تواصل معنا

دراسات

هل باتت الهجرة العكسية تهدد المشروع الصهيوني ؟

نشر

في

عماد أبو عوّاد – مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

( 1 )

مع تأسيس الدولة العبرية، كان الطموح الصهيوني، أن تكون الغالبية اليهودية، مستقرة في حدود الدولة التي صنعتها الدول العظمى العالمية، وبعد قرابة السبعين عاماً، من الواضح أن هذا الطموح بات وراء ظهور القيادات الصهيونية، والتي أدركت مؤخراً استحالة ذلك، مع بقاء الأمل أن يتجمّع في الأراضي المحتلة، على الأقل 50% من يهود العالم، علماً أنّ نسبة اليهود في “إسرائيل” 44% [1]من مجموع اليهود في العالم.

وفي ظل هذا السعي الدؤوب تأتي أرقام أخرى مزعجة، تقض مضاجع الجالس على كرسي الحكم في “تل ابيب”، حيث في استطلاع رأي لاتحاد الطلاب العام في “إسرائيل”، تبيّن أنّ 59% من الطلاب يُفكرون بالهجرة من البلاد[2]، ووفق الاستطلاع فقد تبيّن أن 35% منهم يبحثون عن تطوير أنفسهم مهنياً، 31% بسبب غلاء المعيشة في “إسرائيل”، 34% توّزعت بين الوضع الأمني وتراجع الدمقراطية في “إسرائيل”.

ووفق المعطيات الإسرائيلية فإن السنوات الأخيرة، باتت تشهد ارتفاعاً في الهجرة العكسية، الأمر الذي جعل مؤشر الهجرة سلبي، أي أن عدد الوافدين أقل من المغادرين[3]، لكن حتى لا يتم المبالغة في الظاهرة، فإن الأرقام تشير إلى رقم سلبي ليس بالكبير، ولا يتجاوز بضع آلاف لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

حيث أظهرت الأرقام أن العام 2015، شهد هجرة سبعة عشر ألف إسرائيلي من البلاد، فيما كان عدد الوافدين نصف العدد تقريباً[4]، ويعتقد مراقبون أنه رغم المحاولة الاحتلالية الدؤوبة، لإخفاء الأرقام، كون ذلك يؤثر بشكل سلبي على المشروع الصهيوني، فإن موجة الهجرة السلبية مستمرة خلال السنوات الأخيرة، رغم المحاولات الحكومية لإخفاء الموجة.

أرقام مقلقة أظهرتها معطيات اللجنة المركزية للإحصاء، حينما أشارت أن هناك “إسرائيليين تحت الشرط”، يهاجرون من الدولة العبرية في حال تبدّلت ظروفهم، حيث بينت الأرقام أن 20%[5] من اليهود اللذين جاءوا مهاجرين للدولة العبرية، غادروها إلى دولهم التي جاءوا منها أو إلى دول أمريكا الشمالية.

وما يُثير المزيد من القلق الإسرائيلي، أنه رغم الجهود الجبارة، لاستقدام مهاجرين يهود من الخارج، فإنّ الأعوام الأخيرة شهدت تراجعاً بنسبة الوافدين من المستوطنين، بنسبة 7%[6]، فيما نسبة القلق الأكبر، تم تسجيلها مع حقيقة أنّ هناك جزء آخر من اليهود، ترك البلاد منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، دون أن يُسجل مهاجراً، أو أن يطلب ذلك، وتُشير المعطيات أن جزءاً كبيراً من أولئك، هم من حملة الدرجات العلمية العليا[7].

 

( 2 )

ويُمكن فهم دوافع الهجرة من خلال مُعطيات، تُقدمها اللجنة المركزية للإحصاء، من خلال الربط بين واقع الدولة التي يُهاجر منها اليهود باتجاه الدولة العبرية، ففي الوقت الذي تعرض فيه الاتحاد السوفييتي للانهيار، انهمرت الهجرة اليهودية من تلك الدول باتجاه “إسرائيل”، ولا يُمكن إخفاء الدافع الاقتصادي، لدى جزء كبير من المهاجرين، اللذين بدأوا بموجة هجرة عكسية مع تحسن أوضاع دول الاتحاد سابقاً، كما أشرنا أعلاه.

وهذا ما أكدته معطيات الهجرة اليهودية من البرازيل مؤخراً، حيث تبين أن عدد المهاجرين في العام 2017، من البرازيل التي تضم ثاني أكبر طائفة يهودية في أمريكيا اللاتينية، حوالي 120 ألف يهودي[8]، تضاعف ثلاث مرات بالمقارنة مع العام 2007، ووصل العدد إلى نحو 900 شخص، وأعادت الصحف العبرية ذلك، إلى تراجع الوضع الاقتصادي في البرازيل[9].

ووفق منتدى الهجرة الرسمي الإسرائيلي، فإن هناك 5 عوامل مشجعة للهجرة من “إسرائيل” باتجاه الخارج[10]، وضع المنتدى العامل الاقتصادي على رأسها، مشيراً إلى أن الرواتب في “إسرائيل” قليلة بالمقارنة مع دول العالم المتقدم، والعامل الثاني، كان ارتفاع غلاء المعيشة في “إسرائيل”، والتي باتت تجعلها في مقدمة دول العالم من حيث تكاليف المعيشة.

فيما كان الأمر الثالث، الوضع الأمني، غير المستقر في الأراضي المحتلة، والتي لم تعش كثيراً من فترات الهدوء، فيما العاملين الرابع والخامس، غلاء السكن وارتفاع تكاليفه، وضعف البنية التحتية في “إسرائيل” بالمقارنة مع دول العالم الخارجي.

 

( 3 )

الأرقام والمُعطيات أعلاه، تقودنا إلى التساؤل: هل هذه الأرقام أو على وجه الخصوص هل هذا التوجه مؤشر يبعث على القلق الإسرائيلي؟، والأبعد من ذلك الصهيوني، في ظل أنّ هذا المشروع قائم بالأصل على فكرة توطين كل اليهود في الدولة العبرية.

من الجانب الأول، لا يُمكن اخفاء أنّ المُعطيات هذه مقلقة، فهي تبعث على تآكل المشروع الصهيوني كفكرة، وتُدلل على أنّ الغالبية من اليهود، غير مرتبطين بالمشروع الاستعماري الصهيوني، وحتى نسبة من اللذين ارتبطوا بالمشروع، ربطتهم المصالح الشخصية المتعلقة بالمال والاقتصاد، وهذا ما دفع نسبة منهم لترك البلاد، ودفع نسبة أكبر للتفكير بتركها.

إلى جانب ذلك، فإنّ تراجع صورة الدولة العبرية، وتراجع ارتباط نسبة كبيرة من اليهود فيها، سيؤدي إلى خلق صورة سلبية عن المشروع ككل، وسيؤسس لوجود جيل شاب، أكثر بُعداً عن الطموح الإسرائيلي الجمعي لليهود، ومتعلقاً أكثر بدول نشأته، الأمر الذي سيوّلد، تيارين يهوديين، الأول تبنى اليهودية كدين، والثاني ربط بين اليهودية وبين الدولة العبرية.

ويُمكن ملاحظة ذلك، من خلال الصورة السلبية التي نقلها، جزء من اليهود اللذين تركوا الدولة العبرية، وحطّموا ممّا نقلوه، الصورة الوردية، عن تلك الدولة في أذهان الكثيرين، وكان لذلك انعكاس حتى على علاقة الدولة بالجاليات اليهودية في الخارج، وهنا يُمكن استحضار الخلافات الكبيرة بين “إسرائيل” ويهود الولايات المتحدة[11]، والتي باتت جُلّها تتمحور حول شكل الدولة المطلوب.

من الجانب الآخر، فإنّ التأثير السبي المفترض لتلك الأرقام، ولهذا التوجه، كانت ستكون بوتيرة أسرع لو توفرت بيئة مقاومة أكبر للمشروع الصهيوني، بمعنى أن هذا المشروع، والذي يتعرض لبعض الضربات الداخلية، يُعوض ذلك من خلال الضعف العربي في مواجهته، والأبعد من ذلك، حصوله في السنوات الأخيرة، على دعم عربي واضح، حوّل جزء من الأنظمة العربية، لشركاء في المشروع الصهيوني، وأكثر حرصاً، ربما عليه.

الأمر الآخر، والذي يبعث على بعض الطمأنينة الإسرائيلية، السؤال المطروح، ماذا عن هجرة الفلسطينيين نحو الخارج؟، ففي الوقت الذي تفقد فيه “إسرائيل” يهوداً من خلال الهجرة العكسية، تُعوض ذلك بهجرة وافدة، فإن الفلسطينيين كذلك، باتوا يعانون من وجود هجرات نحو الخارج، لكن دون إمكانية وجود هجرة فلسطينية نحو الأراضي المحتلة.

فقد أظهرت المُعطيات أن 22% من سكان الضفة، و45% من السكان في غزة، سيهاجرون لو أتيحت لهم الفرصة[12]، وأظهرت أرقام أخرى، أن 7000 فلسطيني، يتركزن الضفة الغربية في كل عام، مهاجرين نحو الخارج[13]، والجزء الأكبر منهم، يترك البلاد دون عودة.

ختاماً: موضوع الهجرة العكسية اليهودية، وتفكير نسبة كبيرة من اليهود فيها، يؤشر على ضعف المشروع الصهيوني، وأمر ستكون له ارتدادات سلبية في المستقبل على الدولة العبرية، من جوانب شتى، أهمها الفكري والثقافي، تآكل شرعية المشروع، انعكاسات اقتصادية سلبية، وتراجع للدعم الخارجي، إلّا أنّ تعجيل ذلك، يحتاج إلى خطة استراتيجية شاملة، تعمل باتجاهات مختلفة، فيها الدبلوماسية، والدعائية، إن تم العمل عليها بالشكل الوطني الصحيح، لا تقل أهمية عن المشروع المقاوم على الأرض.

 

 

[1]  https://news.walla.co.il/item/3058466

[2]  https://www.inn.co.il/News/News.aspx/374712

[3]  http://rotter.net/forum/scoops1/420270.shtml

[4]  https://www.mako.co.il/news-columns/q3_2017/Article-3fc2296b199fd51004.htm

[5]  https://www.10.tv/mmnews/136237

[6]  http://www.maariv.co.il/news/israel/Article-587004

[7]  https://www.hayadan.org.il/recipients-of-israeli-academic-degrees-who-stayed-abroad-three-years-and-more-2007161

[8]  https://www.makorrishon.co.il/economy/12869/

[9]  https://www.makorrishon.co.il/economy/12869/

[10]  http://hagira.co.il/5-%D7%A1%D7%99%D7%91%D7%95%D7%AA-%D7%91%D7%A2%D7%93-%D7%95%D7%A0%D7%92%D7%93-%D7%94%D7%92%D7%99%D7%A8%D7%94-%D7%9E%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C/

[11]  https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5047318,00.html

[12]  https://www.arab48.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/2016/08/04/%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D8%B5%D8%A7%D9%85%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9

[13]  http://biladi.ps/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%86/

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

هجمة المحتل والعجز السياسي.. رأس العوجا نموذجاً لسياسة الاحتلال في الأغوار

نشر

في

بواسطة

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

على مساحة 720 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل مساحة ربع الضفة الغربية، يمتد الغور الفلسطيني، الذي يُعتبر السلة الغذائية للفلسطينيين، حيث أنّ 39% من أراضي الغور-أي ما يُعادل 280 ألف دونم- تُعتبر صالحة للزراعة، يُزرع منها فقط 50 ألف دونم!، وتسد 60% من احتياجات السوق الفلسطيني من الخضار.

منذ احتلال الضفة الغربية، وحتى أيامنا هذه، يُمارس الاحتلال شتى أنواع التضييق على الفلسطينيين، تحديداً في منطقة الأغوار التي تأخذ حيّزاً واسعاً من المزاودات الداخلية الإسرائيلية من أجل ضمها، حتى من أولئك اللذين يتأمّل الفلسطينيون من فوزهم بالانتخابات عودة إلى طاولة المفاوضات.

سياسة الاحتلال في المنطقة تهدف إلى تهجير أهلها، وقطع سبل الحياة بهم، الأمر الذي حوّل 154 تجمعاً بدوياُ في الأغوار، إلى مناطق يتهددها التهجير بشكل مستمر، ومصير 17500 فلسطيني مجهولاً في ظل الواقع الصعب، والعجز السياسي، وإدارة الظهر للفلسطيني اقليمياً وعالمياً.

فريق من مركز القدس زار منطقة العوجا، في العاشر من كانون ثاني، بعد ثلاثة أيّام من قيام جيش الاحتلال بهدم 9 منشآت سكنية، بحجة أنّه تم تجديدها! منطقة رأس العوجا، كنموذج على الأغوار الفلسطينية، تحدث سكانها بشكل تفصيلي عن سياسة الاحتلال تجاههم، هذه السياسة المتبعة في مناطق الأغوار تحديداً، والمناطق الفلسطينية في الضفة عموماً.

يسكن في منطقة العوجا قرابة المئة عائلة، بمعدل 8 أفراد للعائلة الواحدة، تتوزع تلك العائلات على 7 عائلات كبيرة، حريزات والرشايدة من مدينة يطا جنوب الضفة الغربية، فيما عائلات خرابشة، غوانمة، طريفات، نجادة، وكعابنة، من أصول بدوية فلسطينية، تعيش في هذه المناطق منذ عقود طويلة، حيث يعتمدون على المراعي والمياه لتلبية احتياج مواشيهم، والتي يبلغ عددها قرابة 5000 رأس، يملكها السكان في تلك المنطقة.

في حديثه للمركز أشار كلّ من محمد حريزات، ومسعف أبو عوّاد، أنّ هدم المنشآت لم يتوقف على حالة الهدم فقط، بل أيضاً تم مصادرة ما تم هدمه، وتخريب المرايا الشمسية، التي يعتمد عليها السكان في سدّ جزءٍ من حاجتهم من الكهرباء.

بدأت قصة الهدم وفق السكان هناك، بعد أن قامت مؤسسة معاً ببناء عدد من المنشآت هناك، وهي عبارة عن بركسات سكنية بمساحة 30 متراً للبركس المكون من الاسبست أو الصفيح، الذي لا يستطيع مقاومة برد الشتاء أو حرّ الصيف، المساحة الصغيرة هذه تحوي بداخلها حوالي 10 أفراد، باتوا الآن يلتحفون السماء ويفترشون الأرض.

وتتنوع ممارسات الاحتلال في تلك المنطقة، والتي تهدف بشكل أساسي لتضييق لقمة العيش على السكان، ودفعهم لترك المنطقة والبحث عن مناطق أخرى، أو ترك عملهم في تربية المواشي، مع الإشارة الى أن تلك المناطق هي المُغذي الرئيسي للسوق من المواشي، إضافة إلى كونها المزود الأساسي للسوق الفلسطيني من الخضار.

سرقة المياه

ومن أبرز ممارسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين في الأغوار، سرقة ماءهم!، بل والأبعد من ذلك معاقبتهم على استخدام مياههم الجارية، ورغم أنّ المواطنين هناك قدموا طلبات لتركيب عدادات مياه منذ العام 1995، لكنّ طلبهم حتى هذا اليوم لم يخرج حيز التنفيذ.

مصادرة الأراضي وتحويلها الى عسكرية

حوّل غالبية المراعي في الغور، إلى مناطق يُمنع على الفلسطيني دخولها، وإعلانها مناطق عسريكة، بينما يُسمح للمستوطنين ببناء بؤرهم الاستيطانية، التي يُسارع الاحتلال إلى مدهم بالماء، والكهرباء وفتح الشوارع. ففي منطقة رأس العوجا على سبيل المثال، وإلى اليمين من المنطقة، يحتل مستوطن واحد، قرابة 1000 دونم من أراضي الفلسطينيين، والتي تعود ملكيتها للأوقاف الفلسطينية، لهذا المستوطن حراسة، ومشاريع في المنطقة، على حساب السكان الأصليين اللذين باتوا يُحاطون بالمستوطنين من كل جانب!

مصادرة الممتلكات والهدم

إلى جانب ذلك، فإنّ المصادرة والهدم هي ركن أساس في سياسة الاحتلال، فمصادرة التراكتورات (مركبات زراعية)، ومصادرة المنشآت بعد هدمها، آخذة في التوسع، لمنع الفلسطيني من امتلاك أبسط أدوات الحياة، وتركه في العراء دون مأوى.

منع المراعي

يمنع الاحتلال على الفلسطيني استخدام مراعيه التاريخية في المنطقة، ويفرض غرامات على من يُحاول مخالفة ذلك، ويأتي هذا في ظل ارتفاع أسعار أعلاف الأغنام، الأمر الذي بات يُعرض المزارع هناك، إلى مخاسر مالية، إضافة إلى العناء المرتبط بالسياسات الأخرى.

الحرمان من الكهرباء

ولا يتوقف الأمر على ما سبق من انتهاكات بحق الحياة الفلسطينية في منطقة الأغوار، إنما تصل الى حد منع إيصال الكهرباء لتلك المناطق، والتي يهدف الاحتلال من خلالها إلى منع وجود مناطق ثابتة هناك، بل أيضاً يهدم الالواح الشمسية والتي عن طريقها يتم توليد الطاقة لسكان المنطقة.

منع تعبيد الشوارع

شوارع قديمة تملؤها الحفر، هذا هو حال الطرق التي تصل إلى تلك المناطق، وعند الاستفسار عن عدم تعبيدها منذ عقود طويلة، كانت الإشارة إلى أنّ الاحتلال يمنع ذلك.

سياسة الاحتلال هذه تصب جامّ غضبها على الفلسطينيين، اللذين يؤكدون أنّهم باقون في أرضهم رغم التضييقات، مطالبين السلطة الفلسطينية بالمزيد من العمل من أجل دعم صمودهم.

بعد أربعة أيام من هدم المنشآت هناك، قامت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بتزويد أهالي تلك المنطقة، بثمان خيم، كحلّ مؤقت. وقد طالب السكان بضرورة العمل على توفير منشآت حديثة، وتوفير الامكانيات لتوليد الطاقة الشمسية، وقد توجهوا بثلاث كتب من خلال المركز للجهات المعنية.

بدوره قام مركز القدس بالتواصل مع وزير مقاومة الجدار والاستيطان، السيد وليد عساف، وإيصال رسالة أهالي رأس العوجا، وقد أشار عسّاف فيالسياق أنّ عمل الهيئة محفوف دائما بالمخاطر، خاصة فيما يتعلق بإيصال المعونات للسكان هناك، حيث من الممكن أن يقوم جيش الاحتلال باعتراضهم ومصادرتها.

وحول السياسة الاستيطانية في الضفة الغربية، قال عساف إنّ الجدار ابتلع 10.5% من أراضي الضفة الغربية، تُضاف إلى 3.5% مساحة الأراضي المبنية عليها المستوطنات، و6% مساحات أمنية يُسيطر عليها الاحتلال، وكانت عملية الضم الأكبر في العام 1983، عندما أعلن الاحتلال عن ضم مليون ومئتي ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وتحويلها إلى أراض دولة، ليصبح مجموع ما يُسيطر عليه الاحتلال بشكل مباشر قرابة 31% من مساحة الضفة الغربية.

ورداً على سؤالنا بأنّ الاحتلال يتحدث عن احتمالية هدم عشرات آلاف المنازل الفلسطينية في المناطق المصنفة “ج”، استبعد عساف ذلك، وأضاف: الاحتلال بات يشدد على الفلسطينيين ويمنعهم من انشاء أبنية جديدة هناك، مؤكداً أنّ المناطق “أ + ب” لم تعد تكفي حاجة السكان الفلسطينيين للبناء والتوسع.

وأردف قائلاً: إنّ 95% من محاولات تسريب الأراضي استطاعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان احباطها، من خلال محاميها، حيث تم استعادة 600 دونم في صفقة واحدة، مؤكداً أنّ عمليات التسريب تتم من خلال وثائق تزورها مؤسسات إسرائيلية.

ختاماً، سياسة الاحتلال في تلك المنطقة من المرجح أن تتصاعد في ظل المزايدات الداخلية من أجل ضم الأغوار، وهذا ما يؤكده السكان هناك من خلال معايشتهم للحراك المستمر والمكثف للاحتلال في التضييق عليهم ومصادرة الأرض. وتأتي هذه السياسة في ظل عجز الأداء السياسي الفلسطيني عن القدرة في المواجهة، في ظل الانقسام، وخسارة الفلسطينيين للساحات الدولية الأبرز التي كانت تدعمه، إلى جانب إدارة الظهر الإقليمية للقضية الفلسطينية ومسيرة التطبيع مع الاحتلال.

ما يقوم به الاحتلال يحتاج إلى وقفة حقيقية، وخطوات جريئة من قبل السلطة الفلسطينية، تتمثل بإعادة الحسابات فيما يتعلق بالاحتلال، يتخلله التحام حقيقي مع فئات الشعب الفلسطيني، واتمام المصالحة الفلسطينية.

 

 

أكمل القراءة

دراسات

في ندوته الأولى.. مركز القدس: الانتخابات الإسرائيلية تُشير أنّ القادم أسوأ للقضية الفلسطينية ولا حلّ إلّا بإنهاء الانقسام

نشر

في

بواسطة

عقد مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني وبالتعاون مع بيت المقدس للأدب أمس الاثنين، ندوة حوارية، في رام الله، بعنوان “الانتخابات الإسرائيلية والقضية الفلسطينية”.

وقدّم الندوة الدكتور أحمد رفيق عوض، واشتملت على مداخلات من مدير مركز القدس الأستاذ عماد أبو عوّاد، والقيادي في حركة فتح محمد الحوراني، والمختص في الشأن الصهيوني عصمت منصور.

وجاءت الندوة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية على اعتبارها تعكس الرؤية اليمينية المهيمنة على سدة الحكم في دولة الاحتلال، مع التأكيد على أن فهم العدوّ هو جزء من مشروع التحرر.

وفي مداخلته أكد الحوراني على أن الاحتلال يتمتع بقوة ونفوذ في العالم على عدة مستويات، نتيجة لهذا التحالف المتين تزداد قوته بشكل ملحوظ، الأمر الذي أتاح للاحتلال أن يشرع قانون “يهودية الدولية”.

وأضاف أن الجيل الإسرائيلي الجديد هو جيل يؤمن بيهودية الدولة، الأمر الأيديولوجي الديني غير القابل للنقاش، بالتالي يزيد الأمر صعوبة وتعقيدات على الفلسطينيين في مواجهة هذا الاحتلال.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم هدايا شخصية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في فترة الانتخابات الاسرائيلية المنصرمة، أهمها الاعتراف بالقدس والجولان السوري تحت السيادة الإسرائيلية. عدا عن ارتفاع مستوى التطبيع العربي مع دولة الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية الأمر الذي يحوّل “إسرائيل” على كائن طبيعي في الشرق الأوسط.

وحمل الانقسام الفلسطيني  والفكر الفصائلي الذي يسيطر على الشعب الفلسطيني جزءاً من الصعوبات التي تحول دون التحرر وتخطي عقبة الاحتلال.

واعتبر الانتخابات الإسرائيلية مناسبة مهمة لنرى ما يفيض بالعقل الاسرائيلي الباطني المحمل بكل أسباب القوة ضد الفلسطينيين. والاطلاع على ماذا يطرأ على اللغة الاسرائيلية والمقولات الايديولوجية. نعتبراً أننا في معادلة دقيقة جداً، صمود الناس هو أقرب الى العبادة بالمعنى الوطني والديني والانساني.

وكان دور مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني عماد أبو عواد الحديث عن الأحزب الإسرائيلية والمتنافسة في الانتخابات القادمة.

وأضاف أن أولويات الإسرائيليين اليوم مقارنة بمثيلتها قبل نحو 20 عاماً اختلفت، بات الاقتصاد واغلاق الفجوات الاجتماعية ذات أهمية كبيرة.

وحول شخص نتنياهو، أضاف أبو عواد أن ما يقارب نصف الإسرائيليين يقرّون بفساد نتنياهو، ولكنه يرونه الوحيد القادر على إدارة الحكومة في الفترة الحالية، على اعتباره استطاع تحقيق الكثير من الانجازات لهم، سواء على مستوى العلاقات الخارجية والتطبيع العربي وأهمية اسرائيل في الشرق الأوسط،وكذلك استطاع نتنياهو القفز فيها بشكل كبير في عدة مستويات.

وعن الأحزاب الإسرائيلية أوضح أن تكتل اليمين وعلى رأسه “الليكود”، لديه نقاط قوة كبيرة، تتمثل في تلبيته تطلعات اليمين بشكل عام ووجود شخصية كاريزمية كنتنياهو على رأسه. إلى جانب وجود أحزاب الصهيونية الدينية التي تضمن وجود نسبة تصويت جيدة لليمين، حيث تؤمن هذه الأحزاب بضرورة ضم الضفة الغربية.

بينما يفتقد حزب العمل الذي أسس الدولة للدعم الكبير له، لفقدانه الشخصية المؤثرة عدا عن كون برنامجه الاقتصادي غير واقعي. رغم أن الفوارق بين الحزبين المذكورين أعلاه ليست كبيرة في الأيديولوجيا.

وكذلك حزب أبيض أزرق، الذي تأسس هذا العام، تعتبر اغلب شخصياته يمينية التفكير، رغم تقديم نفسه على أنّه حزب مركز، حيث لا يؤمن بفكرة الانسحاب احادي الجانب من الضفة الغربية المحتلة، ويريد مؤتمر للسلام مع الفلسطينيين لكن أن يضمن أن تبقى المستوطنات الاستيطانية الكبرى تحت سيطرة اسرائيل، وضمان وجود أمن اسرائيلي على الحدود مع الاردن بشكل مستمر. بمعنى أنّه قريب جداّ من فكر اليمين الإسرائيلي، وتأسيسه جاء فقط للإطاحة بنتنياهو وليس لطرح بديل حقيقي.

وأشار أبو عواد أن تكتل الحريديم، المتمثل بيهدوت هتوراة وشاس، لديهم برنامج ديني واضح يضمن عدم المشاركة في الجيش وعدم تدنيس السبت المقدس، مدللاً على أن هذه الأحزاب كانت ترفض الصهيونية قديماً، بينما باتت اليوم تقترب منها خاصة عند الحديث عن حزب شاس.

وأما عن التكتل الثالث، فهو صغير ويسمى باليسار، “ميرتس” لديه قناعات بأمور داخلية والاعتقاد بأنه يجب أن يكون هناك سلام مع الفلسطينيين، تحالف مع بارك السفاح الذي كان أكثر يمنية مع الفلسطينيين مقارنة بنتنياهو.

وكانت مداخلة الأسير المحررعصمت منصور الحديث عن مشاركة القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست وجدوى ذلك، واعتبر أن الانتخابات الاسرائيلية تشير الى موت اليسار الإسرائيلي والتوجه نحو اليمين الإسرائيلي.

وعن ماهية وجدوى وجود العرب داخل الكنيست والمشاركة فيه، بعد أن سمح الكنيست للقائمة المشتركة –المكونة من 4 أحزاب عربية في الداخل- ، أشار منصور الى أن الأحزاب الأربعة في القائمة استنفذت دورها وما عادت الجماهير العربية تثق بها بصورة كبيرة ولو نزلت الانتخابات بشكل مستقل لما استطاعت النجاح.

وأشار الى ان الوجود العربي في الكنيست بدأ منذ عام 1966 بعد سقوط الحكم العسكري الاسرائيلي، وعام 1993، كان وجودهم انعكاس على تعبير وجودهم في الداخل وتحدي الاحتلال كجزء من النضال لصالح القضية الفلسطينية، ولكن بعد هذا العام الذي شهد أوسلو أصبح دورهم يضعف.

بينما اليوم أصبح الوجود العربي في الكنيست من أجل الحقوق الخاصة للفلسطينيين في الداخل والمساواة مع الاحتلال.

وشدد منصور على أن اليمين الإسرائيلي يسعى للسيطرة على مفاصل الدولة الإسرائيلية بكل مجالاتها، وترك سؤال جدوى مشاركة العرب في الكنيست في ظل هذه الظروف مفتوحاً.

وأجمل أحمد رفيق عوض أطروحات الندوة مؤكداً على أن التطرف الإسرائيلي لا يغطى بغربال، مطالباً بضرورة اتمام الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام كأحد أهم وسائل التحرر من الاستعمار الإسرائيلي، وأن الانتخابات الإسرائيلية تشير الى أن القادم أسوأ بكثير مما عليه نحن الآن.

 

 

 

أكمل القراءة

دراسات

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بديمقراطيته وبشعوره بالأمان

نشر

في

بواسطة

 

إعداد وتحليل: فريق مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

في تقريره الشهري، والذي يحمل عنوان : مقياس السلام، أظهر استطلاع رأي مركز الديمقراطية الإسرائيلي، أنّ هناك تراجعاً ملحوظاً في ثقة الجمهور الإسرائيلي بديموقراطيته، وفي شعوره بالأمن، إلى جانب شعوره أنّ الحوار السياسي في الكيان بات أكثر عُنفاً (هيرمان و عنبي، 2019)، وفيما يلي أبرز ما ورد في الاستطلاع.

  1. تراجع التفاؤل بالديمقراطية والأمن.

أظهر الاستطلاع أنّ 47% فقط متفائلين بمستقبل الديمقراطية في دولتهم، علماً أنّ النسبة كانت 54% في شهر نيسان الماضي، وحيال الأمن أظهر فقط 50% تفاؤلهم بواقع دولتهم الأمني، فيما كانت النسبة قد وصلت إلى 59% خلال شهر نيسان الماضي.

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بديمقراطيته، مرده إلى العديد من الأمور والقضايا، منها أنّ عدم قُدرة الأحزاب المُنتخبة على تشكيل حكومة بعد الانتخابات الأخيرة، وضيق مطالب الأحزاب، وتركيزها على المصالح الداخلية، ساهم بشعور المواطن الصهيوني، أنّ الهم الأول لسياسييه المصلحة الخاصة، وتجلى ذلك بوضوح حين حاولت ولا زالت مجموعة من أحزاب اليمين، تسيير القانون الإسرائيلي باتجاه حماية رئيس وزراء فاسد، يضمن للنخبة في محيطه استمرارهم في الحكم في ظل أنّه صمّام الأمان للنخبة الحاكمة لما يحظى به من شعبية.

أمّا تراجع شعور المواطن الصهيوني بالأمن، ما بعد شهر نيسان المنصرم، بحدود 9%، فهذا ارتبط بشكل كبير بالفشل الكبير في التصعيد الأخير مع قطاع غزة في بداية أيّار، اذ كان لموجة التصعيد، دوراً مهمّاً في ترسيخ مفهوم تآكل الردع الإسرائيلي، وأنّ المقاومة الفلسطينية باتت اللاعب الأهم في تحديد مسار الاشتباك مع الاحتلال، وهذا تجلى بانتهاء الجولة بتسجيل المقاومة نقاط ضد الاحتلال، انعكست انتقاداً واسعاً، بعدم قدرته التعامل مع مقاومة غزة، واقراره الضمني بأنّ الحرب خيار غير وارد على الطاولة، في ظل استحالة حسم المواجهة، وتكلفتها العالية إسرائيلياً.

  1. الحوار السياسي في الدولة عنيف.

74% من الجمهور الصهيوني، اليمين، الوسط وكذلك اليسار، يعتقدون أنّ الحوار السياسي في الدولة أكثر عنفاً من الماضي، وقد عبر كبار السن عن هذا الشعور بنسبة أكبر، وهذا مرتبط أنّ الأجيال الأكبر عاصرت أوضاعاً أفضل من هذه في الدولة العبرية، وقد أشار 72% من الجمهور أنّ المواضيع التي يتم نقاشها قليلة الأهمية، وغير مرتبطة بالحقائق.

تحول الخطاب الداخلي في الكيان إلى شكل أكثر عنفاً، يُمكن فهمه في سياق توسع الفجوات الداخلية، وزيادة التعصب للانتماء الفكري، تحديداً بين اليمين الديني، والتيارات العلمانية، هذا إلى جانب ارتفاع منسوب العنصرية تجاه الأقليات الأكثر ضعفاً، وتحويل مفهوم الدولة العبرية، من ديمقراطية تحترم الدين، إلى دولة يهودية في الدرجة الأولى وبعد ذلك ديمقراطية.

هذا التحول ساهم بجعل أجندة التيار الديني اليميني، الذي يُعتبر بيضة القبان في الحكومات الأخيرة، إلى الأجندة الأكثر تحقيقاً لأهدافها، الأمر الذي بات يجعل من المجتمع الصهيوني، مجتمعاً أكثر انقساماً وحقداً على المكونات المُخالفة له، خاصةً إذا ما ارتبط الأمر بقضايا الدين والدولة، وشعور شريحة كبيرة، أنّ هناك شرائح كالحريديم، تقتات من الدولة، دون أن تُقدم لها شيئاً، بسبب رفضهم التجنيد في الجيش على سبيل المثال، وهذا ما يدفع مؤخراً شرائح وازنة غير دينية، للمطالبة بالمساواة في تحمل الأعباء.

  1. لا أمل بنجاح صفقة السلام.

أشار 70% من المستطلعين أنّ لا فرصة لنجاح خطة ترامب، حيث عبرت الغالبية العظمى عن قناعتها بعدم إمكانية تحقيق السلام بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني، فيما أشار 58.5% من اليهود أنّ السلام الاقتصادي من الممكن أن يتحقق، حيث أشاروا أنّ تحسين أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية، أكثر جدوى لتحقيق السلام من الانسحاب من المناطق المحتلة!.

شعور الغالبية الإسرائيلية بأن لا أمل بنجاح خطة ترامب، مرده إلى القناعة الداخلية للمجتمع الاسرائيلي، أنّ دولة الاحتلال لا يُمكن أن تُقدم على افراغ المستوطنات، أو إيقاف البناء بها، وبأنّ الشعب الفلسطيني، أو على الأقل الشريحة التي آمنت بالسلام وفق أوسلو، لن تقبل بالأمر الواقع الذي باتت تفرضه “إسرائيل”. والرقم هذا ذاته يؤكد أنّ غالبية المجتمع الصهيوني لم تعد تؤمن بالسلام، 70% يحملون هذه القناعة، ليس بالضرورة لقناعتهم بفشل ترامب وخطته، بل انعكاس قناعتهم الداخلية، بأنّه يجب افشال أي خطة سلام، تُحاول الحد من التوغل الإسرائيلي في الضفة، وليس بالضرورة أن تشتمل خطة ترامب على ذلك، لكن الفكرة أنّ موضوع سلام سياسي، قائم على منح الفلسطيني جزء من أرضه، هو أمر مرفوض اسرائيلياً.

والمُلاحظ أنّ نسبة من يؤمنون بالسلام الاقتصادي في ارتفاع، هذا السلام المبني وفق رؤية اليمين على منح الفلسطينيين مزايا اقتصادية، فرص عمل، وافتتاح مشاريع مرتبطة بالاحتلال، على قاعدة أنّ الاقتصاد وتحسين واقع الفلسطيني، سيدفعه لعدم التفكير بالاتجاه السياسي والمقاومة لاسترداد ارضه، بحيث يتم تحويل هذه المزايا، إلى جوهرة يخشى الفلسطيني فقدانها، وفق التصور الإسرائيلي، وبالمناسبة فإنّ اليمين بشكل عام يؤمن بهذه النظرية، ولو نظرنا إلى 58.5% لوجدنا أنّها نسبة من يُصنفون أنفسهم على أنّهم يمينيين في المجتمع الصهيوني.

  1. نتنياهو المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء.

وحول الشخصية الأفضل لتركيب الحكومة الإسرائيلية القادمة، أشار 39% أنّ نتنياهو هو الشخصية الأوفر حظاً، فيما نال جانتس 24%، ايهود باراك 9%.

استمرار تربع نتنياهو على عرش الأفضل لقيادة دولة الاحتلال، يؤكد عدم قدرة الدولة العبرية على تفريخ قيادات في السنوات الأخيرة، تحظى بكاريزمية عالية، فنتنياهو الفاسد، المرتبك أمنياً، بات الخيار الأفضل للغالبية، التي باتت تؤمن بضرورة تحصينه من القضاء، من أجل أن يستمر في قيادتهم.

ولعلّ تكاتف كافة القيادات الأخرى ضد نتنياهو، وتحويل دعايتهم الانتخابية ضده ولإسقاطه فقط، قد منحه المزيد من الحياة، ودفع شريحة كبيرة للدفاع عنه والايمان به، في ظل شعورهم أنّه الشخصية الأكثر حنكةً. وهذا يؤكد التوجه العام في الدولة، بأنّ الفساد ليس بالضرورة أن يكون عاملاً في اسقاط السياسي، بل يُمكن أن يوفر له محيطاً مدافعاً ومستصغراً تلك التُهم، تحت عنوان، المصلحة العامة تقتضي بقاء نتنياهو، الذي أظهر قُدرة أكبر من غيره ليس في إدارة الملفات، بل بتوجيه خطاب عاطفي للجمهور، التركيز على الإنجازات الدبلوماسية الخارجية، النجاح في الملف الإيراني، وعدم نزوله لمستوى قيادات دولة الاحتلال الأخرى في الخطاب.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا