تواصل معنا

مقالات

الإدارة “المدنية” في الضفة الغربية

نشر

في

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

من كتبت له الأقدار المرور كل صباح من أمام مستوطنة “بيت ايل”، فإنّ أول ما يلفت انتباهه عدد السيارات المنتشرة على جوانب الطريق والتي تحمل اللوحة الفلسطينية، هذا المشهد يفتح مباشرة العديد من الأسئلة التي لربما اجاباتها معلومة. مشهدٌ لم يكن الفلسطيني يتمناه، الفلسطيني بانتماءاته الفكرية المتعددة، وإن اختلف مع نفسه، ولربما انقسم على ذاته، فإنّه بالتأكيد لا تروق له مشاهدٌ كتلك.

أثناء مروري صباحاً بالشارع الرئيسي، الذي يربط رام الله بالمناطق الشمالية في الضفة الغربية، أمام هذا المشهد المتزايد من الفلسطينيين الذي يقصد مباشرة الإدارة العسكرية في “بيت ايل”، والتي تٌعرف باسم “الإدارة المدنية”، تساءلت؟، ما الدافع لهذا العدد من الفلسطينيين هنا؟، وهل بالفعل باتت “إسرائيل” تُريد تجاوز السلطة؟ من أوصلنا إلى هذا الحال؟ وما مستقبل الصورة الموسع، في ظل استمرار هذه المشاهد؟.

لربما الدوافع التي تدفع الفلسطيني لمثل هذا المشهد، معلومة ومتنوعة، فأمام الحاجات الاقتصادية واستصدار تصاريح العمل في “إسرائيل”، استصدار تراخيص بناء في مناطق “ج”، التي يُسيطر عليها الاحتلال في الضفة عملياً ورسمياً، وغيرها من الحاجيات المرتبطة بقوت يوم الفلسطيني، والتي يسعى الاحتلال لربطها مباشرةً ضمن اجندته وبشكل مباشر.

وبغض النظر كنت ممن يُعارض أوسلو أو من الداعمين له، فإنّ تلك الصورة تشي عن العمل الإسرائيلي الدؤوب، لتجاوز السلطة في كثير من الملفات، وكسر الحواجز النفسية في تواصل الاحتلال مع الفلسطيني، وما نموذج المنسق عنّا ببعيد، ليجد الفلسطيني نفسه، أمام سلطة محدودة الصلاحيات، وأمام احتلال من غير تكلفة.

هذا المشهد، كمن يبلع المنجل تماماً، فلا هو يستطيع هضمه ولا التخلص منه، وحتى من عارض اتفاقية أوسلو، واعتبرها ضمن مشهد يُساهم في تخفيف أعباء الاحتلال، والتنازل عن الأرض الفلسطينية، فإنّ هذا المشهد بات يزعجه، فهو حتى إن عارض أبناء جلدته في توجههم السياسي، فإنّه كان يتمنى أن يراهم بشوكة قوية، علّها تنافح الاحتلال مستقبلاً، لتستعيد ما تبقى من الأرض، أو على الأقل أن تكون سلطة مكتملة، تُريح الفلسطيني من عبء الاحتكاك اليومي بالاحتلال، على أمل تحرير ما تبقى في المستقبل. اليوم لا يختلف المؤيد والمعارض للسلطة، على أنّها باتت سُلطة مقضومة الصلاحيات، تنهشها “إسرائيل” في الكثير من الملفات، تاركةً لها الجانب الذي يُسيء وجهها أمام شعبها.

كثيراً ما أسمع مصطلح أنّ الاحتلال لا يُمكن أن يستغني عن وجود السلطة، وأنّ السلطة هي إرادة دولية إقليمية، قبل أن تكون إرادة جزء من الفلسطينيين، لكنّي في الحقيقة أختلف مع من يرى أنّ الاحتلال يعتبر السلطة قدراً واقعاً، لا مجال للتخلص منه. بل هناك توجه حقيقي لدى الاحتلال يتمثل بضرورة العمل ضمن سياق عدم وجود السلطة، وما زيادة نشاط الإدارة العسكرية، إلّا دليلٌ على تهيئة الأجواء لذلك، وهنا نُذكّر أنّ أنصار اليمين المتطرف، وجزء من اليمين المعتدل الحاكم في “إسرائيل”، يعتبر أنّ السلام مع الفلسطينيين، لن يتجاوز سقف السلام الاقتصادي، الذي بموجبه تمنح “إسرائيل” بشكل مباشر الفلسطيني ميزات اقتصادية، لن تتجاوز كونها ضمن عمل الفلسطيني في سياق خدمة اقتصاد الاحتلال. سينشغل الفلسطيني بلقمة عيشه، وتتداخل الحياة في الضفة ضمن سياق استيطان مستمر مؤمّن، وفلسطيني محصور في جغرافية معينة، تعتمد على الاحتلال في قوت يومها.

من أوصلنا لهذا الحال، ستتعدد الإجابات وفق الانتماءات الفكرية، هناك من سيقول أنّ عدم منح السلطة وقتاً لاستيفاء استحقاقاتها من الاحتلال هو السبب، وهناك من سيُحمل من ذهب باتجاه أوسلو المسؤولية، على اعتبار أنّها منحت الاحتلال فرصة التقاط الانفاس، وتجسيد الاستيطان في الوقت الذي فاوض فيه الفلسطيني. لكن ما يُمكن قوله أنّ الفلسطيني بالمجمل يتحمل المسؤولية، لربما بدرجات متفاوتة، تتصدر السلطة الفلسطينية فيها المرتبة الأولى، لكن لا يُمكن اغفال الدور الفصائلي بالمجمل، إلى جانب الوعي الفلسطيني الذي بات يُراكم صورة سوداوية عن الواقع، تتقبل أنّ الاحتلال أمرٌ واقع لا مفر منه.

المشاهد الحالية ترسم الصورة المستقبلية، التي لن تتجاوز حدود المزيد من سيطرة الاحتلال وتوغل ادارته العسكرية، والمزيد من تحويل السلطة الفلسطينية لشبه إدارات محلية كُبرى، دون سقف سياسي وطموح قومي. هذه الصورة السوداوية، حراكٌ واحدٌ من الممكن أن يبددها، فقط الذهاب باتجاه وحدة فلسطينية حقيقية، وصياغة برنامج وطني موحد، يرفع فيه الفلسطيني سقف مطالبه لحدوده التاريخية، وهنا فقط ستعود الصورة إلى حقيقتها، شعبٌ محتلٌ يريد أرضه، وقوة غاصبة تحتل وطناً مساحته 27 ألف كيلومتر مربع.

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

المُصالحة الفلسطينية.. الرابح التكتيكي والرابح والاستراتيجي

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مسلسل المصالحة الفلسطينية إن صح التعبير، والذي يُرى على أنّ حلقاته قد طالت، في خضم إدراك أنّ السيناريو لن ينتهي إلّا بمزيد من التشتت وفق مُجريات الأحداث، في ظل عدم وجود ضغط حقيقي وتحديداً على المستوى الجماهيري لإنجاز الخطوة الأهم في سبيل إيقاف التدهور الحاصل على مستوى القضية، وليس تحقيق خطوة للأمام.

بغض النظر عن تحميل كل طرف للآخر مسؤولية فشل انهاء الانقسام، خاصة في ظل التدخلات الخارجية التي لن تسمح بعودة الوحدة الفلسطينية، وتحديداً من الجانب الإسرائيلي والقوى الغربية المؤثرة، فإنّه ما بين التكتيك والاستراتيجية، سيجد كل طرف فلسطيني حقق مكاسب يراها من زاويته.

قد يبدو تكتيكياً أنّ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، من الناحية التكتيكية تُحقق أن صح التعبير مكاسب وتُسجل في مرمى الطرف الآخر في قطاع غزة، فهي في الوقت الذي لم تستلم القطاع لحكمه، استطاعت اظهار حماس أمام شريحة واسعة على أنّها عاجزة عن توفير أحد الأدنى لحياة كريمة لسكان القطاع، وربما تأمل بعض الأطراف أن يُساهم ذلك بحالة من الفوضى تُجبر حماس على التخلي عن حُكم غزة، وتأمل أطراف أخرى أن يؤدي ذلك إلى اضعافها والاضرار في مقاومتها.

يأتي ذلك في ظل حقيقة أنّ المشروع العام للسلطة، وتحديداً في الضفة الغربية يتآكل بشكل متسارع، فلا أفق سياسي، ولا اقتصادي ودولة المستوطنين باتت على أبواب التحكم بزوايا مختلفة في الضفة الغربية، خاصة أنّ الضم العملي للضفة قد بدأ، ولا داعي لإثبات ذلك من خلال الإعلان الإسرائيلي، هذا الواقع الذي يُرى في الضفة، والذي استطاع الاحتلال خفض سقف المطالب الفلسطينية، إلى حدود القبول بجزء جزء الجزء، والذي لن تُعطيه “إسرائيل” لأحد، إلّا إذا امتلك نقاط قوّة.

على الجانب الآخر، أبدت حركة حماس قُدرة على الصمود في وجه الحصار، وإن كانت لم تحدث اختراقه حقيقية في جداره، لكن المُحاولات مستمرة، ولعلّ التقدم البطيء يفي بالغرض مرحلياً. لكن الأزمة واضحة وبينة، وقدرة احتمال الناس باتت تتآكل، والسؤال المركزي، إلى أين سيقود هذا الضغط؟، في ظل حقيقة فشل جهود المُصالحة.

وفق رؤية حركة حماس في غزة، كما يظهر ذلك من خلال سياستها المُعلنة، هو العمل على كسر الحصار، دون الوصول إلى حرب شاملة، مع الاستعداد الدائم لها، ويُدلل على ذلك مضاعفة المُقاومة من قدراتها بشكل مستمر.

هُنا يُمكن تحليل المشهد بمُعطيين دون تعقيد، في حال نجاح السلطة ومناصريها في احداث تصدع في حُكم حماس، ولربما اضعاف أداء المُقاومة، فإنّ التكتيك المُمارس سيكون قد آتى اؤكله، فيما لو استمر صمود الحركة في ظل تعاظم قوّة مقاومتها، واستطاعت احداث شرخ حقيقي في الحصار، فإنّ الرابح الاستراتيجي في هذه الحالة ستكون غزة.

وإن كان كما أشير أعلاه لا يصح في ظل الوطن الواحد الحديث بمنطق الرابح والخاسر، لأنّ الكلّ خاسر بضياع الضفة، والكل سيربح إن انتصرت غزة، فإنّ الواقع الموجود حالياً هو محاولة تسجيل نقاط ما بين مشروعين، الأول اعتمد على السياسة فلم يُحصّل شيء، لا وبل بات يُرى من قبل العدو وحلفائه على أنّه ليس شريك، فيما الثاني اعتمد على المقاومة التي باتت مؤلمة للاحتلال، ولكنّ حاجيات الناس باتت مُلحة وتتطلب عملاً دؤوبا لإيفائها.

قد تبدو السلطة الفلسطينية أقل حاجة للمُصالحة، لكن الواقع خلاف ذلك، فمشروعها يتآكل، وببساطة لم يتبقى للسلطة من نقاط القوّة سوى مقاومة غزة، فوحدة السلطة مع غزة، سيُعزز من مشروعها السياسي، وسيدفع العالم والاقليم وكذلك الكيان، للاعتراف على الأقل بما ارتضته السلطة في أوسلو. حال الفلسطينيين في الوطن، يتطلب فقط الوحدة، ومزيد من التأخير يعني المزيد من استفراد الأطراف بنا ومحاولة فرض ما ترتئيه “إسرائيل”، على الأقل مرحلياً.

 

أكمل القراءة

مقالات

سر عدم اندلاع حرب في الشمال

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

لا يُمكن انكار حقيقة أنّ حزب الله يُشكل خطراً كبيراً على الدولة العبرية، وأنّه في ذات الوقت خاض مواجهات شرسة ضد الكيان، وبأنّ “إسرائيل” تعتبر أنّ ذلك الخطر إن تعاظم من خلال زيادة قوته، سيُعتبر في سياق التهديدات الاستراتيجية، التي تُهدد استمرار وجود الكيان في الأراضي الفلسطينية التاريخية.

الحزب الذي حظي على شعبية جارفة، في الأوساط العربية والإسلامية المختلفة، بتنوع مشاربها الفكرية وتنوعها الطائفي، خسر جزءاً لا يُستهان به منها، بعد تدخله في الحرب على الأراضي السورية، ولعلّ هذه الحقيقة الثانية التي يجب حين استحضارها عدم انكار الحقيقة الأولى أعلاه.

منذ بدء الأحداث في الساحة السورية، سحبت اليها بعد فترة وجيزة تدخلات خارجية، أدت إلى تحويل الشعب السوري رهينة آلة القتل من نظام استبدادي يسعى للبقاء، مدعوماً من قبل إيران وروسيا وحزب الله، وفي الجهة المقابلة تنظيم داعش الإرهابي، الذي صُنع مخابراتياً لأهداف متنوعة، ليكون دم الأبرياء في سوريا في عنق جميع تلك المكونات، رغم حساباتهم المختلفة، الأمر الذي لا تغفره الإنسانية ولن يغفره التاريخ.

“إسرائيل” اللاعب الذي يُحسن الاصطياد في الماء العكر، لم تتوانى للحظة عن بدء خطة مدروسة، تهدف إلى تحقيق أكبر مكاسب في ظل تعقيد المعادلة على الأراضي السورية، فبدأت تستهدف الأرض والبشر، تحت حجة ابعاد الخطر الإيراني من الجنوب، ومنع زيادة تسليح حزب الله، الذي لا زالت “إسرائيل” على قناعة بأنّ سلاحه في نهاية المطاف سيوجه إليها.

تواصل الإستهدافات الإسرائيلية، دون وجود ردود من قبل المستهدفين، فتح شهية الكيان لأبعد من ذلك، فاستطاع مع روسيا الصديقة والولايات المتحدة الحليفة، تثبيت معادلين مهمتين، الأولى سمحت له باستمرار استهداف كل ما يُشكل خطر عليه ومنع الوجود الإيراني في الجنوب، والأهم استثناء الجولان من أي ترتيبات داخلية في سوريا، وإقرار حق “إسرائيل” بالسيطرة عليه، وهذا تجلى باعتراف ترامب مؤخراً.

غالبية الإستهدافات الإسرائيلية، كانت تبقى ضمن سياق سياسة الغموض الإسرائيلية، والتي لم تكن تتبنى أو تنفي، وكانت دائماً ما تضع علامة الاستفهام، أين رد حلف الممانعة؟، ولماذا وصلت السطوة الإسرائيلية في الشمال إلى هذا الحد، والاجابة البديهية كانت التعقيد في الساحة السورية، وكثرة اللاعبين، والأهم كثرة توجهاتهم.

الإعلان الإسرائيلي عن الاستهداف مؤخراً في الضاحية، وضع الأطراف أمام تساؤل كبير، هل نحن أمام تغييرات في المشهد، وهل ستبقى “إسرائيل” تستبيح المنطقة دون ردود، وهل سيقبل تحديداً حزب الله باستمرار العنجهية الإسرائيلية، التي لن تتوقف عند هذا الحد.

في الجانب التحليلي الاعتيادي كانت هناك فرضية بأنّ الحزب لن يُرد، وذلك اعتماداً على قاعدة تعقيد الجبهة الشمالية، حيث أنّ موازنات روسيا وإيران تتطلب الهدوء في المنطقة، كما أنّ الرد قد يجر إلى حرب شاملة، ربما “إسرائيل” لا تُريدها، ولكن الحزب مضطر أكثر لتجنبها، من مُتطلق رغبته عدم تعريض لبنان لدمار واسع، إلى جانب ادراكه عدم قدرته مخالفة التوجه العام لحلفائه الإيرانيين والروس.

خطاب الأمين العام للحزب، إلى جانب وجوب الرد على “إسرائيل”، أكدت أنّ هناك ردّاً قادماً، لكن الرد وطبيعته، كانت يجب أن تتماهى تماماً مع رغبة الأطراف عدم وجود الحرب، الأمر الذي كان يهدف الوصول إلى أمرين، حفظ حالة توازن الردع بين الطرفين، والأهم حفظ مصداقية الحزب أمام قاعدته الجماهيرية.

من هُنا كانت القناعة الراسخة، أنّ الرد سيكون حذراً، منضبطاً ومدروساً للحد الذي يعبر بالمنطقة حقل الألغام. بمعنى أنّ الرد الذي توقعته “إسرائيل” استعدت له من خلال تفريغ حدودها مع لبنان من أي أهداف، الأمر الذي من شأنه أن يجعل رد حزب الله، في إطار المقبول الذي لن يدفع نتنياهو وحكومته للحرب، وهذا ما كان من وجهة نظر “إسرائيل”، على الجانب الآخر فإنّ حزب الله، حقق ما أراد، فقد استهدف موثقاً ذلك آلية عسكرية متحركة، أكدت مصداقية الحزب داخلياً، وثبتت معادلة الردع التي رسخها الطرفان.

الصورة هذه أخرجت كل طرف مُحققاً ما أراد، فمن الجانب الإسرائيلي على الأقل وفق ما أعلن جيشها، كان الرد مجرد إصابة لآلية، ردت “إسرائيل” حتى عليه باستهدافها الجنوب اللبناني، بعد أن كانت لسنوات تستهدف الأراضي السورية وتستبيحها وغيرها، ومن جانب حزب الله فقد رد، وظهر داخلياً بصورة اليد العليا ضد الاحتلال، وهكذا تجنب كلا الطرفين الحرب، بأنّ صورة كلٍّ منهما أمام جمهوره كانت بأنّه من حقق التقدم.

 

 

 

أكمل القراءة

مقالات

السير قُدماً نحو المزيد من التطرف ؟!

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

في ندوة أقيمت في مركز بيت المقدس عن أثر الانتخابات الاسرائيلية على القضية الفلسطينية ، اتفق المحاورون ( د، احمد رفيق عوض ، محمد الحوراني، عماد ابو عواد ، عصمت منصور )على أن المجتمع الاسرائيلي حكومة واحزابا ومجتمعا يسارع في الخيرات! ، خيرات التطرف التي تثمر المزيد من الغطرسة والعدوان ، وإذ يزاود بعضهم على بعض على من هو أشد تطرفا وأشد عنجهية وبطشا ، متساوقا مع ثقافة مجتمع بات التطرف فيه روحا تسري في عروقه ، يتهافتون على صندوق اقتراع مداده الدماء الفلسطينية والعربية والعربدة في سوريا ولبنان والعراق وغزة والضفة ، وتبلغ الذروة في مصافحة الصفاقة والتوحد مع ابليس مثمرين الاعتداءات الدائمة على قلب امة العرب والاسلام القدس والمسجد الاقصى المبارك .

وقد وصل مركز مدار للدراسات الاسرائيلية في تقريره السنوي لعام 2018 الى ذات الخلاصة ، تطرفهم أصبح ككرة الثلج ، كل يوم جديد تطلع فيه الشمس تجدهم أكثر تطرفا وتوغلا في اليمين الذي قضى على يسارهم وضربه الضربة القاضية .

وكذلك في دراسة مميزة للدكتور احمد رفيق عوض بعنوان مالات التطرف في المجتمع الاسرائيلي أثبت داعشية هذا المجتمع وأنه يتجه بقوة الى المزيد من التطرف والتوحش والشراسة العدوانية غير المسبوقة .

وفي ثنايا عدوانهم المستمر على شعبنا الفلسطيني نرى بأم أعيننا هذا التطرف المتعطش للدماء والتدمير وقتل بقايا الحياة من حياتنا . وكمثال صارخ تابعنا ما حدث في سجن النقب وجاءت أخبار العربدة لفرق الموت على أسرى عزل من كل شيء ومعزلين عن أي دعم خارجي ، ومكبلين بأصفادهم السوداء ، رأينا كيف داسوا المعتقلين المكبلين بأقدامهم وكيف فتحوا الاخاديد في رؤوسهم ، رأينا كيف شحطوا معتقلا ضريرا من قدميه ووجهه يتدحرج على سلم حديدي ثم أنهالوا عليه بهراواتهم الحديدية الصماء كقلبوهم .

لقد أصبح خط سيرهم واضحا بيّنا لا لبس فيه ، المزيد من التطرف الذي يقود الى ممارسة الشر والجريمة بصور غير مسبوقة ، والسؤال أين نحن سائرون وكيف نقابل سيرهم المتطرف هذا ؟  هل نقابل هذا بالجنوح الى السلم والبحث عن حلول دبلوماسية تكفينا شر القتال وشر تطرفهم على قاعدة “بوس الكلم من ثمّه حتى توخذ حاجتك منه ” ، لقد ثبت بما لا مجال للشك فيه من عدم جدوى التوجهات الاوسلوية ، واستجداء رافة العالم علينا وتمثيل دور الضحية ، لقد ثبت ان هذا العالم لا يحترم ولا يسمع ولا يستجيب ولا ينتبه مجرد انتباه الا الى من يمتلك القوة .

فالمطلوب فلسطينيا العودة الى مصادر قوتنا ، استعادة الوحدة والاتفاق على برنامج سياسي وطني ومرجعية قيادية منتخبة تحظى بتأييد الاغلبية الفلسطينية ، والهدف الرئيسي الاهم هو أن نستعيد المشروع التحرري في ظل عدوان احتلال يزداد تطرفا يوما بعد يوم .

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ أسبوع واحد

المُصالحة الفلسطينية.. الرابح التكتيكي والرابح والاستراتيجي

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مسلسل المصالحة الفلسطينية إن صح التعبير، والذي يُرى على...

مقالاتمنذ أسبوعين

سر عدم اندلاع حرب في الشمال

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني لا يُمكن انكار حقيقة أنّ حزب الله يُشكل خطراً...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

السير قُدماً نحو المزيد من التطرف ؟!

كتب: وليد الهودلي في ندوة أقيمت في مركز بيت المقدس عن أثر الانتخابات الاسرائيلية على القضية الفلسطينية ، اتفق المحاورون...

مقالاتمنذ شهر واحد

الهدوء الخادع في الضفة الغربية

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني قبل نحو عامين من الآن صرح رئيس الشاباك الإسرائيلي، أنّ...

مقالاتمنذ شهر واحد

هل ضم الضفة بدأ منذ أوسلو؟

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني من أكثر التساؤلات شيوعاً في الآونة الأخيرة، كيف سيكون...

مقالاتمنذ شهرين

الإدارة “المدنية” في الضفة الغربية

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني من كتبت له الأقدار المرور كل صباح من أمام...

مقالاتمنذ شهرين

في كلمة أبو عبيدة

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني بالأمس ظهر الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة في كلمة...

مقالاتمنذ شهرين

بعودة إيهود باراك.. نتنياهو المستفيد الأول

كتب: معتصم سمارة   يقف إيهود باراك من جديد على أعتاب السياسة الإسرائيلية ساعياً بكل قوته، كما يدعي الى إسقاط...

مقالاتمنذ شهرين

بشار المصري وكوخافي بحثا عن السمكة بالطعم السياسي

الباحث والكاتب: علاء الريماوي ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم رجل الاعمال الفلسطيني المثير للجدل بشار المصري في لقاءات...

مقالاتمنذ 3 شهور

غزة.. أمل المحبين والكارهين

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني في خضم الحديث عن صفقات في المنطقة، وإعادة ترتيبات تستهدف...

الأكثر تفاعلا