تواصل معنا

مقالات

دوافع وموانع الحرب على غزة

نشر

في

ياسر منّاع- مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

بات الحديث عن احتمالية نشوب حرب بين ” إسرائيل ” من جهة والمقاومة في قطاع غزة من جهة أخرى أكثر شيوعاً خلال الفترة الحالية، مما إستدعى الكثير من المحللين والسياسيين لـإبداء قراءاتهم وتحليلاتهم حول طبيعة الموقف وملامح المرحلة المقبلة، خاصة بعد إزدياد جولات المواجهة المحدودة وموجات الحرائق في غلاف غزة بفعل البالونات الحارقة، وتصاعد وتيرة التصريحات الإسرائيلية التي تحمل بين طياتها التهديد والوعيد للقطاع ومقاومته.

حيث يرى فريق من المحللين بأن أسباب الحرب متوفرة الآن، وذلك لما تم إستنتاجه من خلال قراءتهم لمستويين، وهما:

أولاً: المستوى الداخلي الإسرائيلي والذي يرى بأن إستمرار إطلاق البالونات الحارقة التي اربكت الكثير من الحسابات تمثل اليوم خطراً حقيقياً، أضف الى ذلك الضغط الإعلامي الذي تمارسه وسائل الإعلام الإسرائيلية على الحكومة بهدف الدفع نحو خوض حرب مع غزة ينهي معها ” كابوس غزة ” الجاثم على صدر ” إسرائيل”، كل ذلك يعتبر مؤشر على بداية حرب إستنزاف مرهقة لـ “إسرائيل” تستوجب إعلان الحرب، بالإضافة إلى القناعة الراسخة في عقل المؤسسة الإسرائيلية بأن حماس لن تعيد الجنود الأسرى لديها مقابل تخفيف الحصار وتقديم تسهيلات إنسانية لسكان القطاع، بل تبحث عن صفقة جديدة على غرار صفقة وفاء الأحرار، وهذا ما ترفضه ” إسرائيل ” حالياً، ولا يمكن تجاهل السجية الإسرائيلية المجبولة على الخداع بمعنى أنها تعلن على خلاف ما تبطن وتخطط.

ثانياً: المستوى الدولي الإقليمي، حيث يرى أصحاب هذا الرأي بأن الدعم الأمريكي المطلق والسعي العربي نحو التطبيع والحل الدائم مع ” إسرائيل ” من إرهاصات نشوب حرب جديدة، أضف الى ذلك إنشغال العالم بقضايا دولية أخرى مثل القضية السورية، والملف النووي الإيراني.

لكن في الجهة المقابلة تشير الأحداث والوقائع على الأرض بأن الحرب مع غزة بعيدة عنا نوعاً ما – في حال توقفت المواجهات المحدودة -، ولا سيما بأن جميع الأطراف لا تحبذ خيار الحرب في الوقت الحالي، على الرغم من إشتداد وطأة الحصار المفروض على قطاع غزة، بالإضافة الى مجموعة من المعطيات والأسباب التالية والتي بدورها تدعم رؤية إستبعاد الحرب في المرحلة الحالية، وهي على النحو التالي:

  1. الخلاف المتعمق بين المؤسسة السياسية والعكسرية، الناجم عن حالة الإنفصام اللاواضح الذي يعاني منه النظام السياسي في ” إسرائيل ” بسبب سيطرة ثلة من المراهقين السياسين، أمثال نفتالي بينت وجلعاد أردان على ذاك النظام، وعلو المصالح الشخصية والحزبية على المصلحة العامة.
  2. الإفلاس الذي تعاني منه المؤسسة العسكرية في المرحلة الحالية والمتمثل في عدم وجود ” بنك الأهداف” في حال حدوث أي حرب سوى الدوائر الحكومة والأحياء الشعبية، وإنتهاء سياسة ضرب أكبر عدد من الأهداف بأقصر وقت ممكن، ويعود ذلك الى الإستراتيجيات والقواعد التي تتبعها المقاومة في غزة، كما لوحظ – لا للحصر – في طريقة توزيع الراجمات والقاذفات على طول القطاع والإنضباط في عملية الإطلاق والقصف، بالإضافة الى التنسيق الميداني بدرجاته العليا، وغياب مسألة التبني لدى الفصائل.
  3. التخوف الكامن لدى القيادة السياسية والعسكرية في ” إسرائيل ” من سيطرة جماعات أكثر تشدداً على قطاع غزة – على الرغم من أن هذا السيناريو بعيداً كل البعد عن الواقع – إلا أنه قد تمت مناقشته في حال سقوط حماس خلال أي حرب قد تنشب.
  4. حساسية الساحة الشمالية و إستمرار شبح الإنتشار الإيراني على الحدود في سوريا، والتي تعتبر من المسائل التي تتربع على سلم أولويات ” إسرائيل ” الاستراتيجية.
  5. الأزمة الدولية التي تعاني منها ” إسرائيل “، ولا سيما العاصفة السياسية التي عاشتها في أعقاب مجزرتها الأخيرة في قطاع غزة في يوم ذكرى النكبة، وإن صح لنا القول فإن ” إسرائيل ” تنتظر حدثاً ذو أهمية تبادر به المقاومة من أجل شن عدوان جديد وإن كان مؤقتاً و مرحلياً تحت مسمى الدفاع عن النفس- مع أن ” إسرائيل ” بطبيعتها لا تنتظر مبرراً لشن أي عدوان على الشعب الفلسطيني –.
  6. الرغبة الإسرائيلية في مواصلة بناء الجدار الأرضي الخاص بالأنفاق قبل أي عملية عسكرية، والتي شكلت بدورها حالة من القلق والذعر خلال الحرب السابقة، حيث تعتبر ” إسرائيل ” بأن وجود مثل هذا الجدار بمثابة خط دفاع حصين للمستوطنات والجيش المتواجد على الأرض، بالإضافة الى أنه عائق أمام المقاومة الفلسطينية.
  7. بعض التسريبات التى تخرج من القاهرة حول عدد من التفاهمات بين حركة حماس والمخابرات المصرية فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني وبما فيها التهدئة في قطاع غزة، لكن حتى اللحظة لا يوجود أي تصريح أو تعليق فلسطيني حول الموضوع.
  8. الحراك الأمريكي فيما يعرف ” بصفقة القرن ” أو الرؤية الأمريكية – الصهيونية لحل الصراع – على حد وصفهم – تلزم ” إسرائيل ” بعدم خوض حرب في هذه المرحلة، حتى يتم تطبيق ما خطط و رسم له بمساعدة عربية يصب في تصفية القضية الفلسطينية.

ختاماً، إن ما يجري على الأرض الآن هو عبارة عن ” لكمات نار” جولات مواجهة محدودة الأدوات والتوقيت، ولكن تبقى مسألة الحرب ضمن دائرة المصالح السياسية، ففي اللحظة التي ترى فيها “إسرائيل” بأنها سوف تحقق مكاسب ومصالح سياسية من وراء الحرب سوف تخوض غمارها بلا شك وإن كانت تعلم علم اليقين بأنها ستدفع ثمناً على الأرض أكثر من أي وقتٍ مضى لِما تمتكله المقاومة من عُدة وعَتاد معلومة وغير معلومة، وأود التنويه الى أنني لا أستطيع أن أجزم بشكل تام بعدم وقوع حرب، فلربما تقع حادثة معينة على أرض الميدان تقلب التوقعات والطاولة رأساً على عقب.

مقالات

قراءة في الملف النووي الإيراني

نشر

في

بواسطة

كتب: حذيفة حامد

يكتسب البرنامج النووي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ كشف المعارضة الإيرانية عنه في مؤتمرٍ صحفي بالولايات المتحدة العام 2002، زخمًا سياسيًّا وإعلاميًّا، حوّل تركيز السياسة الخارجية الأمريكية ودور القوى الدولية تجاه المنطقة إلى الاهتمام بالملف وتعقيدات.

يعرف المختصون أن لإيران طموحًا، في مجالي الطاقة والطاقة “الكهرونووية” منذ ستين عامًا، زمن حكم الشاه بهلوي-حليف أميركا السابق، ففي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي انطلق ماراثون السباق النووي في منطقة الشرق الأوسط، وتمكنت “إسرائيل” -إضافةً إلى باكستان- من امتلاك قدرات نووية، بمساندة دول عظمى كفرنسا.

كانت إيران، بدورها، تسعى إلى ذلك برعاية الولايات المتحدة، لكن التحول المفاجئ والجذري، وهو الثورة الإيرانية 1979، عطّل المشروع برمته، وانعكس في علاقات إيران “الخمينية” دوليًّا وإقليميًّا، ضمن محددات الثورة وشعاراتها: “الولايات المتحدة الشيطان الأكبر”.

بعد انتهاء الحرب الإيرانية- العراقية عام 1988، شرعت الإدارة الإيرانية في سياسات أمنية وعسكرية، جراء هزيمتها على يد العراق. وكانت أهمها: إعادة الاعتبار للمشروع النووي وسبل تطويره واستخدامه. وهي ركيزة في رؤية النظام ومؤسساته لمكانة إيران الدولية وتمددها في الخليج والمنطقة العربية عمومًا.

خلال الفترة 2002-2015 التي سبقت توصل إيران ومجموعة 5+1، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لصيغ التفاهم المشترك بين الأطراف المعنيين حول الأزمة (اتفاق لوزان)، لعبت الهوية الإيرانية دورًا هامًّا في الخطاب الرسمي للدولة (المرشد ورئيس الجمهورية) تجاه “الآخر”، وهي مزيج مركب من القومية الفارسية والوطنية الإيرانية إضافةً للصبغة الدينية الشيعية. والأخيرة أرساها ورسّخها في منظومة الحكم، آية الله الخُميني في مخياله، “ولاية الفقيه”، وتاليًا علي خامنئي مرشد إيران منذ العام 1989.

 

تتحرك مراكز صنع القرار في إيران داخليًّا، وعلى مستوى العلاقات الدولية في إطار يُقيد السياسات بـِ “خطوط حمراء” لا تخرج عنها، لاعتبارات تُذكّرهم بالإمبراطورية الفارسية وتراثها الرافض للخضوع، والتمسك بثوابت “إيران الثورة” المحرك الرئيس لمفاوضاتها مع الدول والحكومات.

تعي إيران أن النظام الدولي الحالي يشهد صعودًا لدولٍ في مناطق مختلفة، اقتصاديًّا وعسكريًّا، وأن لموقعها الجيوسياسي مكانة تتطلب المواءمة بين وضعها الداخلي والعالمي، فهي من جهة تتمسك بثوابت إيديولوجية ترفض “الاستكبار والهيمنة الإمبريالية” وإن تغيرت أساليبها، ومن جهة أخرى تدرك بأن تحقيق مصالحها يأتي بسياسة تفاوضية مدروسة، عُمرها آلاف السنين.

لا شك بأن إيران وظّفت الملف النووي في علاقتها المتوترة مع الولايات المتحدة، وتمكنت من استجلابها لدائرة “الأمر الواقع”، الذي صنعته. وتعرف إيران خطورة فشلها في الملف النووي، فبدونه تهوي إلى قاع المحيط، وتخسر فرصة التفاوض.

لذلك راوغت إيران طيلة العقدين الفائتين، فتسببت بتشتيت دول الجوار عبر هاجس “الردع النووي”، وقلبت معادلات الصراع في العالم العربي إثر تدخلها في العراق وتفكيكه، بتقديم المساعدة للقوات الأمريكية، بحسب ما يقول النائب السابق للرئيس الإيراني، علي أبطحي: “لولا الدور الإيراني المتعاون لما تمكنت أميركا من إسقاط […] بغداد”، وتنعكس هده العلاقة المركبة في سياسة الرئيس أوباما الذي انتهج سياسة الاحتواء والدبلوماسية مع إيران وليس الرئيس بوش (الابن). هنا تتقاطع مصالح البلدين في مبادئ المرشد الإيراني وعقيدة باراك أوباما.

القناعات التي تُسّير إيران للمُضي قُدمًا في المشروع النووي لها عدة دلالات استراتيجية، في أغلبها، وتنفيذًا لمخططاتها، فأولها إرث إيران الفارسي وأحلام الإمبراطورية (جامعة الأقليات والإثنيات)، وضرورة توسيع جموحها وتوجهاتها في محيطها العربي، تحديدًا، ولعل تهديدها لبلدان الخليج العربي، ونفوذها في سوريا، ودعم الجماعات الشيعية التابعة لها في العراق، واللعّب على توازنات الحرب اليمنية، دليل على نظرة إيران لمنطقة العرب وابتلاعها لاحقًا.

ثانيها، إدراك طهران لمحيطها الإقليمي، فتركيا السُنية في صعود سياسي وعسكري واقتصادي يؤتي أُكله، وطموح ومساع لقيادة العالم الإسلامي، و”إسرائيل” دولة عدوة ودخيلة للمنطقة، وتملك قدرات تكنولوجية واقتصادية ونووية، وأحلام بالهيمنة على المنطقة أيضًا، وحتى دول الخليج العربي، فهي محط اهتمام دولي لاحتوائها على النفط والغاز الطبيعي، ووقوعها على منافذ بحرية تجوب فيها أساطيل حلفائها الغربيين.

ثالثها وأهمها، أن إيران روّضت مساعيها النووية لتقوية استراتيجيتها المدعّمة من برنامجها النووي، وحاولت فرض الشروط وطرح الأفكار في المحافل الدولية، والتعنت في تقديم التنازلات فيما يخص اتفاق 2015، فأفضى انسحاب إدارة ترامب منه إلى ترقُب دولي بأيهما (بايدن وإيران) يبدأ بوقف “انتهاكه”، ويعلن التنازل، وتجدر الإشارة هنا إلى أن “استئناف” الاتفاق الإيراني (5+1) لا يعني ترطيبًا للعلاقة بين طهران وواشنطن؛ إنما قطع شوط في جولات المواجهة الأمريكية- الإيرانية.

في العلاقات الدولية ليس هنالك رابح دائم وخاسر دائم، ورغم أن إيران عوقبت اقتصاديًّا وحوصرت سياسيًّا، لكنها حققت بعضًا ممن تبتغيه، فالمشروع النووي الإيراني يقطع جولات للوصول إلى النهاية ولا رجعة عن ذلك، والولايات المتحدة ضغطت على طهران لكنها لم تدمر منشآتها النووية (على الأقل في آخر عقدين)، على خلاف ما جرى للعراق الذي ضربت “إسرائيل” مواقعه النووية عام 1981؟

تعطينا التجربة الإيرانية وسياستها الخارجية، أن الدول مهما افتقدت للمقومات التي تحتاجها في مسعى “فرض الذات”، إلا أن الإرادة الوطنية والحنكة السياسية، ضرورتان وخياران في لعبة الأمم، ولا ضير إذا كانت المراوغة استراتيجية العرب.

أكمل القراءة

مقالات

الانتخابات المنتظرة مشكلة أم حل؟

نشر

في

بواسطة

كتب: جودت صيصان

تتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، كما مواقف القادة والمثقفين والمفكرين والأفراد الفلسطينين من موضوع الانتخابات المنتظرة، تبعًا للزاوية التي ينظر من خلالها كل طرف لهذه الانتخابات، فمنهم من يرى فيها مشكلة كبيرة قادمة، ومنهم من يرى فيها الحل، وفي هذه المقالة سوف أستعرض أهم الدوافع والدلائل التي استند إليها كل طرف لدعم موقفه.

الانتخابات هي الحل

توافقت غالبية الفصائل الفلسطينية على إجراء الانتخابات الفلسطينية بدءًا من التشريعية مرورًا بالرئاسية وانتهاءً بانتخابات المجلس الوطني، حيث جاء هذا التوافق لتحقيق غايات سامية – وذلك حسب رأي هذه الفصائل – ومن أهم هذه الغايات:

1. تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام:

فبعد فشل العديد من المحاولات لتحقيق هذا الهدف وإصرار البعض على أن الانتخابات هي الطريق الوحيد لحل معضلة الانقسام وتوحيد شطري الوطن، أصبح اللجوء لهذا الخيار ضروريًّا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر استثمار نتائج هذه الانتخابات لإعادة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني على برنامج وطني مشترك أو الوصول إلى توافق فلسطيني بالحد الأدنى يعمل على وقف أو إبطاء  قطار التطبيع العربي  ومقاومة سياسات الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية ولو كان عبر مقاومة شعبية واسعة في هذه المرحلة الخطيرة.

2. الحفاظ على ما تبقى من الدعم العربي والإسلامي الرسمي:

فقد أكدت العديد من المصادر الإعلامية على أن بعض الدول الداعمة والمستضيفة للقوى الفلسطينية المقاومة قد دعتها لضرورة التوافق الفلسطيني الداخلي وإجراء الانتخابات لتتمكن من الاستمرار في تقديم الحماية والدعم والمساندة لها.

3. تقليل التفرد والاستئثار بالقرارت:

عبر تجديد الشرعيات للفصائل وللنظام السياسي الفلسطيني، بما يمكن الجميع من المشاركة في اتخاذ القرار ومواجهة التفرد والاستئثار من فئة ترى أن من حقها دون غيرها تمثيل الكل الفلسطيني واتخاذ ما تراه مناسبًا من مواقف وسياسات كان لها تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية.

4. حتمية الوحدة في مواجهة التحديات الكبيرة:

يرى العديد من المراقبين والمتابعين للشأن الفلسطيني بأن الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن والنظام الإقليمي وأي حكومة صهيونية قادمة سوف يسعون لفرض الأجندة الصهيونية، وفي أحسن الأحوال سيلجؤون لإعادة إدارة الأزمة عبر استئناف المفاوضات، وليس العمل على إيجاد حل عادل ومنصف للقضية الفلسطينية، وبالتالي لن يتمكن أي فصيل فلسطيني بمفرده من مواجهة تحديات المرحلة إلا عبر حكومة وحدة وطنية وبرنامج نضالي مشترك، وهذا هو الطريق الأقصر والأسرع والأنجع  الذي سارت عليه معظم حركات التحرر والاستقلال في العالم. 

الانتخابات الفلسطينية مشكلة

ولكن هناك ممن يرى في الانتخابات القادمة شرًّا مستطيرًا، لا أحد يمكنه التنبؤ بعواقبها ومآلاتها، وذلك للأسباب التالية: 

1. سابقة تاريخية:

بمعنى أنّ التاريخ لم يشهد قيام انتخابات حرة في ظل سلطة محتلة، لأن المعادلة الطبيعية تقول، إن التحرر أولاً ثم الانتخابات، فلا أحد يستطيع أن يضمن عدم تدخل الاحتلال في الانتخابات بطرق شتى، منها الترهيب والاعتقال لمن لا يرضى عنه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ستستهلك هذه الانتخابات الكثير من الأموال والطاقات وتكشف العديد من القادة والنشطاء، الذين سينشغلون بالتنافس على السلطة والمناصب والوظائف والرواتب بدلاً من التنافس على المقاومة والتحرر من الاحتلال. 

2. تجريب المجرّب:

 إن نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006 وما ترتب عليها من عدم القبول بها  كانت هي المشكلة، وإذا عدنا مرة أخرى للإنتخابات بدون اتفاق على ما بعد الانتخابات فمن يضمن أن تكون هذه المرة هي الحل وأن لا ندفع ثمن الانقسام مرة ثانية.

3. المطلوب من الفائز دوليًّا وإقليميًّا:

إن الفائز في هذه الانتخابات سيتولى تشكيل حكومة تكون مهمتها الأساسية التفاوض مع الاحتلال الذي استمر على مدى ثلاثة عقود دون الوصول إلى نتيجة مقبولة حتى الآن، ولا يتوقع الوصول إلى نتائج أفضل في ظل الواقع العربي والدولي الحالي، وإذا لم توافق حكومة الطرف الفائز على ذلك سوف تتعرض للحصار.

4. استخدامها جسرًا للعودة لمسار التسوية:

 فالسلطة الفلسطينية ومن خلفها فتح تسعى للفوز في الانتخابات وحشد أكبر عدد من الفصائل خلفها لتعود لممارسة خيارها المفضل والوحيد وهو المفاوضات، وفي أسوء تقدير تكون قد حصلت على تجديد شرعيتها للانخراط بشكل أكبر في هذا المسار، ويُدلل أصحاب هذا الرأي على صدق توقعاتهم ودقتها بالرسالة التي بعثتها السلطة الفلسطينية لإدارة بايدن بخصوص الانتخابات ونشرت في الصحف بتاريخ 21/2/2021.

وختامًا، هل ستكون الانتخابات حلاً للعديد من العقبات والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني كما يبشر بذلك المؤيدون والمتفائلون؟ أم سيجد الشعب نفسه أمام مشاكل عديدة كما يحذر الرافضون والمتشائمون؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.

أكمل القراءة

مقالات

أثر الانقسام على العمل الفصائلي في الضفة

نشر

في

بواسطة

كتب: إسلام أبو عون

 انعكس الانقسام الفلسطيني على الفصائل وأوضاعها بشكل كبير، فقد أدت السياسة المتبعة إلى تراجع الحياة السياسية والنشاط الحزبي والفصائلي لصالح السلطة، وباتت الحياة اليومية خالية بشكل كبير  من العمل السياسي، وفقد العمل النقابي بريقه عبر تدخل السلطة بتشكيل النقابات وتحويلها لأجسام مساندة للحكومة تناور في الهامش دون أداء دورها. وقد انعكس ذلك على جميع الفصائل، حتى على حركة فتح التي خسرت روح المنافسة، وبات عليها أن تؤدي دور الحزب الحاكم بما في ذلك من سلبيات أو إيجابيات.

عانت حركة المقاومة الاسلامية “حماس” بشكل كبير بعد الانقسام في الضفة الغربية، وتكاد تكون الأكثر تأثرًا، إذ تم تحميلها مسؤولية الانقسام ومشاهد المعارك الداخلية وتمت محاسبة أعضائها على ذلك، وتعرض كثير منهم للتعذيب الشديد الذي أودى بحياة عدد منهم.

وعلى صعيد الحياة العامة عملت السلطة على إلغاء وجود الحركة، ومارست سياسة اجتثاث كبيرة وتجفيف منابع، وقد جرت محاسبة أبناء الحركة بأثر رجعي، ودفع المشاركون والمسؤولون عن الانتخابات والحكومة التي تلتها ثمنًا كبيرًا.

كما جرى تجريد الحركة من جميع المؤسسات التي بنتها حتى في مراحل ما قبل السلطة والانتفاضات من لجان زكاة ودور قرآن كريم ونواد رياضية، وكان مصير هذه المؤسسات الإغلاق غالبًا أو تكليف شخصيات موالية للسلطة بإدارتها وتسيير أمورها، واستمرت الملاحقات لعناصر الحركة ونشاطاتها دون تمرير أي نشاط غالبًا، حتى لو كان النشاط رفعَ راية في استقبال أسير أو تشييع شهيد، وقد أثّر المشهد بشكل بالغ على أوضاع الكتلة الإسلامية (الذراع الطلابية للحركة) الذي حظر لعدة سنوات في عدة جامعات ثم عاد لاحقًا بحضور متفاوت.

  واستغل الاحتلال هذه الحالة، فكثف من ملاحقة الحركة التي اختفت نشاطاتها بفعل الانقسام، وبات أي نشاط مرصودًا لندرته، وبالتالي محاسبة القائمين عليه، وقام كذلك بعدة حملات فيما سمي ” قص العشب”، والتي أفضت لحملات اعتقال واسعة لقيادات الحركة ونشطائها لمنع عودتها إلى العمل مرة أخرى في ساحة الضفة الغربية، إلا أن اكثر ما حارب به الاحتلال الحركة وأخواتها من فصائل المقاومة كان في الحاضنة الاجتماعية، فعبر ما سمي بالسلام الاقتصادي وفتح الباب على مصراعيه لمنح تصاريح العمل وإزالة الموانع الأمنية، بات العمل الوطني محاصرًا، وأصبح المواطن النصير بعيدًا خوفًا على مصدر رزقه وقوت عياله.

 وعانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من نفس الحالة على الصعيد الداخلي، وإن كان بوطأة أقل، خاصة في السنوات الأولى من الانقسام، بالرغم من أخذ الحركة وضعية المحايد في بداية الانقسام ودعوتها المتكررة لإنهائه، فقد تعرض أعضاؤها للاعتقال المتكرر وسياسة الباب الدوار،  وتراجع موقعها في المجتمع نتيجة إغلاق مؤسساتها، وحالة الترهيب التي يمارسها المجتمع ضدها كونها حركة مقاومة كما يحصل مع حماس.

أما فصائل اليسار فقد انعكس الانقسام عليها أيضًا، وإن كانت قد ظهرت في المربع الأقرب للسلطة بسبب منظمة التحرير، إلا أن النجاح في إقصاء الفصائل الإسلامية فتح  الشهية أمام صانع القرار في قيادة السلطة لتهميش فصائل اليسار، والتضييق على أعضائها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واستعمال سيف قطع المخصصات في حال معارضة توجهات السلطة السياسية، وانتهى المشهد بامتناع الجبهة الشعبية عن الدخول في المجلس الوطني الذي شكلته السلطة في عام 2019، كما علقت الديمقراطية حضورها بعد حرمانها من دائرة اللاجئين التي كانت تديرها لوقت مضى، أما باقي فصائل اليسار فقد غابت عن المشهد، وسمح لمن يلتصق بسياسات الحزب الحاكم بشكل كبير.

وبالرغم من استلام حركة فتح للسلطة بشكل مطلق في الضفة الغربية، إلا ان ذلك انعكس في عدة مناح بشكل سلبي، فقد خسرت الدافعية للعمل اليومي نتيجة إقصاء الخصوم، وبات عليها تحمل سلبيات السلطة وسياساتها المعارضة -في كثير من الأحيان- للنفس العام في الضفة الغربية، وتعرض نشطاء فتح المقاومين لحالات الاعتقال والتعذيب أسوة بباقي الفصائل.

أما الأوضاع الداخلية في الحركة فقد عانت بسبب الاستفراد الكبير بالقرار، ومحاربة كل من يعارض التوجهات العامة، وبات المطلوب من ديمقراطية البنادق فقط أن تصادق على قرارات قيادات السلطة وتحمل المسؤولية في الشارع والانتخابات. وقد واجهت قيادة فتح حضورًا معارضًا في المخيمات الفلسطينية، وبات الحل معه أمنيًّا.

 لقد ترك الانقسام أثره على كافة مناحي الحياة، وبات التخلص منه هدفًا يستحق التنازلات التي لا تمس جوهر القضية وثوابتها بطبيعة الحال، وفي ذلك مصلحة للجميع، وذلك لأجل الالتفاف للمعركة المركزية ضد الاحتلال.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ أسبوع واحد

قراءة في الملف النووي الإيراني

كتب: حذيفة حامد يكتسب البرنامج النووي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط منذ كشف المعارضة الإيرانية عنه في مؤتمرٍ صحفي بالولايات...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الانتخابات المنتظرة مشكلة أم حل؟

كتب: جودت صيصان تتباين مواقف الفصائل الفلسطينية، كما مواقف القادة والمثقفين والمفكرين والأفراد الفلسطينين من موضوع الانتخابات المنتظرة، تبعًا للزاوية...

مقالاتمنذ أسبوعين

أثر الانقسام على العمل الفصائلي في الضفة

كتب: إسلام أبو عون  انعكس الانقسام الفلسطيني على الفصائل وأوضاعها بشكل كبير، فقد أدت السياسة المتبعة إلى تراجع الحياة السياسية والنشاط...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

فلسطينيو الداخل.. المعركة المؤجلة

  كتب:   إسلام أبو عون يعيش الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 هذه الأيام واقعًا صعًا، وتتصدر أخباره وسائل...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

وعادت حليمة الفلسطينية لعادتها القديمة!!

  جودت صيصان عجبًا لأمر بعض المسؤولين الفلسطينين الذين ينتظرون تلميحًا أو تصريحًا، ولو كان من أصغر موظف في إدارة...

مقالاتمنذ شهر واحد

سياسة الانتظار الفلسطينية.. في ميزان الربح والخسارة

سياسة الانتظار الفلسطينية.. في ميزان الربح والخسارة جودت صيصان منذ حوالي عقدين من الزمان والقيادة الفلسطينية تعلن بأن القضية الفلسطينية...

مقالاتمنذ شهر واحد

سيناريوهات الانتخابات الفلسطينية

سيناريوهات الانتخابات الفلسطينية              إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الرابع من كانون الثاني/ يناير المراسيم الخاصة...

مقالاتمنذ شهر واحد

أسئلة على هامش إعلان الانتخابات

  كتبت: رولا حسنين في خضم الحديث عن تصريحات الرئيس محمود عباس حول إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الفترة القليلة...

مقالاتمنذ شهرين

تغيير المناهج التعليمية… خطوة خطيرة لدول التحالف العربي التطبيعي

كتب: جودت صيصان  يبدو أن الكثير منا كان يظن أن دول التحالف العربي التطبيعي قد أُجبرت على التطبيع مع العدو...

مقالاتمنذ شهرين

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة إسلام أبو عون أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة السابق المراسيم الانتخابية التي حددت المواعيد...

الأكثر تفاعلا