تواصل معنا

مقالات

ثلاثة متحكّمون ومواصفات محددة للرئيس القادم

نشر

في

كتب: علاء الريماوي

تابع الشارع الفلسطيني باهتمام واسع مرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل من زاويته، محب يسأل السلامة ومبغض يرى في تغيير الواقع أملاً للتغيير خاصة في ملف غزة، ومواطن يخشى من اليوم التالي ما بعد الرئيس.

نقاش الثلاثة كان حاضراً على مواقع التواصل الاجتماعي، كمؤشر لحجم القلق وانعدام اليقين في مسألة التداول السلمي لانتقال السلطة.

مركز القدس حاول استقراء المشهد العام للحالة الفلسطينية في ظل استمرار تردد الرئيس إلى المشفى، والحديث عن صحته ومدى الاستقرار فيها، عبر مضامين التقييم للحالة السياسية ومراكز القوى فيها، ومستقبل الحكم على الأرض الفلسطينية.

أولا: المؤثرون في المشهد الفلسطيني خارجيا: في قراءة الترتيبات للبيت الفلسطيني هناك ثلاثة عناصر خارجية لها دور مؤثر ومنها:

أ. الأنظمة العربية: ثلاثي مصر العربية السعودية الإمارات تسعى لفرض شخصية قادرة على ترتيب الحالة الفلسطينية، بما يتفق مع توجهاتها، وتميل في البنية العامة لإعادة دحلان للواجهة السياسية في فتح والتسوية على رئيس قريب من هذا التيار.

ب . الأردن: أكثر الدول قلقا، وتسعى لترتيب لا يتعارض مع العربية السعودية وإن كان لمواصفات الرئيس لديها شخصية قريبة من البلاط الملكي.

ج. الولايات المتحدة وإسرائيل: التحالف هذا يسعى إلى تمرير شخصية بالاتفاق مع العرب، قريبة من توجهات تتسق مع مخرجات صفقة القرن، في ذات الوقت تميل الى التقنوقراط بشكل كبير، يساعدها في ذلك الفشل الذريع في بناء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

د . أوروبا بدأت باكرا بعمل استقراء مكوكي للتمهيد لتوجهات الولايات المتحدة، وبدأت بطرح جملة أسماء في اللقاءات المغلقة تحت من يصلح ليكون رئيسا” ناصر القدوة، دحلان، سلام فياض، شخصيات اقتصادية مختلفة) كما سعت لمعرفة توجه حماس، وإمكانية طرح اسماعيل هنية لانتخابات عامة.

ثانيا على الصعيد الداخلي: حتى نفهم تركيبة الواقع السياسي على الصعيد الداخلي فلا بد من التأكيد على جملة قضايا منها: أن فتح تجاوزت القانون الأساسي، وبذلك لن للقانون الأساسي في الحديث عن خلافة رئيس المجلس التشريعي في حال غياب الرئيس، كما أسست لذلك عبر نقل صلاحيات الوطني للمجلس المركزي تمهيدا لأخذ قرارات من بينها تعديلات على سلم الترتيبات الداخلية، سواء بالبعد القانوني السياسي، الأمر الذي سيحول المنظمة للجهة الرئيسية المخولة في تعيين الرئيس القادم، بعيداً عن الانتخاب مما يجعل فتح صاحبة الكلمة الفصل في هذا الملف.

وعند الحديث عن فتح يعني بالضرورة الحديث عن محاور فتح القادرة على فرض توجهات لها من بينها تسمية رئيس فتح الجديد والسلطة بنسخة الضفة:

أولا: فتح غزة: هذا التيار في ظل عدم وجود مصالحة سيكون ضعيفا، غير قادر على فرض أي توجهات محورية، كون المال وغيره موجود في الضفة الغربية، الأمر الذي يجعل حراك دحلان ثقيلا لكن لا يمكن اغفال القوة الناعمة التي تتحلى بها فتح في غزة ومدى القلق الذي يمكن أن تحدثه، خاصة إذا توحدت في فتح بشقي دحلان حلس وبدأت تفتح علاقات مع حماس والجهاد حول مكانة غزة في المشهد السياسي الفلسطيني.

ثانيا: تحالف جبريل الرجوب: عند النقطة صفر يستطيع أن يحشد جبريل إرثا قويا، وقائي، جنوب، ترميم العلاقة مع بعض القيادات المهمة في الضفة، عدا شكل من التحالفات مع تيار مهم من ضباط المخابرات الفلسطينية والاستخبارات.

ثالثا: توفيق الطيراوي يملك الطيراوي شبكة مهمة من القوة تتمثل في النقابات والهيئات الشعبية، بالاضافة إلى الأكاديمية الأمنية عدا عن ارث مهم في المخابرات الفلسطينية، وعدد كبير من القيادات التاريخية ومخيم بلاطه، وامتداد لا يستهان به في قواعد حركة فتح، الأمر الذي يجعله اسما مهما في بناء حضور لفرض توجه داخل ترتيبات حركة فتح.

رابعا: الأمن الفلسطيني ورئيس المخابرات وأبو دخان: يملكون حضورا مهما، يرجحون التوجه لأي الشخصيات التي يمكنها تولي منصب الرئيس في المرحلة القادمة.

الشخصيات التي يمكن دفعها لتولي مناصب القيادة في حركة فتح: المحاور الأربع التي أشرنا اليها ستتصارع بشكل خفي على الدفع بشخصيات تمثلها في الحاضنة القيادية، والتي ستتوزع بعد الرئيس أبو مازن على “رئيس حركة فتح منصب مستقل، رئيس السلطة منصب مستقل، رئيس اللجنة التنفيذية منصب مستقل)، وبناء عليه سيدفع للتسويات على ملف رئاسة السلطة جملة من الأسماء الأضعف في البنية (صائب عريقات، العالول، ناصر القدوة، أحمد قريع، اشتية) أو الذهاب للرئاسة المؤقته للخروج من الأزمة رئيس المجلس الوطني أو رئيس المحكمة الدستورية.

حركة فتح: سيكون الأمر عاصف على هذا المنصب، وسيسعى كل من جبريل، الطيراوي، العالول للسيطرة على هذا المنصب، بالاضافة إلى باق أعضاء اللجنة المركزية.

اللجنة التنفيذية : هناك فرضية ابقاء الرئيس صاحب هذا الملف، لكنها ستكون أمام تنافس الشخصيات التي تنافس على ملف رئاسة حركة فتح.

أمام هذه الحالة يرى مركز القدس “أن السيناريو الممكن اتخاذه خلال المرحلة القادمة هو على النحو الآتي:

أولا: قيام الرئيس عباس بتوزيع المواقع القيادي في فتح بعد مرضه الحالي وإداركه وإدراك فتح مدى الهشاشة التي عليها، إذ يتم انفاذ هذا الخيار حين الطوارئ.

ثانيا: يقوم المركزي بمصادرة وتعطيل القانون الأساسي تحت عنوان الطوارئ لصالح ما تراه فتح عبر بوابة المنظمة.

وعليه يرى مركز القدس، بأن الوقت متاح إلى أن يتخذ الرئيس جملة من القرارات المهمة قبل فوات الأوان على النحو الآتي:

أولا: الذهاب لمصالحة سريعة توضع في ارث الرجل وتمكن الحالة الفلسطينية من مواجهة المشروع الصهيوني.

ثانيا: اعادة ترميم الديمقراطية الفلسطينية وإعادة الأمور الى نصابها للخروج من من المأزق الفلسطيني.

ثالثا: تصويب الخطيئة التي حدثت في بناء أطر منظمة التحرير الفلسطينية. إذا لم يتم التصحيح فإن الارباك سيكون سيد المشهد، مما سيعصف بالاستقرار والأمن المجتمعي كما سيمكن الاحتلال من إحداث حالة اختراق كبيرة على الأرض. وعلى المساحة الأخرى يظل مفتاح التغيير الأهم مرتبط بالحالة الشعبية الفلسطينية والفصائل المعارضة في حال تحركت وطرحت نفسها كمتغير مهم كشريك في بناء المؤسسة الفلسطينية. إذ تملك هذه القوى قلب المعادلة في حال غادرة السلبية في هذا الملف، أو سعت لمبادرة واعية مدروسة للمساهمة في تصويب الحالة السياسة الفلسطينية.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

الهزيمة النفسية كركيزة في إطالة عُمر الكيان

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس للدراسات

الكف لا يُناطح مخرزاً، هم يمتلكون قوّة كبيرة، اختبئ في البيت لئَلا يأتيك اليهود، هم أذكياء جداً لحدٍ بعيد، يُسيطرون على العالم ويديرونه بالخفاء، هذه عينة من المقولات الدارجة على السنتنا، والتي باتت تُشكل لدى جزءٍ منّا حقيقة ثابتة، لتبرير مساحة العجز والتخاذل، ولتقزيم أيٍّ من المشاريع المناهضة للكيان.

يقول المؤرخ الصهيوني مردخاي بار اون، لقد اختلقنا كيهود أكذوبة أقلية مقابل أغلبية، في إشارة لحرب عام 1948، حيث أكد أنّ الجيش الصهيوني كان ثلاثة أضعاف ذلك الذي بعثته الدول العربية، رغم أنّ الدول العربية كان عددها يقترب من 50 مليون حينها. وفي ظل الحديث الصهيوني عن الأساطير التي ابتدعوها، نجد من بيننا من يروج لها، ويُحاول تكذيب عدم صحتها.

حتى في حرب تشرين أول عام 1973، وفي ظل التقدم الكبير للقوّات المصرية في الساحة الحربية، يبدو أنّ مفعول الهزيمة النفسية وضع حدّاً لهذا التقدم، الذي انتهى بذات النتائج، وبدل أن يُستغل في إطار تفعيل رفع العزيمة العربية، وتقزيم قوّة الاحتلال، انهار العرب بعدها صاغرين في اتجاه الحضن الصهيوني للتطبيع والسلام.

الهزيمة النفسية في بلادنا وفي ظل تبنيها حقيقة من شريحة ليست هينة، لكنّها في نفس الوقت، باتت شمّاعة تُعلق عليها سياسة الأنظمة القمعية في الدول العربية، فبعد أن اشبعت تلك الأنظمة شعوبها استبداداً، على قاعدة أنّها تتجهز لمواجهة الكيان الغاصب، باتت تُشبعه الاستبداد على قاعدة عدم قُدرة مواجهته.

وبعد أن وُجد من رفع في وجه الكيان راية التحدي، وبات يُقارعه ميدانياً وعقلياً، انحرفت بوصلة تلك الأنظمة باتجاه الخلاص منه، فالمُنهزم نفسيا، لا يرى مساحةً سوى لمن يُشاركه تلك الرؤية، التي تُبرر له الانبطاح، وتُشبعه قناعةً بأنّ هذا أفضل ما يُمكن.

حتى على المستوى الشعبي، هُناك من ترسخت لديه هذه القناعات، فتسمع ما يُخالف الحقائق على الأرض، ففي الوقت الذي تتحدث فيه مُعطيات الدول المتقدمة، عن أنّ الطلاب في الكيان، يحتلون المرتبة الأخيرة في الرياضيات والعلوم بالمقارنة مع نظرائهم في الدول المتقدمة، نجد أنّ الفكرة لدينا مُعاكسة. وأكثر ما يريبنا حينما نكتب عن مكامن ضعف الكيان، وحجم التشرذم الداخلي، نجد مساحة من النقد الموجه، في إطار استنكار ذلك، والحديث عن علو الكيان، وازدياد قوّته، ويكأنّ منّا من يبني في مخيلته للكيان هالةً يستكثر على نفسه أن تتراجع.

حين خاضت غزة ثلاث حروب ضارية، ووقفت صامدةً أمام الاحتلال، حتى أنّ عاموس يدلين رئيس معهد دراسات الأمن القومي، وصف الحرب بأنّها تعادل استراتيجي، تسللت الهزيمة النفسية في نفوس البعض، وماذا استفدنا من الحرب، ماذا قدّمت، والأبعد من ذلك، هناك من ذهب باتجاه أنّ “إسرائيل” لو ارادت لدخلت غزة واخضعتها!

الكيان نفسه ركب موجة الهزيمة النفسية، فتراه في التعاطي مع العقلية العربية، ينظر إليها باستحقار واستهانة، ويبني الكثير من خططه الاستراتيجية ليس في إطار المواجهة وتحقيق النصر، إنّما في اتجاه منع خصومه من مجرد التفكير بمواجهته، من خلال تثبيت الهزيمة النفسية في عقول الشريحة الحاكمة تحديداً.

ويُمكن فهم هذا التفكير لدى الكيان، من خلال سلوكه قُبيل حرب 1967، حيث أنّ أخذه زمام المبادرة في الحرب، والبدء بقصف المطارات العربية، اعتمد وفق الأرشيف الإسرائيلي المنشور في العام 2017، على أنّ العرب يستعرضون ولا يريدون الدخول في الحرب، وهذا ما دفعه لأخذ الضربة الاستباقية. والصورة كان مختلفة تماماً، حيث أنّ قناعته هذه قبل حرب 1973، لم تكن حقيقة، الأمر الذي أدى إلى خسائر “إسرائيلية” كبيرة في البداية، قبل أن يتقهقر العرب مرة أخرى، لأسباب لا يُمكن فهمها إلّا في إطار الشعور بالدونية والعجز.

هُنا لا نُقلل من قوّة العدو، لكن فينا كذلك قوّة أربكته، وفينا عقول صنعت من هالة قوّته اكذوبة، وفينا من يرى فيه كيان زائل لا محالة، ومن بيننا للأسف من لا يريد لتآكل صورة الكيان أن تترسخ، فهناك من بقاءه على الكرسي مرتبط بوجود الكيان، وهناك من يرى بأنّ النصر على الكيان إن لم يكن من جانبه فعليه تقزيم ذلك.

إنّ هزيمة البعض نفسياً هي التي تمنح الكيان شريان استمرار بقاءه، وإنّ أكثر ما يقض اركانه أولئك اللذين يصلون الليل بالنهار عملاً من أجل الخلاص منه، فهم باتوا يغرسون فيه الهزيمة، ويستنزفونه، وهذا الأمر لا تُخفيه قيادة الكيان، بل يستنكره ويُحاول تغطيته، من تغلغلت فيه الهزيمة النفسية، حتى باتت مأكله ومشربه.

 

 

أكمل القراءة

مقالات

الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939.. كما يراها الصهاينة

نشر

في

بواسطة

عماد ابو عواد\ مركز القدس

تُعتبر هذه الثورة، المقاومة الأهم التي خاضها الفلسطينيون ما قبل قيام الدولة العبرية، وتعود الأسباب البعيدة لهذه الثورة إلى تصميم الفلسطينيين على الدفاع عن عروبة وطنهم ووحدة أراضيه، وإنقاذ فلسطين من شرور السياسة البريطانية والغزوة الصهيونية، كما تعود إلى تمسك الفلسطينيين بميثاقهم الوطني، وعزمهم على بلوغ أهدافه بالحرية والاستقلال والوحدة العربية الشاملة.

فيما كانت الأسباب القريبة، الحالة العامة التي فرضتها بريطانيا خلال سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي، ويُمكن وضعها ضمن النقاط التالية :

أ. استفحال تدفق الهجرة الصهيونية على فلسطين بعد تولي الحزب النازي مقاليد الحكم في ألمانيا، وارتفاع أعداد المهاجرين خلال السنوات 1933 – 1935 بشكل أثار مخاوف الشعب بصورة ملموسة (رَ: الهجرة الصهيونية إلى فلسطين).
ب. استمرار الهجرة اليهودية (السرّية) إلى فلسطين، وتغاضي الحكومة البريطانية عنها والتستر عليها وحمايتها.
ج. تفاقم خطر استيلاء اليهود، بشتى الوسائل والأساليب على أراضي فلسطين، وإمعان الحكومة البريطانية في سن الأنظمة والقوانين لتسهيل عملية استيلاء اليهود على الأراضي.

د. قيام الصهيونيين (بمعرفة الحكومة ومساعدتها) بتهريب كميات كبيرة من السلاح والعتاد إلى فلسطين وتوزيعها على المدن والمستعمرات الصهيونية، بالإضافة إلى نشاطهم (العلني والسري) في إنشاء تشكيلات ومنظمات عسكرية وإرهابية، واشترك ضباط بريطانيين في تنظيمها وتدريب أفرادها.

كانت هذه الثورة الشاملة محط أنظار العالم العربي، حيث تلقت دعم كبير من الخارج، حيث تشكلت في العراق وسورية ولبنان وشرقي الأردن لجان وطنية لنصرة أهل فلسطين ودعم ثورتهم. وقد عملت هذه اللجان على جميع الأموال والأسلحة وارسالها إلى الفلسطينيين، وقامت باستقبال الجرحى والمصابين من المجاهدين والعناية بهم في بغداد وبيروت وعمان ودمشق.

وقد انقسمت الثورة إلى ثلاث مراحل على النحو التالي :
• المرحلة الأولى: من شهر أبريل/نيسان 1936 إلى شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1936، وقد سادها العمل المسلح.
• المرحلة الثانية: من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1936 إلى شهر سبتمبر/ أيلول 1937، واتسمت بنضال سياسي ودعائي، وبمقاومة عنيفة لسياسة الحكومة البريطانية، وباغتيال الباعة والسماسرة والجواسيس، وكذلك بالتصدي لمشروع تقسيم فلسطين الذي كانت بريطانيا تمهد السبيل لتنفيذه.
• المرحلة الثالثة: من شهر سبتمبر/ أيلول 1937 إلى سبتمبر/ أيلول 1939، وكانت ثورة مسلحة مستمرة في داخل فلسطين، وأعمالاً دعائية وسياسية وجهوداً دبلوماسية خارج فلسطين.

وقد شهدت الثورة الفلسطينية أطول اضراب في التاريخ، شمل المناحي الاقتصادية والاجتماعية، فأغلقت جميع المخازن والمصانع والمقاهي، وتوقفت الحركة التجاري، وهذا ما لم يرق إلى حكومة الانتداب وقتها.
وكان من أبرز نتائج الثورة الفلسطينية الكُبرى، كانت 5000 شهيد و15000 جريح و5600 سجين. اما خسائر الانجليز فكانت مقتل 16رجل شرطه و 22 جنديا و جرح 10 رجال شرطه و 148 عسكريا و مقتل 80 يهوديا و جرح 308 من اليهود.
من معارك الثورة الفلسطينية الكبرى: معركة ام الدرج, معركة لد العوادين، معركة الفريديس، معركة ام الزينات، اقتحام سجن عتليت، معركة الجنادية، معركة جسر ملية، معركة وادي الطبل، معركة الكسارة، معركة السيالات، معركة اخوزا، معركة حيفا الكبرى، معركة الشلالة .

وحول اجهاض الثورة الفلسطينية الكُبرى، يعتبر المفكر الفلسطيني الكبير غسان كنفاني، أنّ ذلك يعود إلى معاناة الحركة الثورية الفلسطينية من انتكاسة شديدة على أيدي ثلاثة أعداء منفصلين كانو يشكلون معا التهديد الرئيسي لـلحركة القومية في فلسطين في جميع المراحل اللاحقة من نضالها 1936 ـ 1939، القيادة الرجعية المحلية، الأنظمة في الدول العربية المحيطة بفلسطين، والعدو الإمبريالي الصهيوني.
من الزاوية اليهودية تم رؤية الثورة العربية الكُبرى، على أنّها تجاوزت مساحة الأراضي الفلسطينية، إلى تحولها إلى قضية شرق أوسطية وسط دعم خارجي موجه من دول مثل إيطاليا وألمانيا ، وكان في طيّاته مواجهة عربية-بريطانية أكثر من كونه مواجهة عربية-يهودية.

والسبب الرئيسي لاندلاع الثورة هي الشعور العربي، بالعجز أمام تقدّم المشروع الصهيوني ، ورغم المحاولات البريطانية لمنع تحول الثورة إلى أحداث عنيفة، خوفاً من امتدادها، وجدت نفسها بريطانيا في حرب عصابات مع الفلسطينيين.
ووفق يعكوب شبيت، كانت هذه الأحداث تختلف كلّياً عن الأحداث التي سبقتها، فهي من الناحية الأولى أظهرت استعداد عربي للتضحية بكل شيء من أجل الوطن، ومن الناحية الثانية، وجود قيادة استطاعت أن تُسيطر وأن تلقى تعاون والتزام من كافة الشرائح، وطول نفس كبير لهذه القيادة ورؤية واضحة في البداية .

وهذا ما رآه ديفيد بن جوريون، أول رئيس وزراء في إسرائيل، حيث أشار إلى أنّ العرب كانوا جمهوراً منظما، يريد تحقيق أهدافه القومية من خلال وعي واضح، حيث اعتبر الأحداث وقتها على أنّها حرب قومية ، رغم عدم امتلاك الفلسطينيين وقتها جيش منظم، قيادات الثورة من حسن سلامة، السوري عز الدين القسام، وكذلك موسى الحسيني، كانت من وجهة النظر الصهيونية، النموذج المُستعد لتقريب نفسه في سبيل هدفه المقدس .

كما أنّ زيادة تسليح اليهود، ووصل عددهم إلى 400 ألف في ذلك الوقت، ساهم بدفع العرب لاعتبار أنّ المواجهة يجب أن تكون شاملة، حيث تم الكشف عن كميات كبيرة من السلاح يُحاول تنظيم الهجناه اليهودي، تهريبها لصالح اليهود .
لكن الأسباب الرئيسية من وجهة النظر اليهودية لاندلاع الأحداث واستمرارها كان :

1. الشعور بتراجع دور بريطانيا، خاصة مع وصول هتلر إلى الحُكم في ألمانيا، وظهور أنظمة دكتاتورية أخرى رفعت سقف التحدي ضد فرنسا وبريطانيا.
2. ارتفاع سقف المواجهة ضد لاحتلال البريطاني في مصر، وضد الاحتلال الفرنسي في سوريا.
3. وصول أكثر من 60 ألف مهاجر يهودي فقط في العام 1936، إلى الأراضي الفلسطينية.
4. عدم التزام بريطانيا من الحد من العجرة اليهودية مثلما أوصى الكتاب الأبيض عام 1929.
5. الخلاف مع بريطانيا على الكثير من القضايا الإدارية بما فيها المجالس المحلية، بعد أن ساوت في بعض المجالس، النسب بين العرب واليهود.
6. سرعة انتقال الأراضي العربية لليهود، من خلال استخدام الانتداب صلاحياته في نقلها وتسريبها لليهود.
أحداث الثورة العربية الكُبرى، ساهمت يتوجه اليهود نحو المزيد من الحرص على الدعم الأمني، من خلال الاعتماد على الذات وليس بريطانيا ، وبمجرد انتهاء الأحداث ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، تحوّل العمل اليهودي الأمني من العمل الدفاعي، إلى العمل الهجومي ، للمرة الأولى وفق الادعاء اليهودي.

من الزاوية الأخرى، فإنّ الأحداث ساهمت بمردود إيجابي كبير على اليهود خلال تلك الفترة، حيث ساهمت بزيادة التعاون اليهودي-البريطاني، وفككت بريطانيا اللجنة العربية العليا، وطردت المُفتي، وأسرعت في اتجاه اتخاذ خطوات أكثر جدّية في اتجاه اطاق يد اليهود في إقامة بيتهم القومي ، الذي كان بعد أقل من عشر سنوات من ذلك.

أكمل القراءة

مقالات

رسالة الروح والثورة.. من عميد الاسرى نائل البرغوثي الى روح أمه الحاجة فرحة

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

رسالة الروح والثورة

أماه ، أربعون عاما مضت وأنا أبحث عنك، أبحث عن عناق للحظات أذوّب فيها آلام هذه المسيرة الحافلة بالشوق وقسوة السجن والسجّان، كانت رحلتي اليك أماه طويلة طويلة جدا، كنت فيها بمثابة ظلالي التي تظلني، نورا ينبعث في قلبي، روحا ينشق لها صدري، أنيسا تنزوي منه وحشتي، أملا يتبدّد من طريقه يأسي وضعفي، كنت دوما رفيقي وسندي وصنو روحي الذي أسند عليه شقاي وتعبي.

وسارت مسيرتي الطويلة الشاقة كرحّال لا حدود لرحلاته، تارة أجد نفسي في صحاري قاحلة، لا مياه فيها ولا ظلال، أذوي في سعيرها نهارا، ويكتوي جنبي في ليلها على ما خزّنته رمالها من لهيب نارها، وعندما يثور غضبها تلفح وجهي برمالها، وأرجو كظم غيظها علّي أنجو من ويلاتها، من عمق هذا البؤس كنت أسمع وجيب قلبك أماه، أحسّ براحة يدك وهي تربّت على كتفي، تحويني ابتسامتك وأسمع دعاءك يطارد روحي ويتلقّف فؤادي ويبلسم جراحي ويلقي بشبكة أمان لا تنفكّ عني حتى أتخطّى أوارها وأنجو بروحي من ويلاتها.

وتارة أماه أجد نفسي في سفينة تعبّ عرض البحر في عاصفة هوجاء لا تدع شراعا ولا مجدافا، أتشبث على ذات ألواح ودسر قد خلخلتها نزعات العاصفة الهوجاء، أجد نفسي ضعيفا مهيض الجناح لا حول لي ولا قوة، ألمس أنفاسك تحيطني من كل جانب، ويسعفني دوما تذكّري بانك لا تفتري عن طلب حماية ربي وحفظه من لهيج قلبك الذي يديم الضراعة ويسخّر عظيم استعانة أمّ بربها الرؤوف الذي لا يخيّب من لجأ اليه لجوء المضطر اذا دعاه.

هي مسيرة السجن أماه التي نقطعها في ظل روحك وعلى ضفاف هذا الحنين الذي يوشك على الاشتعال لحظة اللقاء التي لا ينضب معين الشوق اليها، خاض رحّالك العنيد صحاري هذه السجون القاحلة خوض ابن بطوطة وكل رحالة عرفه العرب والعجم وشققت بحار العالمين ومحيطاته العاتية ، لم تسعني تلك الصحاري ولا عمق البحار لتسعني بعد ذلك عينيك الجميلتين، كان ذلك عندما استحضروا لك رحّالك العنيد الى حيث نخلة عسقلان الشامخة ، بالقرب من هذا الشاطئ الفسيح وفي زاوية سجن ضاقت عليها الأرض بما رحبت كان اللقاء المرّ، جاءوا بك على عربة من سيارة اسعاف فملات المشرق والمغرب ضياء، حضنك قلبي وملأت عيني من نورك الجميل، اختلطت دموعنا وامتزجت ارواحنا وحلّقنا عاليا في سماء ربنا، تلقفت كلماتك الأخيرة وقلبك على فلسطين وأهل فلسطين ومستقبل فلسطين، وانت في رمقك الأخير قلت لي كلماتك التي نطق بها لسانك قبل خمس وثلاثين سنة: درهم شرف خير من بيت مال، موتة بعزّة وشرف خير من حياة طويلة مغمّسة بالذلّ، النصر لأهل الشرف والدين ولو بعد حين.

وبعد حين وصل رحّالك العنيد بصفقة عزة مشارف كوبر، هذه البلدة التي دوما تزهر بالأبطال والشهداء، أخيرا وصلت رحلتي المديدة نهايتها وترجلت لتعانق روحي روحها ، وليجد قلبي قلبه الذي ينبض به، وصلت لأقبّل تلك اليدين التي ما فتأت مرفوعة في دعائها اللاهب، هذه التي أظلتني بظلالها في الصحاري القاحلة وكانت لي اليد التي تنشلني من عمق البحر العاصف عندما يحيط بي موجه من كل جانب، لحظات ونشعل ذاك الحنين الذي ملأ آفاق كوبر وفلسطين، لحظات لتلتف الروح بالروح ويلتحم القلبين بقلب واحد، لحظات لتغرق هذه الشمس في بحرها عند غروب كوبر.

كانت كوبر مكتملة بكل شيء ببهائها وجلالها ووقارها الا أني لم أجد أمّي، ليتني وجدت أمّي وضاع مني كلّ شيء، وجدت نفسي ولم أجد روحي، غيبها ثرى كوبر لتكون عند ربّها فتطيل أمد الانتظار من جديد الى يوم لقاء الحبيب.

أمّاه لم يعد للحياة طعم بعدك، ولم يكن لعطائك ودعائك ولهيج صدرك وجميل صبرك معنى لولا أننا نؤمن برب رحيم ودود لطيف، يبارك العطاء ويجزي على أحسن العمل ويثيب بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أعاهد الله على أن تكوني قلبي كله، لا يسع غيرك الا ما كان من رضاك وأخذ الاذن منك وأسبغت عليه ما أحببتيه لرحّالك العنيد، نائل الذي لو لم ينل الا أنت لكفاه ولو نال كل شيء ونقص رضاك ذرة لما نال شيء.

أملي بربي كبير أن يرحم أمّا أرضعت ولدها حرية ، نذرته لربها وقدسها، قهرت الدّ أعدائك وزرعت الغيظ في أعماقهم، بقيت على درب أبنائها وحفيت أقدامها وهي تطاردهم في فيافي سجونهم السوداء، طال بها الأمد طويلا وهي في خنادق الصبر الجميل ترابط وتنافح وتدق حصونهم، وكان من نسلها من أشفى صدور قوم مؤمنين، صالح وعاصم على درب عمر ونائل، رحلت عندك ربنا وبقيت بروحها منارة خالدة الى يوم الدين. برحمتك ربنا تقبلها وأسكنها فسيح جنة النعيم.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 15 ساعة

الهزيمة النفسية كركيزة في إطالة عُمر الكيان

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس للدراسات الكف لا يُناطح مخرزاً، هم يمتلكون قوّة كبيرة، اختبئ في البيت لئَلا...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939.. كما يراها الصهاينة

عماد ابو عواد\ مركز القدس تُعتبر هذه الثورة، المقاومة الأهم التي خاضها الفلسطينيون ما قبل قيام الدولة العبرية، وتعود الأسباب...

مقالاتمنذ أسبوعين

رسالة الروح والثورة.. من عميد الاسرى نائل البرغوثي الى روح أمه الحاجة فرحة

كتب: وليد الهودلي رسالة الروح والثورة أماه ، أربعون عاما مضت وأنا أبحث عنك، أبحث عن عناق للحظات أذوّب فيها...

مقالاتمنذ أسبوعين

“كورونا” كاشف العورات!!

    كتب: فتحي الورفيلي في هذا المقال سنحاول الإجابة على السؤال التالي: هل يعتبر “كورونا” مجرَّد حالة وبائية يقتصرُ...

مقالاتمنذ أسبوعين

ماذا تعرف عن الدعم الأمريكي الموجه للكيان؟

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس تُعتبر الولايات المتحدة الداعم الأهم، الأبرز والأكبر، والأكثر أهمية بالنسبة “لإسرائيل”، ليس فقط من الناحية...

مقالاتمنذ أسبوعين

الأوروبيون والعرب لا يدركون طريقهم مثلما يدرك الأميركيون طريقهم

كتب: فتحي الورفيلي تعجبني كثيرا المواقف الأوروبية الأخيرة متمثلة في إعلان ماكرون وميركل عن رغبتهما في إنشاء جيش أوروبي مستقل،...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

عيد البوريم-المساخر- وإغلاق الضفة وغزة

كتب: إبراهيم الشيخ   ماتزال الدولة العبرية محاصرة للأراضي الفلسطينية والتضيق على السكان والتنكيل بهم بمناسبة أو غير مناسبة، فقد...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

“نساء في الظلام” من رحم التلمود لخدمة الموساد

  كتب: ابراهيم الشيخ – مركز القدس قد تصل الدول إلى أسلحة متطورة جداً في سبيل الدفاع عن أرضها ومشاريعها...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

اعرف حزب “إسرائيل بيتنا”

  تقرير: كريم قرط تأسس حزب “إسرائيل بيتنا” الإسرائيلي عام 1999 قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت في ذلك العام....

مقالاتمنذ 3 أسابيع

لنقرَأَ واقع العرب ومستقبلهم من واقع الهلال الخصيب ومستقبله!

الهلال الخصيب حالة يندى لها جبين الأمة، بل والإنسانية جمعاء؟!   كتب: فتحي الورفلي رئيس حزب تونس بيتنا والمحلل السياسي...

الأكثر تفاعلا