تواصل معنا

مقالات

فتحات ومسارب الاحتلال الشيطانية ؟!

نشر

في

 

وليد الهودلي

شهد أهل الضفة الغربية هذه الأيام فتحات مقصودة في جدار الفصل العنصري الاحتلالي، فكما كان يُكتب في دول البيض عنصرية التعامل مع ذوي البشرة السوداء :” ممنوع دخول السود والكلاب” يمنع هنا في هذه البلاد دخول الفلسطيني الا من أهّلوه لخدمتهم بتصريح عمل او من امتلك بطاقة ال:vib حيث يكون من الذين قد رضي الاحتلال عنهم رضاء تامّا لا لبس فيه. واليوم قاموا بالسماح من خلال فتحات مقصودة ومسارب تمكّن ابن الضفة من التسلل إلى فلسطين الداخل، والغريب العجيب ان يعتبر البعض في تسلل الفلسطيني الى أرضه وبحره إنجازا كبيرا وفرصة ذهبية للاستجمام.

طبعا انهال الناس من كلّ صوب وحدب وملئوا شواطئ البحر الفلسطيني وان دلّ هذا فإنما يدلّ على هذا الشوق والحنين لفلسطينهم التي نزعت منهم عنوة وقهرا، وكذلك حالة الكبت والضغط النفسي من الأوضاع البائسة إضافة الى معاناة الوباء الفيروسي والحجر والحشر الذي عاشه الناس الأشهر الأخيرة.

فما هو هدف الاحتلال وماذا يريد في هذا الظرف بالذات: أن يتيح للفلسطيين هذا المتنفّس على الرغم من خطورة الكورونا التي ما زالت قائمة؟ وكذلك هذا التوقيت السياسي المريب؟ أعتقد أنه يفكّر بهذه الطريقة:

  • أنتم أيها الفلسطينيون مجرّد أقليّة يحقّ لها أن تخدمنا وترفدنا بالأيدي العاملة، نسمح لها بذلك ونغدق عليها بالأجرة وتوفير متطلبات الاكل والشرب والمعيشة الحسنة، ولكن دون أن يكون لكم هوية وطنية مستقلة أو قضية تنتسبون اليها وتسعون لتحقيق الحريّة والاستقلال والعدالة والسيادة، أنتم مجرد قطيع لا راعي له ولا رؤية ولا وجهة وطنية أو سياسية ولا يجوز له أن يفكر أو أن يحلم بوطن أو تحرير وطن سليب أو أن يعمل في حقل غير حقل الخدمة الامينة لربّ عمله في “دولة إسرائيل”!
  • لكم أن تعجبوا وتنبهروا عندما تعبرون من واقع متخلف بئيس لا تكاد تعبر مطبّا الا وداهمك مطب آخر، الى واقع آخر متطور بنظمه وبنيانه وطرقه وقوّة سلطانه الظاهرة على الارض، انت تنتقل من العالم الثالث الى العالم الاوّل بقطعك لهذا الجدار، أنت تدرك بذلك أننا أحقّ بهذه البلاد منكم، نحن الذين نستحق أن نعمر هذه البلاد لا أنتم.
  • ليس لكم أيها القطيع حتى تنالوا خيراتنا ونسمح لكم بخدمتنا إلا أن تسيروا وفق سياستنا للبلاد وأن تنبذوا الإرهاب فلا تشاغبوا ولا تؤيدوا كلّ من يحاول تعكير صفو هذه الأجواء، ليس لكم الا ان تتعايشوا معنا لتنالوا فضلنا وان تحذروا كل الحذر من دعوات مقاومة الاحتلال فلم يعد لهذه الدعوات في هذه البلاد أيّ مكان ولم يعد لها أيّ فرصة نجاح. ما لكم الا أن تذعنوا لنا وأن لا تفكّروا الا بأرزاقكم التي نوفرها لكم ولأولادكم ودعوكم من تلك الشعارات التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تسدّ رمق طفل رضيع يصرخ في وجه أمه وأبيه، عش مسالما وارض بما كتبه الاحتلال لك.
  • أنتم عندما تأتون للعمل عندنا وتقدمون خبراتكم ومهاراتكم وسواعدكم معنا فإنكم تعودون بأجور عالية بينما ماذا قدّمت سلطتكم لكم؟ موظفوها بالكاد حتى يصلوا الى نصف راتب والراتب أصلا هو أقلّ من نصف راتب معقول، قارنوا واعقلوا واختاروا من يوفّر لكم المعيشة الكريمة ولا تسحركم الشعارات الوطنية الزائفة بإقامة دولة او وطن أو هوية وطنية أو قضية فلسطينية.

لا شك أن هذا المراد من هذه الفتحات والمسارات وبالتحديد قتل الروح الوطنية والانتباه الى تحسين الظروف المعيشية تماما وكأن القضية هي إغاثة وتشغيل فقط لا غير.

الموضوع جدّ خطير ولا بدّ من موقف وطني حرّ يؤكد للناس هويتنا الوطنية ويرفض رفضا مطلقا اية قابلية للتعايش مع الاستعمار وكشف نواياه السلبية القاتلة للروح الفلسطينية.

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

مسلسل التطبيع والمفاهيم المغلوطة

نشر

في

بواسطة

 

جودت صيصان

يبدو أن حلقات مسلسل التطبيع مع الاحتلال الصهيوني تُعرض تباعاَ حسب تعليمات المخرج الأمريكي والصهيوني للعديد من الأنظمة العربية. فلم يكن التطبيع أمراً مفاجئاً قد حل على الشعوب العربية، التي ترفض أي شكل من أشكال التطبيع جملة وتفصيلا، لكونها أحسّت منذ سكوت حكوماتها عن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان، أنها أسيرة تحت رحمة أصحاب القرار السياسي.

ولهذا، فقد تبين للشعوب العربية موقف الحكومات، التي تسعى لمصالحها على حساب حقوق الشعب الفلسطيني لا بل على حقوق الشعوب العربية ذاتها، حيث تسير بعض الحكومات نحو الذرائع والحجج لركوب موجة التطبيع، في حين يضطر آخرون لركوب الموجة خوفاً على مصالحهم وعلاقاتهم مع الدول الكبرى الداعمة لهذا التطبيع.

– حفظ السيادة:

هناك حجة تلقى رواجاَ كبيراَ وتقول أن التطبيع ” قرار سيادي ” والحقيقة أنه لا يوجد أي مصلحة للدول الخليجيّة من هذا التطبيع، وحتى المصلحة المزعومة بحفظ السّيادة غير صحيحة، وعلى العكس تمامًا فالتطبيع فيه تهديد للسيادة، وأكبر دليل ما حدث بعد إعلان اتفاق الإمارات والكيان المحتل، إذ نفى (رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين،) نتنياهو جميع الأسباب التي قدّمتها الإمارات من تأجيل أو تعليق لعمليات الضّم في الضفّة الغربيّة.

– المصلحة الاقتصادية :

كما أن الحجج لم تقف عند هذا الحد، بل تعدتها إلى دعم مصالح البلدان العربية، والتي تعاني شكلا من أشكال التخلف أو التأخر في التطور أو النمو أو التقدم، وهذا ما جاء على لسان وزير خارجية البحرين، حينما قال إن التطبيع مع إسرائيل يمثل لنا بداية نحو التقدم، من خلال التعاون المشترك لدعم قطاعات الطاقة والاستثمار وغيره.

إنّ “حجّة الفائدة الاقتصاديّة تثبت وهنها، فتجربتيّ الأردن ومصر تؤكدان عدم استفادة أي من الدولتين من اتفاقهما مع إسرائيل

– جيران وشركاء :

هناك حجة أخرى يروّج لها المطبعون بقولهم أن الدولة الصهيونية ومواطنيها الإسرائيليين جيران لنا وشركاء في الوطن والحضارة ولا مجال لتجاهلهم ولا ينبغي للعداء السياسي ان يتحول إلى عداء عرقي.

والرد على هذه الذريعة أن العرب ليسوا هم الذين احتلوا بلاد غيرهم بل أن الصهاينة هم الذين أتوا لكي يسرقوها منا في عز النهار.

– الواقعية السياسية :
– لطالما سعى الاحتلال الاسرائيلي وحليفه الأمريكي إلى تكوين قوى سياسية واجتماعية وخلق اقتصاد عربي تابع وعاجز في الوقت نفسه عن دعم المجهود الحربي، وكذا خلق وعي شعبي ضد الحرب ومع السلام حتى لو كانت خلفياته انهزامية تطرح حججاً مثل أن مواجهة إسرائيل هي مواجهة للولايات المتحدة ومواجهة الأخيرة والانتصار عليها عملية مستحيلة.

يرى أصحاب هذه النظرة، بأن وجود دولة إسرائيل أمر واقع، ومحاولة مقاومة هذا الواقع “تهور” وذلك بسبب ما تحظى به هذه الدولة من دعم أمريكي ودولي في مقابل حالة الضعف والتفكك التي نمر بها نحن العرب، لذا علينا أن نتقبل وجود دولة الاحتلال كحالة دائمة أو (مؤقتة حتى نتمكن من بناء قوة عسكرية واقتصادية تؤهلنا للمواجهة مع المحتل).
ويأتي الرد على وجهين: أولاً، لا يدرك هؤلاء أن ما يظنوه واقعياً هو غير الواقعي، إذ لا يمكن أبداً أن تنشأ علاقة طبيعية بين المحتل ودولة تحت الاحتلال وشعب في الشتات، لأن ذلك يعني القبول بمعايير المحتل فيما يراه طبيعياً، فالحديث هنا ليس عن دولتين “ذات سيادة” نشأ بينهما صراع، ثم قررا إعادة العلاقات إلى طبيعتها بعد زوال مسببات هذا الصراع؛ بل عن دولة تم إنشاؤها مكان شعب تم تهجيره، وكل ما تطمح إليه هذه الدولة هو الاعتراف بها وبشرعية وجودها، إذاً التطبيع في هذه الحالة لا يعني إقامة علاقات طبيعية، بل يعني منح الاحتلال المشروعية السياسية ليحقق أهدافه في الهيمنة ومحو كل ما يتعلق بهوية البلد المحتلة.
ثانياً: الواقعي والطبيعي هو أن تتم مقاومة المحتل بشتى الوسائل الممكنة، والحديث عن عدم جدوى المقاومة ينافي الواقع، فقد تمكنت المقاومة من تكبيد المحتل خسائر على كافة الأصعدة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، كما كانت وما زالت تضرب أمثلة بطولية في الصمود والمواجهة؛ حيث منعت آلة القتل الإسرائيلية من تحقيق أهدافها في جميع أشكال العدوان التي شنتها على غزة، والتي لم تستطع إجبار المقاومة على قبول تسويات مُذلة وفقاً لشروطها، بل حققت صواريخ المقاومة تقدماً نوعياً حين تمكنت من ضرب تل أبيب عدة مرات، على الرغم من كل ما تتعرض له من تضييق وملاحقة.

وبغض النظر عن شكل التطبيع واسمه سواء كان أكاديمياَ أو علمياَ أو رياضياَ أو ثقافياَ أو اقتصادياَ فإنه يمنح شرعيّة لهذا الكيان الغاصب ويدعم استمرار قمعه وسرقته وانتهاكه لحقوق الشعب الفلسطيني.

 

أكمل القراءة

مقالات

الانتخابات الفلسطينية خطوة الى الامام أم مراوحة في ذات المكان؟!

نشر

في

بواسطة

 

وليد الهودلي

في ندوة عن الانتخابات الفلسطينية القادمة عبّر الجميع عن استيائهم من التوقيت وتحدّثوا عن أمور الإصلاحات الشاملة التي يجب أت تسبق هذه الانتخابات وأن الاتفاق على انتخابات فلسطينية كناتج لاجتماع أمناء الفصائل وما تبعه من حوارات بين أكبر فصيلين ما هو إلا ذرّ للرماد في العيون أو قفز في الهواء وحرق للمراحل …. الخ، لم نبق شيئا للتشاؤم إذ ما عسانا القول لو كان الامر إدارة الظهر للانتخابات ورفض إقامتها ؟؟

أذكر قصة يجوز لنا أن نذكرها بهذه المناسبة حيث كان هناك رجل في يوم ماطر وعاصف ينتظر سيارة، بعد انتظار طويل وبعد أن أكل البرد مفاصله وصلت سيارة مُطفأة الانارة، تسير وتتوقف، توقّفت بالقرب منه فركب جوار السائق، أغلق الباب فانطلقت السيارة ولما أراد أن يلقي التحية على السائق لم يجد سائقا فدبّ الهلع في قلبه وزادت مفاصله ارتجافا، ومما ضاعف من هلعه أيضا أن هناك يدا كانت تمتد للمقود من الخارج فتحركه يمينا ويسارا وتضبط السيارة على جادّة الطريق، جاءته فرصة للهرب حيث خفّت سرعة السيارة ففتح الباب وتدحرج من السيارة، ولّى هاربا ولاذ الى مقهى ليجد الدفأ والأمان وإزالة ما به من هلع واتحاف السامعين بحديث الجانّ. دقائق ثم دخل رجلان فرمقاه حيث قال أحدهما لصاحبه: هذا المعتوه الذي ركب السيّارة وهرب بدل أن يضع يده مع أيدينا ونحن نحاول تعشيق السيّارة.

قضيتنا الفلسطينية هي هذه السيّارة التي نال منها الانقسام والعطب كلّ نيل، ثم جاء رجلان مدعومان من فصيليهما اللذين يشكلان الوزن الأكبر في العمل السياسي الفلسطيني، واتفقا على ضرورة تعشيق هذه السيارة بعد ان انتابتهما عواصف عاتية غير مسبوقة والتي لا تريد أن تبقي أو تذر إن لم تنطلق السيارة، وارتأيا أن الانتخابات هي الشرارة التي تشعل الوقود في محرّك السيّارة وعندما يشتغل المحرّك فإن الإضاءة تشتعل والتدفئة تشتغل وسيجري بعد ذلك وبعد النجاة من عمق العاصفة متابعة كلّ أنواع العطل والخلل لتسير السيارة الى حيث الأمان وسلامة الركّاب والاستمرار في العمل لمواجهة من يريد للسيارة أن تبقى مكانها أو أن تهوي في واد سحيق لا مردّ لها منه بعد ذلك أبدا.

وهذا العمل بديله هو الجلوس في المقهى وانتظار الفرج والهرب بسبب ظنون واوهام فترة الخراب والانقسام وردح الكلام الذي لا فائدة منه الا تسجيل المواقف والخسارة على ارض الواقع لصالح مشاريع الاحتلال والاستيطان واستبدال القيادات واللعب في الأوراق الفلسطينية من قبل الصهاينة والاعراب، فتح الباب والهرب سهل المنال ولكن من يمدّ اليدّ ولو بدفع العربة خطوة أو سنتيمترا واحدا الى الامام بحاجة الى عزم من أراد بهذه السيّارة( القضية) خيرا أو أراد لها برّ الأمان ، ومن أشدّ خطرا وسوءا الدفع الى الامام أم المراوحة في ذات المكان؟ ولو قيل أننا جرّبنا سابقا ودفعنا ولم تشتغل السيّارة ووجدت من يضع العصيّ في الدواليب، فهل هذا دليل على أنها لن تشتغل أبدا وأن المزيد من المحاولات لن يعطيها الحياة؟ كم من الازمات السياسية عند كل الشعوب وعلى مرّ التاريخ فشلت محاولات ثم جاءت محاولة صادقة فنجحت؟ خاصة عند اشتداد العاصفة: (حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا..) القران الكريم يخبرنا ان رسلا يصلوا الى حافة الياس ثم يأتي الفرج، هذه أصلا سنّة الحياة إذا أُغلقت فُرجت، يعقوب عليه السلام يدفع أبناءه بعد ان بلغ منهم اليأس كلّ مبلغ:(ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون).

يبقى على يد من؟ وكيف؟ يأتي الفرج وما هو المطلوب؟ أمامنا فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام وكل تداعياته والعمل على بناء الثقة وإعادة الاعتبار الى القضية الفلسطينية من جديد، نبدأ بتجديد الشرعيات عبر الانتخابات ثم نمضي قدما لترتيب قواعد اشتباك جديدة مع المحتلّ الذي بلغت غطرسته كلّ مبلغ على برنامج وطني يجسد حالة الوفاق الوطني والشراكة السياسية بعقد سياسي يتوافق عليه الفلسطينيون، الانتخابات حلقة من حلقات التماسك الاجتماعي والسياسي الفلسطيني الداخلي وإعادة كسب الحلفاء والمناصرين للقضية على مستوى العالم أجمع وقطع الطريق على كل من يريد أن يفرض قيادة بديلة للشعب الفلسطيني تكون جزء من المنظومة الصهيونية والعرب المتصهينين الذين يريدون شطب هذه القضية، وتحويل الفلسطينيين الى مجرّد قطيع يُساق الى الذبح بما يشبع غريزة التوحش التي قام عليها مشروعهم على أرض فلسطين.

أكمل القراءة

مقالات

اتفاقيات التطبيع، لجيب وصالح نتنياهو فقط!

نشر

في

بواسطة

 

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأنّ الفلسطيني والصهيوني

حتى في الشارع الصهيوني هناك نقاش واسع، ماذا سنستفيد من التطبيع مع العرب، تحديداً تلك الدول البعيدة، التي لم تخض معنا حربا في يوم من الأيام، ولم تشهر في وجهنا سيفاً، ولم يحمل كلامها تهديداً، ولم تخرج عن طوع البيت الأبيض فيما يتعلق بالعلاقة معنا.

في الوقت الذي يرى فيه تيار آخر، أنّ التطبيع الجاري حاليا بتسارع كبير، يُساهم بشكل فعّال في القضاء على القضية الفلسطينية، والقضاء حتى على معسكر من يربط حلّ القضية الفلسطينية كمدخل للتطبيع مع العرب، وهي ما تُعرف على أنّها رؤية اليسار الصهيوني، الذي لطالما راهن على أنّه لا حلحلة مع العرب، دون التوصل لاتفاق شامل مع الفلسطينيين مُطبقٍ على الأرض.

أمام تيارين اثنين داخل الكيان، يُمكن فهم ذلك في إطار مهم أيضاً، بأنّ هذه القضية أيضاً ألقت بظلالها هي الأخرى على طبيعة الانقسام الحاصل داخل الكيان، فمن تلقف الاتفاق بسرور اعتبر أنّ ذلك انجازاً كبيرا، حتى تم تضخيمه في سياق واسع، جعل من نتنياهو نجم الاتفاق أمام أنصاره، فيما من قزّموه على أهميته، جاءوا كذلك من دوافع سياسية، مرتبطة بأنّ الموضوع يصب في صالح نتنياهو.

لكن بالمجمل يُمكن فهم التطبيع في سياق مهم، بأنّه يكاد يكون الإنجاز الوحيد الذي يُمكن لنتنياهو الحديث عنه لجمهوره اليميني تحديداً، خاصة في ظل الفشل الكبير في التعاطي مع ملف الكورونا، والتخبط الواضح في اتخاذ القرارات المرتبطة بالأمر، والتي لاقت معارضة ودعوات من أجل نكثها وعدم الالتزام بها.

  1. نتنياهو كسر النظرية التي كانت غالبة في “إسرائيل”، بأنّ التطبيع لن يحدث مع العرب، إلّا بعد حلّ القضية الفلسطينية، وهو بذلك قضى على فكرة اليسار الإسرائيلي الذي كان يرفع هذا الشعار في إطار الحديث في القضية الفلسطينية.
  2. نتنياهو حوّل العرب إلى دول تابعة للاحتلال، تدخل بيت الطاعة وتعلن بأنّ “إسرائيل” ليست المشكلة.
  3. سيمهد نتنياهو من خلال الاتفاق، الاستمرار في خطط اليمين الصهيونية، وتحديداً تلك المرتبطة بتوسيع الاستيطان وزيادة عدد البؤر الاستيطانية.
  4. من الناحية الاقتصادية ستتمكن “إسرائيل” من جعل نفسها الممر الآمن للبضائع الخليجية، حيث وفق ما يدور الحديث عنه ستكون هناك سكة حديدية لنقل البضائع، تربط ما بين حيفا والامارات، بمعنى تهميش قيمة قناة السويس.
  5. الاتفاق سيزيد من قوّة “إسرائيل”، حيث أنّ كل صفقة سلاح للإمارات، سيتم مقابلها تقديم مساعدات أمنية ل”إسرائيل” وهذا ما يُفسر سفر وزير جيش الاحتلال جانتس للولايات المتحدة، من أجل تحسين خصة “إسرائيل” الأمنية.
  6. سيزيد الاتفاق من فدرة “إسرائيل” في معالجة ملفاتها الأمنية في المنطقة، حيث ستكون الدول العربية نقطة انطلاق للعمل، وساحة من خلالها يُستهدف كلّ من يُشكل خطراُ على “إسرائيل”.

يُضاف ذلك إلى قدرة نتنياهو بناء توليفة يريد من خلالها مواجهة إيران، وبطبيعة الحال تنظيمات المقاومة، خاصة حماس في قطاع غزة، وربما نشهد المزيد من الضغط العربي على قطاع غزة، في إطار الحرب بالوكالة. نتنياهو نجم هذه الحلقات، لا شك استفاد وسيصب في خزينته الانتخابية المزيد من الأصوات، رغم ما يعانيه من لوائح اتهام.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 7 أيام

مسلسل التطبيع والمفاهيم المغلوطة

  جودت صيصان يبدو أن حلقات مسلسل التطبيع مع الاحتلال الصهيوني تُعرض تباعاَ حسب تعليمات المخرج الأمريكي والصهيوني للعديد من...

مقالاتمنذ أسبوع واحد

الانتخابات الفلسطينية خطوة الى الامام أم مراوحة في ذات المكان؟!

  وليد الهودلي في ندوة عن الانتخابات الفلسطينية القادمة عبّر الجميع عن استيائهم من التوقيت وتحدّثوا عن أمور الإصلاحات الشاملة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

اتفاقيات التطبيع، لجيب وصالح نتنياهو فقط!

    عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأنّ الفلسطيني والصهيوني حتى في الشارع الصهيوني هناك نقاش واسع، ماذا...

مقالاتمنذ شهر واحد

سيارة عمرها 25 سنة صفر كيلو؟! 

    وليد الهودلي لأبدأ اليوم مقالتي بهذه القصة القصيرة: رنّ الهاتف وأنا أسير بسيارتي على دوار الساعة وسط مدينة...

مقالاتمنذ شهر واحد

الشباب الفلسطيني بين علمٍ لا يُسمن وعملٍ لا يُغني من جوع

  جودت صيصان علمٍ لا يُسمن : كثيراَ ما يتباهى المسؤولون الفلسطينيون بأن معدلات الأمية في فلسطين هي الأقل عالمياً...

مقالاتمنذ شهر واحد

الشيخ عمر البرغوثي يحاكم الاحتلال ويرجم ابليس البحرين والامارات؟!

  وليد الهودلي الشيخ عمر البرغوثي عمره من عمر الاحتلال، سلك عمر فجّا غير الذي يسلكه الاحتلال وأعوان الاحتلال، وبينما...

مقالاتمنذ شهر واحد

لو كانت الجامعة العربية تحمل آمالنا؟ّ!

  وليد الهودلي من دواعي حقي كمواطن عربي أن أحلم ولو للحظات رؤية عابرة أو أضغاث أحلام جاءتني عل حين...

مقالاتمنذ شهر واحد

هل يمهّد اتفاق التهدئة الى صفقة تبادل أسرى؟

  وليد الهودلي بعد عدوان 2014 وأسر المقاومة للجندي الإسرائيلي ارون شاؤول وما تبعه من أسرى لدى المقاومة والأسرى يحذوهم...

مقالاتمنذ شهرين

خطيئة الامارات، نيل من القضية الفلسطينية ونذير شؤمٍ عليها!

      بلال عرمان\ مركز القدس بينما أغلب الرحلات حول العالم متوقفة، تتزين طائرة [إل عال] الإسرائيلية بعبارات السلام...

مقالاتمنذ شهرين

فتحات ومسارب الاحتلال الشيطانية ؟!

  وليد الهودلي شهد أهل الضفة الغربية هذه الأيام فتحات مقصودة في جدار الفصل العنصري الاحتلالي، فكما كان يُكتب في...

الأكثر تفاعلا