تواصل معنا

مقالات

أرقام مقلقة.. لا خطر ديموغرافي فلسطيني في القدس

نشر

في

عماد أبو عوّاد  – مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مع ذكرى النكبة الفلسطينية، نمر كشعب فلسطيني بنكبات أخرى، حيث نرى عدّونا يتمكن منّا في مناحٍ عدّة، وما يزيد من هذا الألم، أنّ جُلّ عمل الاحتلال قائم على محاولة طمس التاريخ والمقدسات الفلسطينية، المتمثل بالعمل الدؤوب على تهويد مدينة القدس التاريخية، والتي تمرّ هذه الأيام، بالهجمة الشرسة الأكبر منذ نشأة الكيان العبري.

ووفق الأرقام التي قدّمتها العديد من المراكز البحثية الإسرائيلية، والتي كان آخرها ما قدمه المركز “اليروشالمي” لدراسة مسائل الجمهور والدولة، فإنّ “إسرائيل” لم تعد قلقة من تحوّل القدس لتصبح ذات غالبية فلسطينية، بل إنّ الأرقام في السنوات الأخيرة، تُشير إلى أنّ السيطرة اليهودية على القدس، بما في ذلك عدد السكان يميل لصالح الكفّة الصهيونية.

وكانت الأرقام السابقة تُشير إلى أنّ عدد سكان المدينة سيصل في العام 2040، إلى نحو مليون وأربعمئة ألف نسمة، 56% منهم من اليهود، و44% منهم من الفلسطينيين، هذه التوقعات كانت مبنية على أرقام، قديمة تتعلق بنسبة الخصوبة للمرأة الفلسطينية، واليهودية من جانب آخر.

إلّا أنّ معطيات الخصوبة لدى كلٍّ من المرأة العربية واليهودية، في القدس خلال العقد الأخير شهدت انقلاباً، حيث أصبحت 4.4 للمرأة اليهودية، مقابل 3.2 للمرأة الفلسطينية، علّماً أنّ تلك الأرقام كانت قبل ذلك بسنوات، وتحديداً في العام 2006، تُشير إلى تفوّق المرأة الفلسطينية على نظيرتها اليهودية، بنسبة خصوبة 4 للمرأة الفلسطينية مقابل 3.9 للمرأة اليهودية، وكانت النسب أكبر قبل ذلك بعقود.

وعند الحديث عن شرقي القدس فقط، فقد أشارت الأرقام، إلى أنّ نسبة الزيادة السنوية للسكان الفلسطينيين، تصل فقط إلى 2.7%، أقل من المتوسط العام 2.9%، علّماً أنّ نسبة زيادة الفلسطينيين في المدينة، كان قبل عقد من الآن، يصل إلى 3.1% فيما حققت الزيادة اليهودية في شرقي المدينة ارتفاعاً، من 1.2% في العقد السابق، لتصل إلى 1.5% خلال العامين الأخيرين.

هذه الأرقام، والتي تُعطي اليهود تفوّق سكاني في مدينة القدس بشكل عام، بواقع 60%، مقابل 40% للفلسطينيين، ستبقى على حالها، أو ستشهد توّسع في الفجوة لصالح اليهود، واللذين بدأت حكومتهم خلال الأعوام الأخيرة، بتشجيع هجرة اليهود إليها، الأمر الذي قفز بنسبتهم في شرقي المدينة إلى 38%، وفي حال استمرت هذه الموجة، فإن العقدين القادمين، سيشهدان تعادلاً، في نسب الفلسطينيين واليهود في شرقي المدينة.

ولعلّ الباعث للقلق بشكل أكبر، السياسة الإسرائيلية المتبعة في المدينة، والتي تهدف إلى تحويلها إلى ذات غالبية يهودية مطلقة، ويُمكن ملاحظة ذلك من خلال:

أولاً: تشجيع الهجرة اليهودية وتحديداً الدينية إلى المدينة، الأمر الذي جعل المتدينين اليهود، يُشكلون 77% من السكان اليهود في المدينة، 34% منهم من المتدينين الحريديم، و33% من المتدينين القوميين.

ثانياً: التضييق على الفلسطينيين ودفعهم لمغادرة المدينة، إلى جانب سحب هوّيات المقدسيين، والتي وصلت إلى نحو 14500 هوية خلال سنوات احتلال المدينة.

ثالثاً: التضييق الاقتصادي على الفلسطيني، الأمر الذي ساهم بتراجع نسبة الانجاب قُرب الفلسطينيين.

رابعاً: التضييق في منح رخص البناء للمقدسيين، الأمر الذي دفع الكثيرين منهم للسكن في مناطق محيطة بالقدس، تتبع للمدينة وتهملها الحكومة الإسرائيلية وبلديتها، الأمر الذي حوّلها إلى مناطق منكوبة، مزدحمة، وغير نظيفة بالمطلق، مع محاولة دؤوبة من السلطات الإسرائيلية، بنشر كافة الآفات فيها.

إلى جانب ذلك، فإنّ طريقة تجميع الفلسطينيين في مناطق محيطة بالقدس ككفر عقب، على سبيل المثال، سيجعل من السهولة بمكان التنازل عنها في المستقبل، أو ابقاءها ضمن المعادلة الحالية، فهي لن تُشكل خطراً ديموغرافياُ، حيث في الواقع العملي على الأرض، هي مفصولة عن المدينة، بجدر اسمنتية، وسكانها يحتاجون لدخول مدينتهم، إلى المرور عبر معابر، باتت شبه حدودية، تُخضعهم للتفتيش والتضييق، لدفعهم إلى عدم دخول المدينة.

ختاماً، المنهجية الإسرائيلية المتبعة في القدس، والتي بدأت بشكل تدريجي مع احتلال المدينة، باتت تتسارع وتتضح صورتها خلال العقد الأخير، فما بين التهويد وسياسة التضييق على الفلسطيني، باتت المدينة أكثر حُزناً، واتشاحاً بالسواد، في ظل الغطاء الأمريكي، والترهل العربي، والانقسام الفلسطيني، والذي حرف بوصلة البعض، عن قضاياه الوطنية العامة.

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد .

مذ عرفت علاء الريماوي عرفته قلبا نابضا بالروح الفلسطينية العالية ، لا يضخ الا دماءا فلسطينية، عبر شرايينه الممتدّة لتسع الكل الفلسطيني بتعدده الجميل، واصالته العريقة الخالدة ، قلبه يسع الجميع ويشعّ نورا لا يترك للظلام مكانا فيه ، معجون بتراب هذه الارض، قضية القدس وفلسطين تسكنه وهو معها وهي معه ، هي وهو جسد واحد يسير على قدمين ، اذا فكر فبفلسطين واذا تحدث فعنها يتحدث واذا غضب فلها يكون غضبه ولا يفرحه شيء الا ما كان نصرة لفلسطين وإغاظة لأعداء فلسطين .

وللذي لا يعرف فعلاء بن الشيخ الصوفي الذي بنى نفسه وأبناءه على محبة الله وعلى الفناء عن الذات لتحقيق ما فيه الخير والفلاح والصلاح لعامة الخلق منطلقا من قاعدة ” أحب الخلق الى الله أنفعهم لعيال الله ، أتقن مهارة التجرد عن الذات ليكون نورا لعباد الله ونارا لا تحرق الا أعداء الله ، تخرّج علاء من هذا البيت الصالح وهذه الابوّة: عالية الهمّة وسامقة الروح ورفيعة الخلق ليكون ابن أبيه أينما رحل أو ارتحل .

كان بامكان علاء أن يتخرج من جامعته ويلوذ الى وظيفة تقرّ لها عينه ويعكف على أسرته دون أن يكون له شأن أو اهتمام بقضية أو دين ، بإمكانه أن يختار غير ذات الشوكة وأن يستسلم لحياة الدعة وراحة البال ، إلا أنه اختار ذات الشوكة والقبض على الجمر ، شق طريقه مجاهدا منذ كان شبلا يافعا ولما يصل سن الرجولة او الشباب بعد ، دخل السجن ومرّ بأقبية التحقيق وقاسى الامرّين وصبر وصابر في معاقل الاحرار ليتخرج منها مجاهدا عنيدا لا تلين له قناة . خرج ليكمل تعليمه ومن ثم يشق طريقا وعرة قاسية هي طريق الصحافة التي يتساقط في شباك الاعلام المأجور من يتساقط وتبقى القلة القليلة التي لا تبيع قلمها وتصر على تحرير الكلمة الحرّة وصناعة الصحافة الصادقة .

كنت أراه وهو يدير مكتب فضائية القدس فريق عمل في رجل ، يعمل مراسلا ومديرا ومقدما للبرامج ، كان بهمّة عالية يتحرك على كل المحاور ويطرق الملفّات الساخنة بمهارة نطاس بارع ، لا يكلّ ولا يملّ وهو يفتح فضاءا واسعا في عالم الصحافة الضيق في بلادنا ، ينظر بعمق ويتابع بشغف ويضيف للمشهد الاعلامي رسمه البديع وجهده المميّز . وعلى الجبهات الملتهبة كنت تجده في المواقع المتقدمة ليغطي الحدث وليعطيه حقه ، يضخّ اليه من روحه العالية ونبضه القويّ ما يجعل منه حياة شاخصة أمام المشاهد والمتابع على جبهة علاء الاعلامية . شكّل علاء في الصحافة راية حرّة عالية خفّاقة وشكّل انحيازا ذكيّا لقضايا وطنه دون أن يخلّ ذلك في موضوعية أو مهنية .

وفي القضية الاخيرة التي يقودها اعلاميا وفعليا شكّل حالة نجاح أبهرت المحبين والاصدقاء وحاصرت الخصوم فلم تسعهم حجة ولا برهان فراحوا يبحثون عن ترّهات وأوهام ، لم يتردد في الصدع بالموقف الحق وفي نفس الوقت لم يكن هجوميا شرسا بل كان موضوعيا مقنعا يحيط العقل والقلب بكل مستلزمات التأثير وسبر أعماق النفوس ، لقد جمع بين قيادة الاعلام وقيادة الميدان بمهارة واحتراف، وهذا ليس بالامر السهل، فعادة لا تتوفّر القدرات القيادية لتشمل الاثنتين معا الا عند القليل من الافذاذ . كان السهل الممتنع ، المرن الصلب ، سهل محبب لكل من أراد للقضية خيرا ولو باضعف الايمان وممتنع صلب لكل من أراد أن يتآمر أو أن يثني عزمهم ويفت من عضدهم . عندما طُرح  حلّ قضيتهم شرطا في طريق الانتخابات الفلسطينية العامة رفض ذلك وأبى أن يكون ومن معه حجر عثرة في طريق مصلحة عامة . وعندما طُرح اخلاء المكان لاقامة شجرة الميلاد كان له خطاب ساميّ رائع في وحدة الحال مع الاخوة المسيحيين، ولما جاء من أراد أن يصطاد بالماء العكر فوّت عليهم الفرصة وغيّر الموقع ليجلب عليه ذلك اضعافا مضاعفة من التعاطف والمناصرة .

لقد قاد علاء ومن معه حربا على عدة جبهات كان أقلها جبهة الامعاء الخاوية والجسد الذي يواجه زمهرير الليل في العراء، وما بعد هذه الجبهة جبهات : الجبهة الاعلامية وقد اتقن ايما اتقان الاعلام الالكتروني ومواقع التواصل في العالم الافتراضي الذي جعل منه عالما حيّا مباشرا يصل من خلاله ما مكنه من تجييش الاف المناصرين ، وكان منها جبهة الحرب النفسية التي شنها من ليس لهم ناقة ولا بعير الا أنهم وظفوا السنتهم لتكون حدادا على المضربين ، ولقد عرف علاء كيف يعرّيهم ويحوّلهم مسخرة للناس .

علاء بروحه العالية، ذات التربية الصوفية النقية الطاهرة، وبمنهجية تفكيره الرائدة، وبمهنيته الصحفية المميّزة، نجح في تثبيت أركان المعادلة التي أرادها ورسم الصورة المشرقة التي كانت نتاج هذه الارادة الحرّة الصادقة  .

أكمل القراءة

مقالات

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق عليها جميعا بأسرع وقت ممكن ( ستة أيام او ست ساعات) واحتلاله للضفة الغربية والجولان وصحراء سيناء الشاسعة عام سبعة وستين، وما بين تمنياته لمواجهة فصيل واحد من فصائل المقاومة في غزة ثم رجائه ان تتوقف الحرب ولو باستجابته لشروط هذا الفصيل، وقبوله مكرها بتوازن الردع والرضوخ لقواعد الاشتباك التي كانت قبل هذا العدوان .. هكذا تتآكل صورتهم وتتآكل قدراتهم على الردع وقدراتهم القديمة في قذف الرعب في قلوب أمة العرب بجيوشها ودولها التي تنفق كثيرا دون أن ترفع طرفها، أمام هذه الدولة التي كانت في يوم من الايام مرعبة، وكان جيشها صاحب اليد العليا والطولى في المنطقة !

ولو لم تحقق هذه الجولة الاخيرة الا هذا لكفى، يكفي لزعامة أمة العرب المنبطحة والمستسلمة والمطبعة والمتذرعة بأنهم لا قبل لهم بهذه القوة الخارقة حليفة وربيبة المارد الامريكي الذي يقرر مصائر البلاد والعباد، تكفيهم هذه الصورة التي يصنعها فصيل واحد من الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة لتكشف عورتهم ولتظهر على الملأ خورهم وجبنهم، (على حسن الظن بهم) أو عمالتهم وتبعيتهم وانحيازهم لهذا المارد وتلك الربيبة المدلّلة ، لقد كشف فصيل فلسطيني يمتلك ارادة القتال ويمتلك قدرات متواضعة ولكنها بأيدي أناس أمناء محترفون في السياسة كما هم محترفون في القتال ، يعرفون الحد الفاصل بين التهور والجبن فيصنعون شجاعة ذكيّة فريدة دون ان يقعوا في تهور غير محسوب فيدفع الناس ثمنا باهظا لهذا التهور، ودون الوقوع في الجبن والتراجع والانحناء أمام العاصفة الهوجاء التي يمتلك ريحها عدوّهم ولكنه يوقع نفسه من حيث لا يحتسب في معادلة تكشف حقيقته وتكشف زيف جبال الوهم التي بناها في نفوس العرب منذ زمن طويل .

ولقد امتلكت المقاومة الفلسطينية بغرفة عملياتها المشتركة قدرة عالية على المناورة وجرّ الثور لنطح الخرقة الحمراء، حيث ينكشف ويصبح مرمى لسهامهم ويتم تسجيل عدة أهداف، دون أن يحدث العكس كما كان سابقا في حالات مشابهة،  يتم جرّنا للخرقة الحمراء لنطحها ثم لنتلقى سهامه القاتلة، حيث لعبة الاستعمار التي يجيدها مع الشعوب المستعمرة.

لقد قرّرت غرفة القيادة المشتركة في غزّة أن لا تتيح لهذا الثور أن يفتح حربا شاملة ، ونتنياهو في المعادلة الداخلية كان يتمنى ذلك ، أعطوه ما أراد مع ترك الرد الموجع لسرايا القدس، فظهر بصورة مخزية : خائفا جبانا من دخول حماس المعركة، وظهرت خشيته بصورة جليّة واضحة، وفي نفس الوقت تتحقق معادلة الردع من قبل فصيل واحد ، هذا الذي كان يرعب عدة دول، ويفتح عدة جبهات في وقت واحد يخشى الان من فتح الحرب مع عدة فصائل ، ثم واحد منها يلزمه حدّه ويفرض شروطه في وقف العدوان !!

لقد ظهر الثور بغبائه وسار طائعا لضرب خرقة المقاومة الحمراء وتلقى ما يعيده الى زريبته بعد أن ظهر بغبائه وجبنه .

كان في السابق هو الذي يجيد استخدام الخرقة الحمراء في مصارعة ثيران هو يملك ايقاعها وقت ما يريد وكيف ما يريد، نسارع بردّات فعل وعنفوان عاطفي دونما أن يمرّر على معادلات السياسة الدقيقة، فننطح ثم نتلقى ضرباته الموجعة، الان يحصل العكس تماما هو ينطح ثم يتلقى ضربات المقاومة الموجعة ، والان تقيم غزة ومقاومتها مدرسة سياسية محترفة بما تمتلك من وعي سياسي وخبرة واستفادة من خبرات الاخرين والقدرة على توظيفها وفوق ذلك كله التفكير الجماعي المشكل من خالص خبرات الفصائل التي عركتها التجربة بصورة قوية بعيدا عن الانفعال العاطفي ومع فهم عدوّها ونواياه وطرق تفكيره بدرجات تخصصية عالية .

الان غزّة هي التي ترفع الخرقة الحمراء وهي القادرة على لجم هذا الثور وتسديد الضربات الموجعة له بالقدر المطلوب والوقت المناسب والايقاع المثمر عسكريا وسياسا، لقد نجحت أيما نجاح باستخدام وسيلة الاستعمار المفضلة وتحويله الى الثور الهائج وهي بمثابة مصارع الثيران المحترف ، لا تمتلك قوته ولكنه تمتلك العقل السياسي والقدرة العالية على استخدام الخرقة الحمراء بعد أن نزعتها من يده، وراحت تستخدمها في وجهه بعد أن صار الثور الذي لا تحركه الا السياسة العقيمة ونوازع الشرّ والهروب من الازمات الداخلية  .

 

أكمل القراءة

مقالات

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا في تكنولوجيا القتل والدمار، ويحكى أن هذه الدولة أيضا كانت تنكشف على الملأ وامام العالم أجمع بانها الاعظم سخفا وتفاهة ووضاعة، الاسفه أخلاقا والاسفل قيما والاحقر والانذل انسانية ، وقد كان العالم أجمع يشاهدها وهي  تخترق كل ما تعارف عليه البشر وتمارس ساديتها تحت نظر الناس والامم ، وقد كانت تمارس إجرامها علانية وبشكل مركب من عدة جرائم في جريمة واحدة ثلاثية الابعاد :

الجريمة الاولى أنها قامت بعملية تطهير عرقي ومجازر وتهجير للناس بعد أن تم طردهم من مدنهم وقراهم التي احتلوها وأقاموا دولتهم عليها قبل ما يقارب سبعين عاما . ثم جاءوا بهم الى قطاع ساحلي ضيق بظروف معيشية صعبة وقاسية شكلت أعلى كثافة سكانية في العالم .

الجريمة الثانية : حاصروهم حصارا لئيما ضربوه على هذا القطاع ، جعلوه سجنا لساكنيه وأحاطوا بحره وبره من كل الجهات، فكان بمثابة عقوبات جماعية تنتهك كل حقوق الانسان وتضرب الضمير العالمي وتهزّه من أعماقه دون أن يكترث بهم أحد ودون أن يجدوا سندا من قريب أو بعيد الا القليل القليل  .

أما الجريمة الثالثة فهم لم يكتفوا بما فعلوا في الجريمتين اللاتي سبقت وانما أتبعوها بالملاحقات الساخنة : يجوبون سماءهم كما يحلو لهم ، يغلقون عليهم معابرهم وصلتهم بالعالم الخارجي، يلوثون مياهههم ويتحكمون في أرزاقهم ويصبون عليهم خالص لعناتهم .

انتفض هذا الشعب المسفوح دمه على مذبح حريته، اتخذ وسائل سلمية بداية الطريق دون أن تجدي نفعا، ثم راح يبحث عن أسلحة محاولا وقف عربدة هذا العدو الحقير والحد من شهوته للدم والقتل، بدى بداية الامر احتلالا رخيصا لا يكلف شيئا ثم بدأ يدفع ثمن ظلمه، أخذت صورته التي يحاول رسمها بأكاذيبه التي لا حدود لها تتكشّف شيئا فشيئا وتتاكل يوما بعد يوم .

ثم إن هناك مجموعات من الثائرين تشكّلت وثارت على ظلمه باستخدام الرصاص ردّا على قذائفه وصواريخه ، ثمة هناك خسائر لهذا الاحتلال أصبحت تتزايد يوما بعد يوم وأصبح يتحوّل من احتلال لا يكلّف صاحبه شيئا الى احتلال مكلف يدفع من ارواح جنوده عدا عن التكلفة المادية الباهظة .أصبحت تكلفة طفل الروضة مثلا من مستوطناتهم هناك في نقله وحراسته الى روضته يكلف الدولة خمسة الاف دولار يوميا ، أصبحت حجم الخسائر تتضاعف، المادية منها والبشرية .

تضاعفت المقاومة وضاعفت جهودها واصبح هذا الاحتلال لا يحتمل الخسارة فقرّر الانسحاب والفرار بجيشه وعتاده ومستوطناته واستبدل الاحتلال المباشر بالحصار الخانق الذي أسلفنا الحديث عنه ، راهن على هذا الحصار طويلا وبات يضرب ضرباته جوّأ وبحرا من خلال صواريخ ماحقة للبشر والشجر والحجر، لم يستسلم ولم يتراجع الثوار بل راحوا يطورون من امكاناتهم للوصول الى أهداف في عمق هذا الذي يلاحقهم بأعتى الصواريخ والقاذفات ، وبامكانات محلية نجحوا في تصنيع صواريخ خاصة بهم تحقق هدفهم وتؤلم عدوّهم، أصبح الالم متبادل وردع هذا العدو وضرب غطرسته في عمقها أمر ممكن.

وبين الحين والاخر تقوم هذه الدولة بالهروب من أزماتها الداخلية فترتكب جريمة كاغتيال أو قصف بيوت آمنة أو ضرب مقرات عامة ظانة بنفسها أنها من تمتلك الردع والبطش وإثبات الذات في قوة قهرها وجبروتها ، فتفاجئها الحركات المجاهدة الثائرة بالردع الكافي لكبح جماحهم ولجم كبريائهم ، جربت معهم الحروب الشاملة فارتدت على أعقابها خاسرة دون أن تصل لأي هدف من أهدافهم العاتية .

وهي ما زالت تجرب حظها في جولات دامية من حين لآخر فتقع في خيبة تلو الخيبة ، ترى نفسها ضبعا ضاريا وتحلم بقطيع من الارانب الضالة لتجد نفسها أمام عرين من الاسود التي لا تخشى في الله لومة لائم ويكون الموت في عيونهم والحياة سواسية . أصبح هذا القطاع السكاني المحاصر من الاصدقاء والاعداء شوكة في حلوقهم وخنجرا داميا في خاصرتهم .

لقد عجزوا عن وقف الالم ولم يعد لهم بدّ من التكيّف مع معادلة الردع المتبادلة ، هم يملكون قدرات عسكرية عاتية لا تقارن مع قدرات هذا القطاع ، ولكن القطاع يملك قدرة عالية على احتمال الالم لا تقارن مع قدرات هذا الكيان الذي سرعان ما يتهاوى معنويا ونفسيا بقدرة منخفضة على احتمال الالم.

القطاع ينتصر أخلاقيا ويرتفع انسانيا بينما تتآكل وتنعكس صورة الاحتلال بأبشها صورة وأركسها ظلما وطغيانا. هي فقط مسألة وقت لأن خوائه الاخلاقي والانساني مقدمة لازمة لانهياره التام ، هي سنن التاريخ في الامم الطاغية ، ينتظر فقط فتح الجبهات كلها عليه دفعة واحدة في معركة فاصلة تضع حدا لهذه الحكاية ، حكايته مع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تُصنع بأيدي طاهرة  .

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 4 أيام

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ أسبوعين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ شهر واحد

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ شهر واحد

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ شهر واحد

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

مقالاتمنذ شهرين

المعتقلة المضربة هبة اللبدي في زنزانة بأربع كاميرات

كتب: الأستاذ وليد الهودلي لم تكن الاربع كاميرات بيد هبة لتصور مشاهد العنف والتنكيل والقهر البشع الذي تتعرض له ،...

مقالاتمنذ شهرين

شركة كهرباء محافظة القدس.. بين مطرقة الاعداء وسندان الواقع المرّ ؟!

كتب: الأستاذ وليد الهودلي على أثر تهديد الاسرائيليين بقطع الكهرباء عن مناطق في الضفة والقدس والازمة الخانقة التي تمر بها...

مقالاتمنذ شهرين

تنظيم الشعبيه في رام الله شباب متحرك ومرن

كاتب: علاء الريماوي على الرغم من التراجع الكبير لليسار الفلسطيني على صعيد البنية الجماهيرية وقوة تنظيماته، و الفشل المتكرر في...

الأكثر تفاعلا