رغم تحذير ورفض غالبية القوائم.. هل سيصدر مرسوم تأجيل الانتخابات الفلسطينية؟

جودت صيصان
آخر تحديث: منذ شهر
رأي..

رغم تحذير ورفض غالبية القوائم ...

هل سيصدر مرسوم تأجيل الانتخابات الفلسطينية؟

جودت صيصان

 

رغم تحذيرات العديد من الأحزاب والكتل والقوائم الانتخابية ورفضها لاحتمالية تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية.. تتزايد المؤشرات على قرب صدور مرسوم رئاسي بتأجيلها، خاصة في ظل توارد الأنباء عن طرح عدد من قيادات أسرى حركة فتح لمبادرة تقضي بتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية بسبب منع الاحتلال لإجراءها في القدس، وذلك لاحتواء الأزمة بين البرغوثي وعباس حسب ما نقلت صحيفة "العربي الجديد" اليوم السبت، وسبق ذلك ما أفاد به مصدر مطلع لموقع "القدس دوت كوم" من أن إدارة بايدن لا تُمانع تأجيل الانتخابات الفلسطينية إذا اضطر الأمر.

وكانت عدة وسائل إعلامية فلسطينية قد نقلت في وقت سابق عن وجود ضغوط إسرائيلية وعربية وإقليمية تدفع إلى إلغاء الانتخابات، أو على الأقل تأجيلها، خشية فوز حركة حماس فيها،  كما أقر بذلك أكثر من قيادي فلسطيني بوجود مثل هذه الضغوط، مع إشارتهم إلى رفض الرئيس لهذه الدعوات. لكن تخشى العديد من الأحزاب من أن حركة فتح لها سابقة في التأجيل كما حصل في الانتخابات البلدية عام 2017، عندما أرجأت عقد هذه الانتخابات من شهر أكتوبر، إلى شهر آيار 2018، بالرغم من صدور مراسيم وإجراءات عقدها ونشر قوائم الانتخابات، وجرت في الضفة دون غزة.

لكن رياح التأجيل هذه المرة قد لا تأتي كما تتمنى رياح السلطة، فالعدد الكبير للقوائم الانتخابية التي تسجلت للانتخابات التشريعية دلت على التعطش الشديد للتغيير ورغبة كبيرة للتخلص من مظاهر الضعف والانقسام والفساد، وبالتالي قد تنظرإلى تأجيل السلطة لاستحقاق وطني كالانتخابات تحت ذريعة أن "لا انتخابات دون القدس" - دون أن تتمكن من تقديم إجابة شافية ووافية وحلاً لمسألة الانتخابات في القدس مستقبلاً- استمراراً لنهج التفرد في اتخاذ القرار، خدمة لمصالح حزبية تتمثل في السعي لاستغلال ذريعة التأجيل لمعالجة التناقضات والخلافات والانقسامات، في ظل توزع أعضاء من حركة فتح على حوالي 15 قائمة انتخابية كما جاء في نص مبادرة أسرى حركة فتح.

إن المعنى الحقيقي والواقعي والمنطقي لشعار "لا انتخابات بدون القدس" عند معظم القوائم الانتخابية هو الاستعداد لخوض معركة القدس في الانتخابات وفرضها على المحتل عبر حلول إبداعية جرى الحديث حولها في حوارات القاهرة وغيرها، من قبيل وضع صناديق الاقتراع في أماكن معينة في المدينة والدفاع عنها والاشتباك مع جنود الاحتلال إذا ما حاولوا إفشالها، بالرغم من إدراكنا التام بأن الاحتلال قد ينجح بفعل قوته الغاشمة في منعها، وعندها يمكن اللجوء لخيار الاقتراع والتصويت من خلال الانترنت باعتباره خياراً مقبولاً، خاصة وأن هناك العديد من الدول التي جرت فيها الانتخابات بهذا الشكل، لكن في كل الأحوال والظروف، يبدو أن هناك شبه إجماع فلسطيني على أنه لم يعد من المعقول أو المقبول أن يبقى قرارنا ومستقبلنا رهنًا لمصالح حزبية انتخابية أو بتصريح " إسرائيلي ".

علينا أن ندرك بأن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، وأن سلطات الاحتلال ماضية في قضم ما تبقى من اتفاقياتها مع السلطة الفلسطينية في ظل تعاظم قوة اليمين الصهيوني المتطرف، وفي المقابل تزايد مظاهر الضعف والخذلان العربي والانقسام الفلسطيني، الذي سيؤدي لامحالة -إذا ما تم تأجيل الانتخابات– إلى تآكل ما تبقى لهذه السلطة من شرعية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وبالتالي عدم قدرتها على تحقيق أية إنجازات ذات معنى للشعب الفلسطيني.