تواصل معنا

مقالات

اعرف حزب “إسرائيل بيتنا”

نشر

في

 

تقرير: كريم قرط

تأسس حزب “إسرائيل بيتنا” الإسرائيلي عام 1999 قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت في ذلك العام. وتعود خلفية نشوء هذا الحزب إلى الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفيتي السابق التي استدعت وجود هيئات تمثيلية للتعبير عن مصالح ومطالب اليهود السوفييت.  وأشير إلى أن هجرة اليهود من جمهوريات الاتحاد السوفيتي لم تتجاوز 36 ألف مهاجر خلال العقدين الأولين من تاريخ نشوء إسرائيل، وهو ما تغير خلال عقد السبعينيات الذي شهد موجة هجرة ما يقارب 156 ألف مهاجر يهودي إلى إسرائيل. وأما الهجرة الأضخم فكانت خلال عقد التسعينيات عقب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، حيث هاجر إلى إسرائيل 900 ألف مهاجر جديد من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.

وقد كان هؤلاء المهاجرون بحاجة لوجود أحزاب وهيئات لتمثيلهم والتعبير عن مطالبهم، إذ واجه هؤلاء المهاجرون ممشاكل في الاستيعاب داخل المجتمع ومشاكل تتعلق بكون جزء مهم منهم ليسوا يهودا. ولذلك فقد كان من الضروري إيجاد آلية للتعبير عن مطالبهم والدفاع عن مصالحهم.  ولكن في البداية، خلال فترة السبعينيات، لم يقم الروس أو اليهود السوفييت بإنشاءأحزاب خاصة بهم؛ وإنما توزعوا على الأحزاب الإسرائيلية الموجودة. ولكن مع بداية الهجرة التسعينيات بدأ المهاجرون السوفييت ينشأون عددا من الأحزاب والهيئات، مثل المنتدى الصهيوني وحزب “الحركة القومية للديمقراطية والهجرة – داع” بزعامة يولي كوشوروفسكي وغيره من اليهود السوفييت.

ولكن هذا الحزب لم يستطع تمثيل اليهود السوفييت بشكل فعلي، ولم يحرز أي مقعد في انتخابات 1992، وتلاشى بعد فترة وجيزة. وفي عام 1996 قام ناتان شيرانسكي بتأسيس حزب جديد يدعى “يسرائيل بعلياه”، وقد كانت أهداف الحزب تتمحور حول الاهتمام بأوضاع ومصالح اليهود الروس، واستطاع أن يحرز 6 مقاعد في انتخابات 1996، ولكنه تعرض للانشاق والتفكك، إلى أن أعلن شيرانسكي حله في عقب انتخابات 2003 وانضمام بقية أعضائه لليكود.

في تلك الأثناء كان أفيغدور ليبرمان اليهودي الروسي، الذي قدم إلى إسرائيل عام 1978، قد أسس حزبا جديدا منطلقا من الاعتبارات القطاعية لليهود الروس. وقد كان ليبرمان قبل تأسيسه للحزب عضوا في حزب الليكود والمدير العام لمكتب نتاياهو خلال رئاسته للحكومة عام 1996، ولكنه ترك الليكود ومنصبه في الحكومة نتيجة خلالفات بينه وبين نتاياهو وانصرف إلى قطاع الأعمال والاقتصاد قبل أن يعود للسياسة ويأسس حزبه الجديد “إسرائيل بيتنا”. ويحمل اسم هذا الحزب بعدا عاطفيا موجها للروس كونه مستوحى من اسم حزب الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسن “روسيا بيتنا”، وكان من أعضاء هذا الحزب يوري شتيرن وميخائيل نولدمان.  إلا أن مما تجدر الإشارة إليه أن ليبرمان واجه عددا من قضايا الفساد خلال مسيرته السياسية، ولكنه أفلت منها. وإلى ذلك فقد استطاع حزب ليبرمان أن يفوز في أول انتخابات خاضها 1999 بأربعة من مقاعد الكنيست، مما أتاح لليبرمان المشاركة في حكومة شارون عام 2001. ولكنه قد استقال منها على أثر خلافات  مع شارون حول سياساته تجاه الفلسطينيين.

وفي الانتخابات اللاحقة التي جرت عام 2003 دخل حزب إسرائيل بيتنا في تحالف مع مجموعة من الأحزاب اليمينية القومية الصغيرة، حيروت وموليدت وتكوما، في تحالف باسم الاتحاد القومي “هإحود هليؤمي”، وكان ليبرمان يسعى من وراء هذا التحالف إلى تعزيز توجهاته الإسرائيلية القومية على حساب التوجهات القطاعية الروسية. ودخل ليبرمان الحكومة التي شكلها أرئيل شارون، ولكنه سرعان ما تركها عان 2004 نتيجة لمعارضته خطة شارون للانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة.

وقد أصبح حزب إسرائيل بيتنا وزعيمه ليبرمان من أهم اللاعبين السياسيين في إسرائيل عقب انتخابات الكنيست التي جرت في 2006 بحصوله 11 مقعدا من مقاعد الكنيست. وقد أصبح في انتخابات 2009 ثالث أكبر كتلة برلمانية بحصوله على 15 مقعدا، مما خوله تولي منصب نائب رئيس الوزراء، إيهود أولمرت حينها عن حزب كاديما.

ولكن في انتخابات 2013 دخل حزبا إسرائيل بيتنا والليكود الانتخابات بقائمة موحدة تحت اسم “الليكود – بيتنا”، ولكن هذا التحالف لم يدم طويلا بسبب الخلافات حول الحرب على غزة 2014، فقد تفكك التحالف في انتخابات عام 2015 التي شهد فيها حزب إسرائيل بتيتنا تراجعا، حيث لم يتمكن من إحراز سوى 6 مقاعد.

ومع أن حزب إسرائيل بيتنا لم يعد يشكل كتلة كبرى في الكنسيت الإسرائيلي، وهو ما أظهرته انتخابات الأعوام الأخيرة وخصوصا الدورات الانتخابية المبكرة التي شهدتها الأشهر القليلة الماضية، إذ لم يحرز سوى 5 – 7 مقاعد في تلك الجولات، إلا أنه يلعب حاليا دورا محوريا في تشكيل الحكومة الإسرائيلية. فحزب إسرائيل بيتنا أصبح بمثابة بيضة القبان التي ستحدد إذا كان نتاياهو أم غانتس من سيشكل الحكومة الإسرائيلية أم أن هناك انتخابات إسرائيلية رابعة على الأبواب.

أما عن أفكار وبرنامج إسرائيل بيتنا، فبشكل عام يمكن تصنيفه على أنه حزب الرجل الواحد، أي أن ليبرمان هو الشخصية المحورية والمؤثرة على توجهات الحزب وسياساته. وأيضا يصنف الحزب نفسه في خانة اليمين ويدعي أنه يعبر عن روح أفكار “زئيف جابوتنسكي”. وتتمحور أفكار ليبرمان اليمينية بثلاثة مبادئ، وهي: وحدة الشعب، وهي أهم من وحدة الأرض حسب الطرح اليميني القديم “ضفتي الأردن”، وعليه فهو يرى أن مشكلة عرب الداخل هي أهم مشكلة تواجه إسرائيل. ودولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي وليست دولة جميع مواطنيها. كما أنه لا مواطنة بدون ولاء، وهذا ما يتطلب الخدمة العسكرية والمدنية من جميع من يريدون حقوق المواطنة، وخصوصا العرب.

وبناء على هذه المبادئ الأساسية يبني الحزب برامجه السياسية، فهو ينادي بحل القضية الفلسطينية من خلال تبادل السكان والأراضي، مما يعني أنه يريد حل القضية الفلسطينية من خلال “الترانسفير” لفلسطينيي الداخل لأراضي السلطة الفلسطينية مع سيطرة إسرائيل على المستوطنات في الضفة الغربية. كما أنه يتخذ مواقف متشددة نحو عرب الداخل والفلسطينيين بشكل عام، ولكنه يرى أن العداء المشترك بين الدول العربية وإسرائيل للمنظمات الإسلامية “المتطرفة” يشكل قاعدة للتعاون بين الدول والعربية وإسرائيل.

وأما داخليا، فيتبنى الحزب توجها ليبراليا تجاه الدين اليهودي، وهذا منسجم مع طبيعة المهاجرين الروس الذين يحملون توجهات علمانية بطبيعتهم. ولكنه في المقابل يحمل توجها قوميا متشددا تجاه الفلسطينيين بشكل عام. كما أنه يتبنى نمط الاقتصاد الليبرالي الحر، وقد حاول ليبرمان خصخصة شركة “أل عال” إبان شغله منصب وزير المواصلات. كما أنه يعمل على تمثيل مصالح اليهود الروس، حيث يعمل على دعم الشرائح الفقيرة وتوفير المساكن للأزواج الشابة ودعم مشاريع التطوير والتمكين في الأحياء الفقيرة ومدن التطوير.

كما أنه ينادي بتغيير النظام السياسي والانتخابي في إسرائيل، بحيث يصبح نظام الحكم نظاما رئاسيا قائما على الفصل بين السلطات، بينما يصبح النظام الانتخابي نظام دوائر، لا دائرة واحدة كما هو متبع حاليا، بينما تقوم الانتخابات على نظام الأكثرية لا على نظام النسبية.

 

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

فتح وحماس هيدروجين وأوكسجين القضية

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

حتى أن أبحاثا ودراسات صهيونية (أعداء الطرفين) خلصت بأن الفصيلان هما الأقرب ايدولوجيا وهما الأقرب لتشكيل وحدة سياسية لتقود العمل السياسي الفلسطيني، وأضف الى ذلك أن تركيبة كل منهما في سياقها الفكري والنضالي ومن حيث الغايات والاهداف تقول بأنهما كانا متقاربان كثيرا، وحتى من حيث تركيبة القيادات الفكرية المؤسسة لكل منهما تجد الكثير من المساحات المشتركة، فالفكرة واحدة والهمّ واحد والمصاب واحد والعدوّ واحد والهدف واحد.

وحتى لا نبتعد كثيرا في المشتركات التي يجتمع عليها الفصيلان ولا نكون حالمين أكثر من اللزوم، لنا أن نقف على هذا السؤال، طالما أن الأمر هكذا: المساحة المشتركة واسعة، المسافة بينهما قريبة وسهلة الانطواء لو أردنا ذلك، فما المعيقات إذا؟؟ سأحاول حصر ذلك في ثلاث نقاط رئيسية:

• في سياق تاريخي كانت فتح تتهم حركة الاخوان المسلمين وهي التي خرجت من رحمها حماس بانها لا تنتهج الكفاح المسلّح لتحرير فلسطين، وكان الاخوان المسلمون لا يرون في فتح أنها حركة تنتهج الإسلام كمرجعية فكرية لها، يعني ذلك خلاف في المبادئ، ثم إنه مع انتفاضة الحجارة وصل الطرفان الى ميدان مشترك، خرجت حماس لتشتبك مع الاحتلال وتخرج من دائرة اتهام فتح لها، وفي ذات الوقت تبدي الاستعداد للتعاون مع كل الفصائل على قاعدة مقاومة المحتل مهما كانت الخلفيات الفكرية والايدولوجية، حلّت هذه الاختلافات المبدئية وأصبح البعد الوطني للانتماء لفلسطين والمقاومة والاشتباك مع الاحتلال كافية للوحدة.

• الصراع على السلطة فجّر الاختلاف من جديد، المخاض العسير في عملية الانتقال من الثورة للدولة لم يكن سهلا خاصة وأن هذه الدولة تحت حراب الاحتلال وقد كبّلها باتفاقات ومعاهدات تجعل منها كلّ شيء إلا الدولة، أضافة الى أنها صُمّمت لتكون ذيلا تابعا لا حول له ولا قوّة الا ما يفيض عليها الاحتلال من رحمته وجميل بركاته، وبالفعل آلت الأمور لتكون سلطة هزيلة أو محاصرة حصارا خانقا جعلت من الوضع الفلسطيني بائسا مريرا لا يسرّ صديقا ولا يبهج إلا عدوّا متربصا، الان بعد انكشاف وهم السلطة وحدود الدولة وهشاشة الأحوال التي أفرزتها، بعد أن ساح الثلج وبان المرج ليس لأطراف هذه السلطة الوهمية الا أن يعيدا النظر ويبدآ العمل من جديد وبروح جديدة قادرة على طيّ هذه الصفحة من صفحات التاريخ الفلسطيني التي أقلّ ما يقال فيها أنها لم تكن مشرقة.

• سياسة الاحتلال في التعامل مع الضفة وغزة على أساس الأولى قد استحوذ عليها خيار التفاوض والثانية خيار المقاومة فتكيل تارة بالعصا حيث العدوان والحصار وتارة بالجزرة والمراوغة في ذات المكان مع التوغّل في الاستيطان وانتهاك كل الحرمات والمقدسات للشعب الفلسطيني والتي كان أخرها أن يصل الى ذروة الغطرسة فيما يسمّى بالضم ضاربا بعرض الحائط اتفاقات أوسلو والتي كانت أصلا هي فرصة ذهبية له بأن حصل على 78% من الأراضي الفلسطينية التاريخية وجاء ليقضم مما تبقى بعد أن أشبعه استيطانا وعدوانا.

وبعد أن انكشفت حدود هذه القرصنة جهارا نهارا لم تعد اتفاقية أوسلو وتداعياتها عائقا في وجه وحدة الفصيلين الكبيرين، فقد هتك عرضها المحتل بيديه وداسها بقدميه، ولم يعد هناك ما يبرّر أي تباعد أو انقسام أو حتى اختلاف برامج.

فتح وحم_اس هما الان في واقع جعلهما قصرا أو طوعا في فلك واحد، وكان لا بدّ من انتاج الماء الذي يروي قضيتنا التي طال ظمؤها في صحاري الانقسام والفشل السياسي، من السهل إذا الان دمج الاوكسجين مع الهيدروجين لإنتاج الماء بدل ذلك المشتعل والمساعد على الاشتعال الذي يحرق البيدر.

أكمل القراءة

مقالات

المطفّفين والمتقاعدين؟!

نشر

في

بواسطة

 

وليد الهودلي

وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما لرعاية موظفي البلاد يقتضي بخصم مقتطعات من رواتبهم تصل الى ستة عشر بالمائة ، وتؤخذ هذه الى صندوق خاص وضعوا عليه هيئة إشراف وإدارة تسمى هيئة شئون التقاعد، ومن مهمة هذه الهيئة أن تحفظ هذه المدّخرات لسنوات الشيخوخة، ولتضمن لهم حياة كريمة بعد أن تتقوّس عظامهم ويبلغون من الكبر عتيّا ويصبحون غير قادرين على العمل بعد أن أفنوا جلّ أعمارهم وزهرة شبابهم في أعمالهم ووظائفهم ، ولهذه الهيئة أيضا أن تستثمر هذه الأموال وتنمّيها لتضمن فوق العيش الكريم رفاهية محمودة إن نجحت في إدارة الاستثمار.

ودارت الأيام واجتاحت البلاد والعباد جائحة وبائية جعلت الحكومة والناس في ضائقة مالية، واكتشف المتقاعدون أنّ مدخراتهم لم تكن في صندوق هيئة التقاعد وانما كانت في صندوق الحكومة العام، وقد جرت العادة على خلاف كل الحكومات ودول الجوار، أن تُصدّر وزارة المالية كلّ شهر شيكا بالمبلغ الذي يفي المتقاعدين رواتبهم. ولمّا أفلس صندوق الحكومة ولم يكن لديه من السيولة والكاش( كما يزعمون) ما يفي بالتزاماته لهيئة شئون التقاعد، نكص على عقبيه، فانقطعت السبل بهؤلاء المسنين، فلا حفظت أتعابهم ولا استثمرت، ووجدوا أنفسهم بين السماء والطارق قد طارت مدّخراتهم ولم يجدوا قوتهم ولا قوت عيالهم، ولأنها لم تحظ بالاستثمار فقد كانت بالكاد حتى تبقيهم على قيد الحياة الى نهاية الشهر عندما تصرف فكيف اذا توقّفت وانقطعت وانضم المتقاعدون الى قوافل المنقطعين الحائرين، ولم يعد كذلك تأمينهم الصحيّ التقاعديّ فيه دواء إلا البيبي اسبرين وما رخص وخفّ ثمنه ، بينما ما غلي وارتفع سعره فقد تبخّر وطار وشحّ من صيدليات صحة الحكومة والتأمينات. أحد المتقاعدين على سبيل المثال أثمان الدواء له ولزوجته المسنة تتجاوز الالف شيكل شهريا لان دواءهم مفقود من صيدليات الصحة، بينما راتبه التقاعدي 1700 شيكل. ما يفعل هذا عليه أن يختار إما الغذاء أو الدواء، فإذا كان الدواء بعد الاكل مثلا؟!

وقد علم المتقاعدون مما تأتيهم من أنباء حكومات بقية البشر في عالم غير عالم بلاد عجب العجاب، أن أولئك المتقاعدون لديهم من صندوق تقاعدهم ما يكفيهم لأمنهم المعيشي والصحّي ويكفي عيالهم، وزيادة على ذلك لهم من السياحة والترفيه ما لهم لانّ إدارة تلك الصناديق بأيدي أمينة وأناس يحسنون الاستثمار.

وحتى من أخبار بلاد قريبة من ذات الناس والطينة، عرب أقحاح لدول فقيرة ولكن لا أحدّ يمس صندوق التقاعد فلا يفتقر المتقاعدون اذا افتقر الناس ولا يضيرهم شيء مهما كانت أحوال البلاد، إنها الطبقة المسنّة التي إن لم تحظ بحسن الرعاية وأقلّ الواجب والحماية فلا رعى الله تلك البلد ولا بارك الله في أرزاقها.

وهنا تحضرنا هذه الايات التي تطرق جدران كل الخزانات : ” ويل للمطففين، الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين “. هؤلاء المطففين كلّ مشاكلنا عندهم، عندما يكون الامر له او لعظام رقبته، عند المكيال يستوفي حقه على داير مليم، بينما اذا كال لغيره يُخسر الميزان ويسحق الغلابى والمعتّرين وفقيري الحال والمال والجاه والسلطان.

يا جماعة للمتقاعدين من أموالهم ومدخراتهم راتب معلوم، “ولا جميلة لأحد عليهم” بل هو مالهم وحقّهم فلا يجوز لاحد أن يتصرّف به الا بعلمهم وأخذ إذنهم وهذا لم يحصل أبدا.

 

أكمل القراءة

مقالات

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

نشر

في

بواسطة

وليد الهودلي

هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال شأفة المؤمنين، وضعت الحرب أوزارها وراح الناس لاستراحة المجاهد والتحلّل من أدران المعركة وأهوالها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلمته: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة، هناك من نكث العهد وطعن ظهر المقاومة، وبقيّة القصة معروفة فيما نزل بمن خانوا البلاد والعباد.

بنو قريظة لم يكن من الحلول معهم الا ما كان ولا ينبغي البحث عن حلول غير هذا الحلّ، وكل الحلول التي جُرّبت بعيدا عن هذا الحلّ هذه الايام باءت بالفشل، لقد كان الحلّ واضحا حاسما قاطعا لا لبس فيه: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة.

عاصم قرّر في هذا الزمان أن ينزّل هذا التطبيق النبويّ الشريف: “لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة”.

عندما تحرّر من حبسة طويلة قوامها اثنتا عشر سنة، لم يسمح لنفسه أن تسترخي طويلا، أو أن يطيب له المقام طويلا في استراحة المجاهد، أخرج سلاحه الذي انتظره هذه السنوات الطويلة بفارغ الصبر، قرّر أن يستمر في ذات الطريق قبل أن يلين جنبه ويهدأ هدير قلبه، عزم على ذات الشوكة وانطلق منافحا عن كرامة شعبه والذود عن حياض قدسه وأقصاه الذي استغاث كثيرا من تدنيسات بني قريظة.

نحن الفلسطينيين الذين نصلّي كل صلواتنا مشتبكين مع بني قريظة، ولكن دون اشتباك عاصم بكثير، بيننا وبين الذين نفروا ولم ينزعوا عنهم لامة الحرب مسافة كبيرة، وهناك اشتباك دون اشتباك، وهناك من ينأى بنفسه ولا يرى ما يفعله فينا بنو قريظة، وهناك من يرابط في خنادق المواجهة ويده على الزناد، وهناك من يلعب بأوراق السياسة التي لا شان لها بالمقاومة، وهناك وهناك وهناك.

عاصم لم يلتف الا لشيء واحد وهو صفع المجرم وتلقينه درسا ليعلم فيه باس الفلسطيني القادم له من عمق سجونه، لقد أرادوا له هدم روحه ثم إخراجه من السجن لا يفكر إلا في نفسه ولا يدور الا في رحاها بعيدا عن قضية شعبه وقلب أمته. فالشمس لا تلتفت الا لمهمتها الخالدة، مهما ادلهمت الظلمات وأغلقت الافاق إلا أن هناك من يعرف كيف يبدّد هذه الظلمات ويضيء عتمة الليل.

ومرّة ثانية ارتكب بنو قريظة جريمتهم النكراء، رموا بأوزارهم على أخيه صالح ليرتقي شهيدا، سمع عاصم من جديد نداء نبيّه الكريم: “لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة”، لم ينتظر لحظة واحدة، لم يفكّر في الامر ثانية، انطلق منفردا معلنا الحرب والمواجهة، وصل بني قريظة فصلّى العصر هناك، صلّى صلاة خاصة لا يعرف سرّها الا من أدرك نداء النبوّة وأدرك من أعماقه معنى حريّة وكرامة الانسان، ذاق كيف يكون المؤمن حقّا ، ذاق وعرف وفعل، عرفت فالزم طريقك فإنك تشتري بذلك نفسك وتحرّرها من أغلالها، تنطلق من حدود الدنيا الفانية لتحلّق عاليا في كل السموات العالية.

لقد صلى العصر هناك وعرف كيف تكون الصلاة، صلاة لا تنفصل عن الوطن ولا تعرف الخضوع الا لربّ واحد هو ربّ كلّ الخلائق، صلاة لا ينبغي لمصلّيها أن يعطي الدنيّة في دينه أو دنياه، صلاة يرى من خلالها جبروتهم هباءة منثورة في فضاء الله الواسع، صلاة لا يذلّ صاحبها ولا يستكين ولا يعرف الا الانتقام من الطغاة والجبارين.

عاصم اليوم يرفع رأسه عاليا ويدوس بقدمه على محاكمهم التي فاحت ريحتها النتنة، عاصم اليوم يتمنى قادة الاحتلال أن لا ينتشر نموذج عاصم ولا يعرف أحد عن هذا التطبيق النبوي الذي أنزله عاصم على صفحة قلبه ، ان لا تتمدّد هذه الروح العالية في سماء الوطن ولا يكون لها إلا التغييب والسجن فيحدث العكس تماما.

لقد أضيفت شمس جديدة في سماء فلسطين، القلوب ترقبها قبل العيون، نموذجا عاليا يتمنى كلّ حرّ أن يستضيء من نور هذه الشمس، أن يسير في ركابها وأن لا تعدو العين لسواها ، وإذ تعلّق على كتفه اليوم أربعة أوسمة يسمونها مؤبدات فهي بمثابة دليل ساطع على بطولات خارقة وسعت الوطن كلّه ووصلت الى كلّ أحرار العالم.

هنيئا لك يا عاصم هذه الروح العالية وهذا المعدن الأصيل الذي ثبت في زمن ولّى كثير من الناس عن تطبيق صلاة العصر وراحوا خارج العصر يرتعون بملاعبهم الصغيرة، أنت فتحت ميدان واسعا للفروسية الخارقة، وطرت بفرسك لتوسّع هذا الميدان الى هذا الأفق الفسيح العظيم.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 8 ساعات

فتح وحماس هيدروجين وأوكسجين القضية

كتب: وليد الهودلي حتى أن أبحاثا ودراسات صهيونية (أعداء الطرفين) خلصت بأن الفصيلان هما الأقرب ايدولوجيا وهما الأقرب لتشكيل وحدة...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ أسبوعين

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ أسبوعين

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

جريمة قتل اياد الحلاق وصمة عار وماركة مسجلة لهذا الاحتلال؟!

الاستاذ وليد الهودلي هي ذات الجريمة التي تمارسها حكومة الاحتلال مع الشعب الفلسطيني على مدار الساعة منذ نشأة هذا الاحتلال:...

مقالاتمنذ شهر واحد

ماذا بعد أن نُشيّع أوسلو إلى مثواه الأخير؟!

كتب وليد الهودلي\ مركز القدس لقد أضاع الاحتلال فرصة ذهبية من شانها أن تطيل عمر كيانهم، جاءهم اتفاق يمنحهم ثمانية...

مقالاتمنذ شهر واحد

قرارات الرئيس الأخيرة.. ما بين القدرة على التطبيق والمُعيقات

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي.   تأخرنا كثيراً، ربّما هذا العنوان الأبرز والأكثر ملائمة للحالة الفلسطينية،...

مقالاتمنذ شهرين

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج...

الأكثر تفاعلا