تواصل معنا

مقالات

عيد البوريم-المساخر- وإغلاق الضفة وغزة

نشر

في

كتب: إبراهيم الشيخ

 

ماتزال الدولة العبرية محاصرة للأراضي الفلسطينية والتضيق على السكان والتنكيل بهم بمناسبة أو غير مناسبة، فقد أعلن عن “طوق امني شامل ” أو ما يعرف بالعبرية _بالسيجر _بدءًا من مساء 9 مارس 2020 حتى 10 مارس 2020 الموافق في التاريخ العبري الرابع من أدار 5769 واثنا عشر أدار من السنة شوشان .

فما هو عيد المساخر-البوريم-؟
يعتبر عيد المساخر “بوريم” العيد اليهودي الأكثر حيوية وشعبية، إذ يخلد هذا العيد الأحداث التي يتم وصفها في “سفر إستير” التوراتي، حيث ورد في الآية 8 من الإصحاح الثالث من “سفر إستير” أن هامان اللاسامي، كبير الوزراء في الإمبراطورية الفارسية للملك الفارسي أحشويروش قال للملك “إنه موجود شعب ما مشتت ومتفرق بين الشعوب في كل بلاد مملكتك، وسننهم مغايرة لجميع سنن الشعوب، وهم لا يعملون سنن الملك، فلا يليق بالملك تركهم. فإذا حسن عند الملك، فليكتب أن يبادوا”.

وبذلك ابتكر هامان أحد الافتراءات اللاسامية الأكثر شناعة وهو أن اليهود شعب متعصب غريب لا يراعون قوانين الدول التي يعيشون فيها. وبمبادرة هامان صدر أمر بذبح جميع اليهود في الإمبراطورية الفارسية، ولكنه، وكما يقال في “سفر أستير” بعد ذلك “فإن مؤامرة هامان أحبطت بفضل تدخل أستير لدى الملك، وكان لليهود في ذلك اليوم نور وفرح وبهجة وكرامة .. وولائم ويوم طيب”.

وعلى مر السنين أصبح عيد المساخر “بوريم” الذي يحتفل به بذكر خلاص اليهود وإفشال مؤامرة الإبادة التي حاكها هامان، رمزاً لانتصار الشعب اليهودي على حكم طغيان لاسامي. فلذلك يتسم عيد المساخر بالمرح وتتخلله الكرنفالات.
في اليوم الذي يصادف قبل عيد المساخر بيوم واحد يحل يوم صوم يعرف بـ “صوم إستير” ويمتد الصوم من الفجر حتى غروب الشمس، وتتلى خلاله صلوات خاصة وتتم قراءة نصوص من التوراة في نطاق الصلاة التي تقام في الكنس.

بعد غروب الشمس تقام صلوات احتفالية في الكنس، يتلى خلالها “سفر إستير” بصوت مرتفع، ومن التقاليد اليهودية أن يأتي الأطفال إلى الكنيس وهم يرتدون الأزياء التنكرية، وخلال تلاوة سفر إستير، وكلما يرد ذكر اسم هامان، يقوم المصلون بإثارة الضوضاء بأعلى صوت على قدر المستطاع بهدف محو اسمه. وتستعمل لهذا الغرض محدثات صوت خاصة “قرقعيات”، وتتم تلاوة سفر إستير مرة أخرى في نطاق صلاة الفجر في اليوم التالي، وتتضمن الصلوات وصلاة المائدة في عيد المساخر صلاة خاصة بمناسبة العيد.

وفي عيد المساخر, يفرض سفر إستير ” على اليهود تبادل الأنصبة (الهدايا) وعطايا خاصة للفقراء وإقامة مأدبة احتفالية بعد ظهر يوم العيد وبزيارة الجيران والأصدقاء لإعطائهم سلالاً من أنواع الطعام، أهمها معجنات صغيرة مثلثة الشكل محشوة بالخشخاش أو بحشوات أخرى معروفة باسم “آذان هامان”.

وخلال المأدبة الاحتفالية هناك من يتبع التقليد القاضي بتناول المشروبات الروحية الى درجة السكر الشديد إلى الحد الذي يعجز معه السكران عن التمييز بين عبارتي “لعن الله هامان” و”بارك الله موردخاي”، الرجل الصالح، عم إستير وبطل السفر التوراتية الذي يحمل أسمها.

,و لذلك سوف نلاحظ في الأيام القادمة كثيرا من الإغلاقات من قبل الجيش الصهيوني حيث يقوم بفرض-حصار داخل حصار او ما يعرف _ طوق امني- على الضفة الغربية وقطاع غزة وإحكام السيطرة على المعابر وعدم السماح بحركة المواطنين تحت ذرائع تأمين سير الأعياد اليهودية مما يضيق على السكان الفلسطينيين، والتنغيص عليهم.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

المطفّفين والمتقاعدين؟!

نشر

في

بواسطة

 

وليد الهودلي

وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما لرعاية موظفي البلاد يقتضي بخصم مقتطعات من رواتبهم تصل الى ستة عشر بالمائة ، وتؤخذ هذه الى صندوق خاص وضعوا عليه هيئة إشراف وإدارة تسمى هيئة شئون التقاعد، ومن مهمة هذه الهيئة أن تحفظ هذه المدّخرات لسنوات الشيخوخة، ولتضمن لهم حياة كريمة بعد أن تتقوّس عظامهم ويبلغون من الكبر عتيّا ويصبحون غير قادرين على العمل بعد أن أفنوا جلّ أعمارهم وزهرة شبابهم في أعمالهم ووظائفهم ، ولهذه الهيئة أيضا أن تستثمر هذه الأموال وتنمّيها لتضمن فوق العيش الكريم رفاهية محمودة إن نجحت في إدارة الاستثمار.

ودارت الأيام واجتاحت البلاد والعباد جائحة وبائية جعلت الحكومة والناس في ضائقة مالية، واكتشف المتقاعدون أنّ مدخراتهم لم تكن في صندوق هيئة التقاعد وانما كانت في صندوق الحكومة العام، وقد جرت العادة على خلاف كل الحكومات ودول الجوار، أن تُصدّر وزارة المالية كلّ شهر شيكا بالمبلغ الذي يفي المتقاعدين رواتبهم. ولمّا أفلس صندوق الحكومة ولم يكن لديه من السيولة والكاش( كما يزعمون) ما يفي بالتزاماته لهيئة شئون التقاعد، نكص على عقبيه، فانقطعت السبل بهؤلاء المسنين، فلا حفظت أتعابهم ولا استثمرت، ووجدوا أنفسهم بين السماء والطارق قد طارت مدّخراتهم ولم يجدوا قوتهم ولا قوت عيالهم، ولأنها لم تحظ بالاستثمار فقد كانت بالكاد حتى تبقيهم على قيد الحياة الى نهاية الشهر عندما تصرف فكيف اذا توقّفت وانقطعت وانضم المتقاعدون الى قوافل المنقطعين الحائرين، ولم يعد كذلك تأمينهم الصحيّ التقاعديّ فيه دواء إلا البيبي اسبرين وما رخص وخفّ ثمنه ، بينما ما غلي وارتفع سعره فقد تبخّر وطار وشحّ من صيدليات صحة الحكومة والتأمينات. أحد المتقاعدين على سبيل المثال أثمان الدواء له ولزوجته المسنة تتجاوز الالف شيكل شهريا لان دواءهم مفقود من صيدليات الصحة، بينما راتبه التقاعدي 1700 شيكل. ما يفعل هذا عليه أن يختار إما الغذاء أو الدواء، فإذا كان الدواء بعد الاكل مثلا؟!

وقد علم المتقاعدون مما تأتيهم من أنباء حكومات بقية البشر في عالم غير عالم بلاد عجب العجاب، أن أولئك المتقاعدون لديهم من صندوق تقاعدهم ما يكفيهم لأمنهم المعيشي والصحّي ويكفي عيالهم، وزيادة على ذلك لهم من السياحة والترفيه ما لهم لانّ إدارة تلك الصناديق بأيدي أمينة وأناس يحسنون الاستثمار.

وحتى من أخبار بلاد قريبة من ذات الناس والطينة، عرب أقحاح لدول فقيرة ولكن لا أحدّ يمس صندوق التقاعد فلا يفتقر المتقاعدون اذا افتقر الناس ولا يضيرهم شيء مهما كانت أحوال البلاد، إنها الطبقة المسنّة التي إن لم تحظ بحسن الرعاية وأقلّ الواجب والحماية فلا رعى الله تلك البلد ولا بارك الله في أرزاقها.

وهنا تحضرنا هذه الايات التي تطرق جدران كل الخزانات : ” ويل للمطففين، الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين “. هؤلاء المطففين كلّ مشاكلنا عندهم، عندما يكون الامر له او لعظام رقبته، عند المكيال يستوفي حقه على داير مليم، بينما اذا كال لغيره يُخسر الميزان ويسحق الغلابى والمعتّرين وفقيري الحال والمال والجاه والسلطان.

يا جماعة للمتقاعدين من أموالهم ومدخراتهم راتب معلوم، “ولا جميلة لأحد عليهم” بل هو مالهم وحقّهم فلا يجوز لاحد أن يتصرّف به الا بعلمهم وأخذ إذنهم وهذا لم يحصل أبدا.

 

أكمل القراءة

مقالات

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

نشر

في

بواسطة

وليد الهودلي

هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال شأفة المؤمنين، وضعت الحرب أوزارها وراح الناس لاستراحة المجاهد والتحلّل من أدران المعركة وأهوالها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلمته: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة، هناك من نكث العهد وطعن ظهر المقاومة، وبقيّة القصة معروفة فيما نزل بمن خانوا البلاد والعباد.

بنو قريظة لم يكن من الحلول معهم الا ما كان ولا ينبغي البحث عن حلول غير هذا الحلّ، وكل الحلول التي جُرّبت بعيدا عن هذا الحلّ هذه الايام باءت بالفشل، لقد كان الحلّ واضحا حاسما قاطعا لا لبس فيه: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة.

عاصم قرّر في هذا الزمان أن ينزّل هذا التطبيق النبويّ الشريف: “لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة”.

عندما تحرّر من حبسة طويلة قوامها اثنتا عشر سنة، لم يسمح لنفسه أن تسترخي طويلا، أو أن يطيب له المقام طويلا في استراحة المجاهد، أخرج سلاحه الذي انتظره هذه السنوات الطويلة بفارغ الصبر، قرّر أن يستمر في ذات الطريق قبل أن يلين جنبه ويهدأ هدير قلبه، عزم على ذات الشوكة وانطلق منافحا عن كرامة شعبه والذود عن حياض قدسه وأقصاه الذي استغاث كثيرا من تدنيسات بني قريظة.

نحن الفلسطينيين الذين نصلّي كل صلواتنا مشتبكين مع بني قريظة، ولكن دون اشتباك عاصم بكثير، بيننا وبين الذين نفروا ولم ينزعوا عنهم لامة الحرب مسافة كبيرة، وهناك اشتباك دون اشتباك، وهناك من ينأى بنفسه ولا يرى ما يفعله فينا بنو قريظة، وهناك من يرابط في خنادق المواجهة ويده على الزناد، وهناك من يلعب بأوراق السياسة التي لا شان لها بالمقاومة، وهناك وهناك وهناك.

عاصم لم يلتف الا لشيء واحد وهو صفع المجرم وتلقينه درسا ليعلم فيه باس الفلسطيني القادم له من عمق سجونه، لقد أرادوا له هدم روحه ثم إخراجه من السجن لا يفكر إلا في نفسه ولا يدور الا في رحاها بعيدا عن قضية شعبه وقلب أمته. فالشمس لا تلتفت الا لمهمتها الخالدة، مهما ادلهمت الظلمات وأغلقت الافاق إلا أن هناك من يعرف كيف يبدّد هذه الظلمات ويضيء عتمة الليل.

ومرّة ثانية ارتكب بنو قريظة جريمتهم النكراء، رموا بأوزارهم على أخيه صالح ليرتقي شهيدا، سمع عاصم من جديد نداء نبيّه الكريم: “لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة”، لم ينتظر لحظة واحدة، لم يفكّر في الامر ثانية، انطلق منفردا معلنا الحرب والمواجهة، وصل بني قريظة فصلّى العصر هناك، صلّى صلاة خاصة لا يعرف سرّها الا من أدرك نداء النبوّة وأدرك من أعماقه معنى حريّة وكرامة الانسان، ذاق كيف يكون المؤمن حقّا ، ذاق وعرف وفعل، عرفت فالزم طريقك فإنك تشتري بذلك نفسك وتحرّرها من أغلالها، تنطلق من حدود الدنيا الفانية لتحلّق عاليا في كل السموات العالية.

لقد صلى العصر هناك وعرف كيف تكون الصلاة، صلاة لا تنفصل عن الوطن ولا تعرف الخضوع الا لربّ واحد هو ربّ كلّ الخلائق، صلاة لا ينبغي لمصلّيها أن يعطي الدنيّة في دينه أو دنياه، صلاة يرى من خلالها جبروتهم هباءة منثورة في فضاء الله الواسع، صلاة لا يذلّ صاحبها ولا يستكين ولا يعرف الا الانتقام من الطغاة والجبارين.

عاصم اليوم يرفع رأسه عاليا ويدوس بقدمه على محاكمهم التي فاحت ريحتها النتنة، عاصم اليوم يتمنى قادة الاحتلال أن لا ينتشر نموذج عاصم ولا يعرف أحد عن هذا التطبيق النبوي الذي أنزله عاصم على صفحة قلبه ، ان لا تتمدّد هذه الروح العالية في سماء الوطن ولا يكون لها إلا التغييب والسجن فيحدث العكس تماما.

لقد أضيفت شمس جديدة في سماء فلسطين، القلوب ترقبها قبل العيون، نموذجا عاليا يتمنى كلّ حرّ أن يستضيء من نور هذه الشمس، أن يسير في ركابها وأن لا تعدو العين لسواها ، وإذ تعلّق على كتفه اليوم أربعة أوسمة يسمونها مؤبدات فهي بمثابة دليل ساطع على بطولات خارقة وسعت الوطن كلّه ووصلت الى كلّ أحرار العالم.

هنيئا لك يا عاصم هذه الروح العالية وهذا المعدن الأصيل الذي ثبت في زمن ولّى كثير من الناس عن تطبيق صلاة العصر وراحوا خارج العصر يرتعون بملاعبهم الصغيرة، أنت فتحت ميدان واسعا للفروسية الخارقة، وطرت بفرسك لتوسّع هذا الميدان الى هذا الأفق الفسيح العظيم.

أكمل القراءة

مقالات

الاحتلال والقفص؟!

نشر

في

بواسطة

 

 

وليد الهودلي

لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو تضييق القفص، فكرة القفص فكرة حيّة معشعشة في العقل الصهيوني، وهم كما وضعتهم النازيّة في أقفاص ثم أفران كأنهم يسيرون بنا في ذات الطريق، اليكم شيء من التفصيل عن القفص:

في السجون الإسرائيلية هناك هواية نازيّة لدى سلطات السجون وهي وضع المعتقلين في القفص ، في سجن النقب مثلا عندما تذهب الى العيادة فإن انتظار دورك يكون في القفص لعدة ساعات، وعندما يريدون ترحيلك عبر البوسطة اللعينة فانهم يخرجونك من قسمك الساعة السادسة صباحا الى القفص لتمكث فيه ساعتين او ثلاثة الى حين تشرّف البوسطة، وعندها تجري عملية نقل البضائع البشرية من القفص الى البوسطة بعد إجراءات العدّ والتمحيص وتدقيق الملفات وضمان دقّة الصادرات والواردات، يفرغون حمولتهم اوّلا ليسلّموها بالكمال والتمام ثم يبدئوا بإجراءات تحميل البضاعة الصادرة بدقّة متناهية.

وهناك مشهد مريع للقفص وذلك في ما يسمى “معبار الرملة” ، يحلمون بك في منامهم فيخرجونك مبكّرا من الخامسة صباحا، يكبلونك بأغلالهم من القدمين واليدين ثم تسير مرغما لترى المشهد كاملا، عدّة أقفاص متلاصقة وكل واحد منها مخصص لمجموعة تفرز حسب وجهة سفرها، عليك دخول إحداها لتنتظر مكشوفا لزمهرير الشتاء عدّة ساعات، الى حين وصول المركب الحديدي ذو الوجهة الموافقة لوجهتك: محكمة أو الإعادة الى سجنك بعد ان تنتهي مهمتك في المحكمة التي فيها دور للجميع سواك فقط تقوم بدور شاهد زور وبهتان، أو تكون منقولا من سجن لآخر فيدركك المبيت في هذا المعبار الذي يأتي بك صباحا الى هذه الاقفاص النازيّة المتصهينة.

لا  يوجد ما هو أسوأ من أن تغرق في الذلّ من أساسك لرأسك من أن تدخل هذا القفص، أوّل ما يخطر على بالك هو حديقة الحيوانات وأنهم بفعلهم هذا ينظرون الينا كالحيوانات أو أقل درجة، ثم يأخذك تفكيرك الى أنهم عندما يقبلون لأنفسهم هذا الفعل إنما هم أحطّ أصناف البشر وأنهم معتلّين وليسوا أسوياء بل يعيشون العقد النفسية المركبة إذ كيف يتحوّلون من الضحية الى الجلاد على أسوا صوره وبهذا الدور المريع الذي يمارسونه على الفلسطينيّ دون أن يخجلوا من أنفسهم، كيف ينظر الواحد الى نفسه في المرآة صباحا وهو قاصد الى عمله هذا القذر والعنصري والنازي (أقلّ ما يقال فيه.)

هم في ما يسمّونه عملية الضم وصفقة القرن ذاهبون الى تضييق القفص على الحياة الفلسطينية، معازل سكنية تضع حدودها عقلية القفص هذه، ليتحكموا في حياتنا وليفرضوا علينا جحيم القفص، فحركة الخارج والداخل من سكان القفص بيدهم، وحركة البضائع بصادراتها ووارداتها بيدهم، الأرض وما فوقها وما تحتها بيدهم، الهواء والماء والزراعة والدواء والامن والسيادة والصلاة والمقدّسات ودور العبادة، وحتى فيروس كورونا لا يمرّ الا من خلالهم، وليس لنا أن نتصوّر أو أن نتخيّل كيف ستصبح الحياة الفلسطينية لأنها واقعنا الذي نعايشه اليوم سيستقرّ حاله وتثبت أركانه. بل المطلوب منّا أن ننتقل من احتلال مفروض بالقوة الى أن نوافق عليه فنتحوّل من الاستعمار الى قابلية الاستعمار على رأي المفكر الجزائري مالك بن نبي في دراساته للسياسات الاستعمارية.

لقد انكشفت الأوراق ولن يقبل الفلسطيني أن يسير من حال سيء الى ما هو أسوأ منه، لن نقبل استبدال القفص الكبير بقفص صغير أو أقفاص صغيرة. ورغم محاولة البعض العربي الشاذّ ممارسة الضغط على الفلسطيني، وهذا انتقال خطير من حالة عدم الدعم الفعلي للقضية الفلسطينية والاكتفاء بالشجب الشكلي للممارسات الاحتلالية بغية الاستهلاك المحلّي إلى حالة الاصطفاف مع المحتل ومنحه الغطاء والدعم الفعلي للاستمرار في الامعان بممارساته العدوانية. هذا جديد يريد منّا الموافقة كي لا تفعل ذلك دولة الاحتلال من جانب واحد، يشفقون على الاحتلال أن يتفرّد في العدوان ويريدون منا أن نكون شركاؤه في العدوان علينا، أهناك أسفل انحطاطا من هذا؟

يكفيهم خسارة وبؤسا لهذا الامعان في الغطرسة والعدوان أن يكون أحادي الجانب، وهم بذلك يكونون قد ضيّعوا فرصة الشريك في السلام الذي كانوا يبحثون عنه ويريدون تشكيله على أهوائهم المنحرفة، الان هم في زاوية الاحتلال النازيّ والفلسطيني في الموقع الرافض والمقاوم لهذا الاحتلال ، لنعود الى المعادلة الطبيعية بين المحتل والشعب الذي يقع تحت الاحتلال والأيام دول بين الناس.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ 6 أيام

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

مقالاتمنذ أسبوعين

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

  وليد الهودلي أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار.

وليد الهودلي أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

جريمة قتل اياد الحلاق وصمة عار وماركة مسجلة لهذا الاحتلال؟!

الاستاذ وليد الهودلي هي ذات الجريمة التي تمارسها حكومة الاحتلال مع الشعب الفلسطيني على مدار الساعة منذ نشأة هذا الاحتلال:...

مقالاتمنذ شهر واحد

ماذا بعد أن نُشيّع أوسلو إلى مثواه الأخير؟!

كتب وليد الهودلي\ مركز القدس لقد أضاع الاحتلال فرصة ذهبية من شانها أن تطيل عمر كيانهم، جاءهم اتفاق يمنحهم ثمانية...

مقالاتمنذ شهر واحد

قرارات الرئيس الأخيرة.. ما بين القدرة على التطبيق والمُعيقات

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي.   تأخرنا كثيراً، ربّما هذا العنوان الأبرز والأكثر ملائمة للحالة الفلسطينية،...

مقالاتمنذ شهر واحد

المتدينون والعلمانيون في الكيان، صراعٌ على شكل الدولة

عماد أبو عوّاد\ مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي العلاقة التي باتت أكثر توتراً في “إسرائيل” هي تلك التي تندرج...

مقالاتمنذ شهرين

على لسان محررين.. معتقل جلبوع مقبرة حقيقية في ظل موجات الحرّ

  إعداد: رولا حسنين- مركز القدس   في كثير من الأحيان تصل الى مرحلة الصمت أمام كل ما يعيشه الشعب...

الأكثر تفاعلا