تواصل معنا

مقالات

ثلاثة متحكّمون ومواصفات محددة للرئيس القادم

نشر

في

كتب: علاء الريماوي

تابع الشارع الفلسطيني باهتمام واسع مرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل من زاويته، محب يسأل السلامة ومبغض يرى في تغيير الواقع أملاً للتغيير خاصة في ملف غزة، ومواطن يخشى من اليوم التالي ما بعد الرئيس.

نقاش الثلاثة كان حاضراً على مواقع التواصل الاجتماعي، كمؤشر لحجم القلق وانعدام اليقين في مسألة التداول السلمي لانتقال السلطة.

مركز القدس حاول استقراء المشهد العام للحالة الفلسطينية في ظل استمرار تردد الرئيس إلى المشفى، والحديث عن صحته ومدى الاستقرار فيها، عبر مضامين التقييم للحالة السياسية ومراكز القوى فيها، ومستقبل الحكم على الأرض الفلسطينية.

أولا: المؤثرون في المشهد الفلسطيني خارجيا: في قراءة الترتيبات للبيت الفلسطيني هناك ثلاثة عناصر خارجية لها دور مؤثر ومنها:

أ. الأنظمة العربية: ثلاثي مصر العربية السعودية الإمارات تسعى لفرض شخصية قادرة على ترتيب الحالة الفلسطينية، بما يتفق مع توجهاتها، وتميل في البنية العامة لإعادة دحلان للواجهة السياسية في فتح والتسوية على رئيس قريب من هذا التيار.

ب . الأردن: أكثر الدول قلقا، وتسعى لترتيب لا يتعارض مع العربية السعودية وإن كان لمواصفات الرئيس لديها شخصية قريبة من البلاط الملكي.

ج. الولايات المتحدة وإسرائيل: التحالف هذا يسعى إلى تمرير شخصية بالاتفاق مع العرب، قريبة من توجهات تتسق مع مخرجات صفقة القرن، في ذات الوقت تميل الى التقنوقراط بشكل كبير، يساعدها في ذلك الفشل الذريع في بناء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

د . أوروبا بدأت باكرا بعمل استقراء مكوكي للتمهيد لتوجهات الولايات المتحدة، وبدأت بطرح جملة أسماء في اللقاءات المغلقة تحت من يصلح ليكون رئيسا” ناصر القدوة، دحلان، سلام فياض، شخصيات اقتصادية مختلفة) كما سعت لمعرفة توجه حماس، وإمكانية طرح اسماعيل هنية لانتخابات عامة.

ثانيا على الصعيد الداخلي: حتى نفهم تركيبة الواقع السياسي على الصعيد الداخلي فلا بد من التأكيد على جملة قضايا منها: أن فتح تجاوزت القانون الأساسي، وبذلك لن للقانون الأساسي في الحديث عن خلافة رئيس المجلس التشريعي في حال غياب الرئيس، كما أسست لذلك عبر نقل صلاحيات الوطني للمجلس المركزي تمهيدا لأخذ قرارات من بينها تعديلات على سلم الترتيبات الداخلية، سواء بالبعد القانوني السياسي، الأمر الذي سيحول المنظمة للجهة الرئيسية المخولة في تعيين الرئيس القادم، بعيداً عن الانتخاب مما يجعل فتح صاحبة الكلمة الفصل في هذا الملف.

وعند الحديث عن فتح يعني بالضرورة الحديث عن محاور فتح القادرة على فرض توجهات لها من بينها تسمية رئيس فتح الجديد والسلطة بنسخة الضفة:

أولا: فتح غزة: هذا التيار في ظل عدم وجود مصالحة سيكون ضعيفا، غير قادر على فرض أي توجهات محورية، كون المال وغيره موجود في الضفة الغربية، الأمر الذي يجعل حراك دحلان ثقيلا لكن لا يمكن اغفال القوة الناعمة التي تتحلى بها فتح في غزة ومدى القلق الذي يمكن أن تحدثه، خاصة إذا توحدت في فتح بشقي دحلان حلس وبدأت تفتح علاقات مع حماس والجهاد حول مكانة غزة في المشهد السياسي الفلسطيني.

ثانيا: تحالف جبريل الرجوب: عند النقطة صفر يستطيع أن يحشد جبريل إرثا قويا، وقائي، جنوب، ترميم العلاقة مع بعض القيادات المهمة في الضفة، عدا شكل من التحالفات مع تيار مهم من ضباط المخابرات الفلسطينية والاستخبارات.

ثالثا: توفيق الطيراوي يملك الطيراوي شبكة مهمة من القوة تتمثل في النقابات والهيئات الشعبية، بالاضافة إلى الأكاديمية الأمنية عدا عن ارث مهم في المخابرات الفلسطينية، وعدد كبير من القيادات التاريخية ومخيم بلاطه، وامتداد لا يستهان به في قواعد حركة فتح، الأمر الذي يجعله اسما مهما في بناء حضور لفرض توجه داخل ترتيبات حركة فتح.

رابعا: الأمن الفلسطيني ورئيس المخابرات وأبو دخان: يملكون حضورا مهما، يرجحون التوجه لأي الشخصيات التي يمكنها تولي منصب الرئيس في المرحلة القادمة.

الشخصيات التي يمكن دفعها لتولي مناصب القيادة في حركة فتح: المحاور الأربع التي أشرنا اليها ستتصارع بشكل خفي على الدفع بشخصيات تمثلها في الحاضنة القيادية، والتي ستتوزع بعد الرئيس أبو مازن على “رئيس حركة فتح منصب مستقل، رئيس السلطة منصب مستقل، رئيس اللجنة التنفيذية منصب مستقل)، وبناء عليه سيدفع للتسويات على ملف رئاسة السلطة جملة من الأسماء الأضعف في البنية (صائب عريقات، العالول، ناصر القدوة، أحمد قريع، اشتية) أو الذهاب للرئاسة المؤقته للخروج من الأزمة رئيس المجلس الوطني أو رئيس المحكمة الدستورية.

حركة فتح: سيكون الأمر عاصف على هذا المنصب، وسيسعى كل من جبريل، الطيراوي، العالول للسيطرة على هذا المنصب، بالاضافة إلى باق أعضاء اللجنة المركزية.

اللجنة التنفيذية : هناك فرضية ابقاء الرئيس صاحب هذا الملف، لكنها ستكون أمام تنافس الشخصيات التي تنافس على ملف رئاسة حركة فتح.

أمام هذه الحالة يرى مركز القدس “أن السيناريو الممكن اتخاذه خلال المرحلة القادمة هو على النحو الآتي:

أولا: قيام الرئيس عباس بتوزيع المواقع القيادي في فتح بعد مرضه الحالي وإداركه وإدراك فتح مدى الهشاشة التي عليها، إذ يتم انفاذ هذا الخيار حين الطوارئ.

ثانيا: يقوم المركزي بمصادرة وتعطيل القانون الأساسي تحت عنوان الطوارئ لصالح ما تراه فتح عبر بوابة المنظمة.

وعليه يرى مركز القدس، بأن الوقت متاح إلى أن يتخذ الرئيس جملة من القرارات المهمة قبل فوات الأوان على النحو الآتي:

أولا: الذهاب لمصالحة سريعة توضع في ارث الرجل وتمكن الحالة الفلسطينية من مواجهة المشروع الصهيوني.

ثانيا: اعادة ترميم الديمقراطية الفلسطينية وإعادة الأمور الى نصابها للخروج من من المأزق الفلسطيني.

ثالثا: تصويب الخطيئة التي حدثت في بناء أطر منظمة التحرير الفلسطينية. إذا لم يتم التصحيح فإن الارباك سيكون سيد المشهد، مما سيعصف بالاستقرار والأمن المجتمعي كما سيمكن الاحتلال من إحداث حالة اختراق كبيرة على الأرض. وعلى المساحة الأخرى يظل مفتاح التغيير الأهم مرتبط بالحالة الشعبية الفلسطينية والفصائل المعارضة في حال تحركت وطرحت نفسها كمتغير مهم كشريك في بناء المؤسسة الفلسطينية. إذ تملك هذه القوى قلب المعادلة في حال غادرة السلبية في هذا الملف، أو سعت لمبادرة واعية مدروسة للمساهمة في تصويب الحالة السياسة الفلسطينية.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن الهدف هو تصفية القضية الفلسطينية وليس هذا فحسب وانما هو التصفية الاسوأ والسيناريو الاقسى مرارة لمصير أمة مهزومة ومستسلمة شرّ استسلام، فالكيان الفلسطيني الذي اصطلح على تسميته فلسطين الجديدة سيكون مجردا من أي سلاح أو مقاومة أو أيّ شيء من الممكن أن يشكل أي تهديد أو ازعاج لدولة مترسنة بأعتى أنواع الاسلحة والدمار، أي ستكون مجرّد كيان مسكين ضعيف لا حول له ولا قوة الا مدّ يده استعطافا واستجداء على مائدة اللئام، بل قل أشد الناس لؤما وسيتم تسليم رقابهم وكل شئون حياته كما يقولون من الباب الى المحراب : الطرق والمعابر والمنافذ والاجواء والارزاق حتى الطريق بين غزة والضفة ستكون على ارتفاع ثلاثين مترا عن الارض كي لا يلوّث غبار الفلسطيني بيئتهم عند عبوره الطريق .

والاخطر من هذا وبالمكشوف الصريح الوقح تسليم المقاومة لسلاحها مقابل رواتب، ينظرون الينا على أننا مجرد قطيع قضيتنا المركزية هي الراتب ولا كرامة لنا ولا قضية ولا وطن، ماذا لو سلمت لبنان لهم سلاح المقاومة مثلا ؟ هل ستفتح ابواب الجنة على لبنان؟ كانوا في ثمانينات القرن الماضي يعتبرون أية عملية عسكرية في لبنان مجرد نزهة، وكانت لبنان مكانا يفرّغون فيه غطرستهم وعربدتهم وملاذا آمنا لساديّتهم التي لا حدود لها فجاءت المقاومة لتكسر هذه العنجهية ولتضع حدا لها، كذلك الامر في غزّة التي شهدت احتلالا بشعا وبسطة مريحة من الاغتيالات والاعتقالات والتدمير والخراب الا أن قويت شوكة المقاومة فأصبحت تحسب الف حساب لأي عدوان على غزّة كما هو واقع الحال اليوم، لقد جُربت حالة القطاع منزوع المقاومة والسلاح وحالته بوجودهما مع هذا العدوّ فأي الحالات أفضل ؟؟ والضفة اليوم حيث سالمت رسميا فهل أعيدت الحقوق وعاش الناس بكرامتهم آمنين مكرّمين، هل توقف الاستيطان لحظة أو مرّت ليلة دون اقتحامات واعتقالات؟

أما المقدسات واستبدال الوصاية الاردنية بالسعودية وكانهم يحترمون أية وصاية عربية مهما كان عنوانها او كأن المشكلة في الوصاية الاردنية لا في العربدة والاقتحامات وما يقومون به كل يوم منذ سنوات! هذا حرف واضح للابصار فبدل أن تناقش الاعتداءات يمرّون عنها مرور الكرام ويذهبون الى تغيير العنوان .

وفي ثنايا هذه الصفعة المزيد من الوعد والوعيد على طريقة العصا والجزرة ولكن هذه المرّة الوعيد بالمزيد من التصفيات والاغتيالات ووعود بدعم أي عدوان قادم تماما كما تفعل العصابات لا الدول التي تحترم نفسها ، كيف تهدد دولة تطرح نفسها وسيطا لصفقة سياسية طرفا من الاطراف وتهدد بدعم أي حرب وعدوان قادم يشنه الطرف الاخر، هذا فقط يثبت أن راعي هذه الصفقة لا يمتلك اية صفة تؤهله لان يكون وسيطا للسلام المزعوم .

أما عن الميناء والمطار والحدود المفتوحة معهم والافراج عن الاسرى في غضون خمس سنوات قادمة والدعم المالي فهذا هو موروث أوسلو المعسول والذي لم يجد طريقه على ارض الواقع الا قليلا من التطبيقات الهزيلة ولقد وجد الفلسطينيون شريكا يتقن فن التهرب من الالتزامات بطريقة لم يعهدها جنس من البشر.

ويشترطون توقيع منظمة التحرير وحماس وهذا حسب قراءة المشهد السياسي الفلسطيني من سابع المستحيلات لذلك ستبقى هذه الصفقة المزعومة حبرا على ورق ولن تجد لها سبيلا الا الى سلّة المهملات وساءت مصيرا .

 

 

أكمل القراءة

مقالات

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت به من مخاض عسير مستمر، يجد المتابع نفسه أمام حملٍ آخذ في الازدياد، وظهرٍ أكثر صلابة رغم التحديات الكبيرة، والتي باتت تأخذ منحنيات ومنعطفات لربما كانت خارج إطار حسابات الحركة.

ففي ظل تحمّلها للمسؤولية الكاملة عن قطاع غزة، والمتمثلة إلى جانب المقاومة، بتحمّل أعباء الحكم، الذي يتطلب توفير مقومات الحياة للسكان في ظل حصار مطبق. هنا لا بد على الحركة اتخاذ خطوات دراماتيكية، بعيداً عن النهج السائد بربط كلّ ذلك بالمصالحة الفلسطينية، والتي من الواضح أنّها كانت استنزافاً للوقت ومزيداً من هدر الفرص التي كان بالإمكان البحث عنها، فلربما يكون ترتيب أمور غزة من خلال اتفاقيات مرتبطة بالقطاع، تُخفف من الحصار وتمنح السكان هناك، فرصةً للحياة الكريمة، ولربما هذا يكون مدخلاً للمصالحة، بعد ألا يُستخدم الحصار كأداة ابتزاز.

من جانب آخر، تجد نفسها الحركة أمام تحدٍّ حقيقي مرتبط بالتربص بالمقاومة، ففي ظل تعاظم قدراتها، وازدياد الخشية منها، ليس فقط من قبل الاحتلال، إنّما أيضاً من أطراف أخرى، ترى بالنموذج المقاوم، خطر يتهددها، في ظل حقيقة أنّ وجود الكيان كدولة قوية، بات مصلحة لأطراف إقليمية وازنة، ترى أنّ عمر حكمها واستمراره مرتبطٌ إلى حد كبير باستمرار وجود الكيان.

وهُنا باتت تُتقن الحركة فن استخدام القوة، حيث أنّ قدرتها على ضبط توجيه قوّتها زمانا ومكانا، بات يُربك حسابات الأطراف الأخرى، لكن الاستمرار بهذا النهج، لربما يحتاج إلى قدرة أكبر على الضبط، خاصةً في ظل وجود لاعبين آخرين، لربما يربكون المشهد لاعتبارات ضيقة أو دفعاً من لاعبين لا زالت لديهم الآمال قوية، بخلخلة الأمن الداخلي وجرّ القطاع إلى حرب.

الجانب الثالث المهم، والذي يبدو أنّ الحركة بحاجة إلى تداركه سريعا، هو قضية العلاقة مع دول الإقليم، حيث أنّ الرمادية في الخطاب هي الجانب المهم، من أجل القدرة على إبقاء علاقات إيجابية مع غالبية من اللاعبين، في ظل حاجة الحركة لكل علاقة، من أجل القدرة على الاستمرار في مقارعة الاحتلال.

هذه العلاقة المبنية على مواقف مرنة، ليست بالضرورة مساساً بمبادئ الحركة، لكنّها متطلبات مرحلة تقتضي مواقف تُحافظ على مسافة واحدة من الجميع، وتحفظ للحركة عُمقها العربي الأهم، في ظل شعبيتها الجارفة على مستوى الشعوب، والذي من المُمكن أن يُستغل لصالحها في ظل قناعة بعض الأنظمة، أنّ العلاقة مع حماس، لها انعكاس إيجابي على النظام نفسه.

التحديات جمّة وكبيرة والحمل ثقيل، قوة الظهر التي تتمتع به الحركة، يدفع باتجاه التفاؤل لتخطي كل العقبات والأزمات، خاصةً مع استمرار حرصها لترميم الصف الداخلي، وقدرتها على بناء جبهة موحدة مع فصائل العمل الوطني في غزة، وما ابدعته من خلال نسج بيت فلسطيني، تمثل بالغرفة المشتركة التي أثبتت حنكتها وحكمتها، مُمثلة أملاً في بناء وحدة فلسطينية على قاعدة ما يطمح إليه الفلسطينيون.

 

 

 

أكمل القراءة

مقالات

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش في دولة الاحتلال، في سيناريو لم يكن متوقعاً، سوى أنّ بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال، أراد أن يقطع الطريق على بيني جانتس زعيم ازرق أبيض، من أن يلتقف بنت إلى جانبه ويتمكن من تشكيل حكومة، الأمر الذي اضطر نتنياهو ليبتلع العلقم ويُعين بنت في منصبٍ حساس كهذا.

من يذكر تصريحات بنت قبل توليه المنصب، والتي ما كانت تأتي إلّا في سياق ضرورة القضاء على حماس والمقاومة، واغتيال قادتها[1]، وبأنّ الحلّ الأكثر نجاعة في التعامل مع قطاع غزة، يكمن في الذهاب بعيداً معها في المواجهة، وهي ذات التصريحات التي سبقه بها، افيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، قبل أن يدخل وزارة الجيش ويغادرها بشعورٍ كبيرٍ بالفشل.

الصقوري بنت، ومنذ دخوله إلى وزارة الجيش، وحتى مع بدء التلميح بأنّه سيكون وزيراً فيها، بدأ بالتراجع قليلاً في تصريحاته النارية، حتى أنّه بتاريخ الثلاثين من نوفمبر، أمر بدراسة الجزيرة العائمة التي اقترحها يسرائيل كاتس مقابل قطاع غزة[2]، الأمر الذي أخذه الاعلام على أنّه تغيير في اللهجة، واندفاع نحو الحل الأقل كلفة للاحتلال، وهو الوصول إلى تفاهمات تُفضي إلى رفع الحصار عن غزة.

حتى أنّ نتنياهو ذاته لم ينكر قبل أيام وجود اتصالات لهدنة طويلة المدى مع القطاع، ولعلّ وجود بنت في وزارة الجيش، سيجعل اليمينة الصقورية، تقف جانباً في توجيه نقدها لسلوك نتنياهو، بعد أن ادخل بنت وزارة الجيش، وأوصله إلى قناعة، أنّ اليمنية ما قبل المنصب شيء، وما بعده شيءٌ آخر.

لكن اشباع رغبة اليمين، كانت تقتضي من بنت، بعضاً من اثبات الذات اليمينية المتطرفة، والتي لم يكن لبنت قدرة في اثباتها سوى بمزيد من الاستيطان في الضفة الغربية، واستعراض العضلات مجدداً في الساحة السورية، الأمر الذي أظهره على الأقل بالتمتع بأفضلية على من سبقه في الوزارة وهو افيجدور ليبرمان.

ولعلّ رغبة نتنياهو في منع بنت من الانضمام لجانتس، لم تكن تقل عن رغبته في رد الاذلال لليبرمان، الذي رفض الانضمام له لتشكيل ائتلاف حكومي، فبنت في وزارة الجيش، المرّ الذي من الصعب على ليبرمان أن يستسيغه، وأمام هذه المُعطيات الداخلية، فإنّ سياسة الجيش مع قطاع غزة تحكمه صيغٌ مختلفة، للجيش واستخباراته دورٌ مهمٌ في تحديدها، وهنا يُمكن أن نرجح بأنّ تعاطي الكيان الأمني مع قطاع غزة سيكون ضمن السيناريوهات التالية:

الأول: ستسعى “إسرائيل” لإبقاء الأوضاع على حالها، من حيث ألا تنجرّ الى حرب طويلة المدى مع قطاع غزة، وألا تدفع ثمناً كبيراً في محاولة إبقاء الأوضاع على حالها، بمعنى أن تُحاول أن يبقى الحصار مع تقديم بعض التسهيلات وليس أكثر، وهذا السيناريو المفضل بشكل كبير لدى الاحتلال.

الثاني: الذهاب باتجاه تفاهمات تُفضي إلى هدنة طويلة المدى، تشهد ضمان إسرائيل هدوء على حدودها جنوباً، ومن جانب آخر تخفيف الحصار على قطاع غزة، شريطة ألا تتحمل “إسرائيل” عبء ذلك، وأن يكون هناك ضمانات أمنية، بأنّ المقاومة ستنضبط وعلى الأقل لن تستمر في تطوير ترسانتها، وإن كان هذا السيناريو لربما الأقل تقبلاً لدى الأوساط الصهيونية، ولكنّه الأكثر واقعية بالنسبة لها.

الثالث: بقاء الأوضاع مترنحه على حالها، الأمر الذي سيقود إلى حرب طويلة المدى لا ترغبها “إسرائيل” ولا تفضلها المقاومة، ولعلّ هذا السيناريو بعيد في الفترة الحالية على الأقل.

ختاماً، بالنظر إلى واقعية المواجهة المستمرة ما بين قطاع غزة والكيان، فإنّ أمرين لا يُمكن اخفاؤهما، وهي قدرة المقاومة على التطور وزيادة معادلة ردعها للمحتل، والثاني بأنّ حرباً شاملة قادمة، لكن تحديد ساعتها واستمرارها لن يكون بيد المحتل وحده.

[1]  https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5483902,00.html

[2]  https://www.google.com/search?q=%D7%91%D7%A0%D7%98+%D7%A2%D7%96%D7%94&safe=active&sxsrf=ACYBGNQLMen3hW-NroWKU-sgHEgSFlKExg:1575700773730&source=lnms&tbm=nws&sa=X&ved=2ahUKEwjpvo_n9qLmAhWQPFAKHSGyDNUQ_AUoAnoECAsQBA&biw=1366&bih=657

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا