تواصل معنا

مقالات

شركة كهرباء محافظة القدس.. بين مطرقة الاعداء وسندان الواقع المرّ ؟!

نشر

في

كتب: الأستاذ وليد الهودلي

على أثر تهديد الاسرائيليين بقطع الكهرباء عن مناطق في الضفة والقدس والازمة الخانقة التي تمر بها الشركة ، وعلى مدار يومين في لقاءين منفصلين احدهما مع مهندس الشركة المخضرم علي حمودة في منتدى الخبرات وثانيهما عبر مؤسسة أمان مع رئيس مجلس ادارتها المهندس هشام العمري الذي حمل لنا هموم الشركة الثقيلة وتحدياتها القاسية ، استمعت الى ما لا يختلف عليه اثنان متابعان للشان الفلسطيني العام على حقائق عن الشركة لا بدّ من تأكيدها لتكون منطلقا أساسيا فيما هو لا حق :

أولا : الشركة فلسطينية مقدسية الهوية : وقد تابعنا تسلسل نشأة الشركة منذ قرار تأسيسها سنة 1914 والتطورات الادارية التي مرت بها منذ العهد العثماني الى الانتداب البريطاني الى فترة الحكم الاردني الى الاحتلال الاسرائيلي الى عهد السلطة الفلسطينية كانت الشركة عربية خالصة تؤكد عروبتها وانتمائها للحالة الفلسطينية على الرغم من كل التحولات التي انتابت فلسطين ودفعت باتجاه شطب هويتها وسلب ارادتها ونزع هويتها وكانت أقسى درجات الخطورة التي مرّت بها وما زالت هي سياسة الاحتلال التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة وخبث ومكر وصلف الى تهويد القدس ومحو كل مكوناتها الوطنية الفلسطينية ، ومن أهم هذه المكونات: المؤسسات الفلسطينية التي ما زالت متمسكة بمناطق امتيازها المقدسية وما زالت صامدة تعض عليها بالنواجذ وتستمسك بكل استحقاقاتها الخدماتية وامتيازاتها على كل بيت وزقاق ومرفق مهما كان صغيرا أو كبيرا ومهما كانت الكلفة المادية من أجل المحافظة على صفة الامتياز وعدم التراجع من حال التغول في التهويد وسحب ما تبقى من مظاهر أصيلة للهوية العربية الفلسطينية .

هذا عمل عظيم يسجل لشركة كهرباء محافظة القدس خاصة في ظل تراجع وغياب السياسات العربية وتواضع عطائها ودعمها ، وهذا لا يقارن  بما يفعله الصهيانة من خطط وفرض وقائع على الارض ، هم يدعمون حالة الاستيطان والاحلال بالمليارات وعربنا ونحن لا يُعدّ ما يصل القدس بمؤسساتها واهلها الصامدين في هذا الموقع المتقدم والمقدس سنتات أمام المليارات التي تقدم لهم . وفي ظل الاختلال الرهيب بمعادلة الدعم هذه تقف شركة كهرباء محافظة القدس شامخة منافحة مستعصمة بكل ما اوتيت من عزم على المحافظة على هذه الهوية العريقة التي تثبت باننا الاقدم والابقى في هذه البقعة المقدسة .

ثانيا : الشركة تعمل في ظل ظروف استثنائية لا يوجد مثلها في العالم : فنحن لا نتحدث عن شركة تعمل في السويد او اوروبا تتوفر لها كل ظروف الابداع والنجاح بتحديات ومعوقات طبيعية تتخطاها أية ادارة ناجحة بكل سهولة ويسر ، اولا هي تعمل في منطقة غير مستقرة وتجري السياسة فيها على رمال متحركة وهذا يُولّد تحديات من نوع خاص مختلف عن اية تحديات طبيعية ، تاريخيا مرت باحتلالات متعددة كان أسوأها الاحتلال الاسرائيلي الذي حاول ابتلاعها والسيطرة الكاملة عليها فالتفّ الشعب الفلسطيني معها ووقف بكل صلابة وقوة لكل محاولات السيطرة عليها كونها صرحا وطنيا وله دلالات رمزية عالية لانطلاقه من القدس ووجوده فيها، وحتى اننا نحاول عند تعريفنا مؤسساتنا الكثيرة نقول رمزيا بأن مقرها المؤقت حاليا في رام الله مثلا بينما المقرّ الدائم في القدس فما بالنا بمؤسسة هي الان قائمة في القدس ، وواقعيا : الان تعاني الشركة كثيرا من تنقلاتها ما بين القدس ومناطق امتيازها في الضفة نتيجة التقسيم الاحتلالي والحواجز وجدار الضم العنصري ، وتعاني من مناطق مقسمة الف وبا وجيم ولكل منها خصائص وطرق تختلف عن الاخريات ، عدا عن تفاوت واختلاف الصلاحيات بين الاحتلال ومناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ، وهناك موضوع المخيمات وما تحيطه من ظروف اجتماعية وسياسية خاصة . ظروف العمل للشركة ليست طبيعية بل هي استثنائية بامتياز وتحسد عليها كثيرا .

ثالثا : نجاحات فنية مذهلة للشركة : وهنا لا أقصد بفنية انتاج مسرحي او سينمائي درامي بل هو تجسيد على أرض الواقع بمتابعة كل الفنيات الكهربائية باعلى المواصفات العالمية ، لم ترضخ الشركة لتداعيات الواقع الصعب ولم تتخذ منه شماعة تعلّق عليه عدم القدرة الفنية على ملاحقة التطورات العالمية في مجال عملها بل كانت مثالا يُقتدى به في متابعة كل ما هو جديد فنيّا وتكنولوجيا في هذا الميدان ، الان هناك على صعيد المثال وحدات تحكم الكتروني من المحطات الرئيسية ساعدت نوعيا في متابعة اوقات الطوارىء حالة المنخفضات الجوية الطبيعية او الظروف السياسية وما نتج عنها من حروب واجتياحات وانتفاضات مرت بها المنطقة . وهناك مشروع الياف ضوئية مع خطوط الكهرباء قادرة على تزويد الناس بانترنت سريع وغير مكلف وشبكة اتصالات مذهلة لولا ما تواجه من اعتراضات وموانع اسرائيلية وجهات اقتصادية متنفذة وغير ذلك مما يضيق المجال لذكره وهو بحاجة الى ذوو الاختصاص للحديث عنه مثل ما أتحفنا به مهندسوا الشركة هشام العمري وعلي حمودة .. ومما يُذكر للشركة أيضا ان كثيرون ممن نمّوا خبراتهم في هذه الشركة انتقلوا لشركة الكهرباء الاردنية وكانوا سببا اساسيا في تطويرها ضمن عملية خبرات تبادلية بين الشركتين الشقيقتين.

رابعا :  صبرها على ديونها وتقديرها للظروف الاستثنائية : لم تستخدم الشركة  قدراتها ونجاحاتها وصفتها الوطنية العريقة سيفا مسلطا على رقاب مشتركيها بل قدرت الظروف وكانت مرنة في هذا الموضوع ، قدّرت مثلا ظروف المخيمات القاسية وصبرت على ديونها طويلا وقدرت الحساسية السياسية وحاولت البحث عن حلول مرضية لكل الاطراف ودفعت من جانبها كثيرا ( ساعود الى هذه النقطة لاحقا ) . لم تلاحق المشتركين بخدماتها على أداء واجباتهم على قدر ما قامت هي بواجباتها اتجاه مشتركيها حيث ان من المعروف ان المسألة حقوق وواجبات وهذه مربوطة بتلك ، ولكن الشركة في اغلب احوالها لا تقصر بواجباتها في حين انها ترى كثرة التقصير في اداء حقوقها وتنطلق في ذلك ان الكهرباء خدمة انسانية وليست مجرد سلعة تجارية على قاعدة ” اللي معوش بلزموش ” ، الكهرباء والمياه بالتحديد هما عصب الحياة ولا يمكن التعامل معهما على أنها مجرد سلعة تجارية ، حاولت في موضوع العداد المسبق للدفع دون تعميمه على كل المشتركين وهذا مثار نقاش مع الشركة قابل للتعديل حالة وجود حلول للتحصيل ووجود بدائل تلزم المتهربين من حقوق الشركة عليهم الالتزام بواجباتهم اذ لا يعقل ان تتلقى خدمة تصل بيتك دون اي تأخير على مدار الشهر ليل نهار ثم عند الحساب تدير ظهرك أوتتلكأ طويلا .

كي لا نصيب شركتنا المقدسية بسهامنا القاتلة بعد أن عجزت عنها سهام الاحتلال :

أولا : الاخذ سريعا بأهم توصية خلصت بها الورشة وما أكده مدير أمان الدكتور عزمي الشعيبي وملخصها : ” ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع به القران ” ، الوقوف من اعلى مستوى رسمي في السلطة ومنظمة التحرير لايجاد حلول لازمة الشركة المالية وتحصيل ديونها . وهذا ليس من باب القاء الكرة في ملعب الاخرين ، وانما هو القاء الكرة في ملعب اقوى اللاعبين ، ففرض القانون وتطببيقه لا يمكن ان يتم بدون السلطة .

  • هناك مئات الملايين في رقاب سارقوا الكهرباء ، عناوينهم معروفة والادلة والاثباتات قاطعة والغالبية العظمى من اغنياء البلد ورؤوس اموالها الكبيرة .
  • ديون المخيمات التابعة لمنطقة امتياز الشركة تقدر ديونها الشهرية بثمانية ملايين شهريا واغلب من لا يدفع لا يرشّد الاستهلاك على قاعدة ” اللي ابلاش كثّر منه ” ، هناك عملية هدر مهولة للطاقة دون رادع أو حساب ، ورغم ان المتحدث لاجىء وقلبه مع المخيمات ولكن الحق يجب ان يقال ، والسلطة جزء مهم من الحل ولجان المخيمات لجان وطنية ومسئولة وبكل تأكيد يهمها المحافظة على صرح وطني مقدسي ، صحيح يوجد مشكلة طال عليها الامد دون حل فاعتاد الناس الوضع واستغل آخرون هذا الحال في المخيمات وجاءوا باستثماراتهم اليها ، اعتقد ان الامر لو تشكلت له لجنة وطنية مسئولة مشكلة من لجان المخيمات ووزارة المالية وشركة الكهرباء سيجدون حلا ممكنا ( مثلا بالامكان اعطاء فقراء المخيمات كمية كهرباء مقطوعة معفاة ، وتحمل السلطة لما مضى من ديون وجدولتها بطريقة ما ثم فتح صفحة جديدة من التزام الناس وكل فاتورة جديدة تدفع يخصم مقابلها من الديون السابقة مع الغاء فوائد التاخير …. على صعيد المثال )
  • التحصيل في منطقة ج ومواجهة ظاهرة البلطجة ، وهنا أيضا لا بد من تفعيل السلطة والقضاء وقانون العقوبات الرادع ، اذ أنه لو في كل عدة بلدان سجن واحد على خلفية السرقة لن يسرق أحد وسيلتزم الاخرون بواجباتهم .

ثانيا : العمل على ثقافة المجتمع بتعزيز الانتماء لمؤسساتنا الوطنية خاصة هذه المؤسسة المقدسية والتي ما زالت تتنفس فيها وقبل ان تلفظ هذه الانفاس بايدينا ، وكذلك ثقافة الحقوق والواجبات وثقافة الترشيد والدفع باتجاه الطاقة البديلة النظيفة وتشجيع ذلك . وهذه تحتاجها الشركة من خلال حملات التوعية والاستفادة من الاعلام العادي والالكتروني ، وهذه تحتاج الى النفس الطويل والعمل الدؤوب مستغلة كل الوسائل المتاحة والاساليب المتطورة من فيديوهات ومسرح وافلام توعوية وانيميشن للاطفال وطلاب المدارس .

ثالثا : استعادة الثقة المتآكلة ما بين الشركة وجمهورها ، إذ أن هناك فرق شاسع ما بين ثمانينات القرن الماضي حيث وقف الناس فيها مع الشركة في مواجهة سطوة الاحتلال عليها وما بين هذه الايام ، صحيح ان الشركة لا تتحمل كامل المسئولية عن هذا التآكل لان ما هو معروف ثقافة ما بعد أوسلو تختلف عما قبله لكن لا بد من العمل من خلال مواصلة تعريف الناس بالشركة من حيث تاريخها المشرّف وتحديات واقعها الصعب ، وكذلك لا بد من تحقيق العدالة والبعد عن المظالم التي يقع بها احيانا البعض لان الشركة ليست معصومة لا تخطىء ، هناك أخطاء موظفين وهناك اجراءات تحتاج الى مراجعة وتصويب ، العدالة هي صمام أمان الثقة وهي اسمنت بنائها .

فجمهور الشركة هم نقطة الارتكاز الاقوى في معركتها مع كل أعدائها .

شركة كهرباء محافظة القدس ما يسجل لها كثير ، تاريخها حافل بالعطاء والانجاز ومواظبة التطور والتفاني في خدمة جمهورها ، وما عليها لا يستحق أن يتحول الى معول هدم لهذا الصرح الكبير ، لا بد من العمل الجاد على أن نقيل عثرات الكرام وأن نرفع قبعاتنا احتراما واجلالا لكل العاملين فيها ولهذا السجل النضالي الحافل، وهم المواظبون في خدمة الناس تحت حراب الاحتلال وفي ظل ظروف قاسية قاهرة منقطعة النظير .

 

 

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش في دولة الاحتلال، في سيناريو لم يكن متوقعاً، سوى أنّ بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال، أراد أن يقطع الطريق على بيني جانتس زعيم ازرق أبيض، من أن يلتقف بنت إلى جانبه ويتمكن من تشكيل حكومة، الأمر الذي اضطر نتنياهو ليبتلع العلقم ويُعين بنت في منصبٍ حساس كهذا.

من يذكر تصريحات بنت قبل توليه المنصب، والتي ما كانت تأتي إلّا في سياق ضرورة القضاء على حماس والمقاومة، واغتيال قادتها[1]، وبأنّ الحلّ الأكثر نجاعة في التعامل مع قطاع غزة، يكمن في الذهاب بعيداً معها في المواجهة، وهي ذات التصريحات التي سبقه بها، افيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، قبل أن يدخل وزارة الجيش ويغادرها بشعورٍ كبيرٍ بالفشل.

الصقوري بنت، ومنذ دخوله إلى وزارة الجيش، وحتى مع بدء التلميح بأنّه سيكون وزيراً فيها، بدأ بالتراجع قليلاً في تصريحاته النارية، حتى أنّه بتاريخ الثلاثين من نوفمبر، أمر بدراسة الجزيرة العائمة التي اقترحها يسرائيل كاتس مقابل قطاع غزة[2]، الأمر الذي أخذه الاعلام على أنّه تغيير في اللهجة، واندفاع نحو الحل الأقل كلفة للاحتلال، وهو الوصول إلى تفاهمات تُفضي إلى رفع الحصار عن غزة.

حتى أنّ نتنياهو ذاته لم ينكر قبل أيام وجود اتصالات لهدنة طويلة المدى مع القطاع، ولعلّ وجود بنت في وزارة الجيش، سيجعل اليمينة الصقورية، تقف جانباً في توجيه نقدها لسلوك نتنياهو، بعد أن ادخل بنت وزارة الجيش، وأوصله إلى قناعة، أنّ اليمنية ما قبل المنصب شيء، وما بعده شيءٌ آخر.

لكن اشباع رغبة اليمين، كانت تقتضي من بنت، بعضاً من اثبات الذات اليمينية المتطرفة، والتي لم يكن لبنت قدرة في اثباتها سوى بمزيد من الاستيطان في الضفة الغربية، واستعراض العضلات مجدداً في الساحة السورية، الأمر الذي أظهره على الأقل بالتمتع بأفضلية على من سبقه في الوزارة وهو افيجدور ليبرمان.

ولعلّ رغبة نتنياهو في منع بنت من الانضمام لجانتس، لم تكن تقل عن رغبته في رد الاذلال لليبرمان، الذي رفض الانضمام له لتشكيل ائتلاف حكومي، فبنت في وزارة الجيش، المرّ الذي من الصعب على ليبرمان أن يستسيغه، وأمام هذه المُعطيات الداخلية، فإنّ سياسة الجيش مع قطاع غزة تحكمه صيغٌ مختلفة، للجيش واستخباراته دورٌ مهمٌ في تحديدها، وهنا يُمكن أن نرجح بأنّ تعاطي الكيان الأمني مع قطاع غزة سيكون ضمن السيناريوهات التالية:

الأول: ستسعى “إسرائيل” لإبقاء الأوضاع على حالها، من حيث ألا تنجرّ الى حرب طويلة المدى مع قطاع غزة، وألا تدفع ثمناً كبيراً في محاولة إبقاء الأوضاع على حالها، بمعنى أن تُحاول أن يبقى الحصار مع تقديم بعض التسهيلات وليس أكثر، وهذا السيناريو المفضل بشكل كبير لدى الاحتلال.

الثاني: الذهاب باتجاه تفاهمات تُفضي إلى هدنة طويلة المدى، تشهد ضمان إسرائيل هدوء على حدودها جنوباً، ومن جانب آخر تخفيف الحصار على قطاع غزة، شريطة ألا تتحمل “إسرائيل” عبء ذلك، وأن يكون هناك ضمانات أمنية، بأنّ المقاومة ستنضبط وعلى الأقل لن تستمر في تطوير ترسانتها، وإن كان هذا السيناريو لربما الأقل تقبلاً لدى الأوساط الصهيونية، ولكنّه الأكثر واقعية بالنسبة لها.

الثالث: بقاء الأوضاع مترنحه على حالها، الأمر الذي سيقود إلى حرب طويلة المدى لا ترغبها “إسرائيل” ولا تفضلها المقاومة، ولعلّ هذا السيناريو بعيد في الفترة الحالية على الأقل.

ختاماً، بالنظر إلى واقعية المواجهة المستمرة ما بين قطاع غزة والكيان، فإنّ أمرين لا يُمكن اخفاؤهما، وهي قدرة المقاومة على التطور وزيادة معادلة ردعها للمحتل، والثاني بأنّ حرباً شاملة قادمة، لكن تحديد ساعتها واستمرارها لن يكون بيد المحتل وحده.

[1]  https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5483902,00.html

[2]  https://www.google.com/search?q=%D7%91%D7%A0%D7%98+%D7%A2%D7%96%D7%94&safe=active&sxsrf=ACYBGNQLMen3hW-NroWKU-sgHEgSFlKExg:1575700773730&source=lnms&tbm=nws&sa=X&ved=2ahUKEwjpvo_n9qLmAhWQPFAKHSGyDNUQ_AUoAnoECAsQBA&biw=1366&bih=657

أكمل القراءة

مقالات

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد .

مذ عرفت علاء الريماوي عرفته قلبا نابضا بالروح الفلسطينية العالية ، لا يضخ الا دماءا فلسطينية، عبر شرايينه الممتدّة لتسع الكل الفلسطيني بتعدده الجميل، واصالته العريقة الخالدة ، قلبه يسع الجميع ويشعّ نورا لا يترك للظلام مكانا فيه ، معجون بتراب هذه الارض، قضية القدس وفلسطين تسكنه وهو معها وهي معه ، هي وهو جسد واحد يسير على قدمين ، اذا فكر فبفلسطين واذا تحدث فعنها يتحدث واذا غضب فلها يكون غضبه ولا يفرحه شيء الا ما كان نصرة لفلسطين وإغاظة لأعداء فلسطين .

وللذي لا يعرف فعلاء بن الشيخ الصوفي الذي بنى نفسه وأبناءه على محبة الله وعلى الفناء عن الذات لتحقيق ما فيه الخير والفلاح والصلاح لعامة الخلق منطلقا من قاعدة ” أحب الخلق الى الله أنفعهم لعيال الله ، أتقن مهارة التجرد عن الذات ليكون نورا لعباد الله ونارا لا تحرق الا أعداء الله ، تخرّج علاء من هذا البيت الصالح وهذه الابوّة: عالية الهمّة وسامقة الروح ورفيعة الخلق ليكون ابن أبيه أينما رحل أو ارتحل .

كان بامكان علاء أن يتخرج من جامعته ويلوذ الى وظيفة تقرّ لها عينه ويعكف على أسرته دون أن يكون له شأن أو اهتمام بقضية أو دين ، بإمكانه أن يختار غير ذات الشوكة وأن يستسلم لحياة الدعة وراحة البال ، إلا أنه اختار ذات الشوكة والقبض على الجمر ، شق طريقه مجاهدا منذ كان شبلا يافعا ولما يصل سن الرجولة او الشباب بعد ، دخل السجن ومرّ بأقبية التحقيق وقاسى الامرّين وصبر وصابر في معاقل الاحرار ليتخرج منها مجاهدا عنيدا لا تلين له قناة . خرج ليكمل تعليمه ومن ثم يشق طريقا وعرة قاسية هي طريق الصحافة التي يتساقط في شباك الاعلام المأجور من يتساقط وتبقى القلة القليلة التي لا تبيع قلمها وتصر على تحرير الكلمة الحرّة وصناعة الصحافة الصادقة .

كنت أراه وهو يدير مكتب فضائية القدس فريق عمل في رجل ، يعمل مراسلا ومديرا ومقدما للبرامج ، كان بهمّة عالية يتحرك على كل المحاور ويطرق الملفّات الساخنة بمهارة نطاس بارع ، لا يكلّ ولا يملّ وهو يفتح فضاءا واسعا في عالم الصحافة الضيق في بلادنا ، ينظر بعمق ويتابع بشغف ويضيف للمشهد الاعلامي رسمه البديع وجهده المميّز . وعلى الجبهات الملتهبة كنت تجده في المواقع المتقدمة ليغطي الحدث وليعطيه حقه ، يضخّ اليه من روحه العالية ونبضه القويّ ما يجعل منه حياة شاخصة أمام المشاهد والمتابع على جبهة علاء الاعلامية . شكّل علاء في الصحافة راية حرّة عالية خفّاقة وشكّل انحيازا ذكيّا لقضايا وطنه دون أن يخلّ ذلك في موضوعية أو مهنية .

وفي القضية الاخيرة التي يقودها اعلاميا وفعليا شكّل حالة نجاح أبهرت المحبين والاصدقاء وحاصرت الخصوم فلم تسعهم حجة ولا برهان فراحوا يبحثون عن ترّهات وأوهام ، لم يتردد في الصدع بالموقف الحق وفي نفس الوقت لم يكن هجوميا شرسا بل كان موضوعيا مقنعا يحيط العقل والقلب بكل مستلزمات التأثير وسبر أعماق النفوس ، لقد جمع بين قيادة الاعلام وقيادة الميدان بمهارة واحتراف، وهذا ليس بالامر السهل، فعادة لا تتوفّر القدرات القيادية لتشمل الاثنتين معا الا عند القليل من الافذاذ . كان السهل الممتنع ، المرن الصلب ، سهل محبب لكل من أراد للقضية خيرا ولو باضعف الايمان وممتنع صلب لكل من أراد أن يتآمر أو أن يثني عزمهم ويفت من عضدهم . عندما طُرح  حلّ قضيتهم شرطا في طريق الانتخابات الفلسطينية العامة رفض ذلك وأبى أن يكون ومن معه حجر عثرة في طريق مصلحة عامة . وعندما طُرح اخلاء المكان لاقامة شجرة الميلاد كان له خطاب ساميّ رائع في وحدة الحال مع الاخوة المسيحيين، ولما جاء من أراد أن يصطاد بالماء العكر فوّت عليهم الفرصة وغيّر الموقع ليجلب عليه ذلك اضعافا مضاعفة من التعاطف والمناصرة .

لقد قاد علاء ومن معه حربا على عدة جبهات كان أقلها جبهة الامعاء الخاوية والجسد الذي يواجه زمهرير الليل في العراء، وما بعد هذه الجبهة جبهات : الجبهة الاعلامية وقد اتقن ايما اتقان الاعلام الالكتروني ومواقع التواصل في العالم الافتراضي الذي جعل منه عالما حيّا مباشرا يصل من خلاله ما مكنه من تجييش الاف المناصرين ، وكان منها جبهة الحرب النفسية التي شنها من ليس لهم ناقة ولا بعير الا أنهم وظفوا السنتهم لتكون حدادا على المضربين ، ولقد عرف علاء كيف يعرّيهم ويحوّلهم مسخرة للناس .

علاء بروحه العالية، ذات التربية الصوفية النقية الطاهرة، وبمنهجية تفكيره الرائدة، وبمهنيته الصحفية المميّزة، نجح في تثبيت أركان المعادلة التي أرادها ورسم الصورة المشرقة التي كانت نتاج هذه الارادة الحرّة الصادقة  .

أكمل القراءة

مقالات

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

نشر

في

بواسطة

كتب: وليد الهودلي

ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق عليها جميعا بأسرع وقت ممكن ( ستة أيام او ست ساعات) واحتلاله للضفة الغربية والجولان وصحراء سيناء الشاسعة عام سبعة وستين، وما بين تمنياته لمواجهة فصيل واحد من فصائل المقاومة في غزة ثم رجائه ان تتوقف الحرب ولو باستجابته لشروط هذا الفصيل، وقبوله مكرها بتوازن الردع والرضوخ لقواعد الاشتباك التي كانت قبل هذا العدوان .. هكذا تتآكل صورتهم وتتآكل قدراتهم على الردع وقدراتهم القديمة في قذف الرعب في قلوب أمة العرب بجيوشها ودولها التي تنفق كثيرا دون أن ترفع طرفها، أمام هذه الدولة التي كانت في يوم من الايام مرعبة، وكان جيشها صاحب اليد العليا والطولى في المنطقة !

ولو لم تحقق هذه الجولة الاخيرة الا هذا لكفى، يكفي لزعامة أمة العرب المنبطحة والمستسلمة والمطبعة والمتذرعة بأنهم لا قبل لهم بهذه القوة الخارقة حليفة وربيبة المارد الامريكي الذي يقرر مصائر البلاد والعباد، تكفيهم هذه الصورة التي يصنعها فصيل واحد من الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة لتكشف عورتهم ولتظهر على الملأ خورهم وجبنهم، (على حسن الظن بهم) أو عمالتهم وتبعيتهم وانحيازهم لهذا المارد وتلك الربيبة المدلّلة ، لقد كشف فصيل فلسطيني يمتلك ارادة القتال ويمتلك قدرات متواضعة ولكنها بأيدي أناس أمناء محترفون في السياسة كما هم محترفون في القتال ، يعرفون الحد الفاصل بين التهور والجبن فيصنعون شجاعة ذكيّة فريدة دون ان يقعوا في تهور غير محسوب فيدفع الناس ثمنا باهظا لهذا التهور، ودون الوقوع في الجبن والتراجع والانحناء أمام العاصفة الهوجاء التي يمتلك ريحها عدوّهم ولكنه يوقع نفسه من حيث لا يحتسب في معادلة تكشف حقيقته وتكشف زيف جبال الوهم التي بناها في نفوس العرب منذ زمن طويل .

ولقد امتلكت المقاومة الفلسطينية بغرفة عملياتها المشتركة قدرة عالية على المناورة وجرّ الثور لنطح الخرقة الحمراء، حيث ينكشف ويصبح مرمى لسهامهم ويتم تسجيل عدة أهداف، دون أن يحدث العكس كما كان سابقا في حالات مشابهة،  يتم جرّنا للخرقة الحمراء لنطحها ثم لنتلقى سهامه القاتلة، حيث لعبة الاستعمار التي يجيدها مع الشعوب المستعمرة.

لقد قرّرت غرفة القيادة المشتركة في غزّة أن لا تتيح لهذا الثور أن يفتح حربا شاملة ، ونتنياهو في المعادلة الداخلية كان يتمنى ذلك ، أعطوه ما أراد مع ترك الرد الموجع لسرايا القدس، فظهر بصورة مخزية : خائفا جبانا من دخول حماس المعركة، وظهرت خشيته بصورة جليّة واضحة، وفي نفس الوقت تتحقق معادلة الردع من قبل فصيل واحد ، هذا الذي كان يرعب عدة دول، ويفتح عدة جبهات في وقت واحد يخشى الان من فتح الحرب مع عدة فصائل ، ثم واحد منها يلزمه حدّه ويفرض شروطه في وقف العدوان !!

لقد ظهر الثور بغبائه وسار طائعا لضرب خرقة المقاومة الحمراء وتلقى ما يعيده الى زريبته بعد أن ظهر بغبائه وجبنه .

كان في السابق هو الذي يجيد استخدام الخرقة الحمراء في مصارعة ثيران هو يملك ايقاعها وقت ما يريد وكيف ما يريد، نسارع بردّات فعل وعنفوان عاطفي دونما أن يمرّر على معادلات السياسة الدقيقة، فننطح ثم نتلقى ضرباته الموجعة، الان يحصل العكس تماما هو ينطح ثم يتلقى ضربات المقاومة الموجعة ، والان تقيم غزة ومقاومتها مدرسة سياسية محترفة بما تمتلك من وعي سياسي وخبرة واستفادة من خبرات الاخرين والقدرة على توظيفها وفوق ذلك كله التفكير الجماعي المشكل من خالص خبرات الفصائل التي عركتها التجربة بصورة قوية بعيدا عن الانفعال العاطفي ومع فهم عدوّها ونواياه وطرق تفكيره بدرجات تخصصية عالية .

الان غزّة هي التي ترفع الخرقة الحمراء وهي القادرة على لجم هذا الثور وتسديد الضربات الموجعة له بالقدر المطلوب والوقت المناسب والايقاع المثمر عسكريا وسياسا، لقد نجحت أيما نجاح باستخدام وسيلة الاستعمار المفضلة وتحويله الى الثور الهائج وهي بمثابة مصارع الثيران المحترف ، لا تمتلك قوته ولكنه تمتلك العقل السياسي والقدرة العالية على استخدام الخرقة الحمراء بعد أن نزعتها من يده، وراحت تستخدمها في وجهه بعد أن صار الثور الذي لا تحركه الا السياسة العقيمة ونوازع الشرّ والهروب من الازمات الداخلية  .

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 6 أيام

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ أسبوعين

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ 3 أسابيع

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

مقالاتمنذ شهرين

ما بين النكبة واليوم وقابلية الهزيمة من جديد

كتب: وليد الهودلي كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل...

مقالاتمنذ شهرين

الضفة وغزة.. ما بين المفقود والمرغوب

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني ما بين أزمات الضفة وغزة، مسيرة من الألم يحيياها...

مقالاتمنذ شهرين

حجر يتسهار الأوحد وحجارتها العديدة

كتب: معتصم سمارة أن تسمع عن إصابة أحد بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار فالامر ليس بالمستغرب، فقد اعتاد من يسمون “بشبيبة...

مقالاتمنذ شهرين

المعتقلة المضربة هبة اللبدي في زنزانة بأربع كاميرات

كتب: الأستاذ وليد الهودلي لم تكن الاربع كاميرات بيد هبة لتصور مشاهد العنف والتنكيل والقهر البشع الذي تتعرض له ،...

مقالاتمنذ شهرين

شركة كهرباء محافظة القدس.. بين مطرقة الاعداء وسندان الواقع المرّ ؟!

كتب: الأستاذ وليد الهودلي على أثر تهديد الاسرائيليين بقطع الكهرباء عن مناطق في الضفة والقدس والازمة الخانقة التي تمر بها...

الأكثر تفاعلا