تواصل معنا

مقالات

مسلسل التطبيع والمفاهيم المغلوطة

نشر

في

 

جودت صيصان

يبدو أن حلقات مسلسل التطبيع مع الاحتلال الصهيوني تُعرض تباعاَ حسب تعليمات المخرج الأمريكي والصهيوني للعديد من الأنظمة العربية. فلم يكن التطبيع أمراً مفاجئاً قد حل على الشعوب العربية، التي ترفض أي شكل من أشكال التطبيع جملة وتفصيلا، لكونها أحسّت منذ سكوت حكوماتها عن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان، أنها أسيرة تحت رحمة أصحاب القرار السياسي.

ولهذا، فقد تبين للشعوب العربية موقف الحكومات، التي تسعى لمصالحها على حساب حقوق الشعب الفلسطيني لا بل على حقوق الشعوب العربية ذاتها، حيث تسير بعض الحكومات نحو الذرائع والحجج لركوب موجة التطبيع، في حين يضطر آخرون لركوب الموجة خوفاً على مصالحهم وعلاقاتهم مع الدول الكبرى الداعمة لهذا التطبيع.

– حفظ السيادة:

هناك حجة تلقى رواجاَ كبيراَ وتقول أن التطبيع ” قرار سيادي ” والحقيقة أنه لا يوجد أي مصلحة للدول الخليجيّة من هذا التطبيع، وحتى المصلحة المزعومة بحفظ السّيادة غير صحيحة، وعلى العكس تمامًا فالتطبيع فيه تهديد للسيادة، وأكبر دليل ما حدث بعد إعلان اتفاق الإمارات والكيان المحتل، إذ نفى (رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين،) نتنياهو جميع الأسباب التي قدّمتها الإمارات من تأجيل أو تعليق لعمليات الضّم في الضفّة الغربيّة.

– المصلحة الاقتصادية :

كما أن الحجج لم تقف عند هذا الحد، بل تعدتها إلى دعم مصالح البلدان العربية، والتي تعاني شكلا من أشكال التخلف أو التأخر في التطور أو النمو أو التقدم، وهذا ما جاء على لسان وزير خارجية البحرين، حينما قال إن التطبيع مع إسرائيل يمثل لنا بداية نحو التقدم، من خلال التعاون المشترك لدعم قطاعات الطاقة والاستثمار وغيره.

إنّ “حجّة الفائدة الاقتصاديّة تثبت وهنها، فتجربتيّ الأردن ومصر تؤكدان عدم استفادة أي من الدولتين من اتفاقهما مع إسرائيل

– جيران وشركاء :

هناك حجة أخرى يروّج لها المطبعون بقولهم أن الدولة الصهيونية ومواطنيها الإسرائيليين جيران لنا وشركاء في الوطن والحضارة ولا مجال لتجاهلهم ولا ينبغي للعداء السياسي ان يتحول إلى عداء عرقي.

والرد على هذه الذريعة أن العرب ليسوا هم الذين احتلوا بلاد غيرهم بل أن الصهاينة هم الذين أتوا لكي يسرقوها منا في عز النهار.

– الواقعية السياسية :
– لطالما سعى الاحتلال الاسرائيلي وحليفه الأمريكي إلى تكوين قوى سياسية واجتماعية وخلق اقتصاد عربي تابع وعاجز في الوقت نفسه عن دعم المجهود الحربي، وكذا خلق وعي شعبي ضد الحرب ومع السلام حتى لو كانت خلفياته انهزامية تطرح حججاً مثل أن مواجهة إسرائيل هي مواجهة للولايات المتحدة ومواجهة الأخيرة والانتصار عليها عملية مستحيلة.

يرى أصحاب هذه النظرة، بأن وجود دولة إسرائيل أمر واقع، ومحاولة مقاومة هذا الواقع “تهور” وذلك بسبب ما تحظى به هذه الدولة من دعم أمريكي ودولي في مقابل حالة الضعف والتفكك التي نمر بها نحن العرب، لذا علينا أن نتقبل وجود دولة الاحتلال كحالة دائمة أو (مؤقتة حتى نتمكن من بناء قوة عسكرية واقتصادية تؤهلنا للمواجهة مع المحتل).
ويأتي الرد على وجهين: أولاً، لا يدرك هؤلاء أن ما يظنوه واقعياً هو غير الواقعي، إذ لا يمكن أبداً أن تنشأ علاقة طبيعية بين المحتل ودولة تحت الاحتلال وشعب في الشتات، لأن ذلك يعني القبول بمعايير المحتل فيما يراه طبيعياً، فالحديث هنا ليس عن دولتين “ذات سيادة” نشأ بينهما صراع، ثم قررا إعادة العلاقات إلى طبيعتها بعد زوال مسببات هذا الصراع؛ بل عن دولة تم إنشاؤها مكان شعب تم تهجيره، وكل ما تطمح إليه هذه الدولة هو الاعتراف بها وبشرعية وجودها، إذاً التطبيع في هذه الحالة لا يعني إقامة علاقات طبيعية، بل يعني منح الاحتلال المشروعية السياسية ليحقق أهدافه في الهيمنة ومحو كل ما يتعلق بهوية البلد المحتلة.
ثانياً: الواقعي والطبيعي هو أن تتم مقاومة المحتل بشتى الوسائل الممكنة، والحديث عن عدم جدوى المقاومة ينافي الواقع، فقد تمكنت المقاومة من تكبيد المحتل خسائر على كافة الأصعدة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، كما كانت وما زالت تضرب أمثلة بطولية في الصمود والمواجهة؛ حيث منعت آلة القتل الإسرائيلية من تحقيق أهدافها في جميع أشكال العدوان التي شنتها على غزة، والتي لم تستطع إجبار المقاومة على قبول تسويات مُذلة وفقاً لشروطها، بل حققت صواريخ المقاومة تقدماً نوعياً حين تمكنت من ضرب تل أبيب عدة مرات، على الرغم من كل ما تتعرض له من تضييق وملاحقة.

وبغض النظر عن شكل التطبيع واسمه سواء كان أكاديمياَ أو علمياَ أو رياضياَ أو ثقافياَ أو اقتصادياَ فإنه يمنح شرعيّة لهذا الكيان الغاصب ويدعم استمرار قمعه وسرقته وانتهاكه لحقوق الشعب الفلسطيني.

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

آثار فوز بايدن فلسطينياً.. بين التوقعات والواقع

نشر

في

بواسطة

 

   

 

    كتب:  إسلام أبو عون

يختلف الاهتمام العالمي بأي انتخابات عامة تبعا لأهمية الحكومة المنبثقة عنها,  ومن هنا الاهتمام الكبير الذي يوليه العالم للانتخابات الرئاسية الامريكية من حيث كونها محدد للسياسة العالمية . الذي تتربع فيه الولايات المتحدة على عرش القطب الواحد الذي ما زال رغم بعض التراجع يحدد سياسة العالم والعلاقات بين الدول, ومع النتائج الأولية للانتخابات والتي اظهرت فوز الديمقراطي جوزيف  بايدن  فتح الباب  التكهنات ودراسات السياسات لمستقبل السياسة العامة الأمريكية بعد الانعطافة الحادة التي أظهرها دونالد ترمب خلال فترة رئاسته الحالية ومثّل حالة فارقة كأحد أكثر ساكني البيت الأبيض جدلا.

 

والانتخابات الأمريكية من أكثر العوامل حضوراً في الحالة الفلسطينية،  حيث مثلت مرحلة ترمب حالة تضاد صارخة مع أقطاب الساحة الداخلية فيها  وأنهى المساحة الرمادية بانحيازه المتطرف لتل ابيب  التي كانت قيادة السلطة الفلسطينية تحاول فيها بناء موقف يسمح لها بالتحرك وطرح برنامجها السياسي القائم على التفاوض والشرعية الدولية وقد وعمل ترمب على كسر كل  الخطوط في التعامل مع القضية الفلسطينية من حيث الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وسيادة تل أبيب على هضبة الجولان وكذلك طرح صفقة القرن والتاييد الضمني لمخططات الحكومة الاسرائيلية  لضم اراض فلسطينية  ضمن تلك الرؤية الأمريكية بل وصل الأمر لابتزاز الدول العربية والاسلامية على التطبيع مع الكيان الاسرائيلي كشرط مسبق لعلاقات مع واشنطن.

ومع العملية الانتخابية الامريكية كان المطبخ السياسي المصغر في منظمة التحرير يحبس الانفاس،  وكانت الدوائر المقربة تصرح لوسائل الاعلام انها في حال ترقب لمعرفة الرئيس الامريكي في المرحلة المقبلة لحسم قضايا مثل مسار المصالحة الذي بدأته مضطرة في ظل محاولات فرض قيادة جديدة ومخططات الضم والتطبيع دون التنسيق مع قيادة السلطة, وكذلك موضوع العلاقة مع اسرائيل والتي شهدت تصعيداً من حيث وقف بعض اشكال التنسيق الامني والمدني كما تم اعلانه وما صاحب ذلك من أزمة مالية خانقة.

ولعل فوز بايدن جاء كما تشتهي وتتمنى قيادة السلطة التي بادرت بشكل فوري بإعادة العلاقة مع اسرائيل بشكل استفز حتى جمهورها علاوة على جميع الفصائل الفلسطينية الأخرى, وكذلك تم تبريد مسار المصالحة لصالح اسئناف العلاقات مع الولايات المتحدة وبعض الدول العربية والتي شهدت العلاقة فيها بعض التوتر وتبدو هذه الخطوات بوادر حسن نية للإدارة الجديدة وتسمح لها بخلق جو لاسئتناف العملية السياسية وفق تصور قيادة منظمة التحرير.

 

ولكن تبدو هذه الخطوات جاءت بشكل مستعجل ولم تكن مبنية حقيقة على قراءة لحدود السياسة الأمريكية القادمة وحدود السياسة العامة الأمريكية العامة التي أعلنها بايدن في تعهده لجماعات الضغط اليهودية الآيباك بالمحافظة على أمن اسرائيل كأولوية للحكومة الامريكية ومباركة خطوات التطبيع بين الكيان وبعض الدول العربية , ويعزى هذه الاستعجال في تحليل سلوك قيادة المنظمة إلى المأزق الذي تعاني منه منذ اغلاق المجال السياسي وانهيار مفاوضات أنابوليس قبل أكثر من عشرة أعوام. ويهدد هذا الحال مشروعية البرنامج السياسي الذي بنت عليه السلطة روايتها وأحقيتها بقيادة الشعب الفلسطيني حتى في ظل تعطل العملية الديمقراطية بذريعة الانقسام الجاهزة .

وفي محاولة لاستشراف السياسة العامة الأمريكية للإدارة الجديدة  لا تظهر أي بوادر لاختراق حقيقي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية  وتظهر اشارات ذلك بترشيح أنتوني بلينكن المولود لأبوين يهوديين والمعروف بالانحياز الكامل لإسرائيل في سياستها لوزارة الخارجية. وفي دراسة تجارب الديمقراطيين مع القضية الفلسطينية  لا يظهر ما يشجع بتوقع موقف جديد يبنى عليه الآمال،  ويبدو أنه قد غاب عن ذهن المستعجلين والمحتفين بقدوم بايدن أن الرجل كان نائب الرئيس الأسبق اوباما والذي رغم الآمال التي عقدت عليه لم يحدث أي اختراق بل شهدت مرحلته اغلاق باب التفاوض السياسي ولجأت السلطة لما سمي بالاشتباك الدبلوماسي وانتزاع اعتراف بدولة فلسطين والانضمام إلى هيئات دولية .

 

ولو أخذت جدلاً أمنيات القوم في الحسبان وأبدى بايدن سياسة جديدة تدعو لإحياء حل الدولتين والتفاوض عليه, فالآثار لن تعدو الخطاب السياسي، وذلك لأن عقدة ازمة الحل السياسي مرتبطة أصلا بالتكوين السياسي والاجتماعي في دولة الاحتلال الذي يميل من اليمين إلى يمين اليمين في ظل انحسار واختفاء للأحزاب  اليسارية التي كانت مستعدة لفكرة التفاوض من حيث المبدأ , ويبنى على ذلك  عدم رضوخ الحكومة الاسرائيلية لأي مطالب تتعلق بالقضية  فقد شهدت مرحلة أوباما بروداً في العلاقات مع نتنياهو عوضها الأخير بزيارات مكوكية إلى موسكو طمأنت مخاوف تل أبيب حول سوريا وعرضت روسيا كخيار في حال التأزيم أكثر وهو ما لم يحصل أيضاً . ويضاف الى ذلك ما استجد من تحالف علني اسرائيلي مع حكومات العرب في الاقليم  والتطبيع الذي بات مدعاة للاحتفاء في بعض العواصم وفي ذلك ضمانة أخرى لليمين الاسرائيلي من أي تغيير في مواقف السياسة الامريكية ويأتي في ذلك الزيارة التي باتت في وضع شبه مؤكد لمدينة نيوم السعودية .

والخلاصة من كل ما سبق أن الرهان الدائم على الانتخابات الامريكية  يعد خياراً فاشلا وذلك لثبات محددات السياسة الخارجية الأمريكية ولوجود خيارات تقلل مدى أي تغير ضمن ذلك , ويبقى بعد ظهور الفشل خسارة ما تبقى من ثقة في الساحة الداخلية تمكن السلطة من اللجوء اليها في المنعطفات وعوض ذلك نهرب إلى الأمام في انتظار الرئيس الأمريكي الذي يليه.

 

 

أكمل القراءة

مقالات

العمال الفلسطينيون في مهب الريح!

نشر

في

بواسطة

 

جودت صيصان

مع توارد الأنباء مجدداَ حول عزم حكومة الاحتلال بحث إغلاق المعابر مع الضفة الغربية بادعاء انتشار واسع لفيروس كورونا فيها،يواجه نحو 180 ألف عامل وأسرهم من الضفة الغربية يعملون في “إسرائيل” (مع و بدون تصاريح) مصيرا قاتماً. وتؤثر الوقائع المترتبة عن 53 عاماً من الاحتلال تأثيراً مأساوياً على حقوق العمال الفلسطينيين وسبل عيشهم.

لذا فقد استبق آلاف العمال القرار المتوقع قبل أن تغلق المعابر بالكامل بين دولة الاحتلال والأراضي الفلسطينية،بالبقاء في أماكن عملهم في ظروف أشدة قسوة من الجوع، للحفاظ على عملهم ولقمة عيشهم وسداد التزاماتهم المالية.

لكن مخاوف العمال الفلسطينين الذين اضطرتهم الظروف للمبيت هناك في الداخل المحتل

– وإن ضمنوا لقمة العيش –    تتزايد ولا تقف عند ظروف عملهم ومعيشتهم الصعبة بل تتعداها إلى الآثار الاجتماعية والتربوية  الخطيرة المترتبة على غياب الآباء بعيدا عن أطفالهم وعائلاتهم.

لم يكن الخيار سهلاَ لدى معظم العمال،وباتوا يعيشون ما بين خيبة الأمل واليأس ، خاصة في ظل  عدم توفير السلطة الفلسطينية لحلول وبدائل لهذه الإغلاقات المتكررة وترك العمال يواجهون مصيرهم بأنفسهم مما يُشعرهم بأنهم في مهب الريح مرة أخرى .

الدور المطلوب :

لا شك بأن عمليات الاغلاق التي تكررت خلال هذا العام قد تسبّبت بخسائر كبيرة وكارثية على الصعيد الصحي والاقتصادي والاجتماعي، وهنا لا بد من الإشارة أن هذا الأمر كونه مسؤولية جماعية على كل المجتمع إلا أنه أيضًا يقع على عاتق المسئولين الفلسطينيين بشكل خاص، والذين من شأنهم العمل على توفير حلول وبدائل ومواجهة التحديات، من خلال توحيد كل الجهود لتوفير  مستوى مقبول من الحياة الكريمة للعامل الفلسطيني بشكل يمكنه من الصمود ومواجهة الاحتلال لأن لا تنمية مستدامة في ظل وجود الاحتلال الذي يسرق ويسيطر على معظم الموارد الفلسطينية والحل الأفضل والمستدام  هو طرد هذا المحتل للعيش في ظل حياة كريمة .

هناك مسؤوليات قانونية وأخلاقية ووطنية يتحملها الكل الفلسطيني،بدءاَ من المؤسسات الرسمية الفلسطينية “الحكومية” والتي تتحمل القسم الأكبر من هذه المسؤولية،بالإضافة للقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والأفراد بحيث يشارك الكل بما يملك من إمكانيات وموارد بعد الاتفاق على توحيد الجهود والخطط والمعايير وتنظيمها بشكل شفاف وعادل بعيداَ عن الواسطة والمحسوبية والفئوية الضيقة التي أضرت كثيراَ بشعبنا ونسيجه الاجتماعي وصموده الوطني.

 

 

 

 

 

أكمل القراءة

مقالات

السلطة الفلسطينية وبايدن، ومآلات المصالحة!

نشر

في

بواسطة

 

عماد أبو عوّاد

منذ المؤتمر الصحفي في مطلع تموز الماضي، بين القياديين في حماس وفتح، صالح العاروري وجبريل الرجوب، ورغم الأجواء الإيجابية التي تركها المؤتمر، لكنه في حقيقة الأمر لم يُبدد الشكوك لدى الشارع الفلسطيني، بقدرة الطرفين على الوصول إلى مصالحة حقيقية، لا وربما شارعنا المُسيس أصلاً، والذي يعي دهاليز السياسة، لم ينفك من الحديث عن أنّ الخطوة مرهونة بنتائج الانتخابات الأمريكية، وأن قدوم جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة، لربما سيدفع السلطة للعودة إلى ذات المربع وعدم الاستعجال في الذهاب بعيداً في المصالح والانتخابات.

هذه القناعة المترسخة مرتبطة بمسيرة طويلة من جولات المصالحة التي لم تصل إلى مربع النجاح، ورغم أنّ الجولة الحالية لا تزال الأكثر صدىً ومعوّل عليها بشكل كبير، لكن تترافق مع قناعات تعي حجم الصعوبات، وطبيعة التركيبة الداخلية تحديداً للسلطة الفلسطينية، وفي ظل الأمل الكبير، من البديهي أن يكون الفشل عامل احباط هو الأكبر ربما من بين كلّ الجولات والمسيرات.

فوز بايدن في الانتخابات الأمريكية، رافقته أجواء احتفالية وإن كانت في غالبيتها من تحت الطاولة، فالسلطة الفلسطينية تعتبر أنّ الهدف الأهم بالنسبة لها، الخلاص من ترامب، والعودة إلى سياسة اوباما التي لم تُقدم شيئاً للقضية الفلسطينية، سوى المزيد من استنزاف الوقت، والتصريحات الإيجابية التي لم توقف استيطاناً، ولم تمنع تهويداً.

وهنا يكمن التساؤل الأهم، هل ستكتفي السلطة بتصريح إيجابي من بايدن، إلى جانب إعادة العلاقات مع الفلسطينيين، مع الإعلان عن قبر صفقة القرن، من أجل إيجاد مبررات التراجع عن مسيرة المصالحة، أم أنّ القناعات بضرورة المصالحة بعيداً عن الواقع الإقليمي والدولي ترسخت.

العودة على الوراء مع وصول بادين إلى سدة الحكم، ستدفع الكثيرين لتحميل السلطة مسؤولية فشل الجهود الرامية للملمة الواقع الداخلي، فعلى خلاف الجولات السابقة، والتي كانت فيه تحميل المسؤوليات تتوزع على طرفي الانقسام، فإنّ الوعي الجمعي الفلسطيني بالغالب، سيُدرك أنّ التراجع كان من طرفٍ دون الآخر.

بايدن الذي سيستنزف المزيد من الوقت، فهو كما وصف نفسه بالصهيوني المخلص، لن يبتعد كثيراً عن خُطى اسلافه الأمريكيين اللذين مكنوا ل”أسرائيل” كثيراً على حساب الحقوق الفلسطينية، لا بل وربما سيكون أكثر خطراً، في ظل حقيقة أنّ السياسة الناعمة والهادئة، لربما تُجمّل صورة الاحتلال، دون إعاقة عمله على الأرض.

ومن المؤلم القول، أنّ الاحتلال الصهيوني ومنذ بدء مساعي المصالحة مؤخراً، لم تتغير لديه القناعة بصعوبة الوصول إلى ذلك، حيث وصف الباحث في معهد دراسات الأمن القومي كوبي ميخال، المهمة بالمستحيلة، معللاً ذلك إلى الفروقات الكبيرة بين التنظيميين أي فتح وحماس، بسبب التنافس على قيادة السلطة، واختلاف طبيعة الداعمين الخارجيين، وخارطة التحالفات الخارجية[1].

التراجع عن المصالحة، في ظل حقيقة العجز الفلسطيني في مضمار المواجهة تحديداً في الضفة الغربية، سيزيد من مساحة تآكل السلطة، ولن يُعاد للملف السياسي اعتباره المفقود منذ كامب ديفيد، ولا يُمكن التغافل عن الدور الإقليمي السلبي، وهذا يعني بالضرورة أنّ الوحدة الفلسطينية، ستكون الخطوة الأولى لإعادة احياء القضية التي تآكلت، والتراجع عنها، لن يوقف عجلة تحويل السلطة إلى أداة إدارية، وربما تغيير الوجوه في سدة القيادة.

 

 

[1]   https://www.inss.org.il/he/publication/hamas-fatah-reconciliation/

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 3 أيام

آثار فوز بايدن فلسطينياً.. بين التوقعات والواقع

            كتب:  إسلام أبو عون يختلف الاهتمام العالمي بأي انتخابات عامة تبعا لأهمية الحكومة المنبثقة...

مقالاتمنذ 4 أيام

العمال الفلسطينيون في مهب الريح!

  جودت صيصان مع توارد الأنباء مجدداَ حول عزم حكومة الاحتلال بحث إغلاق المعابر مع الضفة الغربية بادعاء انتشار واسع...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

السلطة الفلسطينية وبايدن، ومآلات المصالحة!

  عماد أبو عوّاد منذ المؤتمر الصحفي في مطلع تموز الماضي، بين القياديين في حماس وفتح، صالح العاروري وجبريل الرجوب،...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

حروب بتكلفة صفرية

  جودت صيصان منذ بدء الخليقة كانت الحروب والصراعات  بين الأفراد والجماعات بالسلاح الأبيض ثم تطور إلى استخدام السلاح الناري ...

مقالاتمنذ شهرين

مسلسل التطبيع والمفاهيم المغلوطة

  جودت صيصان يبدو أن حلقات مسلسل التطبيع مع الاحتلال الصهيوني تُعرض تباعاَ حسب تعليمات المخرج الأمريكي والصهيوني للعديد من...

مقالاتمنذ شهرين

الانتخابات الفلسطينية خطوة الى الامام أم مراوحة في ذات المكان؟!

  وليد الهودلي في ندوة عن الانتخابات الفلسطينية القادمة عبّر الجميع عن استيائهم من التوقيت وتحدّثوا عن أمور الإصلاحات الشاملة...

مقالاتمنذ شهرين

اتفاقيات التطبيع، لجيب وصالح نتنياهو فقط!

    عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأنّ الفلسطيني والصهيوني حتى في الشارع الصهيوني هناك نقاش واسع، ماذا...

مقالاتمنذ 3 شهور

سيارة عمرها 25 سنة صفر كيلو؟! 

    وليد الهودلي لأبدأ اليوم مقالتي بهذه القصة القصيرة: رنّ الهاتف وأنا أسير بسيارتي على دوار الساعة وسط مدينة...

مقالاتمنذ 3 شهور

الشباب الفلسطيني بين علمٍ لا يُسمن وعملٍ لا يُغني من جوع

  جودت صيصان علمٍ لا يُسمن : كثيراَ ما يتباهى المسؤولون الفلسطينيون بأن معدلات الأمية في فلسطين هي الأقل عالمياً...

مقالاتمنذ 3 شهور

الشيخ عمر البرغوثي يحاكم الاحتلال ويرجم ابليس البحرين والامارات؟!

  وليد الهودلي الشيخ عمر البرغوثي عمره من عمر الاحتلال، سلك عمر فجّا غير الذي يسلكه الاحتلال وأعوان الاحتلال، وبينما...

الأكثر تفاعلا