تواصل معنا

مقالات

بشار المصري وكوخافي بحثا عن السمكة بالطعم السياسي

نشر

في

الباحث والكاتب: علاء الريماوي
ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم رجل الاعمال الفلسطيني المثير للجدل بشار المصري في لقاءات مع شخصيات اسرائيلية زارت روابي، أو التقت بها في أماكن مختلفة.
حاولت تتبع موقفا نافيا للرجل عن ما تحدث به موقع “وللا” الإسرئيلي، والضجة التي أثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي فلم أجد نفيا للقاء، سوى من مكنة اعلامه أو مقربين أو متعاطفين مصلحيا هاجموا نقل الترجمات دون نفيها.
قياسا على سلوك الرجل، الذي لا يمانع مثل هذه اللقاءات بل يسعى في سياق متواصل لانفتاحه على الكيان، عبر بوابة الاقتصاد من خلال الشركات التابعة له، وأحيانا كما لقاء كوخافي رئيس الأركان بنكهة أمنية سياسية.
اللقاءات من هذا النوع لم تقتصر في العامين الماضيين، وعلى المصري وحده بل تجاوزت لشخصيات أخرى من ذات المدرسة سواء على شكل تجمعات أو شخصيات، بلكنة الاقتصاد احيانا وأحيانا أخرى بلكنة قريبة من السياسة عبر قطاعات التمثيل “مزارعين، سياسيين اقتصاديين” وغيرها من هذه القوالب.
المتابع لهذا الشكل من اللقاءات يجد انفلاتا في اللقاءات مع الاحتلال من شخصيات كلها قريبة من حركة فتح، أو محمية من المؤسسة الرسمية، وبعض آخر قليل اتهمته فتح بالخيانة.
الغريب في هذا الملف، أن السلطة الفلسطينية صامتة عن لقاءات هدفها اضعاف السلطة لصالح الانفتاح على المؤسسات الصهيونية بصيغة تمهد لصفقة القرن (حل بوزن الاقتصاد على حساب التسوية بدولة).
المصري التقيته في حياتي مرتين، مرة أجريت معه لقاء صحفيا سألته فيها عن سبب عدم قيام الرئيس بزيارة روابي وقيامه بتولي أمور مدينته بالتنسيق المباشر مع الادارة المدنية؟، الرجل ومن خلال الاجابة يعطيك انطباعا بأنه ليس مهتما بالزيارة وإن حصلت فنعما بها، كما يقدم نفسه كرجل اقتصاد يملك مفاتيح الحل في الملف السياسي.
هذا يمكن رصده أيضا من طبيعة لقاءات الرجل، والمستوى، والتوقيت، وتقاطعها تماما مع شخصيته وما يسعى الطرف الأمريكي من فرضه عبر حل يقوم على الرؤية الاقتصادية.
اليقين أن لقاء كوخافي لا يأتي للحديث عن ابداعات بشار في بناء روابي، ولا عن أطعمة الشاي التي تقدم فيها، ولا عن طبيعة المدينة التي قامت على أرض الفلاحين، ولا عن الكساد في متاجرها.
عندما يأتي رئيس الأركان الصهيوني، المرجع الرئيس للادارة المدنية، والقائم باعمال وزير حرب الاحتلال، سيكون له حديث عن الافق السياسي والحلول الممكنة تحت الاحتلال في ظل التوجه الأمريكي.
بشار في هذا اللقاء أو غيره أو ما سيكون من لقاءات مستقبلية سيكون تحت سقف عقليته التجارية البحته، والتي ترى المجتمع الفلسطيني ثروة يمكن الاستثمار فيها من بوابة السياسة وتحقيق مصالح اقتصادية كبيرة.
المصري وجماعة اللقاءات من هذه الفئة، لم يريحهم عمل السياسي المتمثل في السلطة كون البوابة هذه قد تزاحم عليها اصحابها وإن استفادوا من كعكتها، كما لم يجدوا أنفسهم في مساحة المقاومة كون التكلفة في هذا الخيار مرتفعة للغاية بحسب البيدر وحساباته.
الطريق الثالث الذي يسعى نتياهو لفرضه، من خلال أذرع كوخافي، والتي تقوم على رؤية السلام الجديد تحت السقف الامريكي ، اوفق فلسفة الحل الاقتصادي من خلال رجال اعمال يؤمنون بالاتي:
أولا: تحويل مناطق الضفة الغربية الى مناطق تنمية تخدم سكان فلسطين من الجانبين.
ثانيا: المرجع السياسي تعبر عنه الدول المحيطة وفق الرؤية الاقتصادية باعتبار الكيان أحد أركان التنمية للمنطقة.
ثالثا: تعزيز منطق الحل القائم على مفاهيم الربح والخسارة (لاجئين تعويض، القدس منطقة سياحية، مستوطنات مناطق عمل، مقاومة كلفة، احتلال فرص ودعم دولي).
رابعا : تعزيز تقافة السوق والاتفتاح الاقتصادي في المجتمع الفلسطيني على حساب الثورية المغرقة بالخسارة على حد تعبيرهم.
ظاهرة الاقتصادي السياسي ليست جديدة، ظهرت في الهند، والجزائر، وافريقيا، ومصر بل ازعم أنها في كل الدول التي وقعت تحت الاحتلال.
هذه الظاهرة تؤمن بمصالحها، وتسعى لربحية عالية فوق المشروع ومن كتفيه، تتقاطع مع الهدوء وموجة القوي،لذلك قد تراها ثورية حين تصبح الثورة بوابة للرزق.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

الهدوء الخادع في الضفة الغربية

نشر

في

بواسطة

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

قبل نحو عامين من الآن صرح رئيس الشاباك الإسرائيلي، أنّ الهدوء في الضفة الغربية خادع، وأنّ الاشارات لدى الشاباك تُشير إلى أنّ العمليات الفلسطينية لن تتوقف، حيث أنّ الشاباك يعلن بشكل شهري احباطه تنفيذ عمليات من قبل فلسطينيين.

وهذا يقودنا إلى حقيقة أنّ الاوضاع في الضفة الغربية منذ شهر ايلول عام 2014 شهدت العديد من الموجات والهبات الجماهيرية، وتشهد بشكل مستمر عمليات نوعية بمعدل عملية كل شهر، يُقتل فيها على الاقل مستوطن من الاحتلال، وهذا ما أكدته الأشهر الثمانية الاخيرة منذ استشهاد صالح البرغوثي، مروراً بعمر ابو ليلى وقبله عاصم البرغوثي وغيرهم.

وما يُميز العمليات في الضفة الغربية، الكثير من الأمور التي على رأسها قدرة الفلسطيني بأقل القليل الإثخان في الاحتلال، وما يحدث على الأرض يؤكد ما يلي:

  1. اسرائيل لا تمتلك استراتيجية عمل واضحة في الضفة الغربية، فقد بقيت تحت وطأة تضارب الملفات الحكومية الداخلية فيما يتعلق بسياسة الاستيطان المرجوة.
  2. الضفة الغربية بأقل القليل من الحراك تُثخن في اسرائيل أضعاف الجبهات الأخرى بسبب الواقع الجغرافي والديموغرافي.
  3. ضمن خطواتها المتوقعة ليس بيد اسرائيل ما سيحول دون وقوع المزيد من العمليات بل على العكس المرجح ازديادها في حال استمرار القبضة الحديدية بحق الفلسطينيين.
  4. اسرائيل لا تحتمل وجود عمليات متتابعة حتى لو متباعدة، فجبهتها الداخلية رخوة وجمهورها الاستيطاني يعتبر أنّه يمتلك جيش بإمكانه التصدي لمثل هذه الاحداث التي بسبب استمرارها جعلت هذا الجمهور يفقد الثقة.
  5. من المرات القليلة التي تشهد فيها اسرائيل خلافات حادة على طريقة التعامل المرغوبة في ظل وجود احداث أمنية، حتى داخل الحكومة اليمينة الصرفة الخلافات حادة.
  6. تتحمل الحكومة الإسرائيلية مجريات الأحداث، فقد كان على طاولتها منذ أشهر توقعات بأن الضفة الغربية على وشك الانفجار.
  7. العمليات الأخيرة في الضفة كانت شبه مستمرة بمعدل عملية نوعية كل شهر، وهي أخطر من حالة الانتفاضة العامة، حيث الانتفاضة تضع السلوك الإسرائيلي ضمن دائرة وجود تهديد أمني مستمر، أمّا الحالة الحالية فهي، لا انتفاضة ولا هدوء وبالتالي تعقّد من عملية المواجهة الإسرائيلية للأحداث.
  8. استمرار الأحداث سيعيد إلى طاولة النقاش الإسرائيلية “ما الحل أمام هذه الاحداث”؟، والجواب سيبقى ضمن دائرة ادارة الصراع لا حسمه، الأمر الذي يعني المزيد من العمل الفلسطيني.
  9. منفذي العمليات في الغالب كانوا خارج دائرة الاستهداف الإسرائيلي من حيث التوقع بأنّهم قد يقوموا بعمليات مقاومة، وبالتالي هذا الموضوع يعقد المسألة على الاحتلال.
  10. رغم تراجع الدور الفصائلي، الشباب الفلسطيني يتميز بقدرة على أخذ زمام المبادرة الفردية، حتى من ينتمي للتنظيمات لا يحتاج إلى هذه المظلة لتنفيذ عمليته.

 

أكمل القراءة

مقالات

هل ضم الضفة بدأ منذ أوسلو؟

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

من أكثر التساؤلات شيوعاً في الآونة الأخيرة، كيف سيكون شكل ضم الضفة الغربية وفق الرؤية الإسرائيلية، حيث أنّ التساؤل، هل ستضم “إسرائيل” الضفة؟، لم يعد يُطرح، من منطلق القناعة العامة الفلسطينية، وللأسف الشديد الإقليمية والعالمية، أنّ قضية الضم آتية، وإنّها إن لم تكن ضمن سياق معلن عنه إلى الآن، فهي عملياً على الأرض قائمة.

أثناء كتابة هذه السطور، يقفز إلى ذهني مباشرةً، ما كتبه اللواء في جيش الاحتياط، جرشون هكوهين، صاحب الفكر اليميني، والذي شكر إسحاق رابين، رئيس وزراء دولة الاحتلال الذي وقع اتفاق أوسلو، منبع الشكر كان، من الحكمة والدهاء الكبيرين، اللذان ابداهما رابين أثناء توقيع الاتفاق، من خلال استثناء 60% من الضفة الغربية وتصنيفها كمناطق “ج”[1]، هذه المناطق شكلت وفق هكوهين البعد الجغرافي المهم، والأمني الأهم للتوسع الإسرائيلي وضمان حل الازمات الأمنية، الأيدولوجية وكذلك السكانية.

بعيداً عن المديح اليمني لحمامة السلام، الذي وفق هكوهين أوقع الفلسطينيين في فخٍ كبير، فإنّ تتبع مسيرة الاستيطان في الضفة الغربية، من الممكن أن تُعطيك مؤشراً حيال ذلك. حيث لا يُمكن حصر مسيرة الاستيطان وتقدمه باليمين أو ما يُسمى اليسار الإسرائيلي، على العكس تماماً المسيرة توضح أنّ عملية الاستيطان كانت مُمنهجة بطريقة مرسومة بعيداً عن الجالس على كرسي الحُكم، حيث أنّ فترة زعيم حزب العمل باراك أثناء رئاسته للوزراء، لم تختلف كثيراً من حيث عدد الوحدات الاستيطانية عن زعيم الليكود نتنياهو[2].

حيث أنّ الحكومات الصهيونية المُتعاقبة، كانت تستغل بشكل كبير المفاوضات للمزيد من الاستيطان، فغطاء المفاوضات والصور المنمقة، والرعاية الخارجية للجلسات، كانت تُغطي على أي مشهد آخر، الأمر الذي أعطى باراك على سبيل المثال، وأثناء مفاوضاته عام 2000 مع الفلسطينيين للانسحاب، فرصة إقرار المزيد من الاستيطان. ليتفاخر لاحقاً أنّ عهده شهد استيطاناً أربع أضعاف العهد الذي جاء بعده[3]!.

استثناء 60% من مناطق الضفة الغربية في اتفاق أوسلو لم يكن عبثاً، بل كانت هي مساحة التوسع الإسرائيلية، التي تعتبرها “إسرائيل” المتنفس الأهم الآن لها للتوسع العمراني والسكاني، هذا إلى جانب القناعات الأخرى، فهي من ناحية اليمين الأيدولوجي تُعتبر ذات بُعد أمني مهم، وبالنسبة لليمين الصهيوني فهي التاريخ اليهودي الذي وفقهم تمركز في جبال الضفة. بمعنى أنّ لكل تيار صهيوني حسابات مختلفة حول الضفة، لكن في النهاية كُلّها تؤمن بضرورة استمرار السيطرة على أجزاء منها على الأقل، وهناك من يرى بضرورة ضمها بالكامل.

مسيرة الاستيطان في الضفة الغربية، تؤكد أمراً واحداً من الصعب تفنيده، أنّ عملية السلام لم تكن سوى مرحلة ووسيلة، أرادت “إسرائيل” من خلالها ابتلاع الضفة من خلال تهدئة الأوضاع فيها بلعبة أُطلق عليها عملية السلام، التي لم تُساهم للحظة واحدة بتجميد الاستيطان، بل تضاعف عدد المستوطنين فيها منذ توقيع أوسلو 5 مرات[4]، بمعنى أنّ الانتفاضة التي حرمت “إسرائيل” فرصة زيادة أعداد مستوطنيها، دُفنت بعملية سلام أقرت “إسرائيل” فيها بجزء من حق الفلسطيني وتنكرت له في اليوم التالي.

ختاماً مثل أوسلو الطريق الأكثر هدوءً للاحتلال من أجل تنفيذ مخططه، فالضفة الغربية التي اعتبرها موشيه ديان بعد احتلالها عام 1967، المنطقة الجغرافية الأهم للأمن الإسرائيلي، تحولت فيما بعد لبعد ديني أيديولوجي، واليوم باتت ذات بعد توسعي مهم للتخفيف عن ضغط الساحل الفلسطيني المحتل. اليوم بدأت “إسرائيل” تُعلن رسمياً ما اخفته في تسعينيات القرن الماضي، ضم الضفة أو أجزاء منها بات قريباً، وما صفقة القرن التي تُقر ل”إسرائيل” بذلك، سوى قطف للثمرة التي تم زرعها عند توقيع أوسلو.

 

 

[1]  https://besacenter.org/he/perspective-papers-he/%d7%99%d7%a9%d7%a8%d7%90%d7%9c-%d7%90%d7%96%d7%95%d7%a8-c/

[2]  https://peacenow.org.il/settlements-watch/matzav/population

[3]   https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3997106,00.html

[4]  https://peacenow.org.il/settlements-watch/matzav/population

أكمل القراءة

مقالات

الإدارة “المدنية” في الضفة الغربية

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

من كتبت له الأقدار المرور كل صباح من أمام مستوطنة “بيت ايل”، فإنّ أول ما يلفت انتباهه عدد السيارات المنتشرة على جوانب الطريق والتي تحمل اللوحة الفلسطينية، هذا المشهد يفتح مباشرة العديد من الأسئلة التي لربما اجاباتها معلومة. مشهدٌ لم يكن الفلسطيني يتمناه، الفلسطيني بانتماءاته الفكرية المتعددة، وإن اختلف مع نفسه، ولربما انقسم على ذاته، فإنّه بالتأكيد لا تروق له مشاهدٌ كتلك.

أثناء مروري صباحاً بالشارع الرئيسي، الذي يربط رام الله بالمناطق الشمالية في الضفة الغربية، أمام هذا المشهد المتزايد من الفلسطينيين الذي يقصد مباشرة الإدارة العسكرية في “بيت ايل”، والتي تٌعرف باسم “الإدارة المدنية”، تساءلت؟، ما الدافع لهذا العدد من الفلسطينيين هنا؟، وهل بالفعل باتت “إسرائيل” تُريد تجاوز السلطة؟ من أوصلنا إلى هذا الحال؟ وما مستقبل الصورة الموسع، في ظل استمرار هذه المشاهد؟.

لربما الدوافع التي تدفع الفلسطيني لمثل هذا المشهد، معلومة ومتنوعة، فأمام الحاجات الاقتصادية واستصدار تصاريح العمل في “إسرائيل”، استصدار تراخيص بناء في مناطق “ج”، التي يُسيطر عليها الاحتلال في الضفة عملياً ورسمياً، وغيرها من الحاجيات المرتبطة بقوت يوم الفلسطيني، والتي يسعى الاحتلال لربطها مباشرةً ضمن اجندته وبشكل مباشر.

وبغض النظر كنت ممن يُعارض أوسلو أو من الداعمين له، فإنّ تلك الصورة تشي عن العمل الإسرائيلي الدؤوب، لتجاوز السلطة في كثير من الملفات، وكسر الحواجز النفسية في تواصل الاحتلال مع الفلسطيني، وما نموذج المنسق عنّا ببعيد، ليجد الفلسطيني نفسه، أمام سلطة محدودة الصلاحيات، وأمام احتلال من غير تكلفة.

هذا المشهد، كمن يبلع المنجل تماماً، فلا هو يستطيع هضمه ولا التخلص منه، وحتى من عارض اتفاقية أوسلو، واعتبرها ضمن مشهد يُساهم في تخفيف أعباء الاحتلال، والتنازل عن الأرض الفلسطينية، فإنّ هذا المشهد بات يزعجه، فهو حتى إن عارض أبناء جلدته في توجههم السياسي، فإنّه كان يتمنى أن يراهم بشوكة قوية، علّها تنافح الاحتلال مستقبلاً، لتستعيد ما تبقى من الأرض، أو على الأقل أن تكون سلطة مكتملة، تُريح الفلسطيني من عبء الاحتكاك اليومي بالاحتلال، على أمل تحرير ما تبقى في المستقبل. اليوم لا يختلف المؤيد والمعارض للسلطة، على أنّها باتت سُلطة مقضومة الصلاحيات، تنهشها “إسرائيل” في الكثير من الملفات، تاركةً لها الجانب الذي يُسيء وجهها أمام شعبها.

كثيراً ما أسمع مصطلح أنّ الاحتلال لا يُمكن أن يستغني عن وجود السلطة، وأنّ السلطة هي إرادة دولية إقليمية، قبل أن تكون إرادة جزء من الفلسطينيين، لكنّي في الحقيقة أختلف مع من يرى أنّ الاحتلال يعتبر السلطة قدراً واقعاً، لا مجال للتخلص منه. بل هناك توجه حقيقي لدى الاحتلال يتمثل بضرورة العمل ضمن سياق عدم وجود السلطة، وما زيادة نشاط الإدارة العسكرية، إلّا دليلٌ على تهيئة الأجواء لذلك، وهنا نُذكّر أنّ أنصار اليمين المتطرف، وجزء من اليمين المعتدل الحاكم في “إسرائيل”، يعتبر أنّ السلام مع الفلسطينيين، لن يتجاوز سقف السلام الاقتصادي، الذي بموجبه تمنح “إسرائيل” بشكل مباشر الفلسطيني ميزات اقتصادية، لن تتجاوز كونها ضمن عمل الفلسطيني في سياق خدمة اقتصاد الاحتلال. سينشغل الفلسطيني بلقمة عيشه، وتتداخل الحياة في الضفة ضمن سياق استيطان مستمر مؤمّن، وفلسطيني محصور في جغرافية معينة، تعتمد على الاحتلال في قوت يومها.

من أوصلنا لهذا الحال، ستتعدد الإجابات وفق الانتماءات الفكرية، هناك من سيقول أنّ عدم منح السلطة وقتاً لاستيفاء استحقاقاتها من الاحتلال هو السبب، وهناك من سيُحمل من ذهب باتجاه أوسلو المسؤولية، على اعتبار أنّها منحت الاحتلال فرصة التقاط الانفاس، وتجسيد الاستيطان في الوقت الذي فاوض فيه الفلسطيني. لكن ما يُمكن قوله أنّ الفلسطيني بالمجمل يتحمل المسؤولية، لربما بدرجات متفاوتة، تتصدر السلطة الفلسطينية فيها المرتبة الأولى، لكن لا يُمكن اغفال الدور الفصائلي بالمجمل، إلى جانب الوعي الفلسطيني الذي بات يُراكم صورة سوداوية عن الواقع، تتقبل أنّ الاحتلال أمرٌ واقع لا مفر منه.

المشاهد الحالية ترسم الصورة المستقبلية، التي لن تتجاوز حدود المزيد من سيطرة الاحتلال وتوغل ادارته العسكرية، والمزيد من تحويل السلطة الفلسطينية لشبه إدارات محلية كُبرى، دون سقف سياسي وطموح قومي. هذه الصورة السوداوية، حراكٌ واحدٌ من الممكن أن يبددها، فقط الذهاب باتجاه وحدة فلسطينية حقيقية، وصياغة برنامج وطني موحد، يرفع فيه الفلسطيني سقف مطالبه لحدوده التاريخية، وهنا فقط ستعود الصورة إلى حقيقتها، شعبٌ محتلٌ يريد أرضه، وقوة غاصبة تحتل وطناً مساحته 27 ألف كيلومتر مربع.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

الهدوء الخادع في الضفة الغربية

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني قبل نحو عامين من الآن صرح رئيس الشاباك الإسرائيلي، أنّ...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

هل ضم الضفة بدأ منذ أوسلو؟

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني من أكثر التساؤلات شيوعاً في الآونة الأخيرة، كيف سيكون...

مقالاتمنذ أسبوعين

الإدارة “المدنية” في الضفة الغربية

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني من كتبت له الأقدار المرور كل صباح من أمام...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

في كلمة أبو عبيدة

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني بالأمس ظهر الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة في كلمة...

مقالاتمنذ شهر واحد

بعودة إيهود باراك.. نتنياهو المستفيد الأول

كتب: معتصم سمارة   يقف إيهود باراك من جديد على أعتاب السياسة الإسرائيلية ساعياً بكل قوته، كما يدعي الى إسقاط...

مقالاتمنذ شهر واحد

بشار المصري وكوخافي بحثا عن السمكة بالطعم السياسي

الباحث والكاتب: علاء الريماوي ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم رجل الاعمال الفلسطيني المثير للجدل بشار المصري في لقاءات...

مقالاتمنذ شهرين

غزة.. أمل المحبين والكارهين

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني في خضم الحديث عن صفقات في المنطقة، وإعادة ترتيبات تستهدف...

مقالاتمنذ شهرين

إما الصيد أو الحرب

كتب: ياسر مناع – مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها “اسرائيل” الى استخدام...

مقالاتمنذ شهرين

اليمين الإسرائيلي يحفر قبر دولته (2)

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني   تعميق التجاذب من قبل اليمين الإسرائيلي في المجتمع...

مقالاتمنذ 3 شهور

اليمين الإسرائيلي يحفر قبر دولته (1)

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني بالنظر إلى الواقع الذي تحيياه الدولة العبرية اقليمياً، وقدرتها...

الأكثر تفاعلا