تواصل معنا

دراسات

سياسة إسرائيل تجاه غزة.. بدائل استراتيجية

نشر

في

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، بحثاً مطولاً تحت عنوان سياسة إسرائيل تجاه غزة، بدائل استراتيجية.

وقد أشار التقرير إلى أنّ قطاع غزة يُعاني من حصار مطبق، حول شعور سكان القطاع هناك إلى أنّهم في سجن كبير، وباتت غزة على اعتاب أزمة إنسانية كبيرة. الأمر الذي لم يعد يحتمله السكان، والأمر الذي سيقود إلى عدم القدرة على السيطرة على الأوضاع، أو توقع إلى أين سيتجه الانفجار القادم.

ووفق كاتبا البحث، اودي ديكل ونوعما شوسترمان، فإنّ المحاولة المستمرة من قبل حماس من أجل تحسين واقع السكان هناك، بات هو المحرك الأول للمواجهات التي تحدث في قطاع غزة، ويأتي ذلك في تحويل حماس المسؤول الأول عن كل ما يحدث في القطاع، أي أنّ حماس هي العنوان الأساس والوحيد في القطاع.

بعد ثلاث حروب مع قطاع غزة، وفرض حصار خانق على القطاع، في ظل تخفيف السلطة رغبتها في التوجه إلى غزة، وتقليل الحصة المالية لقطاع غزة للحد الأدنى، استطاعت حماس وفق الباحثين أن توجه الغضب باتجاه إسرائيل، وتحويل الحدود مع قطاع غزة إلى منطقة غير هادئة، فمسيرات العودة والبلالين الحارقة، والاستهداف المستمر للمستوطنات في غلاف غزة، يؤكد ذلك.

ووفق باحثين مختصين، يؤكد كاتبي البحث، أنّ استمرار الواقع على ماهيته حالياً، سيؤدي في النهاية إلى انهيار تام في القطاع، ومُتوقع أن يكون ذلك خلال العام 2020، الأمر الذي سيدفع حماس إلى المبادرة بتصعيد سيصل إلى مواجهة عسكرية شاملة.

من هُنا انطلق معهد دراسات الأمن القومي، ومن أجل منع التصعيد الكبير القادم، في العمل من أجل تقديم حلول لمنع التصعيد القادم، وقد قدم المعهد خمسة حلول مقترحة من أجل ذلك:

  1. إدارة الصراع، من خلال استمرار الوضع الراهن ومنع الوصول للتصعيد، لكن هذا سيعني الاعتراف بحماس على أنّها سيد القطاع رسمياً.
  2. الوصول إلى تفاهمات تقود إلى هدنة طويلة المدى بوساطة مصرية، حيث تكون فترة هذه الهدنة 10-15 عاما، يتم خلالها تخفيف الحصار عن قطاع غزة بشكل كبير مع ضمان أمن إسرائيل، وتحسين الواقع المعيشي في القطاع.
  3. العمل على مصالحة فلسطينية داخلية، حيث يتم نقل المسؤولية الى السلطة الفلسطينية، مع الإقرار أنّ عدم موافقة حماس على تسليم سلاحها، يجب أن يدفع الأطراف للموافقة على أن تُحافظ حماس على سلاحها، شرط ضبطه وعدم استخدامه ضد إسرائيل ضمن هذه التفاهمات.
  4. افصال تام عن قطاع غزة، وهو منح غزة بُنى تحتية، غاز، كهرباء ومياه، وقدرة على إدارة ذاتها، مع فتح المعابر للتصدير والاستيراد، بمعنى الاعتراف أنّ غزة دولة بحد ذاتها.
  5. توجيه ضربة عسكرية لحماس وحملة تساهم في اضعاف قوّته إلى الحد الأدنى، الأمر الذي سيجعله سيتقبل الواقع ويُسلم بعودة السلطة إلى القطاع، أو تحويل حماس إلى جسم اداري يُدير القطاع، لكن دون امتلاكه قوّة.

من وجهة نظر الباحثين، يبقى الخيار الثاني هو الأفضل، لأنّه الأكثر ضمانة من بين الخمسة، حيث أنّ حماس لن تُسلم سلاحها وليس من السهل أن يتم القضاء على سلاح حماس.

هُنا يُمكن فهم القناعة التي وصلت إليها المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، بأنّ الواقع المُعاش غير المحتمل في القطاع، جاء كذلك بالتزامن مع عدم قدرة الدولة العبرية ومستوطني غلافها احتمال حالة الاستنزاف التي مارستها المقاومة، الأمر الذي ولّد عند إسرائيل حالة من إدارة الصراع، وليس قدرة استراتيجية في التعامل مع القطاع، وهذا جعل من ساحة غزة، محل الاتهام الدائم للساسة، بالعجز وعدم القدرة.

ألم غزة كبير، ولكن يبقى الأمل أنّ الكلّ يُدرك أمرين، الأول عدم القدرة على حسم الصراع أمامها، والثاني أنّ الانفجار القريب وفق القناعة الإسرائيلية، سيكون في وجه الاحتلال، ولن يكون داخلياً، بمفهوم احداث ثورة في القطاع ضد المقاومة، وهذا بالمناسبة ما يُقرّ به الاحتلال أيضاً.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

              المفهوم الأمني المصري مقابل المفهوم الأمني الاسرائيلى

نشر

في

بواسطة

 

 

إعداد :

                                                                                                  حسين خلف موسى

المفهوم الأمني من المنظور الاسرائيلى :

         أن الدلالة العامة للأمن القومي تعنى : ” مجموعة التدابير والاحتياطات ،النظرية والعملية ، الخاصة بحماية المجال الاقليمى لدولة ما . ” ،  أما نظرية الأمن القومي فتدل وفق مفهومها العام على : ” الاحتياطات الواجب اتخاذها بغرض تكريس السيادة الوطنية للدولة على أراضيها الإقليمية ومصالحها الداخلية والخارجية المرتبطة ببنائها القومي والثقافي الخاص “

تعريف الأمن القومي الإسرائيلي:

               اعتبر تسفي شور ” أن الوضع الدفاعي لدولة إسرائيل يختلف عن وضع معظم أمم العالم ، فالتهديد العسكري المستمر منذ إقامة إسرائيل ، من جانب الدول العربية يضع أمامها مشكلة وجود أساسية ، ويلزم بإقامة قوة عسكرية تكون قوية بما فيه الكفاية لمواجهة هذا التهديد والتصدي له ” كما يعتبر أنه ” لا توجد دولة في العالم تعتبر مسألة الأمن القومي حيوية لوجودها كما هي لإسرائيل ، حيث أن مسألة الأمن القومي بالنسبة لها ليست مسألة وجود قومي فحسب ، بل هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لمواطنيها ، ولا يوجد مكان في العالم ينطبق عليه قول جون كيندي، أن الأمن القومي يبقى مجال النشاط ، حيث ” أن خطأ واحد بإمكانه قتلنا ” بأكثر مما ينطبق على إسرائيل .فالأمن القومي الإسرائيلي هو منع نشوب حرب من موقف التعادل دون التنازل عن كنوز قومية من الدرجة الأولى وأحد أهم الوسائل لمنع نشوب الحرب خارج إطار القوة البحثية هو تجميد حلفاء كمصدر لمساعدات كحد أدنى

  وبالنسبة لنظرية الأمن الإسرائيلية فقد بنيت وفقا للتقديرات الدقيقة والمتواصلة لجوانب القوة أو الضعف للبلدان العربية. فهي دولة عسكرية في حالة مواجهة دائمة مع أعدائها ينطلق الأمن القومي الإسرائيلي     من مقولة في غاية البساطة والسذاجة وهي أن فلسطين أو إرتس يسرائيل هي أرض بلا شعب، ومن ثم إن وجد مثل هذا الشعب فلابد أن يغيب، أي أن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي ينطلق من إنكار الزمان العربي والوجود العربي، والفلسطيني على وجه التحديد. وهذا يعني ضرورة فرض الوجود الصهيوني والشروط الصهيونية بكل الوسائل المتاحة، أي أن ردع العرب وإضعافهم هو هدف أساسي للأمن القومي الإسرائيلي، وأن على الجيش الإسرائيلي أن يحتفظ بقدرته العسكرية، وأن على الدولة الصهيونية أن تحتفظ بعلاقاتها المتينة بالعالم الغربي الذي يدعمها ويمولها ويضمن تفوقها العسكري الدائم.

         مع هذا طرأ على مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي بعض التعديلات نتيجة الحروب العربية ـ الإسرائيلية، والمتغيرات والمعطيات الجغرافية والسـياسـية الناجمة عنهـا، وما تغيَّر عبر هذه السنوات فقط أدوات تحقيق هذا الأمن ولكن ليس بمعنى التغيُّر الكامل أو الإحلال. وقد تطور مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي عبر عدة مراحل:

1-    قام مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي في مرحلته الأولى على مفهوم “الضربة المضادة الاستباقية”، الذي كان يرتبط بانعدام العمق الاستراتيجي لإسرائيل. وينطلق هذا المفهوم من مقولة مفادها أن من الحيوي عدم السماح مطلقاً بأن تدور الحرب في أرض إسرائيل، بل يجب نَقْلها وبسرعة إلى أراضي العدو، وطوَّرت مفهوماً للردع ثم استبدلته بمفهوم لذرائع الحرب الاستباقية يقوم على شن حرب استباقية إذا حاول العدو (العربي) التصرف في أرضه على نحو يقلق إسرائيل مثل المساس بحرية العبور أو حشد قوات على الحدود الإسرائيلية أو حرمانها من مصادر المياه. ولذا كانت عملية تأميم قناة السويس تستدعي عملاً عسكرياً تمثَّل في عملية قادش أو ما نسميه «العدوان الثلاثي».

 

2-   تطـوَّر مفـهوم الأمن القـومي الإسرائيلي لتظهر نظرية “الحدود الآمنة”. وهي نظرية وُضعت أُسسها قبل 1967 لكنها تبلورت بعد حرب 1967، وقد شرحها ( آبا إيبان )  وزير الخارجية آنذاك بأنها نظرية تقـوم على حدود يمكن الدفــاع عنهــا دون اللجــوء إلى حرب وقائية. ويُلاحَـظ في هذه النظريــة غلبة المكان على الزمان بشكل تام، إذ يُنظَر للشـعب العــربي باعــتبار أنه يجـب القضـاء علـيه تماماً أو تهميشه، فنظرية الحدود الآمنة إعلان عن نهاية التاريخ (العربي).

  • أكدت حرب 1973 فشل معظم نظريات الأمن الإسرائيلي المكانية وهو ما استدعى تكوين نظرية جديدة هي نظرية «ذريعة الحرب»، وتذهب هذه النظرية إلى أن إسرائيل لن تتمكن بأي شكل من الأشكال من الامتناع عن تبنِّي إستراتيجية الحرب الوقائية وتوجيه الضربات المسبقة في حال تَعرُّضها لتهديد عربي مثل ضرب المفاعل العراقي في الثمانينات وضرب مصنع اليرموك في السودان حاليا 

ومن هنا يمكن القول أن أهم مرتكزات الأمن الاسرائيلى ما يلي :

  • نظرية الأمن الإسرائيلي والحدود الآمنة
  • استخدام القوة وهو يقوم على مبدأ الاستعداد التام، وعلى نظرية “القوة الكاملة الضاربة” والتي تقوم على ضرورة امتلاك قوة كبيرة تشكل عاملاً منيعاً وقوياً يحمي إسرائيل، ويمنع الدول العربية من المحاولة بالقيام بأي عمل عسكري ضدها وتعرف هذه النظرية بنظرية الردع ضد الدول العربية.
  • تأمين كافة مظاهر الدعم والمساعدة فإسرائيل كانت وستبقى دائماً بحاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي لها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لضمان استمرارها، وعملية الدعم ترتبط بطبيعة الظروف المحيطة بها، وبصفاتها كيان عنصري استيطاني لا يمتلك مقومات الدولة، سواء من الناحية الجغرافية، التي تتصف بصغر المساحة والتي تشكل أحد المظاهر السلبية في نظرية الأمن الإسرائيلي وكونها محاطة بالدول العربية من جميع الجهات
  • الأمن الإقليمي (التفوق والهيمنة) من خلال :

                   *ا لتفوق على الدول العربية مجتمعة

                   * قطع الطريق على الأطراف الإقليمية، والعربية خصوصاً، عن الوصول إلى تحسين مواقعها في                        واشنطن

                  * أمن القاعدة (تهويد الأرض والسكان)

المفهوم الأمني المصري :

             عرف مركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة المصرية الأمن القومي بأنه : عملية مركبة تحدد قدرة الدولة على تنمية إمكاناتها ،وحماية قدراتها ،على كافة المستويات وفى شتى المجالات من الأخطار الداخلية والخارجية وذلك من خلال كافة الوسائل المتاحة والسياسات الموضوعية بهدف تطوير نواحي القوة وتطويق جوانب الضعف في الكيان السياسي والاجتماعي للدولة في إطار فلسفة قومية شاملة تأخذ في اعتبارها كل المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية .

          وعرف الدكتور حامد ربيع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الأمن القومي بأنه : في جوهره مفهوم عسكري ينبع من خصائص الأوضاع الدفاعية للإقليم القومي ليتحول في صياغة تنظرية بحيث يصير قواعد للسلوك الجماعي والقيادي بدلالة سياسية وبجزاء لا يقتصر على التعامل الداخلي .

 

       وعرفه الدكتور على الدين هلال ( أستاذ العلوم السياسية ) بأنه ” تامين كيان الدولة أو عدد من الدول ضد الأخطار التي تهدده من الداخل ومن الخارج وتامين المصالح الحيوية للدولة وخلق الأوضاع الملائمة لتحقيق أهدافها وغاياتها القومية ”

 

 

 

محددات الأمن القومي المصري :

 

          طرح  اللواء دكتور متقاعد عبد المنعم كاطو  رؤية شاملة يري فيها أن الأمن القومي  ظل لفترة قريبة يركز علي البعد العسكري الذي يعني استخدام القوة العسكرية أو التهديد باستخدامها إلا أن اتساع مفهوم الإستراتيجية الشاملة للدولة يشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخارجية وحتي النفسية للدولة جعل الأمن القومي يمتد ليشمل جميع المجالات وتعددت مفاهيمه إلا أن هناك إجماعا علي أن الأمن القومي هو المحافظة علي امن الوطن والمواطنين كذلك المحافظة علي وحدة المجتمع في نسيج اجتماعي واحد . وأصبحت الإستراتيجية القومية الشاملة للدولة والإستراتيجية العسكرية التي يجب أن تخدم وتتماشي وتتطابق مع إستراتيجية الدولة ليشكلا معا

الأمن القومي هدفه تحقيق المصالح والأهداف القومية العليا المتمثلة فى  مصالح الدولة من الدرجة الأولي ودورها الإقليمي والدولي فرغم أن الأمم المتحدة مهمتها وهدفها الأساسي الحفاظ علي الأمن والسلام الدوليين إلا إننا نري أن لأمريكا أمنا قوميا خاصا وكذلك فرنسا والمانيا وغيرها من الدول يقاس نجاحهم جميعا بالقدرة علي ممارسة أشكال ووسائل وصور الأمن القومي لتحقيق مصالحهم وأهدافهم القومية.

        أن تعدد المصالح القومية للدول بما قد يتعارض مع مفاهيم الأمن القومي إلا أن هناك مجموعة من الأسس والمعايير يجب أن يتمتع بها الأمن القومي الذي يحقق الأهداف والمصالح القومية دون تضارب أو اعتراض قائمة علي الاعتدال وما يؤكد عليه ميثاق الأمم المتحدة من مبادئ فضلا عن دراسة العوامل التي قد تؤثر علي الأمن القومي سواء في الدائرة المحيطة أو الإقليمية أو الدولية والإمكانيات والقدرات والأهداف والمصالح القومية التي تتغير بتغير الظروف.

         ويركز الأمن القومي المصري  على حدود مصر الشرقية مع إسرائيل  والسبب فى ذلك بأن كل الأعداء تسللوا إلى مصر من الجانب الشرقي عبر سيناء تاريخيا. يقول مصطفى الفقى أحد منظري يوليو فى جريدة الحياة بتاريخ 5 يونيه 2007 ” إن مفهوم الأمن القومي العربي تبلور أساسا فى العقود الأخيرة نتيجة للتهديدات الناجمة عن قيام دولة إسرائيل وما تمثله من عدوان صارخ على شعوب المنطقة وما تجسده من استهداف مباشر لأطماع أجنبية فى الأراضي العربية وثرواتها….. لأن الجميع أدرك أن الدولة العبرية تمثل نوعية مختلفة من الاستعمار الاستيطاني الذي ينهش فى جسد الأمة “.

مهددات الأمن القومي المصري :

            وذكر اللواء جابر العربي سكرتير عام محافظة شمال سيناء في الندوة بعنوان ( الأمن القومي والمتغيرات الإقليمية والدولية ) والتي عقد بقاعة المؤتمرات  بديوان عام محافظة شمال سيناء أن مهدات الأمن القومي المصري تنقسم إلى نوعين مهددات داخلية وخارجية التهديدات الداخلية تشمل الفتنة الطائفية والبطالة والتيار الديني المتشدد والعشوائيات وعدم الاكتفاء الذاتي أما المهددات الخارجية وهى الاتجاه الغربي وتهريب السلاح من ليبيا والاتجاه الجنوبي وقامت إسرائيل بتقويض العمق الاستراتيجي الجنوبي لمصر من خلا تقسيم السودان لدولتين والاتجاه الشرقي إسرائيل  ثم أضاف أنواع أخرى من المهددات هي مهددات عسكرية وخارجية واقتصادية ومجتمعية

 

أبعاد ثورة يناير  في مصر  وأثرها على الجانب الامنى في العلاقات المصرية الإسرائيلية

       مع بداية الثورة المصرية بدأت تصريحات الحكومة الإسرائيلية تختلف مع اختلاف مراحل الثورة ، حيث قال شيمون بيريز أن رغبة إسرائيل الحقيقة هي الحفاظ على السلام مع كل من مصر والأردن مؤكدا أن تل أبيب تضع لاتفاقية كامب ديفيد مع القاهرة أهمية إستراتيجية وحيوية كبيرة . ثم جاءت تصريحات بنيامين نتنياهو بين الترحيب والتحذير بنتائج الثورة المصرية  حيث شدد على أن هدف إسرائيل هو ضمان استمرار العلاقات بين إسرائيل ومصر . وفى أول تعليق رسمي على تقدم الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية قال نتنياهو فى 3/12/2011م نأمل أن تعترف اى حكومة قادمة في مصر بأهمية الحفاظ على معاهدة السلام مع إسرائيل كما هي وكأساس للأمن الاقليميى والاستقرار الاقتصادي  وقال مصدر امني اسرائيلى لصحيفة يديعوت أحرونوت في 29/1/2011م أن حصول تغير جوهري في النظام في مصر من الممكن أن يودى إلى انقلاب في نظرية الأمن الإسرائيلية  . كما طغت على تصريحات كبار المسؤلين الاسرائيلين في حفلة تنصيب ” بنى جانتس رئيسا جديدا لهيئة أركان الجيش الاسرائيلى خلفا ” لجابي اسكنازى في 14/2/2011م  تحديات أمنية جديدة بسبب التطورات في مصر . حيث قال نتنياهو ” أن السند الحقيقي الوحيد لقدرتنا على تعزيز وجودنا هنا وعلى أقناع جيراننا ليكونوا معنا في السلام هو جيش الدفاع هو الضمانة الحقيقية لتامين مستقبلنا .”

ويمكن تلخيص هذه الأبعاد فيما يلي

1-  أكد نتنياهو في 28/12/2011م على أن التبادلات الإستراتيجية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وخاصة التغيرات السياسية في مصر والعراق تهدد إسرائيل وان حكومته ستتخذ قرارات تقضى بتخصيص ميزانيات اكبر للأمن والجيش من اجل مواجهة التحديات الإستراتيجية الجديدة .وفى 8/1/2012 أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستعزز الإنفاق الدفاعي بنحو 6% هذا العام في مواجهة زيادة حالة عدم الاستقرار بالمنطقة

  • في 21/2/2011 قررت لجنة المال في الكنست زيادة موازنة الجيش بمبلغ قدره 780 مليون شيكل لتصل في عام 2012م 60.7 مليار شيكل
  • أكد باراك على أن قوات الجيش الاسرائيلى ستواصل تأهبها واستنفارها على طول منطقة الحدود مع مصر حتى تستقر الأوضاع الأمنية وتهدا حالة الاضطراب التي تشهدها مصر .(1)
  • شهدت الحدود المصرية حالة من الاستنفار والتوتر على الجانبين بعد مقتل ثمانية اسرائيلين في هجوم على حافلتين وجيب عسكري بالقرب من مدينة ايلات وتم نشر قوات إسرائيلية لتامين الحدود
  • عرض الدكتور ” محمد مجاهد الزيات التحديات الأمنية التي تواجه مصر خلال المرحلة الانتقالية، والتي فندها في تحديات استيراتيجية وداخلية وخارجية، وأشار إلي عدم اهتمام من جانب قوي الثورة ببلورة بدائل لمؤسسات النظام المنهار في ظل تباين وجهات النظر بينها، وعدم قدرة النخبة السياسية التي توجه وتقود سياسة الدولة خلال الفترة الانتقالية الاتفاق علي منظومة الأمن القومي.

                ورجح تزايد الضغوط الأمريكية علي مصر لأي اتجاه نحو وقف التنسيق الأمني الذي كان قائما علي                  مدي السنوات الماضية في شأن مكافحة الإرهاب الدولي، والحملة الدولية ضده، وهو ما اعتبره يمثل                     عنصر ضغط علي الأمن المصري.

  • كما نوه إلي تزايد الاختراقات الخارجية من أجهزة مخابرات أجنبية لدول الثورات ومن بينها مصر، خاصة من جانب إسرائيل والدول الكبري لرصد ومتابعة ما يجري علي أرضها، عزز من هذه الاختراقات الانتقادات التي وجهت لهذه الأجهزة من عدم تنبئها بالثورة المصرية، كما اعتبر أن ما يجري من تفاعلات في بعض دول الجوار خاصة في ليبيا يشكل تهديدا للأمن المصري.
  • وأشار إلي تصاعد التوتر مع إسرائيل من جراء قلق الطرف الآخر من التحول الديمقراطي في مصر وتوجه المزاج العام نحو ضبط حدود هذه العلاقات بجميع جوانبها الاقتصادية والسياسية والأمنية، اقترن بها تصاعد الدور الايجابي المصري تجاه القضية الفلسطينية.

 

أكمل القراءة

دراسات

نظرية المجال الحيوي “الإسرائيلى”

نشر

في

بواسطة

 

  المستشار السياسى

حسين خلف موسى

 

حددت “اسرائيل”منذ عام 1982 دائرة مجالها الحيوي، والتي وسعت مصالحها الأمنية داخلها، لتتجاوز ليس فقط دول المواجهة العربية، بل العالم العربي كله، وتتسع لتشمل تركيا وباكستان وإيران ودول أواسط آسيا شمالاً وشرقاً، وأثيوبيا وزيمبابوي جنوباً وغرباً حتى المحيط الأطلسي.

فقد أعلن شارون حول السياسة الدفاعية الإسرائيلية، “انه ينبغي أن نفهم بوضوح أن مصالح أمن “اسرائيل”تتأثر في المناخ الاستراتيجي الجديد بتطورات أو أحداث تتجاوز منطقة المواجهة مباشرة “التي ركزت عليها “اسرائيل”انتباهها في الماضي،واهم هذه الدوائر هي:

الدائرة الأولى: التقليدية لدول المواجهة المحيطة بإسرائيل، بحيث تتسع اهتمامات “اسرائيل”الإستراتيجية لتشمل مجالين جغرافيين آخرين لهما أهمية أمنية.

الدائرة الثانية:- تتعلق بالدول العربية الخارجية التي تضيف قدرتها العسكرية الإستراتيجية، إلى الخط المباشر المماثل أمام إسرائيل، سواء بواسطة إرسال قوات مقاتلة إلى منطقة المجابهة، أو بواسطة عمليات جوية أو بحرية مباشرة تستطيع تنفيذها ضد خطوط مواصلات “اسرائيل”الجوية أو البحرية.

المجال الجغرافي الثالث: للمصلحة الإستراتيجية الإسرائيلية يشمل تلك الدول الخارجية، التي قد تؤثر مكانتها وتوجهاتها السياسية – الإستراتيجية بمقدار “خطر أمن “اسرائيل”القومي” بكلمات أخرى ما وراء الدول العربية في الشرق الأوسط وعلى سواحل البحر الأبيض والبحر الأحمر، وتوسيع مجال الاهتمام الاستراتيجي والأمني ل”اسرائيل”ليشمل دولاً مثل تركيا وإيران وباكستان والخليج وأفريقيا بصور خاصة أفريقيا الشمالية والوسطى.

إن رؤية شارون للمجال الحيوي الاستراتيجي لإسرائيل، جاء ترجمة لما حصلت عليه “اسرائيل”من أسلحة تستطيع أن تغطي هذه الدائرة (صواريخ، أريحا، والسفن الحربية الإسرائيلية “ساعر – 5″ والقاذفات الإستراتيجية) و لقد شكلت هذه الرؤية أساساً لبروز ما يسمى بإستراتيجية، “الذراع الاستراتيجي الإسرائيلي من خلال الإغارة على مقر م. ت. ف. في “حمام الشط” في تونس، وقيام سلاح الجو والبحرية باغتيال القائد الرمز أبو جهاد في منزله بتونس.

نظرية (المناطق العازلة) المجردة من السلاح، أو محدودة القوات:-

تعتبر هذه النظرية من أهم البدائل الإستراتيجية التي طرحت عقب حرب تشرين أول 1973، فقد أتاحت هذه النظرية إجلاء القوات الإسرائيلية عن سيناء عقب الاتفاق الذي وقع بين مصر و”اسرائيل”عام 1979 دون المخاطرة بهجوم بري مصري مفاجئ وفعال على مراكز “اسرائيل”الحيوية.

فمن مزايا هذه النظرية ما يلي:-

على الصعيد السياسي: أنها خففت من حدة التوتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية، وقلصت مدى التنافر بينهما.

على الصعيد العسكري: فقد وفرت إمكانية التحرك في ظل ظروف الخطوط الداخلية، التي تشمل الجهود اللوجستيه، وتسمح بنقل التشكيلة العسكرية بسرعة من جهة أخرى.

ويقابل هذه المزايا جملة من العيوب أهمها:-

على الصعيد السياسي: إذ يقتضي الانتشار الجديد العودة الى تبني سياسة “تحديد ذرائع الحرب” كرد إسرائيلي متوقع على إمكانية خرق المصريين لترتيبات التجريد من السلاح.

على الصعيد العسكري: فان تقليص مجال الإنذار الجوي، وإزالة قواعد إسرائيلية متقدمة – قبل شرم الشيخ – حد من القدرة العملياتية الهجومية للجيش الإسرائيلي.

وإذا كانت نظرية (المناطق العازلة) قد شكلت حلاً لمشكلة “العمق الاستراتيجي ونظرية الحدود الآمنة” إلا أن هذا الحل يبقى مقتصراً على الجبهة المصرية – الإسرائيلية فقط، ولا يزال الخلاف قائماً حول الحل بالنسبة للجبهات الاخرى، خاصة الضفة الغربية، كما يمكن رصد وجهتي نظر أساسيتين بالنسبة لهذا الموضوع داخل إسرائيل:-

الأولى: أصحاب نظرية “الحد الأقصى” بشان العمق الاستراتيجي، وهم يؤمنون بضرورة استمرار السيطرة المباشرة على الضفة الغربية، ويرفضون الفصل بين السيادة والسيطرة العسكرية، ويتطلعون إلى ضم مناطق يعتبرونها حيوية.

الثانية: “نظرية الحد الأدنى” ويكتفون بفرض احتمال تمركز عسكري معاد فيها، وهم يفرقون بين “الحدود الآمنة” و”الحدود السياسية” كحدود للسيادة “الإسرائيلية. ويذهب الخلاف بين الفريقين إلى مسالة جدوى إقامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

نظرية الحدود الآمنة:

لا بد من الإشارة أنه بالرغم من التحولات في الاستراتيجية الإسرائيلية عقب حرب 73 فان نظرية الحدود الآمنة ما زالت تحتل مكانتها في عقيدة “اسرائيل”العسكرية، وان كان ذلك بشكل جديد.

فقد فسر الون أهمية “الحدود الآمنة” بعد حرب 73 بقوله ” أن الحجة القائلة بان الحرب الحديثة القائمة على الصواريخ والطائرات النفاثة والمدفعية بعيدة المدى تلغي أهمية الحدود والمواقع الاستراتيجية هي حجة ساقطة، لان الخطر الذي يواجه “اسرائيل”هو، أن وجود الأسلحة المتطورة عند الجيوش العربية قد تغري تلك الدول بالقيام بهجوم كاسح، بحيث يصعب على “اسرائيل”التصدي للمراحل الأولى للهجوم، أو استعادة الأراضي التي تفتقدها في هجومها المضاد والعودة إلى حدود 1967يشكل خطراً على “اسرائيل”لا يمكن قبوله”

وهكذا نلاحظ أن نظرية الحدود الآمنة الناتجة عن تجربة 73 ، لم تعد تلك الحدود الآمنة التي تمنع “القصف المدفعي” وإطلاق الأسلحة التي “تضع العوائق” أمام الطائرات النفاثة والصورايخ والمدفعية بعيدة المدى، والتي “تخفف من خطرها”.

وهكذا أصبحت نظرية “الحدود الآمنة” تشمل كافة الاحتمالات العسكرية، التي قد تواجه إسرائيل، وحسب هذا المنطق فانه يبقى من الصعب أو المستحيل تحديد مواقع الحدود الآمنة النهائية، لان كافة الاحتمالات قد تشكل “خطراً” على “اسرائيل”مهما ضاق أو اتسع عمقها الاستراتيجي.

وبعد تجربة حرب 73 يمكن القول “بأن “اسرائيل”تخلت عن المفهوم، بان “الحدود الآمنة” هي التي تحول دون اللجوء إلى الحرب الوقائية، وأصبحت نظريتها تقوم على الحقيقة القائلة “بان “اسرائيل”لن تتمكن بأي شكل من الأشكال الامتناع عن تبني استراتيجية “الحرب الوقائية” وتوجيه الضربات المسبقة في حال تعرضها لتهديد عربي.

نظرية “الخيار النووي كعامل ردع مستقبلي”:-

لما كانت “اسرائيل”قد وصلت إلى حدود قدرتها بالنسبة إلى توسيع جيشها، إلا أن القيود الديمغرافية والاقتصادية لا تتيح لها مواصلة سباق التوسع الكمي والتكنولوجي مع العرب نظراً لإمكانيات العرب الهائلة، والقادرة على إرهاق “اسرائيل”في سباق تسلح مدمر، للاقتصاد الاسرائيلي، ولما كانت “اسرائيل”قد وصلت إلى درجة الإشباع بالقياسي مع طاقتها البشرية المحدودة إلى درجة الإشباع فيما يتعلق بتكديس الأسلحة، بحيث لم يعد في إمكانها استيعاب المزيد منها خلال بضع سنوات قادمة، فان هنالك اتجاه في الرأي يجزم بان التفوق الذي سيحرزه العرب في المستقبل هو في مجال النوعية التكنولوجية، بالإضافة إلى التراجع البارز في عنصر الكمية للجيش الإسرائيلي، أمام الجيوش العربية قد تفقد “اسرائيل”تفوقها العسكري، وبالتالي يبطل مفهوم “الردع الإسرائيلي” القائم على التفوق في الأسلحة التقليدية.

وفي هذه الحالة يبرز التساؤل التالي: ماذا سيكون الرد الاستراتيجي الإسرائيلي عندما تبطل فعالية إستراتيجية “الردع” “الحسم و” “للحرب الوقائية”؟

إن الموقف الذي ستلجأ إليه “اسرائيل”في هذه الحالة سيكون التهديد بالسلاح النووي الذي تمتلكه منذ سنوات مع وسائل قذفه سواء كانت جوية، أو صاروخية أو ربما “بحر – ارض”، هذا السلاح الذي يشكل أعلى مرحلة من مراحل الردع.

ويتميز الوضع النووي الراهن في منطقة الشرق الأوسط، بعدم التكافؤ بين القدرات الإسرائيلية في مجال إنتاج الأسلحة النووية، والقدرات العربية المحدودة نسبياً في هذا المضمار.

إن “اسرائيل”تدرك جيداً، بأن تفوقها على المدى البعيد يعتمد على امتلاك السلاح النووي، والتهديد باستخدامه بشكل محدد أو شامل كجزء من استراتيجية الردع الإسرائيلي. وحتى تتفادى نشوب “حالة توازن رعب نووي” في الشرق الأوسط، عملت “اسرائيل”على عرقلة البرنامج النووي العراقي بشتى الوسائل، منها:-

6/4/1979. تعرضت أجزاء من المفاعل النووي العراقي للتخريب من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، في مستودع للشحن قرب مرفأ تولون الفرنسي.

13/حزيران/1980. اغتالت المخابرات الإسرائيلية العالم المصري يحي المشد في باريس، وكان عضواً بارزاً في برنامج العراق النووي منذ عام 75.

30/أيلول/1980. قامت “اسرائيل”بقصف المفاعل النووي العراقي بهدف تدميره،و أعادت الكرة مرة ثانية في حزيران عام 1981 ونجحت.

بعد حرب الخليج الثانية، وضمن قرارات الأمم المتحدة، التي فرضتها الإدارة الأمريكية وبمساعدة المخابرات الإسرائيلية، تم العمل على نزع برامج التسليح النووي العراقي، حيث عملت الاستخبارات العسكرية ضمن طواقم التفتيش والتدمير لهذا البرنامج والبرامج العسكرية الأخرى.

قصف المفاعل العراقي لم يكن عملاً تكتيكياً لسلاح الجو الإسرائيلي، وإزالة نزع التسليح العراقي من خلال لجنة “اليونيسكو” وفتح بوابة فصل جديد في تاريخ الشرق الأوسط، فقد كان المغزى الاستراتيجي للقرار الإسرائيلي و”الإسرائيلي الأمريكي” هو، ان “اسرائيل”تحافظ لنفسها على امتياز نووي في الشرق الأوسط، وكما قالت الحكومة الإسرائيلية “الليكودية – بيغن – نتنياهو” لن نسمح بأي شكل من الأشكال ” للعدو” ان يطور ضد شعبنا سلاحاً للتدمير الجماعي”

غير أن العراق تابع نشاطه في هذا المجال، وكان لا بد من اختلاق ذريعة دخول الجيش العراقي للكويت لقيام الولايات المتحدة وحلفائها بشن حرب على العراق نيابة عن “اسرائيل”من اجل تدمير قدراته العسكرية وخاصة منها النووية والكيماوية، وهذه الحرب الأمريكية ضد العراق ما زالت حتى اللحظة مستمرة ” في حرب استنزاف ضد العراق”

وجاءت عملية “بحيرة دال” الكشميرية، والتي لا تبعد اكثر من 20كلم عن مفاعل “كاهوتا” الباكستاني (الموقع الأساسي لتخصيب اليورانيوم) ، ومحاولة فريق الموساد الإسرائيلي تفجير هذا المفاعل، الذي يعتبر المحطة النووية الكبرى في الباكستان، لتؤكد نظرية “الفيتو” الإسرائيلي على أي محاولة عربية، بل وحتى إسلامية “لكسر” الاحتكار الإسرائيلي في هذا المجال.

وإذا كانت الاستخبارات الباكستانية نجحت في إجهاض الخطة الإسرائيلية، فان هذا الفشل لا يمنع هذه الأخيرة من معاودة الكرة من جديد خاصة، وكان باراك، قد التزم بعد تسلمه حقيبة رئاسة الأركان بتخريب مفاعل كاهنتا، ولا سيما بعد أن قامت باكستان بإجراء عمليات التجارب النووية الأخيرة في عام 1998.

مائير كاهانا عام 1987 صرح “بان “اسرائيل”والهند تخططان لضرب استباقية، ضد “كاهوتا” وتم في حينه الكشف عن الشبكة الإسرائيلية(من الضباط في الجوية الباكستانية)

نظرية حرب “الخيار واللاخيار”:_

بلور مناحيم بيغن هذه النظرية بهدف التأكيد على زيادة شعور القادة العسكريين بمغزى إقامة جيش يهودي، ووصف الأخطار “التي تعتبر جسيمة” على الوجود الإسرائيلي بأنها تتمثل في:

التهديد النووي ؛الذي “في طريقه للوقوع” في أيدي الدول العربية والاسلامية.

و(م. ت. ف) قامت خلال عام (78-79) 557 عملية أسفرت عن مقتل (108) وجرح 676.

وتعامل بيغن مع نظرية مفادها “إن اليهود في العالم ما زالوا مهددين”، وانه يجب الرد على “أية عملية مضادة لليهود” و”لا يوجد شيء لا أخلاقي اكثر من إراقة الدم اليهودي”

لقد كان مصطلح “حرب الخيار” بمثابة ركن أساسي في نظريات مناحم بيغن الأمنية، فهي – حسب رأيه –” أن “اسرائيل”من حقها وحدها أن تحدد ساعة المبادرة العسكرية التي تبعد هذا التهديد عنها” ودعا إلى فكرة “الهجوم الدائم” الذي يعتمد على النظرية الأمنية القائلة (حرب الخيار، وحرب اللاخيار) والتي فيها أسس تقوم على:-

أن ثمن حرب اللاخيار اكبر كثيراً من حرب الخيار.

أخطار الدمار أوسع واكبر في حرب اللاخيار.

الإنجازات السياسية التي يمكن تحققها من حرب الخيار هي إنجازات واضحة ومعروفة.

ويقول بيغن ” لقد اضطررنا خلال ثلاث حروب إسرائيلية للقتال، لم يكن أمامنا خيار آخر، الأولى وهي حرب عام 1948م، والتي كانت حرب اللاخيار، بعد ان اجتاحت الجيوش العربية “ارض إسرائيل” ولو لم نتمكن من دفعها لما بقى إسرائيلي واحد على قيد الحياة”.وحرب اللاخيار الثانية كانت حرب عام 1973″ لقد سقط لنا في حرب اللاخيار الأخيرة عام 1973- 2297 وجرح 6067. ولو سقط لنا عدد مماثل من القتلى في حروب اللاخيار، لأصبحنا شعباً من الأرامل واليتامى”، وخلص إلى القول ” أن الواجب لا يقتضينا خوض حرب إذا كانت مفروضة علينا فقط، لأن مثل هذه الحرب كارثة حقيقية، وينبغي على أية أمة، أن تخلق الظروف المناسبة التي لا تجعل أية حرب نخوضها حرب لا خيار”

التعليق من خلال الفهم

حددت النظرية الأمنية الإسرائيلية في منطلق بناء القوة من الأسس التالية:

اعتبار الحروب الحديثة حروباً شاملة.

المهمة الأساسية لوزارة الدفاع بناء القوة العسكرية الملائمة.

أن المشكلة الرئيسية تكمن في الهوة الواسعة على صعيد الموارد بين “اسرائيل”والدول العربية.

 

التهديد الشامل هو العامل الأساسي عن نطاق القوات التي تحتاجها إسرائيل.

التأكيد على أن “اسرائيل”لا تستطيع التوقف عن مواصلة سباق التسلح وبأشكال مختلفة عن السابق

ومصطلح “مضاعفة القوة”الذي تعتمد عليه “اسرائيل”في تطبيق سياستها الأمنية تعني”أن يبقى تعداد القوات والمعدات القتالية الرئيسية كالطائرات والمدافع والدبابات على ما هو عليه، مع العمل على تغيير تلك المعدات، بمعدات نوعية أقدر، وذات قدرات تنفيذية به أعلى بشكل يمكنها من تحقيق الإنجاز بشكل مضاعف “ “.

بالنسبة عناصر القوة

 

العنصر الأول

 تعبئة الاحتياط: فنظام تعبئة الاحتياط في “اسرائيل”قلص إلى حد كبير من تأثير الفجوة في عدد السكان على ميزان القوى العسكرية بينها وبين الدول العربية، كذلك فان الحرص على تحقيق التفوق التكنولوجي على صعيد الوسائل القتالية المستخدمة في الجو والبر والبحر كان احد النماذج للجهد الإسرائيلي لسد الفجوة على صعيد ميزان القوة الكمي.

العنصر الثاني

المهارات المهنية: ويصب في هذا المجال نفسه كيفية استخدام هذه المعدات المتفوقة تقنياً، ولهذا يجرى الاهتمام بتنمية المهارات تلك يهدف إلى تحقيق الأداء الأمثل لهذه الوسائل. ويرى “تسفي لانير” بأنه يمكن عرض “ميزان القوة” بين الفرقاء المتنازعين في معادلة يتم التعبير فيها عن نسبة القوة من الناحية الكمية، والناحية النوعية والتكنولوجية لأنظمة الاسلحة، وناحية الطاقة البشرية ويرى بان معظم الباحثين في مجال “ميزان القوة” نادراً ما يبحثون في مكونات النوعية التكنولوجية لأنظمة الأسلحة المتوفرة لدى الفرقاء بقدر ما يبحثون في الكمية.

العنصر الثالث

 الطاقة البشرية: فلا يكاد يحظى بأية معالجة والسبب الأساسي في ذلك الميل نحو تعليق أهمية فائقة على عنصر الكمية، وإهمال هذه العقبة التي تعترض البحث في سياق القوة تقود إلى الميل نحو تعليق أهمية فائقة على عنصر الكمية، وإهمال العناصر غير القابلة للقياس كمياً، واحد الانعكاسات الخطيرة لهذا الميل، هو انه يقود إلى استنتاج أن السبيل الوحيد أو الأساسي المتاح أمام الدولة التي تريد المحافظة على مكانتها النسبية في سباق القوة هو عدم التخلف في سباق الكمية.

 

 

 

أكمل القراءة

دراسات

جولة في مراكز البحث الفلسطينية

نشر

في

بواسطة

 

أحمد بيكاوي \ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والصهيوني

من أهم ما تم تناولته مراكز البحث والدراسات الفلسطينية في منشوراتها الاخيرة ،،، موضوع الضم  للاغوار الفلسطينية ومناطق اخرى والخيارات الفلسطينية مقابل ذلك، الى جانب استطلاع للري حول أسباب هجرة المسيحيين الفلسطينيين وطرق الحد منها، واخيرا مقال هام حول انتقاد سياسات دولة الاحتلال هل هو شكل من أشكال معاداة السامية؟

اخترنا لكم ثلاثة مراكز للدراسات والابحاث وأهم ما أصدرته :

  • المركز الفلسطيني لابحاث السياسات والدراسات الاتسراتيجية “مسارات” :

تحت عنوان “نحو سياسات فلسطينية فاعلة لمواجهة الاستعمار الاستيطاني في الأغوار”

تم تقديم ورقة بحث من قبل مجموعة من الباحثين بالمركز ملخصها :

لم تفتأ حكومات الاحتلال الإسرائيلي، منذ حرب العام 1967، من محاولات الضم والاستيلاء على الأغوار بشكل كامل، ضمن رؤية إستراتيجية تهدف إلى ضم منطقة الأغوار بشكل كامل.

وبالتالي، فإن فكرة الضم ليست جديدة في الفكر الصهيوني، بل تتجد كلما كانت الفرص التاريخية سانحة لها، وكان آخر المشاريع الإسرائيلية التي تنص بشكل صريح على الضم، ما تضمنه برنامج الحكومة الائتلافية في أيار/مايو 2020، من مخطط لضم غور الأردن، وشمال البحر الميت، وبرية الخليل لإسرائيل، مع بداية تموز/ يوليو.

في ظل طرح مشروع الضم للأغوار الفلسطينية، كان ثمة حاجة ملحة لإعادة رصد وتقييم السياسات المتبعة من قبل السلطة الفلسطينية أو المؤسسات الرسمية ذات العلاقة لمواجهة هكذا مشروع بشكل كامل.

البدائل للمواجهة :

البديل الأول: إطلاق حملة دولية للتعريف بانتهاكات الاحتلال في الأغوار

يقوم هذا البديل على إطلاق حملة دولية للتعريف بالانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار، وتترافق مع مساعي التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن الاستيطان.

وتتضمن هذه الحملة حشد التضامن الرسمي والشعبي مع الأغوار، عبر عقد المؤتمرات الدولية لفضح انتهاكات الاحتلال بحق القرارات الأممية في المحافل الدولية، ويأتي ذلك عبر تعزيز الجهد الديبلوماسي الفلسطيني من خلال تشكيل فريق متخصص في المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية لوضع رؤية متكاملة، وتبنّي عدد من الأنشطة الداعية إلى تجميد الاستيطان ووقفه بشكل مباشر، من خلال وزارة الخارجية الفلسطينية، على أن يترافق ذلك بتوجه القيادة الفلسطينية نحو المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق بمساعي الاستيطان والضم في الأغوار.

البديل الثاني: تفعيل منظومة المقاومة الشعبية

يقوم هذا البديل على تفعيل المقاومة الشعبية كأداة لإعلاء صوت المواطنين الفلسطينيين القاطنين في الأغوار، إلى جانب تفعيل الوسائل الإعلامية المحلية والدولية لفضح ممارسات الاحتلال، وحشد جهود النخب الفلسطينية نحو الاحتجاجات اللاعنفية، من خلال المقالات والندوات والمؤتمرات.

تشكل المقاومة الشعبية أحد أوجه النضال التي يمارسها الفلسطينيون أمام الاحتلال، بحيث تكون مرتكزة بشكل أساسي على عمل شعبي، توجهه القيادة وتدعمه، وتقوده الحركات الطلابية، والقواعد الشعبية، والمستقلون، ومؤسسات المجتمع المدني، على أن يترافق ذلك مع تنوع في الأدوات والآليات المستخدمة تراعي ديناميكية العمل الميداني والديبلوماسي على حد سواء.

البديل الثالث: بلورة إستراتيجية اقتصادية خاصة بالقطاع الزراعي

يقوم هذا البديل على تعزيز الاستثمار في الأغوار، على أساس التحرر التدريجي من الهيمنة الإسرائيلية، وتعزيز التراكيب الأساسية للاقتصاد الفلسطيني المقاوم للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي، ويتطلب ذلك التركيز على:

  • إعادة هيكلية القطاع الزراعي، وتطوير الصناعات التحويلية التي تتمتع بارتباطات متشعبة بين فروع القطاع الزراعي والصناعي، وصولًا إلى قطاعات الاقتصاد المختلفة ذات الطابع الإنتاجي والتصديري.
  • دعم وتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي، بهدف مواكبة عملية التكيّف مع المرحلة الحالية، من خلال تشجيع الاستثمار والتمويل الداخلي والخارجي لقطاع الزراعة، حيث تعدّ أراضي الأغوار أراضي زراعية خصبة، ويتطلب ذلك رفع موازنة القطاع الزراعي في الموازنة العامة، إلى جانب تعزيز التعاون وتوحيد الجهود مع المؤسسات الدولية ذات العلاقة كمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).
  • ضبط عملية الاستيراد للمنتجات والأدوات الزراعية ودعم المنتج الوطني.
  • إقامة المدن والمناطق الزراعية، وتوفير الخدمات الأساسية لها، وذلك لتوفير وتهيئة بيئة تنموية مناسبة وملائمة للإنتاج الزراعي.
  • العمل على تحسين جودة المنتجات الزراعية المحلية، لتكون قادرة على المنافسة خارجيًا، عبر استخدام مقاييس الجودة العالمية للمنتجات المعمول بها في الدول المستهدفة

تخضع جميع البدائل المقترحة إلى عاملي الوقت والإرادة السياسية بشكل رئيسي، ويمكن المفاضلة بينهم على أساس الواقعية ومدى التطبيق. ويعدّ البديلان الثاني والثالث الأكثر واقعية والأقرب تطبيقًا، ويجب تطبيقهما بشكل متوازٍ، لما لهما من دور في تحديد المسار الأمثل لآليات مواجهة الاستيطان من قبل السلطة الفلسطينية، بينما يمكن بناء البديل الأول وتنفيذه بشكل تراكمي وفق خطوات مدروسة، سواء على المدى القريب أو البعيد.

 

 

2- مؤسسة الدراسات الفلسطينية :

في زاوية المدونات في موقع المؤسسة برز عنوان للكاتب ماهر الشريف

هل انتقاد سياسات إسرائيل الاحتلالية هو شكل من أشكال معاداة السامية؟

في مواجهة تزايد تفهم عدالة القضية الفلسطينية على مستوى العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة الأميركية وخصوصاً بين طلاب وطالبات جامعاتها، وتنامي التضامن العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني، واتساع نشاط حركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”، لجأت الأوساط الصهيونية في السنوات الأخيرة إلى “سلاح” جديد، هو المماهاة ما بين “معاداة السامية” و “معاداة الصهيونية”، وذلك بغية منع أي انتقاد يوّجه إلى السياسات الاحتلالية التي ينتهجها حكام إسرائيل.

اندراج الصهيونية ضمن المشروع الاستعماري الأوروبي:

في مقال له بعنوان: “معاداة الصهيونية، معاداة السامية، وإيديولوجية استعمارية”، يعتبر الصحافي والمؤرخ الفرنسي ومدير مجلة “أوريان 21″ الإلكترونية ” آلان غريش.

يقول “غريش” إلى أن قيام إسرائيل على أساس ظلم الشعب الفلسطيني لم يمنع تحولها إلى دولة معترف بها من المجتمع الدولي؛ وبالتالي، فإن تفكير البعض بـ “طرد” الإسرائيليين هو “غير واقعي ولا يمكن الدفاع عنه من الناحية الأخلاقية والسياسية، إذ لا يمكن معالجة ظلم باللجوء إلى ارتكاب ظلم آخر؛ واليوم يعيش في فلسطين شعبان، يمكننا ان نحلم بأن يعيشا في دولة واحدة، وهو حلم لن يكون في إمكان جيلنا رؤيته يتحقق” .

ويختم الكاتب ماهرالشريف قائلا، أن “إسرائيل”، منذ قيامها، لم تجذب معظم يهود العالم، الذين فضلوا البقاء مواطنين في دولهم، ومن بينهم نجد كثيرين يعارضون السياسات الإسرائيلية إزاء الشعب الفلسطيني، كما نجد مثل هؤلاء المعارضين داخل “إسرائيل” نفسها. وعليه، وكما يقول الكاتب “بيير برييه”، فإن انتقاد هذه السياسات لا يعني انتقاداُ لـ “اليهود”، وإنما يعني انتقاد حكام “إسرائيل”، لأن “إسرائيل” هي دولة، لها حكومتها، وبالتالي يمكن تفحص سياساتها ونقاشها وانتقادها مثل سياسات أي دولة أخرى، وأي حكومة في العالم.

 

 

 

  • المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية :

أسباب هجرة المسيحيين الفلسطينيين وطرق الحد منها،،، نتائج استطلاع الرأي بين المسيحيين الفلسطينيين.

هنا نلخص أهم ما جاء بالاستطلاع الذي اجري بين المسيحيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك في الفترة ما بين 27 كانون ثاني (يناير) -23 شباط (فبراير) 2020.

تشير النتائج بوضوح إلى أن نسبة الرغبة في الهجرة بين المسيحيين الفلسطينيين تفوق بكثير نسبة الرغبة في الهجرة بين المسلمين الفلسطينيين.

وتقول النسبة الأعظم أن سبب التفكير في الهجرة اقتصادي فيما تقول نسب صغيرة مختلفة أنها تبحث عن فرص للتعليم أو مكان أكثر أمناً واستقراراً أو أقل فساداً أو أكثر حرية وتسامح ديني.

الاستطلاع وجد أسباباً أخرى يعود بعضها لظروف الاحتلال الإسرائيلي أو الأوضاع الفلسطينية الداخلية.

تشير النتائج أيضاً إلى أن المسيحيين مثلهم في ذلك مثل المسلمين، لا يثقون بالحكومة الفلسطينية أو لا يثقون بأجهزة الأمن أو القضاء. بل إن أغلبية تميل أيضاً لعدم الثقة بالقادة من رجال الدين المسيحيين وبمنظمات المجتمع المدني.

تميل الأغلبية للاعتقاد بوجود فساد في مؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية. وبينما تقول الغالبية العظمى من المسيحيين أن النظام الديمقراطي هو الأفضل، فإن واحداً فقط من كل عشرة بينهم يصف النظام الفلسطيني على أنه نظام ديمقراطي. وعموماً، وجد الاستطلاع أن الغالبية العظمى من المسيحيين يعتقدون أنه يجب أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الناس، فيما يعتقد واحد فقط من كل عشرة أنه يمكن الثقة بأغلبية الناس.

كذلك وجد الاستطلاع أن مما يساعد على ازدياد نسبة هجرة المسيحيين تتعلق بوجود نسبة عالية جداً منهم ذوي أقارب كانوا قد هاجروا للخارج في السابق وبوجود اعتقادات بأن هؤلاء سيساعدونهم عند الهجرة. كما يعتقد حوالي النصف أن قوانين الهجرة في دول اللجوء تميز لصالح المسيحيين. وعند التفكير في التطورات السياسية الإقليمية فإن حوالي الثلثين يقولون إنها تشكل عوامل دفع إضافية لرغبتهم في الهجرة.

أخيراً، عند السؤال عن كيفية علاج ظاهرة الهجرة بين المسيحيين الفلسطينيين فإن الاستطلاع قد وجد تركيزاً من المجيبين على ضرورة قيام صناع القرار الفلسطينيين وقادة الكنيسة بالاهتمام بالموضوع والعمل على محاربة هذه الظاهرة. وتركزت الاقتراحات المقدمة على ضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية، مثل إيجاد فرص عمل أو توفير المسكن والمساعدات المالية لمن هم بحاجة لها؛ أو على تحسين أوضاع الأمن والأمان، مثل ضرورة تعزيز قدرة السلطة على فرض النظام والقانون؛ أو على ضرورة ترسيخ قيم الديمقراطية والتسامح.

 

الهجرة بين الفلسطينيين بالارقام :

  • تشير التقارير الإحصائية الإسرائيلية الرسمية إلى أن مجموع الهجرة الفلسطينية الصافية من الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة بين 1967-1989 قد بلغت حوالي 300 ألف مهاجر، أي بمعدل سنوي بلغ أكثر من 13 الفاً. اما بين الفترة من 1990 وحتى نهاية 1994 فإن هذه التقارير تشير إلى أن عودة العديد من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها الأمنية قد أضاف زيادة سكانية خالصة بلغت حوالي 30 ألف فلسطيني لمناطق السلطة الفلسطينية، وذلك بعد خصم المهاجرين خلال تلك الفترة. أما بين الفترة من 1995 وحتى 2003 فإن نفس المصادر الرسمية الإسرائيلية تشير إلى أن حوالي 88 ألف قد هاجروا من مناطق السلطة، أي بمعدل سنوي بلغ حوالي 11 ألف مهاجر. أما جهاز الإحصاء الفلسطيني فأشار مسح أجراه في عام 2010 إلى أن حوالي 33 ألف فلسطيني قد هاجروا من الأراضي الفلسطينية خلال الفترة من 2005 وحتى 2009، أي بمعدل سنوي بلغ حوالي 7 آلاف، وأنه خلال نفس الفترة عاد لأراضي الوطن أكثر من 30 ألف مهاجر. لا توجد أرقام منشورة ذات مصداقية عن الوضع الراهن، لكن التقديرات تشير إلى أن المعدل السنوي للهجرة خلال السنوات العشر الماضية قد يكون أكثر من 10 آلاف مهاجر. كما أن إعادة فتح معبر رفح بشكل شبه دائم في عام 2018 فتح المجال، حسب تقديرات غير مؤكدة، لخروج حوالي 24 ألف مهاجر من قطاع غزة في ذلك العام فيما تقول مصادر حكومية إسرائيلية أن العدد قد بلغ 35 ألفاً لتلك السنة.
  • أما بين المسيحيين الفلسطينيين بالذات فإن معدلات الهجرة كانت تاريخيا أعلى مما هي بين المسلمين. مع انتهاء فترة الحكم العثماني في فلسطين وبدء الانتداب البريطاني في عام 1922 شكل المسيحيون 11% من سكان فلسطين الكاملة، وبلغ تعدادهم 70,429 فرداً. لكن هذه النسبة تراجعت مع انتهاء الانتداب إلى 8% في عام 1946 رغم ارتفاع عددهم ليبلغ 145,063.  34.000 شخص أي ما نسبته 2.9% من مجموع السكان في اسرائيل. في عام 1949بلغ عدد المسيحيين في الضفة الغربية 51.063 شخص، وبلغ عددهم في تعداد 1961، الذي أجرته الحكومة الأردنية، 45855. وعند بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967 بلغت نسبة المسيحيين في هذه المناطق المحتلة 6% وعددهم 42,719. وعند إجراء الإحصاء الفلسطيني الرسمي الأول في عام 1997، أي بعد قيام السلطة الفلسطينية بأربع سنوات، بلغ عدد المسيحيين الفلسطينيين 40,055 ونسبتهم 1.5 فقط. أما الإحصاء الثاني في عام 2007 فوجد عددهم 42,565 ونسبتهم 1.2؛ فيما شهد الإحصاء الثالث، في عام 2017، ارتفاع عددهم ليبلغ 46,850 مع انخفاض نسبتهم لتبلغ 1% فقط.
  • يعود التراجع في نسبة المسيحيين في البلاد للهجرة بالدرجة الأولى، وخاصة بين الشباب. لكن هناك أسباب إضافية غير الهجرة، ومن أهم هذه الأسباب ضعف النمو السكاني بين المسيحيين مقارنة بالمسلمين وارتفاع سن الزواج بينهم. وقد وجد استطلاع فلسطيني للباروميتر العربي في نهاية عام 2018 أن نسبة من هم فوق الخمسين عاماً قد بلغت 39% بين المسيحيين مقابل 21% فقط بين المسلمين.
  • وقد شهدت بعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية ذات الصبغة المسيحية تراجعاً كبيراً في نسبتهم خلال المائة سنة الماضية. فمثلاً تراجعت نسبة المسيحيين في مدينة بيت لحم من 84% في عام 1922 إلى 28% في عام 2007، وفي بيت جالا من 99% إلى 61% وفي بيت ساحور من 81% إلى 65% خلال نفس الفترة.

 

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 4 أيام

احراق مسجد البر والاحسان في مدينة البيرة، داعشية صهيونية متوحشة؟!

  كتب وليد الهودلي لم يكن حدثا عابرا ولا يجوز ابدا ان يكون عابرا، أن تتسلّل مجموعة من المستوطنين الى...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

ما الذي يشجع الاحتلال على ضرب سوريا والمصالح الإيرانية؟

كتب: علاء الريماوي سؤال متكرر مع كل ضربة وتجاوز إسرائيلي تجاه إيران ومصالحها، يطرح في الاعلام، فتكون الإجابة متناقضة بين...

مقالاتمنذ أسبوعين

ابن سلول بنسخته الجديدة؟!

  وليد الهودلي يُحكى أنّ هناك حراكا اجتماعيا معاكسا لحركة تغيير مجيدة لامة العرب، كان يقوده شخص يدعى ابن سلول،...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

أسيراتنا يتقنّ صناعة الذات الثورية ؟!

    وليد الهودلي بيان فرعون تتحرّر من حبسة أربعين شهرا.. نموذجا وشاهدا.. جرائم مركّبة يقترفها الاحتلال عند اعتقاله للفتاة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

فتح وحماس هيدروجين وأوكسجين القضية

كتب: وليد الهودلي حتى أن أبحاثا ودراسات صهيونية (أعداء الطرفين) خلصت بأن الفصيلان هما الأقرب ايدولوجيا وهما الأقرب لتشكيل وحدة...

مقالاتمنذ شهر واحد

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ شهر واحد

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ شهر واحد

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ شهر واحد

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ شهرين

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

الأكثر تفاعلا