تواصل معنا

دراسات

سياسة إسرائيل تجاه غزة.. بدائل استراتيجية

نشر

في

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، بحثاً مطولاً تحت عنوان سياسة إسرائيل تجاه غزة، بدائل استراتيجية.

وقد أشار التقرير إلى أنّ قطاع غزة يُعاني من حصار مطبق، حول شعور سكان القطاع هناك إلى أنّهم في سجن كبير، وباتت غزة على اعتاب أزمة إنسانية كبيرة. الأمر الذي لم يعد يحتمله السكان، والأمر الذي سيقود إلى عدم القدرة على السيطرة على الأوضاع، أو توقع إلى أين سيتجه الانفجار القادم.

ووفق كاتبا البحث، اودي ديكل ونوعما شوسترمان، فإنّ المحاولة المستمرة من قبل حماس من أجل تحسين واقع السكان هناك، بات هو المحرك الأول للمواجهات التي تحدث في قطاع غزة، ويأتي ذلك في تحويل حماس المسؤول الأول عن كل ما يحدث في القطاع، أي أنّ حماس هي العنوان الأساس والوحيد في القطاع.

بعد ثلاث حروب مع قطاع غزة، وفرض حصار خانق على القطاع، في ظل تخفيف السلطة رغبتها في التوجه إلى غزة، وتقليل الحصة المالية لقطاع غزة للحد الأدنى، استطاعت حماس وفق الباحثين أن توجه الغضب باتجاه إسرائيل، وتحويل الحدود مع قطاع غزة إلى منطقة غير هادئة، فمسيرات العودة والبلالين الحارقة، والاستهداف المستمر للمستوطنات في غلاف غزة، يؤكد ذلك.

ووفق باحثين مختصين، يؤكد كاتبي البحث، أنّ استمرار الواقع على ماهيته حالياً، سيؤدي في النهاية إلى انهيار تام في القطاع، ومُتوقع أن يكون ذلك خلال العام 2020، الأمر الذي سيدفع حماس إلى المبادرة بتصعيد سيصل إلى مواجهة عسكرية شاملة.

من هُنا انطلق معهد دراسات الأمن القومي، ومن أجل منع التصعيد الكبير القادم، في العمل من أجل تقديم حلول لمنع التصعيد القادم، وقد قدم المعهد خمسة حلول مقترحة من أجل ذلك:

  1. إدارة الصراع، من خلال استمرار الوضع الراهن ومنع الوصول للتصعيد، لكن هذا سيعني الاعتراف بحماس على أنّها سيد القطاع رسمياً.
  2. الوصول إلى تفاهمات تقود إلى هدنة طويلة المدى بوساطة مصرية، حيث تكون فترة هذه الهدنة 10-15 عاما، يتم خلالها تخفيف الحصار عن قطاع غزة بشكل كبير مع ضمان أمن إسرائيل، وتحسين الواقع المعيشي في القطاع.
  3. العمل على مصالحة فلسطينية داخلية، حيث يتم نقل المسؤولية الى السلطة الفلسطينية، مع الإقرار أنّ عدم موافقة حماس على تسليم سلاحها، يجب أن يدفع الأطراف للموافقة على أن تُحافظ حماس على سلاحها، شرط ضبطه وعدم استخدامه ضد إسرائيل ضمن هذه التفاهمات.
  4. افصال تام عن قطاع غزة، وهو منح غزة بُنى تحتية، غاز، كهرباء ومياه، وقدرة على إدارة ذاتها، مع فتح المعابر للتصدير والاستيراد، بمعنى الاعتراف أنّ غزة دولة بحد ذاتها.
  5. توجيه ضربة عسكرية لحماس وحملة تساهم في اضعاف قوّته إلى الحد الأدنى، الأمر الذي سيجعله سيتقبل الواقع ويُسلم بعودة السلطة إلى القطاع، أو تحويل حماس إلى جسم اداري يُدير القطاع، لكن دون امتلاكه قوّة.

من وجهة نظر الباحثين، يبقى الخيار الثاني هو الأفضل، لأنّه الأكثر ضمانة من بين الخمسة، حيث أنّ حماس لن تُسلم سلاحها وليس من السهل أن يتم القضاء على سلاح حماس.

هُنا يُمكن فهم القناعة التي وصلت إليها المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، بأنّ الواقع المُعاش غير المحتمل في القطاع، جاء كذلك بالتزامن مع عدم قدرة الدولة العبرية ومستوطني غلافها احتمال حالة الاستنزاف التي مارستها المقاومة، الأمر الذي ولّد عند إسرائيل حالة من إدارة الصراع، وليس قدرة استراتيجية في التعامل مع القطاع، وهذا جعل من ساحة غزة، محل الاتهام الدائم للساسة، بالعجز وعدم القدرة.

ألم غزة كبير، ولكن يبقى الأمل أنّ الكلّ يُدرك أمرين، الأول عدم القدرة على حسم الصراع أمامها، والثاني أنّ الانفجار القريب وفق القناعة الإسرائيلية، سيكون في وجه الاحتلال، ولن يكون داخلياً، بمفهوم احداث ثورة في القطاع ضد المقاومة، وهذا بالمناسبة ما يُقرّ به الاحتلال أيضاً.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

الحروب الثلاث على غزة.. من وجهة نظر الكيان

نشر

في

بواسطة

 

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

ثلاثة اعتداءات حربية، خاضتها “إسرائيل” ضد غزة منذ العام 2008، والهدف الأوحد لها، كان اسقاط حكم المقاومة هناك، وتفكيك سلاحها، ومنعها من الاستمرار في زيادة قوّتها وتهديد “إسرائيل”  المستمر. وهذه أبرز المُعطيات عن تلك الحروب[1]:

  1. الحرب الأولى: كانت في 27 ديسمبر/كانون الأول، لعام 2008، حيث شنت “إسرائيل” حرباً وبشكل مفاجئ على قطاع غزة، أسمتها “الرصاص المصبوب”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “حرب الفرقان” وقد استمرت الحرب مدة 21 يوماً، أدت عملية “الرصاص المصبوب”، إلى مقتل أكثر من 1436 فلسطينيًا بينهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال. فيما قُتل 13 إسرائيليا بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين، حيث أطلقت المقاومة قرابة 900 صاروخ وقذيفة باتجاه “إسرائيل”.
  2. الحرب الثانية: كانت في العام 2012، في الـ14 من نوفمبر/تشرين الثاني 2012، شنت “إسرائيل” حرباً ثانية على قطاع غزة، أسمتها “عامود السحاب”، فيما أسمتها حركة حماس “حجارة السجيل”، واستمرت لمدة 8 أيام، حيث اندلعت الحرب بعد مقتل قائد كتائب القسام أحمد الجعبري، وأسفرت تلك العملية العسكرية عن مقتل 162 فلسطينيًا بينهم 42 طفلاً و11 سيدة، وإصابة نحو 1300 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قتل 20 إسرائيليًا وأصيب 625 آخرين، معظمهم بـ”الهلع”، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
  3. الحرب الثالثة: في السابع من يوليو/تموز 2014، شنت “إسرائيل” حربها الثالثة على قطاع غزة، أسمتها “الجرف الصامد”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “العصف المأكول”. وعلى مدار “51 يومًا” تعرض قطاع غزة، الذي يُعرف بأنه أكثر المناطق كثافة للسكان في العالم، (1.9 مليون فلسطيني) لعدوان عسكري إسرائيلي جوي وبري، تسبب بمقتل 2322 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً (أعمارهم من شهر إلى 16 عاما)، و489 امرأةً (20-40)، و102 مسنًا (50-80)، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. في المقابل، كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين، بحسب بيانات عبرية.

تلك الحروب استخدمت فيها “إسرائيل”  سياسة الأرض المحروقة، تحديداً في الحرب الأخيرة على القطاع، حيث قامت بتدمير عشرات آلاف البيوت، كسياسة ردعٍ استخدمتها ضد المقاومة الفلسطينية، مستعيدةً نموذج الضاحية الجنوبية في لبنان.

من الناحية الإسرائيلية، مثلت تلك الحروب جوانب من النجاح الجزئي، والاخفاق الأكبر، حيث يُمكن اعتبار النجاح في زاوية المساس في قدرات المقاومة الفلسطينية وتحديداً حركة حماس، وكذلك التأثير على توجهاتها في افتعال حربٍ جديدة[2]، حيث أنّ مساحة الردع ازدادت مع حجم الخسائر التي احدثتها “إسرائيل” في غزة.

لكن من الجوانب الأخرى، فإنّ “إسرائيل” استمرت في سياسة فقدان هوية المنتصر، حيث أثبتت الحروب على قطاع غزة، وتحديداً الأخيرة منها، بأنّ “إسرائيل” لم تُحقق نصراً[3]، بل وجلبت إلى “إسرائيل” مساحة كبيرة من النقد الدولي، بسبب الخسائر الكبيرة بين المدنيين[4]، اللذين خسروا ارواحهم وبيوتهم.

كما أنّ عدم النجاح في حرب 2014 ضد غزة، لم يفلت من النقد العام ومن تقرير من العيار الثقيل لمراقب الدولة، شمل النقاط التالية[5]:

  1. أخفقت القيادة العسكرية والسياسية في الاستعداد للحرب، خاصة فيما يتعلق بخطر الأنفاق القادمة من قطاع غزة باتجاه الكيان.
  2. كانت المؤسسة السياسية والعسكرية والهيئات الاستخباراتية على علم بتهديد الأنفاق وحتى عرّفته بأنه استراتيجي، لكن الأفعال التي اتخذت لم تكن على مستوى التهديد.
  3. رئيس الوزراء نتنياهو ووزير جيشه موشيه يعلون، أخفيا معلومات مهمّة عن بقية أعضاء المجلس الوزاري المصغر.
  4. قصر الجيش في اعداد خطط واضحة للحرب، وفي تدريب قوّاته بشكل كافٍ.
  5. لم ينجح الجيش في تدمير نصف الأنفاق التي بحوزة المقاومة، على خلاف ما تم ترويجه من المستوى السياسي والعسكري.
  6. لم تُحقق “إسرائيل” نصراً في الحرب، وامتدت الحرب لفترة طويلة، خلافاً للرغبة الإسرائيلية، ولم تستلم فيها المقاومة.

والأهم من ذلك اسرائيلياً، فقد وصلت “إسرائيل”  لقناعة أنّ مساحة الردع المتبادل ما بين المقاومة في غزة، وما بين “إسرائيل” ، بات يمنعها من التفكير بخوض حربٍ شاملة ضد القطاع، بل وباتت تعتبرها حرباً زائدة[6]، في إشارة واضحة إلى عدم قدرة حسمها.

بعد الحرب أشارت “إسرائيل”  أنّها استطاعت ضمان الهدوء لفترة طويلة، من خلال سياسة الردع التي امتلكتها، لكنّ تكرار عمليات التصعيد واستمرار حالة الاستنزاف التي تُمارسها المقاومة، والتي أرغمت “إسرائيل” على تنفيذ جزءٍ من التفاهمات حول تخفيف الحصار، الذي يفتك بالقطاع، يؤكد أنّ حالة الردع تلاشت، حيث يعتبر مردخاي كيدار من كبار المؤرخين في “إسرائيل” ، بأنّ الردع مقابل غزة انتهى، وأنّ “إسرائيل” عليها العمل لاستعادته[7]، وفي ظل عدم وضوح النصر الإسرائيلي، أشار مردخاي أنّ قوى المقاومة في غزة، تشعر بأنّها لم تُهزم بل ولديها رغبة في القتال[8].

وما لا يُمكن اخفاؤه وفق “إسرائيل” بأنّ الحصار الكبير على قطاع غزة، وحالة الانقسام الفلسطيني التي تصب في صالحها، ربما تُثير الكثير من الضغط على المقاومة الفلسطينية، لكنّ على المستوى العسكري، تؤكد بأنّها فشلت، وذلك للأسباب التالية[9][10][11]

  1. قوّة حماس والجهاد الإسلامي تضاعفت، حيث أنّ القوّة الصاروخية للجانبين زادت كمّاً ونوعاً، وكذلك عدد المقاتلين ارتفع.
  2. شنت المقاومة ضد “إسرائيل” العديد من جولات التصعيد، والتي استطاعت من خلالها تأكيد استمرار تهديد “إسرائيل”.
  3. الشعور العام لدى سكان الجنوب، بأنّهم رهينة في يد المقاومة، ولم تستطع الحكومة الإسرائيلية تقديم حلول سحرية لهم.
  4. لدى حماس وضوح استراتيجي في تهديد “إسرائيل” المستمر، واستطاعت ادخال “إسرائيل” في حرب استنزاف لا تستطيع التعايش معها.
  5. باتت حماس تمتلك قُدرة تهديد أكبر من حيث مساحة الاستهداف، وباتت تُشكل خطورة كبيرة من خلال احتمالية اقتحامها للحدود في أي لحظة.

 

[1]  علا عطا الله. (29.12.2016). 3 حروب إسرائيلية على غزة. الاناضول. https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/3-%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D9%81%D9%88%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%83-/716131

[2]  جابي سيبوني. (2014). بين الرصاص المصبوب والجرف الصامد. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[3]  يورم شفايتسر. (2014). عدم اتضاح هوية المنتصر في الحرب ضد جيش عصابات. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[4]  نفس المرجع السابق.

[5]  مراقب الدولة. (28.02.2017). عملية الجرف الصامد. موقع مراقب الدولة. https://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/3/1/%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A

[6]  يوسي ميلمان. (25.03.2019). لا أحد يريدها لكن الحرب الرابعة ضد غزة اقتربت. معاريف. https://www.maariv.co.il/journalists/Article-691252

[7]  مردخاي كيدار. (14.11.2018). سياسة الردع مقابل غزة فشلت. ميدا. https://mida.org.il/2018/11/14/%D7%9E%D7%93%D7%99%D7%A0%D7%99%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%94%D7%A8%D7%AA%D7%A2%D7%94-%D7%9E%D7%95%D7%9C-%D7%A2%D7%96%D7%94-%D7%A0%D7%9B%D7%A9%D7%9C/?__cf_chl_captcha_tk__=f2b253973434a1a5221385a68aa26043270135ff-1585389553-0-AYnH4sNPXkZ15DPfCSYVNzHiG70FcFfYnknj4IKEjq8KBWrE1ULtna7uidnhbSJXfYk6HurSwsDWTJ3W9rS4FC0O28PLKSXwyu1dLUl7oCbSWk9CWgT6-uUUe6ISnTAveSfiSdQzehFgn_krsbCRy_HIoIPC3L00wJwSZtNtHC16IOBL5z6jQFCCrcQrF_GI5ZuUVlU84eaYBrXmg_Dmt1JAhe0YBDniPtUpd4IAIMAZgchakY8jsYRzty_SmeyEA4XofdV4kmh8uJECHwoRjlc7BwvoNpgerq5QYffZ1wdNTr9SIwJiT1lOwi0mAOd4LbzbDIORIUfWqF_ENb1ojJ7A38NLp0nESuq2X0TdzJrtyvVfWI1HRK_kbbWLxz8OP31-7gfrR9iRnB7VZsjjqius6o_b-gDqSve93OjSUQqZ-o7dkd7Lu7lc1RAJ9EBi7dDxcfsRiCAtOWMAmDj0aw68Jy4FLETByEg8x28muzZOyFuVjBgyOG559vavthFh8Uee5e3qISg84S1SsdGUX59E3678-EapaJ3Z5eDE9Xd4zp8WXOurw3JRsb_5LAWnE9zmhgUKxYcPMYkxHMQVl1JYHE0kFbB5wG5hZJYEx8I4YSXfpJd_A9XRgyVeWwkBwt9NaQBHfNdqRwwHS3eKqjeBpUDspfBcidv-KUqT4-tcVgI90R40eIRLs-FkKVd8vg

[8]  نفس المرجع السابق.

[9]  شاي ليفي. (13.11.2019). التهديد من غزة، هذه قدرات حماس مقابل الجهاد الإسلامي. ماكو. https://www.mako.co.il/pzm-soldiers/Article-ddaad3666b36e61027.htm

[10]  تامار ليفيا. (28.06.2019). التهديد الهادئ من قطاع غزة. يديعوت احرونوت. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5538348,00.html

[11]  جدعون الون. (26.11.2018). التهديد من غزة ليس وجودي لكن لا نستطيع الحياة معه. إسرائيل اليوم. https://www.israelhayom.co.il/article/611033

أكمل القراءة

دراسات

العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية: النشأة والمستقبل

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي

تتميز علاقة الولايات المتحدة مع “إسرائيل”، على أنّها علاقة استراتيجية تحالفية، وبل وتعتبرها “إسرائيل” على أنّها الحلف الأهم والأكثر استقراراً[1]، ومن خلاله تستطيع “إسرائيل” بناء قوّة عملية، وكذلك استخدام الهيمنة في المنطقة، اعتماداً على قوّة الولايات المتحدة.

تاريخ علاقة الصهاينة بالولايات المتحدة، يعود إلى ما قبل تأسيس الدولة العبرية، ويُنسب للولايات المتحدة الفضل الكبير في تجنيد المال لليهود، قبل وبعد الحرب العالمية الأولى[2]، ورغم أنّ غالبية هذا المال كان من يهود الولايات المتحدة، لكنّ النظام هناك أبدى تعاطفاً واضحاُ مع القضية اليهودية[3]، والتي كان من الواضح أنّها تتجه نحو إقامة دولة على الأراضي الفلسطينية.

ورغم اتخاذ الولايات المتحدة سياسة العزلة[4] ما بعد الحرب العالمية الأولى، إلّا أنّ الولايات المتحدة أظهرت تعاطفاً مع القضية اليهودية إبّان المحرقة اليهودية، حيث أشارت أنّها لا تُمانع الانتداب البريطاني، بل وقدمت اقتراحات لحلّ القضية اليهودية[5]، ورغم أنّ بعض المؤرخين يُشككون بعلاقة روزفلت باليهود، لكنّ انتخاب 90% من يهود الولايات المتحدة له[6]، يؤكد تبني الولايات المتحدة حتى ما قبل قيام “إسرائيل”، للقضية اليهودية.

وهذا ما جاء في تقرير لجنة الخبراء الأمريكية إلى الرئيس ويلسون في 12 كانون الثاني / يناير 1919 م حول فلسطين واستيطان اليهود فيها ما يلي:[7] توصي اللجنة بإنشاء دولة منفصلة في فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ويتم توجيه الدعوة إلى اليهود للعودة إلى فلسطين والاستيطان فيها وتقديم جميع المساعدات اللازمة والتي لا تتعارض مع الحفاظ على حقوق السكان من غير اليهود.

العلاقات بين البلدين ما بعد إعلان قيام “إسرائيل”.

في العام 1948، ومع اندلاع الحرب العربية-الإسرائيلية، التي اعقبها إعلان قيام الدولة العبرية، رفضت الولايات المتحدة بيع السلاح “لإسرائيل”، والأبعد من ذلك، ورغم اعترافها المباشر بدولة إسرائيل، فقد خرجت اقتراحات أمريكية بالتنازل عن إقامة الدولة العبرية، مقابل إقامة كيان تابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية[8]، الأمر الذي لم يرى النور، وكان من الواضح بأنّ تطبيقه على الأرض، لم يكن ممكناً بعد إقامة الدولة.

ووفق الرؤية الإسرائيلية، فإنّ المطالب الأمريكية “لإسرائيل” إبّان حرب 1948، والتي تقضي بضرورة تراجع “إسرائيل”خلف خط سيناء، كانت مجحفة، حيث كان بإمكان الولايات منع العرب أساساً من بدء حرب ضد “إسرائيل”عام 1948[9]، الأمر الذي تعتبره “إسرائيل”نوعاً ما، دليل على محاولة الولايات المتحدة الحياد مع بداية الصراع.

رفض “إسرائيل” أن تُساعد في قضية التعويضات الألمانية للكيان، إلى جانب قضية حظر بيع السلاح الذي أضر ب”إسرائيل”، في ظل دعم محدود من قبل الولايات المتحدة ل”إسرائيل”، أعطى انطباعاً ل”إسرائيل”، أنّ الولايات المتحدة تتعامل معها على أنّها دولة من الدرجة الثانية، وذلك نابع من قناعة الولايات المتحدة، بأنّ الدولة الوليدة قد تنهار قريباً[10]، الأمر الذي لا يستدعي علاقات من الدرجة الأولى.

لذلك كان للنجاحات الإسرائيلية، تحديداً في الملفات الأمنية، بعد النجاحات التي حققها الجيش الإسرائيلي في الحرب في سيناء العام 1956[11]، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة لبدء ارسال شحنات قليلة من السلاح إلى “إسرائيل”[12]. حيث كان من الواضح أنّ العلاقات بين الطرفين آخذة في الازدهار، على قاعدة المصالح المشتركة، التي أثرت فيها كذلك الحرب الباردة.

ويُمكن تلخيص هذه المرحلة من العلاقات حتى العام 1967، بالنقاط التالية[13]:

  1. كانت السنوات الأولى ما بعد إقامة الدولة العبرية، مرحلة اختبار أظهرت فيها الولايات المتحدة، توازناً في العلاقات مع “إسرائيل”، حيث كانت تتخوف الولايات المتحدة من أن تؤثر العلاقات مع “إسرائيل”، على علاقاتها مع الدول العربية.
  2. مع وصول جون كنيدي للحكم في الولايات المتحدة، أخذت العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في التطور، وتبلور ذلك من خلال رفع أمريكا حظر السلاح عن “إسرائيل”، والبدء ببيعها سلاحا بأسعار رمزية.
  3. استقبل الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول في العام 1964، في أول لقاء يجمع بين رئيس أمريكي ورئيس وزراء إسرائيلي في البيت الأبيض.
  4. بدأت العلاقات منذ العام 1964 تأخذ طابع الحميمية، لتؤسس لمرحلة مهمة، كان لها ما بعدها في العلاقات بين البلدين، وتحديداً خلال حرب حزيران 1967.

العلاقات ما بعد حرب حزيران 1967.

حرب حزيران عام 1967، شكلت مرحلة جديدة في تشكيل الشرق الأوسط، حيث كان للنصر الكبير الذي حققته “إسرائيل”على الدول العربية دور في بناء صورة أكبر ل”إسرائيل” في الغرب، وتحديداً في الولايات المتحدة، وأسست لمرحلة أنّ زوال الدولة الوليدة بات بعيداً، حيث باتت تبحث الدول العربية عن استرجاع أراضيها التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وليس القضاء على “إسرائيل”.

الظروف الجديدة ساهمت بزيادة التقارب ما بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، ورغم معارضة الولايات المتحدة للضربة الإسرائيلية المباغتة للقوّة المصرية[14]، لكنّ الولايات المتحدة أعلنت أنّ “إسرائيل”ليست وحدها، بل تقف إلى جانبها الولايات المتحدة[15]، في رسالة كانت موجهة للاتحاد السوفياتي، خوفاُ من تدخله لصالح العرب.

كانت هذه الإشارة بمثابة الرسالة الواضحة للعالم، بأنّ الحلف الذي بات يتبلور ما بين “إسرائيل”والولايات المتحدة، بات أكثر عُمقاً وأكثر وضوحاً، وباتت السياسة الأمريكية، تسير باتجاه الفلك الإسرائيلي، دون الحرص على توازنٍ يحفظ العلاقات مع العرب.

حيث بدأت بعدها الولايات المتحدة، العمل على بلّورة اتفاق سلام شامل في المنطقة، أو على الأقل الإعلان عن ذلك، حيث أعلن جونسون أنّ الوقت قد حان لهذه الترتيبات[16]، مع الإعلان وبشكل واضح دعم “إسرائيل”، من خلال التأكيد أنّ انسحاب “إسرائيل”دون قيد أو شرط من حدود عام 1967، يُعتبر أمراً غير مقبول، وستُساهم في المزيد من العداء في المنطقة.

وبدأ الدعم الأمريكي يأخذ طابعاً أكثر وضوحاً، حيث قامت الولايات المتحدة عام 1968، بتزويد “إسرائيل”بمئة طائرة سكايهوك، وطائرات بنتوم المتطورة[17]، لتُشكل هذه النقطة تحول الولايات المتحدة إلى الداعم الأساسي في تزويد “إسرائيل”بالسلاح، إلى جانب ظهور دورها والتزامها في حماية أمن إسرائيل.

هذه التطورات حوّلت الولايات المتحدة إلى وصي على “إسرائيل”، فرغم الدعم الكبير، فقد أظهرت الولايات المتحدة ضغطاً على “إسرائيل”من أجل قبول شروط التهدئة مع مصر عام 1970، وكذلك قللت من دعم “إسرائيل”في السلاح خلال حرب أكتوبر عام 1973، للحد من التفوق الإسرائيلي، تحت عنوان، على “إسرائيل”قبول ما تُمليه الولايات المتحدة، وكرسالة للعرب أنّ الولايات المتحدة هي من تستطيع التحكم بمجريات الأحداث في المنطقة وليس الاتحاد السوفياتي[18].

خلال السنوات التي تلت الحرب، بدأت الولايات المتحدة تعمل على تأكيد سطوتها في المنطقة، وبأنّها الدولة المفتاحية الوحيدة، حيث بدأت العمل على رفع الحظر من قبل بعض الشركات النفطية على “إسرائيل”، كما اثمرت جهودها توقيع اتفاقية السلام بين مصر “إسرائيل”[19]، وتحوّل دفة تعلق الدول العربية في الولايات المتحدة بدل الاتحاد السوفياتي، حيث كان الأخير يُعاني من مشاكل اقتصادية وداخلية، كانت من الواضح أنّها ستقود إلى انهياره.

تطور العلاقات بين الجانبين.

مع مرور سنوات السبعين من القرن الماضي، بات من الواضح أنّ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وصلت إلى حدود الحلف الاستراتيجي، الذي جعل من المصلحة الإسرائيلية، أولوية أمريكية، جعلت من واشنطن خير مدافعٍ عن “إسرائيل”.

وإن كانت العلاقات من وجهة النظر الأمريكية مهمة، فإنّها تُعتبر من الناحية الإسرائيلية، ثروة استراتيجية[20]، راعت فيها “إسرائيل”في كثير من الأحيان اختلاف وجهات النظر، من أجل استمرار الشريان الأهم، الذي منحها متنفس كبير للسيطرة والاستمرار.

ويُمكن اجمال تلك العلاقة ما بين الطرفين حتى العام 1990 ضمن المواقف التالية[21]:

  1. اعتمدت الولايات المتحدة دعماً عسكرياً ل”إسرائيل” كان مقداره 3 مليارات دولار سنوياً.
  2. تم اعتبار “إسرائيل”حليف استراتيجي من الدرجة الأولى، رغم عدم عضوية “إسرائيل”في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
  3. في العام 1986 تم دمج “إسرائيل”في مشروع حرب النجوم، وتم توقيع اتفاقية تطوير صاروخ حيتس.
  4. تم التوقيع على اتفاقية تجارة حرّة في العام 1985، كانت الأولى من نوعها بين بلدين في العالم، في إشارة لعُمق العلاقات بين البلدين.
  5. تبني الولايات المتحدة السلوك العسكري والسياسي الإسرائيلي، وإن كان في بعض الأحيان يخضع للنقد، فعلى سبيل المثال وجهت الولايات المتحدة نقداً للحرب الإسرائيلية ضد لبنان في العام 1982.

تميزت سنوات الثمانينات من القرن الماضي بعلاقات استراتيجية بين الجانبين، رغم وجود بعض الأحداث التي ساهمت بالتوتر بين البلدين، كقضية الجاسوس الإسرائيلي جونتان فولارد[22].

سنوات التسعينات من القرن الماضي، وصولاً إلى بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، تعمقت العلاقات بين البلدين، آخذة بناء صورة نمطية على أنّ الولايات المتحدة و”إسرائيل”تتقاطعان في كلّ القضايا، تحديداً الشرق أوسطية.

اتفاق السلام مع الفلسطينيين في العام 1993، كان بدعم أمريكي واضح، ورغم التوتر في العلاقات بين البلدين ما بعد اغتيال إسحاق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي في العام 1995، ومجيء بنيامين نتنياهو للحكم، والذي رفض بدوره الانسحاب من الخليل وفق الاتفاق، جاء الضغط الأمريكي ليُلزمه ذلك، كما أنّ العلاقات بين البلدين أخذت المزيد من الثقة في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، والتي جاءت فترته مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وكان من الواضح الدعم الأمريكي ل”إسرائيل”خلال تلك الفترة، خاصة في ظل انشغال أمريكا بحربها في العراق وأفغانستان.

علاقات البلدين في عهد أوباما وترامب.

لكنّ “إسرائيل”تعتبر أنّ باراك أوباما، هو من بين الرؤساء الأمريكان اللذين اعتبرت العلاقة في عهدهم على أنّها فاترة[23]، حيث كان لباراك أوباما توجه حقيقي ببناء سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على قاعدة دولتين لشعبين.

وقد وجه أوباما في غير مرّة نقداً كبيراً ل”إسرائيل”، وقد اتهمت أوساط يسارية إسرائيلية، اليمين في إسرائيل بأنّه يُجازف بالعلاقة مع الولايات المتحدة. حيث كان التوتر واضحاً وبادياً، تبعه نقد علني للرئيس الأمريكي باراك أوباما لإسرائيل على منصة الأمم المتحدة، مطالباً ايّاها بوقف الاحتلال للضفة الغربية[24].

إلى جانب الرفض الإسرائيلي لسلوك أوباما فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، فقد رأت “إسرائيل” بقيادة اليمين الحاكم، بأنّ الاتفاق النووي مع إيران، هو مجازفة كبيرة بالأمن الإسرائيلي، وقد طالب نتنياهو أوباما في غير مرة بضرورة الانسحاب من الاتفاق النووي وعدم توقيعه[25]، ووصلت الأمور إلى حدّ انتقام أوباما من نتنياهو، والذي جاء قبل أقل من شهر من مغادرته البيت الأبيض، بالامتناع، عن استخدام حق النقض، ضد قرار ينتقد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن.

حقيقة التوتر في العلاقة ما بين نتنياهو واوباما، لم ينعكس على الدعم الأمريكي الكبير ل”إسرائيل”، فقد شهد عهد أوباما تطوّراً كبيراً في مجالات مهمّة منها[26]:

  1. ارتفاع المساعدات الأمريكية لتصل إلى 3.5 مليار دولار ونصف سنوياً، بدل 3 مليارات.
  2. استخدام حق النقد الفيتو في العام 2014، ثمانية عشرة مرة، ضد القرارات التي كانت تتجه نحو ادامة “إسرائيل”في مجلس الأمن.
  3. في سعيه نحو سلام شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عيّن أوباما مستشار أمني خاص، من أجل بلورة اتفاق أمني على المقاس الإسرائيلي لضمان أمن “إسرائيل”.
  4. التبادل التجاري بين البلدين سجّل ارتفاعاً ملحوظاً، حيث في العام 2014 قفز بنسبة 10%، متجاوزاً 15 مليار دولار.
  5. ساهم نظام أوباما ب 140 مليون دولار كدعم ل”إسرائيل”، من أجل تهجير يهود العالم باتجاه “إسرائيل”.

مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، احتفلت “إسرائيل”بالرئيس الجديد، واصفةً بأنّه سيكون الرئيس الأكثر صداقة ل”إسرائيل”، من بين رؤساء الولايات المتحدة عبر التاريخ، فالرجل خلال حملته لم يكن يُخفي نواياه تجاه الدعم اللامحدود لإسرائيل، والذي توجه بإعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل[27]، ونقل السفارة الأمريكية للقدس.

لم يتوقف ترامب عند هذا الحد، بل بعد أن أعلن الاعتراف بالجولان كجزءٍ من “إسرائيل”، وانسحابه من الاتفاق النووي مع ايران بعد الضغط الإسرائيلي، واطلاق يد إسرائيل لاستهداف الأراضي السورية والقوّات الإيرانية هناك، أعلن خطته للسلام والتي كان من الواضح بأنّها جاءت وفق الرؤية اليمينة الحاكمة في “إسرائيل”، حيث تضمنت ضم 30% من الضفة الغربية[28]، والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة ل”إسرائيل”، في ظل حقيقة أنّ “إسرائيل”تُسيطر على 60% من الضفة، وعملياً على الأرض تضم 30%، بمعنى أنّ الصفقة جاءت مفصلة بناءً على مُعطيات السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

طبيعة الدعم الأمريكي “لإسرائيل”.

تُعتبر الولايات المتحدة الداعم الأهم، الأبرز والأكبر، والأكثر أهمية بالنسبة ل”إسرائيل”، ليس فقط من الناحية الأمنية، الاقتصادية، والدعم على مستوى الساحة العالمية، بل أيضاُ من الناحية النفسية، حيث أنّ اصطفاف الولايات المتحدة خلف “إسرائيل”، أعطاها مساحة من القدرة على التأثير، واتخاذ القرارات المصيرية، اعتماداً على هذا الدعم.

  1. الدعم العسكري.

من الناحية الأمنية والعسكرية، تُقدم الولايات المتحدة دعماً متزايداً ل”إسرائيل” في المجال الأمني، حيث كانت قيمة الدعم العسكري من العام 1999-2008، 21.3 مليار دولار، ارتفع في العقد التالي، إلى 30 مليار دولار، وسيكون ما بين الأعوام 2019 وحتى العام 2028 بقيمة 38 مليار دولار[29]، بعد مفاوضات طويلة بين بنيامين نتنياهو رئيس وزراء “إسرائيل”، ورئيس الولايات المتحدة باراك أوباما.

إلى جانب ذلك، فإنّ ل”إسرائيل” الحق في الحصول على فائض التجهيزات العسكرية من الولايات المتحدة، حيث حصلت ما بين الأعوام 2007 الى 2017 على سلاح بقيمة 341 مليون دولار، كما أنّ “إسرائيل”وحدها، تحصل على 61% من قيمة الدعم العسكري الذي تقدمه أمريكا للدول المختلفة[30]، إلى جانب كون المساعدات الأمريكية ل”إسرائيل” مُشرّعة في القانون الأمريكي، الأمر الذي يُصعب المساس بها من أي نظام يحكم الولايات المتحدة.

  1. المكانة الدولية.

تُساهم الولايات المتحدة في منع تبلور حلف أو ائتلاف ضد “إسرائيل”، حيث تُساهم بردع خصومها من مجرد التفكير بذلك، كما أنّها تُساهم في خلق موقع جيد ل”إسرائيل” في الأمم المتحدة، وكذلك في المجتمع الدولي.

حيث في مجلس الأمن استخدمت الولايات المتحدة حق النقد الفيتو، لإلغاء أكثر من 40 قرار، كانت تهدف إلى ادانة “إسرائيل”[31]، حيث ألغت في العام 2011، قراراً كان سيعتبر أنّ كل مستوطنات “إسرائيل”في الضفة الغربية غير قانونية[32]، كما استخدمت حق النقض الفيتو، ضد قرار كان يُطالب بمنع إقامة مُمثليات دبلوماسية للدول في القدس[33].

كما أنّ دخول الولايات المتحدة في العام 2009، في مجلس حقوق الانسان، أشار إلى تحسن في واقع “إسرائيل”داخل اللجنة[34]، قبل أن ينسحب منها دونالد ترامب عام 2018، بسبب مواقفها ضد “إسرائيل”[35]، الأمر الذي يؤكد مكانة “إسرائيل”بالنسبة للولايات المتحدة، والموقع الذي تحظى عليه إسرائيل بفضل ذلك.

  1. محاربة موجة سحب الشرعية من “إسرائيل”.

للولايات المتحدة دور مهم في مواجهة الحركات والمنظمات التي تسعى لسحب شرعية “إسرائيل”، حيث تمنع الولايات المتحدة أي تمويل عن أي مؤسسة دولية تابعة للأمم المتحدة، تتعامل مع فلسطين على لأنّها دولة، حيث أوقفت دعم اليونسكو ب 80 مليون دولار سنوياً، والذي يُعادل 22% من ميزانية يونسكو[36].

هذا يُضاف إلى المساعي الامريكية من أجل اغلاق الاونروا، المؤسسة التي تُعنى بخدمة اللاجئين الفلسطينيين، والهدف من ذلك التمهيد للقضاء على القضية الفلسطينية، ومسح آثار ما قامت به “إسرائيل”من جريمة بحق الإنسانية، وهذا ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إيقاف دعم الاونروا[37].

  1. دعم الموقف الإقليمي ل”إسرائيل”.

تدخل الولايات المتحدة إلى جانب “إسرائيل”، منع وجود تهديدات حقيقة عليها من الدول العربية المحيطة، إلى جانب عملها الدؤوب في مجال تحسين علاقات “إسرائيل”مع العديد من دول الإقليم العربية والإسلامية.

إلى جانب ذلك تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً ضد التنظيمات التي كان من المُمكن أن تُهدد أمن “إسرائيل”، مثل تنظيم القاعدة وداعش[38]، إلى جانب تصنيفها لتنظيمات المقاومة التي تواجه “إسرائيل”على أنّها إرهابية، وتضع على قائمة الإرهاب العديد من قيادات حزب الله وحماس.

  1. المساهمة في اقتصاد وتكنولوجيا “إسرائيل”.

منذ سنوات الثمانينيات للقرن العشرين، أسست “إسرائيل”والولايات المتحدة منتدى التطوير الاقتصادي المشترك، حيث أعلنت الولايات المتحدة وقتها عن دعم فوري ل”إسرائيل” بقيمة 1.5 مليار دولار[39]، حيث ساهم ذلك في دعم وتسريع عجلة تطور الاقتصاد الإسرائيلي.

ومنذ العام 1949، وحتى العام 2018، قدمت الولايات المتحدة دعماً مالياً ل”إسرائيل” وصل إلى نحو 34.3 مليار دولار[40] (غير الدعم الأمني والعسكري المُقدر بثلاث مليارات دولار سنويا). كما يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 49 مليار دولار، مع العلم أنّ اول اتفاق للتجارة الحرة وقعته الولايات المتحدة مع دولة خارجية، كان مع “إسرائيل”[41].

 

دور يهود الولايات المتحدة في العلاقة الإسرائيلية-الامريكية.

رغم أن اليهود الأميركيين لا يشكلون أكثر من 2.1% من مجموع سكان الولايات المتحدة، فإن نفوذا كبيرا لهم داخل مراكز صنع القرار في السياسة الخارجية الأميركية، وذلك من خلال لوبي صهيوني (أو “إسرائيلي”أو يهودي) منظم ومؤثر. يتكون هذا اللوبي من عشرات المنظمات التي تعمل بنشاط على توجيه السياسة الخارجية الأميركية، لتحقق مصالح دولة “إسرائيل”، ولتنسجم مع سياستها، وبخاصة تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. لا يضم اللوبي الصهيوني يهودًا أميركيين فقط، بل يضم في صفوفه أيضا العديد من الصهيونيين المسيحيين، الذين يؤمنون بأن قيام دولة “إسرائيل”في فلسطين عام 1948 هو جزء من نبوءات التوراة والإنجيل[42].

كان ليهود الولايات المتحدة، بعد بدء انخراطهم في الحركة الصهيونية، عظيم الأثر في دفع عجلة الدعم الكبير من قبل الولايات المتحدة، من حيث تأسيس الجيش اليهودي في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب تطوير فكرة الوطن القومي في مؤتمر بلتيمور مايو 1942، حيث تناول مؤتمر بلتيمور المؤتمر الأشهر في تاريخ الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة، والذي عقد لشعور قادة مجلس الطوارئ الصهيوني الأميركي بالحاجة إلى صياغة سياسات صهيونية جديدة[43].

وتأتي مصادر الثقل اليهودي في أمريكا، رغم النسبة القليلة لعدد السكان من مصادر مختلفة، جعلت من يهود الولايات المتحدة لاعب مؤثر ومركزي، ولوبي له وزن، بات يُشار له على أنّه ذو نفوذ ليس فقط في الولايات المتحدة، إنّما مؤثر في ساحات مختلفة، ويأتي في أولى مصادر قوّتهم، وجود نسبة منهم في الوظائف المفتاحية في الولايات المتحدة، في الوظائف العامة أو الاعلام[44] وغيرها.

كذلك تميز يهود الولايات المتحدة بقدرة تنظيمية كبيرة، حيث استطاعوا التنظّم في مجموعات مصالح كبيرة ومؤثرة مثل الايباك التي تضم قرابة 100 ألف عضو، حيث أصبحت تلك المنظمات عامل داعم ومؤثر لصالح “إسرائيل”في الشرق الأوسط، رغم النظرية التي تقول بأنّ دعمها لسياسة الولايات المتحدة بخصوص الشرق الأوسط، جاءت بسبب الرغبة الأمريكية في السلوك بهذا الاتجاه وليس بسبب ضغط تلك المنظمات[45].

الجانب المالي كذلك يُعتبر من الميزات التي أعطت تأثير لليهود في الولايات المتحدة، حيث يمتع اليهود بامتلاك رؤوس مال كبيرة، حيث وفق استطلاع رأي في العام 2016، فإنّ 44% من يهود الولايات المتحدة، يتجاوز دخلهم السنوي 100 ألف دولار، بالمقارنة مع 19% لدى مجموع السكان في الولايات المتحدة[46].

إلى جانب ذلك، فإنّ يهود الولايات المتحدة يؤثرون من خلال قربهم من مركز صنّاع القرار في واشنطن، ووجودهم في الكونغرس ومجلس الشيوخ، بنس أعلى من مكونهم، حيث يًشكلون 8% من مجلس الشيوخ[47]، وهذه النسبة تعمل مع صنّاع القرار، من خلال التأكيد الدائم على المصالح المشتركة بين الطرفين، أي الولايات المتحدة و”إسرائيل”، الأمر الذي يُساهم في بناء رؤية مشتركة وتأسيس دعم كبير لإسرائيل.

انطلاقاً من هنا فإنّ تأثير يهود الولايات المتحدة على “إسرائيل”كبير، ودعمهم الكبير ل”إسرائيل”لا يأتي فقط في إطار التأثير على الحكم في واشنطن، إنّما أيضاً في الدعم المباشر من قبلهم لإسرائيل، والمتمثل في نطاقات مختلفة على النحو التالي:

  1. من الناحية المالية، الدعم المالي المباشر الذي يأتي على شكل تبرعات من يهود الولايات المتحدة ل”إسرائيل”، يصل إلى نحو 2.2 مليار دولار سنوياً، ووفق المُعطيات الحكومية الإسرائيلية، فإنّ تراجع الدعم المالي هذا بنسبة 1%، قد يؤدي إلى فقدان 1800 إسرائيلي لوظائفهم[48]، في ظل الحديث على أنّ هذا الدعم بالفعل بات يتراجع في السنوات الأخيرة، بسبب التباعد الحاصل بين التجمعين اليهوديين الأكبر، في “إسرائيل”والولايات المتحدة[49].
  2. الدعم الأكبر يأتي بشكل التجارة مع “إسرائيل”، بمعنى أنّ يهود الولايات المتحدة يُساهمون برفع الناتج القومي ل”إسرائيل” من خلال حجم التجارة الكبير لهم معها. ويُساهمون كذلك بشكل كبير في جلب الاستثمارات إلى الدولة العبرية، ممّا يُساهم في تقوية الاقتصاد الإسرائيلي بشكل ملحوظ وكبير[50].
  3. الأعمال الدبلوماسية لمجموعة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، والتي تقوم بها لصالح “إسرائيل”في الدول المختلفة وكذلك أمام المنظمات المركزية في العالم[51]، الأمر الذي مهد الطريق ل”إسرائيل” من أجل تحقيق قفزات كبيرة في العلاقات مع الكثير من دول العالم، وكذلك المنظمات العالمية الوازنة.
  4. للجالية اليهودية الدور الأهم في تعميق التعاون المشترك بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وتحديد الأولويات للبلدين بما يخدم مصلحة إسرائيل، وتوثيق العمل الاستخباراتي، وعقد العديد من التدريبات المشتركة، وتقديم المعونات العسكرية لإسرائيل[52]. حيث ساهمت منظمة الايباك وحدها، بمئات القرارات لصالح “إسرائيل”، من خلال عملها الدؤوب لصالح الكيان.
  5. العمل المتواصل ضد حركة المقاطعة العالمية (BDS)، حيث تقوم منظمات يهودية مثل، StandWithUs), TIP (Israel The Project ־ HonestReporting، بالعمل على بث دعاية مخالفة لتلك التي تبثها حركة المقاطعة، مع العمل على ترميم الآثار الجانبية التي تحدث جرّاء حركة المقاطعة وعملها، والدفاع عن الطلاب اليهود و”إسرائيل”[53].

في الكثير من المجالات، مساهمة يهود الولايات المتحدة لصالح “إسرائيل”واضحة، من دفع أمريكا لاستخدام حق النقض الفيتو لصالح إسرائيل، مروراً بتحقيقهم وتأمينهم دعم عسكري كبير ل”إسرائيل”، إلى جانب تجسير علاقة “إسرائيل”مع الكثير من الدول. وهذا ما يجعل إسرائيل تنظر بعين الخطر لتراجع العلاقة مع يهود الولايات المتحدة[54]، والشعور بالتباعد الحاصل بين التجمعين.

مستقبل العلاقات بين البلدين.

النظرية العامة تُشير إلى أنّ العلاقة ما بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، هي علاقة استراتيجية فوق الحلف الطبيعي، ليس من المُمكن أن تتزحزح هذه العلاقة باتجاه تدهور العلاقات أو تراجعها، لكنّ هذه النظرية، باتت تفقد الكثير من صحتها في ظل الكثير من المؤشرات التي تُشير إلى احتمالية تراجع هذه العلاقة، ليس على المستوى القريب، إنّما على المستوى المتوسط والبعيد، فقد اعتبر الكثيرين فترة رئاسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بأنّها قد تكون مؤشر على احتمالية تراجع العلاقة بين البلدين[55].

ورغم العلاقة التي تظهر على أفضل حالاتها تحديداً في عهد ترامب، فإنّ موجة المخاوف بدأت تظهر حيال برودة العلاقة بين البلدين، ضمن مؤشرين اثنين، سيتم الاستفاضة بهما، الأول مرتبط بعلاقة “إسرائيل”مع يهود الولايات المتحدة وبداية تراجعها، والثاني مرتبط ببدء الخلافات بين الولايات المتحدة “إسرائيل”حول إدارة بعض الملفات، خاصةً تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

تراجع العلاقة مع يهود الولايات المتحدة بات من بين أبرز الأمور التي تؤرق “إسرائيل”، حيث بات يُشار إلى هذه الخلافات على أنّها فجوّة كبيرة تحتاج إلى تجسير وعمل دؤوب لعدم تطورها[56]، حيث أنّ هذه الخلافات بدأت تتعمق في الأربع سنوات الأخيرة على خلفية الخلاف حول مخطط الصلاة عند حائط البراق، المُخصص لصلاة اليهود، والذي يُسيطر عليه اليهود الارثدوكس، سواءً من الحريديم، أو المتدينين الصهاينة.

حيث كان وفق الاتفاق أن يتم تخصيص مكان لليهود الإصلاحيين، اللذين ينتمي إليهم غالبية يهود الولايات المتحدة[57]، لكنّ وجودهم في “إسرائيل”قليل، هذا الاتفاق لم يتم، وأدى إلى غضب كبير لدى الجالية اليهودية في أمريكا، وأدى إلى تبادل اتهامات بين التيار الديني الأرثودوكسي في “إسرائيل”، والذي يُعتبر جزء مهم من الحكومة الإسرائيلية، وبين يهود الولايات المتحدة، حيث اعتبر الراب شلومو ابينار، من كبار رجال الدين في “إسرائيل”، بأنّ غالبية اليهود في الولايات المتحدة ليسوا يهوداً، كونهم لا ينتمون للتيار الأرثودوكسي، ويتزوجون من الغرباء[58].

هذه القضية ساهمت في اظهار بداية التشقق ما بين يهود الولايات المتحدة و”إسرائيل”، الامر الذي بات ينعكس على الدعم المالي المُقدم منهم إلى اسرائيل[59]، وبات ينعكس على شعورهم بالارتباط في الدولة العبرية، حيث بات يُعبر غالبيتهم عن انتماءهم القومي للولايات المتحدة، في ظل رفض غالبيتهم العُظمى الهجرة إلى “إسرائيل”. ويُمكن اجمال مخاطر التباعد في العلاقة إلى المحاور التالية[60]:

  1. هناك توجه ليبرالي أكثر ليهود الولايات المتحدة، واهتمام في القضايا الداخلية التي تهم اليهود هناك، والتي ليس بالضرورة أن تتقاطع مع الأهداف الإسرائيلية.
  2. هناك خلاف كبير بين نظرة اليهود في الولايات المتحدة، ويهود “إسرائيل” حول شكل الدولة الإسرائيلية المرغوب، وهذا التناقض بات يُساهم بابتعاد الكثير من يهود الولايات المتحدة عن إسرائيل.
  3. الخلافات بين يهود الولايات المتحدة، والصراعات الداخلية في “إسرائيل”، باتت تُساهم في تمركز كلّ طرف ضمن أولوياته الداخلية.

على الطرف الآخر، بات هُناك شعور بأنّ الولايات المتحدة وإن كانت في عهد ترامب تدعم “إسرائيل”بشكل كبير، خاصة في الجانب السياسي المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، لكن بدى هناك مؤشرات منذ عهد أوباما، رأت فيها “إسرائيل”، أنّ الولايات المتحدة تعمل لمصلحتها وفقط، حتى لو تعارض ذلك مع المصلحة الإسرائيلية.

فقد اعتبرت “إسرائيل”أنّ الولايات المتحدة تخلت عن الأكراد في سوريا والعراق، وهذا الأمر سينعكس سلباً بشكل كبير على “إسرائيل”[61]، كما أنّ بدء سحب الولايات المتحدة لقواتها من المنطقة، اعتبرته “إسرائيل”، عملاً للمصلحة الأمريكية دون الالتفات لمصالح اسرائيل[62]، في إشارة إلى أنّ أمريكا تعمل لمصلحتها أولاً، وإن كانت تحرص حالياً على “إسرائيل”/ فإنّ في بعض سلوكها مؤشرات سلبية، قابلة للتأثير بشكل سلبي أيضاً على إسرائيل.

أمام حقيقة الدعم الكبير من قبل الولايات المتحدة ل”إسرائيل”، فإنّ السلوك الأمريكي في العقدين الأخيرين، يُشير إلى أنّ التهديد الكبير الذي تواجهه إسرائيل في السنوات الأخيرة، بات يرتبط بظاهرة تراجع قدرة الولايات المتحدة عن مساعدتها، وفق ما أشار نيكولاس برانس، مستشار حملة جو بادين[63]

 

[1]  ارئيل كهانا. (حزيران، 2016). علاقات “إسرائيل”والولايات المتحدة. “إسرائيل”اليوم. https://www.israelhayom.co.il/article/667767

[2]  جابي شيبر وايال تسور. (2011). من أجل صهيون لن أخاف. مركز القدس لدراسات “إسرائيل”. القدس.

[3]  نفس المرجع السابق.

[4]  انعزالية وهو صنف من السياسة الخارجية والذي يرى فيه الساسة أن شؤون بلادهم الداخلية يجب أن تكون بمعزل عن رأي البلدان الأخرى وأن تقتصر العلاقة على الشؤون التجارية كي لا تؤثر البلدان الأخرى على الشؤون الحساسة لبلادهم.

[5]  شلومو شامير. (2013). ماذا في الحقيقة كانت علاقة روزفلت باليهود. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/new.aspx?pn6Vq=11&0r9VQ=IHMH

[6]  نفس المرجع السابق.

[7]  أساف اوريون، وشاحر عيلم. (2018). يهود الولايات المتحدة ودعمهم ل”إسرائيل”. معهد دراسات الأمن القومي. تل أبيب.

[8]  عزرا زوهر. (2007). “إسرائيل”والولايات المتحدة، هل هنّ حلفاء. اكبر. http://www.acpr.org.il/nativ/articles/2007_6_sohar.pdf

[9]  نفس المرجع السابق.

[10]  جابي شيبر وايال تسور. (2011). من أجل صهيون لن أخاف. مركز القدس لدراسات “إسرائيل”. القدس.

[11]  هانس فخلر. (2000). تغير الاحلاف، حرب حزيران 1967 وتأثيرها على الاحلاف في المنطقة. معهد دراسات الأمن القومي.

[12]  نفس المرجع السابق.

[13]  حنن بن اور. (1998). خمس عصور على علاقة “إسرائيل”بالولايات المتحدة. مركز زيلمان. القدس.

[14]  Michael B. Oren, Six Days of War. June 1967 and the Making of the Modern Middle  East (New York: Presidio Press, 2002), p. 77.

[15]  President Johnson quoted in William B. Quandt, Decade of Decision: American  Policy toward the Arab-Israeli Conflict, 1967-76 (Berkeley: University of California Press, 1977), pp. 53-54

[16]  Charles D. Smith, “The United States and the 1967 War,” in: The 1967 Arab-Israeli  War, Origins and Consequences, pp. 179-185

[17]  هانس فخلر. (2000). تغير الاحلاف، حرب حزيران 1967 وتأثيرها على الاحلاف في المنطقة. معهد دراسات الأمن القومي.

[18]  Arnon Gutfeld, Boaz Vanetik, “‘A Situation that Had to Be Manipulated’: The  American Airlift to Israel During the Yom Kippur War,” Middle Eastern Studies, Vol. 52 (3) (2016), pp. 419-447

[19]  حنن بن اور. (1998). خمس عصور على علاقة “إسرائيل”بالولايات المتحدة. مركز زيلمان. القدس.

 

[20]  نفس المرجع السابق.

[21]  أمنون لورد. (29.10.2014). علاقات “إسرائيل” والولايات المتحدة والحرب الباردة الجديدة. ميدا. https://mida.org.il/2014/10/29/%D7%99%D7%97%D7%A1%D7%99-%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C-%D7%90%D7%A8%D7%A6%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%91%D7%A8%D7%99%D7%AA-%D7%95%D7%94%D7%9E%D7%9C%D7%97%D7%9E%D7%94-%D7%94%D7%A7%D7%A8%D7%94-%D7%94%D7%97/?__cf_chl_captcha_tk__=c2de512ae332295a940ef6f3d615276959742bdd-1583996093-0-AXdiFM2pE93BHjVmlWtsoXgYaa0m4nujMftti3CjsN_rtLWoCTzPuC4e3oKihFJ6L9wCpcHa0A6ixUkRoJE2BK2sSjHnLR2xGONod1fn_x-Xz6ENpx81dMzJkEsUh8usEnpSKXmL82AfdbheNvO24i3gAEWMWkD_qSYmhM9n-95uIc7YL_uPfjchkzOwm_Q8tO2Jr3s1Wwoi0rjJwXhTrpesfk3CsfrTaUQ74PqhLTin2Z1cbtCYUVa_D6jOHcSGFvqn3KOoPclYqetp7_Q4p8elYkChz2SsdNt9Wmc64WkqbVBZR8bgOjPWWq5DMosvM-Mq-dvlzKR9gfWpWk8oPqJyp7hvtn7UMwaHyoY9J9nU7GIRoAucdQF8JyOJsIn_D_ZBHDOBcqBW6oEqoP8w0Tgucp_IgNK-vr97gvUASRD2IEnXDMfdleoTN3W0lmR9qmnC6qqoO1KrMkCXdnGT-U5REfZ1DRz0xiR2p2PbHNVPARYnknz1G9RJpYZq9lc_pIfP7Ivj6x-im2QZyQCzdZecchCTb9L35w8l_GZdrN6L9DhJh0oDnjdqa7XstBKfYz7CJ0RrPDoVxtJKwlCJyPsPZ8qNrxAOQkrAdSdXF0qcNnL84LcTeqkMhXsnsz1tTXMGl8Tf-rulomx3Fi_L5r28Z_0A1gvc4doCEBYJ5fl_VyyG1mLt3D2j6zhGXAju0ZHgu9bsb0j0lPsiGjMHWJo

[22]  يهودي يحمل الجنسية الأمريكية، تم اعتقاله في العام 1985، بتهمة التجسس لصالح “إسرائيل”، حيث كان فولارد يعمل في المخابرات الامريكية، وتم اطلاق سراحه في العام 2015.

[23]  شمعون شتاين. (2011). علاقات “إسرائيل”والولايات المتحدة، ليست دائما محصنة. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[24]  تسيبي شيلوموفيتس. (20.09.2016). أوباما: على “إسرائيل” أن تعترف أنّ عليها إيقاف الاحتلال. واي نت. https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4857375,00.html

[25]  معاريف. (11.06.2018). نتنياهو إلى مساعدي أوباما. معاريف.  https://www.maariv.co.il/news/world/Article-645193

[26]  بنيامين برجر. (2.03.2015). 5 أمور لا تعرفونها عن دعم أوباما ل”إسرائيل”. جي دي ان. https://www.jdn.co.il/news/israel/459718/

[27]  شاي نير. (6.12.2017). لحظة تاريخية. دبار. https://www.davar1.co.il/98171/

[28]  ارئيل كهانا. (28.01.2020). يوم تاريخي: ترامب ونتنياهو عرضوا صفقة القرن. “إسرائيل”اليوم. https://www.israelhayom.co.il/article/728479

[29]  ايتامار ايخانار. (13.09.2016). 38 مليار دولار في عقد، اتفاقية المساعدة تم اكمالها. واي نت. https://www.google.com/search?q=38+%D7%9E%D7%9C%D7%99%D7%A8%D7%93+%D7%90%D7%A8%D7%A6%D7%95%D7%AA+%D7%94%D7%91%D7%A8%D7%99%D7%A6+%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C&oq=38+%D7%9E%D7%9C%D7%99%D7%A8%D7%93+%D7%90%D7%A8%D7%A6%D7%95%D7%AA+%D7%94%D7%91%D7%A8%D7%99%D7%A6+%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C&aqs=chrome..69i57.12880j0j7&sourceid=chrome&ie=UTF-8

[30]  ميخال ختوال. (2018). مساهمة الولايات المتحدة في الأمن القومي ل”إسرائيل”. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[31]  نفس المرجع السابق.

[32]  “United States Vetoes Security Council Resolution on Israeli Settlements”, UN News, .51 February 18, 2011, https://news.un.org/en/story/2011/02/367082-united-states-vetoessecurity-council-resolution-israeli-settlements

[33]  “Permanent Member Vetoes Security Council Draft Calling upon States Not to Establish . Diplomatic Missions in Jerusalem”, UN Security Council Press Release, December 18, 2017, https://www.un.org/press/en/2017/sc13125.doc.htm

[34]  ميخال ختوال. مرجع سابق.

[35]  Nick Allen and Harriet Alexander, “United States withdraws from UN Human Rights . Council as Criticism Mounts over Border Policy”, The Telegraph, June 19, 2018, https://www.telegraph.co.uk/news/2018/06/19/united-states-announce-withdrawalun-human-rights-council/

[36]  Lynch, “U.S. to Pull Out of UNESCO, Again”, 2017

[37]  ميخال ختوال وكوبي ميخال. (أيلول 2019). الولايات المتحدة توقف دعم الاونورا، فرصة أم تهديد. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[38]  “US Sends Hundreds of Marines to Syria to Support Fight against Isis”, The Guardian, . March 9, 2017, https://www.theguardian.com/us-news/2017/mar/09/us-sends-hundredsof-marines-to-syria-to-support-fight-against-isis

[39]  ميخال ختوال. (2018). مساهمة الولايات المتحدة في الأمن القومي ل”إسرائيل”. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[40]  “US Foreign Aid to Israel”, April 2018, p. 1.

[41]  ميخال ختوال. مرجع سابق.

[42]  د. محمود ميعاري. (23.12.2019). اللوبي الصهيوني في أمريكا. عرب 48. https://www.arab48.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7/2019/12/23/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7

[43]  عوفر مدم-فريدمان. (2018). مساهمة يهود الولايات المتحدة في الأمن القومي الإسرائيلي. معهد دراسات الأمن القومي. تل أبيب.

[44]  نفس المرجع السابق.

[45]  Jeremy M. Sharp, “U.S. Foreign Aid to Israel” Congressional Research Service Report, .6 December 22, 2016, https://fas.org/sgp/crs/mideast/RL33222.pdf.

 [46] 2018  “Israel to Aid Foreign. S.U, “S

[47]  عوفر مدم-فريدمان. (2018). مساهمة يهود الولايات المتحدة في الأمن القومي الإسرائيلي. معهد دراسات الأمن القومي. تل أبيب.

[48]  Gross, “US Planes to Fly in Israeli Air Force Exercise this Week”, 2017.

[49]  Susan Rice, “The U.S. Is Making a Historic Investment to Protect the Security of . Israel”, White House Blog, September 14, 2016, https://obamawhitehouse.archives. gov/the-press-office/2016/09/14/fact-sheet-memorandum-understanding-reached-israel

[50]  عوفر مدم-فريدمان. (2018). مساهمة يهود الولايات المتحدة في الأمن القومي الإسرائيلي. معهد دراسات الأمن القومي. تل أبيب.

[51]  نفس المرجع السابق.

[52]  Security Council 6484th meeting, February 18, 2011, p. 4, http://www.un.org/en/ga/ . search/view_doc.asp?symbol=S/PV.6484

[53]  “UNESCO Director-General in Washington”, UNESCO Press, UNESCO Website, . December 14, 2011, http://www.unesco.org/new/en/media-services/single-view/news/ unesco_director_general_in_washington/

[54]  عوفر مدم-فريدمان. (2018). مساهمة يهود الولايات المتحدة في الأمن القومي الإسرائيلي. معهد دراسات الأمن القومي. تل أبيب.

[55]  عوديد عيرن. (2019). “إسرائيل”والولايات المتحدة، بداية العلاقات. معهد دراسات الأمن القومي. تل ابيب.

[56]  عديت جلوت. (7.12.2018). هوية في الفخ، الشرخ بين “إسرائيل”ويهود الولايات المتحدة عاصف ومفرق. معاريف. https://www.maariv.co.il/news/Judaism/Article-674296

[57]  عوفر فريدمان. (2018). الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة: معلومات. معهد دراسات الأمن القومي. https://www.inss.org.il/he/wp-content/uploads/sites/2/2018/12/%D7%94%D7%A7%D7%94%D7%99%D7%9C%D7%94-%D7%94%D7%99%D7%94%D7%95%D7%93%D7%99%D7%AA-%D7%91%D7%90%D7%A8%D7%A6%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%91%D7%A8%D7%99%D7%AA.pdf

[58]  شلومو ابينار. (24.7.2018). يهود الولايات المتحدة إلى اين. كيبا. https://www.kipa.co.il/%D7%97%D7%93%D7%A9%D7%95%D7%AA/%D7%93%D7%A2%D7%95%D7%AA/%D7%99%D7%94%D7%93%D7%95%D7%AA-%D7%90%D7%9E%D7%A8%D7%99%D7%A7%D7%94-%D7%9C%D7%90%D7%9F/?__cf_chl_captcha_tk__=e95c84aa68ed76cfe887fb247ef4536ce1801b53-1584212235-0-AaZcAa1iKiYskcf-ax3_BlzdmIdX3aU1JRDAPO8H7GxNkKZesDonb38cLuR0kewV97RRPomYX3tBzcYlr9GhXfkMM8ghYnQTXUotIXGIxu4LliyMtL-JjV4BFxMdywYIirwerrj7ACWkfPlFdFrlN9G5CthQo0CvbalEs73E5wXvT-DjJTp_OT3ODGnJQKrGtGHnmAzQmLx5JJbm4uVHdvNomCPvjbI8dXn2AgtVnN43JGdELCTmm6rSkvwUQjLeFhK51CyW5N2Hh9SsUuYFxLh1m4TnhdHAad0qqX_sId0pKhjw3HZAhUssqj5kwKHNhYjvbDgKSb23oqxRHnpfHX4-n5QpZorHF9FWGueQLBmWug0fKjPqmpC8BrCpiW9o_DsWum83rLlrNqIuUIh373wLSTTrWmivvdfuYoKOIYy_64Lm0gd2_MS6QR0nwVKH6pFzG86157fFj0-LIg9PCWc3y1MbEz_xRzrugW_hMFQbxJeXh0v3q9azO7luHtH_ZkrtO6kds6xT_Lbkr90NYtjrrH9hD8HK3S33FABks352Wnz1vJJ1QnPoPzC4cfxiyhomoVNq8R0rvVyo7PoGSoBG0T447Y3ZdRGfqE_0jtuWtJh4CMBHe8Co2sUjZEZmIw

[59]  عوفر مدم-فريدمان. (2018). مساهمة يهود الولايات المتحدة في الأمن القومي الإسرائيلي. معهد دراسات الأمن القومي. تل أبيب.

[60]  جبجاين ايزنار. (2018). الفجوات بين “إسرائيل” ويهود الولايات المتحدة، أسباب للقلق. https://www.inss.org.il/he/the-gaps-between-israel-and-american-jewry/

[61]  عاموس هرائيل. (11.10.2019). إدارة الظهر للاكراد في سوريا من الممكن أن تساهم سياسيا لصالح ترامب. هآرتس. https://www.haaretz.co.il/hblocked?returnTo=https%3A%2F%2Fwww.haaretz.co.il%2Fnews%2Fpolitics%2F.premium-1.7965825

[62]  اوري سبير. (2015). الولايات المتحدة تبتعد عن الشرق الأوسط. المونيتور. https://www.al-monitor.com/pulse/iw/originals/2015/05/obama-us-doctrine-disengagement-mahmoud-abbas-netanyahu.html

[63]  اوري بسوبسكي. (24.1.2019). التخديد على “إسرائيل” حقيقي، والولايات المتحدة لن تستطيع مساعدتها. جلوباس. https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001315906

أكمل القراءة

دراسات

ماذا تعرف عن الزراعة “الإسرائيلية”؟

نشر

في

بواسطة

كتب: عماد أبو عواد- مدير مركز القدس

يتميز القطاع الزراعي في “إسرائيل” بنظام إنتاجي مكثف يعود إلى ضرورة التعويض عن شح الموارد الطبيعية، ومنها المياه والأرض الصالحة للزراعة بوجه خاص. وترجع الزيادة المطردة للإنتاج الزراعي إلى التعاون الوثيق بين الباحثين والمزارعين والصناعات المرتبطة بالزراعة، حيث تقوم هذه الأطراف سوية بتطوير وتطبيق أساليب جديدة في جميع الفروع الزراعية، لتكون النتيجة زراعة عصرية في بلد تغطي الصحراء أكثر من نصف مساحته.

تعتبر الزراعة “الإسرائيلية” قصة نجاح تواكب كفاحا طويلا مريرا ضد ظروف قاسية واستغلال الأرض المنزرعة والمياه الشحيحة إلى أقصى الحدود، بما فيها مياه مشاريع التحلية العصرية التي أصبحت الخبرات “الإسرائيلية” فيها ورقة تصديرية رابحة. حين بدأ اليهود في أواخر القرن التاسع عشر، وجّه جهدهم الأول، ولأسباب جلها إيديولوجي، إلى تحويل الأرض القاحلة إلى حقول خصبة[1]. ويكمن سر نجاح “إسرائيل” الزراعي الحالي في التفاعل الوثيق بين المزارعين والباحثين المدعومين حكوميا والذين يتعاونون على تطوير وتطبيق الأساليب المتطورة في جميع الفروع الزراعية، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي وتقنيات الري الحديثة والميكنة الزراعية الابتكارية[2].

 

ومنذ نشأة “إسرائيل” في العام 1948 توسعت الأراضي المزروعة بنسبة 260% لتبلغ نحو 4.4 مليون دونم (حوالي مليون فدان). أما الأراضي المروية فبلغت مساحتها 8 أضعاف ما كانت عليه لتصبح نحو 0.6 مليون فدان (حوالي 2.4 مليون دونم) حتى أواسط الثمانينات، ولكن أزمة المياه المتفاقمة مضافا إليها التمدين المكثف أدت إلى تراجع هذه المساحة لتقل عن نصف المليون فدان (حوالي مليوني دونم). وخلال نصف القرن الأخير ازداد عدد القرى الزراعية من 400 إلى 750، ولكن نسبة سكانها إلى عدد سكان “إسرائيل” هبطت من 12 إلى أقل من 5% .[3]

ويتم إنتاج معظم الأغذية التي تستهلكها “إسرائيل” محليا ويجري استيراد الباقي، لا سيما الحبوب، البذور الزيتية، اللحوم، القهوة، الكاكاو والسكر، وهي واردات تقل قيمتها عن قيمة الصادرات الزراعية “الإسرائيلية”. أما الإنتاج الحيواني فيتكون في معظمه من منتجات الألبان ولحوم الدواجن. ويتم أيضا زراعة تشكيلة متنوعة من الزهور والفواكه والخضراوات محليا، لا سيما في المناطق الدافئة التي توفر للمزارعين ميزة التبكير في الأسواق الأوروبية، حيث تعتبر “إسرائيل” دفيئة لأوروبا خلال فصل الشتاء، تصدر إليها الشمام والبندورة والخيار والفلفل والفراولة والكيوي والمانغو والأفوكادو وتشكيلة واسعة من الحمضيات والورود طويلة السيقان والقرنفل متعدد الأغصان.[4]

تراجع نصيب الناتج الزراعي من الناتج القومي الإجمالي من 11 في المئة إلى 1.5 في المئة بين عامي 1950 و-2006، فيما انخفض نصيب الصادرات الزراعية من مجمل الصادرات من 60 بالمئة إلى أقل من 2%، وذلك رغم الزيادة المطلقة في المعدل السنوي للصادرات من 20 مليون دولار عام 1950 إلى مليار دولار عام 2006[5]، ويمكن إعادة ذلك إلى الانتشار الواسع للأساليب الزراعية الإبداعية وطرق الري العصرية وتقنيات معالجة المياه والزراعة المعدة للتصدير، بين أمور أخرى.

وهذه أبرز المُعطيات عن قطاع الزراعة “الإسرائيلي”، ومساهمته في الاقتصاد “الإسرائيلي”، خلال العقد الأخير، خاصة بعد أن اعتمدت “إسرائيل” بشكل كبير على الصناعة، كركن أساسي في اقتصادها[6]:

  1. تُساهم الزراعة ب1.6% من الناتج القومي “الإسرائيلي”، المُقدر ب 366 مليار دولار.
  2. نسبة الزراعة من مجموع الصادرات يصل إلى 2%، من أصل 110 مليار دولار من الصادرات.
  3. حجم الإنتاج الزراعي في “إسرائيل”، يصل إلى 8.5 مليار دولار.
  4. البطاطا، الجزر والفلفل، تُشكل ما نسبته 89% من مجموع صادرات الخضروات إلى الخارج.
  5. الابوكادو، التمر والمانجا، شكلت 84% من صادرات الفواكه إلى الخارج.
  6. عدد العاملين في القطاع الزراعي، يُقدر بنحو 53 ألف عامل، وهذا العدد آخذ في التراجع في ظل التقنيات المتقدمة التي باتت تحل مكان الإنسان.
  7. تعتمد “إسرائيل” على وسائل متطورة فيما يتعلق بالري، حيث انتجت تكنولوجيا تحلية المياه، وتستغلها في النطاق الزراعي بشكل كبير.
  8. تُقدر المساحة الزراعية في “إسرائيل” نحو 2.7 مليون دونم.

 

[1]  نحميكين أريك. (1998). الزراعة في “إسرائيل”. مكسيم. القدس.

[2]  ديانا باونس. (2018). قطاع الزراعة في “إسرائيل”، صورة الواقع. وحدة البحث الزراعي، وزارة الزراعة “الإسرائيلية”. القدس.

[3]  نفس المرجع السابق.

[4]  يوبال ازولاي. (2018). التجارة الزراعية في العام 2017، ارتفاع في صادرات الفواكه، زيادة في استيراد الأسماك. جلوباس. https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001227617

[5]  ديانا باونس. (2018). قطاع الزراعة في “إسرائيل”، صورة الواقع. وحدة البحث الزراعي، وزارة الزراعة “الإسرائيلية”. القدس.

[6]  نفس المرجع السابق.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 6 أيام

الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939.. كما يراها الصهاينة

عماد ابو عواد\ مركز القدس تُعتبر هذه الثورة، المقاومة الأهم التي خاضها الفلسطينيون ما قبل قيام الدولة العبرية، وتعود الأسباب...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

رسالة الروح والثورة.. من عميد الاسرى نائل البرغوثي الى روح أمه الحاجة فرحة

كتب: وليد الهودلي رسالة الروح والثورة أماه ، أربعون عاما مضت وأنا أبحث عنك، أبحث عن عناق للحظات أذوّب فيها...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

“كورونا” كاشف العورات!!

    كتب: فتحي الورفيلي في هذا المقال سنحاول الإجابة على السؤال التالي: هل يعتبر “كورونا” مجرَّد حالة وبائية يقتصرُ...

مقالاتمنذ أسبوعين

ماذا تعرف عن الدعم الأمريكي الموجه للكيان؟

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس تُعتبر الولايات المتحدة الداعم الأهم، الأبرز والأكبر، والأكثر أهمية بالنسبة “لإسرائيل”، ليس فقط من الناحية...

مقالاتمنذ أسبوعين

الأوروبيون والعرب لا يدركون طريقهم مثلما يدرك الأميركيون طريقهم

كتب: فتحي الورفيلي تعجبني كثيرا المواقف الأوروبية الأخيرة متمثلة في إعلان ماكرون وميركل عن رغبتهما في إنشاء جيش أوروبي مستقل،...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

عيد البوريم-المساخر- وإغلاق الضفة وغزة

كتب: إبراهيم الشيخ   ماتزال الدولة العبرية محاصرة للأراضي الفلسطينية والتضيق على السكان والتنكيل بهم بمناسبة أو غير مناسبة، فقد...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

“نساء في الظلام” من رحم التلمود لخدمة الموساد

  كتب: ابراهيم الشيخ – مركز القدس قد تصل الدول إلى أسلحة متطورة جداً في سبيل الدفاع عن أرضها ومشاريعها...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

اعرف حزب “إسرائيل بيتنا”

  تقرير: كريم قرط تأسس حزب “إسرائيل بيتنا” الإسرائيلي عام 1999 قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت في ذلك العام....

مقالاتمنذ 3 أسابيع

لنقرَأَ واقع العرب ومستقبلهم من واقع الهلال الخصيب ومستقبله!

الهلال الخصيب حالة يندى لها جبين الأمة، بل والإنسانية جمعاء؟!   كتب: فتحي الورفلي رئيس حزب تونس بيتنا والمحلل السياسي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

من هم الحريديم؟

كتب: ابراهيم الشيخ- مركز القدس كثيرا ما يتم التساؤل من هم الحريديم، اللذين يحتلون مساحة جيدة في الساحة السياسية، وباتوا...

الأكثر تفاعلا