تواصل معنا

مقالات

معادلة الدم وفتيل الانفجار في غزة

نشر

في

كتب: علاء الريماوي – مركز القدس

منذ 3 سنوات، حرص الاحتلال على فرض معادلة الاستباحة بالقصف لقطاع غزة، ردا على ما يدعيه الاحتلال تنفيذ هجمات للمقاومة، أو زرع عبوات على الحدود.

التدرج في الوصول الى فرض معادلة الاستباحة (سورنة غزة) جاء ضمن مخطط فيه جس النبض وقياس ردود الفعل، تطور متسارع في استهداف مواقع حيوية للمقاومة الفلسطينية، كانفاق، أماكن تخزين صواريخ، ومواقع أخرى بالإضافة إلى تثبيت نقاط تراكمية متدافعة، نجح الاحتلال الى الوصل الى إمكانية وقوع شهداء عند مهاجمته غزة.

هذا الأمر وقفت أمامه المقاومة بحسابات دقيقة، اعتمدت فيها سياسة امتصاص الضربة حرصا على عدم جر القطاع إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع الظروف المتعلقة بالاقليم، و الحصار المطبق على القطاع بشكل وصل إلى حدود خطيرة، مست المجتمع وأثرت على حاجاته الأساسية.

النقاشات الدائرة في قطاع غزة في المرحلة الماضية وعلى جانب الحدود من قبل الاحتلال أخذت وجوها مختلفة، نقسم النقاش حولها بين تفكير المقاومة والاحتلال: على صعيد المقاومة:

أولا: تأجيل الرد سيزيد من شهية الاحتلال في توسيع الاهداف وتطورها خاصة بعد تنفيذ عمليات اغتيال وقصف في عمق غزة.

ثانيا: الرد قد يصل إلى حالة مواجهة مفتوحة، غزة ليست جاهزة لها خاصة مع أوضاعها في ظل الحصار.

ثالثا: الاحتلال يسعى إلى جر المقاومة لحرب استنزاف تعيد الى الأمور لما يعرف بسياسات الاغتيال المركزة والاستباحة الواسعة.

رابعا: التصعيد قد ينهي ظاهرة مسيرات العودة الآخذة بتحريك ملفات غزة، عدا عن ارتداد التعبئة في الأرض الفلسطينية.

ويرى مركز القدس أن المقاومة، تدير نقاشاتها لهذه الفرضيات المهمة، مع تحليل بيئتها والمتمثلة بالآتي:

أولا: تماهي دول مثل مصر، الخليج، مع مخطط يسعى لتغيير البيئة السياسية في قطاع غزة والحرب قد تنشئ بيئة لذلك.

ثانيا: الاحتلال بات مطلق اليد في جانب صناعة التدمير والمجازر خاصة بعد احتراق الشرق وقبول العالم المجازر في الشام والعراق.

ثالثا: عدم اتزان السياسة الدولية، مع غياب واضح لمحاور يمكنها الضغط لتحسين شروط انتهاء أي حرب مع غزة لصالح المقاومة.

رابعا: لم تنتج بعد تحالفات للمقاومة تأخذ شكل من أشكال القدرة على توسيع الجبهات، أو القيام بمواقف سياسية ذات تأثير على مجريات حرب سواء من جانب(ايران، تركيا، قطر).

أما على جانب الاحتلال، فإنه يؤطر نقاشاته على النحو الآتي:

أولا: يرى الاحتلال أن حماس والمقاومة لن تذهب الى حرب في المرحلة الحالية، وبذلك يسعى لتعزيز قواعد عملياتيه في غزة متطورة ومتدحرجه.

ثانيا: أهمية ثبات بعض الخطوط الحمر، مع أهمية توسيع خيارات الردود الموجعة بطرق مختلفة، خاصة المتعلقة بتقليم أظافر المقاومة عبر استهداف مواطن القوة في المنطقة الحدودية.

ثالثا: يستعد الاحتلال لفرضية التصعيد المحدود، كما يحاول جر الأمور لتغيير قواعد الحضور الشعبي في مسيرات العودة.

رابعا: يرى الاحتلال أن المأزق لديه حقيقي في التعاطي مع غزة، خاصة في حال تصعيد الأمر لحرب كبيرة.

ولكن التعقيدات في وجه الاحتلال على النحو الآتي:

أولا: انفلات الأوضاع في غزة لصالح حالة غير منظمة لا يمكن السيطرة عليها.

ثانيا: خشية توسع دائرة المواجهة بالتأثير على الأوضاع الأمنية في سيناء والأراضي المصرية.

ثالثا: انقلاب الأوضاع في المنطقة والتحسب لاشتعال جبهات في حال كان نزيف الواقع في غزة كبيرا.

أمام ذلك يصعب في هذا الواقع اليقين بصوابية أي من الخيارات أمام المقاومة، سواء بالتصعيد أو الصمت عن تجاوزات الاحتلال، الأمر الذي ينعكس أيضا على تقييم سلوك الاحتلال.

لكن قراءة السلوك المتوقع لتطور الاوضاع على الأرض سيكون على النحو الآتي:

أولا: الأمور تتجه إلى تصعيد محدود ستندفع اليه الأطراف المختلفة بسبب تعقيدات الظروف القائمة، هذا الأمر بات حتمي على ما يبدو.

ثانيا: الأولوية لمسيرات العودة، مع يقين بأن هذا النمط ليس الحل لما تعانيه غزة وإن كانت قدرته كبيرة للغاية في تحريك الملفات، والضغط على أطراف مختلفه داخليا وخارجيا في حال جذوة متصاعدة ومستمرة.

ثالثا: الحرب فرضية حاضرة وبقوة ونمط الاستزاف حاضرا، لكن حسابات الأمرين ستكون متأنيه لدى المقاومة والاحتلال على حد سواء.

رابعا: الاحتلال والمقاومة أمام حالة سباق على قدرة كل منهما توسيع دوائر تأثيره في محيط غزة( الضفة، الداخل، الحدود الشمالية) من يملك القوة هو من يستطيع التأثير على هذه المناطق.

خلاصة الأمر : نحن نتجه إلى حالة تصعيد على الأرض، دفع الجهات لها سيكون حذرا مع استمرار واقع غزة على هذا النحو. الجهات التي يمكنها التأثير على واقع غزة، السلطة عبر وقف الاجراءات والذهاب لمصالحة حقيقية، بالاضافة إلى غلبة فريق في المنطقة يرى بأن غزة قادرة على ارباك المنطقة بأجملها، وأن الاحتلال جراء سيدفع ثمنا كبيرا في حال انفلات الأمور.

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

المعتقلة المضربة هبة اللبدي في زنزانة بأربع كاميرات

نشر

في

بواسطة

كتب: الأستاذ وليد الهودلي

لم تكن الاربع كاميرات بيد هبة لتصور مشاهد العنف والتنكيل والقهر البشع الذي تتعرض له ، كانت الاربع كاميرات تُطلّ عليها من الزوايا الاربعة للزنزانة ، ونعلم ان تقنيات الكاميرات الحديثة قادرة بكاميرا واحدة ان تجوب كل مساحات الزنزانة الواسعة ! ما الداعي لاربع كاميرات ؟ هو امعان في اشعار الضحية بالامتهان وافتراس الخصوصيات الى أبعد مدى ممكن ، هم يعرفون حساسية كونها امرأة ومع ذلك يُمعنون في الانتهاك والاعتداء الصارخ على كل مكونات المرأة الحرّة ، هم يقصدون ايصال رسالة بليغة بلغة فصيحة لنا جميعا ، لكل معاني الرجولة فينا ، لكل ما تبقى لدينا من نخوة أو قدرة على الاحساس المرّ وتذوق العلقم ، وهل ما زال لدينا بقايا قدرة على الانتصار للمظلوم ؟ أين نحن من اعراضنا وحرماتنا ومناطق الحساسية للكرامة في وجودنا ؟

أعملوا ماكينة العذاب والقهر على روح هبة ولم يتركوا شاردة او واردة من قاموس عذابهم الا وأخرجوه لها . حكت لنا عن رحلة الالام وصلب الروح والضرب على كل مناطق الالم النفسي والجسدي ، من زنازينهم القذرة والشبح المتواصل على ذات الكرسي الذي استشهد عليه خالد الشيخ وعبد الصمد حريزات ، هو ذات النفق المظلم الذي زجوا به سامر العربيد وما زال ، حكت لنا تعاقب فريق المجرمين كل بما يبدع من وسائل القهر والقتل النفسي ، حكت لنا كلماتهم النابية التي لا وجود لها الا في قاموسهم وقواميس عالمهم السفلي المنحط ، حكت لنا تهديدهم ووعيدهم الذي يفوق خيال اعتى المجرمين ، حكت لنا مواخير مكرهم وخبثهم الذي ابدعته عقولهم المسكونة بالحقد والكراهية والعنصرية البغيضة ، هذه المواخير التي نحتوا لها اسم العصافير ليظهروا خلاف ما تبطن .. حكت لنا عن تعاقب الليل والنهار في زنازين لا ليل فيها ولا نهار ، فيها تسكن الحشرات والجراذين التي أنبتوها نباتا سيئا في أوكارهم هذه ، حكت لنا باقتضاب ما تعانيه المرأة بخصوصية لباسها ووضعها البيولوجي وحمامها ، هلى ندرك ماذا يعني ان يكون الحمام مكشوفا فاضحا للعورة ، هل يدركون ماذا يعني للمرأة العربية أن يزرع صقف زنزانتها باربع كاميرات ؟؟

الامر مهين بل في غاية المهانة واستفزاز النخوة والكرامة ، ما كان لهم أن يتجرأوا على كل هذا لولا تقديرهم الاعمى بان أمتنا الى الموت أقرب منها الى الحياة ، فأمة لا تثور لكرامة نسائها أمة لا تستحق الحياة و لا تستحق الا الاحتلال والمزيد من قمعه وبطشه وصلفه .. هكذا هم يقدرون وهكذا يجسّون نبضنا فيجدونه ميتا لا حياة فيه ولا حرارة ولا قدرة لنخوة معتصم ولا حتى نخوة أبي جهل !!

هم بمجساتهم الحقيرة وصلوا الى هذه النتيجة فبالغوا في استبدادهم وارتقوا الى اعلى قمة تبلغها أحقادهم ، ولكن هذه المجسات وتلك الكاميرات ستجني عليهم وستقودهم الى غلوّ جنونهم وبلوغ ابعد مدى في استحمارهم لنا ولأمتنا ، وما هذا الا نذير لنا وفتح جديد على موارد نخوتنا وصدقنا مع قضيتنا وتحديات وجودنا .. هبة اللبدي اليوم وسامر عرابيد وكل ضحاياهم ، والقمع غير المسبوق الذي شهده النقب بداية هذا العام ما هو الا ارهاصات الانتصار للكرامة القادمة .

حتما ستثور مكنوناتنا التي طال عليها الامد ، حتما سيلاقون من هذه الامة العظيمة ما يليق بها وبتاريخها العظيم وقدرتها على الاشراق من جديد مهما ادلهمت خطوبها ، درجة الاستفزاز العالية هذه على اسيراتنا واسرانا وعلى كل مكنونات كرامتنا حتما ستثمر ، حتما ستتحرك ، وحتما اذا تحركت ستنتصر .

 

أكمل القراءة

مقالات

شركة كهرباء محافظة القدس.. بين مطرقة الاعداء وسندان الواقع المرّ ؟!

نشر

في

بواسطة

كتب: الأستاذ وليد الهودلي

على أثر تهديد الاسرائيليين بقطع الكهرباء عن مناطق في الضفة والقدس والازمة الخانقة التي تمر بها الشركة ، وعلى مدار يومين في لقاءين منفصلين احدهما مع مهندس الشركة المخضرم علي حمودة في منتدى الخبرات وثانيهما عبر مؤسسة أمان مع رئيس مجلس ادارتها المهندس هشام العمري الذي حمل لنا هموم الشركة الثقيلة وتحدياتها القاسية ، استمعت الى ما لا يختلف عليه اثنان متابعان للشان الفلسطيني العام على حقائق عن الشركة لا بدّ من تأكيدها لتكون منطلقا أساسيا فيما هو لا حق :

أولا : الشركة فلسطينية مقدسية الهوية : وقد تابعنا تسلسل نشأة الشركة منذ قرار تأسيسها سنة 1914 والتطورات الادارية التي مرت بها منذ العهد العثماني الى الانتداب البريطاني الى فترة الحكم الاردني الى الاحتلال الاسرائيلي الى عهد السلطة الفلسطينية كانت الشركة عربية خالصة تؤكد عروبتها وانتمائها للحالة الفلسطينية على الرغم من كل التحولات التي انتابت فلسطين ودفعت باتجاه شطب هويتها وسلب ارادتها ونزع هويتها وكانت أقسى درجات الخطورة التي مرّت بها وما زالت هي سياسة الاحتلال التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة وخبث ومكر وصلف الى تهويد القدس ومحو كل مكوناتها الوطنية الفلسطينية ، ومن أهم هذه المكونات: المؤسسات الفلسطينية التي ما زالت متمسكة بمناطق امتيازها المقدسية وما زالت صامدة تعض عليها بالنواجذ وتستمسك بكل استحقاقاتها الخدماتية وامتيازاتها على كل بيت وزقاق ومرفق مهما كان صغيرا أو كبيرا ومهما كانت الكلفة المادية من أجل المحافظة على صفة الامتياز وعدم التراجع من حال التغول في التهويد وسحب ما تبقى من مظاهر أصيلة للهوية العربية الفلسطينية .

هذا عمل عظيم يسجل لشركة كهرباء محافظة القدس خاصة في ظل تراجع وغياب السياسات العربية وتواضع عطائها ودعمها ، وهذا لا يقارن  بما يفعله الصهيانة من خطط وفرض وقائع على الارض ، هم يدعمون حالة الاستيطان والاحلال بالمليارات وعربنا ونحن لا يُعدّ ما يصل القدس بمؤسساتها واهلها الصامدين في هذا الموقع المتقدم والمقدس سنتات أمام المليارات التي تقدم لهم . وفي ظل الاختلال الرهيب بمعادلة الدعم هذه تقف شركة كهرباء محافظة القدس شامخة منافحة مستعصمة بكل ما اوتيت من عزم على المحافظة على هذه الهوية العريقة التي تثبت باننا الاقدم والابقى في هذه البقعة المقدسة .

ثانيا : الشركة تعمل في ظل ظروف استثنائية لا يوجد مثلها في العالم : فنحن لا نتحدث عن شركة تعمل في السويد او اوروبا تتوفر لها كل ظروف الابداع والنجاح بتحديات ومعوقات طبيعية تتخطاها أية ادارة ناجحة بكل سهولة ويسر ، اولا هي تعمل في منطقة غير مستقرة وتجري السياسة فيها على رمال متحركة وهذا يُولّد تحديات من نوع خاص مختلف عن اية تحديات طبيعية ، تاريخيا مرت باحتلالات متعددة كان أسوأها الاحتلال الاسرائيلي الذي حاول ابتلاعها والسيطرة الكاملة عليها فالتفّ الشعب الفلسطيني معها ووقف بكل صلابة وقوة لكل محاولات السيطرة عليها كونها صرحا وطنيا وله دلالات رمزية عالية لانطلاقه من القدس ووجوده فيها، وحتى اننا نحاول عند تعريفنا مؤسساتنا الكثيرة نقول رمزيا بأن مقرها المؤقت حاليا في رام الله مثلا بينما المقرّ الدائم في القدس فما بالنا بمؤسسة هي الان قائمة في القدس ، وواقعيا : الان تعاني الشركة كثيرا من تنقلاتها ما بين القدس ومناطق امتيازها في الضفة نتيجة التقسيم الاحتلالي والحواجز وجدار الضم العنصري ، وتعاني من مناطق مقسمة الف وبا وجيم ولكل منها خصائص وطرق تختلف عن الاخريات ، عدا عن تفاوت واختلاف الصلاحيات بين الاحتلال ومناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ، وهناك موضوع المخيمات وما تحيطه من ظروف اجتماعية وسياسية خاصة . ظروف العمل للشركة ليست طبيعية بل هي استثنائية بامتياز وتحسد عليها كثيرا .

ثالثا : نجاحات فنية مذهلة للشركة : وهنا لا أقصد بفنية انتاج مسرحي او سينمائي درامي بل هو تجسيد على أرض الواقع بمتابعة كل الفنيات الكهربائية باعلى المواصفات العالمية ، لم ترضخ الشركة لتداعيات الواقع الصعب ولم تتخذ منه شماعة تعلّق عليه عدم القدرة الفنية على ملاحقة التطورات العالمية في مجال عملها بل كانت مثالا يُقتدى به في متابعة كل ما هو جديد فنيّا وتكنولوجيا في هذا الميدان ، الان هناك على صعيد المثال وحدات تحكم الكتروني من المحطات الرئيسية ساعدت نوعيا في متابعة اوقات الطوارىء حالة المنخفضات الجوية الطبيعية او الظروف السياسية وما نتج عنها من حروب واجتياحات وانتفاضات مرت بها المنطقة . وهناك مشروع الياف ضوئية مع خطوط الكهرباء قادرة على تزويد الناس بانترنت سريع وغير مكلف وشبكة اتصالات مذهلة لولا ما تواجه من اعتراضات وموانع اسرائيلية وجهات اقتصادية متنفذة وغير ذلك مما يضيق المجال لذكره وهو بحاجة الى ذوو الاختصاص للحديث عنه مثل ما أتحفنا به مهندسوا الشركة هشام العمري وعلي حمودة .. ومما يُذكر للشركة أيضا ان كثيرون ممن نمّوا خبراتهم في هذه الشركة انتقلوا لشركة الكهرباء الاردنية وكانوا سببا اساسيا في تطويرها ضمن عملية خبرات تبادلية بين الشركتين الشقيقتين.

رابعا :  صبرها على ديونها وتقديرها للظروف الاستثنائية : لم تستخدم الشركة  قدراتها ونجاحاتها وصفتها الوطنية العريقة سيفا مسلطا على رقاب مشتركيها بل قدرت الظروف وكانت مرنة في هذا الموضوع ، قدّرت مثلا ظروف المخيمات القاسية وصبرت على ديونها طويلا وقدرت الحساسية السياسية وحاولت البحث عن حلول مرضية لكل الاطراف ودفعت من جانبها كثيرا ( ساعود الى هذه النقطة لاحقا ) . لم تلاحق المشتركين بخدماتها على أداء واجباتهم على قدر ما قامت هي بواجباتها اتجاه مشتركيها حيث ان من المعروف ان المسألة حقوق وواجبات وهذه مربوطة بتلك ، ولكن الشركة في اغلب احوالها لا تقصر بواجباتها في حين انها ترى كثرة التقصير في اداء حقوقها وتنطلق في ذلك ان الكهرباء خدمة انسانية وليست مجرد سلعة تجارية على قاعدة ” اللي معوش بلزموش ” ، الكهرباء والمياه بالتحديد هما عصب الحياة ولا يمكن التعامل معهما على أنها مجرد سلعة تجارية ، حاولت في موضوع العداد المسبق للدفع دون تعميمه على كل المشتركين وهذا مثار نقاش مع الشركة قابل للتعديل حالة وجود حلول للتحصيل ووجود بدائل تلزم المتهربين من حقوق الشركة عليهم الالتزام بواجباتهم اذ لا يعقل ان تتلقى خدمة تصل بيتك دون اي تأخير على مدار الشهر ليل نهار ثم عند الحساب تدير ظهرك أوتتلكأ طويلا .

كي لا نصيب شركتنا المقدسية بسهامنا القاتلة بعد أن عجزت عنها سهام الاحتلال :

أولا : الاخذ سريعا بأهم توصية خلصت بها الورشة وما أكده مدير أمان الدكتور عزمي الشعيبي وملخصها : ” ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع به القران ” ، الوقوف من اعلى مستوى رسمي في السلطة ومنظمة التحرير لايجاد حلول لازمة الشركة المالية وتحصيل ديونها . وهذا ليس من باب القاء الكرة في ملعب الاخرين ، وانما هو القاء الكرة في ملعب اقوى اللاعبين ، ففرض القانون وتطببيقه لا يمكن ان يتم بدون السلطة .

  • هناك مئات الملايين في رقاب سارقوا الكهرباء ، عناوينهم معروفة والادلة والاثباتات قاطعة والغالبية العظمى من اغنياء البلد ورؤوس اموالها الكبيرة .
  • ديون المخيمات التابعة لمنطقة امتياز الشركة تقدر ديونها الشهرية بثمانية ملايين شهريا واغلب من لا يدفع لا يرشّد الاستهلاك على قاعدة ” اللي ابلاش كثّر منه ” ، هناك عملية هدر مهولة للطاقة دون رادع أو حساب ، ورغم ان المتحدث لاجىء وقلبه مع المخيمات ولكن الحق يجب ان يقال ، والسلطة جزء مهم من الحل ولجان المخيمات لجان وطنية ومسئولة وبكل تأكيد يهمها المحافظة على صرح وطني مقدسي ، صحيح يوجد مشكلة طال عليها الامد دون حل فاعتاد الناس الوضع واستغل آخرون هذا الحال في المخيمات وجاءوا باستثماراتهم اليها ، اعتقد ان الامر لو تشكلت له لجنة وطنية مسئولة مشكلة من لجان المخيمات ووزارة المالية وشركة الكهرباء سيجدون حلا ممكنا ( مثلا بالامكان اعطاء فقراء المخيمات كمية كهرباء مقطوعة معفاة ، وتحمل السلطة لما مضى من ديون وجدولتها بطريقة ما ثم فتح صفحة جديدة من التزام الناس وكل فاتورة جديدة تدفع يخصم مقابلها من الديون السابقة مع الغاء فوائد التاخير …. على صعيد المثال )
  • التحصيل في منطقة ج ومواجهة ظاهرة البلطجة ، وهنا أيضا لا بد من تفعيل السلطة والقضاء وقانون العقوبات الرادع ، اذ أنه لو في كل عدة بلدان سجن واحد على خلفية السرقة لن يسرق أحد وسيلتزم الاخرون بواجباتهم .

ثانيا : العمل على ثقافة المجتمع بتعزيز الانتماء لمؤسساتنا الوطنية خاصة هذه المؤسسة المقدسية والتي ما زالت تتنفس فيها وقبل ان تلفظ هذه الانفاس بايدينا ، وكذلك ثقافة الحقوق والواجبات وثقافة الترشيد والدفع باتجاه الطاقة البديلة النظيفة وتشجيع ذلك . وهذه تحتاجها الشركة من خلال حملات التوعية والاستفادة من الاعلام العادي والالكتروني ، وهذه تحتاج الى النفس الطويل والعمل الدؤوب مستغلة كل الوسائل المتاحة والاساليب المتطورة من فيديوهات ومسرح وافلام توعوية وانيميشن للاطفال وطلاب المدارس .

ثالثا : استعادة الثقة المتآكلة ما بين الشركة وجمهورها ، إذ أن هناك فرق شاسع ما بين ثمانينات القرن الماضي حيث وقف الناس فيها مع الشركة في مواجهة سطوة الاحتلال عليها وما بين هذه الايام ، صحيح ان الشركة لا تتحمل كامل المسئولية عن هذا التآكل لان ما هو معروف ثقافة ما بعد أوسلو تختلف عما قبله لكن لا بد من العمل من خلال مواصلة تعريف الناس بالشركة من حيث تاريخها المشرّف وتحديات واقعها الصعب ، وكذلك لا بد من تحقيق العدالة والبعد عن المظالم التي يقع بها احيانا البعض لان الشركة ليست معصومة لا تخطىء ، هناك أخطاء موظفين وهناك اجراءات تحتاج الى مراجعة وتصويب ، العدالة هي صمام أمان الثقة وهي اسمنت بنائها .

فجمهور الشركة هم نقطة الارتكاز الاقوى في معركتها مع كل أعدائها .

شركة كهرباء محافظة القدس ما يسجل لها كثير ، تاريخها حافل بالعطاء والانجاز ومواظبة التطور والتفاني في خدمة جمهورها ، وما عليها لا يستحق أن يتحول الى معول هدم لهذا الصرح الكبير ، لا بد من العمل الجاد على أن نقيل عثرات الكرام وأن نرفع قبعاتنا احتراما واجلالا لكل العاملين فيها ولهذا السجل النضالي الحافل، وهم المواظبون في خدمة الناس تحت حراب الاحتلال وفي ظل ظروف قاسية قاهرة منقطعة النظير .

 

 

 

 

أكمل القراءة

مقالات

تنظيم الشعبيه في رام الله شباب متحرك ومرن

نشر

في

بواسطة

كاتب: علاء الريماوي
على الرغم من التراجع الكبير لليسار الفلسطيني على صعيد البنية الجماهيرية وقوة تنظيماته، و الفشل المتكرر في محاولة بناء ما يعرف بالتيار الديمقراطي كطريق ثالث بين حماس وفتح، إلا أن الشعبية في رام الله حافظت على تأثير مهم على الساحة المحلية.
هذا التأثير كان واضحا في الحراكات الشعبية الرافضة لحصار غزة، التضامن مع الاسرى، الحراكات الشبابية الرافضة للتطبيع، وأخيرا العملية النوعية في منطقة رام الله.
بنية الشعبية اعتمدت كما باقي الفصائل على جيل شاب يميل للتحدي، مرن متفاعل مع القضايا العامة بشكل مكنه الحضور في مواقف كثيرة، مسنود بحضور لكادر مخضرم، له حضور في مؤسسات مختلفه.
في تفاعلي مع هؤلاء الشباب، وجدت ميزة التكتل بينهم والشجاعة في مواجهة التخويف الذي مورس عليهم عبر التشويه والتهديد والتلويح باستخدام العنف من قبل السلطه الفلسطينية خاصة في مرحلة المطالبة برفع العقوبات عن غزة.
اليوم تتعرض هذه البينة إلى حجم اعتقالات واسعة في رام الله من قبل الاحتلال طالت الشبان والفتيات بالإضافة إلى بعض من الكادر المؤثر.
نموذج الشعبية في رام الله على رغم من ملاحظات يثيرها بعض الأنصار عن البنية وديمقراطية التشكيل، الا انها كانت النموذج الأكثر حيوية في السنوات الثلاث الماضية في الحياة السياسية في المدينة من حيث الشمول و التفاعل في الملفات المختلفة.
حتى ينجح اليسار في العودة إلى التأثير عليه دراسة هذه المرحلة، ونوع النشاط فيها، الجمع بين صيغة التفاعل خارج عبائة السلطة، وممارسة الثابت المقاوم.
اذا تحقق ذلك يمكن تصحيح مسار الحركة السياسية هنا في الضفة الغربية عموما، واليسار خصوصا، الذي تقوقع في البنية داخل مؤسسات المجتمع المدني او المؤسسات الممولة غربيا.
 
ليس التوقيع وحيدا بل يضاف إليه ى الذوبان المطلق في قطاع السلطة سواء كان ذلك في المواقف او التبعية في الملفات الكبيرة كالمنظمة وتشكيل مؤسساتها والموقف من الانقسام والقدرة على اتخاذ القرارات الموازنة.
اليسار وقوته الحزبية في فلسطين بالإضافة إلى التيارات غير المنتمية لحماس وفتح مهما، إذ يمكنهما التأثير جوهريا على مسار سياسي لم ننجح معه الخروج من الانقسام، والانقلاب على اوسلو، ولا تغيير منهجية التعامل مع الاحتلال.
التيارات الوطنية العاملة اختلفت معها او اتفقت، اقتربت من رؤيتها او ابتعد، تجدها ساعة الإستراتيجية في الملف الفلسطيني ركنا مهما في مواجهة الاحتلال وأساسا لتحالف وطني عميق يمكن البناء على أركانه في هذا الوضع الموغل في السلبية والإحباط.

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ أسبوعين

المعتقلة المضربة هبة اللبدي في زنزانة بأربع كاميرات

كتب: الأستاذ وليد الهودلي لم تكن الاربع كاميرات بيد هبة لتصور مشاهد العنف والتنكيل والقهر البشع الذي تتعرض له ،...

مقالاتمنذ أسبوعين

شركة كهرباء محافظة القدس.. بين مطرقة الاعداء وسندان الواقع المرّ ؟!

كتب: الأستاذ وليد الهودلي على أثر تهديد الاسرائيليين بقطع الكهرباء عن مناطق في الضفة والقدس والازمة الخانقة التي تمر بها...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

تنظيم الشعبيه في رام الله شباب متحرك ومرن

كاتب: علاء الريماوي على الرغم من التراجع الكبير لليسار الفلسطيني على صعيد البنية الجماهيرية وقوة تنظيماته، و الفشل المتكرر في...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

أسرى حماس يخوضون معركة في السجون غير مسبوقة

الكاتب : علاء الريماوي منذ قرابة العامين يخوض أسرى حركة حماس في السجون الإسرائيلية معركة حقيقية، مع إدارة السجون بالاضافة...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

للقائمة العربية.. بني جانتس ليس ملاكاً من الجنة

كتب: علاء الريماوي في الصراع، يمكنك تقديم السياسة على الفعل، قيامك بهدنة بعد حرب، التصالح على موزاين قوى تحكم خياراتك...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

هل خسر اليمين الصهيوني، ومن سيشكل الحكومة المقبلة؟

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني انتهت الانتخابات الإسرائيلية، لم يحقق نتنياهو الـ 60 مقعداً...

مقالاتمنذ شهر واحد

المُصالحة الفلسطينية.. الرابح التكتيكي والرابح والاستراتيجي

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني مسلسل المصالحة الفلسطينية إن صح التعبير، والذي يُرى على...

مقالاتمنذ شهرين

سر عدم اندلاع حرب في الشمال

  عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني لا يُمكن انكار حقيقة أنّ حزب الله يُشكل خطراً...

مقالاتمنذ شهرين

السير قُدماً نحو المزيد من التطرف ؟!

كتب: وليد الهودلي في ندوة أقيمت في مركز بيت المقدس عن أثر الانتخابات الاسرائيلية على القضية الفلسطينية ، اتفق المحاورون...

مقالاتمنذ شهرين

الهدوء الخادع في الضفة الغربية

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني قبل نحو عامين من الآن صرح رئيس الشاباك الإسرائيلي، أنّ...

الأكثر تفاعلا