تواصل معنا

مقالات

القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات

نشر

في

تقارير

القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات

فضل عرابي

صحفي وباحث فلسطيني

 

ملخص

تصاعد الحديث في الأوساط الإعلامية والسياسية، بعد لقاء قيادات فتح وحماس في العاصمة التركية إسطنبول أواخر شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، عن اتجاه الحركتين نحو خوض الانتخابات التشريعية القادمة، في قائمة مشتركة.

ثارت تساؤلات حول واقعية مشاركة الحركتين في قائمة مشتركة، على الرغم من وجود فوارق كبيرة في البرامج السياسية التي تتبناها الحركتان، والتي كانت تقف خلف استمرار الانقسام لسنوات طويلة.

وأبدت حركة فتح استعدادها تشكيل قائمة وطنية ائتلافية تضم جميع الفصائل للانتخابات بما فيها حركة حماس، وهو ذات الأمر المعلن من حماس.

الفكرة بذاتها، تثير تساؤلًا، عن استمرار الانقسام، ما دامت الحركتان قادرتين على تشكيل قائمة مشتركة بينهما لخوض الانتخابات.

تعرض هذه الورقة حيثيات نشأة فكرة القائمة المشتركة، والموقف منها داخل الحركتين، وقراءة الخبراء والكتاب للفكرة.

ظهور مقترح القائمة المشتركة

ظهر المقترح للعلن عقب تسريب تسجيل صوتي منسوب لصالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عقب حوار إسطنبول، يشرح فيه أهمية دخول الحركتين في قائمة مشتركة. [1]

وأعقب هذا التسجيل، تصريح لأمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب قال فيه إنّ اللقاء مع حماس في تركيا، بحث إمكانية خوض الانتخابات التشريعية المقبلة ضمن قائمة مشتركة.[2]

ثم تصريح أدلى به رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، أشار فيه إلى أن حماس وفتح تفكران في خوض الانتخابات بقائمة مشتركة. [3]

 

القبول والرفض في الحركتين

 

على الرغم من أنه لم بتخذ قرار نهائي من الحركتين بالمشاركة في الانتخابات القادمة بقائمة مشتركة، إلا أن الفكرة تواجه حالة من الرفض والقبول علي مستوى قيادات الحركتين وعلى مستوى القاعدة الجماهيرية لكل حركة.

 

الموقف داخل فتح

 

أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، والمفوّض بالحوار مع حركة حماس، لإتمام مسار الانتخابات، كانت له تصريحات تفيد أن الفكرة لم تطرح بعد، وإن كانت حركة فتح، بحسب تصريحاته، منفتحة على من يقبل بإستراتيجيتها، قائلاً إن الكثير من القضايا ستناقش في حوار القاهرة.[4]

أما زميله في اللجنة المركزية عزام الأحمد فقد أكد أن مقترح القائمة المشتركة يشمل الكلّ الوطني، ولا يقتصر على حركة حماس، منوهًا أنّ فتح منفتحة إزاء مقترح قائمة ائتلافية موحدة.[5] وهو موقف أكدته قيادات أخرى في حركة فتح.[6]

 

الأمر ذاته أكده في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، نائب مفوض العلاقات الدولية لحركة فتح، الدكتور عبد الله عبد الله، من كون حركة فتح، ووفقًا لما أعلنه الرئيس محمود عباس، منفتحة علي كل الاقتراحات بما فيها القائمة المشتركة، ونوه إلى أن حركته، لم تحصل على رد من حماس بخصوص موافقتها أو رفضها القائمة المشتركة.

 

بيد أنّ موقفه الشخصي، لا يفضل تحالف فتح وحماس في قائمة واحدة لخوض الانتخابات، مبررًا ذلك بأنّ الانتخابات سكتشف الوزن الجماهيري لبرنامج كل من الحركتين، لكنه شدد على أنه مع وحدة الشراكة الكاملة لحماية الوطن وحماية المشروع الوطني، بمعنى أن يكون الكل ضمن النظام السياسي الوطني الفلسطيني، مثلما كانت طبيعة العمل في منظمة التحرير، حتى يكون الجميع صفًا واحدًا وقرارًا واحدًا في مواجهة الأخطار، على حدّ قوله. [7]

 

الموقف ذاته الذي لا يفضل قائمة مشتركة بين الحركتين، تبناه، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، وذلك في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، لكون تحالف الحركتين، حسب رأيه، مناقضًا للعملية الديمقراطية، منوهًا إلى أنّه وإن كانت قائمة فتح مفتوحة للجميع، فإن خوض القوى الأساسية المتصارعة الانتخابات في قائمة مشتركة، ودون حلّ المشكلات العالقة بينهما، يعني قفزة في الهواء، بعيدًا عن المصالحة وبعيدًا عن ترتيب الأوضاع وفقًا للاتفاقات السابقة. [8]

 

كما أكد القيادي في فتح نبيل عمرو، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” رفضه القاطع لقائمة مشتركة بين فتح وحماس، لأنه يريد انتخابات تنافسية، لا انتخابات متفقًا على نتائجها سلفًا، مستبعدًا أن تخوض الحركتان الانتخابات بقائمة واحدة في ظل المعارضة القوية لهذه الفكرة داخل الحركتين. [9]

 

كما عبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة عن رفضه للقائمة المشتركة لأنها غير ديمقراطية، وغير ممكنة سياسيًّا، وتتجاهل ما حدث في السابق، قائلاً إن الفكرة تتسم بالانتهازية والمصالح الشخصية. [10]

 

الموقف داخل حماس

 

أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري على أن حماس منفتحة على تشكيل قوائم مشتركة مع فتح أو فصائل أخرى، قائلًا إنّ حماس المنفتحة على جميع الخيارات، أولويتها هي القائمة المشتركة، مبررًا ذلك بأنّ بيوت الفلسطينيين تضمّ الجميع من فتح وحماس، مما يستوجب إعادة اللحمة جغرافيًا وسياسيًا.[11]

 

لكن عضو المكتب السياسي لحماس الدكتور موسى أبو مرزوق، قال مؤخرًا، إنّ تشكيل قائمة مشتركة مع فتح أصبح أمرًا صعبًا، في ظل تغير الأحوال والأوضاع والمواقف، معتبرًا أن هذه القائمة لا تملك فرصًا كبيرة للنجاح. موضحًا أن حركة فتح حتى الآن تنتظر المشهد، لاحتمال ظهور أكثر من قائمة لفتح، وأقرّ أبو مرزوق في السياق نفسه، بوجود حوار سابق مع جبريل الرجوب، حول تشكيل حركتي فتح وحماس لقائمة مشتركة، لكن الفكرة، باتت صعبة، بحسب أبو مرزوق، مع تغير الأحوال، على حدّ وصفه.[12]

 

أما زميله في المكتب السياسي سهيل الهندي فقد أكد على أنّ التوجه العام لدى الحركة هو أن تُشكّل قائمة مشتركة على قاعدة الثوابت الوطنية تشارك فيها جميع القوى والفصائل الفلسطينية من كل التوجهات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ولكنه نوّه إلى أنّ الأمور لا تسير بهذا الاتجاه الذي تريده حماس.[13]

 

وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” قال النائب السابق فتحي قرعاوي إنه يدعم فكرة قائمة مشتركة وطنية عامّة لا تقتصر على حركتي فتح وحماس، خاصة وأنّ الشعب الفلسطيني في أمس الحاجة للتوافق.[14]

 

من جهته أكد النائب ووزير الأوقاف والشؤون الدينة السابق نايف الرجوب، في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” تفضيله لخيار القائمة المشتركة مع فتح، لخوض الانتخابات، وذلك لأنّ القائمة المشتركة، وإن كانت لها سلبيات، فإنّ من شأنها، كما يقول الرجوب، أن تخفّف من حالة الاحتقان بين الحركتين في الشارع الفلسطيني، وأن تضمن احترام نتائج صناديق الاقتراع من كل الأطراف، وتمنع الانقلاب عليها كما حدث عام 2006.

 

أما سلبيات القائمة المشتركة، من وجهة نظر نايف الرجوب، فهي أن الانتخابات ستكون شكلية، وخالية من التنافس، مع انخفاض نسبة المشاركة الشعبية، كما أنّ الانتخابات، حينئذ، لن تعكس الحجم الحقيقي لكل حركة في الشارع الفلسطيني، فالانتخابات في جوهرها، والكلام للرجوب، تصويت على برامج سياسية، بينما القائمة المشتركة تجمع فصيلين ببرنامجين متناقضين، مما يعني تعويمًا للبرامج الانتخابية، محذرًا من كون المواطنين الذين تأذّوا في المرحلة الماضية من الطرفين لن ينتخبوا قائمة فيها شخصيات كانت سببًا في معاناتهم، إلا أنّه وبالرغم من ذلك يفضّل القائمة المشتركة، لأنها الضمان لاحترام النتائج ومنع الاحتكاك والصدام.[15]

الرأي نفسه يتبناه النائب السابق عبد الرحمن زيدان في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات”، معللاً ذلك بأن الوضع الحالي هو وضع غير نموذجي مما يستلزم حلًا غير نموذجي، فالقائمة المشتركة، وإن لم تكن تنافسية في النظام الديمقراطي لأنها لا تتيح للناخب حرية الاختيار بين البرامج والأشخاص، إلا أنّها في الوضع الفلسطيني الراهن، سواء كانت قائمة توافقية وطنية، أم كانت ثنائية بين فتح وحماس، فإنّها الحلّ لاجتناب الاحتقان والشعور بالمغالبة. [16]

ممن يرفض الفكرة، وزير الأسرى السابق وصفي قبها، كما صرّح في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” موضحًا معارضته الفكرة انسجامًا مع ما وصفه بـ “نَفَس الناس والشارع”،  مستغربًا إمكانية تشكيل قائمة مشتركة بين فتح وحماس، بالرغم من الخلاف الأيديولوجي واختلاف البرامج السياسية وطول فترة الانقسام بينهما، وإن كان يقرّ في الوقت نفسه بوجود إيجابيات للقائمة المشتركة من قبيل تخفيف الاحتقان، وتجنيب عناصر حماس الملاحقة والاعتقال في الضفة الغربية، بيد أنه في الوقت نفسه، وعلى حد تعبيره، يقدّم المبدأ والأيديولوجيا، متسائلاً عن الأساس الذي ستُشكل وفقه القائمة المشتركة، فهل سيكون على أساس تقاسم المقاعد، أم على أساس البرنامج النضالي، في حين ينعدم التوافق على برنامج نضاليّ مشترك بين الحركتين، محذرًا من فقدان حماس مصداقيتها لدى الشارع في حال خاضت الانتخابات بقائمة مشتركة مع فتح، لأنّ خلافها مع فتح سيظهر، وكأنه خلاف على المقاعد لا على البرامج، وهو ما سيصب في صالح دعاية فتح في النتيجة، كما يقول.[17]

أما وزير الحكم المحلي السابق عيسى الجعبري، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” فرأى أن توافق فتح وحماس على قائمة مشتركة، حتى لو ضمت بقية الفصائل الأقل حجمًا، أمر يخالف أبسط مبادئ التنافس الديمقراطي، لانعدام قدرة الناس على الاختيار الحرّ بين البرامج حينئذ، ويتفق مع قبها، في كون القائمة المشتركة توحي بأن الخلاف على الساحة الفلسطينية خلاف على تقاسم المناصب والمكاسب، وليس خلافًا على مناهج سياسية متعارضة.

 

يخلص الجعبري إلى أنّ خيار القائمة المشتركة سيكون خيارًا سيئًا للطرفين، مستبعدًا أمكانية حدوث ذلك، لاعتقاده بأنه لا توجد لدى فتح الرغبة في أن تضع يدها بيد حماس لتعطيها شرعية قانونية عبر هذه القائمة، محذرًا من كون عقد الانتخابات قبل المصالحة وقبل تهيئة الأجواء المناسبة لها إنما يراد به إخراج حماس من ساحة العمل السياسي بنفس الطريقة التي دخلت بها.[18]

آراء الخبراء

أعرب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، تمنيه مشاركة حماس وفتح ضمن قائمة مشتركة، مستدركًا أن ذلك لا يعد حلًا ديمقراطيًّا، ويأتي فقط في سياق وطني يهدف لجلب الهدوء إلى الساحة الفلسطينية، كما أنّ الفكرة، بحسب خريشة تعطي متنفسًا لعناصر حركة حماس في الضفة الغربية، وأبناء حركة فتح في قطاع غزة بعد سنوات طويلة من المناكفات. ولفت إلى أن تشكيل قائمة فصائلية موحدة تشارك فيها حماس وفتح، تجبر المجتمع الدولي على الاعتراف بنتائج الانتخابات، مذكرًا بتداعيات نتائج الانتخابات الماضية عام 2006، وما نجم عنها من حصار فُرِض على الشعب الفلسطيني، إلى جانب الاقتتال الداخلي. [19]

من جانبه، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” يُذكّر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور سعد نمر بأنّ طرح فكرة القائمة المشتركة في البداية جاء للتأكيد على موضوع إنهاء الانقسام، وتعميق الوحدة الوطنية، بحيث أنه وفي حال دخلت فتح وحماس الانتخابات بقائمة مشتركة، لن يكون هناك إشكاليات في موضوع تقاسم الوزارات، أو التقاسم الوظيفي بشكل عام ما بعد الانتخابات.

لكنه أكد على أن فكرة القائمة المشتركة باتت ضربًا من الخيال، فالحركتان متعارضتان في كل الأحوال، مع الانقسام أو بدونه، فأهداف كل حركة منهما ونظرتها ورؤيتها تختلف عن الثانية، أيديولوجيًّا وسياسيًّا، مما يجعل القائمة المشتركة أمرًا صعبًا في الواقع، منوهًا إلى أنّ الأصل هو التنافسية، وتوفّر حرية الاختيار بين النهجين المختلفين، فالمشاركة بقائمة مشتركة، بحسبه، يضر بجوهر العملية الانتخابية. [20]

وهو ما وافقه عليه أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور نشأت الأقطش، فقد أكد في حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أن فكرة القائمة المشتركة لن ترى النور، لاسيما مع وجود خلاف أيدولوجي كبير بينهما، واتساع معارضة القاعدة الشعبية داخل الحركتين، ومن ثم صعوبة التوافق على برنامج سياسي واحد.

مؤكدًا على أن دخول الحركتين الانتخابات بقائمة مشتركة يعد أمرًا خطيرًا، وهو ما يعني أن فتح وحماس تخشيان نتائج الانتخابات، وتريدان الاحتماء بقائمة مشتركة، وتقاسم الكعكة بينهما، على حدّ تعبيره، وهو ما سيؤدي لردة فعل شعبية خطيرة داخل الحركتين وفي الشارع الفلسطيني، قد تؤدّي لانتخاب قائمة من المستقلين. [21]

بدوره وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة الدكتور عدنان أبو عامر أن فكرة القائمة المشتركة طرحت في حوارات القاهرة مقدمة لطي صفحة الانقسام، لكن حينما عاد كل فصيل لقواعده الفصائلية، وجد أن هناك رفضًا كبيرًا للفكرة.

ويرى أبو عامر أن دخول فتح وحماس الانتخابات بقائمة واحدة لا يعطي المعنى الحقيقي للعملية الانتخابية ولعملية تداول السلطة، فعلى الرغم من أن خيار القائمة المشتركة قد يشكل توافقًا وطنيًّا لإنهاء الانقسام، لكنه من الناحية السياسية قد يشكل إجهاضًا ووأدًا للديمقراطية، وخلص إلى أنّ فكرة القائمة المشتركة تبدو فكرة رومانسية، لكنها غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع. [22]

من جهته، أكد مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات” خليل شاهين، أن فكرة القائمة المشتركة هي فكرة قديمة سبق طرحها بعد الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة في عام 2014، لكن ذلك أصبح من الماضي، لأنّ ما تميل له الحركتان الآن تشكيل قائمة وطنية موحدة تضم مختلف الفصائل الفلسطينية وشخصيات مستقلة، ولا تقتصر على الحركتين، منوهًا إلى أن ذلك قد لا يحدث، وقد يتعلق بالانتخابات الداخلية لحركة حماس، وبوجود أكثر من قائمة لحركة فتح مثل قائمة يشكّلها ناصر القدوة، قد تكون مدعومة من مروان البرغوثي، وهو أمر قد يؤدّي لتغيير المعادلة بالكامل.

 

ونوّه شاهين، إلى أن بعض الأوساط في حماس، قد تتخوف من قوائم غير رسمية لفتح تضمّ كفاءات وشخصيات وطنية، قد تحصد نتائج تتفوق على قائمة فتح، مما يدفع حماس لتفضيل خوض الانتخابات بقائمة خالصة لها، أو بتحالف مع فصائل أخرى، وخلص إلى أنّه من الصعب أن تتشكل قائمة ثنائية بين فتح وحماس لوحدهما، وسيكون تمريرها صعبًا جدًا داخل الحركتين، لاسيما داخل حماس، لكن التشاورات جارية لتشكيل قائمة تضم الكل الفلسطيني، دون استبعاد أن تخوض كل حركة الانتخابات بقائمة خاصة بها لوحدها أو بالتحالف مع فصائل أخرى.[23]

 

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، وفي حديث خاص لـ”مركز القدس للدراسات” فقد أكد أن حركة حماس منفتحة على كل الخيارات، لكنها حتى اللحظة لم تحدد الخيار الذي ستخوض على أساسه الانتخابات إذا ما كان قائمة مشتركة مع فتح أو قائمة وطنية تضم كل الفصائل والقوى الوطنية أو أن تخوض الانتخابات بقائمة منفردة، مبينًا أن حماس تشترط أن يكون خيار المقاومة هو الغالب على البرنامج السياسي، ولذلك فهو لا يعتقد أن يكون هناك قائمة مشتركة تضم فتح وحماس لوحدهما، في ظل رفض ذلك من القواعد والشارع الفلسطيني، لكنه أكد على أن حماس تريد قائمة وحدة وطنية مشتركة، مستدركًا أن هناك بعض الفصائل التي لا ترغب في التحالف مع حماس، ومرجحًا أن تخوض حماس الانتخابات في النهاية بقائمة خاصة بها. [24]

 

الخاتمة

 

تعد فكرة خوض فتح وحماس الانتخابات التشريعية بقائمة ثنائية فكرة قديمة ظهرت لأول مرة عام 2014، في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وبعد اللقاءات التي جرت بين الفصائل الفلسطينية أواخر شهر أيلول/ سبتمبر الماضي عادت تلك الفكرة لتطفو علي السطح من جديد، لكنها ظهرت هذه المرة في صورتين؛ الأولى أن تكون قائمة ثنائية تضم فتح وحماس لوحدهما، والثانية أن تكون قائمة وطنيّة عامّة تشمل جميع الفصائل.

لكن فكرة خوض فتح وحماس للانتخابات بقائمة واحدة وإن لاقت تأييدًا من شخصيات وازنة في الحركتين، إلا أنها تحظى ببعض النقد والتخوف والتشكيك، سواء من حيث واقعيتها، أو من حيث دلالاتها، أو من حيث أثرها على العملية الديمقراطية، الأمر الذي يدفع أكثر المراقبين لاستبعاد حدوثها بسبب الاختلاف الأيدولوجي، واختلاف البرنامج السياسي، ورفض القواعد الشعبية في الحركتين، وذلك في حين يرجّح فريق آخر حدوث ذلك من خلال قائمة وحدة وطنية تضم مختلف الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية، بينما يخلص البعض إلى أنّ المعيقات الذاتية والموضوعية ترجّح أن تخوض كلّ حركة الانتخابات بقائمة أو بتحالفات خاصة بها.

من جهة أخرى، يرى مراقبون، أن القائمة المشتركة للحركتين قد تكون خيارًا وطنيًّا في مقدمة لإنهاء الانقسام، ومنع الاستقطاب، وحلّ العقبات التنظيمية والإدارية التي تعتري حماس في الضفّة الغربية وفتح في غزّة، وضامنة لاحترام النتائج وطنيًّا وإقليميًّا ودوليًّا، حتّى لو كان ذلك على حساب التنافسية الديمقراطية، وعلى حساب قدرة المواطن على اختيار البرامج السياسية، أو على حسب معرفة الأوزان الشعبية للبرامج السياسية، فالوضع الفلسطيني غير مثالي وقد يحتاج حلولاً غير مثالية.

[1]https://t.co/Z7DNNAP5qN?amp=1

[2]https://t.co/uSojaYKhzC?amp=1

[3]https://t.co/wqBKOUvxaJ?amp=1

[4]https://t.co/GV8aL31GG1?amp=1

[5]https://t.co/7zFRyI5MgT?amp=1

[6]https://t.co/AqzL6SlumN?amp=1

[7] – أجرى الباحث المقابلة في 4-3-2021

[8] – أجرى الباحث المقابلة في 4-3-2021

[9] – أجرى الباحث المقابلة في 3-3-2021

[10]https://t.co/aY6Ycg3IJa?amp=1

[11]https://t.co/bJOoFEpR3I?amp=1

[12]https://t.co/4ELPKqkhO2?amp=1

[13]https://t.co/9ZLowOhlnD?amp=1

[14] – أجرى الباحث المقابلة في 3-3-2021

[15] – أجرى الباحث المقابلة في 3-3-2021

[16] – أجرى الباحث المقابلة في 4-3-2021

[17] – أجرى الباحث المقابلة في 3-3-2021

[18] – أجرى الباحث المقابلة في 3-3-2021

[19]https://t.co/HU65awCNqv?amp=1

[20] – أجرى الباحث المقابلة في 4-3-2021

[21] – أجرى الباحث المقابلة في  4-3-2021

[22] – أجرى الباحث المقابلة في 4-3-2021

[23] – أجرى الباحث المقابلة في 4-3-2021

[24] – أجرى الباحث المقابلة في 5-3-2021

مقالات

الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية.

نشر

في

بواسطة

رأي

الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية.

جودت صيصان

 

أزعم بداية أنني مؤهل للحديث في هذا الموضوع الذي تلتقي فيه جريمة الاحتلال في العزل وجريمته في الإهمال الطبي المتعمد، ذلك أني دخلت معمعان هذه التجربة أربع عشر سنة، شاهدت وعانيت وكتبت كثيرًا عنها، منها مسرحية “النفق” (نصًّا وتمثيلاً) التي طرحت موضوع العزل وكتاب “مدفن الأحياء” (نصًّا وفيلمًا)، وعاينت معتقلين مرّوا بالعزل طويلاً، بل وأشرفت على من عانى نفسيًّا في فترة من فترات سجنه، وتواصلت مع أطباء أشرفوا على العلاج.

فأن تأتي “قناة العربية” فتختزل كمًّا هائلاً من المعطيات حول هذين الموضوعين: (الإهمال الطبي المبرمج والعزل) بربط سخيف وهزيل وبائس بحدث مرّ به المعتقل، ولتعرض بذلك عن كمّ هائل من تراكم الجريمة المفتوحة لهندسة الموت في عملية صهر وقتل الروح وعمليات التفريغ الهائلة من المحتوى القيمي والإنساني والوطني والنضالي، هذا يدلّل أن هذه القناة لا تسير بعقل عربيّ أو حتى إنساني أو عقل ذي علاقة بمهنية إعلامية حرة ونزيهة بأي حال من الأحوال. وقد بات هذا معروفًا ولا يحتاج إلى دليل حيث يُطلِق الناس على هذه القناة اسمًا عكس ما أطلقته هي على نفسها.

ثاني الممارسات الخطيرة (والتي تضرب روحنا الإنسانية والنضالية المشتبكة مع المحتل الذي يحاول دائمًا التنصل والهرب من صورته النازية المتوحشّة ورمي الكرة في ملعب الآخرين وكذلك دون إدخال الحسابات الإنسانية للمعتقل نفسه وأهله) هي المبادرة بتسجيل فيديو والعبور من خلاله لما تخفيه الصدور.

هذه الصدور العمياء التي لا ترى أن أولوية هذا الأسير أن نذهب سريعًا لخطة علاجية تعيده إلى وضعه الطبيعي، ثم بعد ذلك نصوّر وننشر، تترك هذه المهمة الإنسانية وتذهب إلى حالة الإثارة والتوظيف وتغذية الأهداف الرخيصة التي تقوم بها هذه القناة وما شاكلها من ذوي الضمائر المغيّبة، وهنا السؤال البديهي: من أعطاكم هذا الحق؟ هل أخذتم موافقة أهله؟ وهل هو بكامل وعيه (وأنتم تعلمون الإجابة علم اليقين) ليعطيكم الحق في التصوير والنشر؟ وهل توثقتم من مصادر معلوماتكم التي ربطت الصورة بما هو مركوز في صدوركم؟ ولماذا تعفون السجّان؟ تعفون من سجن وعزل ومارس الإهمال الطبي المبرمج طيلة هذه الفترة الطويلة، ويا فرحة الاحتلال فيكم إذ تعفونه من كلّ جرائمه التي هي ديدنه المعروف والمثبت بشواهد حية كثيرة كضحايا له ولماكينة قهره وعذابه.

في سياق طبيعي وموضوعي ينصبّ الحديث في الموضوع حول جريمتين كل واحدة حجمها كبير وأكبر مما نتصوّر:

جريمة الإهمال الطبي المتعمّد وجريمة العزل والتي يهندسون فيهما الموت، أو أن يصبح المعتقل فاقد الأهلية النفسية والعقلية والنضالية ومفرغًا من كل قيمه الوطنية والإنسانية والأخلاقية والروحية.. .. الخ وهم يسلكون في ذلك وسائل يتفننون في أشكالها وأنواعها:

  • مدّة العزل الانفرادي لسنوات طويلة بعيدًا عن حياة الأسرى التي في حدّ ذاتها عزل جماعي، أذكر مثلاً المعتقل أحمد شكري مكث في العزل 17 سنة، الأسيرة عطاف عليان وإيمان نافع عزلتا أربع سنوات وهذا رقم مهول لامرأة معتقلة على قضية سياسية، وقد ذكرت لي عطاف عليان أن لجنة من مصلحة السجون كانت تزورها في عزلها كل ستة شهور مرّة لفحص قواها العقلية. أعداد كبيرة مكثت سنوات طويلة وهي معزولة.
  • ظروف المعزول ماكينة من العذاب، إذ إنه يعزل في زنزانة تحيطها زنازين فيها عتاولة الإجرام في مجتمعهم وهؤلاء يقضون ليلهم في مسبات وصراخ وطرق على الأبواب تشكّل عذابًا جديدًا لمعزول على خلفية قضية وطنية وسياسية. عدا عن وضع المكان وبؤسه في مسافة ضيقة مخنوقة في زنزانة انفرادية بلا تهوية ولا غذاء، وساحة الاستراحة ضيقة، لا يرى سماءها، ولا يلتقي فيها بأحد، ويقيد أثناءها في يديه ورجليه، وليست لها أوقات منتظمة معروفة.
  • ويأتي العزل عقوبة إضافية فوق عقوبة السجن نفسه.
  • لا يكترث السجّان بما يحدثه العزل من أمراض نفسية، ومن ثمّ لا يقدّم الرعاية الصحية ولا العلاج المناسب، بل بالعكس يُسخّر كلّ أسالب تكثيف الضغط النفسي ليتفاقم المرض، حتى يصل مرحلة صعبة قد تتابعها غير مؤهلة بعيدًا عن الطبيب المتخصّص، فتسخر من الحالة وتسرّب إشاعات في السجن أنه يتمارض ليخفّف عنه العقاب.
  • وبخصوص هندسة الموت في متابعة الأسرى المرضى، فقد تحدثت عنها كثيرًا من خلال شواهد حيّة في كتاب “مدفن الأحياء”، ورأيناها في فيلم يحمل نفس العنوان ويعرض قصة من تجري عليهم شركات الأدوية تجاربها، والمريض الذي يتلقى حبة الدواء وفيها الداء من ذات اليد التي تقمعه وتذيقه سوء العذاب، ورأينا كيف يدخل سليمًا ويخرج شهيدًا بعد أن يمرّ في مسلسل إجرامهم. وقافلة شهداء الأسرى المرضى كثيرة ومستمرّة وشهادة تلو الشهادة على جريمة المحتل المفتوحة منذ احتلاله لهذا الديار إلى يومنا هذا.

فالاحتلال من “ساسه لراسه” هو من يتحمّل المسؤولية الكاملة وكلّ من يغض الطرف عنه فإنه يتنكّر لحقائق أوضح من الشمس في رابعة النهار، ولشواهد شاهدها مئات الألوف من الأحرار الذين دخلوا السجون وعاينوا الأمر بأمّ أعينهم منذ قام كيان هذا المحتلّ.

وهذا أيضًا لا يعني أن من في السجون ملائكة لا يخطؤون ولكن لا ينبغي أن نسلّط كلّ ضوئنا على أخطائنا (حالة حدوثها) ولا نرى السبب والمسبّب ومن يضعنا في ماكينة عذابه دون أن يرحم منا أحدًا.

أكمل القراءة

مقالات

هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟

نشر

في

بواسطة

مقالات

هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟

جودت صيصان

بالرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تشهد حتى الآن تفاعلاً جلياً مع ما يجري على الساحة الانتخابية في فلسطين، حتى بعد أن فُتح بابُ الترشّح للانتخابات البرلمانية المقبلة، إلا أن المؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي بمواقعها وتطبيقاتها المختلفة باتت تُشكل قوةً لا يُستهان بها وواحدةً من أهم الوسائل الاتصالية والإعلامية في الوقت الراهن إذا ما أُحسن توظيفها.

لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً هاماً في الحملات الانتخابية العالمية منذ عام 2014، وازداد تأثيرها بعد انتشار وباء كورونا أواخر عام 2019، إلا أن تأثيرها على الناخبين يختلف من بلد إلى آخر كما هو الحال مثلاً ما بين الأردن وأمريكا، وبالرغم من ذلك يتزايد تأثير هذه المواقع يوماً بعد آخر، ليس بسبب ارتفاع أعداد رواد هذه المواقع فحسب، بل لما تتمتع به من أدوات وتطبيقات مما يجعلها أداة فعّالة ومؤثرة على جمهور كبير من الناس.

إن الانتخابات الفلسطينية – إذا ما جرت – فمن المتوقع أن تُشكّل وسائل التواصل الاجتماعي بتقنياتها العالية؛ الميدان الأبرز للقوائم الانتخابية لحث المستخدمين على المشاركة السياسية والترويج للبرامج الانتخابية للقوائم، والتي إذا ما كانت غنية ومتنوعة ومُقنعة في مُعالجتها للمشاكل وطرحها للحلول فإنها ستُساهم بالتأكيد في تشكيل وبناء وترسيخ صورة ذهنية إيجابية لدى الجمهور، وتُحدث تغييراً وتأثيراً كبيراً في السلوك الانتخابي لصالح تلك القوائم.

إن التوظيف الفاعل لوسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي يعتمد بالدرجة الأولى على الاحترافية في استخدام استراتيجيات الترويج الرقمية، والتي تعتمد على عنصرين هامين وهما الدعاية السياسية والإقناع السياسي الذي سيُمكن مرشحي القوائم الانتخابية من الوصول إلى كافة المحافظات وإلى عدد كبير من الجمهور، كما سيُمكن أعضاء ومؤيدي الأحزاب والقوائم الانتخابية والمتعاطفين معها من دعمها عبر مشاركة منشوراتها على صفحاتهم وإثارة بعض القضايا التي تؤثّر على رأي الجمهور.

فالشبكات الاجتماعية بالأساس تقوم على التفاعلية، وتوفر فُرصةً للتحاور والتواصل المُباشر ما بين ممثلي القوائم والناخبين، ويتسع الأفق في هذا السياق ليشمل التفاعل بين المعارضين والمؤيدين أيضاً، لا بل بين مؤيدي القائمة الواحدة، فيتم تحويلهم من ناخبين مُحايدين يقتصر دورهم على الإدلاء بأصواتهم في العملية الانتخابية إلى فاعلين أساسيين في الحملة الانتخابية عن طريق التبرع بالوقت والجهد أو تقديم اقتراحات، مستفيدين مما تُتيحه هذه المواقع من إمكانيات كبيرة، كما يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الاستهداف الجزئي الدقيق لمجموعات مُعينة من الناخبين، وهذا بالتأكيد سيُقلل من الاعتماد على وسائل الإعلام التقليدية.

إن هذا المقال لم يأت لتبيان أهمية أو إستراتيجيات الترويج التقنية التي يمكن أن يلجأ إليها مرشحو القوائم الانتخابية أو يتفاعل معها الناخبون، بل للإشارة إلى الفرصة والمساحة التي توفرها تلك الوسائل لكل من المرشحين والناخبين والتي يجب استثمارها بالشكل الأفضل للوصول إلى نتائج مُرضية تعبر عن نبض الشعب وتطلعاته المشروعة والنبيلة، فلقد أثبتت جميع الدراسات والأبحاث التي أجريت على الانتخابات في العالم العربي والغربي في العقد الأخير أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين توظيف الحملات الانتخابية البرلمانية والرئاسية لمواقع التواصل الاجتماعي ونجاح القوائم والمرشحين… فهل سيكون المشهد الانتخابي الفلسطيني كذلك؟!

 

أكمل القراءة

مقالات

حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة

نشر

في

بواسطة

مقالات

حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة.

 إسلام أبو عون

بات من شبه المؤكد ذهاب الفصائل للانتخابات الفلسطينية بشكل منفرد بعد تسجيل أولى القوائم الحزبية والإعلان الواضح للواء جبريل الرجوب عن عدم طرح خيار القائمة المشتركة على طاولة البحث. وفي ظل الإشارات التي تؤكد المضي في الذهاب إلى الانتخابات؛ بات من المهم تسليط الضوء على واقع الفصائل الفلسطينية وفرصها في الاستحقاق الانتخابي بعد تعطل المسار لأكثر من 15 عامًا.

ناقشتُ في مقال سابق واقع الضفة الغربية، وعرّجت بشكل مختصر لواقع حماس في الضفة الغربية، ويبدو من المهم تقديم مساهمة موسعة حول ذلك الواقع بما يؤدي لقراءة صحيحة لتوقعات وفرص الحركة بالمجمل في هذا الاستحقاق المثير للجدل والتساؤلات الكثيرة.

عانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الضفة، منذ الاستحقاق الانتخابي السابق، والذي انتهى بفوزها بشكل كبير في عام 2006، وقد بدأ ذلك إثر موجة الاعتداءات على أفرادها ومؤسساتها بالتوازي مع جولات الاقتتال الداخلي الذي استمر لشهور في قطاع غزة، وبلغ الأمر مداه وقت حدوث الانقسام الفلسطيني، فقد قامت المجموعات المحسوبة على السلطة وحركة فتح بالانتقام من الحركة في الضفّة الغربية، وتحميلها مسؤولية الأحداث بالرغم من عدم مشاركة حماس بالضفة في الاشتباك العسكري، وظهرت متفاجئة من مسار الأحداث، وتلك الحقيقة عززها عجز السلطة عن إثبات أي علاقة لأي من عناصر حماس في الضفة الغربية أو سعي لنقل الأحداث أو حتى التحرز من ردة الفعل المتوقعة.

وبعد مرور أيام على حملات الاختطاف والتخريب للمؤسسات تحول العمل ضد الحركة للشكل الرسمي، وفتح الباب واسعًا أمام الأمن الفلسطيني لمحاربة الحركة والسعي العملي لاجتثاثها، وقد عملت السلطة على عدة جوانب؛ ظاهرها الانتقام من خسارة غزة، وفي جوهرها العمل على حظر الحركة وتفكيك الحالة التي أدت إلى خسارة حركة فتح للانتخابات، وبدا ذلك واضحًا عندما ركزت الاعتقالات في بدايتها على ملاحقة العاملين في الانتخابات، وتفكيك التنظيم في جميع المحافظات واعتقال أكبر عدد من أبناء الحركة وإجبارهم تحت الضغط على تقديم إفادة بكل ما يعرفونه عن الحركة وعن دورهم فيها، وتتطور الأمر لفتح  ملفات قديمة لا علاقة للانقسام بها من قريب أو بعيد وصولاً للتحقيق في قضايا الاعتقال عند الاحتلال وفتح الملفات المغلقة والمنتهية.

وبالتوازي مع حالة الاستهداف الشخصية الكبيرة، عملت أجهزة السلطة على محاربة أي مظهر لحضور الحركة، وصلت لدرجة مسح شعارات مكتوبة على الجدران وملاحقة أعلام الحركة ومناسباتها بما يعني طي الصفحة والتعامل معها كتنظيم محظور، واستمرت هذه الحالة في معظم سنوات الانقسام، وإن تفاوتت حدّة الاستهداف تبعًا للظروف، فقد شهدت الضفة انفراجات بسيطة بعد اتفاقات القاهرة 2011، وأثناء الحروب على قطاع غزة وخاصة في العام 2014، إلا أن ذلك كان يتبعه دائمًا مساءلة بعد زوال تلك الأحداث.

ولم يقتصر التعامل مع الحركة على التعامل الأمني، فقد عملت السلطة على محاربة الحركة سياسيًّا بتجاهل التعامل معها كمكون سياسي معترف به في الساحة السياسية، ومنع رموزها من المشاركة في الندوات، وكذلك منعهم من العمل العام والملاحقة التفصيلية لكل حضور ولو بالحد الأدنى، كمراكز تحفيظ القرآن ولجان الإصلاح والمراكز.

وأضيف لذلك الحصار الاجتماعي لأبناء حماس عبر ملاحقة التجمعات، والمساءلة عن أي تواصل اجتماعي بين أفرادها، وكذلك حملات الترهيب من الاقتراب منها، وخاصة مع حملات الفصل من الوظائف الحكومية وملاحقة المؤسسات الخاصة، وذلك يدخل في الناحية الثالثة من استهداف التنظيم وهو الباب الاقتصادي، فقد حاربت السلطة الحركة بتجفيف المنابع الاقتصادية وسحب المؤسسات منها، والتقصي على الأصول التابعة للحركة والإجبار على التنازل عنها، بالإضافة إلى حل الجمعيات الخيرية وتشكيل مجالس لإدارة لجان أموال الزكاة، وهي المؤسسات العريقة للإسلاميين منذ قبل تأسيس السلطة، ووصل الاستهداف الاقتصادي، إلى المساءلة الشخصية، حول المصالح الاقتصادية لأبناء الحركة، وحرمان كثير منهم من التراخيص المطلوبة لمزاولة النشاط الاقتصادي.

واستغل الاحتلال هذه الحالة غير المسبوقة للحركة، فقام بملاحقة أي نشاط مهما كان حجمه، ولم تهدأ حملات الاعتقال بالرغم من التراجع الكبير في نشاط الحركة وحتى في وجودها في الحياة العامة في الضفة الغربية، وعملت “إسرائيل” التي بدأت بتطبيق “السلام الاقتصادي” على محاربة الحركة اجتماعيًّا واقتصاديًّا عبر استثناء مناصري الحركة وعوائلهم من تصاريح العمل الواسعة، وبات حاملو تلك الأوراق أكثر حذرًا في التعامل مع أفراد الحركة وحتى مناسباتهم الشخصية.

وفي محاولة تفكيك المشهد الحالي تظهر الانتخابات كإحدى المحاولات التي تسعى وفق منظروها إلى محاولة تغيير واقع الضفة الغربية السياسي بما يعطي أملاً للحركة بالنهوض بعد سنوات القمع الطويلة، كما ستظهر مدى نجاح خصوم الحركة وأعدائها في مشاريعهم ضدها، ويقع على عاتق أبناء الحركة والذين قد يتفقون أو يختلفون مع هذا المسار الاجابة العملية على ذلك عبر مشاركتهم واعادة صفوفهم والعودة بما يصعب محاولات اجتثاثها مرة أخرى.

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 4 أيام

الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية.

رأي الأسير منصور الشحاتيت في مفرمة السجّان وقناة العربية. جودت صيصان   أزعم بداية أنني مؤهل للحديث في هذا الموضوع...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟

مقالات هل ستكون وسائل التواصل الاجتماعي الميدان الأبرز للدعاية الانتخابية في فلسطين؟ جودت صيصان بالرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة

مقالات حماس في الضفة وسنوات الانقسام الطويلة.  إسلام أبو عون بات من شبه المؤكد ذهاب الفصائل للانتخابات الفلسطينية بشكل منفرد...

مقالاتمنذ شهر واحد

مطلوب برامج انتخابية واقعية ومقنعة

مقالة مطلوب برامج انتخابية واقعية ومقنعة جودت صيصان اعتاد الناس في فلسطين منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية الأولى عام 1996، وكذا...

مقالاتمنذ شهر واحد

القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات

تقارير القائمة المشتركة بين فتح وحماس.. الممكنات والدلالات فضل عرابي صحفي وباحث فلسطيني   ملخص تصاعد الحديث في الأوساط الإعلامية...

مقالاتمنذ شهر واحد

نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة.. ما له وما عليه

مقالة نظام الانتخاب بالقائمة المغلقة.. ما له وما عليه جودت صيصان   بعد انقطاع الفلسطينين عن ممارسة حقوقهم السياسية بانتخاب...

مقالاتمنذ شهرين

قراءة في الملف النووي الإيراني

كتب: حذيفة حامد يكتسب البرنامج النووي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ كشف المعارضة الإيرانية عنه في مؤتمرٍ صحفي بالولايات...

مقالاتمنذ شهرين

الانتخابات المنتظرة مشكلة أم حل؟

كتب: جودت صيصان تتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، كما مواقف القادة والمثقفين والمفكرين والأفراد الفلسطينين من موضوع الانتخابات المنتظرة، تبعًا للزاوية...

مقالاتمنذ شهرين

أثر الانقسام على العمل الفصائلي في الضفة

كتب: إسلام أبو عون  انعكس الانقسام الفلسطيني على الفصائل وأوضاعها بشكل كبير، فقد أدت السياسة المتبعة إلى تراجع الحياة السياسية والنشاط...

مقالاتمنذ شهرين

فلسطينيو الداخل.. المعركة المؤجلة

  كتب:   إسلام أبو عون يعيش الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 هذه الأيام واقعًا صعًا، وتتصدر أخباره وسائل...

الأكثر تفاعلا