تواصل معنا

مقالات

شركة كهرباء محافظة القدس.. بين مطرقة الاعداء وسندان الواقع المرّ ؟!

نشر

في

كتب: الأستاذ وليد الهودلي

على أثر تهديد الاسرائيليين بقطع الكهرباء عن مناطق في الضفة والقدس والازمة الخانقة التي تمر بها الشركة ، وعلى مدار يومين في لقاءين منفصلين احدهما مع مهندس الشركة المخضرم علي حمودة في منتدى الخبرات وثانيهما عبر مؤسسة أمان مع رئيس مجلس ادارتها المهندس هشام العمري الذي حمل لنا هموم الشركة الثقيلة وتحدياتها القاسية ، استمعت الى ما لا يختلف عليه اثنان متابعان للشان الفلسطيني العام على حقائق عن الشركة لا بدّ من تأكيدها لتكون منطلقا أساسيا فيما هو لا حق :

أولا : الشركة فلسطينية مقدسية الهوية : وقد تابعنا تسلسل نشأة الشركة منذ قرار تأسيسها سنة 1914 والتطورات الادارية التي مرت بها منذ العهد العثماني الى الانتداب البريطاني الى فترة الحكم الاردني الى الاحتلال الاسرائيلي الى عهد السلطة الفلسطينية كانت الشركة عربية خالصة تؤكد عروبتها وانتمائها للحالة الفلسطينية على الرغم من كل التحولات التي انتابت فلسطين ودفعت باتجاه شطب هويتها وسلب ارادتها ونزع هويتها وكانت أقسى درجات الخطورة التي مرّت بها وما زالت هي سياسة الاحتلال التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة وخبث ومكر وصلف الى تهويد القدس ومحو كل مكوناتها الوطنية الفلسطينية ، ومن أهم هذه المكونات: المؤسسات الفلسطينية التي ما زالت متمسكة بمناطق امتيازها المقدسية وما زالت صامدة تعض عليها بالنواجذ وتستمسك بكل استحقاقاتها الخدماتية وامتيازاتها على كل بيت وزقاق ومرفق مهما كان صغيرا أو كبيرا ومهما كانت الكلفة المادية من أجل المحافظة على صفة الامتياز وعدم التراجع من حال التغول في التهويد وسحب ما تبقى من مظاهر أصيلة للهوية العربية الفلسطينية .

هذا عمل عظيم يسجل لشركة كهرباء محافظة القدس خاصة في ظل تراجع وغياب السياسات العربية وتواضع عطائها ودعمها ، وهذا لا يقارن  بما يفعله الصهيانة من خطط وفرض وقائع على الارض ، هم يدعمون حالة الاستيطان والاحلال بالمليارات وعربنا ونحن لا يُعدّ ما يصل القدس بمؤسساتها واهلها الصامدين في هذا الموقع المتقدم والمقدس سنتات أمام المليارات التي تقدم لهم . وفي ظل الاختلال الرهيب بمعادلة الدعم هذه تقف شركة كهرباء محافظة القدس شامخة منافحة مستعصمة بكل ما اوتيت من عزم على المحافظة على هذه الهوية العريقة التي تثبت باننا الاقدم والابقى في هذه البقعة المقدسة .

ثانيا : الشركة تعمل في ظل ظروف استثنائية لا يوجد مثلها في العالم : فنحن لا نتحدث عن شركة تعمل في السويد او اوروبا تتوفر لها كل ظروف الابداع والنجاح بتحديات ومعوقات طبيعية تتخطاها أية ادارة ناجحة بكل سهولة ويسر ، اولا هي تعمل في منطقة غير مستقرة وتجري السياسة فيها على رمال متحركة وهذا يُولّد تحديات من نوع خاص مختلف عن اية تحديات طبيعية ، تاريخيا مرت باحتلالات متعددة كان أسوأها الاحتلال الاسرائيلي الذي حاول ابتلاعها والسيطرة الكاملة عليها فالتفّ الشعب الفلسطيني معها ووقف بكل صلابة وقوة لكل محاولات السيطرة عليها كونها صرحا وطنيا وله دلالات رمزية عالية لانطلاقه من القدس ووجوده فيها، وحتى اننا نحاول عند تعريفنا مؤسساتنا الكثيرة نقول رمزيا بأن مقرها المؤقت حاليا في رام الله مثلا بينما المقرّ الدائم في القدس فما بالنا بمؤسسة هي الان قائمة في القدس ، وواقعيا : الان تعاني الشركة كثيرا من تنقلاتها ما بين القدس ومناطق امتيازها في الضفة نتيجة التقسيم الاحتلالي والحواجز وجدار الضم العنصري ، وتعاني من مناطق مقسمة الف وبا وجيم ولكل منها خصائص وطرق تختلف عن الاخريات ، عدا عن تفاوت واختلاف الصلاحيات بين الاحتلال ومناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ، وهناك موضوع المخيمات وما تحيطه من ظروف اجتماعية وسياسية خاصة . ظروف العمل للشركة ليست طبيعية بل هي استثنائية بامتياز وتحسد عليها كثيرا .

ثالثا : نجاحات فنية مذهلة للشركة : وهنا لا أقصد بفنية انتاج مسرحي او سينمائي درامي بل هو تجسيد على أرض الواقع بمتابعة كل الفنيات الكهربائية باعلى المواصفات العالمية ، لم ترضخ الشركة لتداعيات الواقع الصعب ولم تتخذ منه شماعة تعلّق عليه عدم القدرة الفنية على ملاحقة التطورات العالمية في مجال عملها بل كانت مثالا يُقتدى به في متابعة كل ما هو جديد فنيّا وتكنولوجيا في هذا الميدان ، الان هناك على صعيد المثال وحدات تحكم الكتروني من المحطات الرئيسية ساعدت نوعيا في متابعة اوقات الطوارىء حالة المنخفضات الجوية الطبيعية او الظروف السياسية وما نتج عنها من حروب واجتياحات وانتفاضات مرت بها المنطقة . وهناك مشروع الياف ضوئية مع خطوط الكهرباء قادرة على تزويد الناس بانترنت سريع وغير مكلف وشبكة اتصالات مذهلة لولا ما تواجه من اعتراضات وموانع اسرائيلية وجهات اقتصادية متنفذة وغير ذلك مما يضيق المجال لذكره وهو بحاجة الى ذوو الاختصاص للحديث عنه مثل ما أتحفنا به مهندسوا الشركة هشام العمري وعلي حمودة .. ومما يُذكر للشركة أيضا ان كثيرون ممن نمّوا خبراتهم في هذه الشركة انتقلوا لشركة الكهرباء الاردنية وكانوا سببا اساسيا في تطويرها ضمن عملية خبرات تبادلية بين الشركتين الشقيقتين.

رابعا :  صبرها على ديونها وتقديرها للظروف الاستثنائية : لم تستخدم الشركة  قدراتها ونجاحاتها وصفتها الوطنية العريقة سيفا مسلطا على رقاب مشتركيها بل قدرت الظروف وكانت مرنة في هذا الموضوع ، قدّرت مثلا ظروف المخيمات القاسية وصبرت على ديونها طويلا وقدرت الحساسية السياسية وحاولت البحث عن حلول مرضية لكل الاطراف ودفعت من جانبها كثيرا ( ساعود الى هذه النقطة لاحقا ) . لم تلاحق المشتركين بخدماتها على أداء واجباتهم على قدر ما قامت هي بواجباتها اتجاه مشتركيها حيث ان من المعروف ان المسألة حقوق وواجبات وهذه مربوطة بتلك ، ولكن الشركة في اغلب احوالها لا تقصر بواجباتها في حين انها ترى كثرة التقصير في اداء حقوقها وتنطلق في ذلك ان الكهرباء خدمة انسانية وليست مجرد سلعة تجارية على قاعدة ” اللي معوش بلزموش ” ، الكهرباء والمياه بالتحديد هما عصب الحياة ولا يمكن التعامل معهما على أنها مجرد سلعة تجارية ، حاولت في موضوع العداد المسبق للدفع دون تعميمه على كل المشتركين وهذا مثار نقاش مع الشركة قابل للتعديل حالة وجود حلول للتحصيل ووجود بدائل تلزم المتهربين من حقوق الشركة عليهم الالتزام بواجباتهم اذ لا يعقل ان تتلقى خدمة تصل بيتك دون اي تأخير على مدار الشهر ليل نهار ثم عند الحساب تدير ظهرك أوتتلكأ طويلا .

كي لا نصيب شركتنا المقدسية بسهامنا القاتلة بعد أن عجزت عنها سهام الاحتلال :

أولا : الاخذ سريعا بأهم توصية خلصت بها الورشة وما أكده مدير أمان الدكتور عزمي الشعيبي وملخصها : ” ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع به القران ” ، الوقوف من اعلى مستوى رسمي في السلطة ومنظمة التحرير لايجاد حلول لازمة الشركة المالية وتحصيل ديونها . وهذا ليس من باب القاء الكرة في ملعب الاخرين ، وانما هو القاء الكرة في ملعب اقوى اللاعبين ، ففرض القانون وتطببيقه لا يمكن ان يتم بدون السلطة .

  • هناك مئات الملايين في رقاب سارقوا الكهرباء ، عناوينهم معروفة والادلة والاثباتات قاطعة والغالبية العظمى من اغنياء البلد ورؤوس اموالها الكبيرة .
  • ديون المخيمات التابعة لمنطقة امتياز الشركة تقدر ديونها الشهرية بثمانية ملايين شهريا واغلب من لا يدفع لا يرشّد الاستهلاك على قاعدة ” اللي ابلاش كثّر منه ” ، هناك عملية هدر مهولة للطاقة دون رادع أو حساب ، ورغم ان المتحدث لاجىء وقلبه مع المخيمات ولكن الحق يجب ان يقال ، والسلطة جزء مهم من الحل ولجان المخيمات لجان وطنية ومسئولة وبكل تأكيد يهمها المحافظة على صرح وطني مقدسي ، صحيح يوجد مشكلة طال عليها الامد دون حل فاعتاد الناس الوضع واستغل آخرون هذا الحال في المخيمات وجاءوا باستثماراتهم اليها ، اعتقد ان الامر لو تشكلت له لجنة وطنية مسئولة مشكلة من لجان المخيمات ووزارة المالية وشركة الكهرباء سيجدون حلا ممكنا ( مثلا بالامكان اعطاء فقراء المخيمات كمية كهرباء مقطوعة معفاة ، وتحمل السلطة لما مضى من ديون وجدولتها بطريقة ما ثم فتح صفحة جديدة من التزام الناس وكل فاتورة جديدة تدفع يخصم مقابلها من الديون السابقة مع الغاء فوائد التاخير …. على صعيد المثال )
  • التحصيل في منطقة ج ومواجهة ظاهرة البلطجة ، وهنا أيضا لا بد من تفعيل السلطة والقضاء وقانون العقوبات الرادع ، اذ أنه لو في كل عدة بلدان سجن واحد على خلفية السرقة لن يسرق أحد وسيلتزم الاخرون بواجباتهم .

ثانيا : العمل على ثقافة المجتمع بتعزيز الانتماء لمؤسساتنا الوطنية خاصة هذه المؤسسة المقدسية والتي ما زالت تتنفس فيها وقبل ان تلفظ هذه الانفاس بايدينا ، وكذلك ثقافة الحقوق والواجبات وثقافة الترشيد والدفع باتجاه الطاقة البديلة النظيفة وتشجيع ذلك . وهذه تحتاجها الشركة من خلال حملات التوعية والاستفادة من الاعلام العادي والالكتروني ، وهذه تحتاج الى النفس الطويل والعمل الدؤوب مستغلة كل الوسائل المتاحة والاساليب المتطورة من فيديوهات ومسرح وافلام توعوية وانيميشن للاطفال وطلاب المدارس .

ثالثا : استعادة الثقة المتآكلة ما بين الشركة وجمهورها ، إذ أن هناك فرق شاسع ما بين ثمانينات القرن الماضي حيث وقف الناس فيها مع الشركة في مواجهة سطوة الاحتلال عليها وما بين هذه الايام ، صحيح ان الشركة لا تتحمل كامل المسئولية عن هذا التآكل لان ما هو معروف ثقافة ما بعد أوسلو تختلف عما قبله لكن لا بد من العمل من خلال مواصلة تعريف الناس بالشركة من حيث تاريخها المشرّف وتحديات واقعها الصعب ، وكذلك لا بد من تحقيق العدالة والبعد عن المظالم التي يقع بها احيانا البعض لان الشركة ليست معصومة لا تخطىء ، هناك أخطاء موظفين وهناك اجراءات تحتاج الى مراجعة وتصويب ، العدالة هي صمام أمان الثقة وهي اسمنت بنائها .

فجمهور الشركة هم نقطة الارتكاز الاقوى في معركتها مع كل أعدائها .

شركة كهرباء محافظة القدس ما يسجل لها كثير ، تاريخها حافل بالعطاء والانجاز ومواظبة التطور والتفاني في خدمة جمهورها ، وما عليها لا يستحق أن يتحول الى معول هدم لهذا الصرح الكبير ، لا بد من العمل الجاد على أن نقيل عثرات الكرام وأن نرفع قبعاتنا احتراما واجلالا لكل العاملين فيها ولهذا السجل النضالي الحافل، وهم المواظبون في خدمة الناس تحت حراب الاحتلال وفي ظل ظروف قاسية قاهرة منقطعة النظير .

 

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

احراق مسجد البر والاحسان في مدينة البيرة، داعشية صهيونية متوحشة؟!

نشر

في

بواسطة

 

كتب وليد الهودلي

لم يكن حدثا عابرا ولا يجوز ابدا ان يكون عابرا، أن تتسلّل مجموعة من المستوطنين الى مدينة البيرة في غسق الليل وتحرق مسجدا، وبالطبع لا يمكن أن تخرج من المستوطنة القريبة الا بمباركة أمن المستوطنة المسئول عن الشأن الأمني لهؤلاء المستوطنين الموتورين، فالمسألة ليست من فعل فتية مراهقة وانما هي إرادة الاجرام تتحرّك من أعلى مستوى وهي بحاجة الى تغطية سريعة من قوى الجيش في المنطقة لتامين الانسحاب وللتدخّل عند حدوث أي طارئ يهدّد أمن التوحش هذا أو يضعه في خطر.

وهناك رسالتان واضحتا المعالم في هذه الجريمة:

الأولى رسالة المستوطنة:

أنتم أيها الفلسطينيون لا شيء، لا أرض لكم ولا وطن ولا حق لوجودكم في هذه البلاد، هي لنا وحدنا نفعل بها ما نشاء، أمّا أن تقيموا حياتكم في أرض شعب الله المختار وتحسبون أنكم بشر مثلنا فهذا محال، حتى لو بدى منكم السلام ولم تؤذوا الجيران، مهما توادعتم وتسالمتم وكففتم اذاكم وحفظتم حق من جاوركم الا أنكم ألدّ الأعداء، ليس لكم الا الهجرة والفرار وترك هذه البلاد خالصة مخلصة لأهلها نحن شعب الله المختار، اخترنا رمز وجودكم هنا وهو جامعكم الذي تدّعون فيه صلتكم بالله، حرقناه لكم لنحرق هذا الشعور الكاذب في قلوبكم، هذا الاله لنا وحدنا وأنتم ليس لكم الا الشيطان، نحن لا نطيق وجودكم ولا يمكن أن يستمر نهيق أبواق مساجدكم الذي تسمونه أذانا، ألم تعتبروا كم مسجدنا أخرسناه منذ قيام دولتنا وانتصارنا عليكم؟ أين هي مساجدكم في مئات المدن والقرى التي طهّرناها منكم؟ أين ذهب نهيقها؟ نعدكم أن هذه المساجد التي ما زالت تنهق سنتبعها بأخواتها عاجلا أم آجلا. هذا الحرق رسالة سريعة ولكن الفعل القادم لن يبقي منكم ولا من مساجدكم ولن يذر. وابشركم أن أول المساجد التي سنقيم هيكلنا المجيد على أنقاضها هو جبل الهيكل والذي تسمونه المسجد الأقصى، اختصروا المعاناة والالم وهاجروا طائعين قبل أن تهاجروا مكرهين من أرض الميعاد والتي لا حق لأحد في ذرة من ترابها سوى شعب الله المختار، اعرفوا حقيقة قدركم ووزن وجودكم في هذه البلاد أيها الأميين ( الجويم)، وإن لم تفهموا بفصيح الكلام فألسنة اللهب في مساجدكم خير من يجيد البيان.

وكان الرد من رسالة المسجد الخالدة:

أيها المتوحشون العنصريون، لم تتركوا شيئا الا وصببتم عدوانكم السادي عليه، حتى وصل الى المسجد الذي ما أقيم الا لينشر الحق والعدل والسلام، مسجد البرّ والإحسان ، أنتم بطبيعتكم العنصرية المجرمة لن تدركوا هذا المسمّى لهذا المسجد، يسمونه أهله كي تكون رسالته في الحياة مطابقة لمسمّاه، فنحن دعاة برّ واحسان، أنتم تصدرون للناس العنصرية والقتل والعدوان بتوحّش فاق توحّش داعش، الذين قام عليهم العالم ولم يقعد رغم أنكم سبقتم داعش بقرابة سبعين عاما حينما ارتكبتم المجازر وشرّدتم شعبا بأكمله من مدنه وقراه ثم سكنتم مساكنه، وسبقتم داعش في حجم الاجرام كمّا نوعا ثم بقيتم مستمرين على ذات التوحّش الى يومنا هذا ، وما تفعلونه في مساجدنا هو أنكم تحرقون صرحا من البرّ والإحسان وهذا يعكس صورتكم ويعجل خلاص البشرية من شرّكم.

أنتم بهذا العدوان تتعرّون وتبدون كيوم ولدت صهيونتكم أفكاركم العنصرية المدمّرة، أنتم بهذا لا تتركون مجالا للشكّ بان المصير الذي حظيت به كل النماذج البشرية الشاذة التي مارست التوحش عبر التاريخ قد بات لكم وشيكا، تسارعون نحو ناركم التي أوقدتموها للحرب والخراب، وتظهرون بذلك غباء دولتكم رغم أنها شريكة معكم حتى النخاع، كيف ستبدو صورتها وهي تترك الحبل على غاربه لشرذمة معتوهة موتورة تتلبّسها العقد العنصرية الحاقدة، لتفعل ما تشاء، لقد تركتم حجة دامغة على كل ما نقوله عنكم أنه أقل من حقيقتكم ولم يستطع قلمنا الذي يكتب بالحبر الأسود ان يصل الى سواد قلوبكم.

المسجد ورسالته النورانية ناصعة البياض، تواجه الصهيونية المتوحشة حالكة السواد، هكذا هو المشهد وهذه هي حقيقة الصراع، والمساجد هي خير شاهد سواء ما يجري على ساحة المسجد الأقصى أو المسجد الابراهيمي أو كل المساجد المعتدى عليها، لن ننسى مساجدنا في كل القرى والمدن الفلسطينية قبل قيام هذا الكيان العنصري المتوحش، فمنها ما هدّم ومنها ما حوّل الى كنيس او بار أو نادي ليلي أو مزرعة أبقار، الاف المساجد كان آخرها حرق مسجد البرّ والإحسان في مدينة البيرة.

وفي ظلّ حالة الغياب والنوم حتى الصباح، نحن رواد المساجد لا خير فينا ان لم نحم مساجدنا، ولا خير في صلاة لا نخوة فيها ولا رجولة ولا كبرياء.

 

أكمل القراءة

مقالات

ما الذي يشجع الاحتلال على ضرب سوريا والمصالح الإيرانية؟

نشر

في

بواسطة

كتب: علاء الريماوي

سؤال متكرر مع كل ضربة وتجاوز إسرائيلي تجاه إيران ومصالحها، يطرح في الاعلام، فتكون الإجابة متناقضة بين تيار كاره لإيران وتيار محب لها، فتضيع بذلك الرؤية وتختلط بذلك الصور.

بين ذلك لابد من توطئة معرفية عن الاستهداف للمصالح الإيرانية.
اولا: تعرضت المصالح الإيرانية لـ ٢٩٣ اعتداء إسرائيلي أو اتهمت به إسرائيل خلال السنوات الخمس الماضية.
ثانيا: توزعت الضربات على كل من لبنان سوريا، إيران العراق.
ثالثا: الاستهدافات استراتيجية لقواعد عسكرية مهمة في سوريا، مفاعلات نووية واحد في سوريا قاعدة لأغراض التصنيع النووي، مفاعلين في ايران، اغتيال سمير القنطار، قاسم سليماني، وشخصيات عسكرية وازنة من حزب الله، استهداف ارتال في العراق وسوريا ومعسكرات، عدا عن استهداف الضاحية.
رابعا: اختراق تجسسي في الأجواء بشكل متكرر ويومي.

أبرز ردود إيران خلال المرحلة الماضية على الهجمات الإسرائيلية.
اولا: إطلاق قذائف هاون ١٩ مرة على المنطقة الحدودية.
ثانيا: إطلاق نار من أسلحة خفيفة على الحدود مع سوريا ١٦ مرة.
ثالثا: تنفيذ ٤ هجمات لحزب الله على الحدود مع لبنان.
” إسرائيل” كيف تفكر في التعاطي مع مشهد التصعيد على الأرض؟
“إسرائيل” ترى بأن ما حققته من قدرة على الاستهداف دون الرد الإيراني مهم، خاصة على الأرض السورية، والعراقية والإيرانية، لتظل الساحة اللبنانية مساحة متماسكة في الحصانة من الاستهداف وهذا يرجع إلى سرعة رد حزب الله المنضبط والمتبادل بين الجانبين.

إسرائيل وفق هذه القاعدة أقنعت الإيراني بشكل غير مباشر أو مباشر من خلال الروس حرمة تجاوزه في المناطق الحدودية مع سوريا، منع نقل الأسلحة لحزب الله، استهداف المفاعلات والمصانع في كافة المناطق.
في المقابل عدم إعاقة التقدم الإيراني في سوريا العراق لبنان.

لعبة التفاهمات الميدانية التي تحفظ للجميع خطوطه الحمراء مع ميزان قوة يملكها الجانبين.
كما ترى دولة الاحتلال انها بفضل هذه القوة وسعت القناعة بدورها الوظيفي لدى الولايات المتحدة، أوروبا والعرب وهي بذلك قد تحولت إلى اللاعب الأهم لدى الغرب في منطقة ارتبك فيها هذا التحالف التقليدي.

في المقابل ترى إيران بأنها الرابح على الرغم من جرح الكبرياء من خلال تمدد النفوذ على الأرض في لبنان، سوريا العراق اليمن، باكستان وافغانستان، لذلك فإن افتعال اي مواجهة مع الاحتلال سيعيق التقدم الاستراتيجي الإيراني لتبقي شكل الرد بحسبها استراتيجيا في جانبين:
اولا: تسليح قوى مهمة مختلفة معها حزب الله، حماس الجهاد وتشكيلان في سوريا.
ثانيا: امتلاك ساحات مواجهة قريبة من العمق الإسرائيلي بقوة قادرة على الاستخدام.
في البعد الاستراتيجي على الأرض يدرك الجانبين بأن كل منهما يملك أدوات مميتة للآخر لذلك تتماسك قواعد الاشتباك حتى الساعة.

فلا ترى إيران بأنها قريبة من مواجهة مفتوحة ولا كذلك “إسرائيل” لكن وعلى الرغم من ذلك فإن عناصر التفجير قائمة، إذ يمكنها تفجير المنطقة باتجاهات مختلفة.
الأمر الذي سيجعل قواعد الانفجار أكثر اتساعاً من توقعاتنا، وكذلك شكل ذلك وأطرافه.

تركيا في هذا الواقع سيكون لها دور ستعززه الأيام القادمة في حال استقر حكم العدالة، فالقناعة لدى الأتراك بأن الساكن خاسر ومترنح.

أكمل القراءة

مقالات

ابن سلول بنسخته الجديدة؟!

نشر

في

بواسطة

 

وليد الهودلي

يُحكى أنّ هناك حراكا اجتماعيا معاكسا لحركة تغيير مجيدة لامة العرب، كان يقوده شخص يدعى ابن سلول، شكّل معارضا يظهر في العلن أحيانا قليلة، ويعمل كثيرا في السرّ بمكر شديد يحبك خيوطه مع يهود المدينة وصناديد العرب.

ومع كرّ الأيام ومرور قرون من الزمان لا يفتأ ابن سلول الا ويعود الينا من جديد بحلله القشيبة وزينته الانيقة، وكما يطوّر فيروس كوفيد  نفسه19 وكما هو الحال مع كل الفيروسات والميكروبات هو أيضا ابن سلول، ليس أقلّ منها ذكاء ولا أقلّ قدرة على التمحور والتطور والخروج بتجليات جديدة، تذهل العقول وتخطف الابصار، كان في نشأته الأولى يسلق بلسانه الحادّ حركة التغيير المجيدة التي تمرّ بها أمّة العرب، كان التحرّر على أشدّه وكانت هناك عملية نشطة دؤوبة لميلاد أمة سيكون لها شانها وستسود العالم بسنوات قلال، وكانت هناك مقاومة لجحافل الجاهلية والظلام والتثاقل الى الأرض والذلّة والمهانة والرضى بالدون من الناس والركون الى تقاليد بالية ترتكس فيها أمة العرب، حركة المقاومة تسير بخطى ثابتة وتراكم إنجازاتها وترفع من قدر الناس للخروج من شرنقة الظالمين المستبدّين ومن عبادة العباد كما قيل حينها الى عبادة ربّ العباد.

لم ترق لابن سلول حركة التحرّر الشاملة والعمل على تحقيق السيادة الحضارية الكاملة، فكانت في حينها أدواته قدرات لسانه على السلق الحادّ، والقادر على قلب الموازين والتلاعب بها بشكل مريع، فمثلا: من يرفع لواء العزّة ويعمل ليل نهار لتحقيقها في حياة الناس ولرفع شانها ولصناعة مجد حضاريّ تسود فيها هذه الامة على غيرها من الأمم، هؤلاء يجب أن يطلق عليهم وصف الاذلّ، بينما من يصرّ على البقاء في مراتع الجاهلية لا يعرف الا العصبية القبلية والتناحر والارتكاس النفسي الى درجة عبادة الصنم في مجتمع المدينة وتحكّم اليهود بأسواقها وارزاقها والرضى بسيادتهم على تناقض قبيلتي الاوس والخزرج ، هؤلاء عند ابن سلول هم الاعزّ، وبالتالي ينفخ البوق الإعلامي له بضرورة تحقيق المصالح العليا في المجتمع وهي اخراج الاعزّ منها الاذلّ.

هكذا يقلب المفاهيم ويضرب الخير كله بالشرّ كله بعد اطلاق تسمية الخير بالشر المطلقّ والشرّ بالخير المطلق، لا باس فهذا هو شان ابن سلول الذي يتقن صناعة المادة الإعلامية الى درجة توظيف المثل العربي ونحت الكلم وتصدير الصورة ” سمّن كلبك يأكلك”، فالصورة هنا أن أهل المدينة هم صاحب الكلب العاقّ، ودعاة التحرّر والانعتاق من شرنقة الجاهلية وفساد ذاك الزمان هو هذا الكلب العاق. ابن سلول يتقن صناعة الاعلام وتصدير الصورة التي يريدها لقلب الأمور وتصوير الحق باطلا والباطل حقا.

على ذات النهج وبنفس هذه الكفاءة الإعلامية وروحها السامّة يخرج لنا ابن سلول هذه الأيام، نفس الالسنة الحادّة التي تسلق دعاة التحرّر والمقاومة، أضف لذلك أنه قد تحوّل على شكل مؤسسة ضخمة تملك المال الكثير وأدوات الاعلام الحديثة من فضائيات ومنصات إعلامية الكترونية كثيرة وذات صخب وجلبة، ابن سلول اليوم فريق عمل متكامل الأركان، فاذا كان في ذاك الزمان يتسلل الى بني قريظة وبني قينقاع فاليوم لا يحتاج الى هذا التسلّل، تأتيه التعليمات ويتلقّى الأوامر والتوجيهات عبر وسائل سريعة ونافذة، وكانت دوافع ابن سلول ذاك الزمان ذاتية وبتمويل ذاتي، اليوم دخلت عليه قوى إقليمية وعالمية بكل إمكاناتها لتسخرها بين يديه، أرصدة مالية مفتوحة وشاشات تضخ كلمة الاعز! في كل مكان لتصل كلّ الناس، خذ ما تريد وافعل ما نريد. فقط شغّل ماكينتك الإعلامية باسم عربيّ واضح المعالم قويّ البيان، انت عليك السّلق بلسانك الحادّ ونحن علينا كلّ شيء من لوجستيّاتها الى فضاءاتها الواسعة الانتشار.

فهذه المقاومة الفلسطينية الناجزة ما عليك إلا أن تحيطها بنقيق الضفادع المضادة وتجمع عليها كلّ ذباب الأرض ليسلقوها معك بألسنتهم الحادّة، اصنع يا ابن سلول من جديد ما كنت صانعه بالأمس فأنت القادر على اللعب بالمصطلحات والمشاعر، هذه صنعتك الإعلامية المجيدة، زيّن كذبك وأعده المرّة تلو المرّة ليصبح على أنه حقيقة، لا تخجل من كذبك فإن الكذب وسيلة مشروعة، اصنع من العبيد أسيادا ومن الفئران أسودا، شيطن هؤلاء الذين يقاومون وقد غرّهم دينهم واعتبروا ان لهم حقا في وطنهم ومقدساتهم، اجعل منهم شكل الكلب الذي سمّنه صاحبه فتطاول عليه واراد أن يأكله، اليس هم كذلك ينكرون الجميل! ولا يقبلون على تقبيل يد من امتدّت إليهم! ويسعون في الأرض فسادا وتشويشا لحياة بني إسرائيل؟

اجعل شعارك يا ابن سلول الجديد: ليخرجن الاعزّ منها الاذلّ. وإياك أن تسمّن كلبك فيأكلك.

وتقول الرواية التاريخية: أنه سرعان ما باء ابن سلول بفشله الذريع فتخزبل وخاب وخسر المعركة، كانت قوّة نور الحق حينها أقوى من كلّ ضجيجهم واعلامهم المفتري الكاذب.

وتقول أيضا أن عودة ابن سلول الجديدة بكل حلله القشيبة لم تعد خافية على أحد ولن يكون لها مصيرا الا ذاك المصير الذي واجهته أوّل مرة بإذن من الله ثم بيقظة أهل الحق وانتصار المقاومة.

 

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 4 أيام

احراق مسجد البر والاحسان في مدينة البيرة، داعشية صهيونية متوحشة؟!

  كتب وليد الهودلي لم يكن حدثا عابرا ولا يجوز ابدا ان يكون عابرا، أن تتسلّل مجموعة من المستوطنين الى...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

ما الذي يشجع الاحتلال على ضرب سوريا والمصالح الإيرانية؟

كتب: علاء الريماوي سؤال متكرر مع كل ضربة وتجاوز إسرائيلي تجاه إيران ومصالحها، يطرح في الاعلام، فتكون الإجابة متناقضة بين...

مقالاتمنذ أسبوعين

ابن سلول بنسخته الجديدة؟!

  وليد الهودلي يُحكى أنّ هناك حراكا اجتماعيا معاكسا لحركة تغيير مجيدة لامة العرب، كان يقوده شخص يدعى ابن سلول،...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

أسيراتنا يتقنّ صناعة الذات الثورية ؟!

    وليد الهودلي بيان فرعون تتحرّر من حبسة أربعين شهرا.. نموذجا وشاهدا.. جرائم مركّبة يقترفها الاحتلال عند اعتقاله للفتاة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

فتح وحماس هيدروجين وأوكسجين القضية

كتب: وليد الهودلي حتى أن أبحاثا ودراسات صهيونية (أعداء الطرفين) خلصت بأن الفصيلان هما الأقرب ايدولوجيا وهما الأقرب لتشكيل وحدة...

مقالاتمنذ شهر واحد

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ شهر واحد

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ شهر واحد

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ شهر واحد

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ شهرين

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

الأكثر تفاعلا