تواصل معنا

مقالات

هل خسر اليمين الصهيوني، ومن سيشكل الحكومة المقبلة؟

نشر

في

 

عماد أبو عوّاد\ مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني

انتهت الانتخابات الإسرائيلية، لم يحقق نتنياهو الـ 60 مقعداً من دون ليبرمان، ولم يُحقق ما يُعرف بالمركز واليسار وحتى مع ليبرمان ما يوازي عدد مقاعد اليمين، فقد حقق اليمين 55 مقعدا، فيما حقق حزب ازرق ابيض، والعمل والمعسكر الديمقراطي مجتمعين 44 مقعداً، وبيضة القبان كما يصف نفسه افيجدور ليبرمان ثمانية مقاعد، فيما للعرب كان ثلاثة عشر مقعداً.

صحيح لم تُشكل النتيجة احتفالاً لليمين، لكنّها لم تُشكل في ذات الوقت انتصاراً للمعسكر واليسار إن صحت التسمية، فحتى حزب ازرق ابيض هو يميني خالص. إذا ما هي الصورة التي انبثقت عن هذه النتيجة؟، ما هي السيناريوهات المتوقعة؟، وما الذي ترتب على هذه النتيجة؟.

الصورة الحالية الآن، هي جمود كبير، فمن جانب اليمين لن يستطيع تشكيل الحكومة وفق اهوائه، ومن جانب آخر حظوظ المركز في تشكيلها أقل، وممكن تفصيل ذلك من خلال الإجابة عن التساؤلات التالية:

أولاً: لماذا لم يخسر اليمين خسارة واضحة؟

الحديث عن خسارة اليمين قد يكون صحيحاً، إذا ما قلنا لقد تراجع اليمين، لكن أي يمين؟، اليمين الديني القومي، والذي لم يحصل سوى على 4 مقاعد من أصل 7 في توليفة حزب يمينا، لكن بالمجمل العام تراجع يمين نتنياهو بمقعدين على الأقل، حيث حصل ليبرمان على 8 مقاعد، وبالتالي كل اليمين على 63 مقعداً، بعد أن كان 65 في الجولة القادمة، مع الانتباه أنّ عدد الأصوات التي فقدها اليمين أكثر من 200 ألف، حيث تراجع الحزب الحاكم الليكود بواقع 20 ألف صوت.

ماذا خسر اليمين؟، بشكل واضح خسر اليمين إمكانية تشكيل حكومة دينية، تمنح نتنياهو الحصانة دون محاكمة، الأمر الذي بات الآن من الواضح، حتى لو عاد نتنياهو إلى رئاسة الوزراء وهو المرجح في البداية، فإنّ رقبته أمام المحاكم لن تكون محمية.

هذه القضية مما لا شك فيه ستقود إلى صراع داخلي الآن حيال هوية الدولة، حيث يرفض الحريديم قانون التجنيد، ويصرون على احترام قدسية السبت، والتحكم بالزواج وقضية التهوّد، وهذا الآن سيكون محور الصراع في الداخل، هل سيبقى كسر العظم حتى اللحظة الأخيرة، أم سيكون هناك نوع من حلول الوسط.

ثانياً: هل يستطيع اليمين تشكيل حكومة منفرداً؟

بشكل منطقي نعم يستطيع اليمين إذا عاد ليبرمان، حيث سيُصبح لليمين 63 مقعدا وهي كافية لتشكيل حكومة يمينية، ولربما في اللحظات الأخيرة يستطيع نتنياهو تشكيل الحكومة بالتحالف مع حزب العمل مثلاُ، أو ربما العمل على تقسيم حزب أزرق ابيض المكون من ثلاث أحزاب مختلفة، أو التحالف بين اليمين ككل وحزب جانتس على أن يكون هناك تناوب على رئاسة الحكومة.

 

ثالثاً: هل سيكون جانتس رئيساً للحكومة المقبلة؟

هذا السيناريو وارد، وإن كان أقل ترجيحاً من تزعم نتنياهو للحكومة المقبلة، حيث بإمكان جانتس أن يتحالف مع ليبرمان، بشرط أن تُشكل القائمة العربية المشتركة له جسماً مانعاً، بمعنى أن تصوت لصالح الحكومة، وهذا الأمر مستبعد وحتى مرفوض من قبل ليبرمان وربما جانتس نفسه، وعلى الأرجح لدى غالبية أعضاء القائمة العربية المشتركة.

سيناريو آخر يبدو صعب في هذه المرحلة، أن يستطيع جانتس تفكيك تكتل اليمين، أو ربما اليمين نفسه، لكن السؤال، هل سيقبل أن يمنح الحريديم ما يريدون، وماذا عن موقف ليبرمان الرافض كلّيا للحريديم؟، كما أنّ لبيد رقم 2 في حزب أزرق أبيض لا يقل عدائية للحريديم من ليبرمان، الأمر الذي يجعل هذا السيناريو صعب التحقق، لكن ليس مستحيلاً.

رابعاً: ماذا عن محاكمة نتنياهو وكيف ستؤثر عليه إن كان رئيسا للحكومة؟

وفق القانون الإسرائيلي يستطيع أن يشغل منصب رئيس الوزراء من لديه لائحة اتهام، عُرفياً عليه الاستقالة لكن القانون لا يلزمه ذلك، هذا الأمر يمنح نتنياهو المزيد من المناورة وربما التشبث بالمنصب كي لا يُحاكم سريعا، علّه يصل بعد سنوات إلى صفقة معينة تُنجيه من السجن.

لكن السؤال، هل سيقبل أعضاء الحكومة أن يكون رئيس وزراءهم يُحاكم، المرجح أنّ ذلك سيكون، حيث هناك من طالب نتنياهو بالاستقالة منذ أن بُدء التحقيق معه، ثم تراجعوا لحين لائحة الاتهام، والآن في الغالب لن يكون لديهم مشكلة أن يبقى لحين أن تُقرر المحكمة مصيره.

ختاماً، الصورة معقدة وفرصة تشكيل نتنياهو الحكومة كبيرة، وانتخابات ثالثة أمر وارد في ظل هذا الانقسام الكبير وعدم تسجيل أي طرف نصر واضح في الانتخابات، وفي ظل حجم التجاذب الكبير داخل المجتمع الصهيوني، فإنّ القيم والأعراف تغيب لصالح الفئة الضيقة وليس المجموع.

 

أكمل القراءة
اضغط هنا للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

ماكرون سوبرمان الملعب السياسي اللبناني؟!

نشر

في

بواسطة

 

وليد الهودلي\ مركز القدس

ماكرون يذكرنا بزيارة جوسبان ” رئيس وزراء فرنسا لجامعة بيرزيت أيام الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بعد أن صرّح تصريحات تتناغم مع الاحتلال الإسرائيلي فكان له من طلاب الجامعة أن قذفوه بالبيض العفن الذي يتلاءم مع وجهه الاستعماري العفن، على أثر هذه الحادثة تشكّل وفد من دكاترة الجامعة حينها لجبر الكسر في العلاقة مع الفرنسيين بسبب موقف الطلاب، التقى الوفد مع أبو عمار في المقاطعة فوقف الدكتور محمود العطشان وقال: أن ما تلقّاه هذا الضيف الوقح من طلاب جامعة بير زيت هو الردّ المناسب وهو قليل عليه.

مثل ماكرون في دخوله على ملعب السياسة اللبنانية كمثل من أدخلناه الى ملعب يتبارى فيه فريقان من أشهر الفرق العالمية، ثم وضعناه في موقع الهجوم ليسدّد ضرباته في مرمى الخصم، كيف ستكون حركاته مضحكة وفاشلة ودمار على الفريق الذي انضمّ اليه.

ولج ماكرون الى الملعب السياسي اللبناني من بوابة الاستعمار المقيتة، لم ينس اللبنانيون والعرب بعد الوحشية المفرطة التي مارسها الاستعمار الفرنسي في بلادهم وما زال متحفه يحوي الاف الجماجم الجزائرية وما زال بذات الروح التي تفتخر بالقتل الجماعي وقوة التدمير الهائلة التي احدثتها في دول المليون شهيد وأكثر.

هل هناك سياسي أغبى ممن تذكّر تصريحاته (في زيارة تضامنية) بشكل صريح بالاستعمار؟ يريد وضع لبنان تحت الوصاية ووضع اليد على مواقع السيادة فيها: المرفأ والمطار والبرلمان والامن ونشر قوات عسكرية بحرية وبريّة، ويريد أيضا تجريد المقاومة من أسلحتها أي ما عجزت عنه دولة الاحتلال الإسرائيلي في حروبها المستعرة على لبنان يريده هكذا بكلّ هذه السهولة ، لاعب غرّ لم ولن يفهم طبيعة الملعب السياسي في لبنان والمنطقة، هكذا دخل الملعب بعباطة غير مسبوقة وبروح استعمارية نتنة.

على رسلك قليلا أيها الزعيم الفرنسي القادم من عمق اوروبا والتي بكل حداثيّتك وكل ماكينة التطوّر لديك غرقت في بحر فيروس الكورونا ولم تستطع إلا أن تدخل مناعة القطيع، لماذا هذا القفز المهول لهذا الغريق  ليغرق في البحر اللبناني العاصف بهذا الغباء السياسي المطبق ؟ هل استهوتك حالة الغرق والفشل لتهرب الى الامام من فشل لآخر؟

على رسلك قليلا وتريّث والتقط أنفاسك، هل سألت نفسك كيف ستنزع سلاح حزب الله مثلا؟ تتصور أن حزب الله مثل حزب الخضر لديك، لحمه طريّ وقلبه من هواء وماء، احتراما لجنابك العظيم أيها المستعمر الجليل سيقبّل وجنتيك ويقول لك تفضّل هاك سلاحي، ما تعتقد في نفسك سوى تلك الروح الصليبية التي استحضرتها من العصور الوسطى بعصبية وعنجهية لا ترى في الشرق الا مكانا لتنفيس هذه العنصرية العمياء؟

على رسلك قليلا، هل فكّرت ولو للحظة واحدة أنك تنسجم تماما مع أهداف وأمنيات دولة الاحتلال في المنطقة، أنت بهذا تعلن تماهيك مع الاحلام الوردية للاحتلال، كل ما لم يستطع الاحتلال الوصول اليه منذ سبعينات القرن الماضي الى اليوم تريد انت تحقيقه ووضعه على طبق من ذهب وتقديمه لهذا الاحتلال.. ما هذه القدرات الخارقة التي تعتقدها في نفسك؟ هكذا بضربة معلّم ستوصل الاحتلال الى كل أهدافه وتمنياته، بزيارة سريعة تحقّق ما لم يحقّقه الاحتلال عشرات السنين، يا لك من مارد سياسي فذّ خارق، سوبر مان سياسي عبقريّ؟! بالفعل اقترح أن تدخل موسوعة جينتس إن نجحت مساعيك العظيمة الجبارة عابرة الدول والقارات والملاعب السياسية المرّة.

على رسلك قليلا، واسمع منّا قليلا أيها الرجل المستعمر العظيم فقد سمعنا هراءك كثيرا وليس لنا إلا فقرة سريعة:

بحر لبنان السياسي أشد مرارة وملوحة من البحر الميّت، فالسباحة فيه ليست كالسباحة في نهر السين الفرنسي، كثيرون قبلك تشاطروا وتذاكوا وغرقوا في هذا البحر، دعك من لبنان واعلم أنه قد خرج من ربقة استعمارك واستعصى على احتلال اوليائك واحبابك في المنطقة، لا تغرنّك توقيعات خمسين الفا ففي لبنان من كل أصناف البشر، لوحة فسيفسائية تجد فيها كل الاهواء والتوجهات، هناك من يستهويه الهوى الإسرائيلي والاستعمار الفرنسي صحيح ولكن الغالبية العظمى من لا يستهويها الا الهوى اللبناني الحرّ. لا تقلق علينا أبدا فقط نحن نقلق عليك الغرق في بحرنا العميق الذي يجيد ابتلاع أمثالك.

أكمل القراءة

مقالات

عندما تنفلت البارودة من اخلاقياتها ؟!

نشر

في

بواسطة

 

وليد الهودلي\ مركز القدس

رصد مسلسل التغريبة الفلسطينية عدة مواقف تجسّد علاقة الفلسطيني بالبارودة، والمكانة العزيزة التي تتبوأها في الوجدان الفلسطيني والحياة الفلسطينية، منها مثلا مشهد احتفاظ الزوجة ببارودة زوجها الشهيد وارتباطها بها ارتباط الروح بالجسد، فقط في حالة واحد وافقت خضرا زوجة الشهيد ان تسلم الباروردة وهي أن يستلمها مجاهد آخر حيث لا تتوجّه ولا ينطلق منها الرصاص الا الى أعداء فلسطين، ثم مشهد عودة البارودة من ميادين القتال لأهل صاحبها بعد أن تصعد روحه شهيدا ليحملها ولده من بعده.

البارودة بانواعها ومسمّياتها المتجددة لها تاريخ وذكريات عزيزة فهي مرتبطة بالدفاع عن العرض والأرض، وبالتالي فهي جزء لا يتجزأ منهما وقد تولّدت من هذه العلاقة قيم واعراف واخلاقيات عزيزة على كل فلسطيني حرّ، منها مثلا أن لا تتغيّر وجهتها وأن تبقى بوصلتها مشرعة باتجاه المحتلّ ولا يمكن لها ولمن يملك حقّ حملها أن يغيّر هذه الوجهة إلا إذا أخلّ بهذه الثوابت الراسخة في الوجدان الفلسطيني، فالبارودة أصبحت جزء لا يتجزأ من الأرض والعرض والروح الفلسطينية الاصيلة، وأيّ استخدام خاطئ ما هو الا خروج سافر عن هذه الأعراف العظيمة المتفق عليها من قبل كل حرّ وشريف في هذا البلد.

سماء مدينة البيرة تحوّل في اليومين الماضيين الى ميدان رماية، أمطرت البنادق الفلسطينية السماء رصاصا، لماذا؟ وما هي هذه الثقافة المتجددة لمن يملك سلاحا أن يستهدف برصاصه السماء وأن يرعب بذلك قلوب الناس، من أعطاه حقّا باختراق الحجاب الصوتي لدى الناس الامنين في بيوتهم؟ وكيف سمح لنفسه أن يخترق كل قواعد حمل السلاح قبل ان يخترق الأعراف الفلسطينية في قداسة هذا السلاح المرتبطة بالشهداء والأرض والعرض؟

  • أنت بذلك سيدي يا من سمحت لنفسك بفرح أو ترح أو لنشوة عابرة أن يلعلع رصاصك في السماء، تنقضّ بذلك على ارث الشهداء ووصاياهم، كأنك تقول لهم بفعلك لا بقولك، مضى عهدكم ولم يعد لوصاياكم أي أثر، استلمنا الراية منكم وذهبنا بها من ساحة المعركة الى ملعب عبثي نمارس فيه هواياتنا الشاذّة.
  • أنت بذلك سيدي تستخدم السلاح في غير موضعه فتفرح المحتل بك، بل يزيد على الفرح بتشجيعه لك وبما يفتح من أسواق سوداء، إنه بذلك يوسّع دائرة القتل والجريمة وضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني كما يفعل في الداخل المحتل.
  • أنت بذلك أيضا تبدّد هذه الذخيرة الحيّة وتكشف سلاحك لعدوّك بما يجعلك مملوكا مكشوفا، يمسك الإسرائيلي برسنك وإذا فكّرت بتغيير وجهته فهو لك بالمرصاد، ليس لك الا أن تتناغم مع ما يريده عدوّك منك والا كان اعتقالك ومصادرة سلاحك .
  • أنت سيدي بحاجة الى أن تعالج نفسك نفسيّا، لأنه لا أحد في العالم يطرب على صوت الرصاص غيرك أنت ومن يسير على شاكلتك، هناك مشكلة مثلا لو وجدت انسانا يطرب على صوت يُجمع الناس على أنه يُذكّر بالموت واراقة الدماء وإزهاق الأرواح فهل هذا طبيعي؟
  • أنت سيدي بحاجة الى نصدمك لعلك تستيقظ من هذا الهروب من الذاكرة الفلسطينية التي قدّست السلاح وجعلته للجهاد المقدّس الذي يحرّر البلاد والعباد ولكنه اليوم بات مسموحا لكل من هبّ ودبّ الا سلاح المقاومة! أنت لا يدفعك الى استهداف السماء بسلاحك الا غطرسة ونقصانا في الذات، فتعوّض هذا النقص وهذا التوق العظيم لإبراز الذات وظهورها بصورة القويّ الذي يملك السلاح ويطلق النار ويملأ الدنيا ضجيجا وأزيزا، انت لا تحسب لرصاصك الطائش أن يصيب فيقتل كما حصل ويحصل كثيرا، لا تعتبر من حوادث كثيرة تسمع بها وتنتظر أن تعتبر بنفسك بعد ان “تقع الفاس في الراس”.

وبعد ان أخرجت أقلام التوعية كل ما بجعبتها لم يبق الا أن تُفعّل قوانين رادعة في هذا الامر لأنه: ” إنّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقران”.

 

أكمل القراءة

مقالات

احراق مسجد البر والاحسان في مدينة البيرة، داعشية صهيونية متوحشة؟!

نشر

في

بواسطة

 

كتب وليد الهودلي

لم يكن حدثا عابرا ولا يجوز ابدا ان يكون عابرا، أن تتسلّل مجموعة من المستوطنين الى مدينة البيرة في غسق الليل وتحرق مسجدا، وبالطبع لا يمكن أن تخرج من المستوطنة القريبة الا بمباركة أمن المستوطنة المسئول عن الشأن الأمني لهؤلاء المستوطنين الموتورين، فالمسألة ليست من فعل فتية مراهقة وانما هي إرادة الاجرام تتحرّك من أعلى مستوى وهي بحاجة الى تغطية سريعة من قوى الجيش في المنطقة لتامين الانسحاب وللتدخّل عند حدوث أي طارئ يهدّد أمن التوحش هذا أو يضعه في خطر.

وهناك رسالتان واضحتا المعالم في هذه الجريمة:

الأولى رسالة المستوطنة:

أنتم أيها الفلسطينيون لا شيء، لا أرض لكم ولا وطن ولا حق لوجودكم في هذه البلاد، هي لنا وحدنا نفعل بها ما نشاء، أمّا أن تقيموا حياتكم في أرض شعب الله المختار وتحسبون أنكم بشر مثلنا فهذا محال، حتى لو بدى منكم السلام ولم تؤذوا الجيران، مهما توادعتم وتسالمتم وكففتم اذاكم وحفظتم حق من جاوركم الا أنكم ألدّ الأعداء، ليس لكم الا الهجرة والفرار وترك هذه البلاد خالصة مخلصة لأهلها نحن شعب الله المختار، اخترنا رمز وجودكم هنا وهو جامعكم الذي تدّعون فيه صلتكم بالله، حرقناه لكم لنحرق هذا الشعور الكاذب في قلوبكم، هذا الاله لنا وحدنا وأنتم ليس لكم الا الشيطان، نحن لا نطيق وجودكم ولا يمكن أن يستمر نهيق أبواق مساجدكم الذي تسمونه أذانا، ألم تعتبروا كم مسجدنا أخرسناه منذ قيام دولتنا وانتصارنا عليكم؟ أين هي مساجدكم في مئات المدن والقرى التي طهّرناها منكم؟ أين ذهب نهيقها؟ نعدكم أن هذه المساجد التي ما زالت تنهق سنتبعها بأخواتها عاجلا أم آجلا. هذا الحرق رسالة سريعة ولكن الفعل القادم لن يبقي منكم ولا من مساجدكم ولن يذر. وابشركم أن أول المساجد التي سنقيم هيكلنا المجيد على أنقاضها هو جبل الهيكل والذي تسمونه المسجد الأقصى، اختصروا المعاناة والالم وهاجروا طائعين قبل أن تهاجروا مكرهين من أرض الميعاد والتي لا حق لأحد في ذرة من ترابها سوى شعب الله المختار، اعرفوا حقيقة قدركم ووزن وجودكم في هذه البلاد أيها الأميين ( الجويم)، وإن لم تفهموا بفصيح الكلام فألسنة اللهب في مساجدكم خير من يجيد البيان.

وكان الرد من رسالة المسجد الخالدة:

أيها المتوحشون العنصريون، لم تتركوا شيئا الا وصببتم عدوانكم السادي عليه، حتى وصل الى المسجد الذي ما أقيم الا لينشر الحق والعدل والسلام، مسجد البرّ والإحسان ، أنتم بطبيعتكم العنصرية المجرمة لن تدركوا هذا المسمّى لهذا المسجد، يسمونه أهله كي تكون رسالته في الحياة مطابقة لمسمّاه، فنحن دعاة برّ واحسان، أنتم تصدرون للناس العنصرية والقتل والعدوان بتوحّش فاق توحّش داعش، الذين قام عليهم العالم ولم يقعد رغم أنكم سبقتم داعش بقرابة سبعين عاما حينما ارتكبتم المجازر وشرّدتم شعبا بأكمله من مدنه وقراه ثم سكنتم مساكنه، وسبقتم داعش في حجم الاجرام كمّا نوعا ثم بقيتم مستمرين على ذات التوحّش الى يومنا هذا ، وما تفعلونه في مساجدنا هو أنكم تحرقون صرحا من البرّ والإحسان وهذا يعكس صورتكم ويعجل خلاص البشرية من شرّكم.

أنتم بهذا العدوان تتعرّون وتبدون كيوم ولدت صهيونتكم أفكاركم العنصرية المدمّرة، أنتم بهذا لا تتركون مجالا للشكّ بان المصير الذي حظيت به كل النماذج البشرية الشاذة التي مارست التوحش عبر التاريخ قد بات لكم وشيكا، تسارعون نحو ناركم التي أوقدتموها للحرب والخراب، وتظهرون بذلك غباء دولتكم رغم أنها شريكة معكم حتى النخاع، كيف ستبدو صورتها وهي تترك الحبل على غاربه لشرذمة معتوهة موتورة تتلبّسها العقد العنصرية الحاقدة، لتفعل ما تشاء، لقد تركتم حجة دامغة على كل ما نقوله عنكم أنه أقل من حقيقتكم ولم يستطع قلمنا الذي يكتب بالحبر الأسود ان يصل الى سواد قلوبكم.

المسجد ورسالته النورانية ناصعة البياض، تواجه الصهيونية المتوحشة حالكة السواد، هكذا هو المشهد وهذه هي حقيقة الصراع، والمساجد هي خير شاهد سواء ما يجري على ساحة المسجد الأقصى أو المسجد الابراهيمي أو كل المساجد المعتدى عليها، لن ننسى مساجدنا في كل القرى والمدن الفلسطينية قبل قيام هذا الكيان العنصري المتوحش، فمنها ما هدّم ومنها ما حوّل الى كنيس او بار أو نادي ليلي أو مزرعة أبقار، الاف المساجد كان آخرها حرق مسجد البرّ والإحسان في مدينة البيرة.

وفي ظلّ حالة الغياب والنوم حتى الصباح، نحن رواد المساجد لا خير فينا ان لم نحم مساجدنا، ولا خير في صلاة لا نخوة فيها ولا رجولة ولا كبرياء.

 

أكمل القراءة

آخر المقالات

مقالاتمنذ 21 ساعة

ماكرون سوبرمان الملعب السياسي اللبناني؟!

  وليد الهودلي\ مركز القدس ماكرون يذكرنا بزيارة جوسبان ” رئيس وزراء فرنسا لجامعة بيرزيت أيام الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر...

مقالاتمنذ 3 أيام

عندما تنفلت البارودة من اخلاقياتها ؟!

  وليد الهودلي\ مركز القدس رصد مسلسل التغريبة الفلسطينية عدة مواقف تجسّد علاقة الفلسطيني بالبارودة، والمكانة العزيزة التي تتبوأها في...

مقالاتمنذ أسبوعين

احراق مسجد البر والاحسان في مدينة البيرة، داعشية صهيونية متوحشة؟!

  كتب وليد الهودلي لم يكن حدثا عابرا ولا يجوز ابدا ان يكون عابرا، أن تتسلّل مجموعة من المستوطنين الى...

مقالاتمنذ أسبوعين

ما الذي يشجع الاحتلال على ضرب سوريا والمصالح الإيرانية؟

كتب: علاء الريماوي سؤال متكرر مع كل ضربة وتجاوز إسرائيلي تجاه إيران ومصالحها، يطرح في الاعلام، فتكون الإجابة متناقضة بين...

مقالاتمنذ 3 أسابيع

ابن سلول بنسخته الجديدة؟!

  وليد الهودلي يُحكى أنّ هناك حراكا اجتماعيا معاكسا لحركة تغيير مجيدة لامة العرب، كان يقوده شخص يدعى ابن سلول،...

مقالاتمنذ 4 أسابيع

أسيراتنا يتقنّ صناعة الذات الثورية ؟!

    وليد الهودلي بيان فرعون تتحرّر من حبسة أربعين شهرا.. نموذجا وشاهدا.. جرائم مركّبة يقترفها الاحتلال عند اعتقاله للفتاة...

مقالاتمنذ شهر واحد

فتح وحماس هيدروجين وأوكسجين القضية

كتب: وليد الهودلي حتى أن أبحاثا ودراسات صهيونية (أعداء الطرفين) خلصت بأن الفصيلان هما الأقرب ايدولوجيا وهما الأقرب لتشكيل وحدة...

مقالاتمنذ شهر واحد

المطفّفين والمتقاعدين؟!

  وليد الهودلي وقد وصلنا من أخبار تلك البلاد في ذاك الزمان، زمان عجب العجاب أنّ الناس قد ابتدعوا نظاما...

مقالاتمنذ شهر واحد

عاصم الفارس الذي نزّل تطبيق: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة؟!

وليد الهودلي هناك أمور لا تحتمل التأجيل ثانية واحدة، فعندما انكفأ جيش الأحزاب الذي هاجم المدينة بقضّ الجاهلية وقضيضها لاستئصال...

مقالاتمنذ شهرين

الاحتلال والقفص؟!

    وليد الهودلي لمّحت في مقال سابق عن سياسة القفص الاحتلالية، وحيث أتانا بعد قفص أوسلو سياسة الضم أو...

الأكثر تفاعلا