تواصل معنا

مقالات

دوافع وموانع الحرب على غزة

نشر

في

ياسر منّاع- مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

بات الحديث عن احتمالية نشوب حرب بين ” إسرائيل ” من جهة والمقاومة في قطاع غزة من جهة أخرى أكثر شيوعاً خلال الفترة الحالية، مما إستدعى الكثير من المحللين والسياسيين لـإبداء قراءاتهم وتحليلاتهم حول طبيعة الموقف وملامح المرحلة المقبلة، خاصة بعد إزدياد جولات المواجهة المحدودة وموجات الحرائق في غلاف غزة بفعل البالونات الحارقة، وتصاعد وتيرة التصريحات الإسرائيلية التي تحمل بين طياتها التهديد والوعيد للقطاع ومقاومته.

حيث يرى فريق من المحللين بأن أسباب الحرب متوفرة الآن، وذلك لما تم إستنتاجه من خلال قراءتهم لمستويين، وهما:

أولاً: المستوى الداخلي الإسرائيلي والذي يرى بأن إستمرار إطلاق البالونات الحارقة التي اربكت الكثير من الحسابات تمثل اليوم خطراً حقيقياً، أضف الى ذلك الضغط الإعلامي الذي تمارسه وسائل الإعلام الإسرائيلية على الحكومة بهدف الدفع نحو خوض حرب مع غزة ينهي معها ” كابوس غزة ” الجاثم على صدر ” إسرائيل”، كل ذلك يعتبر مؤشر على بداية حرب إستنزاف مرهقة لـ “إسرائيل” تستوجب إعلان الحرب، بالإضافة إلى القناعة الراسخة في عقل المؤسسة الإسرائيلية بأن حماس لن تعيد الجنود الأسرى لديها مقابل تخفيف الحصار وتقديم تسهيلات إنسانية لسكان القطاع، بل تبحث عن صفقة جديدة على غرار صفقة وفاء الأحرار، وهذا ما ترفضه ” إسرائيل ” حالياً، ولا يمكن تجاهل السجية الإسرائيلية المجبولة على الخداع بمعنى أنها تعلن على خلاف ما تبطن وتخطط.

ثانياً: المستوى الدولي الإقليمي، حيث يرى أصحاب هذا الرأي بأن الدعم الأمريكي المطلق والسعي العربي نحو التطبيع والحل الدائم مع ” إسرائيل ” من إرهاصات نشوب حرب جديدة، أضف الى ذلك إنشغال العالم بقضايا دولية أخرى مثل القضية السورية، والملف النووي الإيراني.

لكن في الجهة المقابلة تشير الأحداث والوقائع على الأرض بأن الحرب مع غزة بعيدة عنا نوعاً ما – في حال توقفت المواجهات المحدودة -، ولا سيما بأن جميع الأطراف لا تحبذ خيار الحرب في الوقت الحالي، على الرغم من إشتداد وطأة الحصار المفروض على قطاع غزة، بالإضافة الى مجموعة من المعطيات والأسباب التالية والتي بدورها تدعم رؤية إستبعاد الحرب في المرحلة الحالية، وهي على النحو التالي:

  1. الخلاف المتعمق بين المؤسسة السياسية والعكسرية، الناجم عن حالة الإنفصام اللاواضح الذي يعاني منه النظام السياسي في ” إسرائيل ” بسبب سيطرة ثلة من المراهقين السياسين، أمثال نفتالي بينت وجلعاد أردان على ذاك النظام، وعلو المصالح الشخصية والحزبية على المصلحة العامة.
  2. الإفلاس الذي تعاني منه المؤسسة العسكرية في المرحلة الحالية والمتمثل في عدم وجود ” بنك الأهداف” في حال حدوث أي حرب سوى الدوائر الحكومة والأحياء الشعبية، وإنتهاء سياسة ضرب أكبر عدد من الأهداف بأقصر وقت ممكن، ويعود ذلك الى الإستراتيجيات والقواعد التي تتبعها المقاومة في غزة، كما لوحظ – لا للحصر – في طريقة توزيع الراجمات والقاذفات على طول القطاع والإنضباط في عملية الإطلاق والقصف، بالإضافة الى التنسيق الميداني بدرجاته العليا، وغياب مسألة التبني لدى الفصائل.
  3. التخوف الكامن لدى القيادة السياسية والعسكرية في ” إسرائيل ” من سيطرة جماعات أكثر تشدداً على قطاع غزة – على الرغم من أن هذا السيناريو بعيداً كل البعد عن الواقع – إلا أنه قد تمت مناقشته في حال سقوط حماس خلال أي حرب قد تنشب.
  4. حساسية الساحة الشمالية و إستمرار شبح الإنتشار الإيراني على الحدود في سوريا، والتي تعتبر من المسائل التي تتربع على سلم أولويات ” إسرائيل ” الاستراتيجية.
  5. الأزمة الدولية التي تعاني منها ” إسرائيل “، ولا سيما العاصفة السياسية التي عاشتها في أعقاب مجزرتها الأخيرة في قطاع غزة في يوم ذكرى النكبة، وإن صح لنا القول فإن ” إسرائيل ” تنتظر حدثاً ذو أهمية تبادر به المقاومة من أجل شن عدوان جديد وإن كان مؤقتاً و مرحلياً تحت مسمى الدفاع عن النفس- مع أن ” إسرائيل ” بطبيعتها لا تنتظر مبرراً لشن أي عدوان على الشعب الفلسطيني –.
  6. الرغبة الإسرائيلية في مواصلة بناء الجدار الأرضي الخاص بالأنفاق قبل أي عملية عسكرية، والتي شكلت بدورها حالة من القلق والذعر خلال الحرب السابقة، حيث تعتبر ” إسرائيل ” بأن وجود مثل هذا الجدار بمثابة خط دفاع حصين للمستوطنات والجيش المتواجد على الأرض، بالإضافة الى أنه عائق أمام المقاومة الفلسطينية.
  7. بعض التسريبات التى تخرج من القاهرة حول عدد من التفاهمات بين حركة حماس والمخابرات المصرية فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني وبما فيها التهدئة في قطاع غزة، لكن حتى اللحظة لا يوجود أي تصريح أو تعليق فلسطيني حول الموضوع.
  8. الحراك الأمريكي فيما يعرف ” بصفقة القرن ” أو الرؤية الأمريكية – الصهيونية لحل الصراع – على حد وصفهم – تلزم ” إسرائيل ” بعدم خوض حرب في هذه المرحلة، حتى يتم تطبيق ما خطط و رسم له بمساعدة عربية يصب في تصفية القضية الفلسطينية.

ختاماً، إن ما يجري على الأرض الآن هو عبارة عن ” لكمات نار” جولات مواجهة محدودة الأدوات والتوقيت، ولكن تبقى مسألة الحرب ضمن دائرة المصالح السياسية، ففي اللحظة التي ترى فيها “إسرائيل” بأنها سوف تحقق مكاسب ومصالح سياسية من وراء الحرب سوف تخوض غمارها بلا شك وإن كانت تعلم علم اليقين بأنها ستدفع ثمناً على الأرض أكثر من أي وقتٍ مضى لِما تمتكله المقاومة من عُدة وعَتاد معلومة وغير معلومة، وأود التنويه الى أنني لا أستطيع أن أجزم بشكل تام بعدم وقوع حرب، فلربما تقع حادثة معينة على أرض الميدان تقلب التوقعات والطاولة رأساً على عقب.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن الهدف هو تصفية القضية الفلسطينية وليس هذا فحسب وانما هو التصفية الاسوأ والسيناريو الاقسى مرارة لمصير أمة مهزومة ومستسلمة شرّ استسلام، فالكيان الفلسطيني الذي اصطلح على تسميته فلسطين الجديدة سيكون مجردا من أي سلاح أو مقاومة أو أيّ شيء من الممكن أن يشكل أي تهديد أو ازعاج لدولة مترسنة بأعتى أنواع الاسلحة والدمار، أي ستكون مجرّد كيان مسكين ضعيف لا حول له ولا قوة الا مدّ يده استعطافا واستجداء على مائدة اللئام، بل قل أشد الناس لؤما وسيتم تسليم رقابهم وكل شئون حياته كما يقولون من الباب الى المحراب : الطرق والمعابر والمنافذ والاجواء والارزاق حتى الطريق بين غزة والضفة ستكون على ارتفاع ثلاثين مترا عن الارض كي لا يلوّث غبار الفلسطيني بيئتهم عند عبوره الطريق .

والاخطر من هذا وبالمكشوف الصريح الوقح تسليم المقاومة لسلاحها مقابل رواتب، ينظرون الينا على أننا مجرد قطيع قضيتنا المركزية هي الراتب ولا كرامة لنا ولا قضية ولا وطن، ماذا لو سلمت لبنان لهم سلاح المقاومة مثلا ؟ هل ستفتح ابواب الجنة على لبنان؟ كانوا في ثمانينات القرن الماضي يعتبرون أية عملية عسكرية في لبنان مجرد نزهة، وكانت لبنان مكانا يفرّغون فيه غطرستهم وعربدتهم وملاذا آمنا لساديّتهم التي لا حدود لها فجاءت المقاومة لتكسر هذه العنجهية ولتضع حدا لها، كذلك الامر في غزّة التي شهدت احتلالا بشعا وبسطة مريحة من الاغتيالات والاعتقالات والتدمير والخراب الا أن قويت شوكة المقاومة فأصبحت تحسب الف حساب لأي عدوان على غزّة كما هو واقع الحال اليوم، لقد جُربت حالة القطاع منزوع المقاومة والسلاح وحالته بوجودهما مع هذا العدوّ فأي الحالات أفضل ؟؟ والضفة اليوم حيث سالمت رسميا فهل أعيدت الحقوق وعاش الناس بكرامتهم آمنين مكرّمين، هل توقف الاستيطان لحظة أو مرّت ليلة دون اقتحامات واعتقالات؟

أما المقدسات واستبدال الوصاية الاردنية بالسعودية وكانهم يحترمون أية وصاية عربية مهما كان عنوانها او كأن المشكلة في الوصاية الاردنية لا في العربدة والاقتحامات وما يقومون به كل يوم منذ سنوات! هذا حرف واضح للابصار فبدل أن تناقش الاعتداءات يمرّون عنها مرور الكرام ويذهبون الى تغيير العنوان .

وفي ثنايا هذه الصفعة المزيد من الوعد والوعيد على طريقة العصا والجزرة ولكن هذه المرّة الوعيد بالمزيد من التصفيات والاغتيالات ووعود بدعم أي عدوان قادم تماما كما تفعل العصابات لا الدول التي تحترم نفسها ، كيف تهدد دولة تطرح نفسها وسيطا لصفقة سياسية طرفا من الاطراف وتهدد بدعم أي حرب وعدوان قادم يشنه الطرف الاخر، هذا فقط يثبت أن راعي هذه الصفقة لا يمتلك اية صفة تؤهله لان يكون وسيطا للسلام المزعوم .

أما عن الميناء والمطار والحدود المفتوحة معهم والافراج عن الاسرى في غضون خمس سنوات قادمة والدعم المالي فهذا هو موروث أوسلو المعسول والذي لم يجد طريقه على ارض الواقع الا قليلا من التطبيقات الهزيلة ولقد وجد الفلسطينيون شريكا يتقن فن التهرب من الالتزامات بطريقة لم يعهدها جنس من البشر.

ويشترطون توقيع منظمة التحرير وحماس وهذا حسب قراءة المشهد السياسي الفلسطيني من سابع المستحيلات لذلك ستبقى هذه الصفقة المزعومة حبرا على ورق ولن تجد لها سبيلا الا الى سلّة المهملات وساءت مصيرا .

 

 

أكمل القراءة

مقالات

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت به من مخاض عسير مستمر، يجد المتابع نفسه أمام حملٍ آخذ في الازدياد، وظهرٍ أكثر صلابة رغم التحديات الكبيرة، والتي باتت تأخذ منحنيات ومنعطفات لربما كانت خارج إطار حسابات الحركة.

ففي ظل تحمّلها للمسؤولية الكاملة عن قطاع غزة، والمتمثلة إلى جانب المقاومة، بتحمّل أعباء الحكم، الذي يتطلب توفير مقومات الحياة للسكان في ظل حصار مطبق. هنا لا بد على الحركة اتخاذ خطوات دراماتيكية، بعيداً عن النهج السائد بربط كلّ ذلك بالمصالحة الفلسطينية، والتي من الواضح أنّها كانت استنزافاً للوقت ومزيداً من هدر الفرص التي كان بالإمكان البحث عنها، فلربما يكون ترتيب أمور غزة من خلال اتفاقيات مرتبطة بالقطاع، تُخفف من الحصار وتمنح السكان هناك، فرصةً للحياة الكريمة، ولربما هذا يكون مدخلاً للمصالحة، بعد ألا يُستخدم الحصار كأداة ابتزاز.

من جانب آخر، تجد نفسها الحركة أمام تحدٍّ حقيقي مرتبط بالتربص بالمقاومة، ففي ظل تعاظم قدراتها، وازدياد الخشية منها، ليس فقط من قبل الاحتلال، إنّما أيضاً من أطراف أخرى، ترى بالنموذج المقاوم، خطر يتهددها، في ظل حقيقة أنّ وجود الكيان كدولة قوية، بات مصلحة لأطراف إقليمية وازنة، ترى أنّ عمر حكمها واستمراره مرتبطٌ إلى حد كبير باستمرار وجود الكيان.

وهُنا باتت تُتقن الحركة فن استخدام القوة، حيث أنّ قدرتها على ضبط توجيه قوّتها زمانا ومكانا، بات يُربك حسابات الأطراف الأخرى، لكن الاستمرار بهذا النهج، لربما يحتاج إلى قدرة أكبر على الضبط، خاصةً في ظل وجود لاعبين آخرين، لربما يربكون المشهد لاعتبارات ضيقة أو دفعاً من لاعبين لا زالت لديهم الآمال قوية، بخلخلة الأمن الداخلي وجرّ القطاع إلى حرب.

الجانب الثالث المهم، والذي يبدو أنّ الحركة بحاجة إلى تداركه سريعا، هو قضية العلاقة مع دول الإقليم، حيث أنّ الرمادية في الخطاب هي الجانب المهم، من أجل القدرة على إبقاء علاقات إيجابية مع غالبية من اللاعبين، في ظل حاجة الحركة لكل علاقة، من أجل القدرة على الاستمرار في مقارعة الاحتلال.

هذه العلاقة المبنية على مواقف مرنة، ليست بالضرورة مساساً بمبادئ الحركة، لكنّها متطلبات مرحلة تقتضي مواقف تُحافظ على مسافة واحدة من الجميع، وتحفظ للحركة عُمقها العربي الأهم، في ظل شعبيتها الجارفة على مستوى الشعوب، والذي من المُمكن أن يُستغل لصالحها في ظل قناعة بعض الأنظمة، أنّ العلاقة مع حماس، لها انعكاس إيجابي على النظام نفسه.

التحديات جمّة وكبيرة والحمل ثقيل، قوة الظهر التي تتمتع به الحركة، يدفع باتجاه التفاؤل لتخطي كل العقبات والأزمات، خاصةً مع استمرار حرصها لترميم الصف الداخلي، وقدرتها على بناء جبهة موحدة مع فصائل العمل الوطني في غزة، وما ابدعته من خلال نسج بيت فلسطيني، تمثل بالغرفة المشتركة التي أثبتت حنكتها وحكمتها، مُمثلة أملاً في بناء وحدة فلسطينية على قاعدة ما يطمح إليه الفلسطينيون.

 

 

 

أكمل القراءة

مقالات

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش في دولة الاحتلال، في سيناريو لم يكن متوقعاً، سوى أنّ بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال، أراد أن يقطع الطريق على بيني جانتس زعيم ازرق أبيض، من أن يلتقف بنت إلى جانبه ويتمكن من تشكيل حكومة، الأمر الذي اضطر نتنياهو ليبتلع العلقم ويُعين بنت في منصبٍ حساس كهذا.

من يذكر تصريحات بنت قبل توليه المنصب، والتي ما كانت تأتي إلّا في سياق ضرورة القضاء على حماس والمقاومة، واغتيال قادتها[1]، وبأنّ الحلّ الأكثر نجاعة في التعامل مع قطاع غزة، يكمن في الذهاب بعيداً معها في المواجهة، وهي ذات التصريحات التي سبقه بها، افيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، قبل أن يدخل وزارة الجيش ويغادرها بشعورٍ كبيرٍ بالفشل.

الصقوري بنت، ومنذ دخوله إلى وزارة الجيش، وحتى مع بدء التلميح بأنّه سيكون وزيراً فيها، بدأ بالتراجع قليلاً في تصريحاته النارية، حتى أنّه بتاريخ الثلاثين من نوفمبر، أمر بدراسة الجزيرة العائمة التي اقترحها يسرائيل كاتس مقابل قطاع غزة[2]، الأمر الذي أخذه الاعلام على أنّه تغيير في اللهجة، واندفاع نحو الحل الأقل كلفة للاحتلال، وهو الوصول إلى تفاهمات تُفضي إلى رفع الحصار عن غزة.

حتى أنّ نتنياهو ذاته لم ينكر قبل أيام وجود اتصالات لهدنة طويلة المدى مع القطاع، ولعلّ وجود بنت في وزارة الجيش، سيجعل اليمينة الصقورية، تقف جانباً في توجيه نقدها لسلوك نتنياهو، بعد أن ادخل بنت وزارة الجيش، وأوصله إلى قناعة، أنّ اليمنية ما قبل المنصب شيء، وما بعده شيءٌ آخر.

لكن اشباع رغبة اليمين، كانت تقتضي من بنت، بعضاً من اثبات الذات اليمينية المتطرفة، والتي لم يكن لبنت قدرة في اثباتها سوى بمزيد من الاستيطان في الضفة الغربية، واستعراض العضلات مجدداً في الساحة السورية، الأمر الذي أظهره على الأقل بالتمتع بأفضلية على من سبقه في الوزارة وهو افيجدور ليبرمان.

ولعلّ رغبة نتنياهو في منع بنت من الانضمام لجانتس، لم تكن تقل عن رغبته في رد الاذلال لليبرمان، الذي رفض الانضمام له لتشكيل ائتلاف حكومي، فبنت في وزارة الجيش، المرّ الذي من الصعب على ليبرمان أن يستسيغه، وأمام هذه المُعطيات الداخلية، فإنّ سياسة الجيش مع قطاع غزة تحكمه صيغٌ مختلفة، للجيش واستخباراته دورٌ مهمٌ في تحديدها، وهنا يُمكن أن نرجح بأنّ تعاطي الكيان الأمني مع قطاع غزة سيكون ضمن السيناريوهات التالية:

الأول: ستسعى “إسرائيل” لإبقاء الأوضاع على حالها، من حيث ألا تنجرّ الى حرب طويلة المدى مع قطاع غزة، وألا تدفع ثمناً كبيراً في محاولة إبقاء الأوضاع على حالها، بمعنى أن تُحاول أن يبقى الحصار مع تقديم بعض التسهيلات وليس أكثر، وهذا السيناريو المفضل بشكل كبير لدى الاحتلال.

الثاني: الذهاب باتجاه تفاهمات تُفضي إلى هدنة طويلة المدى، تشهد ضمان إسرائيل هدوء على حدودها جنوباً، ومن جانب آخر تخفيف الحصار على قطاع غزة، شريطة ألا تتحمل “إسرائيل” عبء ذلك، وأن يكون هناك ضمانات أمنية، بأنّ المقاومة ستنضبط وعلى الأقل لن تستمر في تطوير ترسانتها، وإن كان هذا السيناريو لربما الأقل تقبلاً لدى الأوساط الصهيونية، ولكنّه الأكثر واقعية بالنسبة لها.

الثالث: بقاء الأوضاع مترنحه على حالها، الأمر الذي سيقود إلى حرب طويلة المدى لا ترغبها “إسرائيل” ولا تفضلها المقاومة، ولعلّ هذا السيناريو بعيد في الفترة الحالية على الأقل.

ختاماً، بالنظر إلى واقعية المواجهة المستمرة ما بين قطاع غزة والكيان، فإنّ أمرين لا يُمكن اخفاؤهما، وهي قدرة المقاومة على التطور وزيادة معادلة ردعها للمحتل، والثاني بأنّ حرباً شاملة قادمة، لكن تحديد ساعتها واستمرارها لن يكون بيد المحتل وحده.

[1]  https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5483902,00.html

[2]  https://www.google.com/search?q=%D7%91%D7%A0%D7%98+%D7%A2%D7%96%D7%94&safe=active&sxsrf=ACYBGNQLMen3hW-NroWKU-sgHEgSFlKExg:1575700773730&source=lnms&tbm=nws&sa=X&ved=2ahUKEwjpvo_n9qLmAhWQPFAKHSGyDNUQ_AUoAnoECAsQBA&biw=1366&bih=657

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ شهر واحد

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهر واحد

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ شهرين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ شهرين

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ شهرين

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ شهرين

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ 3 شهور

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ 3 شهور

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ 3 شهور

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

الأكثر تفاعلا