الانتخابات والقدس.. سجالات التأجيل والبدائل

فضل عرابي
آخر تحديث: منذ شهرين
تقارير

الانتخابات والقدس.. سجالات التأجيل والبدائل

فضل عرابي

صحفي وباحث فلسطيني

حمّل الملف BDF

الملخص:

بعد تأخر سلطات الاحتلال في الرد على الطلب الفلسطيني بشأن إجراء الانتخابات التشريعية في مدينة القدس، يزداد الجدل بين الفصائل والأحزاب الفلسطينية بشأن انعقاد الانتخابات في موعدها.

ويحذر الفلسطينيون من تأجيل الانتخابات أو إلغائها، في حال عرقلة الاحتلال إجراءها في القدس.

وسبق للفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، أن شاركوا في الانتخابات في الأعوام 1996 و2005 و2006 ضمن ترتيبات خاصة متفق عليها، بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطات الاحتلال.

لكن الأمور تغيرت هذه المرة، إذ اعترفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" في 2017، كما هيمن اليمين المتطرف على الحياة السياسية في "إسرائيل".

و تتضمن "اتفاقية المرحلة الانتقالية" المبرمة بين منظمة التحرير و"إسرائيل" والموقعة بواشنطن بتاريخ 28 أيلول\ سبتمبر 1995 ملحقًا خاصًا يتعلق بالانتخابات الفلسطينية.

تنظّم المادة (6) من الملحق ترتيبات الانتخابات في القدس، وتنصّ على أن يجري الاقتراع في القدس الشرقية في مكاتب بريد تتبع سلطة البريد الإسرائيلية، وعددها خمسة مكاتب (تضم 11 محطة اقتراع). [1]

عقدت فصائل منظمة التحرير اجتماعًا في 12 نيسان/ إبريل لمناقشة الموضوع، وأصدرت بيانًا أكدت فيه على أنه لا انتخابات بدون القدس، ولا "فيتو" للاحتلال عليها، ودعت أطراف المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لمنعه من وضع العراقيل والعقبات أمام إجراء الانتخابات بكافة مراحلها في كافة المناطق المحتلة بما فيها القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية.




وشددت على ضرورة جعل عملية إجراء الانتخابات حالة اشتباك ومقاومة شعبية شاملة في القدس وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

تعرض هذه الورقة رؤية الفصائل لإجراء الانتخابات في القدس، وموقفها من احتمال تأجيلها، وانعكاسه على المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وتداعياته على الشارع الفلسطيني، كما تعرض موقف مؤسسات المجتمع المدني، وآراء مجموعة من الخبراء والكتاب الفلسطينيين. [2]

مواقف الفصائل

في حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" أكد عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد: أنه لا انتخابات بدون القدس، وتابع "قمنا بعمل الخطوات المطلوبة منا، حيث أرسلنا رسالة لإسرائيل عن طريق وزارة الشؤون المدنية، وحتى الآن لم تقم بالرد، كما طلبنا من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومن الأردن ومصر المرتبطتين باتفاق سلام مع إسرائيل والاتحاد الروسي الضغط على اسرائيل، لأجل عدم وضع العراقيل والعقبات بأي شكل كان أمام إجراء الانتخابات".

وأضاف: "ليست إسرائيل من تفصل لنا الانتخابات، ولكنها السلطة القائمة بالاحتلال، وبالتالي سيكون لها تدخلاتها التي يجب أن نعمل على أن لا تكون تدخلات تخريبية، نحن لا نأخذ الإذن من الاحتلال ولا نتأقلم معه ولا نعطيه الشرعية، نحن فقط نقوم بإخبار سلطات الاحتلال، ويجب وفق القوانين الدولية ووفق الاتفاق الموقع بيننا وبينهم عدم وضع العراقيل".

مؤكدًا: أن الرئيس محمود عباس ومن على منبر الأمم المتحدة أكد أنه لن تجري الانتخابات دون القدس وغزة، مبينًا أنه تم تنظيم أمور إجراء الانتخابات في غزة من خلال لجنة الانتخابات، وتم قبول إجرائها في ظل الانقسام، والتعامل مع سلطة الأمر الواقع، وأردف؛ أنه وفي اجتماع الأمناء العامين للفصال في القاهرة تبنى الجميع شعار لا انتخابات بدون القدس، بالتالي سنواصل العمل حتى اللحظة الأخيرة من أجل إنجاح الانتخابات بكل مراحلها، وأنه في حال رفض الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس سيتم تأجيلها.

وبين الأحمد: "أن وضع صناديق الاقتراع هي المرحلة الأخيرة في الانتخابات، ويسبقها مراحل كثيرة، أهمها مرحلة الدعاية الانتخابية، والتي في حال تم منعها، سيفقد صندوق الاقتراع قيمته أذا لم يعرف الجمهور برامج القوائم الانتخابية".

مذكرًا أنه في عام 1996 كانت القدس مليئة بصور المرشحين وبيانتهم وبرامجهم الانتخابية من خلال الندوات والمهرجانات التي يقومون بها، ومؤكدًا على ضرورة أن تجري الانتخابات بكافة مراحلها كما حصل في 1996، 2005، 2006 لذلك فالمطلوب من "إسرائيل أن لا تضع أية عراقيل في طريق إتمام العملية الانتخابية، لأنه إذا لم نستطع تنفيذ المراحل الأولى من الانتخابات لن ننجح في الوصول للمرحة الأخيرة ووضع صناديق الاقتراع".

وعن إتمام المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام أكد الأحمد: أنه في حال تمت الانتخابات ونجحت سيكون هناك سلطة تشريعية واحدة، ينبثق عنها حكومة وحدة وطنية تعكس نتائج الانتخابات، وهو ما يعني عمليًا إنهاء الانقسام قانونيًا وسياسيًا، وفي حال تأجيل الانتخابات يجب أن نستمر في العمل على إنهاء الانقسام واتمام المصالحة، لنسحب ورقة الانقسام من يد "إسرائيل" وبعض أطراف المجتمع الدولي الذين يتهربون من الالتزام بالشرعية الدولية المتعلقة بعملية السلام بل ويعملون على توفير الشروط لاستمراره. [3]

من جانبه، وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ورئيس قائمتها الانتخابية الدكتور خليل الحية أن مدينة القدس محور الصراع مع المحتل، وواجبنا العمل بكل السبل والوسائل من أجل دعم صمود شعبنا فيها سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا وغيرها، مشددًا على ضرورة العمل على حماية القدس وتثبيت حق شعبنا فيها، وعدم التسليم بشرعية الاحتلال، مؤكدًا على ضرورة إجراء الانتخابات في القدس، وأن يكون إجراؤها مواجهة واشتباكًا مع الاحتلال.

وأضاف: دعوتنا لتحويل الانتخابات لمعركة وطنية واشتباك مع الاحتلال، لأن تنفيذها في المدينة المقدسة من أساس حقوقنا الوطنية، ولن نتنازل عن إجرائها فيها، لكونها العاصمة والرمز الوطني لنا.

وتابع: نحن ذاهبون إلى الانتخابات لحاجة وطنية، فهي استحقاق ديمقراطي ومطلب شعبي، بهدف إعادة بناء المؤسسات، وتشكيل حكومة موحدة تشرف على إنهاء الانقسام، ويحاسبها مجلس تشريعي قوي، وبالتالي لا مجال للحديث عن تأجيل الانتخابات أو إلغائها، إنما الحديث عن اتخاذ كل الإجراءات التي تضمن تنفيذها.

وأكد الحية: أن حماس ترفض تأجيل الانتخابات أو إلغاءها باعتبارها قرارًا وطنيًا جامعًا، واستحقاقًا وافقت عليه وأقرته كل الفصائل الفلسطينية، مشددًا على ضرورة الضغط بكل السبل والوسائل على الاحتلال لإجراء الانتخابات في كل المناطق بما فيها القدس، لتتحول قضيتها إلى عنوان الانتخابات وفرض الإرادة الفلسطينية على المحتل، والمجتمع الدولي مطالب بدعم الحق الفلسطيني وعدم التماهي أو التعاطي مع مطالب الاحتلال.

وواصل: يجب ألا ننتظر ردًا من الاحتلال حول إجراء الانتخابات في القدس، فالأمر منوط بنا نحن الفلسطينيين لفرض حقنا وإرادتنا مدعومين بأمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم.

وعن اقتراحات مؤسسات المجتمع المدني بوضع صناديق الاقتراع في مرافق المدينة المختلفة، ولدى مقرات الأمم المتحدة وبعثات الاتحاد الأوروبي، قال الحية: نحن مع كل الاقتراحات والمبادرات التي تضمن إجراء الانتخابات في مدينة القدس، دون تدخل الاحتلال فيها ومحاولة التأثير في نتائجها.

وتابع: هذه الاقتراحات واحدة من أدوات معركتنا مع الاحتلال، وجميعها تخضع للدراسة على قاعدة فرض إجراء الانتخابات في القدس، ولا يمكن أن تقبل حماس ولا أي أحد في شعبنا الفلسطيني أن يحدد الاحتلال كيف يمكن أن نجري انتخاباتنا في القدس.

وعن إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام قال الحية: قرار المصالحة إستراتيجي لدى حماس، وقد بذلت حماس وقدمت كل ما بوسعها وعلى حسابها لتحقيقها، ونعتبر الانتخابات مدخلًا للوحدة والعمل المشترك، وصولًا إلى ترتيب البيت الفلسطيني بمشاركة المكونات الوطنية كافة.

وأردف: لا يوجد هناك أي بديل عن المصالحة والوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وهذا موقف ثابت لدى حماس، وسنعمل بكل قوة من أجل الوصول بالانتخابات إلى نهاية مسارها، بإجراء الانتخابات التشريعية كمرحلة أولى من تشكيل المجلس الوطني.

مشددًا على ضرورة الالتزام بالاتفاقات وإجراء الانتخابات الديمقراطية الحرة النزيهة الشفافة، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج كل إفرازات الانقسام. [4]

أما عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول فقد أكد في حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" : "أن الجبهة الشعبية تنظر للانتخابات على أنها ساحة اشتباك ومعركة مع الاحتلال، وليست فقط جزءًا من العملية الديمقراطية المطلوبة من أجل إعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي، فهي إحدى آليات تقرير المصير التي يجب أن ينتزعها شعبنا في إطار صراعه مع الاحتلال".

وأضاف: "الاحتلال لا يريد أي توحيد للشعب الفلسطيني وقواه السياسية، وأن يتم توظيف قدراته وإمكانياته في مواجهته، وهو يرى في الانقسام مصلحة إستراتيجية له، وبالتالي إذا شعر أن هذه الانتخابات يمكن أن تخرج الشعب الفلسطيني من المأزق الحالي الذي يعيشه وتنهي الانقسام سيعمل بالتأكيد على وضع العراقيل لتعطيل الانتخابات، خاصة في القدس التي ترى حكومة نتنياهو أنها حسمت أمرها باعتبارها عاصمة الكيان الإسرائيلي، لذا لن تقدم أي تنازلات تبقي الصراع على القدس ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين قائمًا، وإنما تريد تكريس أن القدس تخضع للإدارة الإسرائيلية".

وتابع: "لا ينبغي التسليم بما يريده الاحتلال، أو أخذ العقبات التي يضعها مبررًا لتأجيل الانتخابات، بل يجب أن نستنهض شعبنا من أجل الدفاع عن حقه في اختبار قياداته، وتوحيد مؤسساته الوطنية، وأن يتوحد في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية، لأن الانتخابات جزء من آليات تقرير المصير، وجزء من اشتباك شعبنا المفتوح مع الاحتلال".

وعن اقتراحات مؤسسات المجتمع المدني بوضع صناديق الاقتراع في مرافق المدينة المختلفة، ولدى مقرات الأمم المتحدة وبعثات الاتحاد الأوروبي، قال الغول: "إن هذا الاقتراح هو جزء من الآليات التي يفترض أن يستخدمها شعبنا لفرض إرادته على الاحتلال، وحتى لو منع الاحتلال الناس من الذهاب للصناديق، سيكون ذلك جزء من حالة الاشتباك معه".

وفيما يخص إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام قال الغول: كان رأي الجبهة الشعبية أن المصلحة الوطنية تقتضي إجراء حوار شامل ينهي كل القضايا الخلافية ويضع حلولًا لها، ويتم تشكيل حكومة انتقالية، ثم تأتي الانتخابات، ولكن لم يتم قبول هذا الرأي، وتم تسبيق الانتخابات كمدخل لإنهاء الانقسام، وبالتالي أي تراجع عنها الآن سيبقي على الأرجح الوضع كما هو عليه، حتى لو تم التوصل لاتفاق بتشكيل حكومة وحدة، لأن ذلك سيضيف خيبة أمل جديدة لشعبنا، ويلقي بظلاله على مدى مصداقية المسعى لإنهاء الانقسام، وهو ما يعني تعميق الأزمة الداخلية، لكننا نشدد على ضرورة إنهاء الانقسام اليوم قبل الغد. [5]

بدوره وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" أكد أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، ورئيس قائمتها الانتخابية، الدكتور مصطفى البرغوثي: أنه وفي اجتماع فصائل منظمة التحرير يوم الإثنين نيسان/ إبريل تم الاتفاق على أنه "لا انتخابات بدون القدس، ولا يمكن السماح لإسرائيل أن تملك حق الفيتو على الانتخابات الفلسطينية، وأن تكون الانتخابات في القدس معركة مقاومة شعبية حتى لو رفضتها إسرائيل، وضرورة الضغط على المجتمع الدولي ليمارس ضغطًا على إسرائيل لإزالة كل العقبات والعراقيل أمام إجراء الانتخابات بما فيها القدس".

وشدد البرغوثي على ضرورة أن تجري الانتخابات داخل مدينة القدس، وليس على أطرافها أو في أحياء داخل الضفة الغربية، لأن ذلك يعني القبول بفصل القدس عن الضفة، والاعتراف بالضم والتهويد، وهذا الأمر مرفوض بشكل كامل، "لكننا قادرون على جعل الانتخابات معركة مقاومة شعبية، بأن نضع 100 صندوق في ساحات المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، في 100 مكان، ونقوم بتصوير عملية الاقتراع لتكون توثيقًا لها إذا حاول الاحتلال عرقلتها، لتكون معركة مقاومة شعبية فلسطينية، وتأكيد التمسك بالقدس، وفضيحة لإسرائيل أمام المجتمع الدولي"، على حدّ قوله. [6]

كما أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" على تمسك الجبهة بإجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس، وأنه لا "فيتو" للاحتلال على إجرائها، مشددًا على ضرورة جعل عملية اجراء الانتخابات في القدس حالة اشتباك مع الاحتلال من أجل فرضها سواء من خلال الترشح أو الدعاية الانتخابية أو الاقتراع، فهذا حق أصيل للشعب الفلسطيني، وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على الاحتلال لعدم وضع العقبات والعراقيل أمام إجراء الانتخابات.




وشدد على ضرورة إجراء الانتخابات، والالتزام بميثاق الشرف الذي وقعت عليه الفصائل في القاهرة، وعدم الاتكاء على أية قضية لتأجيل الانتخابات، التي اعتبرتها الفصائل مدخلًا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، من أجل توحيد كافة المؤسسات، ومعالجة القضايا التي نجمت عن الانقسام سواء كانت مؤسساتية أو اجتماعية أو اقتصادية. [7]

أما عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض فقد أكد في حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات": أن القدس عاصمة دولة فلسطين، وبالتالي فإن إجراء الانتخابات فيها مسألة في غاية الأهمية الدستورية والسياسية، خاصة مع سعي الاحتلال وبدعم من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لانتزاع القدس من الأراضي الفلسطينية، لذلك "فإن التسليم الفلسطيني بعدم إجراء الانتخابات في القدس، وعدم نجاح المجتمع الدولي في إلزام الاحتلال بعدم وضع العراقيل أمام إجراء الانتخابات فيها، يعني أننا نعيد الركوب مجددًا في قطار صفقة القرن بعدما تصدى الشعب الفلسطيني لكل مجرياتها خلال الأربع سنوات الماضية".

وأضاف: ستتواصل التحضيرات من أجل إجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، مع تواصل الجهود الدبلوماسية لتكثيف الاشتباك السياسي مع الاحتلال لإلزامه بعدم عرقلة إجراء الانتخابات، مشددًا على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال الذهاب لإجراء الانتخابات بدون القدس، وضرورة تعميق الاشتباك السياسي مع الاحتلال من خلال تفعيل المقاومة الشعبية وتصعيدها.

وتابع: "إذا جاءت الفترة الحرجة للانتخابات، وتبين عدم القدرة على إجرائها في القدس، فإننا في حزب الشعب سندعو لتأجيل الانتخابات، والذهاب لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إنهاء تداعيات الانقسام، وتعزيز صمود المواطنين، وتفعيل المقاومة الشعبية، والتوافق على تشكيل مجلس تأسيسي للدولة الفلسطينية، يكون بمثابة برلمان مؤقت لمدة عام، يقوم بمراقبة عمل الحكومة، إلى جانب خوض المعركة ميدانيًا في مواجهة الاحتلال، وسياسيًا ودبلوماسيًا على المستوى الدولي، للتأكيد على أننا ماضون في اتجاه إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهو ما يتطلب الانحلال من كل الاتفاقات التي وقعت مع دولة الاحتلال". [8]

من جهته، وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" قال أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف: "هناك توافق وطني بين كل الفصائل بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات دون تمكين أهلنا في القدس من المشاركة فيها ترشيحًا ودعاية انتخابية وانتخابًا".

وأضاف: أن الاحتلال هو صاحب المصلحة الأساسية في عرقلة الانتخابات، لأنها تجسيد للديمقراطية الفلسطينية، وتجدد المؤسسات، كما أن الانتخابات تشكل عاملاً مهمًا وأساسيًّا في إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية، وترتيب الوضع الداخلي، لذلك شددنا على أنه لا يمكن المساس بحق أهلنا المقدسين في المشاركة فيها، وسنعمل بكل الطرق الممكنة من أجل الضغط علي الاحتلال من أجل تحقيق ذلك، مؤكدًا أن الانتخابات هي معركة ما بين أبناء شعبنا الفلسطيني والاحتلال، لا بد من الانتصار فيها.

وتابع: أن القيادة الفلسطينية تتواصل مع كل أطراف المجتمع الدولي، من أجل الضغط على الاحتلال بعدم وضع العراقيل أمام إجراء الانتخابات في القدس. [9]

موقف مؤسسات المجتمع المدني

حذر عدد من مؤسسات المجتمع المدني والأهلي الفلسطيني، من خطورة ما يتم الحديث عنه من بعض القوى السياسية عن إمكانية تأجيل الانتخابات، بذريعة أن الاحتلال لم يوافق على إجرائها في القدس وفق الاتفاقات الدولية، خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر مؤسسة القانون من أجل الإنسان (الحق) في مدينة رام الله.

واعتبرت المنظمات، في بيان لها: أن إجراء الانتخابات "خطوة هامة لإعادة الاعتبار لمكونات النظام السياسي الفلسطيني، ومحطة هامة على صعيد مدينة القدس".




ودعت إلى اعتبار "الانتخابات ساحة للاشتباك مع الاحتلال على كافة الأصعدة، وفي جميع مراحل العملية الانتخابية".

وشددت على حق المواطنين في القدس في المشاركة في الانتخابات العامة "من خلال أدوات تمكنهم من ممارسة هذا الحق".

ودعت المؤسسات لجنة الانتخابات المركزية إلى "فتح مراكز اقتراع في مرافق المدينة المختلفة، والإعلان عنها للمواطنين، وتبني دعوتهم إلى التوجه لمقرات الأمم المتحدة وبعثات الاتحاد الأوروبي للاقتراع فيها".

كما دعت إلى "وقف التصريحات الإعلامية الداعية لإلغاء الانتخابات في حال رفضت دولة الاحتلال إجراءها في القدس".

ورأت في هذه التصريحات "رهنًا لإرادة الشعب الفلسطيني وسيادته على مدينة القدس للاحتلال وإجراءاته".

وحذرت منظمات المجتمع المدني من "اتخاذ قرار منفرد بإلغاء الانتخابات بذريعة رفض الاحتلال إجراءها في القدس، لما له من تداعيات خطيرة على النظام السياسي الفلسطيني". [10]

آراء الخبراء

في حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" عبر الباحث والأكاديمي المختص بشؤون الانتخابات عمر رحال عن خشيته من أن يكون موضوع إجراء الانتخابات في القدس بمثابة الذريعة لبعض الفصائل من أجل تأجيلها، وهو ما بات يخيف مؤسسات المجتمع المدني.




وأضاف: "بكل تأكيد الاحتلال هو من يتحمل مسؤولية ما يجري في القدس، ولا يدخر جهدًا من أجل عرقلة الانتخابات، ولكن من المهم أن تخبرنا السلطة بشكل شفاف ونزيه وصريح إلى أين وصلت المفاوضات والاتصالات بينها وبين سلطات الاحتلال فيما يخص إجراء الانتخابات في القدس، حيث لم تفصح السلطة لغاية الآن عن أي معلومة بهذا الخصوص، وهو ما يحتاج لتفسير".




وتساءل رحال: إذا رفض الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس هل سنؤجلها؟ أو سنذهب لحلول هي بمثابة اشتباك سياسي مع الاحتلال؟ هذا هو السؤال المهم الذي يجب أن تتم الإجابة عليه بشكل واضح وصريح، لكن الغموض في الحديث من السلطة وبعض الفصائل بأنه لا انتخابات بدون القدس مؤشر على نيتهم أنه في حال رفض الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس، فإنه سيتم إلغاؤها أو تأجيلها، وهذا الأمر خطير جدًا، مؤكدًا على ضرورة أن تجرى الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، التي يجب أن تكون منطقة اشتباك سياسي مع الاحتلال.




وفيما يخص اقتراح وضع صناديق الاقتراع في ساحات المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والقنصليات في القدس قال رحال: إن قانون الانتخابات رقم 1 لعام 2007 يتحدث بشكل مباشر وصريح عن تحييد الأماكن المقدسة فيما يخص العملية الانتخابية، وبالتالي لا يجوز قانونيًا وضع صناديق الاقتراع فيها، ولكن هناك مؤسسات أهلية فلسطينية موجودة في القدس يمكن أن تستخدم لإجراء الانتخابات، كما يمكن الطلب من القنصلية التركية والقنصليات الأوروبية أن يتم وضع صناديق الاقتراع فيها، خاصة وأن أراضي القنصليات تعتبر وفقًا للقانون الدولي أراضي دول أخرى.




وأكد رحال أن إجراء الانتخابات في القدس ليس رمزيًّا أو فنيًّا وإنما سياسي وهو يتعلق بالحرب الجغرافية والديمغرافية وبالحضور الفلسطيني في المدينة، وهذه المعركة بحاجة إلى توافق وطني والهدف هو إجراء الانتخابات في القدس وتثبيت الموقف الفلسطيني.

وحذر من أن تأجيل الانتخابات سيترك أصداء ثقيلة في الشارع ولدى القوائم الانتخابية الأخرى، وربما ينعكس على واقع السلم الأهلي الفلسطيني، وسينعكس سلبًا على إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، وسيبقى الوضع على ما هو عليه. [11]

من جانبه، قال الباحث في مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات، في حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات": إن الاحتلال لم يعط موقفًا نهائيًا بخصوص مشاركة المقدسيين في الانتخابات، مذكرًا أنه في انتخابات العام 2006 أعطى الاحتلال موافقته الرسمية قبل موعد الانتخابات بـ 10 أيام، فالوقت ما زال متاحًا لحسم هذا الجدل.




وأوضح أن هناك إشكالاً سياسيًّا يتعلق بمشاركة المقدسيين يتمثل في الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير والاحتلال، وهذا الإشكال لا يعالج بمواقف جزئية، وإنما يتطلب أن يكون هناك خطوات عملية سياسية ورسمية من السلطة لتثبيت حق المقدسيين بالمشاركة، وعليه فإن مؤسسات منظمة التحرير تتحمل المسؤولية الأكبر في الإبقاء على حالة المشاركة السياسية للمقدسيين في هذا الإطار.

وتابع: أما إمكانية تأجيل الانتخابات لعدم الحصول على موافقة الاحتلال، فالأمر لا يتعدى سوى البحث عن حالة إحباط للمواطن الفلسطيني من إمكانية عدم استكمال المسار الديمقراطي، أو محاولة التأثير على المنافسين في الانتخابات.

وواصل بشارات: الحديث عن جعل الانتخابات حالة اشتباك مع الاحتلال يمكن أن ينعكس في حالة غير مدروسة على تنظيم وضبط سير الانتخابات، بالتالي قد تكون هذه الخطوات مربكة أكثر، وتعطي للاحتلال مبررًا أكبر في تعطيلها إن لم يكن هناك قدرة على تقديم حلول مضمونة، فمن الممكن وضع الصناديق في مقرات القنصليات التركية والأوروبية وبالتالي تحظى بحماية كاملة ولا يمكن العبث بها سواء من الاحتلال، أو اللجوء إلى افتعال إشكالات تشكك في جدوى العملية الانتخابية.




معتبرًا أن  وضع الصناديق في المناطق التي تسيطر عليها السلطة خيار غير صحيح، وهو تكريس لهيمنة الاحتلال على القدس، ومنحه الغطاء السياسي للعديد من الخطوات التي قد يتخذها بحق المقدسيين.

واستبعد بشارات أن يتم تأجيل الانتخابات، مؤكدًا على أن حدوث ذلك سيؤدي لحالة من الاحباط الشامل لدى المجتمع الفلسطيني، وقد يدفع باتجاهات خلق واقع جديد من العلاقة ما بين المواطن والمستويات السياسية التي قد تصل إلى مرحلة الصدام، وهذا الأمر لن يكون في صالح الواقع الفلسطيني الذي عانى على مدار 15 عامًا من حالة الانقسام ويبحث عن بوابة التوافق المستقبلي.

وعن مصير المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام في حال تأجلت الانتخابات، قال بشارات: إنه لا يعتقد أن تتوقف جهود المصالحة، فعلى مدار الـ15 عامًا السابقة من عمر الانقسام بقيت الجهود الباحثة عن الوحدة حاضرة. [12]

بدوره، قال رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، الدكتور أحمد رفيق عوض، في حديث خاص لـ "مركز القدس للدراسات": إن الموقف الذي اتخذته فصائل منظمة التحرير هو موقف سياسي، على اعتبار أن الانتخابات يجب أن تشكل وحدة للسكان والدستور والمرجعيات، فالفصائل تعتبر القدس جزءًا أساسيًّا من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ولا بد من إجراء الانتخابات فيها.

وأضاف: تريد الفصائل من المجتمع الدولي الضغط على "إسرائيل" من أجل أن توافق وبشكل علني على إجراء الانتخابات في القدس ترشيحًا وانتخابًا ودعاية انتخابية، لأنهم يعتقدون أن ذلك يكسر صفقة القرن، ويكسر فكرة أن القدس عاصمة موحدة لـ "إسرائيل"، لكنه أكد على أن "إسرائيل" لن تعطيهم ما يريدون لأنهم يعتبرون القدس عاصمتهم الموحدة.

وعن اقتراحات مؤسسات المجتمع المدني لإجراء الانتخابات في القدس قال عوض: "هذه حلول تقنية، وإجراءات فنية، تكمل الموقف المتخذ من الفصائل، ولكن هنالك فارقًا بينهما، إذ تقول الفصائل إنه إذا رفض الاحتلال السماح بإجراء الانتخابات في القدس سيتم تأجيلها، بينما تدعو المؤسسات لإجراء الانتخابات حتى لو رفض الاحتلال السماح بإجرائها من خلال تقديمها مجموعة من الحلول البديلة".

وأوضح عوض: أن عددًا من الفصائل تبحث عن موقف علني من "إسرائيل" بأنها لن تعيق إجراء الانتخابات، وهو ما لن يكون، بينما هناك فصائل تبحث عن الصورة من خلال وضع الصناديق في الساحات ثم تأتي قوات الاحتلال وتصادرها، لتبين للعالم أن "إسرائيل" ضد الديمقراطية، فإننا أمام موقف غامض ولم يحسم حتى اللحظة، مؤكدًا أن سيناريو تأجيل أو إلغاء الانتخابات مطروح على الطاولة تمامًا كسيناريو إجرائها.

وواصل: إن تأجيل الانتخابات سيؤدي للمزيد من الفرقة والانقسام، وسيعمق الجدل الداخلي في المجتمع الفلسطيني، وسيدمر الثقة بين الجمهور وقيادته، وقد يؤدي لما لا تحمد عقباه، وسيكون مدمرًا لصورة المشروع الوطني الفلسطيني، معتبرًا أن قرار تأجيل أو إلغاء الانتخابات خطأ كبير جدًا. [13]

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" فقد أكد على أن كل القوى والفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني يرفض إجراء الانتخابات بدون القدس، لكن لا يعني ذلك أن يتحكم الاحتلال بقرار الانتخابات، فإذا منعت الانتخابات في القدس، يجب أن تكون هذه لحظة مواجهة مع الاحتلال بكل الأدوات والوسائل، مشددًا على ضرورة فرض إجراء الانتخابات في القدس، أما الحديث عن إمكانية تأجيلها فهو نوع من الاستسلام للإرادة الصهيونية.

وأضاف: "يجب أن تكون لدينا إرادة نفرضها على لاحتلال، وأن لا نستسلم لإرادته، وعلى الفصائل أن تتوافق على الحلول البديلة من أجل فرض إجراء الانتخابات في القدس، من خلال وضع صناديق الاقتراع في المساجد والكنائس أو في القنصليات، فالمهم هو التوافق بين الفصائل على كيفية إجراء الانتخابات في القدس، وعلى المواجهة في حال لم تجر الانتخابات فيها".

وعن إمكانية تأجيل الانتخابات قال الصواف: إن احتمال تأجيل الانتخابات يزداد بشكل ملحوظ، "في ظل حديث قيادات حركة فتح عن التأجيل والذي سيكون بسبب حالة التشظي التي تعيشها فتح، لا بسبب القدس في الحقيقة".

وتابع: إن تأجيل الانتخابات في حال حدوثه سيضيف إحباطًا على الإحباط الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، معربًا عن اعتقاده بأن الشعب لن يقبل بهذا التأجيل وسيكون له موقف إلى جانب القوى الفلسطينية الرافضة لمسألة التأجيل.

وعن مصير المصالحة وإنهاء الانقسام في حال تأجيل الانتخابات قال الصواف: "إن الأمور ستبقى على ما هي عليه، ولن تكون هناك خطوات عملية على أرض الواقع بهدف إتمام المصالحة، معتبرًا أن من يعطل جهود المصالحة بين الكل الفلسطيني هي حركة فتح ومحمود عباس. [14]

الخاتمة

تسود الشارع الفلسطيني حالة من الشك وعدم اليقين إزاء إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها المحدد في 22 أيار\ مايو المقبل، ومع تأخر رد الاحتلال على طلب السلطة بشأن إجرائها في القدس، وحديث عدد من الفصائل عن تأجيل الانتخابات إذا منع الاحتلال إجراءها في القدس، يحذر الفلسطينيون من تأجيل الانتخابات أو إلغائها، كما حذرت مؤسسات المجتمع المدني والأهلي من خطورة تأجيل الانتخابات، بذريعة أن الاحتلال لم يوافق على إجرائها في القدس.

ورغم اتفاق الفصائل على أنه لا انتخابات بدون القدس، ولا "فيتو" للاحتلال عليها، ودعوتها لجعل الانتخابات ساحة اشتباك سياسي مع الاختلال، إلا أنها تختلف فيما بينها على الطريقة التي يمكن من خلالها فرض الانتخابات على الاحتلال، كما ىرى بعضها ضرورة تأجيل الانتخابات حال عدم سماح الاحتلال بإجرائها في القدس.

ويشدد المراقبون على ضرورة إجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، دون رهن ذلك لإرادة الاحتلال، وأن تأجيل الانتخابات حال حدوثه سيزيد من الفرقة والانقسام وسيبقي الوضع على ما هو عليه الآن، وسيدمر الثقة بين الجمهور وقيادته، ما قد يؤدي لارتدادات سلبية على الشارع الفلسطيني قد تنعكس على السلم الأهلي.

[1]- https://2u.pw/MD1GD

[2]  - https://2u.pw/p8VVh

[3] - أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[4] - أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[5] - أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[6] - أجرى الباحث المقابلة في 13-4-2021

[7] - أجرى الباحث المقابلة في 13-4-2021

[8]  - أجرى الباحث المقابلة في 13-4-2021

[9]  - أجرى الباحث المقابلة في 13-4-2021

[10]  - https://2u.pw/EGcOs

[11] - أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[12] - أجرى الباحث المقابلة في 15-4-2021

[13]  - أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021

[14] - أجرى الباحث المقابلة في 14-4-2021