تواصل معنا

مقالات

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

نشر

في

كتب: وليد الهودلي

حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن الهدف هو تصفية القضية الفلسطينية وليس هذا فحسب وانما هو التصفية الاسوأ والسيناريو الاقسى مرارة لمصير أمة مهزومة ومستسلمة شرّ استسلام، فالكيان الفلسطيني الذي اصطلح على تسميته فلسطين الجديدة سيكون مجردا من أي سلاح أو مقاومة أو أيّ شيء من الممكن أن يشكل أي تهديد أو ازعاج لدولة مترسنة بأعتى أنواع الاسلحة والدمار، أي ستكون مجرّد كيان مسكين ضعيف لا حول له ولا قوة الا مدّ يده استعطافا واستجداء على مائدة اللئام، بل قل أشد الناس لؤما وسيتم تسليم رقابهم وكل شئون حياته كما يقولون من الباب الى المحراب : الطرق والمعابر والمنافذ والاجواء والارزاق حتى الطريق بين غزة والضفة ستكون على ارتفاع ثلاثين مترا عن الارض كي لا يلوّث غبار الفلسطيني بيئتهم عند عبوره الطريق .

والاخطر من هذا وبالمكشوف الصريح الوقح تسليم المقاومة لسلاحها مقابل رواتب، ينظرون الينا على أننا مجرد قطيع قضيتنا المركزية هي الراتب ولا كرامة لنا ولا قضية ولا وطن، ماذا لو سلمت لبنان لهم سلاح المقاومة مثلا ؟ هل ستفتح ابواب الجنة على لبنان؟ كانوا في ثمانينات القرن الماضي يعتبرون أية عملية عسكرية في لبنان مجرد نزهة، وكانت لبنان مكانا يفرّغون فيه غطرستهم وعربدتهم وملاذا آمنا لساديّتهم التي لا حدود لها فجاءت المقاومة لتكسر هذه العنجهية ولتضع حدا لها، كذلك الامر في غزّة التي شهدت احتلالا بشعا وبسطة مريحة من الاغتيالات والاعتقالات والتدمير والخراب الا أن قويت شوكة المقاومة فأصبحت تحسب الف حساب لأي عدوان على غزّة كما هو واقع الحال اليوم، لقد جُربت حالة القطاع منزوع المقاومة والسلاح وحالته بوجودهما مع هذا العدوّ فأي الحالات أفضل ؟؟ والضفة اليوم حيث سالمت رسميا فهل أعيدت الحقوق وعاش الناس بكرامتهم آمنين مكرّمين، هل توقف الاستيطان لحظة أو مرّت ليلة دون اقتحامات واعتقالات؟

أما المقدسات واستبدال الوصاية الاردنية بالسعودية وكانهم يحترمون أية وصاية عربية مهما كان عنوانها او كأن المشكلة في الوصاية الاردنية لا في العربدة والاقتحامات وما يقومون به كل يوم منذ سنوات! هذا حرف واضح للابصار فبدل أن تناقش الاعتداءات يمرّون عنها مرور الكرام ويذهبون الى تغيير العنوان .

وفي ثنايا هذه الصفعة المزيد من الوعد والوعيد على طريقة العصا والجزرة ولكن هذه المرّة الوعيد بالمزيد من التصفيات والاغتيالات ووعود بدعم أي عدوان قادم تماما كما تفعل العصابات لا الدول التي تحترم نفسها ، كيف تهدد دولة تطرح نفسها وسيطا لصفقة سياسية طرفا من الاطراف وتهدد بدعم أي حرب وعدوان قادم يشنه الطرف الاخر، هذا فقط يثبت أن راعي هذه الصفقة لا يمتلك اية صفة تؤهله لان يكون وسيطا للسلام المزعوم .

أما عن الميناء والمطار والحدود المفتوحة معهم والافراج عن الاسرى في غضون خمس سنوات قادمة والدعم المالي فهذا هو موروث أوسلو المعسول والذي لم يجد طريقه على ارض الواقع الا قليلا من التطبيقات الهزيلة ولقد وجد الفلسطينيون شريكا يتقن فن التهرب من الالتزامات بطريقة لم يعهدها جنس من البشر.

ويشترطون توقيع منظمة التحرير وحماس وهذا حسب قراءة المشهد السياسي الفلسطيني من سابع المستحيلات لذلك ستبقى هذه الصفقة المزعومة حبرا على ورق ولن تجد لها سبيلا الا الى سلّة المهملات وساءت مصيرا .

 

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

كيف نجد من يصرّ على عناق العجوز الشمطاء.. السّيدة تطبيع؟

نشر

في

بواسطة

كتب: الاديب وليد الهودلي

بعد أن كشفت سرقة القرن كل المخبوء، وبات المخفي الأعظم ظاهرا للعيان ظهور الشمس رابعة النهار، لقد بدّدوا كل الآمال عند من كان في عقله وهم السلام معهم، حرقوا جميع السفن لكل من أراد أن يقترب من شواطئ عقولهم أو كل من جرّب وجلس معهم على طاولات مفاوضاتهم، باتت مصطلحات كثيرة محروقة لا طعم لها ولا لون الا ما يزكم الانوف ويثير الغثيان : التطبيع، المفاوضات، الاتفاقيات، السلام، التعايش، الحوار، حسن الجوار، الجانب الاخر، الحلّ السلمي. لقد شوّهوا كل المفردات التي تدلّ على أن هناك أمل مع هؤلاء، إنهم باختصار جاهزون دائما وبامتياز للقضاء عل أي أمل يلوح في أفق من يتجاهل حقيقتهم التاريخية أو الدينية أو حتى واقعيتهم  السياسية التي جسّدوها في ممارساتهم التي أسفرت عن ساديّتهم وتنكرهم لحقوق الاخرين.

لقد بدى التطبيع عجوز شمطاء رضيت لنفسها أن تسير بلا عقل ولا إحساس ولا شعور على قاعدة” ان لم تستح فاصنع ماشئت”. بقيت تسير على غير هدى، تحملها قدمان مرتعشتان واهنتان، كلما أضاء لها وهمها الساذج أو مطامعها المتعلقة براحة بال الاحتلال وبعض الفتات، قامت ثم سرعان ما يظلم عليها فتخرّ له ساجدة، لقد رضيت بالهوان والذلّة وتقديم نفسها رخيصة بل بلا ثمن إلا من بعض امتيازات الاحتلال التي يخادعون بها الناس.

لقد نظّرت علينا طويلا سيّدة تطبيع وكان لها صولات وجولات، تحلّت بحلل جميلة وتزيّنت بكل أدوات الزينة، تمكيجت وتحمّرت وصبغت وصفصفت شعرها، تغنوجت ورقصت رقصاتها الرشيقة، ولكن الاحتلال اخذها بأحضانه النتنة وراح يخلع عنها ملابسها القطعة تلو الأخرى، كشف كلّ عوراتها، هتك كلّ أسرارها، نشرها على حبل غسيله الوسخ ، أشبعها بصقا وألقى عليها كل قاذوراته، بدت للناس خرقة بالية ، يعافها كل من ينظر اليها فيشيح عنها وجهه مستعيذا بالله منها ومن كل من يحاول الاقتراب منها.

الان وبعد كل هذا الانكشاف الفاضح، تجد من يخادع نفسه فيغمض عينيه ويسير على غير هدى، يذهب فيعانق هذه العجوز الشمطاء التي خوزقها الخواجا النتن من كلّ جانب وفاحت رائحتها القبيحة فسدّت ما بين المشرق والمغرب، هذه السيدة تطبيع الاشنع والاقبح والاسوأ سيرة وسمعة ومكانة وعهرا تجد من يصرّ على عناقها ورمي نفسه في أحضانها، لماذا؟ وما الذي يريده من هذه المضاجعة النتنة، هل ما زال يأمل بمولود تكتب له الحياة أم بفضيحة تتلبسّه ما تبقى له من عمر ومكانة أو كرامة.

لولا أن الحال وحجم الخراب الذي بداخل من يقبل لنفسه هذا العناق قد بلغ ما بلغ من السيدة تطبيع، لما قبل لنفسه هذا التردي في الدرك الأسفل من الهوان، لا شكّ في هذا لانهم قد قالوها قديما: الطيور على أشكالها تقع.

أكمل القراءة

مقالات

تغيير المسار ؟!

نشر

في

بواسطة

 

كتب: الاديب وليد الهودلي

اصطدام المفاوضات في حائط مسدود كما هو الحال مدعاة لنا الى تغيير المسار وليس اجراء بعض التعديلات أو التكتيكات في ذات المسار، أما إذا بلغ الامر أن تصاغ الصفقات دون الرجوع اليك أو التفاوض معك أو اعطائك أي اعتبار فقد غيّر خصمك مساره مائة وثمانين درجة فهل نبقى متمترسين في مثل هذا الذي يوصلنا الى جحيم الذي يريدونه لنا والى سقف منخفض لا يسعنا الا أن نخفض رؤوسنا ولا نرفعها أبدا ؟

ثبت بما لاشكّ فيه أن العنت القديم لبني إسرائيل مع نبيهم عندما خاضوا معه الجولات التفاوضية حول ذبح البقرة بكل التفاصيل المملة لم تكن سوى شيء يسير مما يحدث اليوم ، سابقا وصلوا الى مقولتهم : ان البقر تشابه علينا ، اليوم كلّ شيء حتى في الحقوق التي لا يختلف عليها اثنان قد تشابهت عليهم وأصبحوا متنكرين جاهزين للتفاوض عليها سنوات طويلة دون أن يعطوا حقا ولا باطلا.

واضح أن تغيير الوضع الوظيفي أو اجراء بعض التعديلات هنا وهناك باتت لا تسمن ولا تغني من جوع مع هذا الصنف من البشر، لذلك كان لا بدّ من تغيير جوهري يؤدي الى الخروج الكامل من هذا المسار التفاوضي والتحوّل الى مسار آخر، وقد كان فريق أوسلوا يسألون المعارضين لهم عن البديل ويرد المعارضون عليهم : ماذا لو وصلتم الى طريق مسدود فهل لديكم بديل؟ فالبديل مطلوب من أية سياسة والعمل على عدة خيارات هو السياسة الناجحة بينما المراوحة والمراهنة على خيار وحيد وأوحد هو عملة الفشل السياسي .

والخيارات المتعددة تحتاج الى بنى تحتية والاستعداد لها وفق مسار طويل فلا تأتي وفق هبّة عاطفية أو حماسة ارتجالية فمسار المقاومة يحتاج الى استعدادات مناسبة لهذا الخيار ، فلا يمكن أن نأتي به فجأة من جارور الطاولة أو بعد عملية استرخاء طويلة استغرقت قرابة عقدين من الزمن ونحن ندير ظهورنا له ترانا نعود اليه دون أية مقدمات ، من أراد الخروج فليعدّ له عدّته ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة )، لا يمكن بعد تقويض بنيته واستثنائه من حياتنا فترة طويلة استجابة لشروط عدوّنا على طاولة المفاوضات أن نذهب اليه مجرد اكتشافنا لخبث عدوّنا وسوء ما انطوت عليه سياسته. لقد كان خطأ كبير أن نفاوض دون مقاومة فالفيتناميين مثلا أصروا على ان تبقى مقاومتهم وكفاحهم المسلح قائما أثناء اجراء المفاوضات، لن يعطي محتل أو مستعمر شيئا الا تحت الضغط وأن تكون كلفة احتلاله عالية الثمن ، أما أن نتوقع أن يعطي شفقة أو شعورا إنسانيا نبيلا أو بعد اظهار الحجة والبرهان فهذا بعيد جدا إذ لو كانت عنده هذه لما احتل شعبا آخر من الاساس .

لقد بات المطلوب بكل وضوح تغيير المسار بشكل كامل وأن تصل متأخرا خير من أن لا تصل ومصارحة أبو مازن الأخيرة في خطاباته لا تدع مجالا للشك بأن خيار المفاوضات مع هذا المحتل أصبح خيارا عبثيا لا جدوى منه سوى كسبهم للوقت ووضع قضيتنا في حالة من التيه والضياع.

أكمل القراءة

مقالات

ردا على سرقة القرن … يجب إعادة الحصان أمام العربة

نشر

في

بواسطة

كتب: عبدالله سلمان الخطيب

لم يكن مفاجئا اعلان ” سرقة القرن” وما جاء فيها .. فهي واقعا موجودة ، حيث عمل الاحتلال على تغيير الواقع على الأرض بشكل متسارع منذ بداية مشروع التسوية تحديدا ضمن رؤية استراتيجية لدولة الكيان التي لم تكن يوما مستعدة لأي مشروع تسوية سياسية مهما بلغ تنازل الفلسطينيين .. فهذا في صلب مفاهيم ومبادئ الحركة الصهيونية التوسعية العنصرية .

كذلك هي نتيجة كانت متوقعة بعد 26 عام من مشروع التسوية وتحديدا بعد حصر خياراتنا في المفاوضات والعمل الدبلوماسي وما نتج عن هذا المشروع والبيئة التي وجدت بما تحمل من ثقافة وتبدل في القيم والمفاهيم وتمييع لحالة الصراع مع المحتل .. اضف الانقسام وتداعياته الكارثية على صلابة الموقف الفلسطيني والتماسك الشعبي والحالة المعنوية للشعب الفلسطيني ، حيث تراجع بشكل كبير الحس الجمعي وساد الهم الفردي والغرق فيه ، ساهم بذلك طبقة من رأس المال الجشع الذي ارهق الناس وجعلهم لا يفكرون الا بقوت يومهم فوق المعاناة من الاحتلال اليومية وفي كل تفاصيل الحياة .

هذا على المستوى الفلسطيني .. اما على مستوى الإقليم الذي يغرق بالدماء ، حيث استغلت قوى الاستعمار واقعا موضوعيا لتحقيق مشروعها التفتيتي في المنطقة العربية المعلن من الامريكان والصهاينة وبتمويل خليجي وأدوات ظلامية تكفيرية ، لخلق حالة الفوضى الخلاقة وإنتاج شرق أوسط جديد يتكون من كيانات طائفية واثنية هشة غارقة بالدماء ، تكون القوة الرئيسية والسيطرة فيه ” لإسرائيل ” .
كل هذا كان محفزا وفرصة ذهبية لإعلان صفقة العار والذل ..

ما كان ملفت طريقة الإخراج المسرحي لمخرج محدود الموهبة ، بطلها المهرج ترامب والسحيج نتنياهو .. الإخراج غبي وتافه ، وفقير جدا ، لم يحضره أي احد من زعماء العالم كما جرت العادة بهكذا صفقات او مبادرات ، واكتفى بمجموعة من الكومبارس المجهولين في عالم السياسة من عصابة المهرجين ، وكم ذليل من العرب كشهاد زور مهمتهم التصفيق والابتسام .. حتى ان الكاميرا لم تلتقط وجوه هؤلاء النكرات .
بكل الأحوال الأهم من هذا كله ، هو ما يليه من إجراءات سيقوم بها الاحتلال على الأرض استنادا الى الغطاء الأمريكي الذي اخذه من اعلان ترامب ..

والاهم ماذا سيكون الفعل الفلسطيني ردا على هذه الصفقة ؟؟
اعتقد ان الرد الفلسطيني يجب ان يتسم أولا بالمبادرة بالفعل وليس الانتظار وردة الفعل .. يجب ان يكون بحجم الخطورة للفعل الصهيوني على الأرض .. ولا مجال في هذه اللحظات للمجاملات ، وانصاف المواقف ، والتدليس .
هذا ان كنا صادقين في مواجهة هذه السرقة بشكل جدي ، وهذا السطو والبلطجة الامريكية الصهيونية .. يتجاوز حالة الرفض العلني والتصريحات من اليمين واليسار والوسط ، والتي هي مطلوبة لكن مقرونة بالفعل .

بداية كل الأطراف السياسية الفلسطينية والقوى الأساسية الفاعلة والتي تستحوذ على القرار ، ورؤوس الصراع المحلي ، عليها جميعها ان تعترف بأخطائها الاستراتيجية ورهاناتها الخاطئة التي اوصلتنا الى هنا ، وتحالفاتها التي خرجت أحيانا عن المعيار الوطني لخدمة مشروع اخر لا علاقة له بفلسطين وقضيتها الوطنية … على من راهن على الامريكان ان يصحو الان من هذا الوهم ، وعلى من صفق لتدمير سوريا وارتمى في أحضان اعدائها ان يبكي .. لا ضير من الاعتراف بالخطأ للخروج من انفاق الوهم التي حرفت البوصلة عن وجهتها الصحيحة .

هذا كله يترجم عمليا بإعادة الحصان امام العربة .. بعد ان كان خلفها لمدة لا بأس بها من الزمن جلبت علينا الكوارث .. حيث اخذت السلطة المحكومة باتفاق أوسلو والذي هو اطارها القانوني وشرعية وجودها القانوني ، اخذت مكان منظمة التحرير كاطار جامع للكل الفلسطيني في الداخل والشتات ، والتي اطارها القانوني الميثاق الوطني الفلسطيني وشرعية وجودها الشعب الفلسطيني .. تهميش منظمة التحرير لصالح السلطة بحد ذاته كان كارثة ادي الى ضعف القوى الوطنية والشعبية ودورها .. وانتج بيئة جديدة غيرت المفاهيم والقيم والثقافة السائدة واداوت القياس .

ولفعل ذلك، بداية تشكيل قيادة وطنية موحدة تضم جميع القوى الوطنية والإسلامية والشعبية ، وتتسلم الملف السياسي وتستعيد الالتحام مع الجماهير وتكتسب احترامها ، وبذلك تستطيع قيادتها بناء على هذه الثقة .. وإبقاء السلطة لتسيير الأمور الإدارية واليومية والحفاظ على الامن الداخلي فقط ..وبهذا يحقق الرئيس أبو مازن ما قاله ” تغيير الدور الوظيفي للسلطة ” .
هذه يتطلب تغيير مفردات الخطاب السياسي الفلسطيني وسقفه .. والخروج من دائرة أوسلو وأدبياتها وتصريحاتها المكررة والمملة والمستفزة ، والسقف الهابط لها .

هذا يتطلب تغيير الأدوات والوجوه .. لأنه لا يعقل ان تواجه هذه ” الصفقة ” وتداعياتها الخطرة بذات الأدوات السابقة والوجوه الباهتة التي فقدت ثقة الناس ، واصبح لا يصدقهم احد حتى لو قالوا اكثر العبارات ثورية .. لا يمكن ان تبقى ذات القطط السمان التي تتجشأ فسادا ، ولا تستطيع الهرولة من كروشها المنتفخة ، فكيف ستنزل تحت الأرض ان استوجب الامر ذلك .. حتى الساذج لا يمكن ان يقتنع بهذا .

اعتقد ان أبو مازن كونه الرئيس ، ولا احد يرغب في حصول أي فراغ في مرحلة خطرة كهذه ، يمتلك القدرة على فعل ذلك ، ولديه فرصة تاريخية لتصويب الوضع وتصويب أي خطأ استراتيجي حدث منذ زمن ، وذلك للمصلحة الوطنية العليا ..الان … الان ولا وقت للتأجيل .. يستطيع أبو مازن إعادة الحصان امام العربة ، واسقاط #سرقة_القرن … وانا أقول أبو مازن لأنه الرئيس بمعنى رأس الهرم ..كذلك ينطبق الامر على اطراف الانقسام كلها وباقي القوى والفصائل للخروج من دائرة الحسابات الضيقة ، وخدمة اهداف بعيدة كل البعد عن قضية الوطن لخدمة قضية أخرى ومشروع اخر .

كما آن الأوان لاستبعاد عناوين ترسيخ الانقسام والمستفيدة منه ، الرهان على شعبنا ” شعب الجبارين ” حاضر دائما ، وهذا الشعب العظيم الذي اختبر في محطات عديدة ، وحمل قضية اكبر منه بكثير نيابة عن الامة العربية بأكملها ، لم يتراجع يوما ولم يستكين ، ولم يبخل في العطاء والتضحية يوما ..وسابق لقيادته في النضال بمئة عام .
اذا تشكلت قيادة وطنية موحدة ، واستطاعت ان تكسب ثقة الجماهير ، والتحمت به .. أي كانت قيادات عضوية ، سيدهشكم شعبنا بعطائه وصموده وتضحياته وابداعه في وسائل النضال ان وثق انه لن يكون من هنالك من يساوم عليها ويقايضها بامتيازات تافهة .. ويبيعها في سوق النخاسة .

في هذه المرحلة الدقيقة علينا ان نعيد صياغة تحالفاتنا ، وأين نتموضع وممن نقترب .. حد ادنى اذا كنا لا نريد ان نحسب على محور ما ، علما ان حالة الفرز بعد اعلان هذه ” الصفعة ” بات واضحا ولا مكان للمساحات الرمادية فيه بمن هو جزء من او تابع ذليل للمحور الأمريكي الصهيوني او من هو مقاوم وممانع لهذا المحور … على الأقل لا بد وبشكل واضح تحديد المتآمرين والمشاركين في مشروع تصفية قضيتنا دون دبلوماسية او مجاملة ، وبشكل علني … لا يقبل تحت أي مسوغ مجاملة المتآمرين مقابل المال ، الذي يدفع فقط ثمنا للسكوت او بناء على طلب المعلم الأمريكي للاحتواء .. ولا يمكن المقايضة على ثوابتنا والمتاجرة بها .. غير مقبول اليوم تحت أي ظرف شكر دولة شاركت بهذه ” الصفعة سواء علانية او بالسر … وجب الاستدارة وبناء علاقة استراتيجية مع محور المقاومة الذي رفض هذه ” الصفعة ” قولا وفعلا .. وواجه الهيمنة الامريكية الصهيونية تاريخيا .
وكذلك على المستوى الداخلي ، فان حالة المواجهة مع الاحتلال ستفرز الغث من السمين ، والانتهازيين من الثوار ، من تاجر بدماء الناس ومن دفع الدماء من اجل الوطن .

قلت يا اخ أبو مازن ” لن انهي حياتي بخيانة ” وهذا بديهيا لقائد فلسطيني يقود ” شعب الجبارين .. لكن المطلوب ان تترك بصمة يتذكرها الأجيال ويكتبها التاريخ باحرف من عز وكرامة ، وها هي الفرصة مؤاتية فلا تفقدها في تصحيح المسار وتوجيه البوصلة نحو الهدف الصحيح ،بدأتها ب ” لا ” مدوية في وجه ترامب وزبانيته .. اكملها بلملة البيت الفلسطيني تحت اطار جامع .
اذا تم تشكيل هذه القيادة الجامعة ، ومن ثم وبشكل سريع عقد مؤتمر أوسع يضم الاتحادات الطلابية والعمالية والنقابات ومفكرين واكاديميين وطنيين ومناضلين وشخصيات وطنية مستقلة ، ليشارك الجميع في صياغة استراتيجية المواجهة ، واستنهاض شعبنا وقواه الحية ،لإسقاط مشروع التصفية الجديد المسمى ” صفقة القرن ” لتكون صفعة القرن على وجه ترامب ونتنياهو واذنابهم من العرب .

تأكدوا ان قضيتنا حجمها كبير جدا .. وتأثيرها كبير جدا في العالم وعدالتها واضحة وضوح الشمس ، فلا يستدخل احد الهزيمة في نفوسكم وعقولكم .. ودوما المقاومة ممكنة في كل الظروف ، وحتما ستسقط #صفقة_القرن .

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

كيف نجد من يصرّ على عناق العجوز الشمطاء.. السّيدة تطبيع؟

كتب: الاديب وليد الهودلي بعد أن كشفت سرقة القرن كل المخبوء، وبات المخفي الأعظم ظاهرا للعيان ظهور الشمس رابعة النهار، لقد...

مقالاتمنذ 3 أيام

تغيير المسار ؟!

  كتب: الاديب وليد الهودلي اصطدام المفاوضات في حائط مسدود كما هو الحال مدعاة لنا الى تغيير المسار وليس اجراء...

مقالاتمنذ أسبوعين

ردا على سرقة القرن … يجب إعادة الحصان أمام العربة

كتب: عبدالله سلمان الخطيب لم يكن مفاجئا اعلان ” سرقة القرن” وما جاء فيها .. فهي واقعا موجودة ، حيث...

مقالاتمنذ شهرين

فلسطين الجديدة .. مزرعة أرانب وجزر

كتب: وليد الهودلي حسب تسريبات قناة الميادين عن صفقة القرن فإن الامر لا يحتاج الى مزيد من الجهد لنكتشف أن...

مقالاتمنذ شهرين

انطلاقة حماس.. ثقل الحمل وقوة الظهر

  عماد أبو عواد\ مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مع الانطلاقة الثانية والثلاثين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وما مرت...

مقالاتمنذ شهرين

نفتالي بنت في وزارة الجيش.. ما بين الواقعية واليمينية

  عماد أبو عواد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني نفتالي بنت زعيم حزب اليمين الجديد، أصبح وزيراً للجيش...

مقالاتمنذ 3 شهور

علاء الريماوي .. الصوفي النقيّ، المناضل العنيد، الفلسطيني الحرّ  

كتب: وليد الهودلي وهو ليس بحاجة لشهادتي ولا شهادة غيري ولكن أحيانا لا بدّ من اثبات المثبت وتأكيد المؤكد ....

مقالاتمنذ 3 شهور

المقاومة في غزة تتقن مصارعة الثيران

كتب: وليد الهودلي ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاث جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق...

مقالاتمنذ 3 شهور

حكاية صواريخ صُنعت بأيدي طاهرة !!

كتب: وليد الهودلي يُحكى أن في زمن قريب من هذه الايام كانت هناك دولة هي الدولة الاعظم تسلحا والاكثر تطورا...

مقالاتمنذ 3 شهور

آيزنكوت ونظرية الأمن الجديدة للكيان

فريق تحليل مركز القدس مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني رئيس هيئة الأركان جادي آيزنكوت، واللواء الباحث في معهد دراسات...

الأكثر تفاعلا