تواصل معنا

مقالات

على لسان محررين.. معتقل جلبوع مقبرة حقيقية في ظل موجات الحرّ

نشر

في

 

إعداد: رولا حسنين- مركز القدس

 

في كثير من الأحيان تصل الى مرحلة الصمت أمام كل ما يعيشه الشعب الفلسطيني بشكل فردي أو جماعي شعبي، ليس للصمت مبرراً، سوى الكم الهائل من المعاناة التي تمرّ على الشعب منذ سنوات، وأعتقد أن أسوء المراحل التي يعيشها هي الأيام الحالية، وربما الآتِ أسوأ، ولا مجال لترياق الأمل، لأن الكثير من الأمل دون جدوى يشكل صدمة شعورية كبيرة في نفس المتأمل.

وضمن العواصف التي يعيشها الشعب الفلسطيني حالياً، تكالب الاحتلال على قضية الأسرى بشتى وسائله، لإفراغ الموروث الثقافي لدى الشعب تجاه قضية الأسرى، رغم أن قضية الأسرى لم تعد موجودة على الطاولة الرسمية، إنما أصبحت ورقة يلوّح بها السياسيين للصعود أكثر على كتف الأسرى، متناسيين أن الصعود السياسي على قضية الأسرى أفرزت شخصيات لا يهمها إلا شخصها، وبعيدة كل البعد عن همّ الأسرى وعوائلهم. وفي الآونة الأخيرة بدأت قضية وقف الحسابات البنكية للأسرى بضغط مباشر من الاحتلال الذي يعمد على قتل الأسرى ببطئ، من خلال اذلالهم وقهرهم.

وفي شهر رمضان الذي اقتربنا على انتهائه، ومع موجةّ الحر الشديدة التي نحياها منذ أيام، كان الأسرى في مخيلتي حاضرين وسط كلام أصحاب التجربة عن كافة الطرق التي يحاول فيها الأسير مداراة الحرارة دون جدوى، وفي البحث عن أسوأ السجون الإسرائيلية التي يبلغ عددها 28 سجناً ومركز توقيف، تصدر سجن جلبوع قائمة السجون التي تشتد فيه معاناة الأسرى حيث ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الشديدة.

سجن جلوع، أنشأه الاحتلال –بإشراف خبراء إيرلنديين- على أراضي غور بيسان أقرب سجون الشمال “شطة ومجدو وسالم” الى الشمال الفلسطيني، بُني في نيسان 2004، ويتكون من 5 أقسام، وفي كل قسم 15 غرفة، وكل غرفة تتسع لـ 8 أسرى، ولكن الاحتلال الذي لا يلقي بالاً لأوضاع الأسرى، يرفع من عدد الأسرى في الأقسام مما يشهد اكتظاظ كبير.

ويضم سجن جلبوع مجموعة من قدماء الأسرى وأصحاب الأحكام المرتفعة جداً، في محاولة من الاحتلال لعزلهم عن باقي الأسرى، ويخضع السجن لتشديدات أمنية معقدة.

الأسير المحرر (أ.ح) لم يتسطع وصف معاناته في جلبوع في مثل هذا الطقس، فقال “جلبوع موت، قهر، ذل”، إن السجان كل هدفه هو إذلال الأسير نفسياً ومعنوياً مجسدياً، الأسرى في جلبوع لا يعانون ارتفاع الحرارة فحسب، إنما ما يضيق عليهم أكثر هو الرطوبة الشديدة فيه، بحيث لا يمكن للأسير أن يتعامل مع هذه الأوضاع لأنه لا امكانيات متوفرة لديه لذلك، لا نهاراً ولا ليلاً، بعد تحرري من الأسر، ما زال هاجس جلبوع في ذهني، ما زالت صورة الأسرى في مخيلتي وهم يضعون الملابس المبتلة على رؤوسهم وأكتافهم في محاولة للتخفيف من معاناتهم، لدرجة أن الأسير كان يستحم وهو يستحم كان عليه أن يستحم مجدداً بسبب التعرق الشديد.

أما المحرر (م.س)، فقال إن سجون الشمال عامة وجلبوع تحديداً يعتبر مقبرة شديدة الحرارة في الصيف، حتى الغبار تشعر أنه يتكالب عليك ضمن منظومة القهر التي تعيشها يومياً، تشعر أن الاحتلال والطبيعة متفقين عليك!.

وفي حديث محرر آخر نقلاً عن أسير يقبع حالياً في سجن جلبوع، يقول إن اشتداد الحرارة مع حلول شهر رمضان ضاعف معاناة الأسرى في المعتقل، حيث أن غالبية الأسرى توقفوا عن ممارسة الرياضة حتى لا يصيبهم الجفاف في ظل بذل مجهود أكبر وتعرق وراتفاع درجات الحرارة ورطوبة شديدة، وصيام رمضان.

وقفة مع أنفسنا وتذمرنا من موجات الحرّ التي نعيشها، ووسائل التخفيف منها، مقارنة بواقع الأسرى، نشعر أن الأسرى هم في مواجهة مستمرة مع الاحتلال، الأسرى ما زالوا خط الدفاع الأول عن قضيتنا وما زالوا هم الأحرار الذين يدفعون ثمن كرامة وطنهم، فأين نحن منهم؟!

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

نشر

في

بواسطة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي


العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج تحت الصراع الديني العلماني وانعكاسه على الدولة، ويُمكن تبني كلمة شلل كوصف ممكن، لما احدثته تلك العلاقة في الكثير من مناحي الحياة في الدولة.
ووفق المُعطيات في “إسرائيل” فإنّ 43% من اليهود هم علمانيون، فيما نسبة المتدينين تزيد قليلاً عن 20%، والتقليديون 34% ، فيما ينقسم المتدينون إلى حريديم ومتدينين صهاينة، فإنّ التقليديين، هم أولئك اللذين يحترمون الذين ويقدرونه ويلتزمون ببعض الطقوس الدينية.
الأزمة ما بين المتدينين والعلمانيين هي بالأساس على شكل الدولة، أو على شكل الحياة المرغوب والمفضل لليهود، حيث أنّ هذا الصراع تعود جذوره إلى ما قبل نشأة “إسرائيل”، حيث أنّ الخلاف كان على طبيعة حياة اليهود في المهجر، ومع تأسيس الحركة الصهيونية، ورفض المتدينين الحريديم لها، ازداد الصراع تأزماً، ووصل إلى حدود الكراهية الداخلية، ورفض كل طرف للآخر.
السباب والعراك بالأيدي، والاتهامات المتبادلة كانت سمة مميزة للصراع في السنوات الأخيرة، ففي الوقت الذي يرى فيه العلمانيون بأنّ الحريديم المتدينين يبتزون الدولة بسبب عدم تحملهم الأعباء في الدولة، ورفضهم المشاركة في الجيش وارهاق ميزانية الدولة، فإنّ الحريديم يرون بأنّ العلمانيون نشازاً وفسدة، ويخالفون التعاليم الدينية .
بالمجمل الصراع بين الجانبين يكمن على شكل الدولة المرغوب، ومحاولة كلّ طرف فرض رؤيته على الآخر، وهنا أبرز الخلافات بين الجانبين وانعكس على الدولة:
1. مسألة القوانين الدينية:
تكمن الأزمة إجمالاً في مدى الأهمية التي ينبغي أن تُعطى للدين اليهودي للحفاظ على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، هل هي دولة يهودية أو دولة يهود والفرق بينهما كبير وهو ما يعبر عن أزمة هوية واختلاف حول أسسها ودور عامل الدين فيها.
وعلى هذا الأساس تطرح شرعية ومصداقية الدولة والصهيونية أمام الشريعة والتراث الديني اليهودي. لذا تطالب الأحزاب الدينية بتطبيق ومراعاة القوانين الدينية في الحياة العامة والأحوال الشخصية وفي قواعد الأكل الحلال، في المؤسسات والمطاعم اليهودية وحرمة المقابر اليهودية وتحريم الحفريات فيها.
حيث في الوقت الذي يسعى فيه المتدينون لاستمرار فرض قوانينهم الدينية، المرتبطة بالزواج والطلاق، والصلاة عند حائط البراق، والحفاظ على قدسية السبت، باتت السنوات الأخيرة تشهد عدم التزام في الجانب المرتبط بالحفاظ على قدسية السبت، وتمثل ذلك بذهاب الكثير من المناطق باتجاه، افتتاح أعمالها وتشغيل مواصلاتها يوم السبت .
2. مسألة الإعفاءات والامتيازات:
تُعتبر هذه أزمة كبيره مؤثرة في الحياة العامة في “اسرائيل”وخاصة على الساحة السياسة والعسكرية، فنظرا للدور الذي تلعبه الأحزاب الدينية في الائتلافات الحكومية فقد حصل المتدينون على مزيد من الامتيازات، وعززوا قوتهم المؤسساتية بشكل يفوق حجمهم الاجتماعي. وتتمثل أهم هذه الامتيازات في إعفاء طلبة المدارس الدينية من الخدمة العسكرية خصوصا المدارس التابعة للحريديم.
حيث أنّ الغالبية العظمى من الطلاب الحريديم في المدارس الدينية لا يُشاركون في التجنيد، إلى جانب إعفاء الفتيات المتدينات من الخدمة العسكرية نهائيا، وزيادة دعم الحكومة للعائلات الكثيرة الأفراد وهي شائعة في الأوساط الدينية، وزيادة المساعدات الاجتماعية للمدارس الدينية وطلابها، وتخصيص ميزانيات إضافية لمساعدة المتدينين في السكن . وهذا الوضع أخذ يزداد الاعتراض عليه من قبل الجمهور العلماني بحجة أنه يكرس عدم المساواة بين المواطنين الإسرائيليين.
3. مسألة من هو يهودي:
من بين أبرز القضايا الخلافية في “إسرائيل” تعريف من هو اليهودي، ففي الوقت الذي تُطالب التيارات الإصلاحية اعتبار كلّ من يعتنق اليهودية يهودي، أو من كان له أب يهودي، بأنّه يهودي لا زال المتبع في “إسرائيل” هو ما يتبناه التيار الديني الأرثودوكسي، والتي تتمثل في رفض الحاخامية العليا الاعتراف بإجراءات اعتناق اليهودية في الولايات المتحدة وخارج “اسرائيل”والتي ترفض قطعاً يهودية المعتنقين عبر المحاكم الدينية الإصلاحية.
من هو اليهودي، هو فقط وفق الرؤية الديني الحريدية في “إسرائيل”، والتي باتت تُخرج الكثيرين من اليهودية، معتبرةً بأنّهم ليسوا يهوداً، وهذا ما يُفسر وجود مئات الآلاف في “اسرائيل”تحت عنوان إسرائيليون ليسوا يهوداً، حيث لا زالت القبضة الدينية على هذا الموضوع، تُزعج الدولة والشريحة العلمانية ، التي تطالب بالتغيير.
الصراع ما بين المتدينين والعلمانيين يُشير إلى عمق الأزمة، فقد استطاع المتدينون على نسبتهم القليلة فرض نمط حياة خاص بهم، وأثر على الدولة وشكلها، ومُمكن إعادة ذلك، إلى محاولة الدولة استرضاءهم، والأمر الأهم وجودهم في الحكومات الإسرائيلية كبيضة قبان، تبتز الائتلاف الحكومي لتحقيق مصالحهم، مهددين دوما بإسقاط الحكومة في حال الانقلاب على معاييرهم التي يضعوها، وممكن رؤية ذلك، من خلال ما يُحققه المتدينون في الحكومات المتعاقبة الأخيرة.

أكمل القراءة

مقالات

هدم البيوت وكيّ الوهم الصهيوني

نشر

في

بواسطة

 

وليد الهودلي

يخطئون جدا عندما يعتقدون بأن هدمهم لبيوت المقاومين هو بمثابة كيّ للوعي أو هدم للوعي الجمعي المقاوم للاحتلال في ثقافة الشعب الفلسطيني، واصرارهم على الاطاحة بالعلم الفلسطيني بجرافتهم العملاقة بعد الفراغ من التهام فريستهم بهدم بيت المعتقل قسام البرغوثي هو تلخيص للأهداف التي ينشدونها بارتكاب هذه الجريمة النكراء.

شموخ الحياة الفلسطينية والردّ الصاعق من ربّة البيت أم المعتقل الذي يهدمون بيته كان بمثابة كيّ للوهم الذي يتوهمون، وليس كيّا للوعي الفلسطيني، قالت: “كلّ دولة إسرائيل لا تساوي حذاء قسام، اهدموا ما شئتم من بيوتنا” وأم ناصر أبو حميد الذي هدم بيتها للمرة السادسة كانت كذلك تقوم بكيّ الوهم الصهيوني كلّ مرة.

فالمعركة هي بشكل واضح معركة في ميدان الوعي، هناك ما يضمن استمرارهم في هذه المنطقة وهو أشياء في وعينا لا بدّ من أن يقوموا بهدمها، عليهم أن يهدموا روح مقاومتهم فينا، وأن يهدموا الثقافة الفلسطينية التي ترفض أن تذل أو تهون، الثقافة التي ترفضهم وترفض وجودهم في حياتنا، ثقافة التحرير والانتصار ومواصلة النضال، ثقافة الانسان الذي ينشد الحرية والكرامة والعيش في وطنه بكرامة، يريدون هدم روحنا الفلسطينية واستبدالها بركام من الروح المتهالكة على فتات موائدهم التي أقيمت على جماجمنا، أنّى لهم نزع روح الأسد من صدره وزراعة روح أرنب فيه لا يعرف الا لغة العصي والجزر؟

ومكمن وهمهم هذا هو أنهم مصرون على هذه السياسة منذ نكبة ثمانية وأربعين حيث هدّموا مدن وقرى وحياة فلسطينية كانت قائمة، واستمرّوا على ذلك الى يومنا هذا دونما أيّ توقف ولم تتوقف الاعمال المقاومة، بل كانت مدادا ووقودا يشعل في الناس روح الغضب والرفض لهذا المحتلّ، صورة هذه الجرافة لا تغيب أبدا عن الفلسطيني وهي تجسّد الاحتلال بصورته البشعة، الفلسطيني يبني ويعمّر وهذا الاحتلال جاء ليهدم الحياة الفلسطينية، هم يصرّون موتنا ونحن شعب يصرّ على الحياة، وهذه رسالة واضحة أن الحياة الامنة المطمئنة لا يمكن أن تتحقّق بوجود كتلة الشرّ هذه، وهذا ليس للفلسطينيين فحسب وإنما لكل دول المنطقة، فدائرة فسادهم تتمدّد وتتسع لتصل كل بؤر الفساد والشرّ بإقامة تعاون وأحلاف ليس لها الا أن تفعل في حياة الناس فعل الجرافة هذه.

وهؤلاء الذين يتصوّرون أنهم آمنين من سطوة هذه الجرافة وأن طلبات الودّ والتطبيع والتساوق مع سائق الجرافة ستنجيهم من ويلاتها فهم واهمون.

وهؤلاء الذين يعتقدون أن كفّ يد المقاومة وترسيخ قواعد الخنوع والرضوخ للمحتل والتساوق مع روايته الباطلة على هذه الأرض أيضا واهمون.

وكل من لا يرى الاحتلال جرافة يسوقها مجرم عات لا يرى في الحياة الفلسطينية إلا حياة ميّتة أو تستحق الموت بيد جرافته اللطيفة! فهو واهم.

هذه الجريمة المفتوحة ترتدّ الى نحورهم وهي بمثابة كيّ للوهم لأنها لم ولن تردع الفعل المقاوم أبدا، وهي كذلك كيّ لكل من يتوهم بوهمهم وتنطلي عليه أراجيفهم السوداء، مشهد الجرافة وحدها وهي تدوس البيت الفلسطيني كفيل بسحق كل محاولات التعايش والتطبيع وتمرير روايتهم السوداء على هذه الأرض المباركة.

أكمل القراءة

مقالات

حينما يتم تسييس القضاء.. المحكمة العُليا في الكيان تحت المقصلة

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي

بمكان أن يكون على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في مواجهة المحاكم والقضاة، انقلبت الصورة في الكيان ليكون عليها هي مواجهة نتنياهو، المُتسلح بتغيير النهج التفكيري والسلوكي للجمهور الصهيوني خلال العقد الأخير، محولاً إيّاه إلى أداة تُصارع المؤسسات التي قامت عليها الدولة، ومُهدداً باستخدام كافة الوسائل للوصول إلى هذا الهدف.

قُدسية المحكمة العليا في الكيان، ورمزيتها التي اكتسبتها عبر السنين، لم تكن يوماً تحت الخدش إلى هذا الحد، حتى مناحم بيجن أوّل من اعتلى سدّة الحكم من اليمين، حينما اشتكلت مسألة معينة، قال “هناك قضاة في القدس”، في إشارة واضحة إلى احترام هذه المؤسسة.

بنيامين نتنياهو، الذي يُعيد صياغة الفكر اليميني من جديد، محوّلاً إيّاه إلى مجموعة صلبة تحمل ذات التوجه، حيال قضايا متنوعة، في ظل تغييب التفكير لديهم والموازنة الشخصية، فقط القائد هو الذي يُفكر ونحن علينا الطاعة، هو وحده الصادق وغيره يكذب، هو البريء من تُهم الفساد، وتم تلفيق هذه التهم لعجز الآخرين عن هزيمته انتخابياً، إمّا نتنياهو وحكم “إسرائيل” لنفسها، وإمّا الارتهان لحكم الأعداء، غياب نتنياهو يعني عودة اليسار والتفجيرات في تل ابيب، نتنياهو أو الطوفان، نتنياهو انتخبه 2.3 مليون يهودي. هذه عينة من العبارات التي يُرددها أنصار اليمين كالببغاوات.

حتى من رجالات السياسة، لم يعد هناك من يجرؤ حتى للحديث عن منافسة الرجل، جدعون ساعر حينما أراد منافسة نتنياهو انتخابياً داخل الحزب، ورغم أنّ الرجل بمواقفه اليمينية على يمين نتنياهو، انهالت عليه أوساط اليمين، واصفة ايّاه بالخيانة العظمى، وبالاصطفاف إلى جانب أعداء “إسرائيل”، ليدخل الرجل حلبة المنفيين على الساحة السياسية، وكما يُقال بالمثل العامي، “لا حس ولا خبر”.

ازدادت التبعية تعقيداً حينما قام يولي ادلشتاين، رئيس الكنيست بعدم الانصياع لقرار المحكمة العليا في سابقة خطيرة، واشارة واضحة أنّ مصلحة نتنياهو أهم من الالتزام بقيم فصل السلطات، لا وبل اعتبر اليمين أنّ ذلك حماية للدمقراطية ومنعاً للمحكمة في التدخل بغير اختصاصها.

كما أنّ الصورة ليست وردية حتى عند المركز، فبني جانتس زعيم أزرق أبيض، والذي شتت شمل حزبه من أجل كرسي الحكم الذي يبدو كالسراب، عملياً باتفاقه مع نتنياهو لم يراعي قوانين ارتكزت عليها المؤسسات، بل وخالف باتفاقه قوانين الأساس، ووافق على تحييد المحكمة العليا، وعملياً شلّ ما يُعرف بفصل السلطات.

هذه الصورة يؤكدها استطلاع للرأي مؤخراً، استطلع آراء الجمهور الصهيوني حول نظرته للمحكمة العليا، 70% من جمهور الليكود اليميني يرى بأنّ المحكمة العليا تتحرك ضمن أجندات سياسية، في ظل مُعطيات استطلاعية في صحيفة “إسرائيل اليوم”[1] أنّ 46% من الجمهور لا يثقون بالمحكمة، وفقط 40% منهم يثقون بها، و14% ما بين بين، بمعنى أنّ الغالبية تميل إلى قطع رقبة المؤسسة التي مثلت بيضة القبان طوال سني الحكم في الكيان.

ومن يرى التخبط القضائي الكبير في الكيان، بحق رئيس وزراء متهم، يحظى بدعم جماهيري بشكل غير مسبوق، ورافضاً الاستقالة في سابقة تاريخية، يُدرك أنّ القضاء يتجه نحو المزيد من الانحسار والدفاع عن الذات، فهو الآن محل اتهام بدل أن يكون المنصة العليا التي تحسم الخلافات، وعلى المحكمة العليا مواجهة مصيرها، الذي بدأ بأن فقدت ثقة الجمهور الذي بناه نتنياهو، وربما ينتهي بتشريعات برلمانية تجعل من وجودها صورياً.

 

 

 

 

 

[1]  https://www.israelhayom.co.il/article/758029?fbclid=IwAR2mu0OX2_mHzQrpvB0QUX0X1lmZzYsAHL5aQh1LsZqaPTlR6dhEr0iEUVc

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 6 أيام

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج...

مقالاتمنذ أسبوعين

على لسان محررين.. معتقل جلبوع مقبرة حقيقية في ظل موجات الحرّ

  إعداد: رولا حسنين- مركز القدس   في كثير من الأحيان تصل الى مرحلة الصمت أمام كل ما يعيشه الشعب...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

هدم البيوت وكيّ الوهم الصهيوني

  وليد الهودلي يخطئون جدا عندما يعتقدون بأن هدمهم لبيوت المقاومين هو بمثابة كيّ للوعي أو هدم للوعي الجمعي المقاوم...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

حينما يتم تسييس القضاء.. المحكمة العُليا في الكيان تحت المقصلة

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي بمكان أن يكون على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

“فلسطين قضيتي” الردّ الجماهيري الكاسح على أعمال التفجير الرمضانية

كتب: وليد الهودلي عطفا على مقالي السابق وتعزيزا بما خرج من ” هاشتاقات” قويّة ووازنة تؤكد أن نبض قلوب الغالبية...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

ثقافة المقاومة لن تهزّ جذعها الجرذان المتصهينة

كتب: الأديب وليد الهودلي   بداية أودّ أن أؤكد بعيدا عن الغضب والانفعال على مسلسلات الجرذان المتصهينة (مع أنه حق...

مقالاتمنذ شهر واحد

الغربيون والشرقيون في الكيان.. فجوة تتسع وعُنصرية متجذرة

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس. غربيين، أو ما يُطلق عليهم في إسرائيل اشكنازيم، وشرقيين المعروفين باسم مزراحيم، هي...

مقالاتمنذ شهر واحد

الحكومة الصهيونية الجديدة.. رغم الوحدة تؤكد الضعف!

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي أكدّ الاتفاق الائتلافي الجديد كبرَ المأزق الذي يُعانيه الكيان،...

مقالاتمنذ شهر واحد

ما كلّ ما يتمناه الاحتلال يدركه!

  الأديب: وليد الهودلي أحسن مثال على اللصوص المختلفين على كلّ شيء إلا أنهم يتفقون على السرقة ولا يفكرون أبدا...

مقالاتمنذ شهر واحد

خسر اليهود مرتين، لكن الثانية قاتلة!

قراءة مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي يُجمع ثلة من بين المؤرخين اليهود، على أنّ حياة اليهود في البلاد الإسلامية...

الأكثر تفاعلا