تواصل معنا

مقالات

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

نشر

في

فريق تحليل مركز القدس

مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات الأمن القومي جابي سيبوني، قدما كُتيّبا من 67 صفحة، عرضا خلاله التغييرات التي يجب أن تُرافق النظرية الأمنية الإسرائيلية، في ظل التطورات المحلية، الإقليمية والعالمية، تحت عنوان، خطوط موجه لنظرية الأمن الإسرائيلية (آيزنكوت و سيبوني، 2019).

تطرق الكاتبان إلى ضرورة تغيير نظرية الأمن الإسرائيلية، حيث أنّ التطورات الكبيرة والتحديات الأكبر، في ظل تغير نوعها واللاعبين فيها يستدعي ذلك، حيث أنّ هناك تحديات خارجية، وكذلك تحديات داخلية تستوجب وقفة إسرائيلية جادة.

وقد صنف الكاتبان المخاطر التي قد تتعرض لها “إسرائيل” ضمن السياقات التالية، خارجية مرتبطة بتهديد تقليدي مُتمثل بتهديد عسكري من قبل جيوش محيطة وتحديداً إيران، تهديد غير تقليدي، متمثل بسلاح نووي، تهديد شبه تقليدي مرتبط بحركات المُقاومة، وأخيراً التهديد من خلال منظومة السايبر، وكذلك تهديد داخلي يتمحور حول اندثار اللحمة الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، في ظل الخلافات على شكل الدولة.

أمام هذه التحديات على “إسرائيل” وفق الكاتبان أن تعمل على بناء استراتيجية دفاعية، للحفاظ على الدولة ومنع انهيارها أمام أي تحدي أمني، وكذلك منع حدوث حروب، من خلال مبادرات سياسية معينة، على أن تكون “إسرائيل” مستعدة لتلك الحروب بشروط، اعتماد النوع بدل الكم، نقل المعركة إلى أرض العدو، تقليص فترة الحرب قدر الإمكان، وأن تعمل “إسرائيل” على بقاء يدها الطولى في الحفاظ على أمنها على الحدود، في أي اتفاق سياسي.

من ناحية اجتماعية يجب تأكيد نقطتين مركزيتين، الأولى أنّ الجيش هو جيش الشعب، واستغلال كلّ الأفق المتاحة من أجل تجنيد الشباب للجيش، خاصة أنّ الجيش الإسرائيلي مؤسس على نظام الميليشيا، بمعنى أنّ الكل يشارك وليس جيش مهني، فيما الثانية أنّ يختار الجيش ما يلزمه من طاقات، وتوجيه المتدينين الحريديم، والعرب إلى الخدمة المدنية، كحل للخلاف حول المشاركة في الجيش.

وقد اقترح الكاتبان أن تكون نظرية الأمن الإسرائيلية وفق الترتيب التالي، الردع في المرتبة الأولى بحيث العمل على منع أعداء الكيان من العمل ضده، من خلال امتلاك وسائل متقدمة جداً من الناحية المادية والتكنولوجية، فيما في المرتبة الثانية التفوق التكنولوجي، والذي يُساهم ببقاء “إسرائيل” على درجة عالية من معرفة المخاطر، في المرتبة الثالثة التحصن والدفاع، خاصة على الأرض في ظل أنّ “إسرائيل” لا تستطيع أن تحتمل معركة طويلة، وأخيراً النصر من خلال اقناع الخصوم أنّهم لن يستطيعوا تحقيق أهدافهم، وسيجلبون لأنفسهم المزيد من الضرر.

ما كتبه آيزنكوت ورفيقه، هو تحديث لنظرية الأمن الإسرائيلية، فهي من جانب تقرّ بأنّ “إسرائيل” لم تعد تمتلك قدرة على تحقيق النصر الواضح على الخصوم، ومن جانب آخر تؤكد بأنّ الكيان يُعاني داخلياً من فقدان جبهته الداخلية القدرة على الصمود.

وإن كانت هذه النظرية الجديدة، والتي استبعدت مطلقاً القضاء على الخصم، تبدو تواكب ما آلت إليه التغييرات الأخيرة في ساحات المواجهة، لكنّها وضعت الأصبع على جرحٍ نازف في الكيان، الذي يمتلك تكنولوجيا مهولة، وتقدم مادي كبير على بقية اللاعبين.

ويُمكن استنتاج مُعطيات مهمّة من نظرية الأمن المحدثة التي اقترحها آيزنكوت وسيبوني، حيث أنّ:

  1. “إسرائيل” تُقرّ بزوال زمن قدرتها على القضاء على خصومها، وجاءت هذه النظرية لمحاولة تخفيف سقف طموحات الاحتلال، في ظل العجز عن تطبيق النظرية السابقة.
  2. تقديم الردع في المرتبة الأولى، يُشير إلى قناعة “إسرائيلية” داخلية أنّ الكيان لم يعد قادراً على خوض الحروب.
  3. التكنولوجيا وحدها لم تفي بغرض الاستغناء عن الجندي المقاتل على الأرض، الأمر الذي يعقد من مهمة المواجهات المقبلة للكيان.
  4. لن تستطيع “إسرائيل” خوض حروب طويلة، الأمر الذي يعني أنّ على خصومها فرض ابجديات جديدة في المواجهات، بحيث تجعل من تلك الحروب على شاكلة الاستنزاف.
  5. ما ورد فيما كتبه آيزنكوت وسيبوني، يؤكد أنّ الكيان دخل مرحلة فقدان الروج القتالية، وفقدان الاجماع على الجيش، ونقص الجاهزية للانضمام للوحدات القتالية البرية وسلاح المدرعات.
  6. الفجوات الداخلية باتت المؤرق الأكبر للاحتلال، وهذا يأتي في ظل تعاظم التحديات الأمنية التي عليه مواجهتها، فالتأكيد على ضرورة العمل على رصّ الصف الداخلي، في ظل تعاظم الفروقات الداخلية في الكيان يؤكد حجم المُعضلة.
  7. بقاء التحديات الأمنية محيطة في الكيان، قضى على حلم العيش بسلام في المنطقة، الأمر الذي بات ينعكس على جبهته الداخلية التي باتت تفقد الثقة فيه، وتؤكد عدم قدرتها على تحمل الحالة التي باتت روتيناً.

 

 

 

 

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش في دولة الاحتلال، في سيناريو لم يكن متوقعاً، سوى أنّ بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال، أراد أن يقطع الطريق على بيني جانتس زعيم ازرق أبيض، من أن يلتقف بنت إلى جانبه ويتمكن من تشكيل حكومة، الأمر الذي اضطر نتنياهو ليبتلع العلقم ويُعين بنت في منصبٍ حساس كهذا.

من يذكر تصريحات بنت قبل توليه المنصب، والتي ما كانت تأتي إلّا في سياق ضرورة القضاء على حماس والمقاومة، واغتيال قادتها[1]، وبأنّ الحلّ الأكثر نجاعة في التعامل مع قطاع غزة، يكمن في الذهاب بعيداً معها في المواجهة، وهي ذات التصريحات التي سبقه بها، افيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، قبل أن يدخل وزارة الجيش ويغادرها بشعورٍ كبيرٍ بالفشل.

الصقوري بنت، ومنذ دخوله إلى وزارة الجيش، وحتى مع بدء التلميح بأنّه سيكون وزيراً فيها، بدأ بالتراجع قليلاً في تصريحاته النارية، حتى أنّه بتاريخ الثلاثين من نوفمبر، أمر بدراسة الجزيرة العائمة التي اقترحها يسرائيل كاتس مقابل قطاع غزة[2]، الأمر الذي أخذه الاعلام على أنّه تغيير في اللهجة، واندفاع نحو الحل الأقل كلفة للاحتلال، وهو الوصول إلى تفاهمات تُفضي إلى رفع الحصار عن غزة.

حتى أنّ نتنياهو ذاته لم ينكر قبل أيام وجود اتصالات لهدنة طويلة المدى مع القطاع، ولعلّ وجود بنت في وزارة الجيش، سيجعل اليمينة الصقورية، تقف جانباً في توجيه نقدها لسلوك نتنياهو، بعد أن ادخل بنت وزارة الجيش، وأوصله إلى قناعة، أنّ اليمنية ما قبل المنصب شيء، وما بعده شيءٌ آخر.

لكن اشباع رغبة اليمين، كانت تقتضي من بنت، بعضاً من اثبات الذات اليمينية المتطرفة، والتي لم يكن لبنت قدرة في اثباتها سوى بمزيد من الاستيطان في الضفة الغربية، واستعراض العضلات مجدداً في الساحة السورية، الأمر الذي أظهره على الأقل بالتمتع بأفضلية على من سبقه في الوزارة وهو افيجدور ليبرمان.

ولعلّ رغبة نتنياهو في منع بنت من الانضمام لجانتس، لم تكن تقل عن رغبته في رد الاذلال لليبرمان، الذي رفض الانضمام له لتشكيل ائتلاف حكومي، فبنت في وزارة الجيش، المرّ الذي من الصعب على ليبرمان أن يستسيغه، وأمام هذه المُعطيات الداخلية، فإنّ سياسة الجيش مع قطاع غزة تحكمه صيغٌ مختلفة، للجيش واستخباراته دورٌ مهمٌ في تحديدها، وهنا يُمكن أن نرجح بأنّ تعاطي الكيان الأمني مع قطاع غزة سيكون ضمن السيناريوهات التالية:

الأول: ستسعى “إسرائيل” لإبقاء الأوضاع على حالها، من حيث ألا تنجرّ الى حرب طويلة المدى مع قطاع غزة، وألا تدفع ثمناً كبيراً في محاولة إبقاء الأوضاع على حالها، بمعنى أن تُحاول أن يبقى الحصار مع تقديم بعض التسهيلات وليس أكثر، وهذا السيناريو المفضل بشكل كبير لدى الاحتلال.

الثاني: الذهاب باتجاه تفاهمات تُفضي إلى هدنة طويلة المدى، تشهد ضمان إسرائيل هدوء على حدودها جنوباً، ومن جانب آخر تخفيف الحصار على قطاع غزة، شريطة ألا تتحمل “إسرائيل” عبء ذلك، وأن يكون هناك ضمانات أمنية، بأنّ المقاومة ستنضبط وعلى الأقل لن تستمر في تطوير ترسانتها، وإن كان هذا السيناريو لربما الأقل تقبلاً لدى الأوساط الصهيونية، ولكنّه الأكثر واقعية بالنسبة لها.

الثالث: بقاء الأوضاع مترنحه على حالها، الأمر الذي سيقود إلى حرب طويلة المدى لا ترغبها “إسرائيل” ولا تفضلها المقاومة، ولعلّ هذا السيناريو بعيد في الفترة الحالية على الأقل.

ختاماً، بالنظر إلى واقعية المواجهة المستمرة ما بين قطاع غزة والكيان، فإنّ أمرين لا يُمكن اخفاؤهما، وهي قدرة المقاومة على التطور وزيادة معادلة ردعها للمحتل، والثاني بأنّ حرباً شاملة قادمة، لكن تحديد ساعتها واستمرارها لن يكون بيد المحتل وحده.

[1]  https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5483902,00.html

[2]  https://www.google.com/search?q=%D7%91%D7%A0%D7%98+%D7%A2%D7%96%D7%94&safe=active&sxsrf=ACYBGNQLMen3hW-NroWKU-sgHEgSFlKExg:1575700773730&source=lnms&tbm=nws&sa=X&ved=2ahUKEwjpvo_n9qLmAhWQPFAKHSGyDNUQ_AUoAnoECAsQBA&biw=1366&bih=657

أكمل القراءة

مقالات

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد .

مذ عرفت علاء الريماوي عرفته قلبا نابضا بالروح الفلسطينية العالية ، لا يضخ الا دماءا فلسطينية، عبر شرايينه الممتدّة لتسع الكل الفلسطيني بتعدده الجميل، واصالته العريقة الخالدة ، قلبه يسع الجميع ويشعّ نورا لا يترك للظلام مكانا فيه ، معجون بتراب هذه الارض، قضية القدس وفلسطين تسكنه وهو معها وهي معه ، هي وهو جسد واحد يسير على قدمين ، اذا فكر فبفلسطين واذا تحدث فعنها يتحدث واذا غضب فلها يكون غضبه ولا يفرحه شيء الا ما كان نصرة لفلسطين وإغاظة لأعداء فلسطين .

وللذي لا يعرف فعلاء بن الشيخ الصوفي الذي بنى نفسه وأبناءه على محبة الله وعلى الفناء عن الذات لتحقيق ما فيه الخير والفلاح والصلاح لعامة الخلق منطلقا من قاعدة ” أحب الخلق الى الله أنفعهم لعيال الله ، أتقن مهارة التجرد عن الذات ليكون نورا لعباد الله ونارا لا تحرق الا أعداء الله ، تخرّج علاء من هذا البيت الصالح وهذه الابوّة: عالية الهمّة وسامقة الروح ورفيعة الخلق ليكون ابن أبيه أينما رحل أو ارتحل .

كان بامكان علاء أن يتخرج من جامعته ويلوذ الى وظيفة تقرّ لها عينه ويعكف على أسرته دون أن يكون له شأن أو اهتمام بقضية أو دين ، بإمكانه أن يختار غير ذات الشوكة وأن يستسلم لحياة الدعة وراحة البال ، إلا أنه اختار ذات الشوكة والقبض على الجمر ، شق طريقه مجاهدا منذ كان شبلا يافعا ولما يصل سن الرجولة او الشباب بعد ، دخل السجن ومرّ بأقبية التحقيق وقاسى الامرّين وصبر وصابر في معاقل الاحرار ليتخرج منها مجاهدا عنيدا لا تلين له قناة . خرج ليكمل تعليمه ومن ثم يشق طريقا وعرة قاسية هي طريق الصحافة التي يتساقط في شباك الاعلام المأجور من يتساقط وتبقى القلة القليلة التي لا تبيع قلمها وتصر على تحرير الكلمة الحرّة وصناعة الصحافة الصادقة .

كنت أراه وهو يدير مكتب فضائية القدس فريق عمل في رجل ، يعمل مراسلا ومديرا ومقدما للبرامج ، كان بهمّة عالية يتحرك على كل المحاور ويطرق الملفّات الساخنة بمهارة نطاس بارع ، لا يكلّ ولا يملّ وهو يفتح فضاءا واسعا في عالم الصحافة الضيق في بلادنا ، ينظر بعمق ويتابع بشغف ويضيف للمشهد الاعلامي رسمه البديع وجهده المميّز . وعلى الجبهات الملتهبة كنت تجده في المواقع المتقدمة ليغطي الحدث وليعطيه حقه ، يضخّ اليه من روحه العالية ونبضه القويّ ما يجعل منه حياة شاخصة أمام المشاهد والمتابع على جبهة علاء الاعلامية . شكّل علاء في الصحافة راية حرّة عالية خفّاقة وشكّل انحيازا ذكيّا لقضايا وطنه دون أن يخلّ ذلك في موضوعية أو مهنية .

وفي القضية الاخيرة التي يقودها اعلاميا وفعليا شكّل حالة نجاح أبهرت المحبين والاصدقاء وحاصرت الخصوم فلم تسعهم حجة ولا برهان فراحوا يبحثون عن ترّهات وأوهام ، لم يتردد في الصدع بالموقف الحق وفي نفس الوقت لم يكن هجوميا شرسا بل كان موضوعيا مقنعا يحيط العقل والقلب بكل مستلزمات التأثير وسبر أعماق النفوس ، لقد جمع بين قيادة الاعلام وقيادة الميدان بمهارة واحتراف، وهذا ليس بالامر السهل، فعادة لا تتوفّر القدرات القيادية لتشمل الاثنتين معا الا عند القليل من الافذاذ . كان السهل الممتنع ، المرن الصلب ، سهل محبب لكل من أراد للقضية خيرا ولو باضعف الايمان وممتنع صلب لكل من أراد أن يتآمر أو أن يثني عزمهم ويفت من عضدهم . عندما طُرح  حلّ قضيتهم شرطا في طريق الانتخابات الفلسطينية العامة رفض ذلك وأبى أن يكون ومن معه حجر عثرة في طريق مصلحة عامة . وعندما طُرح اخلاء المكان لاقامة شجرة الميلاد كان له خطاب ساميّ رائع في وحدة الحال مع الاخوة المسيحيين، ولما جاء من أراد أن يصطاد بالماء العكر فوّت عليهم الفرصة وغيّر الموقع ليجلب عليه ذلك اضعافا مضاعفة من التعاطف والمناصرة .

لقد قاد علاء ومن معه حربا على عدة جبهات كان أقلها جبهة الامعاء الخاوية والجسد الذي يواجه زمهرير الليل في العراء، وما بعد هذه الجبهة جبهات : الجبهة الاعلامية وقد اتقن ايما اتقان الاعلام الالكتروني ومواقع التواصل في العالم الافتراضي الذي جعل منه عالما حيّا مباشرا يصل من خلاله ما مكنه من تجييش الاف المناصرين ، وكان منها جبهة الحرب النفسية التي شنها من ليس لهم ناقة ولا بعير الا أنهم وظفوا السنتهم لتكون حدادا على المضربين ، ولقد عرف علاء كيف يعرّيهم ويحوّلهم مسخرة للناس .

علاء بروحه العالية، ذات التربية الصوفية النقية الطاهرة، وبمنهجية تفكيره الرائدة، وبمهنيته الصحفية المميّزة، نجح في تثبيت أركان المعادلة التي أرادها ورسم الصورة المشرقة التي كانت نتاج هذه الارادة الحرّة الصادقة  .

أكمل القراءة

مقالات

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق عليها جميعا بأسرع وقت ممكن ( ستة أيام او ست ساعات) واحتلاله للضفة الغربية والجولان وصحراء سيناء الشاسعة عام سبعة وستين، وما بين تمنياته لمواجهة فصيل واحد من فصائل المقاومة في غزة ثم رجائه ان تتوقف الحرب ولو باستجابته لشروط هذا الفصيل، وقبوله مكرها بتوازن الردع والرضوخ لقواعد الاشتباك التي كانت قبل هذا العدوان .. هكذا تتآكل صورتهم وتتآكل قدراتهم على الردع وقدراتهم القديمة في قذف الرعب في قلوب أمة العرب بجيوشها ودولها التي تنفق كثيرا دون أن ترفع طرفها، أمام هذه الدولة التي كانت في يوم من الايام مرعبة، وكان جيشها صاحب اليد العليا والطولى في المنطقة !

ولو لم تحقق هذه الجولة الاخيرة الا هذا لكفى، يكفي لزعامة أمة العرب المنبطحة والمستسلمة والمطبعة والمتذرعة بأنهم لا قبل لهم بهذه القوة الخارقة حليفة وربيبة المارد الامريكي الذي يقرر مصائر البلاد والعباد، تكفيهم هذه الصورة التي يصنعها فصيل واحد من الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة لتكشف عورتهم ولتظهر على الملأ خورهم وجبنهم، (على حسن الظن بهم) أو عمالتهم وتبعيتهم وانحيازهم لهذا المارد وتلك الربيبة المدلّلة ، لقد كشف فصيل فلسطيني يمتلك ارادة القتال ويمتلك قدرات متواضعة ولكنها بأيدي أناس أمناء محترفون في السياسة كما هم محترفون في القتال ، يعرفون الحد الفاصل بين التهور والجبن فيصنعون شجاعة ذكيّة فريدة دون ان يقعوا في تهور غير محسوب فيدفع الناس ثمنا باهظا لهذا التهور، ودون الوقوع في الجبن والتراجع والانحناء أمام العاصفة الهوجاء التي يمتلك ريحها عدوّهم ولكنه يوقع نفسه من حيث لا يحتسب في معادلة تكشف حقيقته وتكشف زيف جبال الوهم التي بناها في نفوس العرب منذ زمن طويل .

ولقد امتلكت المقاومة الفلسطينية بغرفة عملياتها المشتركة قدرة عالية على المناورة وجرّ الثور لنطح الخرقة الحمراء، حيث ينكشف ويصبح مرمى لسهامهم ويتم تسجيل عدة أهداف، دون أن يحدث العكس كما كان سابقا في حالات مشابهة،  يتم جرّنا للخرقة الحمراء لنطحها ثم لنتلقى سهامه القاتلة، حيث لعبة الاستعمار التي يجيدها مع الشعوب المستعمرة.

لقد قرّرت غرفة القيادة المشتركة في غزّة أن لا تتيح لهذا الثور أن يفتح حربا شاملة ، ونتنياهو في المعادلة الداخلية كان يتمنى ذلك ، أعطوه ما أراد مع ترك الرد الموجع لسرايا القدس، فظهر بصورة مخزية : خائفا جبانا من دخول حماس المعركة، وظهرت خشيته بصورة جليّة واضحة، وفي نفس الوقت تتحقق معادلة الردع من قبل فصيل واحد ، هذا الذي كان يرعب عدة دول، ويفتح عدة جبهات في وقت واحد يخشى الان من فتح الحرب مع عدة فصائل ، ثم واحد منها يلزمه حدّه ويفرض شروطه في وقف العدوان !!

لقد ظهر الثور بغبائه وسار طائعا لضرب خرقة المقاومة الحمراء وتلقى ما يعيده الى زريبته بعد أن ظهر بغبائه وجبنه .

كان في السابق هو الذي يجيد استخدام الخرقة الحمراء في مصارعة ثيران هو يملك ايقاعها وقت ما يريد وكيف ما يريد، نسارع بردّات فعل وعنفوان عاطفي دونما أن يمرّر على معادلات السياسة الدقيقة، فننطح ثم نتلقى ضرباته الموجعة، الان يحصل العكس تماما هو ينطح ثم يتلقى ضربات المقاومة الموجعة ، والان تقيم غزة ومقاومتها مدرسة سياسية محترفة بما تمتلك من وعي سياسي وخبرة واستفادة من خبرات الاخرين والقدرة على توظيفها وفوق ذلك كله التفكير الجماعي المشكل من خالص خبرات الفصائل التي عركتها التجربة بصورة قوية بعيدا عن الانفعال العاطفي ومع فهم عدوّها ونواياه وطرق تفكيره بدرجات تخصصية عالية .

الان غزّة هي التي ترفع الخرقة الحمراء وهي القادرة على لجم هذا الثور وتسديد الضربات الموجعة له بالقدر المطلوب والوقت المناسب والايقاع المثمر عسكريا وسياسا، لقد نجحت أيما نجاح باستخدام وسيلة الاستعمار المفضلة وتحويله الى الثور الهائج وهي بمثابة مصارع الثيران المحترف ، لا تمتلك قوته ولكنه تمتلك العقل السياسي والقدرة العالية على استخدام الخرقة الحمراء بعد أن نزعتها من يده، وراحت تستخدمها في وجهه بعد أن صار الثور الذي لا تحركه الا السياسة العقيمة ونوازع الشرّ والهروب من الازمات الداخلية  .

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 6 أيام

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ أسبوعين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ 3 أسابيع

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ شهرين

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ شهرين

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ شهرين

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

مقالاتمنذ شهرين

المعتقلة المضربة هبة اللبدي في زنزانة بأربع كاميرات

كتب: الأستاذ وليد الهودلي لم تكن الاربع كاميرات بيد هبة لتصور مشاهد العنف والتنكيل والقهر البشع الذي تتعرض له ،...

مقالاتمنذ شهرين

شركة كهرباء محافظة القدس.. بين مطرقة الاعداء وسندان الواقع المرّ ؟!

كتب: الأستاذ وليد الهودلي على أثر تهديد الاسرائيليين بقطع الكهرباء عن مناطق في الضفة والقدس والازمة الخانقة التي تمر بها...

الأكثر تفاعلا