاهرة عقد المحاضرات والامتحانات بعد انتهاء الدوام الرسمي قد زادت من استياء الطلبة، وهناك مشاكل أخرى خرجت عن حيز جودة التعليم إلى عملية دفع القسط ومبدأ التقسيط للطلبة الذين لا يستطيعون دفع القسط كاملًا، وحجمه الذي بقي ثابتًا على الرغم من عدم استخدام الطلبة العديد من مرافق الجامعة التي يشمل القسط مبالغ على استخدامها، وانقطاع منحة مرتبة الشرف (الأنر) خلال الفصل الدراسي الثاني، تزامن ذلك مع الوضع الاقتصادي الفلسطيني الذي تأثر بشكل كبير بالجائحة.

تداعيات فايروس كورونا على الحركة المطلبية

تميّزت جامعة بيرزيت على مدار السنين بجسمين نقابيين مؤثرين هما: الحركة الطلابية، ونقابة العاملين والموظفين، وقد شكلت جائحة كورونا تحديًا لهما واختبارًا في قدرتهما على استحداث أشكالٍ جديدة للاحتجاج تتناسب والوضع القائم.

بدأت نقابة العاملين بعدة خطوات تصعيدية تدريجية تتعلق بمطالب سابقة على انتشار الوباء منها الأمن الوظيفي والتأمين الصحي، وتجاوز إدارة الجامعة للقوانين واللوائح خلال فترة الجائحة[15].

على صعيد آخر لاقى التعليم الإلكتروني احتجاجات واسعة من جانب الطلبة، وأثر ذلك على الحركة الطلابية التي واجهت صعوبات في استئناف عملها النقابي في بداية الجائحة، خصوصًا مع تأجيل عقد انتخابات مجلس الطلبة التي تقام خلال الفصل الدراسي الثاني الأمر الذي عطَّل أعمال مجلس الطلبة، مقابل استمرار أعمال اللجان التحضيرية للكتل الطلابية بدلاً عنه.

هذا الأداء نتج عنه اهتزاز بثقة الطلبة بالحركة التي تمثلهم وقد أفرز ذلك مجموعات طلابية جديدة صغيرة العدد وغير حزبية مثل: صوت طلاب بيرزيت (كل دينار بفرق) التي حاولت طرح قضايا متعلقة بالأقساط إضافة إلى ظروف التعليم، ونظّمت وقفة احتجاجية لكنها لم تجد التفافًا حولها وذلك في الثاني من أيلول/ ديسمبر 2020، بالإضافة إلى مجموعة (التجمع الطلابي لحل مشكلة التعليم الإلكتروني) والتي لم تتجاوز كونها مجموعة على الفيسبوك ولم تتمكن أيضًا من تنظيم الطلبة.

هذه التحركات وإن لم تحقق أي إنجازات إلا أنها ضغطت على الحركة الطلابية لأخذ زمام الأمور، فعملت على إتمام سير عملية الدفع والتقسيط للفصلين الصيفيين للعام الدراسي 2019-2020، والفصل الدراسي الأول 2020-2021، لكن المشكلات التي بدأت تتعمق دون التوصل لحلول مع إدارة الجامعة دفعتها لإعلان تعليق للدوام يشمل المحاضرات الإلكترونية والعملية وكافة الامتحانات والمشاريع بين الأول والرابع من نوفمر عام 2020.

شكّل ذلك تحديًا أمام الطلبة الذين باتوا بين قرارين: الالتزام بالإضراب الطلابي بإرادتهم ودون إخلاء كما يحدث أثناء الدوام الاعتيادي، أو الاستجابة لضغوطات العديد من الكادر الأكاديمي الذين أصروا على استكمال الدوام الاعتيادي.

في نهاية الأسبوع جرى التوصل إلى حلّ يضمن تحقيق حدٍ مقبول من المطالب التي ينادي بها الطلبة، خصوصًا التي تتعلق بطلبة السنة الدراسية الأولى، وبنود أخرى بشأن المحاضرات والامتحانات، وتطوير المنصة التعليمية ITC وذلك عبر بيان صدر عن الحركة الطلابية[16].

لكن الأمور لم تسر على هذا النحو، وكانت المفارقة في تنصّل الإدارة وهيئتها التعليمية من الالتزام بما اتفق عليه، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن عدة مواضيع عالقة منذ التعليق الأول، لتقوم الحركة الطلابية بإعلان الإضراب المفتوح حتى التوصل إلى حل.

رُفِع سقف المطالب لتشمل أمورًا تتعلق إلى جانب التعليم الإلكتروني بمرافق الجامعة وسياساتها المالية، واستمر الإضراب، الذي شهد التزامًا طلابيًا بين السابع والخامس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، ليخرج بنتائج جيدة، أبرزها ما يضمن احتساب ست ساعات بنظام (ناجح وغير مكتمل)، والامتناع عن عقد امتحانات بعد ساعات الدوام الرسمي، واعتماد نمط المجموعات فيها، ولتشمل أيضًا تعبيد المدخلين الشرقي والغربي، وإيجاد مكان لحفظ الأمانات، ورفع قيمة المساعدات المالية وخفض أسعار الأوراق الثبوتية، وجعل البرنامج الذي تتبناه الجامعة (مساري) اختياريًّا.

لكن هذه النتائج والتطبيق الفعلي لها لاقى أصداءًا مختلفة من الطلبة، فقد رأت شريحة كبيرة منهم بأن الإضراب لم يحقق ما هو مطلوب ولم تستطع الحركة الطلابية مرة أخرى إلزام الجامعة بتطبيق ما هو متفق عليه، فبدا عند كثيرين منهم أن سياسة الإضراب لم تعد مجدية كما السابق، وأن قيادة الحركة الطلابية لم تعد على قدر كافٍ من المسؤولية أمام المطالب الحقيقية التي يطمح بنيلها الطلبة، وأمام إدارة الجامعة.

التعليم عن بعد.. ماذا أخذ.. وماذا أعطى!

شكل التعليم عن بعد تحديًا حقيقيًا للجامعة بإداراتها وكادرها الأكاديمي وطلبتها، ورغم أن الجامعة لم تتمكن من التغلب على التحدي تمامًا إلا أنَّها تمكنت من تحقيق استجابة معقولة ساهمت في إدارة الأزمة والاستمرار دون تعطيل الفصول الدراسية.

واجه الطلبة صعوبات كثيرة خلال الفترة السابقة، فطلبة السنة الأولى الذين انتقلوا لنظام تعليمي مغاير شكلًا ومضمونًا لما هو متبع في المدارس، لا زالوا حتى الآن يواجهون مشاكل في التعامل مع مضامين المساقات وأساليب التدريس خصوصًا مع المماطلات التي وقفت طيلة الفصل أمام دوامهم في الجامعة، أما بقية الطلبة فإنهم ما زالوا يعانون من مشاكل متعلقة بعدم التزام عدد من الكوادر التعليمية بالدوام الرسمي للمحاضرات والامتحانات، والضغط النفسي الناجم عن التقليل من شأن الصعوبات التي تواجه الطلبة، والخلل الذي ما زال يعاني منه نظام الجامعة الإلكتروني بين الفينة والأخرى.

لكن على الصعيد الآخر فإن الجائحة رغم قسوتها سرّعت في أخذ الجامعات وعلى رأسها جامعة بيرزيت إلى نمط تعليمي جديد، قد يشكل في المستقبل عمودًا أساسيًا يبنى عليه النظام الأكاديمي والإداري فيها، كما حاول الكادر التعليمي استحداث طرق جديدة في التدريس والتقييم، وقد كان يطمح للوصول إليها منذ زمن لكنه لم يجد الفرصة المواتية.

وقد شجّعت سهولة استخدام المنصات الإلكترونية؛ الجامعة لعقد مؤتمرات وندوات عبر الفضاء الإلكتروني، تجاوز ذلك إلى الكليات الجامعية التي بدأت تتسابق هيآتها التدريسية على إقامة ندوات إلكترونية، واستضاف بعضها ضيوفًا من خارج فلسطين، وكل هذا ساعد في فتح آفاق تعليمية جديدة.

 

 

 

[1] جامعة بيرزيت، “إعلان بخصوص تعليمات الداوم خلال الفصل الثاني للعام الأكاديمي 2020-2021”.

http://bit.ly/3oqLt0j

[2] أدخلت جامعة القدس المفتوحة بفروعها المختلفة في فلسطين نظام التعليم المدمج منذ سنوات طويلة، وكانت الرائدة في هذا المجال.

[3] يُنظر: يبلغ عدد طلبة جامعة بيرزيت 15144؛ جامعة بيرزيت. “حقائق وأرقام”.

http://bit.ly/2XqEpoG

[4]  قرار مجلس الجامعة في الجلسة (19) 2019/2020 بتاريخ 4/3/2020.

[5] قرار مجلس الجامعة في الجلسة الطارئة بناريخ 9/3/2020.

[6] يُنظر: تعليمات أكاديمية خاصة بطلبة البكالوريوس في ظل الظروف الاستثنائية؛ تعليمات أكاديمية خاصة بطلبة الماجستير في ظل الظروف الاستثنائية. http://bit.ly/399dZgC http://bit.ly/39g1fVE

[7]  جامعة بيرزيت. “تأجيل استكمال المساقات العلمية المؤجلة من الفصل الثاني”.

http://bit.ly/39dGYzI

[8] جامعة بيرزيت.” فتح باب التسجيل للدورتين الصيفيتين 2019-2020″.

https://bit.ly/3oq3WtT

[9] جامعة بيرزيت. “قرار (1) طرائق وآليات التدريس للفصل الأول 2021/2020”.

http://bit.ly/38rszB7

[10] جامعة بيرزيت. “قرار بخصوص تقليل التواجد في الحرم الجامعي  والعمل عن بعد”.

https://bit.ly/3rZMVJc

[11]  تم إرفاق أرقام للتواصل مع الجامعة عبر منصة رتاج.

[12]  جامعة بيرزيت. “خدمات المكتبة الرئيسية عن بعد في فترة الطوارئ “كورونا”.

http://bit.ly/3hT1BFC

[13]  الجزيرة نت. “احتلال الأرض والجو.. هكذا تنفذ إسرائيل خطة الضم عبر الاتصالات”.

[14] الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني. “المؤشرات الرئيسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فلسطين 2017-2019”.

https://bit.ly/3slosOX

[15] وطن. “شد حيلك يا وطن سامح عواد”.

https://bit.ly/2MBeDvA

[16]  بيان صادر عن الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت بتاريخ 4/11/2020.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ أسبوع واحد

قراءة في الملف النووي الإيراني

كتب: حذيفة حامد يكتسب البرنامج النووي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ كشف المعارضة الإيرانية عنه في مؤتمرٍ صحفي بالولايات...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الانتخابات المنتظرة مشكلة أم حل؟

كتب: جودت صيصان تتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، كما مواقف القادة والمثقفين والمفكرين والأفراد الفلسطينين من موضوع الانتخابات المنتظرة، تبعًا للزاوية...

مقالاتمنذ أسبوعين

أثر الانقسام على العمل الفصائلي في الضفة

كتب: إسلام أبو عون  انعكس الانقسام الفلسطيني على الفصائل وأوضاعها بشكل كبير، فقد أدت السياسة المتبعة إلى تراجع الحياة السياسية والنشاط...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

فلسطينيو الداخل.. المعركة المؤجلة

  كتب:   إسلام أبو عون يعيش الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 هذه الأيام واقعًا صعًا، وتتصدر أخباره وسائل...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

وعادت حليمة الفلسطينية لعادتها القديمة!!

  جودت صيصان عجبًا لأمر بعض المسؤولين الفلسطينين الذين ينتظرون تلميحًا أو تصريحًا، ولو كان من أصغر موظف في إدارة...

مقالاتمنذ شهر واحد

سياسة الانتظار الفلسطينية.. في ميزان الربح والخسارة

سياسة الانتظار الفلسطينية.. في ميزان الربح والخسارة جودت صيصان منذ حوالي عقدين من الزمان والقيادة الفلسطينية تعلن بأن القضية الفلسطينية...

مقالاتمنذ شهر واحد

سيناريوهات الانتخابات الفلسطينية

سيناريوهات الانتخابات الفلسطينية              إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الرابع من كانون الثاني/ يناير المراسيم الخاصة...

مقالاتمنذ شهر واحد

أسئلة على هامش إعلان الانتخابات

  كتبت: رولا حسنين في خضم الحديث عن تصريحات الرئيس محمود عباس حول إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الفترة القليلة...

مقالاتمنذ شهرين

تغيير المناهج التعليمية… خطوة خطيرة لدول التحالف العربي التطبيعي

كتب: جودت صيصان  يبدو أن الكثير منا كان يظن أن دول التحالف العربي التطبيعي قد أُجبرت على التطبيع مع العدو...

مقالاتمنذ شهرين

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة السابق المراسيم الانتخابية التي حددت المواعيد...

الأكثر تفاعلا