تواصل معنا

دراسات

ورقة بحثية: قانون القومية.. الوقائع والأهداف

نشر

في

ملخص
تتناول هذه الورقة “قانون القومية” الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بعد جدل دام ثمانية أعوام، يعتبر هذا القانون بمثابة الأول من نوعه منذ بداية التشريع في تاريخ دولة الاحتلال الذي يذكر صراحة لفظة “أرض إسرائيل”، في دلالة وكناية بأن “إسرائيل” أصبحت رسمياً البيت القومي لليهود في جميع أرجاء العالم، مما يعكس أثار سلبية على الوجود العربي في الداخل المحتل الذي يعاني أصلاً من التمييز العنصري منذ عقود.
ورصدت الورقة موقف الحزب الحاكم -اليمين المتطرف- المتمثل بحزب الليكود بزعامة رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، والأحزاب اليمينة المساندة وفقاً لمصلحتها بالتأكيد مثل حزب البيت اليهودي بقيادة “نفتالي بنت”، وحزب إسرائيل بيتنا بقيادة “أفغدور ليبرمان”.
وركز القانون على ذكر خواص ومعالم الدولة، والتي تخلصت عبر ذلك القانون من مسألة الاثنية المقلقة لها على الداوم، بالإضافة الى الإهتمام بقضية الإستيطان والحض على دعمه وتعزيزه على إعتباره عصب هذه الدولة الزائلة، لما يتمتع به المستوطنون -الذين هم بمثابة الخزان الإنتخابي لليمين- من مكانة عند القيادة السياسية.
وتطرقت الورقة الى موقف منظمة التحرير الفلسطينية الذي وصف بالقاصر والعاجز، وموقف الدول الكبرى المتراوح بين الصامت والهامس بالتنديد.
وتناولت الورقة أيضاً جملة من الوقائع والدوافع التي عجلت بإقرار القانون وفق الحسابات الإسرائيلية، التي تسير في فلك المصالح العليا للدولة.
وختاماً نستنتج بأن هذا القانون ما هو إلا حلقة في سلسلة طويلة تسعى الى تهجير المواطن الفلسطيني من أرضه بشتى الطرق والوسائل، يقوم على تنفيذها كلٌ من الأذرع الأمنية والسياسية الإسرائيلية في آن واحد في إطار شكلي قانوني.
توطئة:
بعد مرور أكثر من سبعين عاماً على احتلال فلسطيني تحاول دولة الإحتلال “إسرائيل” تحديد طبيعتها وشخصيتها من خلال قانون كَثُر حوله الجدال، عرف في الوسط السياسي والإعلامي بـ “قانون القومية اليهودية”، لكن مُشَرِعَ القانون غفل عن إستحالة إضفاء صفة القومية الى اليهودية التي لم تكن يوماً من الأيام سوى ديانة من الديانات السماوية.
بيد أنه كشف الوجه الحقيقي للمنظومة الحاكمة في “إسرائيل” وما تَكِنُ صدورهم من عنصرية نابعة من نظريتهم الأيدولوجية الزاعمة “شعب الله المختار” وأن ما تبقى هم من الجوييم الأغيار، ويُعدُ قانون “القومية اليهودية” من أخطر القوانين التي أقرها الاحتلال، كونه يطمس هوية وثقافة صاحب الأرض ويستبدلها بثقافة وهوية مجهولتين.
والجدير بالذكر بأن هذا القانون يعتبر بمثابة القانون الأول منذ بداية التشريع قي تاريخ دولة الاحتلال الذي يذكر صراحة كلمة “أراض إسرائيل”.
خلال دورة الكنيست الثامنة عشر(2009- 2013)، إقترح كلٌ من آفي ديختر([1]) و زئيف إلكين([2]) قانونًا ينهي التيه الذي طال أمدها حول صبغة الدولة وشخصيتها تحت شعار “الدولة القومية للشعب اليهودي” مستندين في ذلك الى رؤية هرتزل الرامية الى “إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين”، حيث تم التوقيع على مشروع القانون من قبل 40 عضو في الكنيست من أحزاب الائتلاف والمعارضة([3]).
بعد ثمانية أعوام من حالة النقاش والتحفظات والتعديلات التي شهدتها جلسات الكنيست حول القانون – تظهر مدى المناورة التي تلجأ لها “إسرائيل” عندما ترغب في التقدم خطوة نحو الأمام، وتبني اليمين القومي المتطرف بزعامة بنيامين نيتنياهو ونفتالي بينت للقانون تمت الموافقة عليه خلال الجلسة التي إنعقدت في يوم 19/7/2018، حيث صوت 62 عضواً لصالح القانون، فيما عارضه 55 عضواً وامتناع اثنان عن التصويت([4]) .
ويسعى مشروع الى ترسيخ تلك القيم الوطنية –كما هو الإدعاء- في وضع قانوني ملزم، وينظر الى إعتبار أن “إسرائيل” هي الدولة القومية للشعب اليهودي أخطر ما احتواه القانون، مما يعني بأنه لا مكان لأصحاب الأرض الحقيقين من عرب ومسيحيين في الدولة، بالإضافة الى أن صاحب الحق الطبيعي في تقرير المصير هو الشعب اليهودي.
وأكد على جملة من معالم الخاصة بطبيعة الصبغة الجديدة، التي هي في واقع الأمر قديمة على الأرض منذ بداية احتلاله، ولكن مبلور القانون رغب في تقديمه جملة واحدة، على هيئة قانون شامل جامع في إطار إنجاز يمني وطني خصوصاً مع إقتراب موعد الإنتخابات، ومن تلك المعالم:
  1. شارةالدولة شمعدان ذو سبعة شعب، وأوراق الزيتون على كلا الجانبين.
  2. أبيض مع اثنين من الخطوط على الحواف بالإضافة الى نجمة داود الزرقاء في الوسط.
  3. النشيد الوطني الأمل “هتكفا”.
  4. التقويم اليهودي، هو تقويم رسمي للدولة.
  5. الأعياداليهودية، عيد الإستقلال هو اليوم الوطني الرسمي للدولة، يوم ذكرى قتلى معارك وحروب ويوم ذكرى الكارثة هي أيام تذكارية رسمية للدولة.
  6. اللغة العبريةهي اللغة الرسمية للدولة، فيما تحظى اللغة العربية بوضع خاص بعد أن كانت لغةً أساسية([5])، وإستخدامها يتم ترتيبه وفق القانون.
  7. وأن القدس عاصمة الدولة موحدة وكاملة.
  8. الدولة مفتوحة للهجرة اليهودية، وستعمل الدولة على ضمان رفاهية الشعب اليهودي في العالم
  9. تنظر الدولة الى تطوير المستوطنات اليهودية كقيمة وطنية، والعمل على تعزيز وتشجيع إنشائها.
مواقف الأحزاب الداخلية الإسرائيلية
لم تنتهِ حالة التجاذب والأخذ والرد بين الكتل السياسية والنخب الفكرية في “إسرائيل” حول قانون القومية، بل وحتى لم تنجح خطوة إقرار القانون في إنهاء حالة التباين تلك داخل المؤسسة السياسية المتنازعة  والمتصارعة أصلاً.
موقف الحزب الحاكم وأحزاب اليمين من القانون:
حزب الليكود وعلى لسان زعيمه “بنيامين نتنياهو” أعرب عن سعادته البالغة بإقرار القانون، حيث قال: “هذه لحظة حاسمة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل، وأكد أنه وبعد مرور 122 سنة على نشر هرتسل لرؤيته تم أنشاء المبدأ الأساسي لوجودنا، عضو الكنيست أمير أوهانا وصف الموقف باللحظة تاريخية وأنها لحظة حاسمة في تاريخ دولة إسرائيل “الدولة الوحيدة والوحيدة للشعب اليهودي([6])، وأكد أوهانا بأن “إسرائيل لن تكون دولة ثنائية القومية، وهذا ما كرره أيضاً مقترح القانون آفي ديختر، وطالب أيضاً بتبديد فكرة ” إسرائيل للجميع”.
أما حزب البيت اليهودي الصهيوني الديني فلم يكن صاحب موقف مخالف، فهو الذي يرى من خلال برنامجه السياسي في “إسرائيل” الدولة اليهودية ذات نظام ديمقراطي وأنه من الضروري العمل على تحديد صبغتها من خلال الحوار على قاعدة التوراة وتعاليم أنبياء إسرائيل.
موقف أحزاب المعارضة وبعض النخب الفكري من القانون:
القائمة العربية المشتركة رأت في القانون أنه الأخطر في تاريخ “إسرائيل”، وأنه يؤسس لنظام فصل عنصري، لأنه يُشرع التمييز ضد العرب أصحاب الأرض القائم فعلاً قبل وجود القانون، وفي أعقاب إقرار القانون قام عدد من أعضاء القائمة في بتمزيق مشروع القانون داخل أروقة الكنيست، رئيس القائمة النائب “أيمن عودة” أعتبر هذا القانون الأرضية الأساسية لصفقة القرن([7]).
ويرى البروفيسور ألون هاريل أن القانون يضر بالشعب اليهودي والتراث اليهودي نفسه، قبل أن يؤذي  غير اليهود، وأن هناك العديد من الجماعات اليهودية في إسرائيل التي تحتفظ بالتقاليد غير اليهودية كالمهاجرين الروس مثلاً([8])، حزب ميرتس من جانبه رأى في القانون أنه عنصري، وأنه أُقر على حساب الديمقراطية الإسرائيلية.
عضو الكنيست عن حزب العمل “إيتان كابل” رأي في أنه لا حاجة لـ “إسرائيل” بهكذا قانون؛ لأنه يشكل خطراً على النسيج الإجتماعي الإسرائيلي، ويخلق إشكاليات بين اليهود أنفسهم.
موقف الطائفة الدرزية من القانون:
أثار القانون غضب الطائفة الدرزية والتي بدورها قدمت إلتماساً للمحكة العليا، وأعتبرت بأن “إسرائيل” قد تخلت عنهم رغم كل ما قدمته الطائفة للدولة منذ احتلالها، وقال البريجادير جنرال عماد فارس “بأن الشعور هو أننا لسنا دائما متساوين إنه أمر محزن، لأننا كنا دائمًا نؤمن بأننا سنكون متساوين في وقت ما، ولكن الآن بعد أن تم إصلاحه في القانون، فإنه يبدو بعيدًا عن أي وقت مضىلا أفهم سبب الحاجة إلى هذا القانون([9])”، وسارعت عضو الكنيست من “المعسكر الصهيوني” تسيبي ليفني إلى القول بأن صرخة إخوننا الدروز في وجه الحكومة جاءت في الوقت الحقيقي، ويأتي هذا في السياق المناكفات السياسية مع نتنياهو وليس حباً في الطائفة الدرزية.
موقف منظمة التحرير الفلسطينية من إقرار قانون القومية:
اعتبر القانون صفعة قوية جديدة في وجه المتمسكين بخيار المفاوضات وحل الدولتين، لم ترتقَ ردة الفعل الفلسطينية الى المستوى المطلوب ولم تخرج عن دائرة الردود الكلامية والتصريحات الإعلامية، ولم نلمس أي توجه نحو خطوة ما سواء حالية أو قادمة تجبر “إسرائيل” على التفكير قليلاً في التراجع عن قرارها.
وكان يتوجب على السلطة الفلسطينية التخطيط لمجموعة من الخطوات التحضيرية في مواجهة القانون، كالتنصل من إتفاقية أسلو، وسحب الإعتراف بـ “إسرائيل” بصورة واقعة، -وبغض النظر من موقفي من الإعتراف– إلا أن طبيعة الدولة التي تم الإعتراف بها وأقصد هنا “إسرائيل” قد تغيرت معالمها وحدودها الزائلة.
وتركيز الجهود في توثيق الأواصر مع القيادة العربية في الداخل المحتل، والعمل على دعم مسيراتهم وإحتجاجاتهم إعلامياً ومادياً.
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي قال: إن قانون القومية الذي أقره “الكنيست” الإسرائيلي قانون عنصري تطهيري استيطاني، يستهدف أبناء شعبنا داخل الأراضي المحتلة عام1948([10])، وإعتبر صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن القانون يعدّ ترسيخاً وامتداداً للإرث الاستعماري العنصري الذي يقوم على أساس التطهير العرقي وإلغاء الأخر([11]).
موقف الدول الكبرى من إقرار قانون القومية :
قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي” فيديريكا موغريني” إن القانون كان مثيراً للقلق، وأضافت أن هذا سيجعل من الصعب تنفيذ خطة الدولتين كجزء من حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأعرب المتحدث بإسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق عن رفضه للإجراءات الأحادية ودعى لحل الدولتين([12])، بالإضافة الى جملة من الإدانات العربية والإسلامية الرسمية، فيما رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على القانون.
الوقائع والدوافع التي ساهمت في إقرار “قانون القومية” في المرحلة الحالية :
قبل إقرار القانون كانت هنالك عدة وقائع محلية وإقليمية، بالإضافة الى مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية ساعدت بالإسراع بإقرار القانون، على رغم من حالة الجدل المستمرة داخل الأروقة السياسية الإسرائيلية ومنها:
  1. المعضلة العميقة والتعارض الجوهري في النظام السياسي الداخلي الإسرائيلي، بين مفهومي الديمقراطية واليهودية:
كان واضحاً في القانون من خلال تعريفه للدولة على أنها دولة يهودية بحته، دون أن يتطرق الى ذكر مصطلح ” الديمقراطية ” المقيد للخططه له حسب رؤيته، بمعنى أن الديمقراطية في ظل هذا القانون ستصبح الخاضعة والتابعة لليهودية مخالفاً في ذلك كل النظريات السياسية والإجتماعية والأعراف الدولية، وكان من الواضح أيضاً بان القانون قد ركز في صياغته على الخصائص اليهودية للدولة.
في الواقع من يُمعِنُ النظر في القانون يرى بأنه لم يعمل على إرساء مبادئ الديمقراطية العالمية المعروفة، والتي كان حزب العمل يحاول المحافظة عليها ظاهرياً خوفاً من سخط العالم الغربي، ولم ينص القانون أيضاً على حقوق الأقليات والطوائف ولا حقوق الإنسان والمساواة.
ويمكن لنا القول بأن قانون القومية يأتي في إطار مساعي اليمين اليوم بقيادة نيتناهو في السيطرة على مفاصل الدولة العميقة، بعد سنوات من سيطرة اليسار عليها وهذه حالة طبيعة تتناغم من التحولات العالمية نحو اليمين والعزوف عن اليسار، حيث شهدنا في الفترة الماضية سلسلة من الأزمات والتي إنتهت لصالح اليمين المتطرف مثل محاولات السيطرة على محكمة العدل العليا، هيئة الإذاعة والبث، محاولات توجيه مراكز الأبحاث ومؤسسات المجتمع المدني.
  1. اتجاه العالم نحو سياسة الجيتو المجتمعي الجديد، والتي تبلورت في إعقاب صعود اليمين العالم ولاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية:
بات من الواضح جداً بأن العالم يواصل السير اليوم نحو بوصلة اليمين، وإن صح لنا قول بل إنه يتجه نحو اليمين المتطرف، فكانت البداية من الولايات المتحدة حين تولى “دونالد ترامب” سدة الحكم، ومن ثم تبعتها أوروبا، لكن الوضع في “إسرائيل” مختلف من حيث الزمن مرتبط من حيث الواقع، بمعنى آخر أن اليمين في “إسرائيل” قد تولى منذ زمن سدة الحكم، لكنه لم يجرأ في قليل من الأحيان على إتخاذ بعض القرارات والمواقف تناغماً مع الإتجاه العالمي، وتبدو السمة الجامعة لكل اليمين العالمي المتمثلة في إصدار القرارات وتشريع القوانين التغييرية للأنظمة والأعراف المعمول بها في تلك الدول منذ سنوات، وتعتبر الولايات المتحدة أسرع تلك الدول في إصدار القوانيين مثل قانون إغلاق الحدود أمام المهاجرين، مما يخلق مجتمعات منغلقة تماماً على ذاتها.
إذاً عاد نظام الجيتو -الذي عانى منه اليهود في أوروبا- من جديد الى الواجهة من خلال إقرار ” قانون القومية ” الذي يركز على إن ” إسرائيل ” هي وطن قومي لليهود وأن حق تقرير المصير خاص بالشعب اليهودي، بمعنى أكثر وضوحاً أنه لا مكان لغير اليهود في الدولة.
وهذا ما يؤكده إستطلاع للرأي نشره موقع “وللا نيوز”، حيث أظهرت النتائج بأن ما نسبته 58% من الجمهور الإسرائيلي مؤيد لقانون القومية، فيما كانت نسبة المعارضين 34%([13]).
  1. اختزال القضية الفلسطينية وأدوات النضال، وتراجع التفاعل العربي والاسلامي معها:
عقب توقيع عدد من إتفاقيات السلام مع “إسرائيل”، ولاسيما إتفاق أوسلو، بدأت سياسة اختزال القضية الفلسطينية، فبعد أن كانت القضية عالمية وعربية، تحولت الى قضية تخص الفلسطينين وحدهم ومن ثم أصبحت مناطقية، بصورة أخرى فإن قضية المسجد الأقصى باتت من شأن المقدسيين، وأزمات قطاع غزة خاصة بالغزيين.
وإقتصار المقاومة لدى البعض على المقاومة السلمية وحدها دون أي خيار أخر، بالإضافة الى تراجع التفاعل العربي والإسلامي مع القضية على الرغم من المتابعة الدائمة لمجريات الأمور، ويعود ذلك لعدة أسباب منها المشاكل الداخلية لكثير من الدول العربية، وضيق مساحة الحرية والتعبير وخصوصاً بعد الثورات المضادة للربيع العربي، ولا يمكن لنا أيضاً أن ننكر الأثار السلبية التي خلفها الإنقسام الداخلي الفلسطيني على صورة القضية في العالم.
في ضوء ما ذكر لم تخشى “إسرائيل” من عواقب إقرار القانون، لأنها تعلم إنها لن تتجاوز التنديدات والتصريحات الإعلامية، أو المسيرات في أفضل الأحوال.
  1. الانتقال للمرحلة الثانية من إجراءات دفن ملف العودة، كما فعل بملف القدس من قبل، ومحاولة إنهاء الوجود العربي الذي بات مزعجاً اليوم أكثر من أي وقت مضى:
إقرات ” إسرائيل ” قانونها بعد أن عملت تماماً مدى السبات العميق الذي يعيشه الشارع، ولا سيما بعد أن أزال ترامب من خلال إعترافه بالقدس عاصمة لـ ” إسرائيل ” أكثر الملفات إزعاجاً عن طاولة المفاوضات، وفيما تلاها من قرارات الولايات المتحدة تقليص ميزانيات الأنروا تمهيداً لإنهاء ملف اللاجئين وطمس فكرة العودة لدى الشعب الفلسطيني.
بالإضافة الى ما شكله الوجود العربي في الأراضي المحتلة عام 1948 من شوكة في حلق ” إسرائيل ” منذ إحتلالها للأرض، على الرغم من حصولهم الهوية الزرقاء وعملهم في المواقع الوظيفية معينة داخل مؤسسات الدولة، إلا أنها تسعى بشتى الوسائل والطرق الى تقليص وجودهم وتضيق الخناق على العرب عبر قوانين عنصرية تمييز بينهم وبين اليهود، وهذا ما عبر عنه معظم المفكرين والمثقفين العرب بكل وضوح.
إذاً فمن خلال “قانون القومية” أصبح غير اليهود مواطنين من الدرجة الثانية، ويشكل ذلك إنتهاكاً صارخ لحقوق الأقليات بحسب جمعية حقوق المواطن في إسرائيل([14])، ويعتبر مقدمة لدستور مستقبلي، لا يعترف بحقوق الأقليات والطوائف.
  1. إختراق مقاطعة دول بعض العالم، في ظل إعترافها بالديانة اليهودية:
تشير التقارير والمعطيات إلى تصاعد كبير في حملات المقاطعة لـ ” إسرائيل ” على المستوى الجماهيري في كثير من دول العالم سواء على المستوى الإقتصادي أو الثقافي وحتى السياسي، إضافة إلى التعبير عن الغضب والاحتجاج على سياساتها، ولاسيما في أعقاب الأحداث السياسيّة الأخيرة التي شهدتها الأراضي المحتلة في الذكرى السبعين للنكبة وافتتاح السفارة الأميركيّة في القدس المحتلّة، والقمع المتواصل لمسيرات العودة السلميّة على حدود قطاع غزّة ، مما يعني بأن “إسرائيل” أصبحت عبئاً على أوروبا التي تعتبر نفسها جزءاً منها.
لكن اليوم ومن خلال ” قانون القومية ” وجدت المخرج من حالات المقاطعة تلك، حيث إستطاعت “إسرائيل” إختراق الدول المقاطعة بدعوى الوصاية على يهود العالم على إعتبار أنها دولتهم الوحيدة الراعية والمحافظة على مصالحهم.
الخاتمة
تسير السياسية الإسرائيلية في فلك مصالح الدولة العليا، وفق آليات برغماتية تحقق تلك المصالح،  ويعتبر “قانون القومية ” خطوة في طريق تحقيق الرغبة والإرادة الحقيقية عند حملة المشروع الصهيوني على إختلاف من يقوده سياسياً بالتخلص من الفلسطينيين، ويدور النقاش حول السبل للوصول الى ذلك، ولاسيما بعد فشل وسائل التهجير الطوعية والقسرية، حيث تمت بلورة رؤية طويلة الامد يقوم على تنفيذها كلٌ من الاذرع الامنية والسياسية في آن واحد في إطار شكلي قانوني.
تتمحور الرؤية حول عزل الفلسطينيين في معازل يغلق افاق الحركة عليها من الغرب الجدار فيما يغلق عليها من الشرق الاستيطان والوجود العسكري ويتوسطها حركة استيطانية نشطه وترتكز على فكرة ضم مناطق ” ج ” مع محاولة تحريك السكان الفلسطينيين منها اذا أمكن لهم ذلك، لكنهم لن يقدموا على هذه الخطوة الان لاعتقادهم ان معارضة دوليه كبيره ستحدث.
وبالتالي فهم ينتظرون اللحظة المواتية، بالتزامن مع زحفهم البطئ المستمر تجاه اهدافهم وهي أهداف تتطابق فيها الى حد كبير رؤية الحركة القومية الدينية مع فلسفة الجيش الامنية التي تقول بالأهمية الامنية الكبيرة للضفة الغربية، كما تتطابق مع الرغبة في البحث عن خزان ضخم من الأراضي يُمكن “إسرائيل” من إسكان مليون اسرائيلي جديد فيها وتحديداً في غور الاردن وصولا الى البحر الميت، مبدداً في ذلك فكرة حل الدولتين.
 
قائمة المراجع:
  • ايمن عودة، مقابلة في برنامج سيناريوهات على قناة الجزيرة الفضائية 26 يوليو2018 http://www.aljazeera.net/programs/scenarios/2018/7/26/
  • توزيع الأصوات، موقع الكنيست الإسرائيلي ( إشور هحوك – يسرائيل مديناه هلوئيم شل عام هيهودي ) إقرار قانون – إسرائيل الوطن القومي لليهود ( 19 يوليو 2018 )
  • جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، القانون القومي والعنصري ( 19 يوليو 2018 )
  • جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، ( يسرائيل مديناه هلوئيم شل عام هيهودي ) القانون الأساسي المقترح: إسرائيل – دولة الأمة للشعب اليهودي ( 19 يوليو 2018 )
  • عنبر تويزر، روعي روبنشتاين-يديعوت أحرنوت، ( إيلف كتسنيم دروزيم نجد حوك هلوئيم ) الف ضابط درزي ضد قانون القومية ( 25 يوليو2018) https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L
  • موقع وللا نيوز،” تميخا جوريفت شل هيمين بحوك هليؤم ” تأييد واسع في اوساط اليمين بقانون القومية ( 30‏ يوليو ‏2018 ) http://news.walla.co.il/item/3177175?utm_source=whatsup&utm_medium=sharebuttonapp&utm_term=social&utm_content=whatsup&utm_campaign=socialbutton
  • هاريل ألون، لماذا يضر القانون الوطني في الواقع باليهودية؟، حوك هلوئيم بوجيع بميدناه http://www.molad.org/articles/
  • وكالة وفا للأنباء، ابوهولي: قانون القومية قانون عنصري تطهيري  ( 19 يوليو 2018 )http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=iuMrK8a824181931386aiuMrK8
  • وكالة وفا للأنباء، عريقات: “قانون القومية” العنصري قوننة للابرتهايد ودعوة للتطهير العرقي( 19يوليو2018) http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=iuMrK8a824132440230aiuMr
  • ياكي ادمكر، أقرت الكنيست قانون القومية – لحظة حاسمة في تاريخ الصهيونية، موقع وللا نيوز ( 19‏ يوليو ‏2018 ) https://news.walla.co.il/item/3174495
  • يديعوت أحرنوت ( 13 اغسطس 2011 )، ( ديختر متسيع: حوك يسود هلوئيم شل عام يهودي ) ديختر يقترح قانون اساسي قومي للشعب اليهودي
https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4103660,00.htm
[1]–  آفي ديختر سياسي وعسكري إسرائيلي، ولد افي ديختير في اشكلون 1952، كان عضو في الكنيست عن حزب كاديما، وشغل منصب رئيس جهاز الشاباك، ووزير الأمن الإسرائيلي سابقا.
[2] – زئيف إلكين ولد في خاركيف في الاتحاد السوفييتي. هاجر إلى فلسطين في ديسمبر عام 1990، سياسي إسرائيلي وعضو في الكنيست عن حزب ليكود، في عام 2013 أصبح نائباً لوزير الخارجية الإسرائيلي.
[3] – موران ازولاي- مراسلة موقع صحيفة يديعوت أحرنوت في الكنيست ( 13 اغسطس 2011 )، ( ديختر متسيع: حوك يسود هلوئيم شل عام يهودي ) ديختر يقترح قانون اساسي قومي للشعب اليهودي https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4103660,00.html
[4] . توزيع الأصوات، موقع الكنيست الإسرائيلي ( إشور هحوك – يسرائيل مديناه هلوئيم شل عام هيهودي ) إقرار قانون – إسرائيل الوطن القومي لليهود( 19‏ يوليو ‏2018 )
http://www.knesset.gov.il/vote/heb/Vote_Res_Map.asp?vote_id_t=31013
[5] . جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، ( يسرائيل مديناه هلوئيم شل عام هيهودي ) القانون الأساسي المقترح: إسرائيل – دولة الأمة للشعب اليهودي ( 19‏ يوليو ‏2018 ) https://www.acri.org.il/he/33369
[6] . ياكي ادمكر، أقرت الكنيست قانون القومية – لحظة حاسمة في تاريخ الصهيونية، موقع وللا نيوز ( 19‏ يوليو ‏2018 )
  https://news.walla.co.il/item/3174495
[7] . ايمن عودة، مقابلة في برنامج سيناريوهات على قناة الجزيرة الفضائية( 26 يوليو2018) http://www.aljazeera.net/programs/scenarios/2018/7/26/
[8] . هاريل ألون، لماذا يضر القانون الوطني في الواقع باليهودية؟، حوك هلوئيم بوجيع بميدناه http://www.molad.org/articles/
[9] .  عنبر تويزر، روعي روبنشتاين-يديعوت أحرنوت، ( إيلف كتسنيم دروزيم نجد حوك هلوئيم ) الف ضابط درزي ضد قانون القومية ( 25 يوليو 2018) https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5316133,00.html
[10] . وكالة وفا للأنباء، ابوهولي: قانون القومية قانون عنصري تطهيري( 19‏ يوليو ‏2018) http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=iuMrK8a824181931386aiuMrK8
[11] . وكالة وفا للأنباء، عريقات: “قانون القومية” العنصري قوننة للابرتهايد ودعوة للتطهير العرقي ( 19‏ يوليو ‏2018)http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=iuMrK8a824132440230aiuMrK8
[12] . عرب 48، ( الأمم المتحدة عن قانون القومية: لا للإجراءات الأحادية وندعو لحل الدولتين ) https://www.arab48.com/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/2018/07/21/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9–%D9%8
[13] . موقع وللا نيوز،” تميخا جوريفت شل هيمين بحوك هليؤم ” تأييد واسع في اوساط اليمين بقانون القومية ( 30‏ يوليو ‏2018 )  http://news.walla.co.il/item/3177175?utm_source=whatsup&utm_medium=sharebuttonapp&utm_term=social&utm_content=whatsup&utm_campaign=socialbutton
[14]. جمعية حقوق المواطن في إسرائيل،  القانون القومي والعنصري ( 19 يوليو 2018 )
 https://translate.googleusercontent.com
 

لقراءة الورقة البحثية بصيغة PDF عبر الرابط

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراسات

هجمة المحتل والعجز السياسي.. رأس العوجا نموذجاً لسياسة الاحتلال في الأغوار

نشر

في

بواسطة

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

على مساحة 720 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل مساحة ربع الضفة الغربية، يمتد الغور الفلسطيني، الذي يُعتبر السلة الغذائية للفلسطينيين، حيث أنّ 39% من أراضي الغور-أي ما يُعادل 280 ألف دونم- تُعتبر صالحة للزراعة، يُزرع منها فقط 50 ألف دونم!، وتسد 60% من احتياجات السوق الفلسطيني من الخضار.

منذ احتلال الضفة الغربية، وحتى أيامنا هذه، يُمارس الاحتلال شتى أنواع التضييق على الفلسطينيين، تحديداً في منطقة الأغوار التي تأخذ حيّزاً واسعاً من المزاودات الداخلية الإسرائيلية من أجل ضمها، حتى من أولئك اللذين يتأمّل الفلسطينيون من فوزهم بالانتخابات عودة إلى طاولة المفاوضات.

سياسة الاحتلال في المنطقة تهدف إلى تهجير أهلها، وقطع سبل الحياة بهم، الأمر الذي حوّل 154 تجمعاً بدوياُ في الأغوار، إلى مناطق يتهددها التهجير بشكل مستمر، ومصير 17500 فلسطيني مجهولاً في ظل الواقع الصعب، والعجز السياسي، وإدارة الظهر للفلسطيني اقليمياً وعالمياً.

فريق من مركز القدس زار منطقة العوجا، في العاشر من كانون ثاني، بعد ثلاثة أيّام من قيام جيش الاحتلال بهدم 9 منشآت سكنية، بحجة أنّه تم تجديدها! منطقة رأس العوجا، كنموذج على الأغوار الفلسطينية، تحدث سكانها بشكل تفصيلي عن سياسة الاحتلال تجاههم، هذه السياسة المتبعة في مناطق الأغوار تحديداً، والمناطق الفلسطينية في الضفة عموماً.

يسكن في منطقة العوجا قرابة المئة عائلة، بمعدل 8 أفراد للعائلة الواحدة، تتوزع تلك العائلات على 7 عائلات كبيرة، حريزات والرشايدة من مدينة يطا جنوب الضفة الغربية، فيما عائلات خرابشة، غوانمة، طريفات، نجادة، وكعابنة، من أصول بدوية فلسطينية، تعيش في هذه المناطق منذ عقود طويلة، حيث يعتمدون على المراعي والمياه لتلبية احتياج مواشيهم، والتي يبلغ عددها قرابة 5000 رأس، يملكها السكان في تلك المنطقة.

في حديثه للمركز أشار كلّ من محمد حريزات، ومسعف أبو عوّاد، أنّ هدم المنشآت لم يتوقف على حالة الهدم فقط، بل أيضاً تم مصادرة ما تم هدمه، وتخريب المرايا الشمسية، التي يعتمد عليها السكان في سدّ جزءٍ من حاجتهم من الكهرباء.

بدأت قصة الهدم وفق السكان هناك، بعد أن قامت مؤسسة معاً ببناء عدد من المنشآت هناك، وهي عبارة عن بركسات سكنية بمساحة 30 متراً للبركس المكون من الاسبست أو الصفيح، الذي لا يستطيع مقاومة برد الشتاء أو حرّ الصيف، المساحة الصغيرة هذه تحوي بداخلها حوالي 10 أفراد، باتوا الآن يلتحفون السماء ويفترشون الأرض.

وتتنوع ممارسات الاحتلال في تلك المنطقة، والتي تهدف بشكل أساسي لتضييق لقمة العيش على السكان، ودفعهم لترك المنطقة والبحث عن مناطق أخرى، أو ترك عملهم في تربية المواشي، مع الإشارة الى أن تلك المناطق هي المُغذي الرئيسي للسوق من المواشي، إضافة إلى كونها المزود الأساسي للسوق الفلسطيني من الخضار.

سرقة المياه

ومن أبرز ممارسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين في الأغوار، سرقة ماءهم!، بل والأبعد من ذلك معاقبتهم على استخدام مياههم الجارية، ورغم أنّ المواطنين هناك قدموا طلبات لتركيب عدادات مياه منذ العام 1995، لكنّ طلبهم حتى هذا اليوم لم يخرج حيز التنفيذ.

مصادرة الأراضي وتحويلها الى عسكرية

حوّل غالبية المراعي في الغور، إلى مناطق يُمنع على الفلسطيني دخولها، وإعلانها مناطق عسريكة، بينما يُسمح للمستوطنين ببناء بؤرهم الاستيطانية، التي يُسارع الاحتلال إلى مدهم بالماء، والكهرباء وفتح الشوارع. ففي منطقة رأس العوجا على سبيل المثال، وإلى اليمين من المنطقة، يحتل مستوطن واحد، قرابة 1000 دونم من أراضي الفلسطينيين، والتي تعود ملكيتها للأوقاف الفلسطينية، لهذا المستوطن حراسة، ومشاريع في المنطقة، على حساب السكان الأصليين اللذين باتوا يُحاطون بالمستوطنين من كل جانب!

مصادرة الممتلكات والهدم

إلى جانب ذلك، فإنّ المصادرة والهدم هي ركن أساس في سياسة الاحتلال، فمصادرة التراكتورات (مركبات زراعية)، ومصادرة المنشآت بعد هدمها، آخذة في التوسع، لمنع الفلسطيني من امتلاك أبسط أدوات الحياة، وتركه في العراء دون مأوى.

منع المراعي

يمنع الاحتلال على الفلسطيني استخدام مراعيه التاريخية في المنطقة، ويفرض غرامات على من يُحاول مخالفة ذلك، ويأتي هذا في ظل ارتفاع أسعار أعلاف الأغنام، الأمر الذي بات يُعرض المزارع هناك، إلى مخاسر مالية، إضافة إلى العناء المرتبط بالسياسات الأخرى.

الحرمان من الكهرباء

ولا يتوقف الأمر على ما سبق من انتهاكات بحق الحياة الفلسطينية في منطقة الأغوار، إنما تصل الى حد منع إيصال الكهرباء لتلك المناطق، والتي يهدف الاحتلال من خلالها إلى منع وجود مناطق ثابتة هناك، بل أيضاً يهدم الالواح الشمسية والتي عن طريقها يتم توليد الطاقة لسكان المنطقة.

منع تعبيد الشوارع

شوارع قديمة تملؤها الحفر، هذا هو حال الطرق التي تصل إلى تلك المناطق، وعند الاستفسار عن عدم تعبيدها منذ عقود طويلة، كانت الإشارة إلى أنّ الاحتلال يمنع ذلك.

سياسة الاحتلال هذه تصب جامّ غضبها على الفلسطينيين، اللذين يؤكدون أنّهم باقون في أرضهم رغم التضييقات، مطالبين السلطة الفلسطينية بالمزيد من العمل من أجل دعم صمودهم.

بعد أربعة أيام من هدم المنشآت هناك، قامت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بتزويد أهالي تلك المنطقة، بثمان خيم، كحلّ مؤقت. وقد طالب السكان بضرورة العمل على توفير منشآت حديثة، وتوفير الامكانيات لتوليد الطاقة الشمسية، وقد توجهوا بثلاث كتب من خلال المركز للجهات المعنية.

بدوره قام مركز القدس بالتواصل مع وزير مقاومة الجدار والاستيطان، السيد وليد عساف، وإيصال رسالة أهالي رأس العوجا، وقد أشار عسّاف فيالسياق أنّ عمل الهيئة محفوف دائما بالمخاطر، خاصة فيما يتعلق بإيصال المعونات للسكان هناك، حيث من الممكن أن يقوم جيش الاحتلال باعتراضهم ومصادرتها.

وحول السياسة الاستيطانية في الضفة الغربية، قال عساف إنّ الجدار ابتلع 10.5% من أراضي الضفة الغربية، تُضاف إلى 3.5% مساحة الأراضي المبنية عليها المستوطنات، و6% مساحات أمنية يُسيطر عليها الاحتلال، وكانت عملية الضم الأكبر في العام 1983، عندما أعلن الاحتلال عن ضم مليون ومئتي ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وتحويلها إلى أراض دولة، ليصبح مجموع ما يُسيطر عليه الاحتلال بشكل مباشر قرابة 31% من مساحة الضفة الغربية.

ورداً على سؤالنا بأنّ الاحتلال يتحدث عن احتمالية هدم عشرات آلاف المنازل الفلسطينية في المناطق المصنفة “ج”، استبعد عساف ذلك، وأضاف: الاحتلال بات يشدد على الفلسطينيين ويمنعهم من انشاء أبنية جديدة هناك، مؤكداً أنّ المناطق “أ + ب” لم تعد تكفي حاجة السكان الفلسطينيين للبناء والتوسع.

وأردف قائلاً: إنّ 95% من محاولات تسريب الأراضي استطاعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان احباطها، من خلال محاميها، حيث تم استعادة 600 دونم في صفقة واحدة، مؤكداً أنّ عمليات التسريب تتم من خلال وثائق تزورها مؤسسات إسرائيلية.

ختاماً، سياسة الاحتلال في تلك المنطقة من المرجح أن تتصاعد في ظل المزايدات الداخلية من أجل ضم الأغوار، وهذا ما يؤكده السكان هناك من خلال معايشتهم للحراك المستمر والمكثف للاحتلال في التضييق عليهم ومصادرة الأرض. وتأتي هذه السياسة في ظل عجز الأداء السياسي الفلسطيني عن القدرة في المواجهة، في ظل الانقسام، وخسارة الفلسطينيين للساحات الدولية الأبرز التي كانت تدعمه، إلى جانب إدارة الظهر الإقليمية للقضية الفلسطينية ومسيرة التطبيع مع الاحتلال.

ما يقوم به الاحتلال يحتاج إلى وقفة حقيقية، وخطوات جريئة من قبل السلطة الفلسطينية، تتمثل بإعادة الحسابات فيما يتعلق بالاحتلال، يتخلله التحام حقيقي مع فئات الشعب الفلسطيني، واتمام المصالحة الفلسطينية.

 

 

أكمل القراءة

دراسات

في ندوته الأولى.. مركز القدس: الانتخابات الإسرائيلية تُشير أنّ القادم أسوأ للقضية الفلسطينية ولا حلّ إلّا بإنهاء الانقسام

نشر

في

بواسطة

عقد مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني وبالتعاون مع بيت المقدس للأدب أمس الاثنين، ندوة حوارية، في رام الله، بعنوان “الانتخابات الإسرائيلية والقضية الفلسطينية”.

وقدّم الندوة الدكتور أحمد رفيق عوض، واشتملت على مداخلات من مدير مركز القدس الأستاذ عماد أبو عوّاد، والقيادي في حركة فتح محمد الحوراني، والمختص في الشأن الصهيوني عصمت منصور.

وجاءت الندوة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية على اعتبارها تعكس الرؤية اليمينية المهيمنة على سدة الحكم في دولة الاحتلال، مع التأكيد على أن فهم العدوّ هو جزء من مشروع التحرر.

وفي مداخلته أكد الحوراني على أن الاحتلال يتمتع بقوة ونفوذ في العالم على عدة مستويات، نتيجة لهذا التحالف المتين تزداد قوته بشكل ملحوظ، الأمر الذي أتاح للاحتلال أن يشرع قانون “يهودية الدولية”.

وأضاف أن الجيل الإسرائيلي الجديد هو جيل يؤمن بيهودية الدولة، الأمر الأيديولوجي الديني غير القابل للنقاش، بالتالي يزيد الأمر صعوبة وتعقيدات على الفلسطينيين في مواجهة هذا الاحتلال.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم هدايا شخصية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في فترة الانتخابات الاسرائيلية المنصرمة، أهمها الاعتراف بالقدس والجولان السوري تحت السيادة الإسرائيلية. عدا عن ارتفاع مستوى التطبيع العربي مع دولة الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية الأمر الذي يحوّل “إسرائيل” على كائن طبيعي في الشرق الأوسط.

وحمل الانقسام الفلسطيني  والفكر الفصائلي الذي يسيطر على الشعب الفلسطيني جزءاً من الصعوبات التي تحول دون التحرر وتخطي عقبة الاحتلال.

واعتبر الانتخابات الإسرائيلية مناسبة مهمة لنرى ما يفيض بالعقل الاسرائيلي الباطني المحمل بكل أسباب القوة ضد الفلسطينيين. والاطلاع على ماذا يطرأ على اللغة الاسرائيلية والمقولات الايديولوجية. نعتبراً أننا في معادلة دقيقة جداً، صمود الناس هو أقرب الى العبادة بالمعنى الوطني والديني والانساني.

وكان دور مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني عماد أبو عواد الحديث عن الأحزب الإسرائيلية والمتنافسة في الانتخابات القادمة.

وأضاف أن أولويات الإسرائيليين اليوم مقارنة بمثيلتها قبل نحو 20 عاماً اختلفت، بات الاقتصاد واغلاق الفجوات الاجتماعية ذات أهمية كبيرة.

وحول شخص نتنياهو، أضاف أبو عواد أن ما يقارب نصف الإسرائيليين يقرّون بفساد نتنياهو، ولكنه يرونه الوحيد القادر على إدارة الحكومة في الفترة الحالية، على اعتباره استطاع تحقيق الكثير من الانجازات لهم، سواء على مستوى العلاقات الخارجية والتطبيع العربي وأهمية اسرائيل في الشرق الأوسط،وكذلك استطاع نتنياهو القفز فيها بشكل كبير في عدة مستويات.

وعن الأحزاب الإسرائيلية أوضح أن تكتل اليمين وعلى رأسه “الليكود”، لديه نقاط قوة كبيرة، تتمثل في تلبيته تطلعات اليمين بشكل عام ووجود شخصية كاريزمية كنتنياهو على رأسه. إلى جانب وجود أحزاب الصهيونية الدينية التي تضمن وجود نسبة تصويت جيدة لليمين، حيث تؤمن هذه الأحزاب بضرورة ضم الضفة الغربية.

بينما يفتقد حزب العمل الذي أسس الدولة للدعم الكبير له، لفقدانه الشخصية المؤثرة عدا عن كون برنامجه الاقتصادي غير واقعي. رغم أن الفوارق بين الحزبين المذكورين أعلاه ليست كبيرة في الأيديولوجيا.

وكذلك حزب أبيض أزرق، الذي تأسس هذا العام، تعتبر اغلب شخصياته يمينية التفكير، رغم تقديم نفسه على أنّه حزب مركز، حيث لا يؤمن بفكرة الانسحاب احادي الجانب من الضفة الغربية المحتلة، ويريد مؤتمر للسلام مع الفلسطينيين لكن أن يضمن أن تبقى المستوطنات الاستيطانية الكبرى تحت سيطرة اسرائيل، وضمان وجود أمن اسرائيلي على الحدود مع الاردن بشكل مستمر. بمعنى أنّه قريب جداّ من فكر اليمين الإسرائيلي، وتأسيسه جاء فقط للإطاحة بنتنياهو وليس لطرح بديل حقيقي.

وأشار أبو عواد أن تكتل الحريديم، المتمثل بيهدوت هتوراة وشاس، لديهم برنامج ديني واضح يضمن عدم المشاركة في الجيش وعدم تدنيس السبت المقدس، مدللاً على أن هذه الأحزاب كانت ترفض الصهيونية قديماً، بينما باتت اليوم تقترب منها خاصة عند الحديث عن حزب شاس.

وأما عن التكتل الثالث، فهو صغير ويسمى باليسار، “ميرتس” لديه قناعات بأمور داخلية والاعتقاد بأنه يجب أن يكون هناك سلام مع الفلسطينيين، تحالف مع بارك السفاح الذي كان أكثر يمنية مع الفلسطينيين مقارنة بنتنياهو.

وكانت مداخلة الأسير المحررعصمت منصور الحديث عن مشاركة القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست وجدوى ذلك، واعتبر أن الانتخابات الاسرائيلية تشير الى موت اليسار الإسرائيلي والتوجه نحو اليمين الإسرائيلي.

وعن ماهية وجدوى وجود العرب داخل الكنيست والمشاركة فيه، بعد أن سمح الكنيست للقائمة المشتركة –المكونة من 4 أحزاب عربية في الداخل- ، أشار منصور الى أن الأحزاب الأربعة في القائمة استنفذت دورها وما عادت الجماهير العربية تثق بها بصورة كبيرة ولو نزلت الانتخابات بشكل مستقل لما استطاعت النجاح.

وأشار الى ان الوجود العربي في الكنيست بدأ منذ عام 1966 بعد سقوط الحكم العسكري الاسرائيلي، وعام 1993، كان وجودهم انعكاس على تعبير وجودهم في الداخل وتحدي الاحتلال كجزء من النضال لصالح القضية الفلسطينية، ولكن بعد هذا العام الذي شهد أوسلو أصبح دورهم يضعف.

بينما اليوم أصبح الوجود العربي في الكنيست من أجل الحقوق الخاصة للفلسطينيين في الداخل والمساواة مع الاحتلال.

وشدد منصور على أن اليمين الإسرائيلي يسعى للسيطرة على مفاصل الدولة الإسرائيلية بكل مجالاتها، وترك سؤال جدوى مشاركة العرب في الكنيست في ظل هذه الظروف مفتوحاً.

وأجمل أحمد رفيق عوض أطروحات الندوة مؤكداً على أن التطرف الإسرائيلي لا يغطى بغربال، مطالباً بضرورة اتمام الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام كأحد أهم وسائل التحرر من الاستعمار الإسرائيلي، وأن الانتخابات الإسرائيلية تشير الى أن القادم أسوأ بكثير مما عليه نحن الآن.

 

 

 

أكمل القراءة

دراسات

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بديمقراطيته وبشعوره بالأمان

نشر

في

بواسطة

 

إعداد وتحليل: فريق مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

في تقريره الشهري، والذي يحمل عنوان : مقياس السلام، أظهر استطلاع رأي مركز الديمقراطية الإسرائيلي، أنّ هناك تراجعاً ملحوظاً في ثقة الجمهور الإسرائيلي بديموقراطيته، وفي شعوره بالأمن، إلى جانب شعوره أنّ الحوار السياسي في الكيان بات أكثر عُنفاً (هيرمان و عنبي، 2019)، وفيما يلي أبرز ما ورد في الاستطلاع.

  1. تراجع التفاؤل بالديمقراطية والأمن.

أظهر الاستطلاع أنّ 47% فقط متفائلين بمستقبل الديمقراطية في دولتهم، علماً أنّ النسبة كانت 54% في شهر نيسان الماضي، وحيال الأمن أظهر فقط 50% تفاؤلهم بواقع دولتهم الأمني، فيما كانت النسبة قد وصلت إلى 59% خلال شهر نيسان الماضي.

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بديمقراطيته، مرده إلى العديد من الأمور والقضايا، منها أنّ عدم قُدرة الأحزاب المُنتخبة على تشكيل حكومة بعد الانتخابات الأخيرة، وضيق مطالب الأحزاب، وتركيزها على المصالح الداخلية، ساهم بشعور المواطن الصهيوني، أنّ الهم الأول لسياسييه المصلحة الخاصة، وتجلى ذلك بوضوح حين حاولت ولا زالت مجموعة من أحزاب اليمين، تسيير القانون الإسرائيلي باتجاه حماية رئيس وزراء فاسد، يضمن للنخبة في محيطه استمرارهم في الحكم في ظل أنّه صمّام الأمان للنخبة الحاكمة لما يحظى به من شعبية.

أمّا تراجع شعور المواطن الصهيوني بالأمن، ما بعد شهر نيسان المنصرم، بحدود 9%، فهذا ارتبط بشكل كبير بالفشل الكبير في التصعيد الأخير مع قطاع غزة في بداية أيّار، اذ كان لموجة التصعيد، دوراً مهمّاً في ترسيخ مفهوم تآكل الردع الإسرائيلي، وأنّ المقاومة الفلسطينية باتت اللاعب الأهم في تحديد مسار الاشتباك مع الاحتلال، وهذا تجلى بانتهاء الجولة بتسجيل المقاومة نقاط ضد الاحتلال، انعكست انتقاداً واسعاً، بعدم قدرته التعامل مع مقاومة غزة، واقراره الضمني بأنّ الحرب خيار غير وارد على الطاولة، في ظل استحالة حسم المواجهة، وتكلفتها العالية إسرائيلياً.

  1. الحوار السياسي في الدولة عنيف.

74% من الجمهور الصهيوني، اليمين، الوسط وكذلك اليسار، يعتقدون أنّ الحوار السياسي في الدولة أكثر عنفاً من الماضي، وقد عبر كبار السن عن هذا الشعور بنسبة أكبر، وهذا مرتبط أنّ الأجيال الأكبر عاصرت أوضاعاً أفضل من هذه في الدولة العبرية، وقد أشار 72% من الجمهور أنّ المواضيع التي يتم نقاشها قليلة الأهمية، وغير مرتبطة بالحقائق.

تحول الخطاب الداخلي في الكيان إلى شكل أكثر عنفاً، يُمكن فهمه في سياق توسع الفجوات الداخلية، وزيادة التعصب للانتماء الفكري، تحديداً بين اليمين الديني، والتيارات العلمانية، هذا إلى جانب ارتفاع منسوب العنصرية تجاه الأقليات الأكثر ضعفاً، وتحويل مفهوم الدولة العبرية، من ديمقراطية تحترم الدين، إلى دولة يهودية في الدرجة الأولى وبعد ذلك ديمقراطية.

هذا التحول ساهم بجعل أجندة التيار الديني اليميني، الذي يُعتبر بيضة القبان في الحكومات الأخيرة، إلى الأجندة الأكثر تحقيقاً لأهدافها، الأمر الذي بات يجعل من المجتمع الصهيوني، مجتمعاً أكثر انقساماً وحقداً على المكونات المُخالفة له، خاصةً إذا ما ارتبط الأمر بقضايا الدين والدولة، وشعور شريحة كبيرة، أنّ هناك شرائح كالحريديم، تقتات من الدولة، دون أن تُقدم لها شيئاً، بسبب رفضهم التجنيد في الجيش على سبيل المثال، وهذا ما يدفع مؤخراً شرائح وازنة غير دينية، للمطالبة بالمساواة في تحمل الأعباء.

  1. لا أمل بنجاح صفقة السلام.

أشار 70% من المستطلعين أنّ لا فرصة لنجاح خطة ترامب، حيث عبرت الغالبية العظمى عن قناعتها بعدم إمكانية تحقيق السلام بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني، فيما أشار 58.5% من اليهود أنّ السلام الاقتصادي من الممكن أن يتحقق، حيث أشاروا أنّ تحسين أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية، أكثر جدوى لتحقيق السلام من الانسحاب من المناطق المحتلة!.

شعور الغالبية الإسرائيلية بأن لا أمل بنجاح خطة ترامب، مرده إلى القناعة الداخلية للمجتمع الاسرائيلي، أنّ دولة الاحتلال لا يُمكن أن تُقدم على افراغ المستوطنات، أو إيقاف البناء بها، وبأنّ الشعب الفلسطيني، أو على الأقل الشريحة التي آمنت بالسلام وفق أوسلو، لن تقبل بالأمر الواقع الذي باتت تفرضه “إسرائيل”. والرقم هذا ذاته يؤكد أنّ غالبية المجتمع الصهيوني لم تعد تؤمن بالسلام، 70% يحملون هذه القناعة، ليس بالضرورة لقناعتهم بفشل ترامب وخطته، بل انعكاس قناعتهم الداخلية، بأنّه يجب افشال أي خطة سلام، تُحاول الحد من التوغل الإسرائيلي في الضفة، وليس بالضرورة أن تشتمل خطة ترامب على ذلك، لكن الفكرة أنّ موضوع سلام سياسي، قائم على منح الفلسطيني جزء من أرضه، هو أمر مرفوض اسرائيلياً.

والمُلاحظ أنّ نسبة من يؤمنون بالسلام الاقتصادي في ارتفاع، هذا السلام المبني وفق رؤية اليمين على منح الفلسطينيين مزايا اقتصادية، فرص عمل، وافتتاح مشاريع مرتبطة بالاحتلال، على قاعدة أنّ الاقتصاد وتحسين واقع الفلسطيني، سيدفعه لعدم التفكير بالاتجاه السياسي والمقاومة لاسترداد ارضه، بحيث يتم تحويل هذه المزايا، إلى جوهرة يخشى الفلسطيني فقدانها، وفق التصور الإسرائيلي، وبالمناسبة فإنّ اليمين بشكل عام يؤمن بهذه النظرية، ولو نظرنا إلى 58.5% لوجدنا أنّها نسبة من يُصنفون أنفسهم على أنّهم يمينيين في المجتمع الصهيوني.

  1. نتنياهو المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء.

وحول الشخصية الأفضل لتركيب الحكومة الإسرائيلية القادمة، أشار 39% أنّ نتنياهو هو الشخصية الأوفر حظاً، فيما نال جانتس 24%، ايهود باراك 9%.

استمرار تربع نتنياهو على عرش الأفضل لقيادة دولة الاحتلال، يؤكد عدم قدرة الدولة العبرية على تفريخ قيادات في السنوات الأخيرة، تحظى بكاريزمية عالية، فنتنياهو الفاسد، المرتبك أمنياً، بات الخيار الأفضل للغالبية، التي باتت تؤمن بضرورة تحصينه من القضاء، من أجل أن يستمر في قيادتهم.

ولعلّ تكاتف كافة القيادات الأخرى ضد نتنياهو، وتحويل دعايتهم الانتخابية ضده ولإسقاطه فقط، قد منحه المزيد من الحياة، ودفع شريحة كبيرة للدفاع عنه والايمان به، في ظل شعورهم أنّه الشخصية الأكثر حنكةً. وهذا يؤكد التوجه العام في الدولة، بأنّ الفساد ليس بالضرورة أن يكون عاملاً في اسقاط السياسي، بل يُمكن أن يوفر له محيطاً مدافعاً ومستصغراً تلك التُهم، تحت عنوان، المصلحة العامة تقتضي بقاء نتنياهو، الذي أظهر قُدرة أكبر من غيره ليس في إدارة الملفات، بل بتوجيه خطاب عاطفي للجمهور، التركيز على الإنجازات الدبلوماسية الخارجية، النجاح في الملف الإيراني، وعدم نزوله لمستوى قيادات دولة الاحتلال الأخرى في الخطاب.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا