تواصل معنا

مقالات

بين حق الراتب وحُلم التحرر.. حكاية وطن

نشر

في

 

كتب: جودت صيصان

” الحمد لله رجعوا التنسيق والرواتب بدهم ينزلوها ” كانت هذه رسالة صادمة وصلت أحد الموظفين من صديقه بعد إعلان السلطة الفلسطينية بشكل مفاجئ يوم الثلاثاء 17 من نوفمبر /تشرين ثاني عن إعادة العمل بالاتفاقات الموقعة مع ” “ اسرائيل “ “،بما يشمل الاتفاقات الأمنية والاقتصادية بعد وقف دام نحو 6 أشهر … وهذه العبارة الصادمة لم تكن وحدها التي سببت كل هذا الألم ولكن المشهد الفلسطيني والذي امتد على مدار أشهر وتمثل بالانتقال من النضال من أجل تحرير فلسطين إلى النضال من أجل الراتب فالاعتصامات والمسيرات والاضرابات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وحتى الأحاديث اليومية حول انقطاع الرواتب،أصبحت أكثر وأعلى صوتا من كل أشكال المقاومة والتحرر.

ونحن هنا لا نلوم الموظف الفلسطيني ولا حقه في الحصول على راتبة ولقمة عيشه فهذا نفهمه ونتفهمه، وفي ذات الوقت حُق لنا – في ظل هذا المشهد المتكرر الذي تكون فيه لقمة عيش مئات آلاف الأسر من أبناء شعبنا بيد عدونا أو من يواليه ويدعمه – أن نتساءل :

هل يمكننا أن نتفهم أو نتقبل أن يصبح الراتب عائقا أمام مسار التحرر والاستقلال الوطني ؟

هل يمكننا أن نحقق أهدافنا الوطنية سواء بالمقاومة أو بالعمل السياسي في ظل هذا المشهد ؟

لقد بدأت حكاية انقطاع الرواتب منذ زمن طويل وسنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على أهم محطاتها :

  1. عام 1991م انقطعت مخصصات منظمة التحرير الفلسطينية لمدة 18 شهرا لكن الرواتب عادت بعد اعتراف المنظمة بـ” اسرائيل “ وتوقيع اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية .
  2. عام 2006 وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات عام 2006،بعد رفض “ اسرائيل “ والمجتمع الدولي الاعتراف التعامل مع حكومة ترأسها حماس .
  3. التوظيف السياسي للرواتب : عبر قطع الرواتب عن موظفين بحجة الانتماء إلى حماس وتارة قطع مخصصات الجبهة الشعبية أو الديمقراطية لمعارضتها لبعض مواقف أو سياسات المنظمة والسلطة وثالثة ضد أعضاء من فتح لعدم التزامهم بقرارات الشرعية أو ولائهم لدحلان أو غير ذلك.
  4. عام 2019 قررت “ اسرائيل “ خصم مخصصات الأسرى وأسر الشهداء الفلسطينين من عائدات الضرائب الفلسطينية .

إن تكرار تحول الاهتمام الفلسطيني من الشان الوطني إلى الشأن الذاتي المرتبط بالراتب ولقمة العيش قد أثار لدى العديد من المراقبين والمتابعين والمحللين الخشية من أن لا يبقى هذا التحول مجرد أمر طارئ، بل يصبح مشهداَ متكرراَ بين الفينة والأخرى يشغل فكر فئات واسعة من الشارع الفلسطيني .

إن توظيف الراتب توظيفا سياسيا وربطه بالولاء السياسي من قبل السلطة أو ابتزاز الاحتلال وداعميه ومؤيديه للسلطة وقطع الرواتب إذا لم تلتزم بما وقعت عليه من اتفاقات – حسب وجهة نظرهم – قد وضعنا أمام معادلة صعبة وخطرة تتمثل في استمرار تمويل السلطة والرواتب مقابل خفض الصوت أو السكوت على التطبيع والاستيطان والتهويد وضياع الحقوق الوطنية .

يبدو أن سياسة الترويض السابقة قد دفعت بالموظف الفلسطيني احياناَ إلى أن يوازن بين الحقوق الفلسطينية من جهة وبين لقمة عيشه وأطفاله من جهة أخرى، وبمجرد الدخول في هذا الحوار الداخلي تكون المعادلة التي طالما سعى الاحتلال لتثبيتها قد بدأت تحقق نجاحا ملفتاَ وبات الحديث عن المشروع الوطني والتحرر والاستقلال ليس إلا ذراَ للرماد في العيون وتقطيعاَ للوقت ويفتقد إلى الكثير من المصداقية …

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

يجب أن تكون <a href=“%s”>مسجل الدخول</a> لإضافة تعليق. تسجيل الدخول

اترك تعليقا

مقالات

تغيير المناهج التعليمية… خطوة خطيرة لدول التحالف العربي التطبيعي

نشر

في

بواسطة

كتب: جودت صيصان 

يبدو أن الكثير منا كان يظن أن دول التحالف العربي التطبيعي قد أُجبرت على التطبيع مع العدو الصهيوني؛ ونتيجة لذلك الاعتقاد سيقتصر عملها على الجانب السياسي، لكن تزاحم هذه الدول على الاصطفاف في طابور التطبيع انتظارًا واستعدادًا لتلقي إشارة البدء من الراعي الأمريكي – على حد وصف ترمب – والابتهاج والمُجاهرة بالإعلانات المتتالية عن شراكاتٍ اقتصاديوة ثقافية وإعلاميٍة وفنية وأمنية وصولاَ إلى إعلان هذه الدول عن شروعها بتغيير مناهجها الدراسية إرضاءَ لهذا الكيان الصهيوني المحتل.. قد أصاب العديد منا بالصدمة والذهول.

في هذه المقالة سأحاول تسليط الضوء على مخاطر تعديل المناهج التعليمية من بعض دول التحالف العربي التطبيعي، فقد بدأت هذه الدول بالتنافس والتسابق فيما بينها للقيام بخطواتٍ متسارعة، جرى بعضها في السر وبعضها الآخر في العلن، لتغيير المناهج التعليمية على مقاس الكيان الصهيوني، وبالذات مواد الدين والتاريخ والجغرافيا واللغة العربية للتأثير على وعي وهوية الجيل القادم بطريقةٍ قد تُسهم مستقبلاَ في إنتاج أجيال عربية برؤية وأجندة صهيونية، تُريك العدو صديقًا والصديق عدوًا، وفي أقل الأحوال ليست مهمومة بالقضايا العربية والإسلامية لتكون خير عون لتحقيق الأهداف الصهيونية التي عجز عن تحقيقها الاحتلال بكل ما يملك من قوة ليجد ضالته بمال ووجه ولسان عربي قذر .

تحاول هذه الدول أن تُبرر كل ماسبق بالترويج والادعاء بأن مناهجها الجديدة تُركز على التعاون والتسامح والسلام والإنسانية باعتبارها قيمًا إسلاميةَ أساسية،  وكأن هذه القيم السامية لا يمكن رؤيتها وتجسيدها إلا من خلال التطبيع مع الأعداء والمحتلين ومعاداة إخوانهم العرب والمسلمين المظلومين، وقد لاقت هذه الخطوة إشادة كبيرة من المسؤولين الصهاينة.

وفي المقابل نجد المناهج الدراسيّة الصهيونية مليئة بالمواد العنصرية والتي تحضُّ على العنف والقتل وشيطنة العرب وتجريدهم من إنسانيتهم، غير أننا لم نسمع أحدًا من مسؤولي تلك الدول التطبيعية يُطالب الكيان الصهيوني بتغيير مناهجه لتتماشى مع عمليات التطبيع، إذ يُقدّم الكيان في مناهجه موادًا تعليمية تحريضية وعدائية تجاه الفلسطينيين خاصةً والعرب بشكل عام، ويعتبر الكيان في مناهجه أن العرب محتلون لأرض اليهود، وخونة وعدوانيين ومتخلفين ومجرمين وخاطفين وقذرين ، وأنّ الفتح العربي والإسلامي ما هو إلا غزو تاريخي لأرض اليهود التاريخيّة، وأنّ العرب بدوٌ رُحّل غزوا فلسطين وهدموا حضارة اليهود وعمرانهم!

وختامًا.. ما أشبه اليوم بالبارحة عندما أضاع ملوك الطوائف (بالاقتتال فيما بينهم وبانبطاحهم وتخاذلهم وعمالاتهم مع الأعداء والممالك المناوئة لهم) ملك آبائهم وأجدادهم وتضحياتهم وإنجازاتهم ومكتسابتهم وشرف الأمة بأسرها، وعليه يقع على عاتق هذه الشعوب العربية أن تدافع عن المنظومة القيمية والأخلاقية للأمة وأن ترفض وتقاوم التطبيع وملحقاته بكل ما أوتيت من قوة وأن تستلهم الدروس والعبر من التاريخ، وألا ترضخ لسياسات هذه الدول التطبيعية والتي من شأنها أن توصلنا إلى مآلات ملوك الطوائف.

يقيني أن هذا التحالف التطبيعي العربي يعيش هذه الأيام وهمًا كبيرًا بأن باستطاعته بما لديه من خزينة متخمة بتريليونات الدولارات النجاح في مساعيه الخبيثة والضالّة، وبأن أمريكا والكيان الصهيوني ومن لف لفهم ستحمي عروشهم وتضمن لهم ولأحفادهم نهب خيرات البلاد واستعباد العباد وخدمة الأسياد، ولكن هذا وهمٌ سيتبدد وسرابٌ سينتهي بصدمة قريبة على يد الأحرار والشرفاء والأطهار وبتوفيق من الله العلي القدير.

أكمل القراءة

مقالات

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

نشر

في

بواسطة

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

إسلام أبو عون

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة السابق المراسيم الانتخابية التي حددت المواعيد الخاصة بإجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية، وإكمال تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، باعتبار التشريعي المرحلة الأولى لذلك، وفور انتشار الخبر ثارت مجموعة كبيرة من التساؤلات والتعليقات حول الموضوع، وظهر الأمر وكأن هناك حالة صدمة مما حدث، وبات الجميع أمام حقيقة قرب عقد الانتخابات والتي ظنها الجميع بعيدة في الوقت الحالي.

ويأتي مرد هذه الأسئلة إلى الحالة غير الطبيعة التي يعيشها الواقع الفلسطيني؛ بانقسام جغرافي وسياسي وإداري  متجذر بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية، بالإضافة إلى الضبابية حول وضع القدس التي لا تظهر إشارات لدى الاحتلال بإمكانية السماح للعملية الديمقراطية بشمولها، وفي هذا السياق يظهر الخطأ الكبير الذي جعل الحوار الوطني حول الانتخابات لاحقاً لتحديد مواعيد الانتخابات، وبالتالي حشر الجميع في وقت محدد رغم ضخامة الاختلاف حول الانتخابات.

ويتقدم سؤال جدية حدوث الانتخابات في مقدمة الأسئلة؛ فقد شهدت الحالة الفلسطينية عدة دعوات سابقة لإجراء العملية الانتاخبية ثم تم التراجع عنها، وقد تراجع الرئيس سابقًا عن مرسوم الانتخابات البلدية بعد بدء التحضير لها، كما تراجع قبل أكثر من عام عن إصدار مراسيم الانتخابات العامّة بذريعة عدم موافقة الاحتلال على إجرائها في القدس،  فما الجديد في هذه المرة الذي سيجعلها مختلفة وبالتالي سيحظى الشارع الفلسطيني بحقه في إجراء الانتخاب؟

وفي نفس السياق يأتي تساؤل حول الهدف من إجراء الانتخابات حقيقة وليس دعائيًّا؛ فالسلطة لم تعدم الحجة من قبل  في تبرير أي من تصرفاتها، وتحت ذريعة الانقسام أجلت كل الاستحقاقات الدستورية، وأعادت تشكيل الهيكل الإداري بما ينسجم مع توجهات القيادة، وأصدرت قبل أيام المراسيم المثيرة للجدل حول القضاء، والتي رآها كثير من القانونيين إعدامًا للسلطة القضائية ووضعها رهينة لرضا السلطة التنفيذية، وأعادت كذلك تدوير الكثير من المناصب وتعيين مسؤولين جدد، ودمجت هيئات وإدارات عامة، فإذا كان التوجه للانتخاب صادقًا فلماذا يقوم الرئيس في هذا الوقت بهذه الحركات ولا يتركها للحكومة القادمة؟

 

أما السؤال عن كيفية حدوث الانتخابات في ظل أجواء الانقسام والتضييق على الحريات فهو ينتشر في أوساط كثير من النشطاء وخاصة في الضفة الغربية، فقد عملت السلطة، ومنذ الانقسام، على إنهاء الحياة السياسية، بل قامت بمحاولات لاجتثاث الفصائل المعارضة لها من خلال حملات الاعتقال المتواصل وحل التنظيمات المحلية والسيطرة على المؤسسات التابعة للتنظيمات، وملاحقة حركة الأموال للفصائل.

في هذا السياق ترد أسئلة حول واقع معارضي الحكومة في قطاع، غزة وإن كانت التساؤلات أقل حدة على ما يبدو، فكيف سيقوم من تمت محاسبته على خياراته في الانتخابات الماضية بالانتخاب هذه المرة دون ضمانات بعدم الملاحقة والمتابعة؟ وما الضامن لقبول الطرف الخاسر بنتائجه، وقد شكل الواقع الفلسطيني سابقة برفض حركة فتح نتائج بعض البلديات التي فازت فيها حماس وذلك قبل الانتخابات التشريعية وعندما كانت السلطة تسيطر بشكل كامل على قطاع غزة؟

ومن الأمور المهمة التي ينتظر الشارع إجابتها ماذا بعد الانتخابات؟ فكيف ستقوم الحكومة بمجرد تشكيلها بحل كافة الاشكاليات المتعلقة بالانقسام؟ وماذا عن عشرات آلاف الموظفين في قطاع غزة وما مصيرهم؟ وما الضامن لتحقيق العدالة لهم، وخاصة أن حكومة التوافق في العام 2014 تنكرت لهم وتعاملت معهم كموظفين غير شرعيين. فهل سيقبل هؤلاء ولاية أي حكومة تتنكر لحقوقهم؟  ويذكر أن أول خطابات حركة فتح بعد انتخابات 2006 كان تحذير حماس من الاقتراب من أي موظف وبالتالي فالفوز بالانتخابات ليس كافيًا لاتخاذ قرارات جذرية تتعلق بالوظائف.

والملف الأمني من الملفات التي لا تنتظر تأجيلاً للحكومة المقبلة، فالعقيدة الأمنية مختلفة بين الضفة والقطاع، وما مصير الأجهزة الأمنية في غزة؟ والتي تتبني العمل المقاوم ويقوم أفرادها بذلك كما هو منتشر؟ وكيف ستقبل الأجهزة الامنية في الضفة الغربية وقف ملاحقة أبناء الفصائل والتدخل في الحياة السياسية؟

ويبقى المشهد مفتوحًا لأسئلة كثيرة حول إمكانية خوض الانتخابات بقائمة مشتركة بين حركتي فتح وحماس، وخاصة أن الطرح صدر من قيادات من الحركتين، وماذا سيبنى عليها لاحقًا من توافقات حول انتخابات الرئاسة القادمة، وكذلك حظوظ كثير من العاملين في الساحة السياسية الفلسطينية وهي أسئلة مشروعة في كل عملية انتخابية.

ويوجب هذا الجدل على المسؤولين الإجابة على التساؤلات وإزالة الشكوك والتقدم بخطوات حسن النوايا مما سيشجع الناس على القيام بحقهم الأصيل في اختيار ممثليهم والموافقة على نتائجها وآثارها لاحقًا.

أكمل القراءة

مقالات

ارتفاع نسبة جرائم القتل في فلسطين.. والأسئلة الأكثر إلحاحًا

نشر

في

بواسطة

لم تكد تجف دماء ضحايا جريمة كفر عقب التي قُتل فيها أربعة شبان من عائلة الرجبي في شجار عائلي بين أبناء العمومة، وذلك يوم السبت 2/1/2021، حتى استيقظ الفلسطينيون يوم، الاثنين 4/1/2021، على خبر مقتل المربية الفاضلة ومديرة المدرسة سُهى الطاهر على يد ابنها في مدينة جنين.

يبدو أن تلك الحوادث لم تكن لتنتهي، بدهس شاب لشقيقه وإصابته بجراح خطيرة بمشكلة عائلية في قرية المدية قضاء رام الله، وذلك يوم الجمعة 8/1/2021، فقد طالعتنا الأخبار بمقتل مواطن وإصابة آخرين في حادث إطلاق نار في مخيم بلاطة قضاء نابلس، وذلك يوم السبت 9/1/2021.

وإذا ما أضفنا لهذا المشهد تصريح المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية العقيد لؤي ارزيقات عن ارتفاع نسبة جرائم القتل بفلسطين بنسبة 42% خلال عام 2020.. يصبح المشهد أكثر قتامةً، ويدفعنا للشعور بالغضب ويثير لدى المواطن الفلسطيني العديد من التساؤلات عن أسباب هذا المنحى الخطير في العلاقات الاجتماعية، خاصة في ظل الظروف الصعبة والمعقدة والاستثنائية التي نعيشها على مختلف الصُعد والمجالات.

ففي الوقت الذي تُسهب فيه العديد من الإحصاءات والتقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والشرطة الفلسطينية والعديد من المؤسسات ذات العلاقة في الحديث عن أسباب ودوافع هذه الجرائم وتعدادها، إلا أنها تخلو من الإجراءات والخطط والبرامج، والقوانين التي تم إقرارها والعمل بها لمكافحة الجريمة التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتؤرق المواطنين.

ما دور المؤسسات الرسمية والشعبية الفلسطينية في مواجهة هذه الجرائم؟

لا شك بأن الواقع الاقتصادي المرير الذي نعيشه وانسداد الأفق السياسي والانقسام الفلسطيني قد انعكس على الواقع الاجتماعي، وأدى إلى زيادة الشعور بالتوتر والضيق النفسي، مما يوفر أرضية خصبة لاقتراف الجريمة، خاصة في ظل وجود منظومة قانونية بالية ومتأخرة عفا عليها الزمن وباتت غير رادعة، بالإضافة إلى إجراءات التقاضي الطويلة والممل.

أدت، ظروف التقاضي تلك، إلى إضعاف الثقة بالقضاء وبقدرته على كبت دوافع الجريمة وحل الخلافات وإعادة الحقوق إلى أصحابها، كما أن غياب المؤسسة الرسمية الفلسطينية عن معركة بناء الوعي الجمعي الفلسطيني بما يتناسب مع مرحلة التحرر الوطني لشعبٍ يرزح تحت الاحتلال، وتغييب الأحزاب والفصائل والمدارس ومؤسسات المجتمع عن القيام بعملية البناء القيمي والأخلاقي لتربية الأبناء على التنشئة المتوازنة وسد هذا الفراغ، أفقدنا الكثير من عناصر قوتنا وقدرتنا التي تكفل منع ارتكاب جرائم كهذه.

هل هناك دور للاحتلال في تصاعد جرائم القتل في فلسطين؟

إن صرف الاحتلال النظر عن انتشار السلاح بأيدي عصابات الإجرام، أو توفير ملاذات آمنة لبعض المجرمين الهاربين إلى أراضينا المحتلة عام 48.. يُشكّل تواطأ فاضحًا يهدف إلى تشجيع هذه العصابات على القتل لتدمير هذا المجتمع من الداخل، وإضعاف مناعته الوطنية والثورية، تجسيدًا للسياسة الاستعمارية التاريخية ” فرّق تسد “، مما يخلق الفتنة ويُلهي الناس، ويُشكّل خطرًا إستراتيجيًّا على الشعب الفلسطيني؛ يُهدد روحه المعنوية وقيمة العمل الجماعي لديه.

كيف يمكننا مواجهة هذه الجرائم؟

بالتأكيد لا يتسع المقام، ولا المقال هنا، لعرض خططٍ مفصلةٍ وشاملةٍ للحل، ولكن ما أود الإشارة إليه أننا نحن الفلسطينيين، لنا تاريخ طويل في الجهاد ومقاومة هذا المحتل، وقد آن الأوان للبدء في معركة تمتين النسيج الاجتماعي الذي هو رأسمالنا الحقيقي في عمليات التحرير والبناء.

وحتى ننتصر في هذه المعركة لا بُدّ من استصدار تشريعات قانونية رادعة وتسريع إجراءات التقاضي، وليس انتهاءً بالانخراط الرسمي والمجتمعي وبمشاركة رموز وشخصيات لديها تاريخ نضالي واجتماعي مُشرّف  لقيادة عمليات بناء الوعي وتطوير المنظومة القيمية والأخلاقية التي هي أساس تحرر الأفراد والشعوب والدول ونهضتها وتطورها.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 12 ساعة

تغيير المناهج التعليمية… خطوة خطيرة لدول التحالف العربي التطبيعي

كتب: جودت صيصان  يبدو أن الكثير منا كان يظن أن دول التحالف العربي التطبيعي قد أُجبرت على التطبيع مع العدو...

مقالاتمنذ يومين

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة السابق المراسيم الانتخابية التي حددت المواعيد...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

ارتفاع نسبة جرائم القتل في فلسطين.. والأسئلة الأكثر إلحاحًا

لم تكد تجف دماء ضحايا جريمة كفر عقب التي قُتل فيها أربعة شبان من عائلة الرجبي في شجار عائلي بين...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

المقاومة الفلسطينية.. جدل الدعم والشكر

           إسلام أبو عون يستند كثير من النقاش، في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة، إلى الاحتكام للأفكار الشعبوية، بعيدًا عن...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

هل تحل الانتخابات معضلة الانقسام الفلسطيني؟

    اسلام أبو عون تبادلت حركتا حماس وفتح الاتهامات حول المتسبب بفشل الجولة الأخيرة من المفاوضات الداخلية الفلسطينية لانهاء...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

أهالي القدس ينقذون أمانة صلاح الدين الأيوبي، في مقام النبي موسى

  كتب: جودت صيصان   لقد أفاق أهل فلسطين عامة وأهل القدس خاصة على مشاهد صادمة استفزت مشاعرهم وأثارت غضبهم...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

نظام التعليم عن بُعد يحرم نحو 650 ألف طالب فلسطيني من التعليم … فما الحل ؟

    جودت صيصان مع إعلان رئيس الوزراء محمد اشتية عن إغلاق جميع المدارس الحكومية والأهلية والخاصة مع التحول إلى...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

وقفات في ذكرى انطلاقة حماس

       كتب:     اسلام أبو عون تحتفل حركة المقاومة الاسلامية حماس في الرابع عشر من ديسمبر من كل...

مقالاتمنذ شهر واحد

بين حق الراتب وحُلم التحرر.. حكاية وطن

  كتب: جودت صيصان ” الحمد لله رجعوا التنسيق والرواتب بدهم ينزلوها ” كانت هذه رسالة صادمة وصلت أحد الموظفين...

مقالاتمنذ شهر واحد

الاديب الفلسطيني فرج عبد الحسيب.. فارس فذّ من فرسان أدب المقاومة

    وليد الهودلي ” لا يكفي مقال واحد للحديث عن هذا الفارس الفذّ من فرسان أدب المقاومة، فقط خصّصت...

الأكثر تفاعلا